عشق ملعون بالدم(الفصل الثالث ثلاثون)
أنتِ عينيّ حين يفقد الضوء معناه، وحين يتآمر الظلام على قلبي، فلا تحرميني البصر، ولا تتركيني أتلمّس الحياة كأعمى فقد دليله. أنتِ أنفاسي حين يخذلني الهواء، وحين يضيق صدري بكل ما فيه، فلا تحرميني الحياة، ولا تطفئي فيّ الرغبة في الاستمرار. أنتِ وطني الأخير، ملجئي حين لفظتني الطرقات، وانتمائي حين أنكرتني الجهات، فلا تنزعيني من جذوري، ولا تحكمِي عليّ بالتيه بعدك. وآهٍ لذاك الهوى… ذاك الذي لم يطرق بابي بل اقتحمني، زجّ بكِ بين طيّات حروفي قسرًا، فاختلط اسمك بالحبر، وصار كل حرفٍ يُكتب على هيئة نبضٍ منكِ. أحببتكِ حتى فقدت اتزاني، حتى صار العقل شاهدًا عاجزًا على قلبٍ انفلت من سلطانه، أحببتكِ حدّ الهذيان، حدّ أن صرت أراكِ في الصمت، وأسمعكِ في الغياب، وأتشبّث بطيفكِ كالغريق بآخر وهمٍ للنجاة. هو عشقٌ لا يعرف الاعتدال، ولا يعترف بالخلاص، عشقٌ إن نطقتُ به أوجعني، وإن كتمتُه قتلني، ولا خلاص لي منه إلا بكِ… أو الهلاك.
ترجلت إيمان من السيارة عند سور سرايا العزيزي، وتوقفت للحظة كأن الهواء ثقل فجأة في رئتيها.
أنفاسها كانت متلاحقة، محملة بحزن داهم وحسرة تتآكل في صدرها ببطء مؤلم…
حدقت حولها بعيون شاردة، المكان يضغط على صدرها حد الوجع، وكل حجر فيه يذكرها بخسارته، وكل ظل يهمس بما تحاول نسيانه.
خطت خطوات ثقيلة، تستند إلى السور بيد مرتجفة، وكأن الجدار وحده هو ما يمنعها من السقوط…
قدماها تجرانها جرا، بلا رغبة ولا قوة، كأنها تمضي إلى مصير تعرف قسوته لكنها عاجزة عن الفرار منه، كأنها تسير إلى حتفها الأخير بقلب مثقل بالخذلان.
توقفت أمام البوابة.
رفعت عينيها إلى السرايا، والدموع تشعل حدقتيها لا تنهمر، بل تحترق في الداخل.
تراجعت خطوة، ثم أخرى، وكاد القرار يفلت من قبضتها، لولا أن باغتتها كلماته، صوته كما لو كان يقف خلفها، يطوقها من الداخل:المهم إنك معايا… وأنا معاكي… في دمك… وچوه جلبك… وأجرب من وريدك ليكي…
أنا ليكي عشج هيجويكي يا حبيبه… كتف هيسندك… وضهر هيحميكي…
خلاص يا حب، إحنا موشومين ببعض… ولو بعد ميت سنة، هنختار بعض!
أغمضت عينيها بقهر مكتوم، قهر ممزوج بندم يفتت الروح وينحر القلب بلا رحمة…
شعرت أن صدرها يضيق، أن القرار صار خنجر في يدها، لكنها رغم كل شيء قبضت عليه.
فتحت عينيها، ومسحت بقايا الدموع بإصرار موجوع، ثم دلفت إلى الداخل بخطوات حاسمة…
خطوات من يعرف أنه يعود مكسور، لا لأنه يريد، بل لأنه لم يعد يملك طريقًا آخر.
في غرفة حبيبة،
كان الضوء خافت، والستائر نصف مسدلة، كأن الغرفة نفسها تتواطأ على سر دافئ.
ابتسمت بخفوت ممزوج بالخجل، وأنزلت الهاتف عن أذنها لحظة، وضعت كفها على صدرها كمن يحاول تهدئة قلب تمرد على إيقاعه، تنفست بعنف، ثم رفعت الهاتف مرة أخرى وهمست بصوت يكاد يذوب:فارس… كفاية، إنت هتچيب الحديت ديه من وين؟
ابتسم فارس بجانب فمه، تلك الابتسامة العابثة التي تعرف طريقها إلى قلبها دون استئذان، وقال بنبرة دافئة مشبعة بالحب: من چوه الجلب… من مكانك.
عارفة لو تيچي في حضني وتحطي ودنك على صدري؟ تسمعي دچات، مش دچة… كلهم باسمك يا حبيبي.
دچة من الجلب الشمال بتجول بعسجك، والجلب اليمين يرد حبيبة… حبة جلبي وبس.
سرت في جسدها قشعريرة حادة، كأن ماس كهربائي اخترق أوصالها دفعة واحدة…
ارتجفت، وتسارع قلبها حد أنها خشيت أن يسمعه من بعد المسافة، وتمتمت بصوت مبحوح مرتجف: اششش… بس اسكت يا فارس.
عض شفته بعبث، وخفض صوته أكثر، كأن كلماته تقترب منها لا من الهاتف: ليه بس؟
أنا چويه حاجات كتير جوي… كلهم ليكي وحدك.
