عشق ملعون بالدم (الفصل الثامن وثلاثون)
عندما تحبك الحياة، تهديك شخصًا، يحمل في قلبه دفء الكون كله، ويعرف كيف يزرع الأمان في قلبك حين تهتز روحك.
وعندما يحبك شخص، تهديك الحياة، بل تهديك كل لحظة من نورها، كل نسمة من رحمتها، وكل ابتسامة صادقة تتسلل إلى أعماقك.
فإن ساق الله إليك يومًا شخصًا حسن الخلق، رقيق الروح، حنون القلب،
فاجتهد أن لا تدعه يغادر عالمك أبدًا، فكم من الأرواح المفقودة تبحث عن مرسى يحن إليها، وكم من القلوب العطشى تتعطش لرقة لا تشبه غيره.
أروع ما في الوجود، ليست الأموال ولا الألقاب ولا الوجوه الجميلة، بل روح رحيمة تُسكن قلبك، ترفق بك، تحنو عليك، وتجعلك تشعر بأنك في أمان، حتى في أحلك اللحظات.
وعندما يمتلىء القلب بالحب الصادق، لا فرق بين البعد والقرب، فالمسافات تصبح مجرد وهم، والغياب مجرد اختبار لصبر الروح.
من يعشق الروح، لن يجد في كل الخلق بديلاً، مهما امتدت البحار ومهما تداخلت الأيام، فالعشق الذي يسكن الروح، يظل ثابتًا كالنجم في الليلة الحالكة، لا يزول، لا يتبدل.
كل لمسة، كل كلمة، كل صمت مشترك بينكما، يصبح جزءًا من نسيج الحياة ذاته، جزءًا من قلبك الذي بدأ يعرف معنى الانتماء الحقيقي.
فالحب حين يكون للروح، لا يموت مع الغياب، ولا يذوب مع الرياح، بل يتجذر في أعماقك، يرفرف كفراشة لا تُرى إلا لمن يعرف كيف ينظر بالقلب، ويشعر بكامل عمق الحياة.
البارت ٣٨
تزلزلت الأرض تحت أقدامهم، لا كاهتزاز عابر، بل كارتجافة كائن جريح ينتزع قلبه…
تشققت الجدران، وانفلقت الصخور، وانفجرت الظلال من حولهم كأرواح معذبة، تصرخ مع صراخها، وتلتوي مع ألمها، حتى بدا العالم السفلي ذاته وكأنه يشارك فينوار عذابها، كأن الجحيم يعترف بولادة خطيئة لم تكتب بعد.
أورمانتيس…كان يقف وسط الخراب، ثابت كعمود لعنة،
ملك لا يثور فقط، بل ينزل الغضب كقانون كوني،
ويكتب الهلاك بقرار.
وفجأة
ارتجف الهواء من حولهم، لا ريح، بل سموم، نار مسمومة حارقة، كأن الفضاء نفسه يختنق.
تمزق الفراغ، وخرج ظلاك من العدم، جسده يتشكل من دخان أسود ونار مقيتة، وعيناه تقدحان فزع…وهدر بصوت حاد كالرعد، يهز ما تبقى من التوازن: مولاي… انفجر بركان سخطور في جبل الرؤوس….ومملكة أبلسار تستغيث…
تجمد أورمانتيس لحظة….ذهول خاطف مر في عينيه، سرعان ما انقلب إلى غضب أعمى.
في تلك اللحظة، سقطت فينوار فاقدة الوعي، جسدها ارتطم بالأرض كزهرة احترقت قبل أن تتفتح.
نظر إليها أورمانتيس بنظرة قاسية، نظرة من يرى الخطيئة حية أمامه، ثم التفت ببطء إلى ظلاك…
وعيناه صارتا سيفين يلمعان في الظلام.
هدر بصوت مزق السكون: كيف؟ كيف بركان سخطور خامل من ألف سنة!
هز ظلاك رأسه، وجسده يهتز كما لو أن النار تعتصره من الداخل، وهدر: معرفش يا مولاي….ربما غضب الدم…
أو غضب الأسلاف…أو اللعنة الأولي غضبانه
تحرك أورمانتيس خطوة، والخراب ينحني له،
وأشار إلى فينوار برأسه، صوته صار قرار لا يرد: خذ فينوار إلى وادي سيجراث السحيق…والحجني فورًا.
أومأ ظلاك، وعيناه تلمعان بغضب أسود، حقد قديم وجد أخيرًا مبرر…..حمل فينوار بين ذراعيه… وذاب في الهواء،
كأن الظلام ابتلعها، وترك خلفه نذير حرب لن تبقي ولا تذر….
……..
أمام جامعة سوهاج
كان النهار يميل نحو الغروب،
والشمس تلقي بآخر سهامها البرتقالية على بوابة الجامعة العتيقة،
كأنها تودع مكان يعرف الحكايات أكثر مما يعرف الأسماء.
ترجل فارس من السيارة بعصبية مكبوتة، نظره معلق بالساعة كمن يحاسب الزمن نفسه، وصدره يعلو ويهبط بنفس ضيق : اتأخرت جوي النهارده؟!
نزل أدهم خلفه، تفحص ساعته بهدوء يناقض توتر فارس، وقال: ايوه، أول مرة ياخده وجت الامتحان كله.
جلس فارس على سطح السيارة، أسند كفيه خلفه،
وزفر بحنق ثقيل، كأن صدره يحمل قلق الدنيا كلها،
وغمغم بصوت خرج من عمق قلبه: يارب تحل زين…
عشان متتنكدش ولا تتكدر بكره.
أومأ أدهم، راقبه بعين تعرف هذا الوجه جيدًا،
وجه الرجل حين يحب بصدق يخيفه الفقد أكثر من أي شيء وقال : انت رايح لأبوها بكره؟
هز فارس رأسه بإصرار: ايوه… استني ايه تاني؟
العدة كان آخرها امبارح، والنهارده خلصت امتحانات…
هروح لأبوها بكره….أنا اتفجت مع أمير إن الفرح بعد يومين أصلاً.
لم تكد الكلمات تستقر، حتى توقفت سيارة أمير فجأة أمامهم، كأن القدر يحب أن يقطع الجمل في منتصفها.
ترجل أمير بخطوات سريعة، رمقهم بنظرة سريعة،
وقال: إيه الدنيا؟
أشار فارس له بدهشة ممزوجة بالضيق وقال : چاي ليه؟
أنا كت هچيب حبيبه لحد البيت.
هز أمير رأسه وهو يتنهد: أنا كت هنه أصلاً…
بخلص شوية شغل، وجولت أخد حبيبه في طريجي.
أومأ فارس بقبول ظاهري، لكن نبرته ظلت مشدودة: ماشي… بس أنا هجيلكم بكره… أبوك عنديه خبر صح؟
أومأ أمير، لكن عينيه لم تطمئنا فارس: عارف… بس وشه مش مفسر، خلي بالك.
في لحظة،
انفجر الغضب من صدر فارس كما ينفجر بركان كان نائم: اخخخخخ…احااا! لا يا حبيبي، هي طلجه واخلص!
أنا والنعم چبت آخري من أبوك… ملعون أبوك على أبو اللي چابه يا چدع!
كتم أدهم وأمير ضحكتهما بصعوبة، فالمشهد بات مألوفًا .. فارس حين يغار… وحين يهدد ما يخصه…
يصبح نار بلا غطاء.
قال أمير محاولًا التهدئة: يا عمنا اهدي… هو معترضش،
بس مجلش موفج برضو…هو في النص كده.
لوح فارس بيده بعنف، كأن الهواء نفسه أزعجه: خليه في النص، لحد ما أدهاله في نص راسه!
لكزه أدهم في كتفه بخفة حازمة: يلا على البركه،
ونتوه لحد ما نخلص الفرح.
نظر أمير إليهما بحنق مصطنع، وقال: متلم حالك يا علـ* منك له، ما اهو أبويا في الآخر…
ساد صمت قصير، قطعه صوت بوابة الجامعة تفتح،
بخطوات مألوفة تقترب….شد فارس قامته،
اعتدل كمن يستعد لمعركة يعرف نتيجتها مسبقًا،
وعيناه تبحثان عنها وحدها… عن حبيبة.
لم يكن يخشى الغد، ولا اعتراض الآباء، ولا غضب الدنيا كلها….كل ما كان يخشاه حقًا… أن تحزن هي.
ولو حدث؟
كان مستعدًا أن يحرق العالم…
ولا يترك دمعة واحدة تسقط من عينيها.
اقتربت حبيبة بخطوات واهنة،
كأن الأرض تسحب من قدميها ما تبقى من طاقتها،
الامتحان أنهك جسدها،
لكن قلبها… كان معلق عند نقطة واحدة فقط.
إلى جوارها كانت نغم، هادئة كعادتها،
تراقب المشهد بعين يغطيها الإرهاق …
هتفت حبيبة بدهشة صادقة، خرجت من صدر متعب: امير چيت متي يا اخوي؟
دار أمير نحوها فورًا، اشتياق الأخ سبق الكلمات،
اقترب منها وضمها بقوة تحمل خوف السنين لا مجرد الفرح وقال : لسه دلوق، وحشتيني يا حب.
ابتسمت حبيبة بخفوت، ابتسامة متعبة،
تلك التي تولد من الاحتياج لا من السعادة.
فتحت فمها لترد… لكن اللحظة انكسرت فجأة.
