عشق ملعون بالدم

عشق ملعون بالدم(الفصل الاربعين )

عشق ملعون بالدم(الفصل الاربعين )

إدماني لك… ليس جملةً تُقال،
ولا عبارةً تُزيّن سطور العشق،
بل هو نداءُ استغاثةٍ خرج من صدري حين عجزتُ عن النجاة منك.
لم أعد أعرف كيف أفسّر احتياجي إليك،
كأنك لم تعد شخصًا أحبّه،
بل هواءً أتنفّسه،
فإن غبتَ… اختنق صدري،
وإن تأخّرتَ… اضطربت نبضاتي كأنها تبحث عنك في الفراغ.
تعبتُ من تمثيل القوّة،
من ارتداء قناع الاتّزان،
من قول: “أنا بخير”
بينما قلبي يذوي في غيابك،
ويموت ببطءٍ لا يراه أحد.
ما بين قلبي وقلبك…
شيءٌ أكبر من الكلمات،
أعمق من لقاء،
وأصدق من المسافات.
عشقٌ لا يعرف المستحيل،
ولا يعترف بالحواجز،
يمضي إليك ولو أغلقتَ العالم كله في وجهي.
رغم عدم اللقاء،
ورغم بعد الطرق،
ورغم أن بيننا مدنًا وربما أعمارًا،
إلا أنني أشعر بك كما أشعر بنبضي،
كأن روحك تسكنني،
وكأن اسمك محفورٌ في إيقاع أنفاسي.
عشقي لك ليس قرارًا،
ولا رغبةً عابرة،
بل قدرٌ يجري في دمي،
لا ينتهي إلا إن توقّف هذا القلب عن الخفقان،
وأسلمتُ روحي لسكوتٍ أبديّ.
أين أنت الآن
من صرخات قلبي التي لا يسمعها سواك؟
من توسّلات روحي التي ترفع اسمك دعاءً في العتمة؟
أين أنت من امرأةٍ أنهكها الشوق،
وما زالت تقف على أطراف الانتظار
كأنها تخشى أن يفوتها صوت خطاك؟
أنا لا أبحث عنك في الطرق،
بل أبحث عنك في داخلي،
في المسافة بين نبضةٍ وأخرى،
في الرجفة التي تسبق دمعة،
في الحنين الذي يسبق النوم.
إدماني لك ليس ضعفًا…
بل هو حقيقةٌ موجعة:
أنني حين أحببتك،
ربطتُ وجودي بوجودك،
فصرتَ أنت الحياة،
وصار غيابك موتًا مؤجّلًا.


اندفع الجميع نحو الغرفة كالسيل الجارف، ثم تجمدوا عند العتبة، كأن أقدامهم غاصت في أرض من جليد. اتسعت العيون، وتيبست الوجوه، وصار الهواء ثقيلاً حتى ليخيل أن الموت نفسه واقف بينهم، يمد ظله فوق الرؤوس، ويخنق أي بصيص للأمل.

وسط ذلك الجمود المروع، ارتفعت صرخة حبيبه تمزق السكون: الحجوني! فارس بيموت… اتحركوا!

كانت تحتضنه بجنون، تضمه إلى صدرها كأنها تحاول أن تبث فيه من نبضها، تهزه بيدين مرتجفتين، ودموعها تنهمر على وجهه البارد.

أول من أفاق من الصدمة سند، كأن الصرخة شقت غشاء الذهول في رأسه، تبعه بدر، واندفعا معًا بكل ما في صدورهما من فزع….

انحنى سند على فارس، وربت على وجنته بقوة مرتعشة، وصوته يختنق: فارس… أخوي… مالك يا أخوي؟!

حاول بدر رفع جسده المرتخي، فانسدل بين يديه بثقل مخيف، فصرخ من أعماقه: فاااارس! فوج! فتح عنيك… فوج يا أخوي!

لطمت وهيبه وجنتيها بلطمات موجعة، وصوتها علا بنحيب يشق القلب: بوووووووه… ولدي… يا ضنايا… يا زينة الشباب!

تعالت أصوات النساء من خلفها، نحيب متداخل، وصراخ يتلاطم كأمواج عاتية، يضرب جدران السرايا ويعود صداه حاد، مفزع ..

اندفع أدهم وعساف وأمير بخطوات سريعة، وجوههم متجهمة، والغضب يمتزج بالرعب في عيونهم…

هدر أدهم بصوت قاطع، كمن يحاول كسر شؤم اللحظة:
بـــــــس! محدش يولول! هتفول ليه الفال الشين ديه؟!

لم ينتظر أمير كثيرًا، اندفع نحو فارس، وخرج صوته  آمرا رغم ارتجافه: شيلوه يا أخوي… على المستشفى حالًا!

أومأ بدر وسند، ورفعا جسد فارس المتدلي، رأسه يميل بلا مقاومة، وذراعاه تتأرجحان ببرود مرعب. لحق بهم أدهم، حمل معهم، وركضوا نحو الأسفل كأنهم يهربون من قدر يطاردهم.

وخلفهم، بقيت حبيبه واقفة لحظة واحدة فقط… عيناها معلقتان بجسد زوجها المحمول بعيدًا، وقلبها يركض معهم، وهي تشعر أن شيئًا في داخلها ينتزع منها انتزاع،

أشار عساف إلى حبيبه بعينين مضطربتين، وخرج صوته مبحوح تحت وطأة الفاجعة: البسي يا خيتي… استري حالك… ويلا مع چوزك.

كأن كلماته أيقظتها من غيبوبة الذهول. نظرت إلى جسدها بارتباك كأنها تراه لأول مرة، كأنها تذكرت فجأة أنها ما تزال في ثوب لا يليق بمواجهة الموت….

ارتدت إلى الخلف بخطوات متعثرة، وركضت نحو غرفة الملابس، أنفاسها تتكسر في صدرها، ويديها ترتجفان وهي تبحث عن أي قطعة تستر بها ارتعاشها قبل جسدها.

في الأسفل…

خرج الرجال وهم يحملون جسد فارس، جسدًا بدا أقرب إلى شبح منه إلى آدمي …

رأسه متدلي، ووجهه شاحب كقمر انطفأ فجأة في منتصف الليل….

ارتفع الصراخ والعويل من حولهم، أصوات تهز الأرض وتخترق السماء، كأن السرايا كلها دخلت في مأتم مباغت لم يكتب له موعد.

اندفع فوزي وفهمي من بين الجمع، وخلفهما صهيب وصابر وعماد، والرعب ينهش قلوبهم نهش…
كانت العيون تتعلق بذلك الجسد المحمول، كأنهم يخشون أن يختفي إن رمشوا.

وضع فارس داخل السيارة بحذر مرتبك، كأنهم يخافون أن ينكسر بين أيديهم…

قفز بدر إلى مقعد السائق، وأدار المحرك بيد ترتجف غضب وخوف، ثم انطلقت السيارة كالسهم، تشق الطريق بسرعة البرق، وقلبه يغلي في صدره، يكاد يحترق من الرعب.

اندفعت السيارات خلفه، صف طويل من المصابيح يطارد الليل، يتسابق مع الزمن، كأنهم يركضون خلف روح تتسلل من بين أصابعهم، تحاول الانفلات إلى حيث لا عودة.

وكان الهواء نفسه يصرخ معهم…
أنقذوه… قبل أن يسبقهم القدر.

وصل بدر إلى المستشفى في زمن لا يقاس بالدقائق، بل بالأنفاس المرتعدة التي كانت تتكسر في صدره مع كل نبضة…

توقفت السيارة بصرير حاد كأنها تصرخ معه، فترجل منها وهو يكاد يتعثر، واندفع نحو الباب الزجاجي صارخ بصوت مبحوح يقطر وجع ورعب: الحجوني! أخوي بيموت!

كان صوته يحمل رجفة رجل يرى روحه تسحب منه ولا يملك إلا الصراخ…

فتح باب السيارة بعنف، وحاول سحب جسد فارس الثقيل، لكن جسده كان متراخيًا، رأسه يتدلى بلا مقاومة، ووجهه شاحب على نحو يفزع القلب.

في اللحظة ذاتها، وصلت السيارات الأخرى، وانفتحت الأبواب كأنها تقذف، واندفع سند وأدهم وأمير كالعاصفة. لم يتبادلوا كلمة واحدة؛ كانت عيونهم تقول كل شيء. حملوا فارس بأيدي ترتجف لكنها ثابتة بالعزم، ووضعوه على السرير المعدني الذي اندفع به ممرضان مسرعين نحوه.

استقرت الجثة الحية فوق الحديد البارد، وتحرك السرير بعجلات تصرخ على أرضية المستشفى، بينما ركض الممرضان يدفعانه بكل ما في صدورهما من هواء مذعور. كان المشهد أشبه بمطاردة مع القدر، خطوات ثقيلة، أصوات متداخلة، وأجهزة تفتح وأبواب تدفع بقوة..

خرجت حبيبه من السيارة لا بل اندفعت منها اندفاعًا أعمى قبل أن تستقر تمامًا، كأن قلبها سبق جسدها إلى الداخل.

تعثرت قدمها لحظة، لكنها لم تشعر بالأرض تحتها.
خلفها كانت وهيبه وفاطمه ونغم يصرخن باسمها، يحاولن اللحاق بها، غير أن الرعب كان أسرع من الجميع.

ركضت حبيبه وهي لا تكاد ترى طريقها من الدموع المتزاحمة في عينيها، دموع تحجب العالم وتغرقه في ضبابٍ موجع…

كانت أنفاسها تتكسر، وصدرها يعلو ويهبط كأن قلبها يحاول الفرار من بين أضلاعها.

أمسكت وهيبه بكفها، وكذلك نغم، لكن حبيبه نزعت يدها منهما بقوة، وصاحت بصوت متحشرج يكاد ينخلع من صدرها: هملوني… مجدرش… جلبي هيجف يما!

واندفعت نحو باب المستشفى بكل ما تبقى فيها من قوة، كأنها تركض خلف روح توشك أن تنتزع…

لم تنتبه لدرج صغير أمامها، فتعثرت وسقطت أرضًا، وارتطم جسدها بالبلاط البارد، وانفجر بكاؤها نحيب ممزق.

اندفع عساف وفوزي نحوها، وهتف عساف وهو ينحني ليرفعها: حبيبه! جومي يا خيتي… متخفيش!

تشبثت بكف عساف وبكف والدها، أصابعها ترتعش، وصاحت بدموعٍ تحرق وجنتيها:
«وينه؟ وين چوزي يا أبوي؟ وين فارس يا اخوي؟!»

رفعها عساف بقوة حانية، وأشار نحو الممر المؤدي لغرفة الكشف، وقال محاولًا أن يزرع في صوته يقين لا يملكه:
استهدي بالرحمن يا بتي… إن شاء الله هيفوج وهيبجي زين.

ربت فوزي على كفها المرتجف، وغمغم بصوت أثقله الخوف:هما هيكشفوا عليه… اصبري يا بنيتي… اصبري.

في تلك اللحظة وصلت وهيبه، تستند إلى نغم وفاطمه، وجهها شاحب كأن الدم هجره، وصاحت بدموع تشق القلب:وين ولدي؟ ماله؟ إيه اللي چراله؟ طمنوا جلبي… يا ولدي!

اقترب سند منها سريعًا، حاوط منكبها بذراع ثابت رغم ارتجافه الداخلي، وتحرك بها نحو أحد المقاعد، وهمس قرب أذنها:تعالي يا يمه… اقعدي وادعيله… إن شاء الله ربنا هيچيب العواجب سليمة… وهيفوج.