مسحت جبينها بأنامل مرتجفة، تشعر بحرارتها ترتفع، وكأن كلماته نار هادئة تحرقها على مهل، بعذاب لذيذ لا يشبه أي وجع…
بلعت لعابها بتوتر، تحاول استعادة اتزانها، وهمست فارس كفاية… أنا لازمن أذاكر…. باجي شهر على الامتحانات، والترم كله ضاع مني… أنا غرجانة.
رفع حاجبه بخبث محبب، وهز رأسه كمن قرر شيئًا لا رجعة فيه: تمام…أنا هساعدك….هسافري متى؟
أومأت برأسها، رغم أنه لا يراها، وقالت بهدوء متعب:
بكرة.
شرد لحظة، ثم غمغم بصوت أجش، فيه اشتعال مكبوت: إيه أكتر مادة صعبة معاكي؟
نظرت حبيبة إلى سقف الغرفة، كأنها تبحث هناك عن طوق نجاة، ثم قالت بنبرة مستسلمة: التشريح…
بجرف من الضفادع جوي يا غالي.
تنفس فارس بعمق، وابتسم رغم نفسه…
كانت تلك أول مرة تناديه بالغالي منذ فترة طويله، كلمة صغيرة، لكنها أصابت قلبه إصابة مباشرة.
هم أن يرد، أن يقول شيئًا يليق بها وبضعفها الفاتن …
لكن قبل أن يخرج صوته،
قُطع كل شيء على حين غرة.
دلفت هند فجأة، والدهشة تحتل ملامحها، وهتفت:
حب… في حد بده يجابلك تحت!!
اعتدلت حبيبة في جلستها، عقدت حاجبيها بدهشة وقالت: مين بده يجابلني يا هند؟!
تبدل صوت فارس في الحال، تشنج، وامتزج بالغضب والغيرة وهتف : مين يا حبيبه؟!
ردت هند بتوتر: ايمان الانصاري!
هبت حبيبة من مكانها كأن صاعق أصابها، وصاحت بذهول: ايمان الانصاري تحت؟ انتي متاكده؟!
في اللحظة نفسها، كان فارس قد نهض، الغضب يشتعل في صدره، وهدر:كيـــــــــــف!! ايه اللي چابها عنديكي؟! متسمعيش ليها يا حبيبه…ديه بت مخوت!!
تلاقت في عيني حبيبة الدهشة بالغضب، وتسربت الغيرة كسم بطيء، وهتفت: مالك خايف من ايه؟! انت في حاچه مخبيها عليا؟!
كان قد وصل إلى سيارته بالفعل، صعدها بعجلة، وانطلق بها وهو يقول بحدة: لا طبعا … بس هي ممكن تعمل اي حاچه! اهم حاچه تفرجنا.. عشان كده متسمعيش ليها.. واطرديها!!
هزت رأسها بالنفي، عنادها يسبق عقلها، وردت بغيرة حارقة: اشوفها الاول چايه ليه؟؟ سلام!!
أغلقت الهاتف وألقته على السرير كمن يلقي عبئ أثقل صدره، ثم اندفعت إلى الأسفل بخطوات سريعة غاضبة.
أما فارس، فضرب المقود بعنف، وانفجر صوته في الفراغ: الله يجيدك يا ايمان زفت… والنعم لو جولتي كلمه تكدرها مهسمي عليكي…ويبجي حلال فيكي الموت!
…….
في بهو سرايا العزيزي، كان الهواء ثقيل كأنه محمل بأسرار لا تقال، وصمت مشدود على حبال الأعصاب، ينتظر شرارة واحدة لينفجر.
خطت حبيبة نحو إيمان بخطوات ثابتة، لكنها كانت تخفي تحت ثباتها غيرة حادة تلسع الصدر لسع، وعيناها مسلطتان عليها كخصم لا زائرة.
نهضت إيمان في اللحظة ذاتها، والتقت النظرات، فاشتعل بينهما صراع صامت، غيرة تقابل غيرة، ووجع قديم يصطدم بامتلاك حاضر، نار تأكل القلب ببطء.
تحركت إنعام بتوتر، محاولة كسر حدة المشهد، وقالت بصوت مرتبك:هعملكم حاچه تشربوها
ثم انسحبت، تاركة النار تشتعل وحدها، بلا ماء ولا رحمة.
ربعت حبيبة ذراعيها حول صدرها بحنق، ورفعت ذقنها قليلًا، كمن يعلن سيطرته قبل النزال، وهتفت: نعم
رمشت إيمان، تحاول جمع كلماتها المبعثرة، كأنها تلتقط أنفاسها من قاع الغرق، وقالت بصوت متهدج: أنا ايمان الانصاري!!
أومأت حبيبة بحدة، ونفد صبرها سريعًا:عارفكي مين! هاتي من الاخر…
بلعت إيمان لعابها بصعوبة، وشعرت بثقل يضغط على صدرها، وهمست: چايه اجولك… أن الغالي نعمه كبيره… اوعي تضيعيه من يدك…. أنا عشت عمري كله احبه… وعملت اللي عمرك ما تصدجي أن واحده تعمله عشان بس تكون معه…
اشتعل الغضب في صدر حبيبة، وانفجر صوتها حاد كالسوط:انتي چايه تحكيلي جصة حبكم؟!
ايه البچاحه ديه؟
هزت إيمان رأسها نفيا، وانهمرت دموعها دون إذن، كأنها اعتراف لا يحتمل التأجيل:لا ديه جصة حبي وحدي! الغالي عمره ما حب ولا هيحب غيرك..