يد فارس كانت أسرع من التفكير، سحبها إليه بعنفٍ
مكبوت، ليس عن قسوة…بل عن خوف شرس يرفض المشاركة.وخرج صوته حاد، مشدود، كأنه يقاتل لا يعاتب: ايه؟ هو مال سايب؟ عين يدك من عليها الله يهدك؟
تجمد أمير لثانية،
ثم ارتفع حاجبه بغضب الأخ الذي لا يقبل المساس: هي مغيبه منك يا فارس؟ دي اختي.
لوح فارس بيده، لكن عينيه كانتا تحترقان،
وقال بلهجة لا تعرف المزاح: كان زمان يا حبيبي،
خلاص اتصدرت يا صاحبي.
ثقل الهواء بينهما ، لحظة واحدة كانت كفيلة بإشعال نار لا تطفأ.
لكن أدهم تدخّل قبل أن ينفلت كل شيء، اقترب من نغم،
ضمها بحنان ، كأنه يعيد التوازن للمشهد: عملتي ايه يا جلبي؟
أومأت نغم، تحاول كتم ضحكتها بصعوبة وقال : الحمد الله، كان امتحان تجيل بس عده.
أما فارس…فلم يكن يسمع. عقله كان معلق بحبيبة،
بعينيها، بتعبها، بكل رجفة حاولت إخفاءها.
وأشار إليها بنبرة أقل حدة، لكنها مشحونة بالقلق: ايوه،
اول مره تاخدي الوجت كله ليه؟
رفعت حبيبة منكبيها، وخرج صوتها مرهق: معرفش ،
كان الامتحان صعب، ولو حد خلص من نص الوجت مكنوش يطلعوه.
تدخل أمير، نبرة الأخ غلفت القلق: يعني انتي تمام؟
حليتي يا حب؟
أومأت حبيبة برأسها وقالت : ايوه، تمام يا اخوي.
أومأ أمير، ثم قال بحسم لطيف: طب يلا يا خيتي،
خليني اروحك.
وافقت حبيبة على مضض،قلبها كان عالق خلفها،
عند فارس… رفعت عينيها إليه، نظرة خاطفة، سريعة،
لكنها مشبعة بعشق ثقيل.
قالت بصوت خافت مبحوح: امشي يا غالي.
أومأ فارس،وعيناه لم تتركها، وخرج صوته دافئ، ممتلئ بالوعد: روحي…وانا وراكي يا جلبي.
تحركت، ركبت سيارة أمير، وانطلقت السيارات في طريق العودة.
تحرك فارس ، وادهم ونغم ،وصعدوا السياره ،وانطلق فارس بسرعه كأنه يحاول طيء الطريق في لمح البصر …
….
في وادي سيجراث السحيق…
ذلك السجن الحي الذي لا يغلق أبوابه لأنه لا يحتاجها،
كان اللهيب يتنفس،
والنار تزفر أنفاس ثقيلة كصدر وحش نائم لا يؤمن جانبه.
استعادت فينوار وعيها ببطء موجع،
كأن الروح تسحب من قاع سحيق وتعاد قسرًا إلى جسد لم يعد كما كان.
جلست وحيدة، لا ظل لها، فالظلال هنا لا تصاحب أحدًا… بل تراقب….
وضعت يدها على بطنها، وارتعشت أصابعها،
وانهمرت دموعها على وجنتيها بلا صوت،
ثم غمغمت، بصوت مكسور دافئ، كأنها تخاطب نبض لا يرى: إنت لساتك چوه… صح؟ أنا حاسة بيك.
لم يكن هناك رد، لكن النار خفقت، وارتجف والهواء ،
كأن الوادي نفسه سمعها.
زحفت فينوار بصعوبة، جسدها مثقل، وروحها مثقلة أكثر، حتى استندت إلى الجبل القابع في قلب الوادي.
رفعت رأسها ببطء، ونظرت حولها بدهشة ممزوجة بالرعب….
لم يكن جبل فحسب… كان شاهد… جبل لا تدفن فيه الجثث، بل تدفن فيه الأسرار، العهود المكسورة،
صرخات من لم يسمح لهم حتى بالموت.
لم يكن شامخ لأنه عالي ، بل لأنه صمد…وقف هناك، أبكم… يشهد على عصور من الإعدام، على ملوك سقطوا، وأبناء لعنوا، ونساء حملن خطايا لم يخترنها.
مررت فينوار يدها على الصخر، فلسعها برد ناري،
كأن الجبل تعرف عليها… أو تذكر دم يشبه دمها.
همست، والرجفة تأكل صوتها: حتى المكان هنا… حي.
كلكم حاسين بيا… بس محدش هينجذني.
سكتت لحظة،ثم شدت يدها على بطنها،وفي عينيها لمعة تحدي رغم الدموع : بس أنا مش وحدي.
وفي أعماق وادي سيجراث… اهتز اللهيب،
كأن السجن نفسه أدرك أن ما في رحمها
ليس مجرد أسيرة… بل بداية لعنة جديدة.
في الخارج…
وقف قرماس على حافة الوادي، لا يقف… بل يتحدى الفراغ….كان السحيق أسفل قدميه يفتح فمه كوحش جائع، واللهيب يتلوى في عمقه،
لكن عينيه لم ترتعشا….كان الغضب فيه صلب، بارد،
من النوع الذي لا يصرخ… بل يقرر.
لم يلتفت حين انشق الهواء خلفه، ولا حين خرجت ناريسا من بين الشرر كطيف من نار ودهاء.وهتفت :
قرماس استني.
وصل صوتها إليه، لكن جسده كان مشدود نحو الوادي،
كأن فينوار تناديه بلا صوت.
استدار أخيرًا، وفي عينيه لمعان الإصرار المطلق،
ذلك الذي لا يعرف التراجع…وهدر، بصوت غليظ مشبع بالعزم: لازمن ألحج فينوار.
لم تجادله ناريسا…. لم تحاول ثنيه…ابتسمت ابتسامة خفيفة، محسوبة،ثم أومأت برأسها بتأكيد، وقالت: هنلحجوها… بس لازمن تتخفي في عباية نيرڤـاس.
مدت يدها، فانبثقت العباءة من الفراغ، سوادها ليس لون،
بل محوا.
وقالت بصوت منخفض، كأنها تروي أسطورة لا تقال إلا مرة: هيجولوا في الأسطورة دي عباية چني جديم،
جالوا إنه لما نسچها… محا نفسه من السچلات الأولى للچن.
مد قرماس يده، وأخذ عباية نيرڤـاس…ما إن وضعها على منكبيه حتى تكسر الضوء من حوله، وانطفأ حضوره،
وتبخر… كأنه لم يكن، كأن الوجود نفسه نسيه في اللحظة ذاتها….
سادت سكينة ثقيلة…..وقفت ناريسا وحدها، تلفها ألسنة نار خافتة،
نظرت حولها ببطء…أغمضت عينيها لحظات، كأنها تنصت… ثم فتحتهما بتؤدة…..لمعة باردة، راضية،
زحفت إلى عينيها،
وارتسمت على شفتيها ابتسامة لا تحمل خير ولا شر…
وغمغمت، بصوت واثق مريح: زين… مجدراش حتى أسمع أفكار قرماس…
وفي الفراغ الذي ابتلعه، كانت الحقيقة تغلق فمها…
بانتظار أن تكشف لاحقًا،
عند اللحظة التي يكون فيها الهروب أخطر من البقاء.
أسفل الوادي…
انبثق قرماس من العدم كما تولد الصواعق؛
لا مقدمات، لا أثر،
فجوة في الهواء ثم حضور يثقل المكان… كان الوادي يزأر، ناره تتنفس، وصخوره ترتجف تحت وطأة وجوده.
وقعت عيناه علي فينوار… جالسة عند خاصرة الجبل،
جسدها منحني كغصن مثقل بالوجع، يدها فوق بطنها،
والدموع تحفر مجراها على وجنتيها بصمت موجع.
انفجر صوته، حاد، زلزالي.. كأنه يوقظ الأرض من سباتها:
مولاتي!
ارتعش جسدها، رفعت رأسها بصعوبة، وكأن الرقبة تأبى الطاعة،
وغمغمت، والدموع تخنق الصوت: قـ… قرماس…
لم ينتظر ثانية… اندفع نحوها، احتواها بذراعيه بقوة مفزعة، كأن الخوف كله انقض دفعة واحدة…. رفعها عن الأرض، سحبها إلى ساقيه،
وضمها حتى كادت أضلاعها تصطك ببعضها.
أنت فينوار بألم، وتكسّر صوتها من صدرها: براحه قرماس… أنا حامل… أنا خايفه…
تجمد….اتسعت عيناه ببطء، كأن الكلمات تحتاج وقت لتصل إلى وعيه….
رفع يده المرتجفة، ومررها على بطنها بحذر يشبه الرهبة،
وغمغم بصوتٍ متحشرج: چد حامل يا مولاتي؟
أومأت برأسها بوهن، الألم والخوف يتعانقان في ملامحها: ايوه… بس تعبانه… الملك أورمانتيس كان هيجتلني لولا انفچار بركان سخطور.
اشتد فكه، ومر في عينيه وميض قرار قديم.
أومأ وقال بصوت منخفض مثقل بالذنب: كت عارف…
بعهد الدم والحماية بين الملك أورمانتيس ومملكة أبلسار… عشان كده فچرت البركان… عشان يهملك ويتلهي فيهم.
جحظت عيناها، امتزج الذهول بالغضب،
وانفجرت دموعها وهي تصرخ: كيف تعمل كده؟!
كيف ترمي حالك في الخطر ديه كله؟!
