عشق ملعون بالدم(الفصل السابع عشرون)
حتى في أسوأ أحوالي والألم يعصف بي كالعاصفة المدمرة يبقى قلبي يتجاهل الهلاك ولا يغفل عنك. وما أنت إلا عشق اقتحم أعماقي دون رحمة أو توقف فكيف لي أن أتوب من هيامك وربي في غرامك بلا أنا نفسي المثقلة بالوجد؟ وأنا أعود إليك كاليتيم المنهك حين يرجع إلى ملجئه الوحيد المنقذ وسأظل أعود مقتربًا من الموت كلما انفصلت عنك في هذا الفراغ المؤلم.وحين يمر اسمك كالخنجر في الصدر تلتفت روحي قبل قلبي ترتعش وتبكي في صمت. حنيني إليك يقتلني ببطء وغيرتي عليك تفضحني أمام العالم كالجرح المفتوح. ابتليت بك وما أنت إلا البلاء الأبدي الذي يأكلني من الداخل. مريض أنا بك ولا أريد العلاج منك فالشفاء منك موت أكبر والحزن يغمرني كالبحر الأسود دون شاطئ.
فجأة شق الهواء شهقة مفزعة، وانفجر الصوت:
يا فضيحتي!
لم يتراجع أمير ولو خطوة، بل رفع رأسه ببطء، نظر إلى هند بنظرة هادئة مستهترة، شفتاه لا تزالان منتفختين من القبلة، وابتسامة ماكرة تعلو وجهه…
رفع حاجبه بعبث، وهو لا يزال يمسك ريم ملتصقة به، وقال بصوت هادئ لكنه يقطر ثقة مطلقة:كيفك يا بت عمي؟ خدي الباب في يدك!
دفعته ريم بعنف، دموعها تنهمر، وغمغمت بصوت مكسور:
اوعي يا مخوت ..أنا مليش دعوة…
وركضت خارجاً، خطواتها متعثرة….
ظل أمير مكانه لحظة، ينظم أنفاسه دون أي ارتباك، ثم التفت إلى هند التي تراجعت تخفي وجهها، وهزت رأسها بتلعثم:زينة يا أخوي… زينة.
أومأ برأسه ببرود مقنع، وقال بصوت يحمل سخرية خفيفة:زين… روحي كملي المحشي .. وانا هلحج البطه.. جصدي ريم!
ثم استدار بهدوء، وخرج بخطوات واثقة، كأن ما حدث لم يكن سوى لحظة عابرة من حقه المشروع،
تاركاً هند تضع يدها على فمها بذهول، وتغمغم لنفسها: يخرب بيتك يا أمير… الواد عليه بچاحه ، ياما تحت الساهي دواهي صح!
مر الوقت ببطء ثقيل،
وتجاذبت العيون الجميع حول مائدة الغداء، إلا كرسيين فارغين أحدهما لريم التي اختبأت في شقتها خجلاً، والآخر لحبيبه التي ابتعدت، مثقلة بالحزن والقهر.
تعلق نظر فوزي بالكرسين، وامتلأ قلبه بالوجع، غمغم بصوت متحشرج: بردك… حبيبه… مندلتش… وحتي ريم…
هزت إنعام رأسها بالنفي، ومسحت دموعها بطرف حجابها، وهمست بصوت متقطع:لساني دلدل… وانا أحاول معاها… مردتش واصل… وريم… مخبرش مالها… برودك… مردتش.
أومأ فوزي برأسه ببطء، وعاد يتنهد بصوت متقطع، كأنه يحاول استيعاب حجم الألم:الچرح كبير يا بتي… كبير.
نظرت هند إلى أمير بعينين مليئتين بالدهشة والخبث، وقالت بمرح محبب: كت… خليتها تندلي انت يا أمير.
رفع أمير حاجبه بخبث ماكر، وأجاب بصوت ساخر متعمد:هطلع ليها الوكل لحد عنديها… ولا تجلجي يا بت عمي.
أومأت هند برأسها، تكتم ضحكتها بصعوبة، وهمست بحنان خافت:ربنا يهدي سركم يا رب…
نهض فوزي فجأة، وعيناه مشتعلة بالحزم، وغمغم بضيق واضح:أنا هطلع… وأچيبه.
تبادل الجميع النظرات بدهشة، وصوت عكازه يسبق خطواته الثقيلة، يقرع الأرض بنغمة الحنين المكبوت، حتى وصل إلى باب غرفة حبيبه.
وقف للحظة، تنفس بعمق، ثم طرق الباب طرق حذرًا، صوته يهتز بالحنان:حبيبه… اخش يا بتي؟
بعد لحظات، انفتح الباب ببطء، وظهرت حبيبه بوجه شاحب، وعيونها تلمع بالدموع، وهمست بصوت مبحوح:
ابوي…
ابتسم فوزي ابتسامة ممزوجة بالدموع، وانكسرت روحه أمام ضعفها وحزنها، وهمس بصوت مبحوح: أنا چعان يا بتي…بس الجمه هتجف في حلجي… وانا واعي مكانك خالي… يا ست أبوكي.
حاولت حبيبه كبح دموعها، لكنها لم تستطع، وهمست بصوت خافت : مجدرش آكل… يا ابوي.
مد يده، ومسح دموعها برفق حنون، صوته دافئ وحنون:
تعالي… اجعدي جدامي… وبس…
أومأت برأسها على مضض، وانكسرت أمام حنانه،وهمست بصوت مرتجف: حاضر…
ضمها بين يديه، كأنها وجدت ملاذها الآمن لأول مرة منذ وقت، فيما ظل قلب فوزي يئن بين ألم الغياب وفرحة استعادة حضورها.
مرت الدقائق، وتحركوا نحو الأسفل، ارتسمت البهجة على وجوههم حين لمحوا حبيبه تنزل الدرج برفقة والدها،
كأنها نور أضاء السرايا…
نهض أمير بخطوات سريعة، مد يده إليها وهتف بصوت مليء بالشوق:وحشتيني يا حب!
شهقت حبيبه ودموعها انهمرت، وركضت نحوه وهمست بصوت مبحوح:أميررر…
ضمها أمير بحنان أخوي، وقبل رأسها، وهتف مطمئنًا:
كيفك يا حب؟
هزت رأسها على صدره وهمست بخفوت: تعبانه جوي يا اخوي…
مسح شعرها بحنان، وقال:هجلك خبر يفرحك…
رفعت عينيها المبللتين بالدموع، وتمتمت:هو في حاچة ممكن تفرحني يا أمير في الدنيا…
أومأ برأسه بتأكيد، وصوته يحمل الحزم والطمأنينة:انتي حره دلوق يا حب…
نظرت إليه بدهشة، وفجأة انفجرت في بكاء مرير، احتضنها أمير بقوة، وانزلقت دموعه على شعرها، لتختلط فرحتها بالحزن المنهك، وكأنهما معًا يخففان عن بعضهما وطأة الأيام القاسية.
نهضت إنعام وهند وأطلقتا زغروتهما، تتردد أصداؤها في أرجاء السرايا، وهتفتا بسعادة: ألف بركة… الله يتنجم منيه!
اقترب غسان من حبيبه وسحبها من بين ذراعي أمير برفق، وهمس:خلاص يا ست البنات غلطه… سامحنا عليها… حجك علينا كلنا… ولما الغالي يجي… محدش هيفتح جشمه.