فركت يديها ببعضهما بعصبية، وكأنها تحاول محو ذنب عالق في الجلد، ثم تمتمت: لدرجه انه رفض يجرب مني… حتي وانا بطعنه في رچولته… اللي هي اغلي حاچه عند اي راچل.
رفعت رأسها، ونظرت إلى حبيبة بعينين مكسورتين، وأكملت:أنا انصدمت…. مكتش فاهمه كيف راچل يجبل علي رچولته أن مرته تفضها الدايه!!
شهقت حبيبة، واتسعت عيناها برعب مفاجئ، وشحب وجهها، وهمست بذهول مرتعش: انت هتجولي ايه؟! كيف!
جلست إيمان، وكأن ركبتيها خانتاها فجأة، وقالت بصوت مبحوح:كت فاكره أن كده هلوي دراعه… لان مفيش راچل يجبل ديه علي رچولته… بس الغالي جال … رچولتي في وعد لحبيبه اني ليها وعمري ما اجرب من غيرها..
انزلقت دموع حبيبة دون مقاومة، دموع دهشة وارتباك، لكن خلفها فرحة صغيرة خجولة، كانت غائبة منذ زمن، وتمتمت: يعني عشان كده چالك نزيف من الدايه؟!
أومأت إيمان برأسها، وانفجر نحيبها:ايوه..
اقتربت منها خطوة، وخرج صوتها مثقل بالخسارة:
الغالي بيحبك حب ميتجدرش ، وانا
شق الهواء فجاء الصوت ، عنيف كضربة سيف، أوقف الزمن في مكانه: أنا هجطع خبرك… ايه چابك هنه يا بت دياب؟!
تراجعت إيمان بفزع، واندفع فارس إلى الداخل بغضب عارم، عيناه تشتعلان، وملامحه مشدودة على حافة الانفجار.
وفي اللحظة التي كاد ينقض فيها، اندفعت حبيبة ووقفت أمامه، تفرد ذراعيها كحاجز أخير، وهتفت بقوة مرتعشة:
فارس … اهدي …اصبر !!
اندفع فارس كبركان انفجر فجأة بعد صبر طويل، غضبه يسبق خطواته، وأنفاسه حارة كأنها لهب يخرج من صدره….
امتدت يده نحو إيمان بعنف، يد قاسية تشبه الخطاف، لا تعرف التراجع ولا الرحمة، وهدر بصوت كالرعد :
اصبر ايه يا حبيبه… دانا هجطع خبرها… جلتلك متسمعيش ليها واطرديها!
صرخت إيمان بفزع حقيقي، وتراجعت للخلف كمن يهرب من سكين مرفوعة، دموعها تنهمر دون سيطرة، وهمست بارتجاف: أنا معملتش حاچه والله يا غالي..
لكن الغضب لم يعرف الشفقة، بل ازداد اشتعال…. اندفع فارس أكثر، كأن القيود التي تحاول حبيبة فرضها عليه لا وجود لها،
وحبيبه تتشبث به بكل ما أوتيت من قوة، تحاول السيطرة على إعصار فقد عقله، فيما صوته يعلو، محمل بمرارة قديمة: وانا هستناكي لما تعملي!! أنا غلطان كان لازمن اطلجك من اول يوم لوعتي فيه!!
اختنق صوت حبيبة، وهي تدفعه من صدره بصعوبة، وكأنها تدفع جدار لا يتحرك: فارس انت اتخوت؟! اصبر هفهمك يا حبيبي!!
في تلك اللحظة، خرجت إنعام من المطبخ مسرعة، وقد التقطت حدسها الخطر قبل عينيها، اتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالقلق، وهتفت:خير !! مالكم هتزعجوا ليه؟! استهدي بالله يا ولدي…
تراجعت إيمان خلف إنعام فورا، كطفلة احتمت بجدار أخير، وتمسكت بثوبها، وخرج صوتها خافت مرتجف:
حوشيه يا خاله …هيفلت من حبيبه!
وعلى باب المطبخ، كانت ريم وهند تقفان، تتابعان المشهد بفضول لاذع، تكتمان ضحكاتهما بصعوبة، غير مدركتين أن النار التي تشتعل قد تحرق الجميع….
رفعت إنعام يدها بثبات يليق بعمر طويل مع الرجال الغضاب، وأشارت إلى فارس بهدوء حازم:استهدي بالرحمن يا ولدي… البنيه مجلتش حاچه شينه والله!!
أومأت حبيبة برأسها سريعًا، وكأنها تتشبث بكلمات إنعام كطوق نجاة، وهتفت بصعوبة وهي لا تزال ممسكة بذراع فارس: ايوه ديه جالتلي اللي حصل عشيه فرحكم… اهدي يا فارس أنا تعبت!
تراجع فارس خطوة واحدة، لكنها كانت مثقلة بالغضب، عيناه تشتعلان بشرر حارق، وأشار إلى إيمان برأسه بحدة قاطعة:ماشي…. يلا جدامي هروحك!!
قبضت إيمان على ذراع إنعام بقوة، وقد ارتعبت من تلك النظرة التي لا تعرف سوى البطش، وغمغمت بدموع حارقة: لا أنا هروح لحالي… كيف ما چيت!!
اسودت عينا فارس بسواد مخيف، غضب بدائي لا يعرف العقل ولا الرحمة، وكأن وحش قديم استيقظ داخله دفعة واحدة….