انكسر صوته،صار خشن ، يقطر وجع حقيقي: كت هتخوت عليكي…ولولا عارف إن فك اللعنه أهم حاچه عندك يا مولاتي… كت ظهرت جدام الملك جبل ما يمسك… بس كل حاچه كانت هتخرب… مكنش جدامي حل تاني.
تعلقت به فينوار، قبضت على ثوبه بقوة، دفنت وجهها في عنقه، وبكت… بكاء من يخشى الفقد أكثر من الموت.
وهمست بصوت مبحوح منهك: أنا مجدرش اتحمل خسارتك يا قرماس…ديه حاچه فوج طاجتي.
شدها إلى صدره بقوة،كأن حضنه وعد لا يكسر،
وغمغم بصوت مختنق: لا مولاتي… انتي أچوى من كده… وخلاص چواكي حته مني… هتزود جوتك وطاجتك الضعف.
أبعدها قليلًا،نظر إليها بحنان صلب، حبّ اجتاز الحروب واللعنات، وقال: دلوق هنمشي…والعباية ديه هتمسحنا من جدام الملك… حتى أفكارنا ميجدرش يسمعها.
لفت فينوار ذراعيها حول عنقه، تمسكت به كمن يتمسك بالحياة نفسها… شدها قرماس إلى صدره،
وسحبها داخل عباية نيرڤاس.
انطفأ الضوء، ذاب الجسد، وتحول الاثنان إلى دخان أسود… تلاشى في الهواء، كأن الوادي لم يشهدهما يومًا.
لكن النار…كانت تعرفهما
……..
في سرايا الانصاري…
مر الوقت بطيئ ، ثقيل كأن الساعات تسحب من خاصرة الليل سحب،
حتى دلفت سيارة فارس إلى حديقة سرايا الأنصاري.
توقفت السيارة، وترجل منها بخطوات واثقة، لكن كتفيه كانتا تحملان أكثر مما يظهر….الطريق أنهكه،
والقرارات التي اتخذها كانت أثقل من المسافة كلها.
دخل بهو السرايا، فنهضت وهيبة فورًا، كأن القلب سبق الجسد…عيناها لمعتا باشتياق صادق، اشتياق أم لا يهدأ.
هتفت بفرح دافئ: حمد لله على السلامه يا ولدي،
كل ديه غيبه في سوهاچ؟
اقترب منها فارس، ضمها إلى صدره، وقبل رأسها بحنان لم يفلح في إخفاء الإرهاق: الشغل يما،وكت ههمل حبيبه ونغم لحالهم كيف؟
ربتت على صدره، كأنها تطمئن قلبه قبل أن تطمئن نفسها: وخيتك روحت مع چوزها.
أومأ فارس، واتجه ليجلس على الأريكة،
تنفس بعمق قبل أن يقول: روحت يما متخفيش،
نغم مع ادهم في أمان، محدش يجدر يرفع عينه فيها.
أومأت وهيبة، وجلست بجواره، لكن القلق لم يفارق ملامحها وقالت : عمك اتخوت وبده وحتمن يطلج خيتك من چوزها،كيف ما انت طلجت بته.
حك فارس جانب أنفه،حركة عصبية اعتادها حين يشتعل داخله: ادهم حكالي، متشليش هم يما، ادهم صوته من راسه، ولا هيسمع لابوه ولا اللي چابوه كلهم،
مين تكون حبيبته ومرته وفي بيته، ويفرط فيها ليه؟
مخوت إياك؟
ابتلعت وهيبة غصتها بصعوبة، وخرج صوتها مشوب بالقلق: بس انت استعچلت يا ولدي، كان وخري جوي تطلج بت عمك دلوق.
رفع فارس رأسه، وفي عينيه غضب ممزوج بوجع قديم،
وجاء صوته حاسم: هجولك يما، معيزش اسمع الحديت ديه، أنا خلاص خطبت حبيبه، وهنروحوا بكره ألبسها شبكتها، والفرج بعد يومين، الموضوع خلص.
اتسعت عينا وهيبة بدهشة وهتفت : بكره على طول إكده؟ طب أنا كان عندي رأي إكده أچول.
أومأ برأسه بحنق وغمغم : چولي يما، هو الكلام عليه چمرك؟
فركت يديها بتوتر، وترددت لحظة،
ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله هادئ: ايه رأيك لو تعاود إيمان؟ انت خابر إنك مهتجدرش تجرب من حبيبه،
ولا هتخلفوا، كيف بدر وادهم… عاود إيمان لعصمتك يا ولدي، تخلف ليك حتة عيل.
هب فارس واقفًا، كأن عقرب لدغه، كأن الكلمات طعنته في صميم روحه.
اندفعت نبرته وقحة، صريحة، لا تعرف المواربة: أنا لو لي خلفه، هتكون من حبيبه يما، من حبيبه وبس، بالعربي…
مبيجفش غير عليها.
اتسعت عينا وهيبة بخجل مصدوم وهتفت : أخص عليك يا جليل الحيا، مليش صالح بيك تاني.
لم يرد، أومأ برأسه فقط، واستدار متجه إلى الدرج،
وصوته يلقي أمره الأخير: حضري حالك لبكره يما.
وقفت وهيبة في مكانها، وضربت كف بكف،
وصوتها خرج مذهولًا: الواد سف لچامه… يا مرارك يا وهيبه.
أما فارس… فكان يصعد الدرج بخطوات ثابتة،
قلبه لا يعرف التراجع، وعقله لا يرى إلا وجهًا واحدًا:
حبيبة… فقط وإن استقامت الدنيا بأكملها…
…..
في اليوم التالي…
انفتحت بوابة سرايا العزايزي على مهل، كأن الحديد نفسه يتنحى احترام …
ودلفت سيارة فارس أولًا، تشق السكون بثبات لا يعرف التردد، تلتها سيارة سند، ثم بدر، ثم أدهم…
موكب لا يخطئه البصر، ولا يمر مرور العابرين.
كان أمير وعساف في الاستقبال، واقفين عند مدخل السرايا بابتسامة ودودة، لكن خلفها إحساس ثقيل…
إحساس بأن لحظة فاصلة توشك أن تكتب.
توقفت السيارات. وانفتحت الأبواب تباعًا، وترجل الجميع.
وترجل فارس. نزل بخطوات واثقة، خطوات رجل يعرف ماذا يريد…ولا يخشى العواقب.
كان يرتدي جلباب أسود فخم، بسيط في قصته،
صارم في حضوره، يخطف الأنفاس قبل العيون.
هيبة لا تصطنع، ولا تستعار… هيبة رجل داخل المعركة مختارًا….ألقى نظرة سريعة حوله،
ثم أشار إلى أمير وقال: خليهم يدلوا الحاچه من شنط العربيات يا اخوي.
اقترب أمير فورًا، وأشار إلى أحد الخدم بنبرة آمرة: دلوا الحاچه يا ولد.
تحرك الخدم بسرعة، وفي تلك الأثناء اقترب عساف بخطوات مرحبة، وجهه منشرح، وصوته يسبق يده: أهلا أهلا… نورتوا النجع كله.
صافحه فهمي بابتسامة أصيلة وقال: منوره بيكم يا ولدي.
تقدم عساف أكثر، وضم فارس بعناق رجولي صادق،
عناق يعرف معناه من مر بالشدة: نورت يا غالي.
بادله فارس العناق بود ثابت، وخرح صوته هادئ لكن ممتلئ بالود: منور بناسها يا اخوي.
ثم اقترب أمير، شد فارس إلى صدره بقوة الأخ قبل الصديق، وصوته يفيض فخر: مبروك يا اخوي،
ربنا يتمملك على خير يا اخوي.
ربت فارس على منكبه، وعيناه تلمعان بحماس مكبوت: الله يبارك فيك يا اخوي.
ضم عساف سند بعناق دافئ،زعناق رجال فرقتهم الأيام وجمعتهم العشرة، وهتف بصوت صادق: كيف يا ابو عاصم وحشني يا صاحبي.
ربت سند على منكب عساف بود خالص، ابتسامة هادئة تشبه طمأنينة العائد من سفر طويل: الحمد الله يا اخوي كيفك.
وفي الجهة الأخرى،
اندفع أمير نحو بدر بمرح واضح، كأن الزمن لم يمر بينهما: وحشني ولد الانصاري.
احتضنه بدر بقوة وضحكته تخرج من القلب: حبيبي يا أمير الأمر.
تحرك أمير بعدها بخفة،
وانحنى قليلا وقبل رأس وهيبة باحترام أصيل وهتف : كيفك يا خاله.
وقبل أن ترد، كان أدهم قد تقدم،
ضمه أمير بود أخوي، فقال أدهم وهو يبتسم: كيفك يا عريس وحشني.
ربت أمير على منكب أدهم،
وصوته يحمل نبرة تسليم بالأمر الواقع: خلاص الغالي دلوق العريس.
رفعت وهيبة يدها وربتت على صدر أمير بحنان الأم،
عينان ممتلئتان بالفخر والدعاء: زينه يا ولدي كيف يا ضنايا.
أومأ أمير برأسه، وابتسامته تتسع وهو يشير إلى الداخل: زين جوي اتقضلوا يا چماعه نورتوا البيت.
وفي تلك اللحظة… لم يكن فارس معهم… كان جسده واقفًا بينهم، لكن قلبه… كان قد سبقهم جميعًا.
رفع رأسه ببطء نحو شرفة حبيبة، نظرة واحدة كفيلة بأن تربك نبضه،اشتياق عنيف، خام،
يرتعش في صدره كوحش حبس طويلًا.
