عشق ملعون بالدم

عشق ملعون بالدم (الفصل الثانى عشر)

عشق ملعون بالدم (الفصل الثانى عشر)

كم هي ساحرةٌ تلك التي تُغزو قلبي قبل أن تُغزو عينيّ…
تخطر على بالي فجأةً، كأنها نسمةٌ حارةٌ انسلّت من بين ضلوعي، فإذا بي أراها تقف أمامي حقيقةً، لا خيالاً؛ ملامحها التي نُحتت من ضوء القمر، وابتسامتها التي تُذيب جليد السنين، وأنوثتها التي تسري في دمي كالسمّ الحلو، وشقاوتها التي تُشعل في صدري حرائق لا تُطفأ.

وحدها هي…
من تُجنّد حروفي، تُخرجها من سباتها، تُرغمها على الرقص عراةً على أوتَر الجنون، فأكتب… أكتب وكأن الحب لم يُخلق إلا لعينيها، والشوق لم يُشعل ناره إلا في صدري لأجلها.
هي فقط…
حبيبتي، وامرأتي، وأنثاي، وأميرتي، وملكة أحلامي وكوابيسي معاً.
تلك البعيدة التي تسكن بين نبضاتي، والقريبة التي أراها في كل مرآة.
تلك التي تُشعلني ثم تهرب ضاحكة، تُحرقني بنار عينيها ثم تتركني أحترق وحدي.

أنا أهرب إليها في كل لحظة، وهي تهرب مني في كل لحظة،
فلا نلتقي إلا في أعماق حلمٍ لا يستيقظ، حيث أعانقها إلى الأبد الظلّ الذي يحمل اسمها، وأبكي من لذة الألم، وأضحك من مرارة الشوق.
يا من تُقيمين في قلبي وتُحاصرين روحي…
أنتِ الجرح والدواء، والسمّ والترياق، والحياة والموت في آن.
وأنا أحبك… حتى لو بقيتِ سراباً أعشقها إلى يوم الدين.

البارت ١٢
ارتجفت حبيبه إلى جانبه، وارتعش صدرها كأنه يحاول الهروب من قيد الخوف،
ونظرت خلفها، وصرخت بصوت حاد يقطع صمت الطائرة. تمسك بها فارس بقوة، ووضع يده على فمها ،وهمس في أذنها : اششش متخفيش!

  تراجعت حبيبه، التصقت بصدره برعب،وضمها فارس بقوه ، وكأنها قطعة من قلبه لا يريد فقدانها…وغمغمت بدموع: ايه ديه يا فارس؟!

على الزجاج، ارتسم الطيف الأبيض، شفاف، لكنه مشحون بغموض يخترق العظام، بعينين تلمعان كالثلج، وابتسامة باهتة ترتسم على وجهه، وكأنها وشاح من البرودة القارسة….

أصبح الهواء حولهما ثقيلاً، كأن كل شيء في الطائرة توقف عن التنفس، وأصوات المحركات أصبحت بعيدة، مموهة خلف صمت مشحون بالرعب.

اقترب الطيف بخفة، وسند بكفه على الزجاج، شهقت حبيبه برعب، فوضع فارس كفه على فمها مره اخري، وهمس في أذنها بصوت مطمئن: متخفيش…

كأن الزمن تباطأ، ونبضات قلب حبيبه تسابق نفسها، فيما قبض فارس على يدها بحزم، يحاول بث الأمان في قلبها، وهمس بصوت خافت يختلط بالخوف والحنان: متخافيش… أنا معاكي…

لكن الرهبة لم تخف، بل ازدادت… الطيف، رغم شفافيته، كان أقوى من كل ما شعرا به من قبل،

ينظر إليهما بعينين فارغتين، كأنهما يحملان سرًّا قديمًا وعميقًا….
اللحظة أصبحت مشحونة بين الخوف، الفضول، والحب المتوهج، وكل نفسٍ يلهث بينهما يختلط برهبة الطيف الأبيض، كأن العالم بأسره توقف ليشهد مشهدًا من الغموض والرغبة والدهشة…

ارتجف جسد حبيبه بين ذراعيه، وضمها فارس إلى صدره بقوة، كأن قلبه يريد حمايتها من كل ظلال الخطر، ودفنت وجهها في عنقه، ودموعها تتساقط بغزارة، تلهب صدره بنار حارقة من حبها وعشقها…

مد فارس ذراعه بعزم، وأغلق غطاء زجاج النافذة، وظل يضمها بحنان شديد، يمسح على حجابها ومنكبها، وهمس بصوت متحشرج: مفيش حاچه يا حبة جلبي…

رفعت رأسها، ودموعها تنهمر بلا توقف على وجنتيها، وأشارت بيدها المرتجفة إليه، وغمغمت: كيف أنت وعيت الخيال… وعيت عنيه…

رفعت يدها المرتجفة، وغمغمت بحذر:  وعيت يده على الجزاز…

ابتلع فارس لعابه بتوتر، وحاول أن يخفيه، وقال بحنو:
يا روحي… ديه خيال، ممكن من ضغط الچو اتشكل… الخيال ديه مفيش حاچه…

هزت حبيبه رأسها بالنفي، ونظرت له بعينين مفزوعتين، وغمغمت بصوت مبحوح مرتجف: ديه ليه عينين ويد… مش خيال اتشكل من الضغط…ديه كيف شكل واحده…

مد فارس يديه، وكور وجهها بين كفيه بحنو، واقترب أكثر، وهمس: يا حبة جلبي… الدنيا حوالينا مليان حاچات أحنا منعرفهاش… اهدي… خلاص، مفيش حاچه…

أغمضت عينيها برعب، وغمغمت: أعوذ بالله من الشيطان الرچيم…

أومأ فارس برأسه، وضمها بحضنه بقوة أكبر، مسح على ظهرها بحنان واهتمام، وهمس بعمق: أعوذ بالله من الشيطان الرچيم… ربنا يبعد عنك كل شر يا حتة النور…

كان الهواء حولهما ثقيلاً، وكأن كل شيء في الطائرة توقف عن التنفس، والظل الأبيض المريب خلف الزجاج يراقبهما بصمت، ودموعهما تختلط بالخوف والعاطفة، في لحظة مشحونة بالحميمية والرعب، حيث الحب يصبح سلاحًا ضد كل شيء يهدد سلامتهما.

تمسكت حبيبه بسترته، وجسدها يرتجف برعب لا تستطيع السيطرة عليه، ونظراتها تتقاطع مع الزجاج، وكأنها تنتظر ظهور شيء مجهول…

نظر فارس إلى النافذة، مد يده ببطء، وفتحها بحذر شديد، وتنهد بارتياح حين لم يجد شيئًا.

مر الوقت ببطء ثقيل، وكل ثانية كانت تثقل على قلب حبيبه، بينما كان جسدها يئن من الارتجاف، وتدير ظهرها للنافذة، وكف فارس يقبض على كفها بحنان صادق وقوة حانية، يبعث في قلبها شعورًا بالأمان وسط الرهبة التي تعتصرها.