شد فكه حتى برزت عروقه، وخرج صوته غليظ كأنه احتكاك حجر بحجر: بجلك جدامي… دانا هطلع عين أمك عشان تطلعي من البيت من حالك كده يا بت دياب!
بلعت إيمان غصتها، وكأن الدموع تحجرت في حلقها قبل عينيها، نحيبها مكتوم، ورعبها فاضح.
وفي المقابل، كانت حبيبة تغلي… لا خوف، لا تردد، فقط غيرة عمياء…. عضت طرف شفتها بقسوة حتى كادت تجرحه، وقبضت على ذراع فارس بعنف مفاجئ، انغرست أظافرها في جلده دون أن تشعر، وهمست من بين أسنانها المشدودة:خلاص يا غالي إيه… هي يعني خطفتها العفريت لما طلعت!
تجمد فارس….تأمل ملامح حبيبة، وتراجع غضبه خطوة واحدة إلى الخلف، وقلبه ارتجف كما لم يرتجف منذ زمن. شعر وكأن روحها القديمة قد عادت فجأة… حبيبة العفوية، الشقية، الحاضرة بكل عنفوانها، تلك التي ظنها دفنت تحت أنقاض الوجع نهضت دفعة واحدة.
لكن حبيبة نفسها اضطربت، زاغت عيناها بتوتر، وتركت ذراعه فجأة، كأنها استوعبت ما فعلته للتو، وغمغمت باستنكارٍ مرتبك:بس… تمام يعني؟ مينفعش تروح لحالها!
نظر إليها فارس بنظرة مختلفة… شغف صافي، ولهفة عاشق يكتشف محبوبته من جديد…. شعر أنه يقع فيها مرةًط أخرى، وهمس بصوت خافت كاعتراف خطير:
بحبك يا حتة النور.
اتسعت عينا حبيبة بدهشة حقيقية، وهمست بسرعة وهي ترتبك:انت مخوت… اسكت.
في الخلفية، كان الانكسار أهدأ وأقسى.
غمغمت إيمان بصوت مبحوح، بالكاد يسمع:أنا آسفة يا غالي… لو بدك تطلجني دلوق طلجني.
نكست رأسها، حزن ثقيل يضغط على كتفيها، مرارة خسارة لا تحتاج صراخ، وقالت بصوت مستسلم:أنا عارفة إنك مستني يعدي كام شهر على الچواز… بس زينة كده.
انزلقت دموعها أخيرًا، دموع مهزومة، وهمست:
بس ياريت تجدملي على الچامعة أكمل تعليمي من السنة اللي چاية… عشان محدش يتحكم فيا، خصوصا بعد ما أطلج.
نظر لها فارس نظرة لم تعرفها من قبل.
حزن عميق، ثقيل، لأول مرة يشعر أنه كان محبوب إلى هذا الحد… حب كلفها حياتها، تعليمها، وأمانها. غمغم بصوت منخفض:حاضر يا إيمان… من عيني.
في اللحظة نفسها، قبضت حبيبة على ذراعه بعنف مفاجئ، وهي تنظر له الغيرة تحرق صدرها بلا رحمة.
ربت فارس على يدها بحنان متعمد، وعيناه لا تفارقها، مليئتان بحب ورغبة حارقة،
انتهزت إيمان الفرصة، وانسحبت بهدوء موجع نحو الخارج، خطواتها سريعة لكنها مكسورة…
رفعت إنعام حاجبها بدهشة وهي تتابع الفراغ الذي تركته خلفها، وقالت باستغراب:مالكم اتسمرتوا إكده؟ الحج… مرتك يا غالي طلعت.
نظرت حبيبة إلى والدتها بعينين متقدتين بالغضب، شرر خالص لا يعرف المداراة، وهتفت بحدة كسكين:
مش مرته يما… مش مرته!
فاق فارس من الدوامة التي ابتلعته للحظة، كمن يسحب فجأة من قاع عميق، أدار رأسه حوله بخفه خاطفة، وقال بصوت مبحوح: راحت وين يا خالة؟
أشارت إنعام بيدها نحو الباب وقالت بلهجة حاسمة:
طلعت يا ولدي… الحجها.
أومأ فارس برأسه دون تردد، قبض على كف حبيبة، رفعه إلى شفتيه وقبله بحنوّ صادق، وكاد يتحرك…
لكنها، ودون وعي، قبضت على ذراعه بقوة مفاجئة، همست بصوت مهتز:استنى.
توقف، التفت إليها بدهشة، بلل شفتيه وهو ينظر في عينيها، وقال بنبرة رخوة تحمل اسمها في القلب:
نعم يا جلبي؟
بلعت حبيبة غصتها بصعوبة، صدرها يعلو ويهبط، الغيرة تنهشها بلا رحمة. فكرة أنه سيتركها… ولو دقائق… ليصطحب إيمان، كانت تذبح قلبها من الشريان إلى الشريان… هتفت بصوت متماسك بالكاد:مالك مستعچل كده؟
رمقتها إنعام بنظرة غاضبة، وقالت بصرامة الأم: يا بت همليه… يلحج البنية بدل ما حد يضيجها في الطريج، ديه مشوار.
شدت حبيبة فكيها بقهر وغيرة حادة، تركت ذراع فارس على مضض، وكأنها تترك قطعة منها، وغمغمت والدموع تخونها: روح… ارمح وصلها.
كتم فارس ضحكته بصعوبة، اقترب منها، وربت على وجنتها بحنان دافئ، وهمس: هكلمك… هتوحشيني.