جلست وهيبه، وجسدها يهتز بعنف كغصن تضربه عاصفة، ودموعها تنهمر كالسيل المحموم على وجنتيها. وشهقاتها تخرج متكسرة، كأن كل نفس ينتزع قطعة من صدرها، وغمغمت بصوت مبحوح يختنق بين أضلاعها: أمانه يا رب… ولدي يا رب… متحرجشي جلب اللي ربت الأيتام يا رب وتكسرت عليهم…

ضربت كف بكف، ذهولها ممتزج برعب أسود، وأردفت وهي تهز رأسها كمن يرفض التصديق: دانا ضهري اتكسر يا ربي على چوزي في عز صبايا… وجلت الحمد لله… اهو سيبلي ريحته في عيالي… يا رب خد روحي وردلي ولدي…

وضعت يدها على صدرها بنحيب حاد، وصرخت صرخة خرجت من أعمق نقطة في قلبهاآآآآآآه يا ولدي… يا حتة من كبدي… يا ضهري في الدنيا يا غالي…

اهتز المكان بصدى كلماتها، وانفجر الجميع في بكاء مرير، كأن وجعها شق صدورهم جميعًا وتركها مفتوحة للنزف.

تجمدت فاطمه في مكانها، عيناها شاخصتان، وكل ما يحدث أمامها يعيدها قسرًا إلى تلك الليلة المشؤومة… ليلة موت حمزه وزوجته….

ارتجف قلبها وهي ترى المشهد يتكرر بصورة أكثر قسوة، وكأن القدر يعيد صفحته السوداء بلا رحمة.

زاد النحيب حولها، واشتد السواد في عينيها، وشعرت بألمٍ يستعر في داخلها كسكين تشق روحها ببطء، ولسانها انعقد بقبضة من حديد، لا يقوى على نطق كلمة.

جلست نغم على الأرض، لا تشعر ببلاط المستشفى البارد تحتها…
كانت تحدق في لون الحنة على يديها، الأحمر القاني الذي لم يجف بعد، فاختلط بعينيها كأنه دم…
انهمرت دموعها دون توقف، وهمست بصوت منكسر:
هتجوم يا اخوي… أنا عارفاك… مش هتهون عليك تيتمنا مرتين… بردك يا غالي…

أما حبيبه… فقد انقطعت عن العالم كله.
جلست كأنها تمثال من ألم، تنظر إلى نقطة وهمية أمامها، لا ترى وجوه ولا تسمع صراخ…. جسدها يرتجف بلا توقف، ودموعها تقطر كالمطر الصامت، بلا شهقات، بلا صوت… كأن روحها علقت خلف ذلك الباب المغلق.

وكان الرجال يقفون أمام غرفة الكشف صف واحد، سند وبدر وأدهم وأمير وعساف وصهيب وصابر وعماد وفهمي وفوزي… وجوههم متجهمة، أعينهم معلقة بالباب الأبيض الذي يفصلهم عن مصير لا يعرفونه.

لم يبكوا بصوت عالي، لكن قلوبهم كانت تنوح في صدورهم، كحراس يقفون أمام معركة لا يملكون فيها سلاح… إلا الدعاء.
……
في أحد بقاع الخلاء المهجور،
حيث لا صوت سوى أنين الريح بين الصخور السوداء، انشق الهواء فجأة كما لو أن يد خفية مزقته نصفين.

اهتز الفراغ، واندفعت منه كتلتان؛ نار تتوهج كقلب شمس جريحة، وظلام كثيف يتلوى كأفعى أزلية.

قذفتا إلى الأرض بعنف كأن بركان من أعماق العدم قد لفظهما ساخطًا.

استقام قرماس أولًا…جسده مضاعف الضخامة، عروقه تتوهج بلهيب قرمزي، والنار في صدره لا تحترق فقط… بل تغضب.
كان الهواء من حوله يرتجف، والأرض تحت قدميه تتشقق من وطأة حضوره.

وعلى بعد خطوات، تكاثف الظلام حتى اتخذ هيئة ظلاك.
لم يكن مجرد جسد؛ كان كتلة من ليل حي.

الظلال تلتف حوله وتدور، تصدر أصوات خشنة، لا تشبه عواء الذئاب ولا زئير الوحوش… بل شيئًا أقدم، وأشد فزع، كأنها همسات موتى محبوسين في صدره.

هدر ظلاك، وصوته كاحتكاك صخور عملاقة: عجابك لأجل ما التحمت مع فينوار هيكون أضعاف عجابك لأجل ما حاولت تفك لعنة الملك أورمانتيس!

ارتجت الأرض تحت قدميه.
زمجر قرماس، وصوته زلزل الأفق، والنار داخله ارتفعت ألسنتها كإعصار: الأميره فينوار يا صعلوك أورمانتيس!  حذراي تنطج اسمها من غير لجابها!

اتسعت عينا ظلاك، وانفجر صراخه كزلزال شق السماء.
اندفعت من فمه أسراب من الخفافيش السوداء، بأجنحة حادة كالشفرات، تمزق الهواء متجهة نحو قرماس، تصرخ بصوت معدني يمزق السمع.

رفع قرماس يديه ببطء مهيب، فاشتعلت أصابعه الغليظة بلهبٍ أبيض يميل إلى الذهب.
وفي حركة خاطفة، أطلق حلقة من نار تحيط به كدرع دائري.

اصطدمت بها الخفافيش، واشتعلت واحدة تلو الأخرى، وسقطت رماد أسود يتناثر في الريح.

لم ينتظر ظلاك.
اندفع كنيزك مظلم، وخطواته تدق الأرض دق حتى تكسرت الصخور تحت وطأته.

قبض على عنق قرماس بقبضة جبارة، ورفعه عاليًا، والظلال تتلوى حول ذراعه كأفاع متعطشة.
ثم قذفه إلى الأرض بعنف هائل.

تحطمت القشرة الصخرية، وانشقت الأرض تحت الصدمة، وانهار الاثنان في جوفها، يغوصان بين طبقات من نار مدفونة وصخور منصهرة.

لكن قبل أن يستقر السقوط.. كانت يد قرماس قد انغلقت حول عنق ظلاك.

تدحرجا بين الصخور المنهارة، كل منهما يقبض على الآخر،
وقبضة قرماس اشتعلت أكثر، وانهالت على وجه ظلاك لكمات تهز الجوف الصخري، لكمات ليست من غضب شيطان فحسب… بل من قلب بشري يعرف معنى الفقد.

اشتعل صدر قرماس فجأة، وتوهج النور في قلبه بقوة غير مسبوقة….ظهر طيف فارس للحظة داخل اللهب، ملامحه واضحة، عينيه مشتعلة بعزم لا ينكسر.

تجمد ظلاك لحظة، وشعر بالحرارة تخترق ظلامه.
هدر ساخر رغم الألم: فاكر إن روح بشرية هتغلب ليل أزلي؟!

جاءه الرد مزدوج، صوتان في آن واحد: مش أي بشر…

وانفجرت الطاقة من جسد قرماس، فاندفعت موجة لهب هائلة كسرت جدار الجوف الأرضي، وألقت بظلاك بعيدًا، مخترق طبقات الصخور حتى عاد الاثنان إلى سطح الخلاء

لكن الأرض لم تعد كما كانت….تحولت الساحة إلى فوهة عملاقة، تتصاعد منها ألسنة نار ودخان أسود.

وقف ظلاك، جسده يتصدع، شقوق من ضوء أحمر تتسلل عبر دروع ظلامه.

أما قرماس، فكان يحترق… لكن احتراقه لم يكن ضعفًا، بل ذروة قوة.

فتح ذراعيه، والنار خلفه تشكل أجنحة عملاقة،
وقال بصوت يمزج الجحيم بالعهد: دي نهاية ليلك يا ظلاك…

وقف ظلاك، عملاق، ورفع سيفه المصنوع من شظايا النجوم المنطفئة، وهديره يهز الفضاء: تجرؤ على الوجوف جدامي … يا أحمر؟

لكن الرد لم يكن كلمات.اندفع قرماس وروح فارس تتوهج في صدره كنيزك مشتعل، والنار تلتف حوله كأجنحة من لهب حي.

انفجرت الصدمة الأولى بينهما فاهتزت العوالم، وتبعثرت كرات من الحمم والظلال في كل اتجاه.
ضرب ظلاك بسيفه، فشق الفضاء نفسه، وانفتح شق أسود ابتلع الضوء.

لكن قرماس رفع ذراعه، والنار في عروقه صرخت باسم فارس

فانبثق درع من لهب ذهبي، امتزج فيه غضب ملك الجن الأحمر بقلب إنسان يعشق حتى الموت.

اصطدمت الطاقتان….النار ضد الظلام….القلب ضد الفراغ.
الحب ضد الكراهية القديمة.

قهقه ظلاك، وانفجرت من جسده آلاف الأذرع الظلية، انقضت تحاول سحق قرماس،

لكن روح فارس داخل الاندماج لم تكن مجرد طاقة… كانت إرادة.
في لحظة خاطفة، ظهر طيف فارس داخل اللهب عينيه ثابتتان، صوته يتردد كصدى في الأعماق: مش ههملك تأذى حد تاني…

ارتجف لهب قرماس، ثم تضخم، تضاعف، تضاعف… حتى صار بحجم نجم يولد للتو.

صرخ قرماس، وصوته هذه المرة لم يكن شيطاني فقط… بل إنساني أيضًا: بنار الروح… ونار العهد… انت انتهيت يا ظلاك!

اندفع نحو ظلاك، واخترق صدره بقبضته المشتعلة، لا كسيف… بل كشمس تنفجر داخل ليل أبدي.

تشققت جسد ظلاك، تصدعت عظام الظلام،
وتحولت عينه المتوهجة إلى شقوق من نور حارق.

حاول أن يصرخ… لكن الصوت تبخر قبل أن يخرج.

ارتفع ظل نور أبيض وذرات لهب ذهبي تتجمع من كل أنحاء جسده، ثم ظهر طيف فارس داخل النار، عينيه متوهجتان بالاندفاع الذي لم يمت، روحه ممتدة مع قوة قرماس، تتوحد معه في كيان واحد، جسد واحد، قوة واحدة.

ارتفع الكيان الجديد، جسد قرمز وفارس المندمج، يلمع بألوان النار الذهبية والقرمزية، عيناه مشتعلة بحزم لا يلين، وصرخة واحدة خرجت منهما في آن واحد: چيه .. دورك يا أورمانتيس!

….
في المستشفى
خرج الطبيب بوجه لا يشي بحياة ولا موت، كأن ملامحه قناع من حجر، لا يفسر ولا يطمئن.

اندفع الجميع نحوه دفعة واحدة، دائرة من القلق تمشي على قدمين، عيون متسعة كأنها تتشبث بأي حرف ينقذها.

هبت حبيبة كأن الأرض لفظتها، ركضت إليه ودموعها تسبق خطاها، وصاحت بفزع يمزق القلب: چوزي وين؟ فارس فاج صح؟”

نظر إليهم الطبيب بعينين مثقلتين بالعجز، وقال بصوت متهدج: للأسف… أنا أول مرة أحس بالعچز بالشكل ديه… هو دخل في غيبوبة تامة… چسمه ميت إكلينيكيًا، لكن دماغه لسه بتجاوم.

انحسرت الأنفاس كأن الهواء سحب من الرئات قسرًا، وجحظت العيون رعبًا، وتيبست الألسنة قبل العقول.