وأخيرًا، هبطت الطائرة في مطار الغردقة، ونهض فارس بثبات، هبت حبيبه معه وهي تتمسك به بقوة، وهتفت بلهفة: استني!

ضم كفها بحنان، وسحبها إليه وهمس: متخفيش… تعالي…

تحركت معه، ونظر فارس إلى الكرسي، وتراجع خطوة، وأشار إلى حقيبتها: شنطتك يا حبيبه…

التفتت إليه، فالتقطها فارس بحركة حانية، وغمغم بابتسامة: يلا يا حبيبي…

تحركا معًا، متشابكي الأيدي، يخرجان من الطائرة ثم من المطار، وكل خطوة كانت تعكس تماسكهما وسط الرهبة والحميمية التي ما زالت تحيط بهما، كأن العالم كله توقف ليرى هذا الرابط الذي يجمع بين قلبين يخافان ويحبّان في آن واحد.

أشار فارس إلى سيارة الأجرة، ففتح الباب بحركة حازمة، وصعدت حبيبه ، ثم تلاه هو، وأغلق الباب بيدين ترتجفان من الحماسة والقلق معًا، وهتف للسائق: قرية ساند كوف يا أسطا!

أومأ السائق برأسه بثقة: تمام يا باشا.

انطلقت السيارة، وارتجفت حبيبه بخوف وهي تشد طرف سترت فارس، وهمسة بارتباك: فارس… احنا رايحين وين؟ أنا خايفة… انت مخوت… وأنا مخوته أكتر منك وماشيه وراك…

ابتسم بعبث، وقبض على يدها بلطف، وقبلها على ظهر اليد بحنو: مش انتي بدك البحر؟ هوديكي البحر ساعتين تلاته، وهنعاود جبل الصبح.

هزت رأسها بالنفي، وفركت يده بارتجاف: أنا خايفة من ابوي وأمير وغسان … ولو عرفوا هتبجي مصيبة… كنا استنينا شوية كده…

مسك يدها من جديد، وقبلها بحنان يملأه الاطمئنان: يا روحي، متخفيش… أنا كلمت أمير عنيك، هو عارف اني بموت فيكي، وانا طلبتك منيه.

هزت رأسها بالنفي وغمغمت بخوف: بس بردك انت ختني كده غفله… وجبل ما اعترضش… في الطيارة نسيت اجولك… بس أنا خايفة.

ربت فارس على يدها بحنان مطمئن، وهمس: حبيبه، انتي مش وثجه فيا… دانا احطك في جلبي، وچوه عيني، ولا الهواء يمسكك يا حبة الجلب الميت… بصي، هما ساعتين وهنعاود علي طول… متخفيش، انتي في أمان معايا والله.

نظرت له حبيبه، وعيناها تلمعان بالحب والخوف المختلط، وتوقفت السيارة أمام القريه ، وهتف السائق:
وصلنا يا باشا.

نظر فارس حوله بخفة، وأخرج بعض النقود وقدمها للسائق، وغمغم: متشكر يا سطا.

فتح باب السيارة، ومد يده إلى حبيبه التي مدت يدها بتوتر وخجل، وترجلت منه، ونظرت حولها بقلق وخوف ممزوج بالفضول. ضم فارس يديها بين يديه بحنان، وهمس: اهدي يا جلبي… يدك ساجعه جوي…

بلعت حبيبه لعابها بتوتر، وهمسة بخجل: مش جادره… حاسه جلبي بيدج بسرعه… خايفة…

اقترب فارس منها، وسحبها بهدوء، وغمعم : تعالي بس… انا هنسيكي كل الخوف.

دخلوا إلى الاستقبال، وهتف فارس بصوت حازم: في حچز باسم فارس الأنصاري؟

أومأ الموظف ونظر إلى الجهاز أمامه: أيوه يا فندم… في حجز باسم فارس الأنصاري.
رفع عينه، وابتسم: والحجز بتاع حضرتك في بيتش بانجالو… على الشط مباشرة.

أومأ فارس، وأخرج بطاقة مصرفية ومدها للموظف، الذي أتم البيانات وأعاد البطاقة، ثم أشار إلى المفتاح وقال:
مع الباشا.

أومأ فارس مرة أخرى، وأمسك يد حبيبه بين يديه، وتحركا سويًا نحو الشاطئ، حيث رماله الذهبية تغمرهما ببرودة نسيم البحر، والجو مشحون بالعاطفة والخوف والحنين، وكل خطوة تجمع بين التوتر والإثارة والحميمية.
…….

كان الليل يطبق بأثقاله على سكن الطالبات،

والهدوء يهبط على الممرات كستارة كثيفة لا يقطعها سوى نبضات قلب نغم المضطرب…

خرجت إلى الشرفة كمن يهرب من صدر ضاق بأنفاسه، تستند إلى السور الحديدي كأنها تستند إلى آخر ما تبقى لها من تماسك…

كانت أصابعها ترتجف وهي تعيد محاولة الاتصال به للمرة العاشرة، وكأن رقم أدهم يهرب منها كما يهرب صوتها من بين دموعها.

وفجأة… ارتجف الهاتف في يدها، ثم جاءها صوته. صوت مبحوح، متحشرج، كأنه يخرج من صدر مثقوب بالوجع.
: الو…

قفزت نغم واقفة، كأن الأرض توقفت تحت قدميها. اشتعل الغضب في عروقها مع رائحة الخذلان، واندفع صوتها محملًا بالنحيب:  مكتش اعرف انك كده يا ادهم؟! امال لو مكنتش بت عمك؟

مرر أدهم كفه على وجهه بحزن عميق، وغمغم بصوت متحشرج يختنق بالوجع: ومحدش عشجك… كيف ما أنا بعشجك… بس غصب عني… أنا كت فاكر إني هروح لچدي واخد منه اللي يوصلني لحل… بس چدي خلي الدنيا تسود في وشي أكتر.

شهقت نغم، ودموعها تنهمر على وجنتيها، وهي تحاول كتم الانفعال، لكنها لم تستطع، فأصابعها ترتجف وهي تمسك الهاتف كما لو كان آخر ما تبقى لها من الأمان.

كانت المدينة نائمة، والليل يلف كل شيء بسكونه الثقيل، إلا قلبين على طرفي الهاتف… يتنفسان وجعًا واحدًا، ويتشبث كل منهما بالآخر، يحاولان النجاة من غرق مشترك…

زفرت نغم بقهر يشيع في الهواء كصوت باب يصفق بجنون، وهتفت بحدة يائسة: يا ادهم… هتشيل الهم ديه كله ومفيش حل! أنا مبديش چواز أصلا!