لطمت يده بعنف طفولي موجوع، وقالت بصوت مبحوح:
اوع كده!
ثم استدارت، وركضت إلى الأعلى، خطواتها سريعة، قلبها أثقل من قدميها…
وقف فارس مكانه، ابتسامة واسعة تشق وجهه، سعادة غامرة تغمره دون سبب منطقي سوى أنها… هي.
رفعت إنعام حاجبها بدهشة، وقالت: يا ولدي… البت تلاجيها وصلت أصلًا.
أومأ فارس برأسه وتحرك نحو الخارج، زفر بحنق خفيف، وغمغم بابتسامة نصفها دعاء ونصفها شكوى:والنعم… ما عارف أدعيلك ولا أدعي عليكي.
وصعد السيارة، وانطلقت كالرصاصة في عتمة الطريق، محركها يزأر كوحش مفترس، وعيناه تجوبان الظلام بحث عنها…
عقله يسبق السيارة، وغضبه يقود المقود، وصدره يضيق
حتى لمحها…
تمشي بمحاذاة الطريق، كتفها منكسر، خطواتها متعبة، جسدها خفيف كأنه بلا روح، وكأن الأرض نفسها تثقل عليها.
ضغط الفرامل بعنف….توقفت السيارة بجانبها فجأة، كصرخة في صمت الليل.
نظر إليها بحدة ، عيناه نار خام، بلا كلمة واحدة…
واكتفى بإشارة صامتة من رأسه، آمرة، حاسمة، لا تقبل نقاش.
أومأت إيمان برأسها ببطء، كمن يساق إلى قدره،
فتحت الباب بيد مرتعشة، أناملها لا تكاد تمسك بالمقبض،
وجلست بصمت منكسر.
أغلق الباب، ضغط على البنزين، وانطلقت السيارة بسرعة جنونية…..الصمت كان أثقل من الكلام…صمت يطبق على صدر السيارة،
صمتٌ مليء بما لم يقال، بالحب الذي انكسر، بالذنب،
بالخسارة، بالنهايات التي تبدأ بلا إعلان….لا موسيقى.
لا كلام….لا حتى نظرات….فقط طريق ممتد،
وقلبان ينزفان كل بطريقته، وسيارة تشق الليل…
كأنها تهرب من وجع لا مهرب منه.
……
في العالم السفلي،
حيث لا زمن يقاس ولا ضوء يستأذن، تمددت بحيرة من ماء يلمع كالفضة المصهورة، ساكنة كقلب ينتظر اسمه.
وفجأة…انشق سطح الماء كما ينشق الليل عن فجر محرّم، وخرجت فينوار.
نهض جسدها من العمق ببطء احتفالي، كأن البحيرة نفسها ترفض فراقها…
انسدل الماء على منحنياتها في طاعة عاشقة، يلتف حولها لا ليخفيها بل ليمجدها، يعكس نورها حتى بدت كجوهرة ولدت من قلب العتمة….
دارت حول نفسها، وشعرها الأسود ينساب خلفها كراية لملكة لا تهزم، وكل حركة منها كانت وعد قديم بالفتنة والقدر.
وفي تلك اللحظة، انشق الهواء.
ظهر قرماس، شامخ كتعويذة قديمة أُعيد إحياؤها. اشتعلت عيناه بنار لا تعرف الاعتدال، ليست رغبة فحسب، بل اعتراف صامت بالانتماء…
وقع بصره على ملابسها الملقاة فوق الرمال السوداء، فمر عليها نظره مرور العارف، ثم رفع وجهه نحو البحيرة… نحوها.
كانت فينوار تتلألأ في قلب الماء كأنها روح البحيرة ذاتها، لا ضيفتها.
نزع قرماس ملابسه، وكل حركة منه كانت ثقيلة بالمعنى، لا بالعجلة…. تقدّم بخطوات ثابتة، تترك آثارها على الرمال كأن الأرض تحفظ اسمه….
وما إن غمرت المياه صدره الحجري حتى تغير كل شيء؛ ارتفعت حرارة البحيرة، ومال لون الفضة إلى احمرار خافت، كأن الماء استحى من قربه.
شعرت فينوار بالتحول قبل أن تراه…
توقفت عن الدوران، والتفتت ببطء…. اتسعت عيناها دهشة، ثم لانت ملامحها بابتسامة خجولة ممزوجة بالحنين، وخرج اسمه من شفتيها همس كصلاة: قرماس…
اقترب منها، والماء ينحني لهما معًا، كأنه يفسح الطريق لاتحاد مكتوب…. أحاط خصرها بذراعيه، لا كمن يمتلك، بل كمن عاد أخيرًا إلى موطنه….
رفع يده ومرر أصابعه على شفتيها برفق يليق بالأشياء المقدسة، وهمس بصوت خفيض يحمل ثقل العصور:
مولاتي…
انفرجت شفتا فينوار تحت أصابعه الملتهبة، كزهرة تتفتح تحت سيف يهددها بالقطع، أغمضت عينيها بقوة، وصاعقة كهربائية اجتاحتها من رأسها إلى أخمص قدميها، توتر يعصر قلبها حتى كادت تختنق منه…
انزلق إصبعه إلى فمها الدافئ، لمس لسانها بلمسة شغوفة، جائعة، كأنه يسرق آخر نفس منها، ثم همس بصوت مكسور من شدة الرغبة المكبوتة:اسمحيلي مولاتي… مش جادر أستنى أكتر… مش جادر.