قطعت حبيبه كلامه بغضب شديد، وهتفت بصوت يملؤه العناد والرفض:غالي مين؟ مين جال أنا هفكر أتچوز تاني؟! ديه مستحيل!
نظروا لها بدهشة، وقال أمير مستفسرًا:حتى الغالي يا حب؟
أومأت برأسها بحدة، وصرخت بدموع ونحيب يمزق روحها:خصوص ديه… لو آخر راچل في الدنيا… مش هتچوز!
ثم نظرت إليهم بعينين مشتعلة بالجنون، وصاحت بعناد صارخ:ولا هتغصبو عليا تاني!
تجلى في تلك اللحظة صوت الإرادة، صلابة القرار، وحرية القلب، ليعلو فوق كل الخوف والهم الذي عاشته طوال الأيام الماضية.
ساد صمت ثقيل للحظات، قبل أن يهز الجميع رؤوسهم نفيًا. تقدم فوزي خطوة، وصوته خرج حاسم لا يقبل جدال: لا يا بتي، اللي بدك هو اللي هيحصل… أنا أصلًا مغيرتش رايي.
التفت إليه أمير وعساف، والغضب يشتعل في عيونهما، وهتف أمير بحدة مكبوتة: كيف يعني بعد كل اللي حصل يا أبوي؟
أومأ فوزي بغضب أشد، وصوته هدر كالرعد: ايوه يا أمير، كل اللي حصل مغيرش حاچة… ولد الأنصاري ملعون، وأنا مش هطلع بتي من حفرة وچعتها وأرميها في دحديرة ممكن تجتلها!!
أومأت حبيبة برأسها بثبات موجوع، وقالت بصوت يحمل قرار نهائي : صح… وأنا بردك مش عايزه… أنا هعاود چامعتي وأكمل دراسي، ومش هتچوز تاني.
انفجر عساف غضب ، وصاح: تتچوزي تاني؟! هو انتي كنتي اتچوزتي أولاني يا حبيبة؟! وبعد كل اللي عمله فارس عشانك؟! ديه هو اللي خلى موسى يطلج ورچله فوج رجبته، وطلع أمير من النصيبة اللي كان موسي موديه فيها!
ارتجف جسد حبيبة، واشتعلت عيناها بغضب مختلط بالألم، وصاحت:أنا مطلبتش منه يعمل كده! ولو فاكر إنه بكده هفكر أتچوزه يبجى غلطان… فارس خلاص انتهى من حياتي!
انتهت كلماتها مرتعشة، كأن غصة حادة انغرست في حلقها، ثم استدارت فجأة وركضت نحو الدرج، تصعده بخطوات متعثرة، تاركة خلفها قلوب مثقلة، ووجوه عاجزة أمام وجع أكبر من أن يقال.
تعلقت عينا إنعام بحبيبة وهي تصعد الدرج، والحزن يكسو ملامحها كوشاح ثقيل، فتمتمت بصوت مبحوح يفيض وجع : والله لو لفتي الدنيا كعب داير، مهتلاجي كيف العالي يا بتي.
لم يحتمل فوزي ثقل اللحظة، وهتف بغضب مفاجئ، كأن الكلمات أشعلت نار قديمة في صدره، وهتف بصوت قاطع لا يعرف التراجع: فارس راچل چدع وولد ناس وعلى راسنا، بس أنا بردك مش هرمي بتي في وسط النار عشان فارس ولا اللي چابوه!
استدار وانصرف بخطوات سريعة غاضبة، يضرب الأرض بعصاه كأنه يجلد بها قهره، تارك خلفه صمت خانق يضغط على الصدور.
زفر أمير بحرقة، ومسح وجهه بكفيه كمن يحاول أن يمحو العجز، ثم رفع رأسه إلى السماء وهمس بنبرة منهكة:وأخرتها يا رب… حلها من عندك.
كأن الدعاء خرج من قلب أنهكته الخسارات، ينتظر رحمة تنقذ ما تبقى قبل أن ينكسر كل شيء.
في الأعلى،
في غرفة حبيبة…
ارتمت حبيبة على الفراش، وأسندت ذراعها فوق عينيها، وانفجر نحيبها حاد ممزق، كأن صدرها ينهار قطعة قطعة.
وفجأة… تبدل الهواء.
هبت برودة غريبة في الغرفة، برودة لا تشبه ليل الشتاء ولا نسمة نافذة، بل كأن الجدران نفسها زفرت أنفاس باردة. انشق الفراغ بصمت مريب، وظهرت فينوار.
لم تطأ الأرض دفعة واحدة، بل استقرت عليها بخفة غير بشرية، وعيناها معلقتان بحبيبة بحزن عميق، حزن من يعرف الوجع ولا يملك منعه….
تقدمت بخطوات بطيئة محسوبة، كأنها تمشي فوق قلب مكسور، ومدت يدها وربتت على ذراعها برفق خافت، وهمست بصوت يكاد يكون هواء: حب…
شهقت حبيبة بفزع عنيف، وانتفض جسدها كمن لدغ، وصرخت صرخة اخترقها الرعب حتى العظم.
رفعت فينوار يدها سريعًا في إشارة تهدئة، وقالت بصوت ثابت:اهدي… ومتخفيش.
تراجعت حبيبة إلى آخر السرير، وقبضت على الوسادة بكل ما تبقى لها من قوة، تحتمي بها كدرع أخير، وهتفت بصوت مبحوح مرتجف: بعدي عني… أوعاكي تلمسيني!
أومأت فينوار بهدوء مطمئن، وتراجعت فعلًا، ثم جلست على الكرسي المقابل للفراش، ووضعت كفيها فوق ركبتيها وقالت:أنا بعيد اهو… اهدي عشان نعرف نتحدت.
بلعت حبيبة لعابها بصعوبة، وقلبها يطرق صدرها كطبول الحرب، وهزت رأسها بالنفي، وغمغمت بصوت متكسر:
نتحدت في إيه؟إنتي مين؟وبدك إيه؟ ما تبعدي عني… أنا فيا اللي مكفيني.
أومأت فينوار برأسها ببطء، ونبرة صوتها تحمل يقين هادئ لا يعرف الارتباك:أنا معاكي من زمان يا حب…
بس كنت صوت في عجلك.
ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها، وقالت بهدوء دافئ:
انتي كنتي فكراني صوت ضميرك… عشان مكنتش أهملك تغلطي، صح؟
أومأت حبيبة برأسها بصعوبة، وجسدها متيبس كأن الخوف صبه حجرًا، ثم همست بصوت مرتعش:طب… اشمعنا أنا؟
نهضت فينوار ببطء، واقتربت خطوة خطوة، كل خطوة منها مطمئنة لا تحمل تهديدًا، وقالت بصوت صادق خرج من عمق غير مرئي: عشان…حبيتك يا حب.
كلمة واحدة، لكنها وقعت في قلب حبيبة كدمعة ساخنة، لا تعرف هل تخيفها أكثر… أم تنقذها.
نظرت حبيبة إليها بعينين مثقلتين بالحزن والدهشة، كأن الكلمات تخرج من قلب فقد ثقته في البقاء، وهتفت بصوت واهن:غريبة جوي… بس حتى لو حبتيني، أكيد هتبعدي عني فچأة…أنا محدش بيكمل معايا.