تجمد أدهم، وكأن صاعقة ضربت صدره، وغمغم بدهشة موجوعة: أمال إيه؟

هوت على مقعد الشرفة، وكأن جسدها لم يعد يقوى على حمل ثقل قلبها… رفعت وجهها للفراغ، وصوتها يتكسر بين الخذلان والاستسلام: أنا بكفاية عليا أحبك… وخلاص… بس كلمني… وطمني عليك… ومتبعدش عني… ولا تفكر إنك تتچوز في يوم.

ساد الصمت لحظة، قبل أن ينهض أدهم كمن أشعلت نبرتها نارًا في دمه، وهتف بانفجار غاضب: وديه عيشه؟! أحبك من بعيد لبعيد وممنوع اللمس؟ يعني الوكل جدامي وأنا أتحسر؟ وأنا هموت من الچوع؟ ديه عيشه إيه المجندلة ديه؟!

قطبت نغم جبينها بدهشة صادقة وهتفت: أنا جلتلك خليك چعان؟!

أصدر صوت غاضب من أنفه، كأن النار تشتعل فيه أكثر:
أخخخخ… أمال إيه يا بت عمي؟! هاكل في الحرام؟!

اتسعت عيناها بدهشة حقيقية، وصوتها خرج مخنوق بالذهول: يا حبيبي… إيه دخل الوكل في الچواز؟ انت چعان يا ادهم؟!

قهقه بصخب ساخر، ضاحكًا كمن يحارب ألمه بالتهكم:
انتي تهتي مني أصلًا يا بت! أنا هفتان… مش چعان. عارف… لو ينفع آكل… كنت مصمصتك!

شهقت نغم، واتسعت عيناها برعب، وكأنها أخيرًا فهمت قصده. وهتفت بصوت مرتعش: انت جصدك… جلة أدب يا ادهم؟!

انفجر بالضحك مرة أخرى، حتى بدا صوته أكثر دفئًا ومرحًا مما ينبغي وقال : لا يا روح جلبي… أنا جصدي رز وبطاطس! أصلي چعان! أنا مليش في الأدب!

رفعت حاجبها، بخليط من الغضب والارتباك يعبر ملامحها، وقالت بتحذير خافت:  ادهم؟

ابتسم عبر الهاتف ابتسامة يسمع دفؤها، وقال بصوت منخفض يحمل كل ما يكتمه من شوق: جصدي… مليش في جلة الأدب… بس بعشجك الوكل… بكل أنواعه..

أومأت برأسها بارتباك، تحاول استعادة توازنها الذي بعثره هو، ثم تحركت في الشرفة وغيرت دفة الحديث، ساعية للهروب من موجة خجلها:  طيب انت ايه أكتر أكلة هتحبها؟

ابتسم، ابتسامة فيها عبث يعرف طريقه جيدًا، وقال بخبث معلن: العسل… بس وهو حامي.

قطبت حاجبيها بدهشة صادقة وقالت : كيف حامي؟ هتسخن العسل؟ إياك!

أومأ برأسه ببطء، كأن الكلمات تقال على طرف شفتين تحملان نوايا لا تخفى: أيوه… انتي انت اكيد مدچتيش العسل الحامي جبل كده؟

هزت رأسها ببراءة لم تعرف بعد أنها وقعت فريسة رجل يجيد نصب شباكه: لا… عمري ما دقته.

ضحك ادهم بصخب أعلى، صوت ضحكته يملأ الفراغ، يختلط بالليل الذي يغطي الشرفة، وكأن كل موجة نسيم تمر تحاكي عبثه:  ما أنا عارف.

غمغمت نغم بدهشة أكبر، قلبها يرفرف بين الفضول والخجل: انت هتضحك عليا؟! يعني العسل الحامي ديه طعمه حلو؟!

عض شفتيه بعبث شهي، كأن كل حركة منه تثير حرارة المكان، وهمس بصوت هابط يمزج بين الدلال والشغف:
حلو بس … ديه يلحسه العجل… عارفه زي إيه؟

ردت بخفة، والحرارة تتسرب إلى صوتها: إيه؟

اقترب صوته، منخفضًا، يوشك أن يلامس أذنيها فقط، كما لو أن الكلمات لا تقال إلا بين عاشقين:  زي شفايفِك… مثلًا… أكيد طرية وناعمة… وحامية… كيف العسل الحامية.

شهقت نغم بفزع مكتوم، قلبها يدق كطبول حرب، وانقطع نفسها دفعة واحدة… ثم أغلقت الهاتف بسرعة، كأنها تغلق الباب في وجه نار اشتعلت في صدرها، وهمسة، والصدى يتناثر بين جنبات قلبها: يخربيتك…

ضحك أدهم وهو يحدق في الهاتف، حاجباه مرفوعان بدهشة، وغمغم بصوت مزيج من التهكم والفضول:
أمال لو جلتلك التشبيه التاني…

ضحك بدر بعبث، وكأن كلماته تحمل تلميحاً من السخرية والحماية: يا حيوان… البت صغيرة علي دماغك، واللي * اللي فيها.

أدهم ضحك بتهكم، صوته يمزج بين الشوق والجرأة:
الـ*** اللي في دماغي…

ثم أضاف بصوت مليء بالتحدي، وكأن كل كلمة تُشعل المكان حرارة: في دماغك… دانت دماغك… في نصك التحتاني… انت هتعملهم عليا.

ضحك بدر بتهكم ممزوج بالاستهزاء والخبرة، وغمغم:
عشان كده مهمل مرتي… وجاعد في خلجتك… والنبي متجلب المواجع.
…….

في سرايا الأنصاري،
في غرفه ليله …

كشفت ليلة وجهها المرتجف برعب، وامتدت يدها بحذر لتسحب الهاتف… دقت أصابعها على شاشة الاتصال، وطلبت رقم بدر، لكن الرنة انتهت دون رد… زفرت برعب، وغمغمت بدموع : بدر… رد أمانة…

انزلقت دموعها على وجنتيها بحزن عندما حاولت الاتصال مرة أخرى، لكن لا مجيب… عبثت بالهاتف، وطلبت رقم صهيب لحظات، حتى جاء الرد المبحوح:
الوو…

ردت ليلة بنحيب متقطع: صهيب… بدر معاك؟

قطب صهيب حاجبه بدهشة، وغمغم بقلق مختلط بالاستفهام: لا يا ليلة… هو مش في البيت.