تجمدت فينوار، اضطراب يمزقها من الداخل، وخجل يحرق وجهها كالنار، حاولت التملص بضعف مرتجف،
دارت في الماء بعنف خفيف، أعطته ظهرها كأنها تحمي آخر قطعة من روحها لم تسرق بعد….
لكن قرماس لم يتركها تهرب؛ اقترب أكثر، حتى صار صدره الصخري يضغط على ظهرها بقوة تكاد تسحقها، حاوط خصرها بذراعيه كقيد من نار، جذبها إليه بعنف رقيق يجمع بين الوحشية والحنان….
انحنى، وضع قبلة حارقة على منكبها، ثم مرر شفتيه ببطء يعذب على عنقها اللامع، وصولاً إلى خلف أذنها، يعبث بها كأنه يبحث عن نقطة الانهيار….
أنفاسه الساخنة تلفح بشرتها، وهمس في أذنها بصوت يرتجف من الخوف والشوق: عارف إنها أول مرة ليكي… متخافيش… هراعي ديه… هحاول صديجيني،
تجمدت فينوار تمامًا، كتمت أنفاسها حتى شعرت بدوخة، شفتاها ترتجفان بعنف، عيناها تترقرقان بدموع لم تسقط بعد….
مرر يده على يدها المرتجفة، قبض عليها بقوة تجعل أصابعها تؤلمها، رفعها إلى فمه وقبلها مرارا كالمجنون، مرر شفتيه على باطن يدها، أنفاسه الملتهبة تحرقها كالجمر. ثم همس بصوت يقطر ألم ورغبة: عارفة كان ممكن أدخلك الأوضة المحچوبة من الأول… بس مكنتش هجدر أجابلك تاني… كنت هتكسري جلبي وتمشي.
ابتسمت فينوار ابتسامة خافتة، ممزوجة بدموع وشغف يعصرها، وهمست بصوت يرتعش حتى كاد ينكسر:
ولو كنت چبتلك السك واتحررت… كنت هتعمل إيه؟
دار حولها ببطء يشبه التعذيب، وجهاً لوجه، عيناه تحترقان بنار تجمع بين الحب واليأس… غمغم بصوت أجش يقشعر له الماء حوله:كنت هتدوري على حچة… على طلب چديد… عشان تيچي تاني وتالت… لحد ما توجعي فيا زي ما أنا موجوع فيكي دلوق ..
وضعت يدها على صدره بخجل يمزقها، أصابعها ترتجف وهي تشعر بنبضه الجامح، وهمست بصوت خافت يرتجف من العاطفة:هو إنت كنت بتتحرك من مكانك طول السنين اللي فاتت؟
هز رأسه بالنفي ببطء، ثم حاوط خصرها بقوة أكبر، رفعها حتى حاوطت ساقاها خصره، جسداها يلتصقان حتى كاد يذوبان في بعضهما… غمغم بصوت أجش مثير يحمل ألم عميق:لا… ولا خطوة.
رفعت حاجبها بدهشة ممزوجة بألم، وقالت بصوت يرتجف:يعني طول السنين دي ما…
عضت شفتها بقوة حتى سال دم خفيف، خجل وعاطفة تكاد تخنقها….
ابتسم ابتسامة حزينة مشبعة بعبث مؤلم، اقترب حتى كادت شفتاه تلامسان شفتيها، وهمس بشغف يحرق:
جصدك الالتحام جسدي مع واحدة؟
أومأت برأسها بخجل يغمرها، دموعها تسقط الآن بصمت. هز رأسه بالنفي وقال بصدق يمزق الروح:إچابتي على السؤال ده ممكن تكدرك… وبردك مش جادر أكدب عليكي…بس مولاتي… إنتي بتسألي في ألف سنة متخيلة؟
رمشت بعينيها، دموع غزيرة اجتاحتها، وغمغمت بحزنٍ
يقطع القلب:كان بدي أكون أول واحدة…
كادت تنسحب، جسدها يرتجف بعنف، لكنه تمسك بها بقوة يائسة، ضمها إلى صدره حتى غرقت فيه، وهمس أمام شفتيها بصوت أجش مشبع بالألم والوعد:إنتي آخر واحدة مولاتي… أوعدك وعد الدم… إنت آخر واحدة… ولو خنت الوعد ديه ، انت عارفه اللي هيحصل!!
رفعت عينيها إليه، دهشة وعاطفة تكاد تغرقها، وغمغمت بصوت مكسور:وعد الدم يعني لو التحمت مع أي واحدة غيري هتموت فورًا… دمك هيثور ويجتلك؟
أومأ برأسه ببطء، عيناه لا تفارقان عينيها، مليئتان بدموع لم تسقط:عارف… وعارف إني مستحيل أكون مع غيرك… مولاتي إنتي اللي انتظرتها ميت سنه… وهتكوني اللي أموت عشانهم.
في تلك اللحظة التي صارت فيها البحيرة الفضية شاهدة صامتة على انفجار الروحين،
لفت فينوار ذراعيها حول عنقه بقوة يائسة، كأنها تتشبث بحبل النجاة الوحيد في عاصفة الدهر…
ضمها قرماس بقوة أكبر، حتى كاد يسحقها في صدره الصخري، ثم التصقت شفتاه بشفتيها في قبلات خفيفة كالفراشات ترفرف على وردة متفتحة للتو،
قبل أن يلتهمها بعنف حارق، جائع، لا حدود له… انفرجت شفتاها دون وعي منها، ارتد رأسها للخلف من اندفاعه الشبقي الذي يشق الروح قبل الجسد، وأنفاسهما اختلطت في فم واحد يحترق.