لكزه بدر في جنبه بحنق خفيف وهمس: هتبص علي ايه ما انت هتوعلها چوه.
التفت فارس ودفعه بيده دفعه مصطنع،
ونبرته تحمل غيظ مستتر: ادخل ولم لسانك الطويل ديه.
ضحك أدهم بمرح صريح، وهو يهز رأسه: انت لو كت معانا في سوهاچ كت اتچلط.
وقف فارس صامتًا، كل ما حوله من ضحكات وصخب بات مجرد ضباب،
كان ينظر إلى الشرفة كما لو كانت بوابة إلى عالمه كله،
كأن عينيه تمسح المكان بحث عن ظلها،
عن نفس تعرفه وتملأه بالسكينة والحرارة معًا.
دخل الجميع إلى داخل البيت، أصواتهم تملأ المكان بترحيب وبهجة، لكن جو السرايا كان مشحون، ثقيل كأن الهواء نفسه يتوقف عند حدود الباب الداخلي.
عالت ابتسامة انعام الرحبة، وفتحت ذراعيها وعانقت وهيبه بحنان:يا مرحب يا مرحب… والله شجتنا البركه.
ردت هيبه بدموع خفيفة تلمع بعينيها، وتمتمت: كيفك يا خيتي… زينه والله.
ربت انعام على منكبها بسعادة، وهمست بفرح: الحمد الله يا أم سند، طيبه يا خيتي.
ابتسمت هند بود ودفء، وفتحت الطريق للداخل: نورتونا… اتفضلوا اتفضلوا.
تبادلت مريم ونغم وليله السلامات، وارتخت الوجوه قليلًا حين دخلوا جميعًا إلى الصالون،
لكن فارس… وقف في مكانه، جسده جامد، عيناه مشحونتان بتحدي خفي….قال بصوت منخفض لكنه حاد: أنا چاي أخد حجي يا عمي.
نظر له فوزي بغضب، حاول إخفاء حدة عينيه خلف وقار لكنه فشل، أشارت له جملات برأسها بحزم وهدوء، تحذر من أي تصعيد….
ثم عاد فوزي بنظرة صارمة إلى فارس وقال : ادخل يا ولد الانصاري… مش هنتحددتوا على الباب.
أمسك فهمي ذراع فارس وهمس له: مش إكده يا ولدي… استهدي بالله.
ضغط ادهم على كف فارس بهدوء، وحذر وتمتم : متبدأش بالغلط يا أخوي… امسك العجل.
لكزه بدر بحنق وغمغم: انت هتطلبها على الباب؟
أما أمير، فمد يده وحاول كسر التوتر المتصاعد بين فارس وفوزي، وقال بابتسامة متوترة: ادخل يا غالي… ادخل… كل خير يا أخوي.
كان الجو ثقيلًا، كل نفس فيه كاد أن ينفجر بين الشرر والغيرة، لكن فارس…
كان واقفًا، قلبه مشحون بالحسم، وعينه لا ترى إلا هدفه،
وكل خطوة نحو الداخل كانت تقربه أكثر من ما يريد… أكثر مما يجرؤ أحد على مواجهته.
دخل الجميع إلى الداخل، وانكمش الوقت قليلًا بين خطواتهم وكلماتهم، كأن السرايا كلها تتنفس معهم، صمت مؤقت يسبق ضحكاتهم.
جلسوا جميعًا، الأعين تتبادل نظرات متوتره، لكن دافئة …
دخلت إحدى العاملات، تحمل صينية المشروبات، فرفعت انعام صوتها ببهجة: اتفضلوا… نورتونا… البيت فچ نوره والله.
أشارت فاطمة بتوتر، محاولة أن توازن بين الوقار والفرح: منور بصحابه يا خيتي… ربنا يتمم على خير.
ربت جملات على فخذ وهيبه، وعيناها تلمعان بمزيج من القلق والحنين، وأشارت بيدها إلى صدرها اومات وهيبه وهمست بصوت مبحوح: ربنا يسترها يا حچه چملات… ويخلف الظن يارب.
همس الجميع بصوت خافت، كأن الكلمات تقطر من أعماقهم: يارب.
كانت اللحظة مليئة بالهدوء المشحون بالتوقع، قلب كل واحد فيهم يخفق بصمت، يعرف أن وراء هذا الضحك والصوت الحنون، ثمة أحداث أكبر، وصراعات لم تبدأ بعد، لكنهم جميعًا… كانوا هنا، متجمعين، في بيت يختزن ذكريات الماضي ووعود المستقبل.
في الاعلي …
كان الهواء يختلط بضحكات خافتة وقلق محبوس، كل خطوة وكل حركة كانت تحمل نبض القلوب المتسارعة.
تراجعت حبيبه بتوتر، ودموع الفرح تتلألأ في عينيها : كل دول اندل عليهم … كيف دول كلهم… أنا هيغم عليا.
تمسكت بها ريم برفق، وهمست بصوت خافت محشو بالحذر: امسكي حالك… انتي أندلي كده عينك على الأرض… وارفعي فستانك حبه كده… لتكفي على وشك… وتچرسينا… وسلمي على الحريم بس واجعدي وسطهم.
أومأت حبيبه برأسها، وغمغمت بخفوت: ايوه صح… استخبه وسطيهم… أنا عارفه… الغالي هيبصلي بعنيه اللي هتكهرب ديه… ويمكن هو اللي يخليني اتكفي واكل من الأرض.
كتمت ريم ضحكتها بصعوبة، وقالت بحذر: متبصيش نحيته خالص.
أومأت حبيبه مجددًا، وهمست: حاضر… حاضر… بس امشي چاري كده.
أومأت ريم، وتمسكت بيدها: تعالي يا حب.
هزت حبيبه رأسها بالنفي، وغمغمت بتوتر يفتك بأعصابها: استني شويا… لما أمي تجول… يا ريم.
ضحكت ريم بخفوت، ولمع صوتها بالود: حاضر يا موكوسه.
كانت اللحظة معلقة بين الحذر والفرح، بين التوتر والاشتياق، وكأن الزمن نفسه يبطئ ليحفظ تلك الهبات الصغيرة من الحميمية والدفء قبل أن يندلع الصخب الكبير في الداخل.
أسفل السرايا، كان الجو مشحونً بالهيبة والحرص، كل كلمة وكل حركة تحمل ثقل المسؤولية والحذر …
قطع الصمت صوت فهمي الحازم، خرج صوته من أعماق قلبه مليئ بالقرار : هيجولوا خير البر عاچله يا حچ فوزي… واحنا النهارده چاين على بتك حبيبه… لي ولدنا الغالي… وكل اللي تامر بيه… مچاب يا ابوي… من الابره للصارخ… احنا مبدناش حتي شنطة خلجاتها…
شابك فوزي يديه، وخرج صوته غليظ من التردد والجدية: أنا ميفرجش معايه أي شيء غير سلامة بتي يا حچ فهمي… ولا يفرج عند مال… ولا چاه… سلامة بتي وبس.
حول نظره إلى فارس بعينين تلمعان بالإصرار والحزم وقال : ولد اخوك هيجدر يحافظ على سلامتها؟!
رد فارس بغضب مكتوم، صوته حاد يمزج الحب بالهيبة: روحي جبل روحها يا عمي… وافديها بعمري… ومحدش يجدر يمس شعرة منها.
هتف بدر بصوت واثق، قوي، كأنه صدى العزة يملأ المكان: بص يا عمي… رچالة الانصاري بيعزوا حريمهم… مفيش واحدة تتهان في بيت الانصاري.
هتف فارس مجددًا، صوته يملأه الاصرار والولاء: عمي… أنا بدي تديني فرصة واحدة… صدجني في خير… وحياتنا هتكون أحسن ما اللي فات.
أشارت جملات إلى فوزي بحزم، فزفر الأخير بغضب حارق وغمغم: على خيرت الله…. اللي رايد بيه ربنا يكون.
هتف فارس بصوت سعيد، يفيض ارتياح وطمأنينة: أخيرًا
….
يا شيخ… نشفت دمي اللي چابوني.
ضحك الجميع بمرح وسعادة، وانطلقت الزغاريد كأنها تهز أركان السرايا، واشتعلت أجواء الفرح… صدى السعادة يلامس السماء، ويغمر كل من في المكان بحرارة المحبة
المشحون بالتوتر …
انحنى بدر على أمير وهمس بعبث، صوته يتقاطع مع صدى الضحكات: أبوك اتكتبله عمر چديد يا جدع.
ربت أدهم على صدره ، وغمغم بصوت ثابت كالجبال: أنا دلوق هشيل يدي مع علي جلبي يا أبو عمو.
ضحكوا بخفوت، وانطلقت انعام نحو الدرج، عينان تلمعان بالفرح، وهتفت: ريم وينكم يا بتي؟
أشارت ريم لها بحسم، وقالت: حاضر يما.
تمسكت حبيبه التي كادت تتراجع، وغمغمت بخفوت: يلا، انتي رايحه وين؟
أشارت حبيبه لريم، وهمست: جلبي بينط في صدري يا ريم… فارس هيرخم… أنا عارفه.
ضحكت ريم بمرح، سحبتها نحو الدرج بخطوات بطيئة، همست وهي تجرها: جلتلك… متبصيش نحيته خالص… تعالي.