هزّت رأسها بالنفي، ودموعها تتدفق على وجنتيها، وغمغمت بحزن متقطع: لا… هتخوت يا بدر…

تنهد صهيب بعبوس، وغمغم بصوت خافت يحاول تخفيف الضغط عنها: أنا… صهيب… يا جلبي…

أغمضت ليلة عينيها بقهر، وهمسة: أنا اتخوت يا أخوي…

زفر صهيب بحنق، وغمغم بعبث، محاولة أن يخفف عن روحها المشدودة: كل ديه… حبي في التور ديه… يبختك يا عم البدر…

ابتسمت ليلة بخجل، ودموعها تتساقط بلا توقف: لأجل خاطري يا أخوي… انت أكيد عارف هو وين…

نهض صهيب بهدوء، وقال: هو ليه غير بيت الچبل؟ أكيد سهران مع أدهم…

نهضت ليلة، عينيها تلمعان بالقلق، وصوتها يرتجف:
أحب علي يدك… تعال خدني ليه… بدي أطمن عليه… والنبي يا صهيب… جلبي… وكلني يا أخوي…

نظر إليها صهيب بشفقة، وهمس: حاضر يا ليلة… چيلك دلوق…

صاحت ليلة بسعادة، واهتدت من السرير بخطوات متوترة: ربنا يخليك ليا يا خوي… هلبس بسرعة…

همس صهيب مبتسماً: ماشي… سلام…

أغلقت الهاتف، ونهضت ليلة لتبدل ملابسها بسرعة، ويدها ترتجف من القلق والحماس، تنتظر وصول صهيب ليطمئن قلبها على بدر.

……..
في الغردقه …

كان الشاطئ كأنه ولد خصيصًا لهم وحدهم…

أمامهم كان كوخ خشبي صغير على الشاطئ، واجهته مباشرة البحر، كأن كل موجة تحاوره وتهمس بأسراره…

سقفه الخشبي المائل مغطى بالقش الطبيعي، والباب كبير من الخشب الفاتح …

مزود بنوافذ زجاجية تسمح للنسيم والضوء بالدخول بسهولة، ليملأ المكان برائحة البحر ،والهواء المالح.

أمام الكوخ، امتدت رملة الشاطئ ناعمة، ووضعت على حافة الماء فرشة كبيرة ووسائد ملونة، كأنها دعوة للراحة والهدوء…

شموع صغيرة معطرة تلمع بخفة حول الفرشة، بينما أصوات الأمواج تتناغم مع خرير الرياح في النخيل القريب، فتخلق أجواءً ساحرة لا يعرفها إلا من يجلس هناك.

اقترب فارس منها بخطوات هادئة، كأن البحر نفسه توقف ليشهد حضوره، وغمغم بصوت أجش دافئ، يختلط فيه دفء الليل بصدى نبض قلبه: عچبك المكان يا حتة النور؟

نظرت له بدهشة، وعيونها تتسع بين الخوف والفضول، وهمسة بصوت مرتعش: حلو جوي… المكان ناعم جوي، والبحر چميل… بس يخوف شوية.

ابتسم فارس ابتسامة تضج بالحنو والسيطرة الهادئة، وكلماته تخرج وكأنها ملاطفة ونداء في الوقت نفسه:
وچوه… أحلى وأحلى.

هزت رأسها بالنفي، وصوتها خافت لكنه صلب: لا چوه… لا.

قبض حاجبه بدهشة، وأشار إلى الكوخ المفتوح على البحر، كأنه يعلن تحدي حميمي:  يا حبيبي… البيتش بانجالو مفتوح على البحري اهو ، متخفيش.

هزت رأسها بإصرار، وارتجف صدرها بخفة لكنها لم تذعن:
لأجل خاطري… بلاش… خليني مرتاحة يا فارس.

زفر فارس زفرة تحمل حنقًا مختلطًا بالرغبة، ثم ابتسم ابتسامة نصفها لعب، ونصفها شغف متأجج: ماشي.. يا حبة جلب فارس…  على راحتك… نجعد على الشط طيب.

أومأت برأسها، وتحرك معها إلى الفرشة البيضاء، حيث الشموع المعطرة تتناثر حولهم، تلمع كنجوم صغيرة في فضاء لا تعرفه إلا أعينهما…

البحر يهمس بأمواجه برفق، والرمل يحتضن أقدامهم، فيما نظرات حبيبة تغرق في دفء عين فارس، ويداه تتلمسان وجنتيها وذقنها بحنان وقوة متحكمة في كل لحظة.

مرر يده على وجنتها برقة تخفي رغبة كبحها الليل، قبض على ذقنها بخفة، واقترب أكثر، حتى كادت أن تشعر بحرارته تتسلل عبر الكلمات، وهمس بصوت يكاد يذوب فيه: هتوديني فين تاني يا بت العزيزي؟

ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تكن هادئة… كانت ابتسامة صغيرة مرتعشة، ابتسامة فتاه تشعر أنها سقطت في حضن إعصار، إعصار يحتضنها بقوة لذيذة تخيفها بقدر ما تحييها.

كمن انفتحت لها أبواب عالم لم تعرفه يومًا، عالم تتداخل فيه أمواج البحر مع ارتجافة قلبها،

وتلمع فيه الشموع حولهما كنجوم انحنت خصيصًا لتشهد ما يجري…

وهمسة، وخرج صوتها كأن قلبها يجر وراءه ألف نبضة:
أنا ولا انت يا فارس؟ أنا عمري ما كنت أتخيل في أحلامي اللي هيحصل ديه… أنا اتخوت وچيت معاك آخر الدنيا يا فارس… ونسيت أهلي وأخوتي… ونسيت نفسي.

تقلصت المسافة بينهما كأن الهواء نفسه يفتح الطريق له. مال عليها، وظل صوته وهمس يمسّ أعماقها قبل أذنيها… صوت أجش دافئ، يحمل صدق لا يرتجف وشغف!لا يختبئ: أنا مش حاسس إني بعمل حاجة غلط أو عفشه… أنا من لما عشجتك… عشجتك مرتي وحبيبتي… وحتة من جلبي… أنا طول عمري محچم جلبي… وعمره ما مال لحد… لحد ما عيني وجعت عليكي.

لم تكن الكلمات وحدها التي أصابتها… كان صوته، كان قربه، كان البحر خلفه كأنه يعزف لها لحن لا يسمعه غيرها…

قبضت يديها على الرمال، وكأن الأرض تحتاج أن تشهد ارتجافها… وهمسة بصوت خافت، ناعم، يلتصق بالحلق قبل أن يخرج: حصل إيه لما عينك وجعت عليا؟

ابتسم فارس… تلك الابتسامة التي تحمل في داخلها عبث الرجل الذي يعرف تمامًا ما تفعله كلماته بها، وما يفعله قربه بقلبها…

ومد يده وقبض على يدها التي تختبئ في الرمل، كأنه ينتشلها من خوف لا يجب أن يحكمها….

همس وهو يضم يدها بحنان يمزج القوة بالدفء:
جلبي وجع فيكي… في عينيك اللي كيف الطلج الحي… صابت جلبي الحي والميت.