حملها بين أحضانه كأنها لا تزن شيئًا، لف ساقيها حول خصره بقوة، وتحرك بها خارج البحيرة، وهو لا يزال يلتهم شفتيها بجنون يشبه الجوع الذي تراكم آلاف السنين.
الماء يتقاطر من جسديهما كدموع ساخنة، والرمال السوداء الدافئة تحت أقدامه تتأوه كأنها تشعر بثقلهما العاطفي.
أنزلها برفق يتناقض مع عنفه السابق على الرمال الدافئة، ثم غاص في فمها مجددًا، لسانه يغوص بعمق حتى حلقها، يحرق فمها ويحترق معها،
لسانها يصارع لسانه الساخن في رقصة محمومة. حاولت فينوار دفعه بوهن يشوبه الدلال، لكنه قبض على يدها بقوة، ثبتها بجانب رأسها، شابك أصابعه بأصابعها وضغط حتى دفنت أيديهما تحت الرمال الدافئة كأنهما يدفنان معًا في قبر من الرغبة.
انزلق إلى عنقها، ينهش بشرتها بنهم مفجوع، أسنانه تترك علامات حمراء كالندوب الأبدية، وأهات فينوار تشق الهواء حولهما كصرخات مكبوتة منذ قرون…
انزلق ببطء مرمغ، وجهه يغوص بين نهديها، لسانه يلعق الفراغ بينهما صعود وهبوط، يجعل أنفاسها تتكسر داخل صدرها كزجاج يتشقق تحت الضغط.
مرر يده أسفل ظهرها، ضمها بحضنه بقوة، دار بها على الرمال حتى صارت فوقه، جسدها يرتعش فوقه كورقة في عاصفة. غمغم بصوت أجش مشتعل، يرتجف من الخوف والشوق:خليكي فوجي… ولو وجعتك… وجفيني يا مولاتي.
عضت شفتها بخجل يمزقها، لكن الصراخ انفجر منها فجأة عندما اخترقها كسيف ناري،
ألم حاد يشق النصف البشري الهش… صرختها شقت روح قرماس، فخرج منها على الفور، عيناه تملؤهما الحب المذعور والرعب الرهيب….
هتف بصوت متحشرج وهي تسقط على صدره تأن بالألم الحاد:مولاتي… فينوار…
دار بها مرة أخرى بلطف يائس، اعتدل، نظر إلى منطقتها حيث يقطر الدم كدموع قرمزية على الرمال…
مرر يده على أنوثتها بثبات يشبه النجاة، كأنه يحاول إيقاف النزيف بروح من جسده. غمغم بصوت مكسور:
معلش… نصك البشري ضعيف جوي.
أمسك يدها الراجفة، وضعها على أنوثتها، وهمس بصوت يرتعش:مرري يدك معايا…
أغمضت فينوار عينيها بخجل عميق، شهقت وهي تشعر بالألم يتلاشى تدريجيًا، يتحول إلى رغبة تشتعل في جسدها حتى الارتجاف الشديد، كأن نار جديدة تولد من الرماد، وجسداها يبدآن يذوبان معًا في اتحاد يتجاوز الألم والزمن والموت نفسه.
في تلك اللحظة التي صارت فيها الرمال السوداء مذبحه للرغبة والعذاب، ابتسم قرماس ابتسامة مظلمة، مشبعة بالانتصار الوحشي والجوع الأبدي، اقترب من شفتيها حتى كادت أنفاسهما تشتعل معًا، وهمس بصوت أجش يرتجف من الشهوة المكبوتة قرون:راح الوچع… وبدأت الرغبة مولاتي… دلوق هتحسيها بكل خلية فيكي.
أومأت فينوار برأسها بعنف، جسدها يحترق من الداخل كأن بركان انفجر في حوضها، قبضت على عنقه بأظافرها تغرزها في جلده الصخري حتى سال دم أسود خفيف،
سحبته إليها بقوة يائسة، والتهمت شفتيه كأنها تشرب من ينبوع الحياة الوحيد…
ابتسم بعبث مختل من بين شفتيها، ثم غرق فيها بعمق مذنب، يعتصر شفتيها ويمتصهما بعنف يشبه النهش، لكن فينوار انفجرت؛ ردت عليه بعنف أشد، أسنانها تعض شفته السفلى حتى تذوق الدم، كل منهما يحاول ابتلاع الآخر كأنهما في معركة موت ولذة، لا فائز ولا مهزوم، فقط نار تبتلع نار.
دفع عضوه داخلها بجنون مفاجئ، عميق، كأنه يشقها من الوسط، جعل ظهرها يتقوس بقوس حاد حتى كاد ينكسر، صرخت صرخة مجنونة تخترق الظلام وتهز البحيرة الفضية….
دفع داخلها بعنف يحمل عشق متوحش، يشق طريقه في لحمها الطري الساخن الرطب، زمجر كوحش جائع انتظر ألف سنة ليأكل، والشغف يقطر منه كالسم السكري،
يملأها حتى الحواف…صوت صراخها وأنينها المتقطع يعانق زمجرته الخشنة في سيمفونية متوحشة، كأنهما وحشان يتزاوجان في قلب الجحيم.