حدقت حبيبة في الوجوه حولها بذهول مختلط بالجنون، وغمغمت بعدم تصديق: هيجول إيه المخوت ديه…؟

ثم التفتت إليهم فجأة، وضحكة خرجت من بين دموعها كطعنة مرتعشة، وصاحت وهي تضحك وتبكي معًا:
فارس مستحيل يتخلى عني! فارس زين… هو بس نايم وهيصحي يا مخويت!

ساد الصمت… نظرات الشفقة كانت أثقل من الكلمات، لكن أحدًا لم يجرؤ على تحطيم وهمها.

اندفعت نحو غرفة العناية المركزة كإعصار، تصرخ بهستيريةٍ جارحة: فاااارس! جوم! جولهم إنك مش هتعمل فيا كده! مش بعد ما بجينا لبعض يا حبيبي تحرمني منك!

أمسكها أمير وعساف من ذراعيها، بينما صاح فوزي بصوت يرتجف من الألم: اصبري يا بتي… بعد الضيج الفرج …

تمسكت به حبيبة كغريق يتمسك بخشبة نجاة، وصرخت بفزع: خليهم يدخلوني عنديه يا أبوي! ورحمة طه مهعملش حاچه… هجعد چمبه وبس!

قال الطبيب بقلق متوتر: مينفعش… دي عناية يا مدام.

رفعت يدها المرتجفة نحوه، وصوتها يقطر وجع: عقموني… وأنا مش هلمسه… بس هو يحس بيا چمبه… هيفوج… والله والله أنا متأكدة هيفوج.

تعلقت بذراع والدها، كطفلة تستجدي الأمان: جوله يا أبوي… والنبي.

أومأ فوزي ودموعه تحرق عينيه، عاجز عن الكلام.
التفتت حبيبة إلى أمير وعساف، وتشبثت بهما، وصاحت بنحيب مفجوع: اعملوا أي حاچه! جولوا له يدخلني! أحب على يدك يا أخوي!

ضمها عساف بقوة، وصاح بغضب متفجر: بس! هيدخلك… هتخشي لچوزك.

قال الطبيب مرتبكًا:مينفعش يا

لم يكمل جملته….قبض أمير على ياقة معطفه، ودموعه تنهمر كالمطر، وهدر بصوت حاد متحشرج: هدخلها… ولا أجتلك دلوق…

سحبه بدر بعنف، وعيناه محتقنتان بالدمع والغضب:
دخلها لچوزها… بدل ما أطربج المستشفى على دماغ اللي خلفوك…فاهم؟

ارتجف الطبيب، وابتلع خوفه، ثم هز رأسه بيأس: تعالي… هنعقمك.

لم تنتظر…ركضت نحو الممرضة، وصوتها بالكاد يخرج:
وين أتعقم… وين؟

أشارت لها الممرضة، وقادتها إلى غرفة التعقيم.

دخلت حبيبة الغرفة البيضاء، الباردة، التي تفوح منها رائحة المطهرات القاسية.

نزعوا عنها كل شيء يمكن أن يحمل جرثومة، ولفوها بثوب أزرق باهت، ووضعوا غطاء على حجابها، وكمامة على وجهها.
بدت صغيرة… هشة… كأن الألم جردها من كل قوة إلا حبها.

فتحت باب العناية ببطء….صوت الأجهزة كان أول ما استقبلها….صفير منتظم…
نبض صناعي يحرس بقايا حياة.

رأته.

ممدد تحت الأضواء البيضاء، وجهه شاحب كقمر ذابل، صدره يرتفع وينخفض ببطء غريب، تحركه آلة باردة لا تعرف اسمه.

توقفت عند الباب لحظة، كأن قدميها تخشيان الاقتراب من الحقيقة…..ثم مشت نحوه….كل خطوة كانت طعنة.
كل نفس كان معركة.

وقفت بجواره، ويدها ترتجف فوق صدرها.
همست بصوت مخنوق: فاارس…

لا رد.

اقتربت أكثر، وانحنت بجوار رأسه، دون أن تلمسه، كما وعدت….لكن عينيها كانتا تلمسانه ألف مرة… وهمست بصوت خافت مرتجف: أنا چيت… حسسني؟ جولتلك مش هسيبك… جوم يلا… كفاية نوم… تعبتني معاك.

انزلقت دموعها خلف الكمامة، اختنقت بها، لكنها لم تمسحها واكملت : مش بعد ما بجينا لبعض يا فارس… متعملهاش فيا.. إنت وعدتني… وعدتني تبجي ضهري وسندي…. جوم… وخليك كد وعدك.

مدت يدها بتردد، توقفت في الهواء… ثم أسندتها برفق شديد على حافة السرير، قريبة من يده دون أن تلمسه.

صوت الأجهزة استمر… منتظم… بارد.

لكن فجأة.. اهتز خط النبض على الشاشة اهتزازة صغيرة.
قفزة خفيفة… كأن القلب تذكر اسمًا.

رفعت رأسها بذهول…اقتربت أكثر، وهمست بقلب يرتجف: سمعتني… صح؟ أنا عارفه إنك سامعني.

خارج الغرفة، كان الجميع يراقبون من خلف الزجاج، أنفاسهم معلقة بخيط أمل واهي.

في الداخل…
كانت حبيبة تقف وحدها أمام المعجزة….أو أمام الفقد.

ولا أحد يعلم…أيهما سيختار فارس.

وفجأة
سقط جسد وهيبة أرضا بثقل مفزع، كأن روحها انزلقت منها دفعة واحدة، وارتطم جسدها بالأرض ارتطام أخرس القلوب.

شهقة حادة انفلتت من صدرها قبل أن يخيم الصمت… ذلك الصمت الذي يسبق العاصفة.

ركض الجميع نحوها، وسبقهم سند، الذي انحنى والتقط جسد والدته بين ذراعيه، يهزه برعب يفتت الرجال، وهتف بصوت حاد متحشرج يكاد يتمزق: أماااا! ردي عليا! حرام عليكي… فيا اللي يهد چبال… مش إنتي كمان! أماااا!

كان صوته يرتد بين الجدران كاستغاثة طفل فقد العالم دفعة واحدة.

صرخت نغم بنحيب ممزق: دكتور! بسرعة! أمي… الحجوا أمي!

شق الطبيب الصفوف بخطوات عاجلة، وانحنى فوق وهيبة، يضع السماعة على صدرها، يقيس نبضها، يراقب عينيها المغمضتين.
ارتفعت ملامحه فجأة، وصاح بصوت قاطع لا يحتمل جدالًا: لازم تدخل العناية بسرعة! ضغطها عالي جدًا… هيجلب چلطة كده!

تحركت الممرضات كبرق خاطف، رفعن جسد وهيبة إلى السرير المعدني، وعجلاته تصدر صرير حاد وهي تندفع عبر الممر الطويل.

ظل سند يمشي بجوارها، ممسكًا بطرف الغطاء، كأنه يخشى أن تنتزع منه، وصوته يرتجف: متسيبينيش… والنبي يما متسيبينيش…

انغلقت أبواب العناية المركزة مرةً أخرى.
صوتها المعدني كان كصفعة على وجوههم جميعًا.

وقفوا في الممر، لا أحد يتكلم.
أنفاس متقطعة، عيون زائغة، وقلوب تسحق تحت وطأة انتظار لا يرحم.

في الداخل
فارس بين الحياة والموت….وهيبة على حافة السقوط.

وفي الخارج
عائلة كاملة تقف كأن أهوال القيامة تمر عليهم دفعة واحدة، تتساقط أرواحهم دون دماء، وينتظرون…

وكأن الانتظار نفسه…صار عذاب لا يقل قسوة عن الفقد.
……….

في أعمق نقطة من جوف الجبل، حيث يتدلى الظلام كسقف منخفض من اللعنات، وتتنفس الجدران تشققات عتيقة كأنها أفواه عطشى للدم،

وقفت فينوار.
لم تكن مجرد نص جنيه في كهف… كانت شعلة تقف في وجه عاصفة… شعرها الأسود ينسدل حول كتفيها كألسنة نار صامتة، وعيناها تلمعان بتحدي لا يعرف الانكسار.

خلفها، كان رماح يرتجف؛ ليس برد، بل رهبة من حضور شيطاني يضغط على صدره حتى يكاد يسحق قلبه بين أضلعه.

اهتز الكهف فجأة، كأن بركان انفجر في أعماقه، وارتفع صوت أورمانتيس، صوت لم يكن صوت بقدر ما كان زلزال:كيف هربتي من وادي سيجراث السحيق؟ مين بيساعدك، فينوارررر؟!”

ارتفعت الصخور عن الأرض كأنها فقدت إيمانها بالجاذبية، والهواء صار أثقل من أن يستنشق.

ارتجف رماح حتى كادت ركبتاه تخونانه، أما فينوار فرفعت رأسها بحدة جارحة، ونظرت إليه بعينين تشتعلان، وهدرت بثبات متحدي:چوزي بيساعدني!

لم يكن اندفاع أورمانتيس حركة… بل إعصارًا.
اختفى من مكانه وظهر أمامها في ومضة، وقبض على عنقها بقوة جبارة، رفعها كأنها لا تزن أكثر من رماد.
تدفق اللهب من عينيه ككرات ملتهبة خرجت لتوها من جوف الجحيم، وهدر بصوت تقطر سم: چوزك ديه همزع مزيع اللي اتچرا وتزوچك… كتب عليكم الهلاك!

التوى جسد فينوار تحت قبضته، الألم يشق عنقها كحد سيف، لكن روحها لم تنكسر.
صرخت، وصوتها كان كالسهم يخترق الظلام: الليله ديه نهايه أورمانتيس وغضبه وشره!

انفجر ضحكه في أرجاء الكهف ضحكة مدمرة، فتشظت الصخور، وصرخ الهواء من حولهم.

اندفع رماح رغم ارتعاشه، الخوف يمزقه من الداخل، لكنه تقدم، وهتف بصوت متكسر: هملها يا شيطان… أعوذ بالله من الشيطان الرچيم… أعوذ بك يا رب من

التفت إليه أورمانتيس ببطء مرعب.
كانت عيناه كتلتين من جمر حي، تتحركان داخل محجرين من غضب أبدي.
رفع يده بإيماءة صغيرة… صغيرة حد السخرية.

وفي اللحظة التالية، انطلقت صخرة ضخمة من سقف الكهف، كأن الجبل نفسه أطاع أمر سيده، وسقطت فوق رأس رماح.

دوى الارتطام….وتفجر الدم، دافئ، أحمر، فوضوي، يغسل الأرض ويغسل الذنب ، كأنه يريد أن يكتب اسمه الأخير فوقها.

سقط رماح بلا صوت…هدأ جسده، بينما ظل دمه يتدفق في صمت مفجع.

صرخت فينوار…
لم تكن صرخة مكسورة، بل عويل روح تمزقت نصفين.
انفجرت من داخلها موجة قوة دفعت أورمانتيس بعنف إلى آخر الكهف، فاصطدم بالصخور فاهتز الجبل كله.

سقطت هي أرضًا، تلهث، أنفاسها متقطعة كأنها تسحب من صدرها انتزاع.
زحفت نحو رماح، يداها ترتجفان، وعيناها لا تصدقان السكون الذي غطى وجهه.

مدّت أصابعها المرتجفة إلى وجنته الملطخة بالدم، وهمست بصوت مبحوح يغرق في الدموع: سامحني…

استعاد أورمانتيس توازنه، وانغرس كعباه في الصخر حتى تشقق تحته…

رفع رأسه ببطء، وغضبه يتصاعد كدخان أسود من مسام جلده، وانطلق نحو فينوار كقضاء أعمى…

لكن قبل أن يصل إليها، اصطدم بجسد صلب مشتعل، كأن جبلًا من النار هبط من السماء ليعترض طريقه.