رفعت رأسها نحوه بدهشة تتسع معها عيناها، دهشة فتاة تسمع ما لم تتخيله يومًا: انت ليه هتجول على جلبك ميت… وانت جلبك أكتر جلب حي وبيحس يا فارس؟

هز رأسه ببطء… نفي لم تتمكن من فهمه إلا حين أمسك يدها من الرمال، وسحبها بلطف يذيب أكثر مما يطمئن. مرر يده الأخرى على أصابعها، ينفض عنها آخر حبات الرمل كأنه يمسح عنها شيئًا داخليًا، ليس مجرد رمل. ثم قال، وصوته يهبط إلى عمق لا يدخله إلا من ملك قلبه فعلًا: أنا چويه جلبين…

وتوقف الليل عند هذا الحد… كأنه ينتظر ما سيأتي.

تجمدت حبيبة لوهلة، حاجبيها ينعقدان بدهشة صادقة، وبصوت مرتجف خرجت كلماتها خفيفة كنسمة مرتبكة:
كيف يعني؟

رفع فارس يدها برفق، وقبلها قبلة بطيئة، كأن شفتيه تسكبان الطمأنينة والجنون في آن واحد، ثم وضع يدها فوق قلبه الأيسر.
كان صدره يعلو ويهبط تحت يدها المرتعشة، ودقات قلبه تخبط بجنون يكشف كل ما حاول إخفاءه.

همس، وصوته مبحوح يقطر عشقًا خامًا لا يعرف الالتفاف: هنه… جلب دايب فيكي.

مرر يدها إلى الجهة الأخرى من صدره، فوق الصدر الذي ظل ساكن لسنوات، ثم غمغم بصوت أجش، مثير، كأنه يشق لحم الليل نفسه: وهنه… جلب كان ميت… بس عشجِك حياه.

اتسعت عيناها، وانفرج فمها بذهول، كأنها تسمع اعترافًا لا يحدث إلا في الأساطير…

شعرت بدقاته المضاعفة تحت يدها، كأن قلبه يريد الخروج إليها.
سحبت يدها بسرعة، كأنها لمست نارًا، ونهضت تتلعثم، تتراجع نصف خطوة إلى الوراء وهتفت : إيه ديه؟ كـ… كيف ديه؟! أنت… عفريت إياك!

رفع فارس وجهه نحوها، نظرة مندهشة ممتزجة بغضب مكتوم، ثم نهض دفعة واحدة، كجبل يتحرك. هدر صوته، غليظ، متوتر، ساخن: هِكسر راسك… ضيعتي حتة بت حرام… يا مخوتة!

جحظت عيناها برعب، وتراجعت بخفة من يخشى أن يبتلعه إعصار، وغمغمت وهي تهز رأسها: فارس… لا! لا!

اندفع نحوها بغضب لا يخلو من الشغف، بل كأن شغفه نفسه هو الذي يشعل غضبه، وهتف بصوت مبحوح يهتز معه الهواء حولهما: تعالي يا بت… دانا هطلع عليكي جني!

صرخت حبيبة برعب، وانطلقت تركض بخطوات سريعة متعثرة على الرمل الدافئ، كأن الشاطئ كله يميل تحت قدميها من شدة ارتباكها….

كان الليل يلمع فوق رأسها، والشموع المبعثرة تهتز ألسنتها مع مرورها الهارب، كأنها تشهد المطاردة بخجل مكتوم…

اندفع فارس خلفها بخطوات واسعة وقوية، تذيب المسافة بينهما كما يذيب الموج آثار الأقدام…

التفتت حبيبة خلفها، ورأت ملامحه تقترب بسرعة، فشهقت بصوت مرتجف:لالا يا فارس… خلاص حجك!

لكن صوتها تلاشى قبل أن يكتمل، إذ امتدت يداه في لحظة خاطفة، وقبض على خصرها بقوة عاشق لا يعرف التردد…

ضمها إلى صدره حتى ارتفعت قدماها عن الأرض، ودارت بين ذراعيه كعصفورة أسيرة بين جناحين دافئين، وسط ضحكاتها الناعمة التي تساقطت حولهما كحبات مطر دافئ.

هتف فارس بصوت يفيض فخر وعبث: أنا عفريت يا بت!

لكزته حبيبة على صدره، ما زالت تضحك بمرح طفولي يذيب صلابته، وقالت: خلاص… أنا اللي عفريته… نزلني يا فارس… دوخت يا مخوت!

لكن الأرض خانت اتزان اللحظة؛ سقطا سويًا على الرمال الناعمة، وفارس تحتها يحتضنها بذراعين أقرب إلى قيد محب منهما لاحتواء…

شهقت حبيبة بذعر وخجل، والتصق نفسها الساخن بأنفاسه، وحاولت دفعه لتنهض، غير أن يديه أبت أن تتركها.

حاوط خصرها بحميمية لم تستطع مقاومتها، وجذبها نحوه برفق يشبه العاصفة حين تهدأ فجأة…

اقترب من وجهها وهمس بصوت أجش يلامس أعمق موضع في روحها: استني… هجولك حاچة.

ابتلعت لعابها بتوتر، وجسدها كله يتحول لنبض واحد، وهمسة: طب… أوعي أجوم… وجول اللي بدك.

ارتجفت الرمال من حولهما كأنها تشهد على اشتعال اللحظة، وفارس يحدق فيها بنظرة تشق صدر الليل نصفين…

كان الهواء مالحًا، باردا ، يحمل بين أنسامه رائحة البحر ورعشة الخوف التي تملأ وجه حبيبة…. اقترب منها، عيناه تلمعان بشغف جامح ومكر خبيث، وغمغم بصوت أجش متدل من أعماق قلبه: اسمعيني… وههملك تجومي.

لهثت حبيبة بأنفاس قصيرة تتلاحق كأن صدرها لا يتسع لها، ثم أومأت بخجل، وغمغمت بصوت يختبئ خلفه الارتباك والاشتياق: جول… بسرعة.

ارتسمت على جانب فمه ابتسامة خطيرة، ابتسامة رجل يعرف تمامًا كيف ينهار قلبها بين كلماته…

ضمها جسدها ، واعتدل بجسده، ومرر أصابعه على خصرها وفوق ذراعها ينفض عنها الرمل، لمسة… لولا خفتها لظنت أنها ستذيب العظم تحت الجلد. قال بصوت مبحوح: أنا بحبك يا حبيبة… بعشجك… عشق عمره ما كان هيكفيه جلب واحد.

تجمد الهواء من حولها، وكأن الكون كله توقف ينتظر كيف ستتنفس بعد هذه الكلمات….

ارتجفت أنفاسها ارتجافًا حقيقيًا، دقات قلبها تضرب صدرها كأنها تستغيث، وحاولت التراجع، لكن فارس اقترب منها حتى لامست أنفاسه وجهها، ساخنة، مضطربة، وكأنها اعتراف آخر لم يقل.

قال بصوت منخفض، يغوص في عمقها بلا استئذان:
طول عمري هفكر… إيه الحكمة إن ربنا يخلجني بجلبين؟
بس لما عشجتك… فهمت.