أسفل الدرج،
امتلأ البهو برنين الزغاريد، تتقافز أصداؤها بين الأعمدة العتيقة، تحاكي فرح عميق يكتسح المكان…
دخلت حبيبه، خطواتها خفيفة، لكن حضورها يملأ الجو، كنسيم دافئ يخترق صمت البهو، يلمس الأرواح قبل الأجساد،
توقف فارس في مكانه، عيناه مشتعلة، تتفحص كل تفاصيلها، وكأن كل حركة، كل ابتسامة، وكل رمشة عين لها، كأنها حلم حياته كله يتجسد أمامه فجأة.
رفعت حبيبه رأسها ببطء، أنفاسها ثقيلة متقطعة، قلبها يخفق كطبول حرب مختلطة بالخوف والشوق، والتوتر يلتف حولها كأفعى حمراء….
شهقت بخجل، وشعرت بحرارة عيني فارس تحرقها من الداخل، تزلزل قلبها، فانخفضت بوجهها بخفة، كزهرة تذوب تحت أشعة الشمس المشتعلة،
لكنها لم تفلت من نظراته، نظراته التي كانت كاللهب، تلتهم كل جزء منها، كل خفقة، كل ارتعاشة، فتتحول اللحظة كلها إلى نار صافية من شوق وعشق، لا يملك أحد أن يطفئها إلا هو، ولا تستطيع هي أن تهرب منها سوى بالاستسلام الكامل لتلك اللهفة المتبادلة..
سحب أمير فارس من ذراعه، همس بصوت خافت، يمزج العتاب بالمرح: ما تهدي يا عم… واكسر عينك شويه.
رفع فارس شفته بحنق، صوته محمل بالغيرة والحنين: احا… اكسر عيني ليه يا عمنا… دانا بس اتـ…
لكزه أمير بغضب، صوته يقطع صمت المكان: طب… لم لسانك بدل ما اجطعهولك؟
أوما فارس، ووضع يده في جيبه، صوته قاطع كالسيف: طب… أنا چايب الشبكه اهو… وبدي البسهالها.
رفع أمير حاجبه بدهشة، وهمس: يا عم… اصبر.
لكزه فارس، وانفجرصوته بعناد لا يقبل التأجيل: معرفش… صبري خلص… يخربيت ابوك.
رفع فوزي رأسه، عيناه تشعان حدة وصرامة، وهتف بصوت يملؤه التوتر: هتجول ايه يا ولد؟
كتم فارس وامير ضحكاتهما، لكنها كانت تختلط بسعادة خفية، وهتف فارس بعزم لا يقبل الجدل: بدي البس العروسه الشبكه، ياعمي… مفيش وجت النهارده التلات، والفرح الخميس.
رفع فوزي حاجبه بغضب يلوح في محياه وقال: ليه؟ حد هيرمح ورانا! ليه؟ كيف بعد بكره واحنا چهزنا ايه دلوق؟
خرجت انعام متجنبة النظر إلى فوزي، صوته يحمل لهفة وتوتر: يا خوي، كل حاچه چاهزه، صح يا أمير؟
أومأ أمير برأسه بحزم وقال : كل چاهز يا ابوي، على بركة الله.
نهض فوزي بغضب حارق، صوته يهدر كالرعد: وانا طرطور اياك!
نظر له فارس بعينين تلمعان تحدي، وخرج صوته حاد: يا عم فوزي، أنا طلبتها منيك بدل المره تلاته، ويوم چنازه سلمان الله يرحمه، جلتلك عندي ليك حج، وأنا مليش عنديك غير حبيبه.
أشار فهمي بيده محاولًا تهدئة الموقف وهتف : يا ولد عمي، متخدهاش إكده… دول رچاله، مش عيال.
نهضت وهيبه، قبضت على ذراع حبيبه كحماية ودعاء، بينما اقتربت جملات وربتت على منكب فوزي برتبات تعطي معني صامت: الموافقة بلا اعتراض.
نظر لها فوزي، عيناه تغرق في الحزن والحيرة، ثم التفت إلى حبيبه بنظرة قهر وحسره، كغصة عالقة في حلقه، وهمس بصوت مبحوح: حرام عليكم… كأنكم كلكم هتنو على عمرها.
ارتجفت حبيبه من تلك النظرة لأول مرة في عيني والدها، شعرت بثقل الماضي والقيود كلها تتجمع حول لحظتها.
ربت عساف على منكب والده، صوته مملوء بالثقة والطمأنينة: سلمها لله يا ابوي.
أومأ فوزي على مضض، جلس بتعب وانكسار، همس بصوت متقطع: ربنا يستر.
وانطلقت الزغاريد، أصوات الفرح تعلو من وهيبه وانعام وهند ومريم، تتناغم في صخب وحب
، لتملأ أركان البيت بالسعادة، بينما فارس يراقب حبيبه، قلبه يخفق، يتنفس كل نظرة وكل حركة وكأنهما وعد بالحياة وسط بحر من القيود.
ارتفعت دقات قلب السرايا، تضارب صداها مع الزغاريد التي اندفعت كأمواج عاتية تهشم صمت المكان، وكأن الأرض نفسها لا تكاد تسع فارس من هول الفرحة التي اجتاحته…
خطاه نحوها بخطوات واثقة، لكن كل خطوة فيها تردد خفي، همس سري ينبض بين الشغف والخوف….
فتح العلبة القطيفة الحمراء أمام عيني حبيبه، وهمس بصوت أجش، مشبع بالعشق واللهيب: ايه رأيك يا حبة جلبي؟
تجمدت، عيناها تتلألأان بين دهشة وخوف وسعادة متشابكة، وكأن قلبها لم يعد يعرف حدود الانفعال…
أمامها كان طقم الألماس البهي: كوليه يلتف حول عنقها كأنفاس فارسها، أقراط تتلألأ كالنجوم البعيدة، أساور ترقص على معصمها، وخاتم ينبض بوعد العمر، إلى جانب دبلة ذهبية وأخرى فضية….
رفعت عينيها بتوتر، وفركت يديها بخجل، وهمست بصوت خافت، مشحون بالرهبة حلوه جوي…
اقتربت مريم، قبضت على العلبة وهتفت بسعادة تتطاير مع الزغاريد: يلا لبسها يا اخوي!
انطلقت الزغاريد كعاصفة فرح تجتاح المكان، تتلوى بين أعمدة البهو، وتجاوبها أصوات الفرح من الجميع، كأن العالم كله يحتفل بصمت حبهما المندفع.
التقط فارس الكوليه، ومد يده نحوها، والبسه لها، وهمس في أذنها بصوت أجش، ممتلئ بالشغف واللهفة: عجبال ما اجلعه ليكي مع فستان الفرح.
أغمضت عينيها، وقلبها يكاد ينفطر بين فرح وسعادة، وخوف وتوتر وخجل، كأن كل نبضة فيه تهتف باسمه بصمت.
التقط فارس الإسوارة، وضعها على معصمها بجانب تلك التي نقش عليها حبة القلب الميت، ومرر إصبعه عليها وهمس بصوت مملوء بالعهد والوعد: حيتي الجلب الميت خلاص..
ثم ألبسها الخاتم، وأخيرًا الدبلة في إصبعها اليمنى، وقال بلهفة تكاد تشعل المكان: يومين بس وننجلها في الشمال للأبد.
أومأت حبيبته برأسها بخجل، وهمست بصوت مرتجف، يختلط فيه الحب بالرعب : يومين…
نظر لها فارس بعشق يفوق كل حدود، كأن عينيه تحاول أن تحفظها في ذاكرته إلى الأبد، ثم التقط دبلة يده وقال:
لبسيني دبلتي.
أومأت برأسها، مسكت الدبلة بين إصبعين، وبسط يده لتضعها بإصبعه، وسط انفجار الزغاريد والصخب الذي عم المكان، وكأنهما عالمان صغيران لا يعرفه أحد غيرهما.
التفّ الجميع حولهما، وضمت وهيبة حبيبه بعينين تلمعان بالفرح والخوف، وغمغمت بدموع متقطعة: مبروك يا بتي… ربنا يتمم لكم على خير ويكفيكم شر كل شر.
همست حبيبته بصوت خافت، مخنوق بالحب والرهبة:
يارب يا خاله…
تعالت المباركات والتهاني، وزغردت إنعام بسعادة تفور في المكان: يلا الوكل عشان نچدد العيش والملح!
تحرك الجميع نحو طاولة الطعام بهدوء، بينما ظل فارس يراقب حبيبه بلهفة، شغف، وخوف دفين، كأن قلبه لا يصدق أن هذا اليوم قد تحقق أخيرًا، وأن كل شيء حوله يتوقف عند أنفاسها، ونظراتها، وهمساتها، وكأنهما معًا في عالم يملأه الحب والخطر والرهبة في آن واحد.
…………..
في اليوم التالي،
توقفت سيارة نقل الموبيليا أمام الباب الداخلي لسرايا الأنصاري بصخب معتاد ..
خرج فارس، خطواته متينة، قلبه ممتلئ بالحماس، صافح أحد الحاضرين وهتف بصوت يفيض فرحًا:
نورت أسيوط يا ريس حامد!
ربت حامد على صدره بود، صوته هادئ لكن دافئ:
منوره بناسها يا بيه… أنا چبت كل طلباتك.
أومأ فارس برأسه، وأشار إلى العمال، فبدأوا برفع غرفة النوم إلى جناحه،
وارتفعت الزغاريد المشوبة بالفرح، تتردد بين جدران السرايا، تتقافز بين الأعمدة وكأنها صدى فرحة لا تريد أن تتوقف.
نزل سند الدرج بخطوات بطيئة، ينظر حوله بخفة، كأن عينيه تحاول استيعاب كل لحظة، وقال مبتسم، صوته هادئ لكنه محمل بالمودة: مبروك يا اخوي… ربنا يتمم التمام على خير.