وقف قرماس أمامه، صدره يتوهج كفرن أحمر، والنار تدور حوله كأجنحة ملتهبة، بينما ارتج داخله صوت فارس، صرخة ممزوجة بالحب والجنون: چددددددي!

تراجع أورمانتيس خطوة، ثم انفجر ضاحكًا ضحكة هادرة هزت سقف الكهف: مااات… وحتى انت مش هتلحج تحزن عليه… هتلحجه في الجحيم!

رفع كفه، والهواء يشتعل حول أصابعه، وصاح باحتقار مسموم: انت عبدي الذليل، قرماس! تتچوز بتي؟!

اهتز الجبل كله حين أجابه قرماس، وصوته لم يكن صوت، بل زئير عاصفة : عبدك اللي أسرته بخداعك؟ أنا ملك الچن الأحمر… وهبجى لحد آخر لحظه ملك الچن الأحمر!

في تلك اللحظة، بدا الكهف ككائن حي يستعد للافتراس.
الصخور تئن، الأرض تتشقق، والهواء يثقل حتى صار التنفس معركة بحد ذاته.

صرخ قرماس، والنار تنفجر من كفه كإعصا قرمزي:
أورمانتيس… اليوم هتشوف غضب الجن الأحمر!

انطلقت دوامات اللهب، تشق الهواء كالسيوف، وارتطمت بجدران الكهف، فتناثرت الصخور كشظايا نجوم ميتة.

ارتد أورمانتيس، عيناه كقطعتين من فحم مشتعل، وهدر بصوت يحمل سم القرون: فكروا يا اغبياء! ليه تهملوا الجوه وتختاروا بني التراب؟ أنا ملك الچن… ملك النار والسموم… وكل لعنة في وادي الچن تحت يدي!

اندفع قرماس بسرعة البرق، جسده كتلة لهب متحركة، والهواء يحترق خلفه.
اصطدم بأورمانتيس اصطدامًا جعل الجبل ينتفض، وكأن الأرض نفسها صرخت من الألم.

تلاحمت الأجساد، تشابكت القبضات، واندفعت موجات من الطاقة السوداء من أورمانتيس، تصطدم بألسنة النار الحمراء لقرماس.

كل ضربة كانت كأنها نهاية عالم، كل صدمة تمزق طبقات الهواء،

وكل احتكاك يترك أثر دم أو رماد.

صرخ فارس من أعماق الجسد المشتعل، صوته يمتزج بالغضب والإيمان، يحرق الظلام: غرورك لازمن ينكسر! بني التراب أعز وأكرم عشان بنجدر نتوب لله… وانتوا غروركم منعكم!

ارتجف الكهف تحت الكلمات كما ارتجف تحت الضربات.

أدار قرماس جسده بقوة خارقة، وأطلق سوط من لهب أحمر، انشق عبر الهواء كالتنين، وضرب صدر أورمانتيس.
تشققت الصخور خلفه، وتناثرت شظاياها، واندفعت قطرات دم داكنة من جسده الملكي، تسقط على الأرض فتصدر أزيز كأنها حمم.

لكن أورمانتيس لم يكن خادم كظلاك…كان ملكًا.

زمجر، وانفجرت حوله هالة من ظلام كثيف، تشكلت منه رماح سوداء كأنها نحتت من قلب الليل نفسه.
اندفعت الرماح نحو قرماس بسرعة مرعبة.

تفادى اثنتين، حطم ثالثة بقبضته، لكن الرابعة اخترقت كتفه، واخترقت معها اللحم والنار، فتناثر لهب ممزوج بالدم.

تراجع خطوة… خطوة واحدة فقط…صرخ فارس داخله:
متضعفش!

شد قرماس الرمح الأسود بيده، انتزعه من كتفه بعنف، فاندفعت منه حمم حمراء بدل الدم، واندفع من جديد، يلكم أورمانتيس في وجهه لكمة جعلت صخور السقف تتساقط.

تلاحما مرة أخرى، نار في مواجهة سم، عقيدة في مواجهة غرور، حب في مواجهة لعنة.

أصبح الكهف بحر من الدخان والنيران، الصخور تنهار حول فينوار بصخب يزلزل الأرض، أصوات الانفجارات تتداخل مع صرخات الرياح والدماء. الجبل بدأ يهتز كوحش مستيقظ من سباته، كل حجر يسقط كأنه يبتلع كل من فيه.

لكن أورمانتيس لم يتراجع…بل ازداد توحشًا.

انقض كإعصار أسود، وارتفعت قبضته المغموسة في سم النار، ثم هوى بها على صدر قرماس.
لم تكن ضربة… كانت اقتلاع.
كأن يداً خفية امتدت داخل جسده وانتزعت روحه من موضعها.

اهتزّت الأرض تحت أقدامهما، وانفجر صدى الصدمة في أرجاء الكهف، وتراجع قرماس عدة أمتار، جسده يرتج كلوح معدني ضرب بمطرقة الغدر…

انطفأت ألسنة النار حوله لحظة…ثم خمدت.

سقط على ركبتيه.

الظلام بدأ يتسلل إلى لهبه، يلتهمه ببطء، ودمه القرمزي اختلط بالرماد تحت قدميه، يسيل كثيف كأنه يحاول التشبث بالأرض قبل أن ينتزع منها.

رفعت فينوار رأسها، وعيناها اتسعتا بفزع يقتل، وركضت نحوه، سقطت أمامه، وضمت جسده المتهالك بقوة كأنها تحاول أن تعيده إلى الحياة بعناق.

صرخت بصوت تمزق له صخر الجبل: لااا قرماس! مش ديه وعدك! اوع تتخلي عني يا حبيبي!

فتح عينيه بصعوبة…لم يعد فيهما وهج الملك… بل نور عاشق يحتضر وهو ينظر إلى أحب ما يملك.

ابتسم ابتسامة صغيرة، موجوعة، وارتجف صوته وهمس:
حافظي علي ولدي… الأرض الحمرا… ملكه… انتي… اللي لازم تحميه…

شهقت، وأحاطت وجنتيه بيديها بجنون، والدموع تختلط بدمه:كيف؟ كيف احميه وحدي؟! أنا محتچالك… متسبنيش… ومتسبش ولدك!

مد يده المرتجفة إلى وجهها، لمس وجنتها بحنان يمزق القلب، وهمس بصوت لم تعرفه منه من قبل… صوت رجل يسلم روحه راضيه:عشان خاطري… لازمن تجوي… ومتهمليش ولدي غير وهو ملك الأرض الحمرا…متخفيش حتي بعد ما اموت روحي معاكي..

في تلك اللحظة، حدث الانفصال.

وهج خافت خرج من صدره، كخيط نور قرمزي صعد ببطء، ثم تلاشى في الهواء…
روح قرماس ارتفعت، هادئة، بعد كل تلك النيران.

لكن داخل الجسد الملقى بين يديها…بقي شيء.

بقي نور آخر…وميض أبيض دافئ، نابض… روح فارس، انفصلت عن جسد قرماس قبل انطفائه، كأنها انسحبت في اللحظة الأخيرة، تحوم قرب فينوار، تحيطها بهالة خفية من الحماية.

انهار جسد قرماس تمامًا…وساد صمت ثقيل…
صمت موت ملك.

ثم….انفجرت فينوار.

سقطت للحظة على صدره، دموعها تحرق وجهها، لكن الحزن لم يبق حزن…تحول إلى شيء آخر.

إلى غضب بدائي….إلى نار لم تولد في الكهوف… بل في القلب.

ارتفع جسدها ببطء، والهواء من حولها بدأ يشتعل.
الدم الذي سال من قرماس تحرك فوق الأرض، ارتفع كخيوط حمراء، يدور حولها كإعصار منقسم بين الحزن والانتقام.

رفعت رأسها نحو أورمانتيس، الذي كان يراقبها بعينين متوجستين لأول مرة.

وصرخت….لم تكن صرخة عاديه …كانت إعلان حرب
: أورمانتيس! هتموت! هموتك هنه!!

ارتج الكهف….الجبل كله اهتز كأن جذوره تقتلع.

انفجرت قوة دمها المختوم، امتزجت بطاقة الجن الأحمر، واستجابت لها الأرض نفسها.
اشتعلت الشقوق في الجدران، واندفعت النيران من باطن الصخور، ودوى صراخ الريح في الممرات الضيقة.

اندفعت نحوه…لم تركض…بل اخترقت المسافة بينهما كنيزك ملتهب.

اصطدمت به، واخترقت صدره بجسدها، يداها غاصتا في لحم الملك، واخترقت من الجهة الأخرى، خارجة من ظهره، والدم الأسود ينفجر حولها كنافورة ملعونة.

صرخ أورمانتيس صرخةً لم يعرفها من قبل
صرخة ملك يكتشف أن الخوف يمكن أن يسكنه.

حاول أن يتراجع، أن يطلق لعنة، أن يستدعي ظلامه…
لكنها شدت قلبه بيديها، وانتزعت منه جوهره الملتهب، وسحقته بين أصابعها.

تفتت جسده.

سقطت أشلاؤه المحروقة فوق الصخور، تتبخر كأنها لم تكن يومًا.

وقفت فينوار وسط الدمار، صدرها يعلو ويهبط، عيناها تحترقان، وروح فارس تحوم حولها كدرع خفي.

ثم
انشق الجبل من أعلاه….انهار الكهف بالكامل، وابتلع الغبار كل شيء…النار، الدم، الأجساد، الصرخات.

وساد ظلام مطبق….لا صوت….لا أثر.

فقط جبل انهار على أسراره…
وطمر معه مصير الجميع.
وكأن الأرض ابتلعت كل شيء
وغاص الجبل في سكون مرعب، يتساءل: من نجى؟ من فدى؟ ومن بقي؟

…..

جاء الصباح…لكنه لم يكن صباح عادي… كان مختلفًا، كأن الشمس أشرقت بعد عتمة امتدت دهور لا تحصى، عتمة ثقيلة التصقت بالجدران والقلوب معًا.

تسللت خيوط الضوء عبر نوافذ المستشفى ببطء حنون، لا تقتحم… بل تربت.

كأنها تخشى أن تزعج وجع نام أخيرا من شدة الإرهاق.
كان كل شيء يتنفس على مهل.

الأروقة البيضاء لم تعد صاخبة كما كانت ليلًا، الأجهزة تصدر أصواتها المنتظمة كأنها دقات قلب مطمئنة، والممرضات يتحركن بخفة غير مرئية.

حتى الهواء بدا أنقى… أخف… أقل اختناق.
بعد فوضى…بعد رعب مزق الأرواح… بعد ظلام كاد يبتلع الجميع… جاء الضوء.

في غرفة العناية…
كانت الإضاءة البيضاء ساكنة، باردة، لكن داخلها كانت نار لا ترى.

جلست حبيبة بجانب سرير فارس، تضم كفه إلى صدرها كأنها تعيد إليه النبض من قلبها هي.

كل لحظة تمر، ترفع يده إلى شفتيها، تقبلها، وتغسل أصابعه بدموع لا تتوقف.