نكست رأسها بخجل، اليد المرتجفة وضعتها على صدره محاولة إبعاده، لكن ضعفها فضحها، وارتعاشة أصابعها خانتها. همسة بتلعثم: فـ… فهمت إيه؟

رفع فارس يدها من صدره بأصابع قوية لكنها تحمل حنانًا يخترق العظم، ثم رفع وجهها إلى أعلى، إلى عينيه تحديدًا… وهناك، في تلك النظرة، اشتعل كل شيء.
نظر إليها بعشق لا يشبه عشق البشر، بعشق يخيف ويطمئن في اللحظة نفسها، وهمس: فهمت… إن جلب واحد مش هيكفي… ولا هيتحمل عشجك.
عشان انتي… حبيبتي اللي اتخلجت عشاني لوحدي.
وانتي… ميلچش عليكي جلب واحد…. محجوج.
أنا…عشان أعشجك بجلبين… يا حتة الجلب الميت… والحي.

تكسرت أنفاسها في صدرها، كأن الهواء نفسه صار ثقيلاً على رئتيها.
وانحنت الكلمات على شفتيها بصعوبة، خرجت متقطعة، مكسورة، ترتجف: فـ… فارس… الله يخليك… والله… جـ جلبي… هيجف… كفاية… كلامك ديه…

حدق فارس فيها بدهشة امتزجت بخوف خالص، كأن شحوب وجهها خنق الهواء حوله. انكمش قلبه فجأة، وتشنجت أصابعه وهي تطوق وجهها بين كفيه، كأنه يخشى أن تتلاشى بين لحظة وأخرى. هتف بصوت مرتجف، يقطعه قلق لم يعرفه من قبل: مالك؟ وشك اتخطف كده ليه؟ مالك يا حبيبي؟

بللت شفتيها بتوتر اشتعل فيه الخجل أكثر من التعب، وهمسة بصوت خافت يكاد لا يسمع : دايخه…

هوت الكلمة في صدره كشرارة تشعل جمرة مختبئة؛ ابتسم بعبث يشوبه لهب مكتوم، واقترب ببطء… ببطء يكفي ليسمعها ارتجاف أنفاسه، ثم همس أمام شفتيها بصوت أجش، حار، أشعل بنبرته النار في كل قطرة دم بداخلها: يابوي… لو متچوزين دلوق… يا بوي لو إنتي مرتي… ميت البحر ده كله ما يطفيش النار اللي چويه… ومش هيطفيها غيرك.

دفعت صدره بوهن مشوب بالخجل، وارتجفت حاجبيها وهمسة بدموع ارتباك:أوعى يا فارس… متخوفنيش منيك…

ضحك بصخب عميق، ضحكة رجل يملك الشغف كله ولا يخجل منه، وحاول التمسك بذراعها وهدر: بصي… هاروح من اهنه على
البلد… عشان أطلبك من أبوكي… عشان هموت واتلم عليكي هـ—

قاطعت كلمته بحدة مرتعشة، وضعت يدها على فمه بسرعة، كأنها تخشى أن تسقط السماء لو أكمل، واتسعت عيناها برعب جميل: هوس؟! إنت هتجول إيه يا مدبوب؟! جوم نروحوا!

سحب يدها عن فمه ببطء متعمد، وقبلها بحنو يذيب العظام قبل الجلد… نظر في عينيها نظرة رجل يقسم على قلبه قبل لسانه، وهمس بصوت منخفض محمل بصدق صاعق: متخافيش… جبل ما تكوني على ذمتي… جدام ربنا والخلج… عمري ما همسك… غير لو حضن تصبيرة يعني…

لكزته بخفة، محاولة إخفاء ارتجاف ضلوعها، وهمسة: مفيش فايدة فيك…

ابتسم… ابتسامة رجل يعرف تمامًا أنه أصبح الفايدة الوحيدة لقلبها.

تمدد فارس على الرمال البارده، كأن الأرض كلها انحنت لتحتضنه، وجذب حبيبة إلى صدره بقوة لا يشوبها إلا الخوف عليها…

التصقت بأنفاسه، كأن صدره صار مأواها الأخير. كان الليل يهبط ببطء، والبحر يزفر نسيم رطب، يمر فوق كتفيهما كلمسة حانية تطمئن قلبا وتربك آخر.

همس فارس بصوت مبحوح، مختلط بتنهيدة خرجت من عمق صدره، كأنه يعترف بشيء لم يعد قادرًا على حبسه:
هنروح يا قلبي… انتي فرهتيني… من غير حاچة.

كانت الكلمات تتساقط منه كاعتراف منهك، كأن الفرح نفسه أثقله…

رفعت حبيبة رأسها قليلًا، ثم أعادت وضعه على صدره برقة خجلى، كمن وجد صدرًا لا يخشى أن ينهار فوقه. أغمضت عينيها، وهمسة بصوت مكسور من التعب والاطمئنان: وأنا تعبت…

لم تكد تتم كلماتها حتى سقطت في نوم سريع، مطمئن، كأن هذا الصدر وحده يعرف طريق أحلامها ويسكتها.

ابتسم فارس ابتسامة صغيرة، لكنّ شفتيه ارتجفتا بخوف لم يستطع إخفاءه…

رفع بصره إلى السماء، حيث النجوم تنطفئ وتضيء في اضطراب يشبه نبضه…

تركت دمعة ثقيلة مسارًا حارًا على جانب وجهه، لم يمسحها… كأنها الدعاء الذي لم يجد له صياغة.

غمغم وهو يشد ذراعيه حولها، كأن الخوف نفسه يحاول انتزاعها منه: حيلها يا رب…

كانت كلماته رجاء مكتومًا… دعاء رجل وجد كل عالمه نائمًا على صدره، وخشي بكل رجولته أن يؤخذ منه.

……

نهض بدر من مكانه، عينيه معلقتان بالمباراة على الشاشة، لكنه لم يلبث أن تحرك نحو الباب وفتحه بحركة حاسمة، وهتف بصوت ممتلئ بالدهشة : ادخل يا صهيب!

نظر له صهيب بعبث، وكأن كل خطوة محسوبة: أنا مش وحدي.

قطب بدر حاجبه بدهشة، وهمس بصوت مختلط بالدهشة والفضول: معاك مين؟

تنحى صهيب جانبًا، وظهرت ليلة، وشاحها الثقيل يلتف حول منكبيها ليقيها من برد الجبل القارس….

جحظت عيناي بدر، وهتف وهو يسحبها بين أحضانه بحركة تفوح بالدفء والحنان: يخرب مطنك! چيبها الچبل في عز البرد دلوق… ليه كده؟

تمسكت به ليلة بيدين مرتعشتين، وغمغمت بدموع خفية:
كتر خيره… صعبت عليه… وما مهنتش عليه… كيف ما هنت عليك.

دلف صهيب وأغلق الباب خلفه، وهتف بحزم: صح… آخر خدمة الغز

ضربه ادهم بالوسادة، وهتف بمرح: اتلم يا صهيب… بدر على آخره!