دفع داخلها وهو يضغط بكل وزنه حتى غرزها في الرمال الدافئة، كأنه يريد أن يدفنها حية في جسده، يلتهم كل شبر تطوله شفتاه: يعض شفتيها حتى تنزف، ينهش عنقها حتى يترك آثار أسنانه كوشم أبدي،
يمتص نهديها بعنف يجعلها تصرخ من اللذة الممزوجة بالألم، يترك علامات قرمزية على كل جزء من جسدها كأنه يملكها بالنار….
ثم ضمها بعنف يائس حتى كادت أضلاعها تتكسر تحت قبضته، وأطلق بداخلها انفجار بركان، ساخن، غزير، يملأها حتى تفيض، موجة من النار والحياة تغمر أعماقها وتجعلها ترتجف بعنف.
صرخت فينوار بألم عميق يمزق الروح والجسد معًا، أغمضت عينيها بانهاك تام، جسدها يرتعش كورقة في عاصفة، العرق يلمع على بشرتها كلآلئ مذابة…
مسح قرماس حبات العرق المختلطة بالرمال على جبهتها بلطف يتناقض مع وحشيته، وغمغم بصوت متحشرج مشبع بالرضا المظلم:آآآف مولاتي… أحلى مرة في حياتي… ومش هتكون آخر مرة.
لكزته بخفة ضعيفة، وهمست بصوت مبحوح، متهدج، يرتجف من الإرهاق والشهوة المتبقية:متفكرنيش قرماس… خليني أنسى اسمي حتى.
ضحك بمرح خشن، حملها بين ذراعيه كأنها لا تزن، وعاد بها إلى الماء مرة أخرى، يضمها بقوة تجعل عظامها تئن. عاد يخترقها من جديد بعمق أكبر،
شهقت فينوار بالألم الجديد الحارق، لكن جسدها خانها؛ انغمست معه في جولة أخرى أكثر جنون، أكثر عنف، أكثر شبق….
بدأت ولا تعلم متى تنتهي، ولا كيف يوقفان هذه النار التي تحرقهما من الداخل، رغبة لا تشبع، شهوة تتغذى على نفسها، اتحاد يتجاوز الألم واللذة ليصبح شيئًا أقرب إلى الجنون الأبدي.
الرمال جسديهما الملتصقين تتحول إلى بحيرةٍ صغيرة من العرق والدموع والسوائل الساخنة، والبحيرة الفضية ترتجف مع كل دفعة، والعالم السفلي كله يشهد على هذا العشق المتوحش الذي لا يهدأ… ولا ينتهي.

تسلم الايادي ياحب طبعا طبعا راح يكون خطير❤️❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك مقدما ي سو ♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يقمر الحلوين ❤️😍😘
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايديكي مقدما يا سارة 💗💗💗💗 أكيد بارت عظمة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
بارت خطير اكيد وحيثلج القلووب ♥️😍
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا احلي ساره
تسلمي يا حبيبتي ♥️
جامد طبعا🤩👏👏👏👏
تسلمي يا حبيبتي ♥️
جميل جداً كالعادة تسلم ايدك ياقمر ❤️
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه اوي تسلم ايدك ♥️♥️♥️♥️♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا سوسو البارت تحفة 💗
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ي سوسو ❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
ياجمالو تسلم الايادي روعه
تسلمي يا قمر ❤️
خطير قرماااس
حصل😂😂
ايوااا بقي يا قرماااس ياااجااامد الجن جن برده😂
اومال😉😂😂
تسلم ايدك رووعه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
البارت روعه جدا
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه عظمه👌❤️💃
تسلمي يا قمر ❤️
بارت رائع
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم الأيادي
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدكى البارت جنان
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم الايادي البااارت قمررر اووي حلو جداا❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدكى ياغاليه
تسلمي يا قمر ❤️
و ربنا احلى بارت من اول الروايه يحلاوتك يا سو يجامدهههه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه انا مبسوطه جداااا
تسلمي يا قمر ❤️
كل مرة عن مرة بتبهرينا، روعة
تسلمي يا قمر ❤️
البارت بجد بجد كلمة خطيرر قليله عليه والله
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه
تسلمي يا قمر ❤️
اخيرا ايمان عرفت أن ملهاش مكان فى حياة فارس
بس عجبتني والله
اما عالم سفلي بصحيح
ابدعتي يا حتة النور ❤️❤️
😂😂😂
تسلمي يا حبيبتي
حتى العفاريت عندهم قله ادب
اومال😂😂
تسلم الأيدي
تسلمي يا قمر ❤️
البارت تحفه ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
تسلمي يا قمر ❤️
تسلمى أيديك يا حبيبتي
تسلمي يا قمر ❤️
واو برافو بارت ناااار ودمااار
تسلمي يا قمر ❤️
تسلمي ي قمر
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ممتعه اوي ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك تحفة ❤️
تسلمي ي حبيبتي
تسلمي يا قمر ❤️
تحفة ❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي
تحفة روعة ابدعتي البارت تحفة
تسلمي ي حبيبتي
تسلم ايدك يجنن كالعاده ❤️❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايديك يا قلبى ابداع
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه طبعا كالعادة بس هو ليه صغير
في بارت تاني ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك روعة
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ياقلبي 💖💖💖
تسلمي يا قمر ❤️
ابدااااااااع بجد
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك يا قلبي تحفه ❤️❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
حلو اوى اوى
تسلمي يا حبيبتي ♥️