وغمغمت بصوت مرتعش، يخرج من عمق روح منهكة:
فوج يا فارس ..جلبي أنشج عليكي يا عمري…

ارتجفت شفتاها، ومسحت بوجهها على كفه كطفلة تبحث عن الأمان:أعمل إيه عشان تفوج؟ ينفع عمري ولا روحي؟ ينفع دمي طيب؟

شهقت شهقة قطعت السكون، وقالت بصوت مجروح كجرح مفتوح: أنا بحبك وخلاص… حبك اتخلط بدمي. كيف أعيش من غير دمي؟

اقتربت أكثر، وضعت رأسها على صدره، ودموعها تنساب بقهر حارق فوق قلبه الساكن…همست بحرقة:
طب جولي… أنا كيف حيت جلبك الميت جبل كده؟ جولي الطريجه…

رفعت وجهها قليلًا، وانحنت تقبل صدره فوق قلبه الأيسر، ثم الأيمن، كأنها توقظ جهتين من روح ضائعة، وهمست بصوت مبحوح: فوج… أحب يا يدك يا حبيبي…

وفجأة
شهق فارس بعنف، شهقة كأن روحه سقطت داخله دفعة واحدة.

انتفض جسده قفزة حادة، وتوترت عضلاته كأن تيار من نار اندفع في عروقه.

شهقت حبيبة بذهول، واندفعت نحوه، وقلبه يرتجف تحت يديها كطير مذعور…ضمته بقوة، وهو ينظر حوله بعينين متسعتين، ذهول مخلوط بنار حارقة تسري في جسده.
تصلب جسده، تشنج، كأنه يقاتل ذكرى لا ترى… أو عالم آخر لم يتركه بعد.

ثم
رفع ذراعيه فجأة، وضم حبيبة بقوة كادت تكسر عظامها بين صدره، وغمغم بصوت متحشرج، خشن من أثر الغياب : اششش… إنتي زينه؟!

صرخت حبيبة بصوت شق الهواء: لا! كت هموت! بس الحمد الله… الحمد الله! انك رچعتلي.. كت هموت عليكي يا عمري! كت هموت والله!

كان صدره يعلو ويهبط بصعوبة، أنفاسه متقطعة كمن عاد من مسافة أبعد من الموت….همس بإرهاق ووهن لم يعرفه من قبل: اهدي يا حبيبي… بدي تهدي… وتچيب سند بسرعة…

تراجعت قليلًا، تنظر إليه بذهول وقلق، وهمست بصوت مرتعش: حاضر… حاضر…

ركضت خارج الغرفة كريح انفلتت من قيد.
وما إن ابتعدت

حتى انطفأ ذلك الوهج في عيني فارس فجأة.
ارتخت عضلاته، وسقط جسده على الفراش مرة أخرى بثقل مرعب….لكن هذه المرة… لم يكن السكون كسابقه.

كان في صدره شيء يستيقظ…شيء لا يشبه المرض…
ولا يشبه النجاة….عيناه انفتحتا ببطء.
وفي عمقهما…لمع ظل عابر…
كأن نار قرماس ما زالت تسكنه …

خرجت حبيبة كنسمة انفجرت من صدرها، وصرخت بدموع تلمع كالفجر: سند! تعالي! فارس فاج!

اندفع الجميع نحو الغرفة، لهفة تمتزج بالدهشة، وخوف لا يزال يختبئ في أطراف قلوبهم.

دلفوا إليها والتفوا حول السرير كأنهم يحاصرون معجزة يخشون أن تهرب.

انحنى سند فوق أخيه، ابتلع غصته بصعوبة، وغمغم بصوتٍ مرتعش: فارس… سمعني يا أخوي.

فتح فارس عينيه بوهن ثقيل، وفي عمقهما حزن لا يشبه حزن المرض… بل يشبه حزن الفقد.
تحركت شفتاه بالكاد، وهمس: چدي…

تبادلوا النظرات بدهشة.
اقترب فهمي بخطوات مترددة، وقال بتوتر يفضحه:
ماله چدك يا ولدي؟

بلع فارس غصته بألم واضح، وانزلقت دمعة وحيدة على جانب وجهه، بينما أنفاسه تتقطع: ماات…

سقطت الكلمة بينهم كصاعقة شقت الهواء.
تجمدوا جميعًا، كأن الزمن توقف فجأة.

هتف فهمي بحدة غاضبة، كمن يرفض التصديق: مات كيف؟ هو من عشيه في الدار وزين!

قال سند بذهولٍ مرتبك: تلاجيك كت هتحلم يا أخوي… ديه كابوس.

أومأ أدهم، وربت على كتف فارس بحنو: فارس، انت كت في غيبوبة من عشيه… ديه محصلش.

لكن فارس هز رأسه بالنفي بصعوبة، وخرج صوته من صدر مثقل بما رأه : روحوا… الچبل الغربي… هتلاجوا الكهف والچبل انهدوا… وچدي كان هناك… ومات.

ساد صمت ثقيل، كأن الجدران نفسها أصغت للكلمات.

تراجعوا خطوة للخلف، وملامح الذهول ترتسم على وجوههم.
لم يكن في عيني فارس أثر حلم… بل يقين يحرق.

تبادلوا نظرات قصيرة، ثم اندفعوا جميعًا خارج الغرفة، كأن الأرض تناديهم لتكشف سر مدفون..

خطواتهم كانت سريعة، لكن صداها كان أعلى داخل صدورهم المرتجفة…قلوبهم تخبط كطبول حرب،
وعقولهم ترفض… لكن أرواحهم تعرف أن شيئًا ما
قد حدث حقًا.

صعدوا السيارات كأنهم يصعدون إلى قدر لا مفر منه، وانطلقت المواكب الصغيرة نحو الجبل الغربي.
الطريق كان صامت على غير عادته، حتى الريح بدت وكأنها تحبس أنفاسها.

مرت الدقائق ثقيلة…كل دقيقة حجر يلقى في صدر مرتجف.

حين وصلوا، اصطفت السيارات أمام مشهد لم يكن في الحسبان… أكوام من الرمال والصخور المنهارة،
والجبل… الذي كان شامخ كشيخ وقور… صار جسد مكسور.

صفوف من الناس يقفون في حيرة وذهول، يتهامسون، يرمقون الخراب كأنهم ينتظرون أن يتكلم.

اندفع فهمي وسند وأدهم وبدر وسط الحشود، يشقون الصفوف بعنف ولهاث، حتى توقفوا فجأة.

تجمدوا….الجبل… انهار فعلًا.

سقط فهمي على ركبتيه، ودموعه تنساب بقهر لا يستأذن، وغمغم بصوت مخنوق: إيه اللي چابك هنه يا أبوي بس…

اقترب سند من أحد الرجال الواقفين، صوته مبحوح من الصدمة: حصل إيه يا أبو عمو؟

ضرب الرجل كف بكف بذهول، وهتف: والله مخبرش يا ولد عمي… صحينا الفچر كنه زلزال، الأرض كنها هتجع! ولما طلعنا لجينا الچبل اتهد إكده!

تراجع سند خطوة، الذهول يمتزج بالحزن في عينيه.

اقترب بدر من فهمي، انحنى ورفعه برفق رغم ارتجافه، وغمغم بدموع:جوم يا ابوي… متعملش في حالك كده. ربنا يرحمه.

اقترب أدهم، نظر إلى الركام الممتد أمامهم، وقال بحزن ثقيل: لازمن نطلعوه… عشان ندفنه.

رفع فهمي رأسه فجأة، عينيه تشتعلان غضب وقهر ، وهدر من بين فكيه المشدودين: بدك نجولوا إيه للخلج ديه كلاتها؟ إيه چاب رماح الأنصاري في الچبل في نص الليل؟ وكمان الچبل اتهدى عليه؟ أبو مين ما هيطلع ألف حكاية! ويطلعوا چدك دچال! كل الخلج خابرين زين إن الچبل الغربي مسكون بالچن والشياطين!

نظر إليه بدر بصدمة وغضب: هنهمله چدي كده؟!

أومأ فهمي بعنف، وصوته مكسور رغم حدته:هو كده… اندفن مطرحه… خلي الخلج يترحموا عليه ويچوا يعزوا فيه… بدل ما يلعنوه ويحرجوه.

خفض سند رأسه بحزن، وقال بهدوء موجوع: عمي حديته صح… ألف لسان هيلسن… إيه اللي يودي راچل كبير الچبل؟ وكان يعمل إيه؟ وليه الچبل اتهدى عليه؟

ساد صمت ثقيل، لا يسمع فيه إلا همسات الريح بين الصخور.

نظر أدهم إلى الجبل المنهار بعينين غارقتين في الأسى، وهمس: الله يرحمك يا چدي…”

أما فهمي…
فوقف ببطء، وعيناه تلمعان بالدموع وهو يحدق في الركام كأن روحه مدفونة هناك…وغمغم بصوت يكاد لا يسمع: الله يرحمك يا أبوي…

كانت الشمس تعلو في السماء، لكن ظل الجبل المنهار
كان أطول من الضوء.

…….
في سرايا الأنصاري…

سقط الخبر فيها كسقوط صخرة من السماء.
لم يكن حزن عادي، بل كان بركان انفجر دفعة واحدة؛ صراخ يعلو، عويل يتردد بين الجدران، وقلوب تتهاوى كما تهاوى الجبل.

السرايا التي كانت بالأمس تضج بالفرح، بالزينة والضحكات، تحولت في رمشة عين إلى بيت عزاء ثقيل،
كأن الفرح لم يمر بها قط.
الأضواء التي كانت تلمع احتفالًا صارت باهتة،
والورود التي كانت تزين المداخل بدت كأنها تذبل خجلًا من المصاب.

تبدلت الأجواء من عرس يملأ المكان حياة…
إلى ميتم يكسوه سواد حالك،
حزن مقيم يضغط على الصدور حتى يكاد يختنق به الهواء.

نصب الصوان في الحديقة،
وامتدت الكراسي صفوف طويلة كأنها شهود على تقلبات القدر.
وصوت القرآن الكريم يتردد في الأرجاء، آيات تتسلل إلى الأرواح المرهقة،

ورغم الألم… كان للقرآن صدى طيب، حنون،
كأنه يد خفية تربت على القلوب وتقول: اهدأوا… فكل شيء بميزان.

وقف فهمي، وجهه شاحب لكن ملامحه صلبة،
وبجواره دياب، وأدهم، وبدر، وسند، وأمير، وعساف، وعماد، وصهيب، وصابر.
صف من الرجال يقفون كجدار واحد،
لكن خلف صمودهم… انكسارات لا تحصى.

كانت العيون تلتقي، المصافحات بطيئة، الكلمات قليلة…
البقاء لله.
ربنا يصبركم.
عظم الله أچركم.

ناس تغادر… وغيرهم يقبلون.
وجوه يغمرها الأسى، وأخرى تهمس بالدعاء،
والحزن يمشي بينهم جميعًا كضيف ثقيل لا يريد الرحيل.

كل من يدخل السرايا يشعر بثقل في صدره،
فالأمس كان عرسًا…واليوم مأتم.

وكأن القدر أراد أن يذكرهم…أن الفرح قد يزور سريعًا،
لكن الحزن…إذا طرق الباب،
دخل بلا استئذان.

دق هاتف بدر.. تراجع إلى الخارج، قلبه يخفق بعنف، والهواء البارد يلسع وجهه، رفع الهاتف على أذنه وهمس:
الو…

سمع صوت حبيبه المبحوح، الخافت، المرتجف: بدر… تعالي دلوق… فارس… هيسأل عليكي…

ابتلع بدر غصته بتوتر، صوته يتقطع حين همس: في إيه… فارس زين؟

ردت حبيبه بصوت مرتجف، ممتلئ بالقلق: معرفش… فاج… تاني… وطلبك… تعالي بسرعة…

اغلق بدر الهاتف وقفز إلى السيارة، أطلق المحرك بلهفة، وانطلق بسرعة البرق، كأن كل ثانية تعد، والوقت يزحف ثقيلًا أمامه.

