
عشق ملعون بالدم(الفصل الثامن عشر)
كان يدرك أن كل خطوة يبتعد بها عنها تُطفئ في صدره مصباحًا من الحياة، وأن المسافة بينها وبينه ليست طريقًا تُقطع، بل ضلعًا يُنتزع، وروحًا

كان يدرك أن كل خطوة يبتعد بها عنها تُطفئ في صدره مصباحًا من الحياة، وأن المسافة بينها وبينه ليست طريقًا تُقطع، بل ضلعًا يُنتزع، وروحًا

كان حبهما نارًا متأججة، عاصفة لا تُهدأ، قلبان يلتصقان، يشتعلان، ثم يُمزّقان معًا، عاجزان عن الفراق، لكن محكوم عليهما بالابتعاد. لم يكن عشاقًا عاديين، بل

ليتنا كنّا نستطيع أن نرجو الطُّرقات ألّا تفصل بين قلبين تعانقا يومًا…لكن الطرق لا ترحم، تمسك بالعشاق من أيديهم وتجرّهم بعيدًا، حتى وهم يتشبّثون ببعضهم

لا أعرفُ كيف أُحدِّدُ موضعَ الوجعِ فيَّ،فالوجعُ ليس في الجسدِ، بل في الروحِ،ولستُ أدري أين تقيمُ الروحُ،أهي في القلبِ؟ أم في العينينِ؟ أم في تلك

نحن لا نُعطي الحبَّ،بل يُؤخذُ منَّا كما يُؤخذُ الدمُ من الوريدِ في ليلةِ نزيفٍ لا يتوقَّف. يأتي من يستحقُّهُ، فيضعُ يدهُ على صدرنا، فيشعرُ بالنبضِ

لا تُورِطْ نفسكَ في العشق،فالحبُّ ليسَ وادياً يُزهرُ فيه الوردُ، بل هو هاويةٌ تُسقطُ فيها الروحُ من شاهقٍ لا قعرَ له، وكلُّ ما يتبقَّى منكَ

كم هي ساحرةٌ تلك التي تُغزو قلبي قبل أن تُغزو عينيّ…تخطر على بالي فجأةً، كأنها نسمةٌ حارةٌ انسلّت من بين ضلوعي، فإذا بي أراها تقف

وما أنتِ..إلا عشقٌ هجم على قلبي كالإعصار،خلع أبواب الصمت، وترك الروح نهبًا لهيب الانتظار. ما عدتُ أجيد الحبّ إلا حين تحضرين،كأنكِ المفتاح الوحيد لبوابات العمر،وكأنكِ

حبيبتي في عينيكِ أراكِ النور كلما انطفأ العالم في داخلي،