أشار له فارس وهو يحمل مع العمال القطع الثقيلة، وهتف بسعادة تغمر المكان: الله يبارك فيك يا اخوي!
أشار له سند بدهشة، غير مصدق لما يراه: يا خوي، هتشيل مع العمال؟
أومأ فارس وهو يصعد الدرج بخطوات سريعة، صوته يملأ المكان حماس ومرح: ديه أوضة نوم… حتة النور!
ضحك سند وهز رأسه بيأس، بينما دخل بدر وهو يحمل إحدى القطع، صوته يعلو بالمرح والدهشة: ليه حاسس يا اخوي إن الأوضه ديه وشها حلو علينا؟
نظر بدر إلى ليله وغمزها بعينين ممتلئتين بالعبث، وصوته يعلو بعبث: وانا بردك هفتح!
جحظت عينا ليله، تراجعت إلى المطبخ، كأنها تحتمي من هذا العبث الممزوج بالحب والمرح.
ولكزها سند بغضب ممزوج بالمزاح، صوته يعلو بين التهكم والغضب:.تفتح ايه؟ يخربيت أبوك الخلج طالعه نازله!
ضحك بدر بصخب، يرفع قطعة أخرى، وصوته يعلو كصرخة فرح مشحونة بالحميمية: أنا جصدي… افتح چناحي تاني يا اخوي… مخك راح وين!
هز سند رأسه بيأس ثقيل، وجلس إلى جوار وهيبة، كأن ظل بارد مر فوق قلبه دون سبب واضح….
مد يده وربت على فخذها بحنو متوتر، محاولة يائسة لتثبيتها في اللحظة قبل أن تنفلت، وقال بصوت خافت:
مالك يما ؟! متشليش الهم كده؟!
رفعت وهيبة عينيها إليه، والدموع تلمع فيهما كوميض خائن، يسبق السقوط بلحظة…. كان نظرها شارد، كأنها ترى ما لا يرى، وقالت بصوت متهدج: كل اللي هيچري جدامي دلوق هيفكرني بيوم حمزه الله يرحمه… كان يا حبة عيني فرحان كيف فرحة الغالي كده.
اهتز جسد سند، وهز رأسه بعنف، كأن الفكرة نفسها نصل يريد اقتلاعه من رأسه…
خرج صوته هادر، لا بالغضب وحده، بل بالخوف الذي يرفض الاعتراف به: واه يما… هتجلبي في الوچع وتغرفي مر من الجعر ليه بس؟ دإحنا في فرح…
لكن الفرح، رغم الزغاريد المتصاعدة من بعيد، بدا هش، رقيق أكثر مما ينبغي….
أشارت إليه وهيبة بيد مرتعشة، وغمغمت بصوت مبحوح يقطر وجع قديم لم يندمل، وكأنها تعرف أن القلب لا يتعلم الحذر: اباي يا ولدي… يعني أموت من جهرتي ؟ جلبي وكلني على خيك… الغالي هيعشجها ومهيجدرش يمنع حاله عنها، والبت زينه يا ولدي.
أومأ سند برأسه بضيق، وكأن الكلمات تثقل صدره أكثر مما تريحه، وغمغم بصوت مخنوق، فيه يقين لا يقال:
يعني يما حد جادر يمنع الغالي؟ وعيتي بعينك كان هيموت ويجول حبيبه… ربنا يسترها يما.
تنهدت وهيبة، زفرة طويلة خرجت كأنها وداع غير معلن، ورفعت عينيها إلى السماء…
في تلك اللحظة، خفتت الأصوات من حولها، أو هكذا خيل لها،
وسقطت دموعها بقهر صامت، وهي تهمس بدعاء مرتجف، كمن يفاوض القدر: استرها يارب… ومتورنيش اليوم الاسود ديه تاني في ولدي… يارب ديه حته من روحي…
وكان الدعاء، رغم صدقه، يحمل رجفة خفية… رجفة من يعرف أن بعض المخاوف لا تولد من فراغ، وأن الفرح أحيانًا يعلو صوته فقط ليغطي على اقتراب شيء لا يسمع إلا بالقلب.
….
مساء في سرايا العزايزي،
كان الفرح يتدفق كالنهر الهائج في قلوب الجميع. ألوان الأنوار المبهرة تراقصت فوق الجدران والحدائق، تلتمع على الاشجار وعلى الأرضيات المصقولة، كأن السرايا نفسها تلبست حلة الاحتفال، وكل زاوية فيها تتنفس بهجة ونورًا…
الزغاريد تشق الهواء في قوس عالٍ، تتردد بين الأعمدة، تنسج ألحان حية من الفرح الصعيدي، مختلطة بصدى الضحكات والتهاني، وكأن الريح نفسها أصبحت موسيقاهم الخاصة…
الأعيرة النارية ارتفعت في السماء، شهب فرحة تشق الليل وتترك أثرًا من وهج خلاب، يعكس على وجوه الحاضرين بهجة وبهاء لا يخفى.
دلفت سيارات آل الأنصاري كطوابير الفخامة، تتهادى بين الممرات، الأرض تحت عجلاتها ترتجف، والبهجة تزداد هبوبًا مع كل ترجل للضيوف…
ترجل فارس بجلبابه الأسود يخطو بخطوات واثقة، ومعه بدر وأدهم وسند وفهمي وعماد وصهيب وصابر، كل واحد منهم وكأن حضوره يضيف وهجًا إضافيًا إلى المكان.
انفتحت أبواب السيارات، ودلفت نساء آل الأنصاري إلى السرايا، كأنهن موجات من نور وحياة…
استقبلهم فوزي وأمير وعساف وأبناء العمومة بترحاب عميق، وقلوبهم تخفق بالفرح والاعتزاز، والليلة كلها تتنفس أهازيج الصعيد، والزغاريد تتردد بين الأسوار وكأنها تصنع جدار من الفرح يحيط بالسرايا كلها.
وفي كل زاوية، كانت الأنوار تنعكس على الذهب والفضة، وعلى الوجوه المبتسمة، وعلى الحلي التي تلمع، حتى الهواء نفسه بدا مشبع بالبهجة، وكأن الفرح هذا يمتد إلى النجوم، ويزرع وهج في السماء يرافق الزغاريد وأصوات الضحكات والتهاني حتى آخر الليل.
ضم أمير فارس إلى صدره، وغمغم بصوت متحشرج، كأن الكلمات تنحت في قلبه: مبروك يا صاحبي… بس أمانه عليك… خلي بالك من حبيبه.
تنهد فارس بحب، صوته يملأ المكان دفئ ووفاء: في عيني وجلبي ودمي يا اخوي.
انطلقت أصوات المزمار البلدي، تشق الهواء كأنها تعلن بداية الاحتفال….
اقترب عساف بالفرس، وهتف بحماس يملأ السرايا:
يلا يا اخوي… وريهم الفارس الصعيدي!
ابتسم فارس على جانب فمه، وعيونه تلمع بالهيبة… سحب سرج الفرس بحركة سريعة، واعتلاه بخطوة مليئة بالقوة والثقة، وكأن الأرض نفسها تنحني تحت رجولته.
ارتفع صوت المزمار، وبدأ الفرس يرقص على وقع الإيقاع، كل حركة منه تضرب الأرض، كل رفعة حوافره ترسل رجفة من الحماسة في أرجاء السرايا…
الزغاريد تتعالى من الحضور، والأعيرة النارية تخترق الليل، تشق السماء بوهجها، بينما السعادة تتفجر على وجوه الجميع…
كانت لحظة احتفال خاص بالهيبة والرجولة تختلطان بالفرح، والهواء ممتلئ بصداه المزمار، زغاريد النساء، وضجيج الأعيرة النارية، حتى بدا أن السرايا بأكملها ترقص مع فارس وفرسه، كأن الليل كله يبتسم للصعيدي البهي، وللسعادة التي تشق الطريق في كل خطوة.
….
في الداخل،
نزلت حبيبه الدرج بخطوات بطيئة، وكل حركة منها كأنها نغم على أوتار الفرح…
فستانها الوردي الدافئ يلتف حول جسدها برقة، يلمع تحت الأضواء كحلم من الحرير والورد، وينساب طوله على الأرض كنسيم يرافق كل خطوة…
كم الفستان الرقيق يلمع عند الأكتاف، والتتريز الرفيعة تتلألأ كاللؤلؤ، تضيف إلى جمالها وهج لا يخفى، وكأن كل لمعة تحكي فرحة قلبها الذي ينبض بشدة.
شعرها الطويل المموج يتهادى على ظهرها برقة، ينساب كخيوط الشمس الذهبية، والابتسامة التي تزين وجهها تشع دفئ، تجعل الأنظار تتجمد عليها، وكأن كل حضور السرايا قد توقف عن التنفس لحظة لرؤية البهاء والسعادة التي تعكسها.
انطلقت الزغاريد من النساء، مشوبة بالفرح والسرور، تتردد في أرجاء السرايا كأمواج، تتمايل مع خفقان قلب حبيبه، ومع كل ابتسامة تلمع على شفتيها، وكل حركة لطيفة من يديها تثير فرحة صادقة في كل من حولها.
وصلت حبيبه إلى أسفل الدرج، واستقبلتها وهيبة وفاطمة وليله ومريم ونغم، كل واحدة منهن تغمرها السعادة، احتضنتها وهيبة وهي تتأمل جمالها بعينين مشتعلتين، وهتفت بصوت مبحوح مرتجف: كيف البدر يا بتي… ربنا يچعلك جدم الخير ومرته العمر كله… ويرزجكم الزريه الصالحه.