نظر سند بدهشة، وعيناه تتبعان خطى بدر المتسارعة، وهمس وهو يميل إلى أدهم: في إيه… بدر راح وين؟

رفع أدهم منكبيه بجهل، صوته متردد: معرفش… يمكن المصنع…

اوما سند برأسه، صافح الرجل القادم عليه قائلاً بوقار وحزن:سبحان من له الدوام… يا حچ…

وصمت المكان للحظة، كأن الزمن كله توقف ليشاهد خطى القدر المتسارعة نحو فارس.

في غرفة فارس، دخل بدر مسرع، أنفاسه تتقطع من العجلة والقلق، وصرخ: في إيه؟!

نظر أولًا إلى فارس، ثم إلى السرير المجاور حيث ترقد وهيبه، همس بتمعن: مرت عمي… زينه؟!

نهضت حبيبه، وأشارت بيدها، وتمتمت : زينه يا اخوي… لسه نايمه!

أشار لها فارس بيده، صوته المبحوح يحمل كل ثقله:
تعالي يا بدر…

اندفع بدر نحو السرير، انحنى فوق فارس، صوته يهدر بالقلق:مالك فيك ايه يا اخوي؟

أشار له فارس بيده مجددًا وهمس: جرب يا بدر… اجولك…

اقترب بدر، أذنه مشدودة، صوته مرتجف: جول يا غالي…

بلع فارس لعابه بصعوبة، همس بصوت خافت: اللعنه… اللعنه انكسرت يا اخوي…

تجمد بدر، ارتجف جسده يرتجف بعنف، واتسعت عيونه بالذهول وغمغم : كـ كيف…؟

ربت فارس على منكب بدر، صوته هادئ لكنه ملؤه العمق:
روح… وچرب بنفسك… مستنيك…

هز بدر رأسه، صوته مبحوح وممتلئ بالقهر: عشان كده چدك مات في الچبل…

أومأ فارس برأسه بحزن، وهمس:چدك ضحى بروحه عشان نعيش… ووصيته… نعمر… ونكمل… ونمد نسلنا… ومنحزنش… ولا نوجف حياتنا يوم بعده…

انزلقت دمعة ثقيلة على وجنة بدر، وأغلق عينيه بقهر ممزوج بالألم:الله يرحمك يا چدي…

أومأ فارس مرة أخرى، وهمس: الله يرحمه… روح يا بدر… وطمني…

استقام بدر، شد كتفيه، وتحرك نحو الخارج دون كلمة، كل خطوة منه تشق صمت الغرفة، لكنها مليئة بالحب، بالخسارة، وبالإصرار على مواصلة الطريق.

نظرت حبيبه إلى فارس بدهشة، عيناهما تلتقيان بذهول وحنين، وقالت : مالك في ايه يا فارس؟

ابتسم فارس بوهن واضح على ملامحه، همس بصوت مبحوح:مفيش حاچة… تعالي… احضنيني… تعبان جوي يا حبة جلبي.

ارتجفت شفتا حبيبه بخجل، همست: اتلم يا غالي… أمك معنا في الأوضة… وإنت تعبان.

نظر لها فارس بعينين مليئتين بالحنان، وخرج صوته كهمس ثقيل: أمي نايمة… وأنا تعبان… محتاج حضنك.

نهضت واقتربت منه، فتنحي فارس في طرف السرير، رفع الغطاء وهمس: تعالي يا حتة النور…

تمددت حبيبه بجانبه، يديها تتشابكان مع صدره كأنها تريد أن تمتص منه كل طاقته، بينما فارس يضمها بحنان لا يعرف حدود، غطها بالغطاء برفق، ولثم رأسها بقبلة مبحوحة تحمل كل الحنين الذي لم يقال. همس بصوت وهنه ممتزج بالحب:أكيد صاحيه من عشيه…

أومأت برأسها، وعيناها المثقلتان بالإرهاق تحاولان مقاومة النوم، همست بصوت خافت متقطع: أنام كيف… وجلبي كان هيجف من الخوف عليك يا حبيبي…

ابتسم فارس بحنو، رغم التعب الذي يكسو صوته، همس بإحساس عميق: نام يا حبي…

أغلقت حبيبه عينيها على صدره، كل نفس منه يملؤها شعورًا بالأمان، كل دقة من قلبيه المزدوج تهمس لها أن كل شيء سيكون بخير، وأن بعد كل الظلام، هناك لحظة طمأنينة تستحق أن تحيا…

في حضنه، شعرت أن كل الرعب والليالي السوداء تتلاشى، وأن العالم كله يختزل في هذا الصمت الدافئ بينهما.

……

في سرايا الأنصاري،

دلف بدر بسيارته، متوقف بعنف أمام المدخل، وترجل منها بخطوات سريعة، ثم دخل إلى البهو الداخلي.

نظر حوله بعينيه الحادتين، حتى استقر نظره على ليله، جالسة بين نغم وإيمان… أشار لها بيده وغمغم بصوت متحشرج: ليله…

رفعت ليله رأسها بدهشة، وارتعشت شفتيها قبل أن تنهض بسرعة، مقتربة منه وهمست: مالك في ايه؟

مسك بدر يدها بقوة، سحبها إلى الأعلى بخطوات سريعة، وهمس: تعالي، بدي أجولك حاچة.

نظر الجميع مذهولين، يراقبون اختفاءهما في الطابق العلوي، بينما بدر يقود ليله نحو جناح زفافهما، المغلق منذ ليلة الزفاف.

تجمدت ليله على الأرض، سحبت يدها من يده بصوت خافت مرتجف: ليه هتفتح الجناح ديه يا بدر… أنت نسيت اللي حصل؟

نظر إليها بدر بعينين مشحونتين بالجنون، همس بحزم:
لا منسيتش… بس عشان خاطر ادخلي معايا وخليكي وثجة فيا لآخر مرة.

ارتجفت ليله من الخوف، ونظرت إلى الغرفة المظلمة، ثم همست بصوت خافت: أنا وثجة فيكي… بس…

دخل بدر وسم باسم الله، وأشعل كل الأضواء، حتى أصبح الجناح يتنفس ويشع نور دافئ… مد يده وقال بصوت مبحوح:.تعالي يا ليله… متخفيش.

مدت ليله يدها على مضض، وقلبها يكاد يقف من قوة دقاته، لكن بدر سحبها برفق إلى الداخل وأغلق الباب خلفهما….

تمسكت بكفه، وعيناها تنظر إلي الباب المغلق برعب ، مد بدر يده الأخرى نحو وجنتها بحنان، سحب وجهها، وبلع لعابه بصعوبة، همس:خليكي معايا يا ليل البدر… متخفيش… وحشتني جوي.

ارتجفت أنفاسها بتوتر، همست:.وانت وحشتني يا حبيبي… بس أنا مفهماش حاچة..

اقترب منها، قبلها برقة عند شفتيها، وهمس: مش مهم نفهم… المهم إننا مع بعض.

مرر شفتيه على وجنتها بحنان يشبه الاعتذار والتملك في آن واحد، بينما أصابعه المرتعشة تسللت إلى حجابها، تسحبه بهدوء متعمد حتى سقط على الأرض كأنه آخر حاجز بينهما….

انزلقت يده إلى خصرها النحيل، جذبها نحوه بقوة حتى التصق صدرها بصدره… شهقت ليله بتوتر يعصف بها، حاولت دفعه بيدين واهنتين، وهمست بصوت مرتعش:
أنا خايفة يا بدر…

لم يجب، بل تحرك بها نحو الحائط حتى ألصق ظهرها به، ثم انحدر على عنقها كالذئب الجائع، التهم بشرتها بنهم مفجوع، يمتصها ويعضها بلطف يتحول سريعا إلى جوع لا يشبع…

شهقت ليله، فتحت فمها تحاول النطق، لكن صوتها انحسر في صدرها، حاصرها بجسده الضخم الذي يلفها كالجدار الحي….

شعر بدر أنه على وشك الانفجار، انحنى قليلاً، احتك بها حتى التصق ظهرها تماماً بالحائط، حاولت هي الانزلاق من بين ذراعيه، وهمست بتوسل: بدررر… براحة.

هز رأسه بالنفي العنيد، رفعها بين ذراعيه كأنها لا تزن شيئاً، لف ساقيها حول خصره، والتهم شفتيها بشراهة وجنون، قبلة تشبه الافتراس أكثر منها قبلة حب….

تحرك بها نحو السرير وهو لا يزال يلتهم فمها، يغوص فيه بعمق، يمتص لسانها بشغف يدور ويتلمس ويرتشف شهدها كمن يشرب من ينبوع محرم.

ألقاها على الفراش، انحنى فوقها، يده تنزلق إلى عنقها، يقبض عليه بقوة كافية لتثبيتها، ثم غاص بفمها مجدداً، يدور لسانه حول لسانها بجنون يشبه العاصفة…
شهقت بفزع ،وهي تحاول سحب يده من فوق عنقها، وغمغمت بفزع : بدر هتخنجني!!

ارخي قبضته قيلا ويده الأخرى عرفت طريقها إلى ملابسها، مزقها بلهفة تحرقها نار الرغبة، حتى انكشف نهداها أمامه كقمرين مكشوفين لأول مرة.

نظر إليهما بعيون تلتهم، سال لعابه من شدة الجوع، شهقت ليلة بخجل عميق، رفعت ذراعيها تحمي صدرها، وغمغمت بصوت خافت مرتجف: بدرررر…

نظر لها بدهشة ممزوجة بشوق حاد، قبض على ذراعيها، رفعها فوق رأسها، ثبتها بكفه الواحدة، ومرر كفه الأخرى على نهديها، يعتصرهما بلذة ممزوجة بشغف لا يطاق، وهمس بصوت مكتوم : بعشجهم… بدك تحرميني منهم؟

عضت شفتها بخجل، ضمت ساقيها وهي تكاد تذوب بين أحضانه من الخجل والخوف والرغبة، وهمست وهي تخفي وجهها في منكبه: بدر… يدك بتوجعني.

ارتفع قليلاً، نزع ملابسه بعنف كاد يمزقها، وهدر بصوت غليظ:اللي چاي وچعه طعم ولذيذ جوي… سيبلي حالك بس.

صرخت برعب حين هبط فوقها بثقله كله، غاص بعنقها يلتهمه، يمتصه بعنف حتى احمرت بشرتها وتغير لونها، ثم يلعقها بنهم لا يشبع….

ارتجف جسدها بعنف تحت ثقله، وتلوت بين ذراعيه انحدر يلتهم جسدها شبراً شبراً، يمتص، يلعق، يعض بأنفاس لاهثة… صرخت بالألم وحاولت دفعه والنهوض: بدرر… بتوجعني… براحة!

ثبتها بقوة، ضغط على خصرها بكفه الكبيرة، كتم شفتيها بشفتيه، ثم اخترقها برجولته المنتصبة الملتهبة…

صرخت ليلة داخل فمه من الألم الحاد، خدشت وجنته بدون وعي حتى سال الدم منه…

التهم شفتيها بعنف أكبر، دفع ببطء متعمد حتى استقر كاملاً داخلها، ودماء عذريتها تقطر على الملاءة البيضاء كشهادة صامتة على اندماجهم بالكامل …

انهمرت دموعها بجانب وجهها، تحاول نزع شفتيها من بين فكيه، لكنه لا يتركها، ظل يلتهمها وهو يبدأ الحركة البطيئة اولا ، مزيجاً من الألم واللذة والاستسلام والتملك في جسد واحد يرتجف تحت وطأة ما لا يوصف.