التقط صهيب الوسادة، وهتف بمزيج من العبث والتحدي: الحج عليا… صعبوا عليا!

ضم بدر ليله بذراعه، وأشار لهم، وهتف بحركة حماسية:
انت لسه هتجعد… يلا يابا سكتك خضرا!

نظر له صهيب بحنق، وغمغم بين شفتيه: طب… اخد نفسي دي… طلعت الچبل وحدها… تهد الحيل.

نهض ادهم، وسحب سترته بحزم: خده في بيتكم يا أخوي… وبعدين انت حيلك مهدود… وحدك مش راحم حالك.

ضحك صهيب بعبث، وتحرك نحو الخارج مع آدم، وغمغم بمرح: ده حجد يا چاحد!

دفعهم بدر نحو الخارج، وأغلق الباب بعنف، وهتف بصوت ممتلئ بالتحذير والمرح:ربنا يهدك يا صهيب!

رفعت ليلى منكبيها بدهشة، عيونها تتلألأ بالخوف والحنان، وقالت: ديه چزاته عشان چابني لحد عنيدك…

اقترب منها بدر، صوته منخفض يمس القلب بالدفء والحرارة، وغمغم: يا حبيبي… لو كنا في حال غير الحال… كنت حبيت علي يده… بس دلوق چابك… يحسرني يعني.

نظرت له، ودموعها تلمع كنجوم الشتاء، وقالت:
أنت عوجت جوي… وأنا كت جلجانه عليك…

أغلق بدر عينيه بقهر، وسحبها إليه، ضمها بحضن مليء بالدفء، وسند ذقنه على رأسها، وهمس بصوت خافت لكنه مشحون بالشغف: حجك عليا يا ليلى البدر …بس كت مخنوج جوي من حديت چدي.

هزت رأسها على صدره، وهمسة بصوت خافت مرتجف:
وأنا كت حاسة إنك مخنوج… وكت هستناك في الچنينه على المرچيحه… ومره واحدة… سمعت صوت في ودني… هيجولي العشج اجوي يا ليله.

قطب بدر حاجبه بدهشة ممزوجة برعب، قبض على ذراعيها ونظر لها بتمعن، حاوط وجهها، وهتف بصوت مرتعش: كيف انتي… زينه… مس فيكي حاچه؟

هزت رأسها بالنفي، وربتت على صدره، وقالت بصوت خافت مليء بالحنان:أنا زينه والله… اهدي حبيبي… أنا كت جاعده استناك… ومره واحدة… وردة حمراء
دبلانه… وجعت على حچري… والصوت وشوشني في ودني… وانا أدرعت ورمحت على چوه.

قطب بدر حاجبه بدهشة، وارتد بخاطره إلى الوردة الحمراء الذابلة التي وجدها بجانب السرير تلك الليلة، وشرد وهو ينظر أمامه، مشوبًا بالتوجس، وهمس بصوت متقطع:الوردة ديه رسالة… وكمان كلمة العشج اجوي… رسالة في حد بده يوصلنا رسالة…

نظرت له ليلى بقلق بالغ، عيونها تكاد تذوب بين الحب والخوف، وقالت: حد مين… ورسالة إيه يا بدر… أنا خايفة.

نظر لها بدر بحنان، وضمها إلى صدره، وهمس كأنه يهمس للطبيعة نفسها:.متخفيش يا جلب بدر… ديه اللي بيحصل… يطمن… الطبيعة هتتدخل… وربك هيحلها.

ارتعشت ليلى، وعينيها تتسعان بدهشة: الطبيعة… كيف؟

ابتسم بدر بأمل متجدد، كأن ضوء الفجر يخترق عتمة قلبه وقال:طبيعة الكون يا جلبي… الشر ممكن يسيطر على الدنيا فترة… بس مفيش حاچة هدوم للابد… ربك خلج الأيام دول… وشكله الدايرة هتلف… والخير هيسيطر جريب جوي.

تعلقت ليلة به، قبضت على ياقة قميصه بيدين مرتجفتين، وهمسة بصوت يختلط فيه الرجاء بالخوف: يارب يا بدر… يارب…

حاوط بدر وجهها بين يديه، عينيه تلمعان بحزم وحنان:
بس احنا لازمن نركز في كل حاچة هتحصل حولينا… لازمن نسعى عشان نغير حالنا… ربنا مش هيغير الحال واحنا قاعدين حاطين يدنا على خدنا.

أومأت ليلى برأسها، وارتعشت بين الحذر والخوف: ايوه… بس أنا خايفة… الصوت خلي چسمي كله اتنفض.

ابتسم لها بدر بحنان، وغمغم وهو يقرب وجهه من وجهها:
متخفيش… الصوت ديه ما بيضرش… ديه هو طرف الخيط… بس انتي متجعديش تاني وحدك ف الچنينه… بس لو سمعتي الصوت ديه، حاولي تصبري… يمكن يفهمك أي حاچة.

أومأت ليلة برعب، بلعت لعابها بصعوبة وهمسة بتلعثم:
حاضر…

ضمها بدر أكثر إلى صدره، قبل رأسها برفق، وهمس بصوت منخفض ومفعم بالدفء:متخفيش يا روحي… هتتحل والله.

…….

صباحًا في منزل فواز العزيزي،

طرق سليمان باب غرفة موسى بخطوات مترددة لكنها حازمة، كأن كل خطوة تحمل تهديدًا…

فتح موسى الباب، وعيناه تلمعان بالغضب والحنق، وصوته يقطر سما وتهديدًا:أنا هتصبح على خلجتك كل يوم… إياك.

ابتسم سليمان بتهكم ساخر، وهتف وهو يزفر بغضب مكبوت: للأسف… لحد ما تچيب اللي سرجته… استحمل يا اخوي.

قلب موسى عينيه ببرود قاتل، وتقدم إلى الداخل ليكمل ارتداء ملابسه، وهمس بصوت يقطر تهديدًا وعبثًا:
اصبر عليا يومين تلاتة يا اخوي… الفلوس كلاتها مشغلة في السوج.

نظر له سليمان بتهكم أكثر حدة، وهتف كأنه يرسل سمه في الهواء: يا راچل… ماشي يا موسى… بس خلي بالك… مش ههملك… ومش هتجدر تنيمني.

ضحك موسى ببرود، كصوت ينساب من بين الشفرات:
انيمك كيف… وانت كيف… البلا المستعچل؟ روح يا اخوي يومين تلاتة… وهتلاقيني چيلك بالفلوس وحدي.

ابتسم سليمان بسخرية حادة، وهمس بعبث:
ماشي يا خوي.

وانصرف بخطوات سريعة، غاضبة، وكأن كل حركة منه تحمل تحديًا وخبثًا كاملاً.

نظر موسى خلفه بعينين مليئتين بالسم، والبرود يكسو ملامحه، وهمس لنفسه بحقد مكبوت: شكلي هخلص منك… والمرّة ديه بعيد جوي عني.