جلست فينوار على حافة السرير بجانبها، قرب لا يقتحم، بل يواسي، وقالت بنبرة ثابتة دافئة: بس أنا هكمل.
انتي متعرفيش أنا عملت إيه! ومن متى وأنا بحاول أكون چارك؟!
رفعت حبيبة عينيها إليها بدهشة صادقة، وغمغمت: ليه؟
ابتسمت فينوار بهدوء ناعم، كمن يعرف الجواب منذ الأزل، وقالت:أنا جولتلك…عشان بحبك يا حب، وعشان إنت أطيب إنسية چابلتها.
غيم حزن كثيف على عيني حبيبة، وانخفض صوتها وهي تقول بمرارة:عشان كده ديما بتظلم.
مدت فينوار يدها وربتت على كفها برفق يزرع الطمأنينة، وقالت بثقة:انتي طيبة، بس جوية وشديدة….مش غلط إننا نوجع،طالما هنجاوم… ونجوم تاني.
مسحت حبيبة دموعها، لكن الحزن ظل عالق في نبرتها حين قالت:إلا الوجعة دي… إنتي متعرفيش اللي حصل.
هزت فينوار رأسها نفيا، ثم قالت بهدوء عارف:لا، عارفة.
صح اللي حصل صعب، بس انتي كنتي جوية، وطلبتي تروحي الطب الشرعي، وظهرت براءتك.
هبت حبيبة واقفة، وكأن الكلمات أشعلت جرح مفتوح، وصاحت بغضب مكتوم: وليه أصلًا أثبت براءتي؟
ليه يتشك فيا وفي أخلاجي؟ وأنا عمري ما عملت حاچة غلط! أنا حتى عمري ما حبيت غير واحد بس…
وملحجتش أتهنى بيه، وبعد عني.
نهضت فينوار، واقتربت منها، وقبضت على ذراعيها بحنان حازم، وقالت بصدق موجع: حبيبة، محدش شك فيكي… واللي شك، شك عشان هو مريض… مش عشان إنتي تستحجي الشك….أهلك عارفين تربية يديهم،
وفارس بيعشجك، ولو بدك… يحرج الدنيا فداكي.
هزت حبيبة رأسها بالنفي، والدموع تنهمر بلا مقاومة:
فارس اتخلى عني.
مسحت فينوار دموعها بطرف يدها، وقالت بصوت يحمل فهم عميق للألم: فارس مشكلته إنه بيخاف عليكي أكتر من روحه…يعني لو حد جاله روحك ولا حبيبة؟
هيختار حبيبة…
وخوفه ده خلاه يتصرف غلط…فارس شاف موت ولد عمه ومراته وهما لسه عرسان، بسبب لعنة الدم اللي في عيلتهم…
قطبت حبيبة حاجبيها بدهشة مشوبة بوجع قديم، وتمتمت:لعنة الدم… أنا فاكرة أمي جالتلي علي ولد عمه دي…
أومأت فينوار برأسها مؤكدة، وقالت:فارس كان على عهد مع حاله عمره ما يعشج… بس لما عينه وجعت عليكي،
معرفش يسيطر على حاله… حيتي جلبه اللي كان ميت، يا حبيبة.
بلعت حبيبة غصتها، وخرج صوتها مبحوح يقطر وجع:
كفاية…مبديش أسمع…أنا مش هوجع حالي تاني بالحب اللي هلكني ديه…أنا لازم أوعى لدراستي ومستجبلي وبس… وأنا أصلًا… بدي أنام دلوق.
ألقت بجسدها فوق السرير، وانزلقت تحت الغطاء، ورفعته فوق رأسها كأنها تبني به جدار أخير بينها وبين العالم.
نظرت إليها فينوار بحزن عميق، حزن من يعرف أنه قال ما يجب قوله… ثم ذابت في الهواء بهدوء.
وبقيت حبيبة تحت الغطاء، تظن أنه يحميها من كل ألم،
ومن الكلمات التي تركتها فينوار خلفها، كأنها نبض خافت… يجعل قلبها يرتجف أكثر، لا خوف
بل حزن…
………
في منزل دياب الأنصاري…
دلف أدهم كالإعصار، صدره يعلو ويهبط بعنف كوحش يطارد فريسته الأخيرة، عروقه بارزة، وأنفاسه متقطعة، والغضب يشتعل في عينيه بلا كابح…
هدر بصوت هز جدران المكان: أما وين رماح من عشيه؟ أدور عليه!
نظرت إليه هنية بذهول حقيقي، كأنها تراه للمرة الأولى، وقالت:ديه حدتني عشيه، وجال إن الغالي شيعو سوهاچ بشغل.
مرر أدهم كفه على وجهه بعنف، كأنه يحاول مسح فكرة بدأت تتشكل قسرًا في رأسه، وغمغم بحيرة مشوبة بالذهول:الغالي شيعو سوهاچ؟
اسودت عيناه فجأة، لا سواد الليل بل سواد الغضب البدائي المجنون، وانخفض صوته وهو يقطر تهديدًا: لو اللي بفكر فيه صح… والله ما هسمي على حد فيهم.
حدقت فيه هنية بدهشة اتسعت، وقالت بسرعة وكأنها تلقي قنبلة:ديه كان طاير من الفرحة، وجالي طلب يد نغم من الغالي، وجال وافج، وجرا معه الفاتحة… الواد إدب باينله!
دار أدهم حول نفسه كالمسجون داخل قفص يضيق، أسنانه مطبقة، قبضته مشدودة، بينما الغضب يأكل ما تبقى من صبره….
قطبت هنية حاجبيها، امتزج ذهولها بغضب خائف، وهتفت : هو صادج ولا كداب يا ولدي؟
أومأ أدهم برأسه ببطء ثقيل، أنفاسه خرجت بصعوبة كأن الهواء لم يعد يكفيه…صكت هنية صدرها بحزن موجوع، وقالت:يا حزنك اللي كيف الحياجة يا هنية… وهتعمل إيه يا ولدي؟
رفع أدهم رأسه، وفي عينيه نار لا تطفأ، وهدر بصوت أقرب للوعيد منه للكلام:بس يوجع تحت إيدي… وأنا هخليه يتلفت حوليه، عشان يبجي يبص للي يخصني تاني.
شق الهواء صوت رماح الغاضب، حاد كالسكين:
مبجتش تخصك يا أدهم… نغم دلوق خطيبتي….أنا جريت فتحتها مع الغالي، محدش جالك إياك؟!
في اللحظة ذاتها، اندفع أدهم كوحش انفلت من قيده، حتى كأن الأرض تستغيث تحت وقع خطواته الغاضبة.
قبض على ياقة قميص رماح، وهزه بعنف كأنه يريد اقتلاع روحه من جسده، وهدر: أنا هندمك، واخليك تلحس التراب! ملجتش غير نغم وتروح عليها؟!
تشبث رماح بقبضة أدهم، محاول نزع نفسه من بين أنامله، وهدر بصوت متحشرج: ومالها نغم؟! ولما انت عينك منيها، مرحتش ليه؟! ولا حليت دلوق لما روحت عليها؟!
تشنج وجه أدهم، واشتدت قبضته، ثم اندفع فجأة وضربه بمقدمة رأسه على حاجبه، صرخة غضب سبقتها، وهدير خرج من أعماقه:أنا بعشجها من وهي عيلة بضفاير! واللي بعدني خوفي عليها!