زمجر بدر زمجرة متعة لم يعرف لها مثيلاً من قبل، صوته يتردد في الغرفة كرعد مكتوم، وهو يمتص شفتيها بصوت مسموع يعانق شهقات ليلى المتقطعة، يمزج بينهما أنيناً يشبه الصلاة واللعنة في آن.

حاولت دفعه بيدين مرتجفتين، وغمغمت بدموع تختنق في حلقها:  كفاية كده… أحب علي يدك يا بدر.

قبض على يدها بقوة، شابك أصابعه بأصابعها حتى اختلطت، وثبتها فوق السرير، وغمغم بأنفاس ملتهبة تحرق صدره:   أنا ثابت اهو لحد ما تتعودي عليه.دانا علي اخري بحاول اتحكم علي كده ما أجدر يا عمري!

هزت رأسها بالنفي اليائس، دموعها تنهمر:  لااا لااا مش كده… دي صعب جوي… مش جادرة أتنفس.

سحب نفسه قليلاً، ثم دفع داخلها بقوة حانية عنيفة في آن، صرخت ليلة صرخة حادة تقطع الهواء، وزمجر بدر بعنف وهو يزفر أنفاسه الملتهبة كالنار….

اهتز السرير تحت ثقلهما بعنف، أنينها يمتزج بزمجرته، صوت لحم يصطدم بلحم، وأنفاس تتصارع في صمت الغرفة.

أخيراً، نزعه منها فجأة، سحبها من خصرها بعنف محموم، قلبها على بطنها، رفع خصرها عالياً، وانغرز فيها بقوةٍ
واحدة عميقة،

ضاغطاً على ظهرها بكفه الكبيرة حتى كتم صرختها في الملاءة…

عضت ليلة القماش بأسنانها، دموعها تبلل وجهها وتغرق الملاءة، وصوت اصطدام جسده بجسدها يعلو فوق نحيبها المكتوم….

استمر في الاندفاع داخلها بجنون لا يقاوم، يغوص ويخرج ويعود أعنف، حتى انفجر بداخلها كبركان جامح، لا يستطيع كبح جماح نفسه، يملأها بحرارته الساخنة حتى ارتخى جسدها كفرع انكسر تحت العاصفة.

تجمد بدر لحظة، ارتجف جسده بعنف، ثم انزلقت ليلة على السرير كمن فقدت كل قوة…

اندفع إليها فوراً، ضمها إلى صدره بحضن محموم، وربت على وجنتيها بفزع حقيقي:  ليلى… فوجي يا عمري… متوجعيش جلبي عليكي.

لم تجب، فتركها بلطف على الفراش، واندفع إلى غرفة الملابس، عاد بزجاجة عطر، رش على يده، وقربها من أنفها، وهمس بصوت مرتجف:   فوجي يا جلبي… أنا آسف.

أخيراً، بدأت ليلة ترمش بعينيها، تفتح جفنيها ببطء ثقيل، أنفاسها متقطعة، وغمغمت بصوت ضعيف: آآآه…

زفر بدر زفرة غضب من نفسه، ضمها إلى صدره بحنان عميق، وهمس في أذنها:  حجك عليا يا عمري… أنا من الفرحة محستش بحالي… مبروك يا مراتي… مرات بدر الأنصاري.

ابتسمت ليله ابتسامة واهنة مشوبة بالخجل والألم، وهمست بصوت مبحوح خافت: أخيراً الكابوس انزاح…

انزلقت دمعة ثقيلة بجانب عينه، وغمغم وهو يضمها أكثر:  أخيراً يا ليل البدر… أخيراً.

مرّر يده أسفل ساقيها الناعمتين، رفعها بين ذراعيه كأنها ريشة، وتحرك بها نحو الحمام، أغلق الباب خلفهما بهدوء، وكأن العالم كله توقف خارج تلك الجدران، ولم يبقي سوى هما… وما تبقى من ليلة مزقت فيها كل الحواجز، وولدت منها امرأة جديدة، وزوج يحمل في قلبه ندم وحباً لا ينتهي.

بعد قليل، خرج بدر من المرحاض، يحمل ليله بين ذراعيه برفق وحنان، وضعها على السرير، ورفع الغطاء عنها برقة. اقترب منها، مرر يده على شعرها المبلل، وقبل رأسها قبلة حنونة وهمس:انا هندلي علشان العزا..

أومأت برأسها، وكادت تنهض، وهمست بصوت خافت:
وأنا بردك…

هز بدر رأسه بالنفي، ودفعها برفق لتعود إلى الوسادة، قائلاً:.لا، خليكي ترتاحي يا جلبي… وشك أصفر وشكلك تعبان… نامي، وبعد ما تصحي نكمل… يا ليل البدر.

لكزته بخفة على صدره وهمست: تكمل!! امشي يا بدر…

ضحك بدر بمرح، التهم شفتيها بقبلة عميقة، ثم نزع شفتيه على مضض…

نهض بخطوات ثقيلة، رغم رغبته في البقاء، ارتدى ملابسه بسرعة وخرج.

نزل بدر الدرج بخفة، والسعادة تلمع في عينيه، وخرج إلى الحديقة، محاولًا أن يرسم الجدية على ملامحه. وقف بجانب أدهم، الذي نظر إليه بدهشة، ولاح شعره المبلل.

قطب أدهم حاجبه بدهشة وهمس:انت رحت وين؟ وهببت إيه؟! ديه وجت حموم يا بدر؟

رفع بدر حاجبه وهمس بصوت خافت: اللعنة انكسرت…

نظر له أدهم بذهول، شفته ترتجف وهو يحاول السيطرة على نفسه وهمس: احلف…

كتم بدر ضحكته بصعوبة وهمس: ورحمة چدك الغالي…

تحرك أدهم خطوة إلى الأمام وهمس بصوت خافت:
أجف مكاني يا عر*

أومأ بدر برأسه وأشار بيده:روح… شج طريجك يا واد عمي…

تحرك أدهم إلى الداخل وأشار إلى نغم، ووقف ينتظرها. بعد لحظة، خرجت نغم، ودموعها تلمع في عينيها، وهمست: نعم يا حبيبي…

قبض ادهم على يدها وسحبها برفق: تعالي… بدي أوريكي حاچة.

شهقت نغم حين تحرك أدهم نحو سيارته بخطوات سريعة، فتح باب السيارة لها، صعدت، وأغلق الباب خلفها، وانطلقت السيارة بسرعة خاطفة، تاركة أثر الريح خلفها.
…..
في غرفة فارس بالمستشفى،

حيث يتسلل ضوء القمر الخافت من الستائر الناصعة، فتح فارس عينيه ببطء، وكأن الدنيا كلها توقفت عندما رأى حبيبة نائمة على صدره، نوم عميق هادئ مريح يشبه الطفولة المفقودة…

ابتسم ابتسامة خفيفة جانب فمه، مرر يده على ظهرها بحنان يفيض بالشوق، وهمس بصوت أجش يرتجف من الداخل:حبيبة…

رمشت حبيبة بعينيها فوراً، كأن همسته اخترقت قلبها قبل أذنيها مباشرة. رفعت رأسها بفزع، وغمغمت بصوت مرتعش:في إيه؟ أنت تعبان؟

هز رأسه بالنفي، وابتسامة ساحرة مشوبة بالخبث تسللت إلى شفتيه، همس وهو ينظر إليها بعيون تشتعل: لا متخفيش.

شد جسده نحوه، اقترب حتى اختلطت أنفاسهما، مرر يده على فخذها الناعم ببطء مثير متعمد، جعلها ترتجف بعنف لا إرادي، شهقت بفزع وقبضت على يده بقوة، وغمغمت بصوت مختنق:فارس اعجل… احنا في المستشفى وأمك نايمة چمبنا!

لم يبالي، بل مرر يده حول خصرها، ضمها بقوة حتى التصق صدرها بصدره، وغمغم بأنفاس لاهثة تحرق حلقها:مجدرش أعمل إيه… هموت عليكي.

شهقت حبيبة برعب، وضعت يدها على صدره تحاول دفعه، وهمست بتوسل:فارس أنت اتخوت… أمك معانا وممكن حد يدخل على غفلة… ميصحش كده!

مرر يده على وجنتها بحنان يتناقض مع لهيب عينيه، عينان تشتعلان بجنون الرغبة، وهمس بصوت أجش مثير يقطر شهوة وحنان في آن:ميصحش ليه؟ انتي مراتي.

هزت رأسها بالنفي السريع، وغمغمت:فا…

قطع جملتها حين انحنى عليها فجأة، افترس شفتيها بجنون وعنف، يمتصهما كمن يشرب من ينبوع بعد عطش طويل…

مال فوقها تحت ذهولها المخلوط بالرعب، قبض على يدها برفق.خادع، سحبها نحوه ووضعها على رجولته المنتصبة كالسيف المسنون، وغمغم من بين شفتيها بصوت مكتوم:حسي… هيفرجع يا بت… خلاص.

كادت حبيبة أن تصرخ من الفزع، فكتم فارس فمها بشفتيه، ضغط عليها حتى كاد يعتليها تماماً ويدفنها تحته…
فجأة، طرق الباب بخفة…شهقت حبيبة، حاولت دفعه ونهضت بسرعة، وغمغمت برعب: حد داخل يا فارس!

قبض فارس على ذراعها عندما نهضت، نهض معها متشبثاً بها كأنها روحه، وهمس بصوت أجش : خدي هنه سيبك منهم… خليكي معايا.

هزت رأسها بالنفي، وجسدها يرتجف وتحاول التملص وغمغمت:يا فارس اعجل… لما نروح.

تجمدت فجأة حين حملها على منكبه بسهولة مذهلة، وقال بصوت خافت عابث:تصبري بس في الحمام لحد ما نروحوا.

دلف بها إلى الحمام المتصل بالغرفة، أغلق الباب خلفهما بهدوء حاسم، وكأن العالم الخارجي اختفى في لحظة. دارت عيناه في الظلام النسبي للحمام، ضوء خافت من النافذة الصغيرة يرسم خطوطاً على جسدها المرتجف، ثم أنزلها ببطء حتى وقفت أمامه، ظهرها ملتصق بالباب البارد.

اقترب منها خطوة، يده تمسك بخصرها، والأخرى ترفع ذقنها نحوه، وهمس بصوت يقطر رغبة محترقة:دلوق… مفيش حد غيرنا.

شهقت حبيبة، واتسعت عيناها من الخوف والإثارة الممزوجة، لكن قبل أن تنطق، التصق بفمها مجدداً، قبلة أعنف، أعمق، كأنها تعويض عن كل الليالي التي انتظرها، وهو يضغط جسده عليها حتى شعرت بحرارة رجولته الملتهبة تنتقل إليها كالنار.

الباب مغلق، والعالم خارجاً… والنار داخل المرحاض الصغير بدأت تشتعل بلا رحمة.

ضغط فارس عليها بقوة واحتك بها حتى اصطدم ظهرها بالباب البارد، صوت الاحتكاك عنف حاسم،

ابتلع شفتيها بقبلة ساحقة، سحق شفتيها الناعمتين بين شفتيه الملتهبتين حتى أنّت حبيبة من الألم الممزوج بلذة لا تقاوم، لكن يديها، بدلاً من الدفع، حاوطتا عنقه بيأس وشوق، كأنها تتشبث به لئلا تغرق.

مرر يده على ظهرها بعبث متعمد، أصابعه تتسلل كالنار تحت ملابسها، تنزلق إلى خصرها النحيل، سحبها نحوه بقوة حتى التصق جسدها بصدره المتوتر…

أدخل يدها بين طيات قميصها، لامس بشرتها العارية، ثم قرص خصرها بقسوة خفيفة جعلتها تشهق بالألم الحاد، فدفع لسانه داخل فمها بعنف جائع، يمتص لسانها بشغف يشبه الالتهام، يدور حوله ويبتلعه حتى كاد يفقدها القدرة على التنفس.