ضمتها حبيبه، وقلبها يدق بعنف، مزيج من الفرح والخجل، وغمغمت: ربنا يخليكي لينا يا خاله.
احتضنتها فاطمة بسعادة، وهتفت: مبروك يا بتي.
ردت حبيبه بخفوت، بابتسامة مشرقة: الله يبارك فيكي يا خاله.
احتضنتها نغم بسعادة تكاد تشق صدرها، وهتفت:
مبروك يا حب… مبروك يا مرت الغالي… أنا فرحانه جوي بيكم!
ضمتها حبيبه بحب وسعادة، وهمست وهي تبتسم:
حبيبتي يا نغم… الله يبارك فيكي يا جلبي.
ضمتها ليلى بسعادة، ثم مريم، واقتربت ريم، رفعت صوت السماعات الضخمة، واشتعلت الأغاني الشعبية المصرية القديمة. سحبت حبيبه بين يديها وأشارت للفتيات: يلا ارجصوا يا بنات!
اشتعل البهو بأصوات الأغاني، وتمايلت الأجساد بسعادة وفرح، والفستان الوردي يرفرف مع كل حركة، وكأن كل لمعة منه تعكس بهجة قلبها المشرقة، والزغاريد تتردد مع الإيقاع، وكأن السرايا بأكملها تحتفل معها، والفرحة تتسرب إلى كل زاوية، لتصبح لحظة لا تنسى من بهجة وسعاده يرجو الجميع أن تدوم …
في الخارج،
نزل فارس من فوق ظهر الفرس بوقار يخطف الأنفاس، والخطر والفرح يختلطان في صدره، ورفع أمير يده بإشارة حماس: يلا يا اخوي… المأذون وصل.
ابتسم فارس ابتسامة تتخطى الحدود، وربت على منكبه بصلابه رجوليه، واقتربا معًا من المأذون…
جلس فوزي بجانبه، وفارس أمامه، وتلاقت أيديهما اخيرا بعد عناء وشقاء تحت المنديل الأبيض، لحظة قدسية مشبوبة بالتوتر والفرح، كأن الزمن كله توقف ليشهد هذه العقوده المكتوبة على قلب القدر.
رفع المأذون صوته، صاعق المكان: سمعونا الصلاة على النبي يا رچاله!
تعالت الأصوات، تتشابك بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تملأ المكان ارتجاف وهدوء،
والقلوب تخفق كأنها ترى المستقبل أمامها. بدأ فارس يردد خلف المأذون، صوته واثق لكن كل حرف فيه يهتز بالدهشة والسعادة، لا يصدق أن حبيبه أخيرًا صارت ملك قلبه وروحه، وأن هذا اليوم كتب في تاريخهما معًا.
على الجانب الآخر، بدأ فوزي يردد خلف المأذون بصوت متحشرج، موجوع، ودموعه تتجمع في عينيه بقهر ممزوج بالغضب، يخشى أن يتحول الغضب إلى ندم يلتهم قلبه ويسحق روحه …
فاق فارس من غمره الفرح على صوت المأذون:
بارك الله لهم وبارك عليهم وجمع بينهم بخير!
وانطلقت الأعيرة النارية تشق الهواء، تضيء السماء بوهجها، ووقع فارس بخط حاسم واثق، قوته وهيبته تملأ المكان، ثم استقام وصافح فوزي، نظرة ملؤها التقدير والحب المتبادل.
نظر له فوزي بعينين مشحونتين بالحزن، وقال بصوت مختنق، كأن الكلمات تخرج من قلبه ممزوجة بالخشية:
أديك ختها يا فارس… أمانه عليكي يا ولدي… أوع تتهور… يكفيك أنها تبجي ليك.
نظر له فارس، ولأول مرة يرى كسرة الأب في عينين فوزي، على ابنته الوحيدة، وأومأ برأسه: متخافش يا عمي… جلتلك روحي… جبل روحها… جسماً بالله… مش كلام وخلاص.
ضمه فوزي بلهفه ، وغمغم بصوت متحشرج، كأنه يفرغ كل ما في قلبه دفعة واحدة: صدجني يا ولدي… لولا النصيبه ديه… كنت أدها لك وأنا مغمض… بس مكتوب علينا.
ربت فارس على منكبه بحنان وطمأنينة، وقال: ربنا عند الظن… وأنا متعشم فيه خير… ربنا يصلح الحال يا عمي.
تلقي فارس المباركات من الجميع، والتهاني تتردد بين الأعمدة والجدران، والهواء مشبع بالبهجة والهيبة، وكل نظرة، وكل ابتسامة كانت شاهدة على ولادة حياة جديدة، مزجت بين الحب والوفاء والخوف والذهول، لحظة تتأرجح فيها القلوب بين السعادة المطلقة والتوتر العميق… لما هو آت …
سحب أمير الدفتر ودلف إلى الداخل، بينما فارس يقف وسط الحشود، قلبه يملؤه امتنان وفرحة، والفرح يحيط به من كل جانب، كأن السرايا نفسها تنبض بسعادة عاشقة، تحت أضواء الأعيرة النارية والزغاريد والهتافات التي لن تنسى.
اقترب أمير من حبيبه، وأشار لها بالقلم، صوته يفيض دفئ وحماس: امضي يا حب.
توقفت حبيبه عن الرقص، نظرت إليه بعينين تتلألأان بالسعادة، يملؤهما خفقان القلب والخوف الطفيف من المجهول، والتقطت القلم بيد ترتجف، وهمست بصوت خافت: امضي وين؟
نظر لها أمير بدهشة ممزوجة بالفرح، وأشار إلى المكان المخصص للتوقيع وقال : هنه يا حبيبة… مالك؟
ضحكت بمرح،وهي ترتجف كالورقة في ريح عاتية، وغمغمت بسعادة: معرفش مالي والله.
وقعت باسمها بخط مرتجف، كأن كل حرف ينبض بالفرح والرهبة معًا، وانطلقت الزغاريد حولها، تعلو المكان كأمواج فرح لا تقاوم، تلتف بين الأضواء والضحكات، وتملأ الجو بخفقان لا ينسي…
خرج أمير بالدفتر ودلف فارس خلفه، والتقيا عند الباب. أشار له أمير بابتسامة مشعة: تعالي يا غالي.
أومأ له فارس بيده، وصوته يملأ المكان سعادة وقال :
عروستي وين… مرت فارس الأنصاري؟
أومأ أمير برأسه، وأشار له مبتسمًا: اهي يا اخوي.
وفي تلك اللحظة، بدا كل شيء حولهما يتوقف: الأضواء، الزغاريد، الضحكات… وكأن قلب فارس ينبض فقط باسمها، وكأن كل لحظة انتظار وتحضير قد بلغت ذروتها، لتصبح هذه اللحظة الأجمل في حياته، مشحونة بالحب، والهيبة، والفرح الصادق.
خرج أمير من البهو، ودلف فارس حتى وقف خلف حبيبه. توقفت الفتيات عن الرقص، تراجعن بخفة، وعينا حبيبه تتسعان بدهشة وأنفاسها تتلعثم: وجفتوا ليه؟
كتمن ضحكتهن، وهمس فارس في أذنها بعبث وحنان:
ايه الچمال ديه يا حتة النور.
شهقت حبيبه بفزع، وكادت تسقط، فقبض فارس على خصرها بسلاسة وقوة، وسحبها إليه، وعالت الضحكات حولهما بمرح صاخب…
وضعت يدها على صدره، وغمغمت وهي تلهث: درعتني يا غالي.
ابتسم فارس بجانب فمه، مزيج من العبث والحب ، وغمغم بصوت منخفض: سلمتك يا مرتي.
عضت شفتها بخجل، وحاولت دفعه برقة، لكن فارس ضغط على خصرها بحنان وحزم، وأشار إلى نغم وهتف بصوت يملأ المكان: شغلي أغنيه حلوه يا نغم!
ابتسمت نغم، وتحركت إلى السماعات، وهتفت بحماس:
من عنيه يا عريس!
اشتعل البهو بأصوات الأغنية، والزغاريد تتصاعد حولهما كأمواج فرح لا تتوقف، وسحب فارس حبيبه من يدها ودار بها وسط البهو، كل حركة منهما تتناغم مع الإيقاع، وكل ضحكة تتفجر من قلبهما تملأ المكان حرارة وحياة.
مسك يدها وجعلها تدور، وفستانها الوردي يرفرف حولها كزهرة تتمايل مع الريح، كل ثنية من القماش تتلألأ تحت الأضواء، وتتماوج مع كل حركة….
ضحكت بمرح، وعينيها تتلألأان بشغف وسعادة لم تعرفها من قبل، كل نبضة قلبها تتماشى مع نبض قلبه، وكأنهما روح واحدة تتنفس الفرح.
التف الجميع حولهما في رقصة صاخبة وسعيدة، والضحكات تتعالى، والزغاريد تشق الهواء، بينما ضم فارس حبيبه بين ذراعيه، رفعها عن الأرض، ودار بها وسط الجميع…
كانت لحظة توقظ كل شعور في الجسد، فرحة تعانق الهيبة، وحب يختصر العمر كله في دوران واحد، في ضحكة واحدة، في ابتسامة واحدة، وفي كل خفقة قلب تخترق المكان كله، حتى بدا وكأن البهو نفسه يرقص معهما، يشاركهما فرحتهما المطلقة.