صرخة هنية شقت المكان، مفجوعة: لا يا ولدي!
تراجع رماح خطوة، صرخ بألم، ووضع يده على حاجبه الذي بدأ ينزف، وهتف بوجع ممزوج بالذهول: بتضربني يا أخوي؟!
لكن أدهم لم يكن يسمع… الغيرة أغلقت أذنيه، والغضب أعمى بصره… انقض عليه مرة أخرى، ضربه بعنف أشد، وهدر بصوت خشن يقطر سم : وأكسر عضمك! إلا نغم يا رماح… فاهم؟!
اندفعت هنية بينهما، دموعها تنهمر، وصوتها يرتجف وهي تصرخ:بيكفياكم يا ولدي!
لكن أدهم انفجر بكل ما فيه من غل وغيرة ونار مكبوتة، وصاح:جوليله يما يروح لفارس ويجفل الفاتحة، بدل ما أطلع روحه في إيدي!
ربتت هنية على صدره المرتجف، كأنها تحاول إخماد حريق يلتهمه حي، وصاحت برجاء مذعور: هيروح يا ولدي… هيروح!
دفع رماح أدهم بعناد يائس، وصاح بغضب متحدي:
مهروحش! وهتچوز نغم، بعد بكره الفرح، ومحدش هيجدر يمنعني!
في تلك اللحظة… احتقنت عينا أدهم بسواد كثيف، كأن الدم تحول فيهما إلى ليل…
اندفع عليه، قبض على عنقه بكل ما أوتي من قوة، وهدر بصوت خرج من قاع جحيمه: ديه لو كت عايش يا رماح الكلب!
جحظت عينا رماح وهو يحاول عبث فك قبضة أدهم الحديدية عن عنقه، أنفاسه تتقطع، وصرخت هنية بفزع مرعب: لاه! همل خيك يا ولدي… هيموت في يدك!
لكن أدهم… كان قد غاب.
غرق في عتمة الغضب والغيرة، حتى اسود وجهه، وأظلمت عيناه، ولم يعد يرى أمامه سوى فكرة واحدة:
نغم… ولا أحد سواها.
فجأة، شق الغضب صوت جهوري صارم، خرج كالرعد:
أدهم… رماح! ابعدوا عن بعضكم!
ارتد رماح للخلف، يلهث، وعيناه جاحظتان من الخوف، ونظر إلى والده وصرخ بصوت مختنق: هيجتلني يا أبوي… بعده عني!
اندفع دياب بكل ثقله، وسحب أدهم بصعوبة ومشقة من فوق أخيه، عروق ذراعيه نافرة، وهدر بغضب مكبوت:
انت أدبيت يا أدهم؟! هتموت خيك ليه؟!
استدار أدهم نحوه، ووجهه مشتعل، وصدره يعلو ويهبط كأنه يختنق، وصرخ بنار حارقة: ولدك عدمت الدنيا من البنات، رايح يطلب نغم بت عمي، وهو عارف إني رايدها وهي ريداني!
تجمد دياب للحظة… لحظة ثقيلة كالسقوط الحر.
ثم التفت ببطء إلى رماح، ونظرته غامضة لا يقرأ فيها ندم ولا غضب، وقال ببرود مبهم: صح… روحت على نغم؟
أومأ رماح بصعوبة، وهو يدلك عنقه، وأنفاسه لاهثة:
ايوه يا أبوي… وجريت الفاتحة مع الغالي.
اتسعت عينا دياب، لا ذهول… بل حساب، وهتف:
وافج؟ صح وجريت الفاتحة؟!
هز رماح رأسه بثقة مشوبة بالغرور، وفي اللحظة ذاتها صرخ أدهم بانفجار أخير: هتجول إيه يا أبوي؟! بجلك بحبها، وهي بتحبني!
نظر دياب إلى أدهم… نظرة باردة قاسية، خالية من أي أبوة، وقال بصوت جاف كالحجر: وعشان إكده… لو اتچوزتها، چوازتكم مش هتعمر…. وبدل ما البت تطير من يدينا، ويچي واحد غريب يشيل الشيلة كلاتها… همل أخوك يتچوزها، وتبجي مطلعتش بره.
تجمد أدهم. وتجمدت هنية معه.
كأن الكلمات صفعت روحه لا أذنه.
هز أدهم رأسه ببطء، يأس ثقيل يسحق ملامحه، وهو لا يصدق كم الطمع والجحود الذي يراه في عيني والده وأخيه….
تراجع خطوة للخلف، وصوته خرج متحشرج ، موجوع حد الانكسار: انتو مش بشر… أكيد مستحيل تكونوا بشر.
رفع يده بإشارة حادة، كأنها سكين تشق الهواء، وهدر بنار لا تنطفئ: بس مستحيل اهمل نغم تجطعو فيها!
ثم أشار إلى رماح، وصوته يهتز غضب ووعيد: ومستحيل اهملك تنهش فيها وأنا عايش… سامعني؟!
واستدار….وانصرف… غضبه كان نار تأكل كل شيء في طريقها…
نظرت هنية إليهما باشمئزاز صريح، وهتفت بصوت مبحوح من الغضب: ربنا ينتجم منكم… حرجتوا جلبه.
ثم أشارت إلى رماح بإصبع مرتجف من القهر، وهدرت:
وانت… لو مرحتش وفضيت الفاتحة ديه، وشلت نغم من راسك، لا انت ولدي ولا بدي أعرفك… فاهم؟!
وانصرفت بخطوات سريعة غاضبة إلى الأعلى، ودموعها تغلي في صدرها…
اقترب رماح من والده، وعيناه تلمعان بشيء أقرب للنصر، وهتف:عاچبك يا أبوي؟
ربت دياب على منكبه بسعادة باردة، وقال: هملها… تتطلع… تتطلع وتنزل على فشوس… انت دلوق عريس، افرح، وهما هيرضوا بالأمر الواجع غصب عنيهم.
اتسعت ابتسامة رماح، وغمغم بنشوة فظة: حاضر يا بوي.
………..
مساءً في شقة أمير،
كان الهواء ثقيلاً برطوبة و الدفء داخل الحمام، وقفت ريم تحت الماء الساخن، الماء ينهمر على جسدها كشلال من الحرير المنصهر….
مررت أصابعها في خصلات شعرها اللامع، تطرد بقايا الرغوة،
وفجأة شهقت شهقة حادة، مذعورة، علي صوت نحيب كيان بدأ يعلو من الخارج، نحيب يقطع القلب.
خرجت ريم مسرعة من كابينة الاستحمام، لفت منشفة سوداء حول جسدها الغض المتورد، قطرات الماء لا تزال تتدحرج على بشرتها كلآلئ مذابة، واندفعت نحو الغرفة وهتفت بصوت مختنق بالقلق:چياكي يا جلبي!
في الخارج، دلف أمير إلى الشقة على صوت النحيب الحاد الذي قطع صدره….
ألقى المفاتيح على الطاولة بلا اكتراث، وركض نحو الغرفة وهتف بفزع: كياااان!
تجمد أمير على عتبة الغرفه، عيناه تتسعان بذهول، يتأمل المنظر المنشفة السوداء الملتصقة بجسدها الرطب، تكشف أكثر مما تخفي، خطوط الماء لا تزال تترك أثراً لامعاً على بشرتها البيضاء الناعمة…
فتح فمه ببطء، وغمغم بصوت مكتوم مشتعل:أسود على أبيض… إنتي كده جتلتي آخر ذرة صبر عندي.