على شاطئ الغردقة

رفعت حبيبة عينيها ببطء، كأنها تحاول استيعاب الضوء الذي يتسلل من أشعة الشمس الذهبية، يتسلل إلى كل جزء من جسدها وروحها، ويتلاعب بجفونها المتثاقلة بعد نوم عميق. صدى رنين الهاتف اخترق سكون الصباح، وكأنه يوقظها من عالم خاص يخصها وفارس وحدهما.

دارت بعينيها حول المكان بدهشة، شهقت فجأة وهي تنهض من بين أحضان فارس، كاتمة صرختها بيده، وعيونها تتسع بين الرهبة والدهشة، لتجد فارس غارقًا في نومه العميق. لكزته على منكبه، وهمسة بصوت مبحوح مرتجف:فارس… جوم… النهار طلع علينا… فارس.

تملم فارس جسده بتثاقل، فتح عينيه بصعوبة، وعيناه تختلط فيهما دهشة الصحو والحنان، وغمغم بصوت متحشرج:صباح النور يا حتة النور.

جحظت عينيها بدهشة، ولكزته بقوة، وهتفت:يا فارس… فوج النهار طلع… هو ديه اللي جولتي ساعتين؟!

لحظات، بدأ يستوعب أشعة الشمس التي غمرت المكان، اعتدل في جلسته، وغمغم بابتسامة دافئة:خلاص يا جلبي… متخفيش… هنفطرو ونتوكل على الله.

عضت شفتها بغيظ مكتوم، تتحرك إلى الهاتف الذي لم يكف عن الرنين، نظرت إلى الشاشة، واتسعت عيناها برعب، وكأن كل خفقة قلبها تتقاطع مع كل صدى رنين الهاتف

وووووووووو

بارت جديد واحداث جديد من جنان ولاد الانصاري تفتكرووو الورده ديه وراها اي ي سكاكررر …

ساحره القلم ساره احمد

3.9 353 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
522 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Nedaa
Nedaa
2 شهور

تسلم الايادي يا احلى سارة
اكيد تحفة كالعادة❤️❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Nedaa

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Doha Tarek
Doha Tarek
2 شهور

تحفه ❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Doha Tarek

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Salma Mohamed
Salma Mohamed
2 شهور

تسلم ايدك ❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Salma Mohamed

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ام تسنيم
ام تسنيم
2 شهور

تسلم الأيادي ياساره بجد دمتي مبدعه متألقه ❤️
اكيد روعه كالعادة متميزة

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ام تسنيم

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

ممكن ياجماعه بالله عليكم انا بكتب في كل مكان ممكن تنزلوا الفصول علي الوتباد علشان بحب اقرء من عليه وانا هنا بتفاعل بس

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

هنوصل رسالتك ي حبيبتي ♥️

Mero❤️
Mero❤️
2 شهور

تسلم ايدك ياسارة 🥰🥰

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Mero❤️

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه من قبل ماقري

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Samar
Samar
2 شهور

تسلم ايدك ي ساره مبدعه ❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Samar

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

يجنن طبعا قبل ما اقرأ والله ❤️❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

جميل جدا جدا

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

واو

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

♥️♥️♥️♥️

منار ياسر
منار ياسر
2 شهور

تحفة ❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منار ياسر

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

ياااابوووى هنتخوت احنا اكدة ❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

حصل♥️😂

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايديكي يا حبيبتي 🌹 أكيد تحفة كالعادة 🥰

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

شيماء
شيماء
2 شهور

تسلم ايدك يا قمر 💞💞💞💞

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  شيماء

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Rasha
Rasha
2 شهور

تووووووووحفة

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Rasha

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Nada Mohamed
Nada Mohamed
2 شهور

❤️❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Nada Mohamed

♥️♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤❤

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ياسو
ياسو
2 شهور

آخرة الرعب ايه

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ياسو

هنشوف مع بعض ♥️🤭

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدكى ❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدك يا ساره روعه وابداع

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه ❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفة بس عايزه افهم فارس بقلبين فعلا ولا ده مجاز

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

هنشوف الأحداث مع بعض ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

البارت فوق الخيال ايه الجمال ده يا ساره 🌹♥️🌹♥️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

مى حسام
مى حسام
2 شهور

ايه التشويق الجامد ده تسلم ايدك ♥️♥️♥️♥️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  مى حسام

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

حلو اووووى

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلمى أيديك يا قلبي

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي

ضيف
ضيف
2 شهور

جميل جدا

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

بارت رووووووعه وفووووق الخيااال تسلم ايديك

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

ابداااااع كالعاده مفيش كلام يوصفك بجد مبدعه ومتألقه وقلمك من ذهب

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

حاسه ان الوردة دى كان برميها الجد لجده حبيبه

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

اي العسل ده😂♥️
هنشوف الأحداث مع بعض ♥️

منه
منه
2 شهور

تحفه 💗🤭🫣

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منه

تسلمي ي حبيبتي ♥️

منه
منه
2 شهور

تسلم ايدك يا جميل 🥰🥰

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منه

تسلمي ي حبيبتي ♥️

منه
منه
2 شهور

البارت جامد

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منه

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحغه

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

منه
منه
2 شهور

روعة 😍😍

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منه

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

انتي بترسمي يا قلبي مش بتكتبي بس ابدعتي تسلم ايدك
طريقة اختيارك لسرد كده تخلي الواحد مبهوت ومشدود لكل كلمة استمري واحنا معاكي 🌹🌹😘

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي قلبي ♥️
يسلم كلامك ♥️

منه
منه
2 شهور

💗💗💗💗💗

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منه

💗💗💗💗💗

ضيف
ضيف
2 شهور

Pتحفة يا حبيبتي تسلم ايدك 😘😘

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

منه
منه
2 شهور

😍😍🥰

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  منه

🥰🥰🥰🥰🥰

Omnia
Omnia
2 شهور

تحفه ي قلبى كالعاده،، تسلم، ايدك، ♥♥♥♥

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Omnia

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Nada ismail
Nada ismail
2 شهور

البارت رائع

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Nada ismail

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Sheren Mina
Sheren Mina
2 شهور

كتير قوي كدة ياسارة كل مرة لتنهي البارت بخضة لفارس وحبيبة كدة ياقلبي لو اللعنة سلموا منها مش هيسلموا من قفلات البارتات عليهم والخاصة كل مرة

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  Sheren Mina

اتعودو خلاص هنعمل ايه 😂♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفة بجد

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

البارت نار

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

اية الجمال ده

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

اه يا فروسة

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

😂😂♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدك

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

AmonAbughaith
AmonAbughaith
2 شهور

يسلم ايديكي ❤️❤️

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  AmonAbughaith

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

ياريت بجد يكون سبب فى فك اللعنه

Yomna
Yomna
2 شهور
ردّ على  ضيف

هنشوف الأحداث مع بعض ♥️