انزلقت يده الأخرى بجرأة محمومة نحو أنوثتها، جحظت عينا حبيبة بدهشة ورعب لذيذ، حاولت دفعه بوهن يشبه الاستسلام، وأنت بصوت مكتوم:أمممم…

زمجر فارس برفض عنيد، أصابعه تداعب أنوثتها بلطف خادع يتحول سريعاً إلى جنون، جعل جسدها يرتجف كورقة في ريح عاتية، ساقيها تخونها، تكاد تسقط لولا أن رفعها بذراعه القوية، يثبتها بجانب الحوض البارد.

نزعت شفتيها من بين شفتيه بصعوبة، وغمغمت بصوت خافت مرتجف يقطر توسل:فارس… مش جادرة… شيل يدك.

رفعها بسهولة كأنها لا تزن، أجلسها على حافة الحوض، وغمغم بصوت أجش مشتعل يحرق الهواء بينهما:
دانا مصدجت إني أحط يدي وألعب…

كتمت صرختها بيدها عندما أسرع من حركة أصابعه داخلها بجنون لا يرحم، وهدر بصوت غليظ يقطر لذة:
آآآخ… يا حبة جلبي… طري ومولع بعشجه.

ارتجفت بين ذراعيه بعنف، صوت شهقاتها يقطع الصمت الخانق حولهما، كأن الجدران نفسها تتنفس معهما…

رفعت رأسها، غرزت أظافرها في منكبه حتى سال الدم خفيف، وعضت شفتها السفلى تكتم صرختها التي تكاد تنفجر.

ضحك فارس ضحكة مرحة عابثة، وهو يشعر بمائها الساخن يغرق يده، وهمس بصوت يقطر شهوة وتملكاً:
مش هسيب ولا نجطة من شهدك يا حتة النور… كله ليا.

ظل يداعبها بعمق أكبر، أصابعه تتحرك بإيقاع يعرف كيف يبني العاصفة داخلها، حتى شعرت حبيبة أن جسدها لم يعد ملكها، يرتجف ويذوب تحت يده، أنفاسها تتقطع، وعيناها تغلقان من شدة اللذة الممزوجة بالخوف من أن يسمع أحد خارج الباب… لكنه لم يتوقف، بل زاد من وتيرته، وهمس في أذنها بكلمات حارة تجعلها تذوب أكثر:
خليكي كده… سيبي نفسك ليا… أنا هاخد كل اللي چواكي يا مراتي.

قبل أن تستوعب حبيبة مقصده تماماً، انحنى فارس فجأة كالوحش الجائع، رفع ساقها اليمنى على منكبه بقوة حاسمة، ثم غرز وجهه بين فخذيها الناعمين، شفتاه ولسانه يلعقان ويلتهمان كل ما يطوله من أنوثتها الملتهبة، يدور ويمتص ويعض بلطف يتحول سريعاً إلى جوع شرس…

تجمدت حبيبة في مكانها، قبضت بكلتا يديها على فروة رأسه بقوة مختلطة بالذهول واللذة، عضت شفتها السفلى بخجل عميق ، وغمغمت بصوت مرتجف يقطعه الأنين: يخرب بيتك… بتعمل إيه يا فارس… آآآآه لا لا لا… هموت… مش جادرة… هتخوت يا فارس!

لم يبالِ، بل غرز شفتيه أكثر عمقاً، لسانه يتعمق داخلها بعنف شهواني، يدور ويضغط ويمتص حتى صرخت حبيبة بأعلى صوتها بدون وعي، صرخة حادة تقطع صمت الحمام الصغير،

ارتجف جسدها بعنف كأن عاصفة صعقتها، وانفجرت مرة أخرى بمائها الساخن الذي أغرق شفتيه ولحيته، لعق فارس شهدها حتى آخر قطرة، ارتشفه كمن يشرب من ينبوع الحياة نفسه.

قبل أن ينهض، انزلقت حبيبة فوقه فجأة، جسدها يرتجف بقوة لا تسيطر عليها، أنفاسها لاهثة متقطعة، وغمغمت بصوت يقطر توسل وخوف:  كفاية عشان خاطري… صرخت غصب عني… كفاية… هتفضحنا!

ضحك فارس ضحكة مرحه يملأه العبث ، تمسك بها بقوة، سحبها إليه حتى التصق جسداهما، رفع ملابسها بسرعة محمومة وهمس بصوت أجش يقطر وعداً: نكمل في بيتنا احنا كده… عشره على عشره.

رفعها بين ذراعيه كأنها لا تزن شيئاً، فتح الباب بهدوء حاسم، ووخرج من الحمام يحملها.

لكنه تجمد فجأة في مكانه، غضب حارق يشتعل في عينيه كالجمر، وشهقت حبيبة بفزع عميق، عيناها تتسعان رعباً وهما ينظران أمامهما…

وووووووووووووو

توقعتكم ياسكاكررررر للبارت الجاي

ساحره القلم ساره احمد

4.1 381 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
547 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Sama
Sama
9 أيام

اكيد تحفه ي قلبي 🥰🥰🥰

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Sama

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Samar
Samar
9 أيام

يسلم قلمك ي ساره ♥️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Samar

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Wafaa Mansour
Wafaa Mansour
9 أيام

من قبل ما أقرأ أكيد رائع زي العادة شكراّ جداً لمجهودك وتعبك وربنا يوفقك يارب دايماً

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Wafaa Mansour

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

صراحة من قبل م اقرا حاسة بحماس مش طبيعي الرواية دي اخدت قلبي اكتر من اي رواية قرأتها يسلمو ايدك ياسو

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Imen kraoua
Imen kraoua
9 أيام

يا خراشي الغوالي وصلوا 💃💃💃
متحمسة اوي للبارت 💫🧡🧡

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Imen kraoua

يلا بيناااا نشووووف الغوالي😉♥️

Last edited 9 أيام by Yomna
Imen kraoua
Imen kraoua
9 أيام

تسلم ايديكي يا حبيبتي مقدما أكيد عظمة ♥️♥️♥️♥️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Imen kraoua

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحففففففه اوووووي

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفة رائع 😎 رائع

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا قمر ❤️

Menna walid
Menna walid
9 أيام

اخيرا لقد هرمنا 😂😂

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Menna walid

لقد هرمنا والله😂❤️

ضيف
ضيف
9 أيام

اكيد موسية الكلبة

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

مووت😂😂😂😂😂

Yasmeen
Yasmeen
9 أيام

اخيراااااااااااا
تحفة. بجد تسلم. ايدك يا جميل😍😍

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Yasmeen

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

البارت ولا اروع ولا اجمل ولا غلطة مفيش كلمة توصف جماله ولا روعته فارس قمه في السافلة والانحطاط بدر وادهم من كتر الكبت يعيني مش عاملين احترام للعزاء ولا الميت يا خرابي يا ولاد 🙈🙉🙊

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

هموت ما صدقووو😂😂

Salma Mohamed
Salma Mohamed
9 أيام

تسلم ايدك ❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Salma Mohamed

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

قرماس اتمني يكون في طريقة عشان يرجع يعيش عشان هزعل وهجيب ناس تزعل كمان وعشان كدا حرام وظلم اي سحر اي خلطه اي حاجة اهم حاجة قرماس يرجع تاني حرام ليه كدا الفرحه ناقصة ماشي روح تموت مش اتنين لا بجد حرام قرماس

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

هنشوف يقلبي مع الاحداث♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفه بجد

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

اسراء
اسراء
9 أيام

عظمتك ياسووز

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  اسراء

تسلمي يا قمر ♥️

Nada Mohamed
Nada Mohamed
9 أيام

تحفة تسلم ايديكي يا حبيبتي ❤️❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Nada Mohamed

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Aya Elsalseily
Aya Elsalseily
9 أيام

تسلم ايدك حبيبتي

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Aya Elsalseily

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفه بجد تسلم ايدك يايسو

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

بصراحة البارت تحفة

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفهه

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Aminah abughaith
Aminah abughaith
9 أيام

وااو بارت تحفة جد، مع انه في نسبه حزن❤️❤️🥹

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Aminah abughaith

تسلمي يا حبيبتي ♥️
الفرح جااااي♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

انا بتوقع يكون موسى وبصراحة عايزة اقول حاجة للناس اللي بتقرا وتخرج المفروض اما نخد حاجة من باب الادب والزوق نقول شكرا انا عن نفسي بزعل من قلة التفاعل على الرواية العظمة دي

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

هنشوف بقا يقلبي😉♥️

Nedaa
Nedaa
9 أيام

تسلم الايادي ياحب طبعا راح يكون كالعادة بجنن❤️❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Nedaa

تسلمي يا حبيبتي ♥️

samer yehia
samer yehia
9 أيام

كدة ولعت

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  samer yehia

علي الاخر😂😂😂

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفه 💙 💙

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفه 🤍🤍

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Hadeer
Hadeer
9 أيام

تسلم ايدك بجد عظمة ❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Hadeer

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفه تسلم الايادي ❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا قمر ♥️

هويدا
هويدا
9 أيام

خطيييييييييير تسلم الايادي

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  هويدا

تسلمي يا حبيبتي ♥️

هويدا
هويدا
9 أيام

رووووووعه

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  هويدا

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Hanan Zaki
Hanan Zaki
9 أيام

روعه

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Hanan Zaki

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ايمان عبده
ايمان عبده
9 أيام

الله تحفه تسلم ايدك

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ايمان عبده

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
9 أيام

البارت روعهه🫶🏻

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Hanan Zaki
Hanan Zaki
9 أيام

تسلم الايد

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Hanan Zaki

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفهههههه🩷

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

حبيبت قلبي تسلمي♥️♥️♥️

شمس محمد
شمس محمد
9 أيام

روووعه ياقمر تسلم ايدك ❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  شمس محمد

حبيبت قلبي تسلمي ♥️

Sara
Sara
9 أيام

تحفه اوووووي تسلمي يا قلبي

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Sara

تسلمي يا قمر ♥️

Randa
Randa
9 أيام

تحفة حاسه إن موسى موجود ف الغرفه

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Randa

تسلمي يا حبيبتي ♥️
هنشوف♥️♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

بارت رائع رائع رائع

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

يارا السيد
يارا السيد
9 أيام

تحففففه

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  يارا السيد

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

اوعى يكون شافه موسية

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

هنشوف ي قلبي ♥️😉

ضيف
ضيف
9 أيام

البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤❤❤❤

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

ايداه ياسارة تحفه ياحبيبتي❤❤❤❤ 🥰🥰🥰👏👏👏👏👏👏

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Reham
Reham
9 أيام

تحفة تسلم ايدك بجد البارت روعة 🔥❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Reham

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

تحفة

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

اوعى يكون شافه موسى الهربان

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

هنشوف ي قلبي 😉♥️

ضيف
ضيف
9 أيام

لوولوويششش نفكت اللعنه يا جدعااان
تحفه

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  ضيف

لقد هرمنا والله😂😂😂

نوال ابو حايس
نوال ابو حايس
9 أيام

مبدعه والله

Yomna
Yomna
9 أيام

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Amoura Moon
Amoura Moon
9 أيام

روعة، مبروك انفكت اللعنة ❣️❣️❣️

Yomna
Yomna
9 أيام
ردّ على  Amoura Moon

تسلمي يا حبيبتي ♥️
لقد هرمنا😂♥️