تجمدت ريم في مكانها، رعباً اعتصر قلبها، ضمت كيان إلى صدرها بقوة، تحاول أن تخفي جسدها الشبه عاري خلف الطفلة الصغيرة.
وتراجعت خطوة إلى الوراء، تضم كيان أكثر، وهتفت بحدة وخوف مختلط بالغضب:بجلك إيه؟ أنا مش طايجاك من بدري! بعد عني واعجل!
لكنه لم يتراجع… اقترب ببطء، وقف أمامها مباشرة، مد يده ومرر أطراف أصابعه على منكبها العاري، بلمسة خفيفة كأنها نار تلامس الجلد… وخرج صوته أجش، مشبع بالرغبة: موتي صبري وطيرتي عجلي يا بت.
في لحظة غضب وارتباك، ألقت ريم كيان نحوه وصاحت:
امسك البت خليني أكمل استحمام!
تمسك أمير بالطفلة قبل أن تسقط، وابتعدت ريم خطوتين لكن قبضت كيان بقبضتها الصغيرة على حافة المنشفة، سحبتها ببراءة قاسية، فسقطت المنشفة السوداء على الأرض كستارة ترفع فجأة.
صرخت ريم بخجل حارق، انحنت تحاول التقاط المنشفه،
لكن توقف الزمن ..تجمد أمير في مكانه، عيناه الجائعتان تشربان كل تفصيل من جسدها الغض المكشوف تماماً أمامه المنحنيات الناعمة، البشرة المتوردة من الحرارة، قطرات الماء التي لا تزال تتسلل ببطء بين ثنايا جسدها كأنها دموع شهوة.
شعر بجسده يتصلب بعنف، نار حارقة تشتعل تحت جلده، تنتشر في عروقه كالسم اللذيذ.
جذبت ريم المنشفة إلى جسدها في حركة غريزية يائسة، تحاول أن تعيد إليها شيئاً من الستر الذي فقدته، لكن قبل أن تتمكن من خطوة واحدة،
امتدت يد أمير القوية كالصاعقة، قبضت على خصرها النحيل بقبضة حازمة، ثم سحبها نحوه بعنف رقيق، اندفاع رجل انفلت من عقاله كل صبر كان يحبسه.
اصطدم جسدها الرطب بصدره العريض، أنفاسها اختلت في صدرها، وارتعش جسدها كله من شدة الاقتراب المفاجئ…
انحنى عليها ببطء يحمل تهديداً بالجنون، عيناه الملتهبتان تبتلعان وجهها قبل أن تلمس شفتاه شفتيها.
ثم ضغط فمه على فمها في قبلة عميقة متوحشة، كأنها انفجار من الرغبة المكبوتة….
شفتاه الساخنه التصقت بشفتيها الناعمة الرطبة كأنه يتذوق طعم الفاكهة الممنوعة،
ثم انفتح فمه بجرأة لا رحمة فيها، ودفع لسانه الساخن إلى داخل فمها الدافئ ، يغزو كل زاوية بجوع لا يشبع.
وكأنه يريد أن يأكلها من الداخل… وهو يشعر بطعمها يغمر حواسه..
دفعته ريم بقوة، ارتجف صوتها وهتفت بدموع اختلط فيها الخجل بالغضب:البت يا جليل الحية!
أفلتت نفسها وركضت إلى المرحاض، وأغلقت الباب خلفها بعجلة،
فيما وقف أمير مكانه، صدره يعلو ويهبط كوحش جائع حبس عنه طعامه في اللحظة الأخيرة، عيناه ما زالتا معلقتين بالباب المغلق…
خفض بصره إلى كيان، وتبدلت ملامحه في لحظة، كأن العاصفة انطفأت فجأة… ابتسم بحب صادق وقال وهو يلاطفها:هنفخ أمك… بس اتلايم عليها.
نظرت إليه الطفلة بعينيها الواسعتين، كأنها تفهم أكثر مما ينبغي، ومع علو نحيبها ضحك أمير بخفة وقال: عشان أچبلك أخ تلعبي معاه ويحميكي يا كوكي.
بدأ نحيبها يهدأ تدريجيًا، كأن الفكرة راقت لها، فضحك أمير وتحرك بها نحو الخارج وهو يقول: تعالي أچيلك كوباية حليب… طالما عچبتك الفكرة. عشان تتعشي، محدناش بنات تسهر كده.
وخلف باب المرحاض، وقفت ريم وحدها، جسدها يرتجف بعنف، تقبض على المنشفة كأنها طوق نجاة…
لم تكن تعرف لماذا تهاجمها تلك المشاعر بلا رحمة، ولا متى تحول أمير في داخلها من رجل اعتادته كأخ… إلى نار تذيب مقاومتها بين ذراعيه، رغم كل ما تحاول إنكاره.
…………
في سرايا الأنصاري،
وقفت نغم أمام غرفة فارس، قدماها لا تحملانها بقدر ما تجرانها جرا…
إلى جوارها كانت إيمان، وكلتاهما ترتجف… لكن حزن نغم كان أعمق، كأنه بئر بلا قرار…
رفعت نغم عينيها إلى إيمان، ودموعها تنحدر على وجنتيها بلا مقاومة، وغمغمت بصوت مكسور: مش هيواجف…
ربتت إيمان على منكبها برفق عاجز، وقالت بنبرة تعرف فيها الهزيمة:حاولي… أنا لو كان بيسمعلي كت اتحددت معه، بس انتي عارفة يا نغم… أنا مليش كلمة معه.
مسحت نغم دموعها بقهر، كأنها تمسح بقايا نفسها، وهزت رأسها بحزن مستسلم… رفعت يدها ببطء لتطرق الباب…
لكن الباب فتح فجأة…
ظهر فارس أمامها…واقف بجمود بارد.. ملامحه قاسية، وعيناه خاليتان من أي دفء تعرفه.
قال بنظرة تغلفها القسوة: خير… ناجصك حاچة؟
تجمدت نغم في مكانها…شعرت للحظة أنها تقف أمام رجل آخر… غريب… لا يشبه فارس الذي عرفته يومًا.
ومن غير وعي، خرج صوتها مبحوح، محمل بالدموع:
بدي الغالي… أخوي.
ثم…انهارت…استدارت فجأة، وركضت، دموعها تنهمر على وجنتيها وهي تهرب إلى غرفتها، كأن الجدران وحدها قادرة على احتمال وجعها…
طحن فارس فكيه بقوة، ظل مشتدود يراقبها وهي تبتعد، صدره جامد كالصخر، وغمغم بصوت خفيض خالي من أي حياة:الله يرحمه.
نظرت له ايمان بحزن عميق، حزن لا يصرخ بل يرتجف في الداخل، وقالت بصوت خافت مكسور: أنا عارفه إنك عمرك ما هتسمعني أنا هتحدت عشان المصلحه نغم بتحب أدهم… كيف تتچوز رماح و..
قطع فارس جملتها بصوت حاد كحد السكين، يقطع النفس قبل الكلام: يبجي وفري حديتك لحالك، وبعدين رماح أخوكي بردك كيف أدهم، وياريت متوهميش حالك إنك واجفه چاري… دانتي لو هتجفي بيني وبين الموت هختار الموت.