اقتربت أنعام وهي تحمل طبق الحنة، خطواتها ثقيلة من الفرح والهيبة، وهتفت بصوت يملؤه المرح والسلوان:
كفايكم رجص يا ولاد… خلونا نحني العروسه!
توقف الجميع عن الرقص، وارتجف البهو بانتظار اللحظة، وأشار فارس بيده بثقة ودفء، كأنه يملك الأرض والسماء معًا: هاتي يا خاله… أنا هحنيه.
اتسعت عيون الحاضرين بدهشة، تخللها إعجاب وذهول بينما تمسكت حبيبه بكف فارس، خافقة من الفرح والخجل معًا، وغمغمت بأنفاس لاهثة: كيف يا فارس؟!
غمغمت أنعام وهي تنظر حولها، تراقب العيون المتطفلة، المندهشة، منها المتعاطفة، ومنها الحاقدة والحاسدة:
أحب علي يدك يا ولدي… يطرجوكم عين… وإحنا مش ناجصين.
ضحك فارس بمرح، ابتسامة جانبية تتوهج بين الحب والعبث، وهمس وهو يلوح بيده: ربنا الحارس يا خاله… هاتي بس.
سحب فارس حبيبه من يدها برفق، وساعدها على الجلوس، ثم جثا أمامها على ركبته، كل حركة منه تحمل الهيبة والعاطفة معًا…
فتح يدها الرقيقة، قبل باطنها، وانفاسه الملتهبة تلفح كأنها شعلة خفية، وهمس بصوت يغلي حب وحنان:
بعشج النعومه ديه.
عضت حبيبه شفتها بخجل، نظرت حولها بتوتر، تشعر بعيون الحاضرين تكاد تخترقهما، وغمغمت بصوت مبحوح: استر يا رب من العيون ديه…
ردت فينوار في عقلها، صوتها كالسيف يقص الصمت:
ما انتو اتلمو يا ختي!
نظرت حبيبه حولها بدهشة وارتباك، وغمغمت: انتي هنه؟
ردت فينوار بحنو، دفء صوتها يلامس قلب حبيبه ويهدئ ارتجافه:چمبك يا حب… علي طول… مبروك يا جلبي.
انزلقت دمعة صامتة من عيني حبيبه، تتلألأ كأحجار الندى في الصباح، وهمست بارتعاش لا يخلو من الحب والامتنان: الله يبارك فيكي يا فينوار.
اقتربت أنعام بالحنة، امتدت يدي فارس بحنان عاشق، التقط القليل منها ووضعه على يدها الرقيقة، كأنها قطعة من روحه، يده ترتجف بالشوق والعشق، وعيناه تغرقان في دهشة حبيبه التي تذوب أمامه،
يتأرجح بين الفرح والرهبة والخوف من أن يخسر هذه اللحظة…
أخذ الكيس المخصص وألبسه لها برفق، كل حركة منه تنبض بالشغف والهيبة، وكأن كل لحظة معها هي امتداد للحياة كلها…
لمعت عينين حبيبه بدهشة وعشق فاق كل الحدود، وكأن العالم كله اختزل في هذا اللحظه…
ابتسم فارس بعشق مشتعل، التقط القليل من الحنة ووضعه على يدها الأخرى، حنانه يقطر شوق ملتهب ، وعشقه يتسرب إلى كل زوايا المكان….
ألبسها الكيس المخصص ثانية، ثم رفع وجهه إليها، وعيناه نار تذيب كل مقاومة، وهمس بصوت حارق:
مبروك يا حبة جلبي… هتنوري سرايا الأنصاري بكره، واوعدك مش هتطلعي منها ابدا… ولو على عمري.
ارتجفت حبيبه، بلعت لعابها بتوتر، ودون وعي لفت ذراعيها حول عنقه، وضمتها بحنان ممزوج بالخوف والرهبة والفرح: ولو على عمري أنا يا غالي…
ضمها فارس إلى صدره بعنف، امتزجت بالخوف والعشق والتملك، وكل جسده يصرخ بالعشق والرغبه المكبوته بين اضلعه،
نهض بها بين ذراعيه، وراح يرقص بها وسط دهشة الجميع، والزغاريد ترج الأرض تحت أقدامهما، كأن البهو كله يشتعل فرح وحياة، وكل نبضة قلب، كل ارتجاف يد وفستان، وكل لحظة تماس اجسادهم تنبض بالإثارة، تكتب على جدران السرايا قصة عشق لا تنسى، تحرق الهواء وتلهب المشاعر حتى آخر نفس.
…
في الخارج،
وقف سند وعساف في استقبال المعازيم، وجوههما مشدودة، عيونهما ترصد كل قادم، حتى رن هاتف عساف فجأة….
أخرج الهاتف بحذر وتحرك بعيدًا عن الصخب، ورد بصوت يحاول التماسك: الو… كيفك يا باشا؟ أنا مش هعتب على الليله ديه… الليله الكبيرة بكره…
جاء صوت مأمور المركز، جامد وحاد كالصاعقة: للاسف يا عساف… عندي خبر هيكدركم… خبر شين.
تجمد عساف في مكانه، قلبه ينهش صدره برعب لا يوصف، وارتجفت أصابعه حول الهاتف: خير يا بيه؟
ارتجف صوته مع الهواء من حوله، وكأن الزمن توقف، فجاء صوت المأمور كالصاعقة الثانية، يخترق كل شيء: موسي… كان بكره معاد تنفيذ الاعدام… بس هرب النهارده من السچن… وديه في خطر كبير على اختك وچوزها… اكيد هو ناوي على الشر.
لم يسمع عساف أي شيء بعد ذلك، اختفت الأصوات من حوله، البهو، الزغاريد، ضحكات المعازيم… كل شيء انحسر في صمت رهيب، ولم يعد يسمع إلا دقات قلبه، تتسارع بعنف، تتراقص بين رعب وجنون لا يحتمل. عيونه تشتعل بالهلع، تبحث في كل وجه حوله عن أي مؤشر، أي إشارة… وكأن العالم كله قد تجمد، وكأن الخطر يوشك أن يبتلعه في أي لحظة.
ووووووووووووووووووو
تواقعتكم ياسكاكرررررر
ساحره القلم ساره احمد

اكيد هتبقي عظمه زي كل مره ♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك روعه اكيد ♥️
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم الايادي اكيد تحفة كالعادة الغالي وحشني اوي❤️❤️💃🏼
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم الايادي 💋💋💋
تسلمي يا حبيبتي ♥️
يجنن والله من قبل ما اقرأ 💋💋💋💋👏👏👏
تسلمي يا قمر ❤️
اكيد رح يكون عظمه كالعاده
تسلمي يا قمر ❤️
واخيرا الحبايب شرفونا 😍😍😍😍
الحب دوول♥️♥️♥️
تحفة اكيد قبل ما اقرأ 😘😍 تسلم ايدك ❤️
تسلمي يا قمر ♥️
من قبل ما اقرء بس اكيد تحفهه 🤎🥹
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ياسارة تحفة كالعادة
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك و عنيكي ي سو 🤍🤍🤍🤍🤍🤍
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفة
تسلمي يا قمر ♥️
عظميتوو🔥🔥🔥❤❤
تسلمي يا قمر ♥️
بثراحة تحفة عايزين منها جزء تاني
لما يخلص الاول طيب😂😂
تسلم ايدك حبيبتي
تسلمي يا قمر ♥️
تحففففه
تسلمي يا قمر ❤️
❤️❤️❤️
❤️
روعة تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه تحفه خالص
تسلمي يا قمر ❤️
روعة تسلم ايدك يا قمر
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
متتأخريش علينا ي ساره فى البارت الجاى
يظبطو التفاعل بس ♥️
تسلم ايدك بجد البارت تحفه
تسلمي يا قمر ♥️
عظمه والله
تسلمي يا حبيبتي ♥️
ياقلبى عالعظمه
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه ياقمر يجنن تسلم ايدك ❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه تحفه اوي بجد ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ي فنانة 🥹🩷
تسلمي يا حبيبتي ♥️
روعه تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفة اوي
تسلمي يا قمر ♥️
البارت اكثر من رائع
حبيت حب فارس لحبيبة
والله يستر من موسى
تسلمي يا قمر ❤️
قلبي
♥️♥️♥️
دومتي مبدعه تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
روووووعه 🌷
تسلمي يا حبيبتي ♥️
قلبي توقف معدا الناس😬😩🥺
♥️♥️
تسلم ايدك روعه
تسلمي يا قمر ♥️
تحفة تسلم ايدك يا سارة
تسلمي يا قمر ♥️
تحفففغغغغغغغغة تسلم ايدك يا ساحرة القلم والكلمات ♥️♥️♥️♥️♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفة 🥰
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
رووووعه تسلم ايدك ♥️♥️♥️♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا ساره حقيقة ساحرة القلم و بحبك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
روعة تسلم ايديك ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ياقلبي 💕💕💕
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك تحفة كالعادة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
بارت اكتر من رائع تسلم ايدك احلى سارة
تسلمي يا قمر ❤️
يا الف نهار ابيض يا الف نهار مبروك 😍😍😍😍😍
باركو باركو 😂♥️
البارت عظمه بجد
الله يحرقك ي موسي الكلب كنا ارتحنا منك 🙄👊🏻
مش عارفة اي الي جابو❤️
ممتعه جدا شوقتينا نطمن على الغالى وحب
هنكمن بس يظبطو التفاعل 😉
يختااااي
لقد هرمنا 😂