انزلقت دموع إيمان بقهر موجع، دموع من يعرف أنه يخاطب جدار، وهمست بصوت متحشرج: أنا مبديش أچف چارك، بس أنا مش جادر أتحمل فراج أدهم ونغم… أنا بحب، وميهنش عليا حد بيحب يفارج حبيبه.
ضحك فارس ضحكة قصيرة، تهكمية، مرة كطعم الصدأ، وقال:ولما إنتي حنينة وعارفة الحب!
ثم اقترب منها خطوة، عينيه تشتعلان بحقد أسود، وصوته ينخفض لكنه يثقل كالعنة:وجال مش هاين عليكي فراج نغم وأدهم… هان عليكي فراجي أنا وحبيبه ليه؟ ولا أنا وحبيبه منستهلش نحب كيفكم؟
نظرت إليه إيمان بحزن ممتزج بألم دفين، حاولت أن تقول شيئًا، أي شيء، وغمغمت: فار
لكن فارس قطعها مرة أخرى، رفع يده بحدة قاطعة، كمن يصدر حكم لا رجعة فيه:چدامك معايا شهرين تلاته، عشان بعد ما تخلص عدة حبيبه بيوم، هتبجي على ذمتي… وجبلها من حالك كده، تاخدي بعضك على بيت ناسك، جبل ما ست السرايا تنورها.
ثم استدار وانصرف…خطواته مشتعلة، كأن الأرض تحترق تحته، والغضب والحقد ينموان في صدره بلا كبح، بلا رحمة، بلا تراجع…
ابتلعت إيمان حسرتها… وخساراتها… ودموعها.
وبصوت خافت موجوع، كأنها ترثي حيا، همست:
خسارة يا غالي.
تحركت إيمان بخطوات ثقيلة نحو غرفة نغم، كأن الأرض تشدها إلى الأسفل، ودلفت وأغلقت الباب خلفها في صمت مكتوم….
اقتربت من السرير وجلست دون كلمة، عيناها معلقتان بنغم التي كانت ترتجف بين ذراعي مريم، جسدها الصغير ينكمش كطائر مكسور الجناح…
ربتت مريم على رأس نغم بحنان موجوع، كأنها تحاول جمع شتات روح تتساقط، وغمغمت: كفياكي يا نغم، كلتي عنيكي من البكا من عشيه يا جلبي.
خرج صوت نغم محمل بدموع حارقة، صوت مكسور لا يعرف أين يذهب: أعمل إيه يا ربي… أنا هموت كده… كيف أعيش مع حبيبي في بيت واحد وأنا مرت أخوه؟ وأنا مش بطيج اللي اسمه رماح ديه.
انزلقت دموع مريم بصمت، وشردت لحظة، كأنها تنقب في ذاكرتها عن معجزة ضائعة، ثم قالت بصوت منخفض متردد: عارفه مين اللي يچدر يوجف الغالي؟
رفعت نغم رأسها فجأة، كالغريق الذي لمح خشبة نجاة، وحدقت فيها بعينين متوسلتين، وغمغمت بصوت مبحوح:مين؟
نظرت إليها مريم بعمق وقالت: حبيبه العزيزي… مش هي صاحبتك بردك؟
أومأت نغم برأسها وهي تمسح دموعها بطرف يدها، ملامحها تتقلب بين الأمل والخوف، وقالت بتفكير مثقل:
أيوه… بس حبيبه دلوق مش هتوافج تحددت الغالي أبدًا. وكمان اللي حصلها مأثر عليها جوي… أنا رنيت عليها كام مرة، كلمتين ومش بتجدر تحدتني وبتجفل.
أومأت هند برأسها بثبات هادئ، وقالت بنبرة من يعرف وجع النساء: بس هي أكتر واحدة هتحس بيكي، ومش هيهون عليها صحبتها يچرلها كيف ما چرلها.
ساد الصمت الغرفة، صمت ثقيل، تتكسر فيه الأنفاس، وكأن القرار القادم أيا كان لن يمر دون أن يترك جرح جديد في قلب لم يلتئم بعد.
أومأت نغم بارتجافة خفيفة، وسحبت هاتفها بيد ترتعش، دموعها تقطر من عينيها كأنها لا تجد طريقًا آخر للخروج.
طلبت رقم حبيبة، رفعت الهاتف إلى أذنها، ومسحت دموعها بظهر يدها بعجلة يائسة، وهمست برجاء يكاد ينكسر:ردي يا حبيبه…
مرت ثواني ثقيلة، ثم جاء صوت حبيبة أخيرًا، خافت ، مبحوح ،كأن الكلام يخرج من صدر مجروح: ألو.
شهقت نغم، وانفجرت الكلمات من صدرها مع دموع حارقة:الحجيني يا حبيبه.
هبت حبيبة بفزع، انتفض قلبها قبل جسدها، وهتفت بصوت مرتجف:مالك يا نغم؟ فيكي إيه؟
خرج صوت نغم مكسور، شهقاتها تخترق قلب حبيبة كالسكاكين: الغالي بده يچوزني رماح ولد عمي غصب عني.
جحظت عينا حبيبة، وضاق صدرها بغضب خانق، وهدر صوتها بلا وعي: كيف يعني؟ وليه فارس يعمل كده؟
ارتجف صوت نغم أكثر، وانسكب الوجع من حروفها:
بده ينتجم من أدهم… عشان يوم فرحك… أدهم وبدر وعماد منعوه وخدره عشان كان بده يجتل موسى وينجذك، وهو دلوق جلب على الكل وبينتجم من الكل.
دارت الدنيا بحبيبة، اهتزت الأرض تحت قدميها، وكأن الذكرى هوت عليها دفعة واحدة…
كادت تسقط، لكن يدها تشبثت بالكرسي، وجلست على الأرض، دموعها تنهمر كالمطر، وصوتها يخرج متكسر :
كـ… كيف؟ بتجولي إيه يا نغم؟ كيف خدره؟ ليه مسبهوش يچي ينجذني؟
شهقت نغم بحرقة، دموعها لا تتوقف: كانوا خايفين عليه… الغالي كان الغضب عاميه، كان هيودر حاله ويجتل موسي ويتعدم.
بلعت نغم غصتها بصعوبة، ونحيبها يشق الصمت: أحب على يدك يا حبيبه… انتي بس اللي تجدري ترچعي الغالي وتوجفي الچوازة ديه… ساعديني لأجل خاطري، ورحمة طه عندك… ساعديني يا حبيبه.
نهضت ايمان ، ونكست راسها بحزن مكبوت مثقل بمرارة الخساره، وخرجت من الغرفه …
انزلقت دموع حبيبة وهي ترى نفسها مجددا في تلك الليلة، ليلة الذبح والخذلان، وهمست بصوت مبحوح:
أنا مش عارفة أجولك إيه… بس أنا، أنا دلوق أضعف من كده.
جاء صوت نغم واهن، كأن آخر خيط أمل يتمزق:
كتي آخر أمل ليا يا حبيبه.
رفعت حبيبة يدها إلى شعرها، مسحته بعنف وقهر، احمرت عيناها، وخرج صوتها حاد مشحون: هو وين فارس دلوق؟
تنفست نغم بصعوبة وقالت: أندلي سوهاچ… تلجيه في الطريج دلوق.
أومأت حبيبة ببطء، ثم نهضت فجأة، كأن نار اشتعلت في عقلها، وقالت بنبرة لا تقبل نقاش:اهدي يا نغم، متخفيش… أنا مش هخلي النصيبة ديه تحصل تاني.
أغلقت الهاتف وألقته على الكرسي بلا اكتراث، واتجهت إلى الخزانة، سحبت أول ما وقع تحت يدها، ثم تحركت نحو المرحاض، والغضب يشتعل في جسدها وعقلها، كإعصارٍ لا يعرف التراجع.
مر الوقت ثقيلًا، كأنه يتعمد استفزاز صدرها. خرجت حبيبة من غرفتها أخيرًا، تتحرك بحذر شديد، أنفاسها تتلاحق، وصدرها يعلو ويهبط بانفعال مكتوم تخشى أن يفضحها….
نزلت الدرج خطوة خطوة، كأن البيت كله يراقب ارتجافها.
ألقت نظرة سريعة باتجاه المطبخ، فوجدت والدتها وريم منشغلتين، غافلتين عن العاصفة التي تشتعل داخلها…
لم تنتظر أكثر، تحركت نحو الخارج بخطوات خفيفة، حذرة، حتى تجاوزت الباب، ثم اندفعت فجأة تركض نحو الحديقة الخلفية، كأن الخوف يطاردها…
توقفت أمام سيارة طه، المغطاة منذ أن أُصلحت بعد وفاته، كأنها شاهد صامت على كل ما انكسر بعدها. .
فتحت حقيبتها بسرعة، أخرجت مفتاح السيارة، فتحت الباب وصعدت إلى الداخل…
جالت عيناها في التفاصيل؛ المقود، المرآة، المقعد… كل شيء أعادها إلى لحظات بعيدة، حين كان طه يجلس بجوارها، يعلمها القيادة بصبر وضحكة مطمئنة.
انزلقت دموعها قهر، وهمست بصوت مكسور: الله يرحمك يا اخوي… من بعدك مفيش حبايب.
أدارت المحرك، وصوت السيارة اخترق صمت المكان. أعادت الرجوع بحذر إلى الخلف، ثم خرجت من البوابة الخلفية، وما إن تجاوزتها حتى ضغطت على دواسة الوقود، وانطلقت بسرعة مرعبة، كأنها تهرب من بيت لم يعد يعرف الأمان… ولا الرحمة.
…………….
في مكتب فارس الأنصاري…
أنهى فارس توقيع آخر ملف، وألقى القلم جانبًا وهو يزفر بإرهاق ثقيل:حاچه تاني محتاچه توجيع؟
هز السكرتير رأسه بالإيجاب: طبعًا يا باشا، حضرتك ليك فترة طويلة ماچتش، والشغل متراكم.
أومأ فارس ببرود صلد، وقال بصوت لا يقبل نقاش :
هات كل الشغل… أنا مش همشي غير لما أخلص كل اللي متأخر.
أومأ السكرتير، جمع الملفات، وتحرك نحو الباب.
فتح الباب في اللحظة نفسها التي اندفعت فيها حبيبة كالقذيفة المشتعلة، تصطدم بالمكان قبل أن تصطدم بالكلمات، وهتفت بصوت يحترق: إنت كيف تعمل كده؟ بأي حج؟!
هب فارس من مقعده، غضب ممزوج بذهول صاعق. حدق فيها كأن عينيه ترفضان التصديق؛ لو أن أحدهم أخبره أن القمر قرر كسر قوانين الكون والنزول إلى مكتبه لصدق…
أما أن تكون حبيبة هنا، الآن، أمامه، بكل جمالها، وأنوثتها، وهشاشتها التي يعرفها عن ظهر قلب فهذا إما حلم عنيد، أو رغبة قديمة قررت أن تتجسد…
قطع المشهد صوت السكرتير الحاد، المرتبك: مينفعش كده يا آنسة… فارس باشا مش فاضي دلوق!!
نظرت إليه حبيبة بغضب مشتعل، وقبل أن تتكلم، رفع فارس يده بحدة، وصوته سيف مسلول: اطلع بره… حالًا.
أومأ السكرتير بإحراج، انسحب بسرعة، وأغلق الباب خلفه…
ارتجف جسد حبيبة على صوت الإغلاق، كأن القفل لم يغلق على باب فقط، بل على مصير كامل…
تراجعت نصف خطوة، نظرت حولها برعب غريزي، ثم انتفضت حين اقترب منها فارس ووقف أمامها مباشرة.
كان قريبًا… قريبًا أكثر مما تحتمل…
كان يلتهمها بنظراته كالوحش الجائع الذي لا يشبع، يبتلع كل تفصيل من ملامحها بلا رحمة أو هوادة، حب يتجاوز كل حدود ، عشق يتساقط من مقلتيه كالندى الحارق،
ممزوج بنار غيرة سوداء تشتعل في أعماقه كالجمر تحت الرماد،إشتياق يعصف بالروح كالعاصفة انخفض صوته إلى همس مخيف، أشد خطورة من عويل الرياح أو صرخة الجريح : وحشتيني جوي… جوي يا حبة قلبي ..
نظرت إليه بعينين تعصف بهما نار قديمة، نار لم تخمد بل كانت تنتظر لحظة الانفجار، وتراجعت خطوة كأن المسافة بينهما صارت هاوية، ثم هدرت بصوت مشحون بالغضب: الزم حدك… أنا مش چايه عشان كده.
اهتز داخله شيء هش، وهز رأسه ببطء كمن يتلقى الضربة ولا يحاول صدها، ومد يده بتردد، محاولة يائسة لملامسة طيف يخشى زواله، وغمغم بصوت محبوس بالدموع:ميهمش چيه ليه… المهم إني أخيرًا كحلت عيني بطلتك.
جذبت يدها بعنف، كأن لمسته نار تحرق ما تبقى منها، وتراجعت عدة خطوات، وهزت رأسها بحركة متمردة، شبه هستيرية، وصاحت بصوت مرتجف لكنه حاسم:
متلمسنيش!
ابتلع لعابه بصعوبة، غصة حادة شقت صدره، وصوته خرج متحشرج، موجوع، كمن يتشبث بآخر خيط وعي:
حاضر… بس خليني أتأكد… أنا خايف أكون بحلم… خايف أفتح عيني والجيك مش هنه، يا حتة النور.
أشارت إليه بيد مرتجفة وهي تقبض على حقيبتها كأنها درعها الأخير، تحتمي به من رجل كان يومًا مأواها، وهتفت بصوت حاد يقطع قلبه شطرين: بجلك أنا مش چايه أسمع الحديت الفاضي ديه… أنا چايه عشان أوجفك عند حدك… كيف بدك تچوز نغم لواحد هي مش بتحبه؟ إكيف بدك تچتلها… كيف ما چتلتني؟
نظر إليها بنظرة يختلط فيها الحنان بالوجع العميق، كأن الألم صار جزءًا من ملامحه، وقال بصوت خافت يائس:
أنا مجدرش أچتلك… كان غصب عني… كل حاچة كانت ضدي… خوفي عليكي هو اللي كان بيحركني، مش جلبي.
صرخت، ودموعها ترتجف على حافة عينيها، لا تسقط لكنها تحرق، وقالت بغضب مكسور:جولتلك چيه عشان نغم… حديتك ديه كله، إنت وكلك على بعضك… متفرجش معايا… افهمهلك كيف؟
اقترب منها خطوة، الغضب الأسود يسبق أنفاسه، وهدر بصوت غليظ كأنه خارج من جرح مفتوح: وأنا بجولك بحبك! بعشج الأرض اللي بدوسي عليها… آه… كنت چبان، بس چبني ديه كان خوف عليكي…. اللعنة كانت هتچتلك چوه حضني، ومش بعيد… كنت أنا اللي هجتلك بيدي.
ضحكت ضحكة هستيرية، ضحكة لا تحمل مرح بل انكسار فادح، وقالت بصوت ساخر موجوع: كنت هتچتلني بيدك وانت جولت بتحميني؟ سلمتني لغيرك يدبحني من غير ما يسمي… لا بچد، الله يچازيك على حمايتك…إنت ما حمتنيش…إنت هملتني أغرج.
هز رأسه بالنفي، وكأن الحركة وحدها محاولة أخيرة لرد الانهيار، لكن الدموع سبقت إرادته، احترقت في عينيه قبل أن تسقط، وصوته خرج مبحوح، كأنه يسحب من جرح مفتوح:لا يا حبيبه… أنا ما منعنيش عنك غير المخدر والموت…بس كل ما أفتكر إني فشلت أحميكي…
بكره حالي.
كلماته لم تجد طريقها إليها، بل ارتدت كالسكاكين.
دفعت صدره بكلتا يديها بقوة، دفعة خرجت من قلب منفجر لا من جسد ضعيف، وصرخت، صرخة حملت كراهية أكثر مما تحتمل روح بشر: وأنا بكره جلبي اللي صدجك!
اهتز فارس في مكانه، كأن الضربة لم تكن بيدها بل بحقيقتها….لكن حبيبه لم تتوقف…الانفجار كان قد بدأ… ولا عودة منه.
اندفعت تضربه بكل ما بقي فيها من قوة، قبضتاها ترتطمان بصدره كأنها تحاول إخراج الألم من جسدها، لا إيذاءه، وصوتها علا، يجنون، مكسور ، يجلجل في المكان: بكرهك! سامع؟! بكرهك! وطول ما أنا بتنفس… هكرهك مع كل نفس!
تراجع فارس خطوة… ثم أخرى…أغمض عينيه، لا دفاع، لا محاولة صد، كأنه قرر أن يكون العقاب جسده.
تركها… تركها تفرغ كل غضبها فيه.
ضربته أقوى، والدموع تختلط بالصرخات: ليه دخلت حياتي؟! ليه فتحت جلبي وانت منويش تكمله؟!
رفعت رأسها فجأة، وعيناها تحترقان، نار وكسرة في آن واحد، وصاحت:إنت عارف يعني إيه أصحى الجي نفسي مش عايزة أعيش؟
عارف يعني إيه أتمنى كل ما أغمض عيني… ما أفتحش تاني؟!
وانقلب صوتها…من صراخ امرأة محروقة..إلى نحيب طفلة ضائعة:أنا… أنا كان بدي أعيشلك… مش أموت بسببك.
تصدع فارس من الداخل…مد يده، لا ليمنعها، بل ليتمسك بها كغريق، جسده كله يرتجف، وجعه عليها أضعاف الألم الذي يمزق صدره، وصوته خرج مدبوح : حبيبه… بالله عليكي اهدي…أنا آسف… اغفري ذنبي… اغفريلي.
لكنها دفعته مرة أخرى، هذه المرة بفزع، كأن اسمها نفسه صار سكين : ما تجولش اسمي! إنت ما بجاش ليك حج تنطجني… بعد عني! إوعى تلمسني! إنت آخر حد يلمسني.
قبض على ذراعيها فجأة، لا بعنف، بل بيأس رجل يرى روحه تنتزع، وانكسر صوته تمامًا، خرج مع دموعه: أنا عمري ما حبيت غيرك… إنتي عندي الدنيا بحالها…
كل حريم الأرض لو اتچمعت… ما يعملوش اللي عملتيه فيا…أنا بحبك… والله العظيم بحبك.
مسك يديها المرتجفتين، وكأنهما الشيء الوحيد الحقيقي في هذا الخراب، وهمس: أنا كت خايف… كنت فاكر إن بعدي عنك حماية…كنت مرعوب…أنا عمري ما خوفت على حد غيرك.
وهنا… تجمدت حبيبه…توقف الزمن في صدرها…
الدموع علقت في عينيها دون أن تسقط.
تشنج جسدها بعنف كأنه أصاب مكان أعمق من الجرح…
مكان لم تلمسه الكراهية بعد …
وووووووووووووووووووو
توقعتكم ياسكاكرررررر
ساحره القلم ساره احمد

تسلم الايادي ياقلبي طبعا تحفة كالعادة من قبل ما اقرا❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك مقدما ❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
قمر كا العادة
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم الايادي
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك تحفه طبعا ❤️
تسلمي يا قمر ♥️
تسلم ايدك يا سو ♥️
تحفة ❤️🥹
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ياسوو طبعًا البارت بيرفكت ڪالعاده
تسلمي يا قمر ❤️
سووووو ي مدلعانا
تسلم الايادي ي سو 🤍🤍
تسلمي ي حبيبتي ♥️
طبعاااا عالمي👏👏👏👏👏👏👏👏👏😍😍😍😍🤚🤚🤚
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفففففففه🥰🥰🥺🥺
تسلمي يا قمر ❤️
البارت جميل جدا ♥️❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
حلو جدا..تسلم ايديك و شكرا على مجهودك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا قمر ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه تحفه❤️❤️❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه ياحبيبتي تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
يارب حبيبه تخليه يمنع الحوازه ديه
ياريت🥹
تسلم ايديكي يااسو اكيد تحفة من قبل مااقراها اصلا
تسلمي يا حبيبتي♥️
❤️❤️❤️
♥️
واو بقي جمدان
تسلمي يا قمر ❤️
الله ياسااارة البارت نقيض من وجع وحرقة قلب حبيبة وفارس ونغم وادهم وجرأة امير اللي تجنن بصرااااحة 🥰
تسلمي يا حبيبتي ♥️
جميله جدا
تسلمي يا حبيبتي ♥️
رووووعة
تسلمي يا قمر ❤️
تحفة كالعادة ❤️♥️🌹
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفاااه ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ي قلبي ♥️♥️
تسلمي يا قمر ❤️
يالهوي على كلام فارس .فظيع جدا 😭
وامير يجنن
حصل🥹
عظمه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
روعه تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
صعب اوى قلبى وجعنى عليعم
اوي والله🥹🥹
رائعة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا حب
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يجنن كالعاده ❤️❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم الايادي
تسلمي يا قمر ❤️
تحفة يا سارة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
❤️❤️
♥️
برافووووووووو👑
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه بجد اي الجمال دا
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ابداع كالعادة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
اى الجمال ده ♥️♥️♥️♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا ساره بارت عظمه ♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه اووووي
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفة كا لعادة تسلم ايديك روعة💞💞💞
تسلمي يا حبيبتي ♥️
جميل اوووي اوووي
تسلمي يا حبيبتي ♥️
💖💖💖💖💖💖💖💖
♥️
حلويات و مسكرات ساحره القلم
تسلمي يا حبيبتي ♥️
الله عليكي ياسارة والله حبيبتي حبيبتي البارات رائعة رائعة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
بارت جميل وقوي جدااا تسلم ايدك ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️