عشق ملعون بالدم (الفصل السابع وثلاثون)
في الحب نصبح جميعًا أطفالًا، عُراة أمام مشاعرنا، صغارًا في فرحنا وأوجاعنا؛
الغيرة تقتلنا صمتًا، والاهتمام يفرحنا كما يفرح الطفل بلعبةٍ لم يبرحها من يده أحد،
والإهمال يبكينا، كما يبكي الصغير حين تُغلق أمامه الأبواب دون مبرر،
والردود المتأخرة تحزننا، كأن الزمن يستهزئ بنا، يجرح قلبنا قبل أن نعي.
الغيرة ليست شكا، بل دفاعٌ عن ممتلكات القلب، عن ما أودعنا فيه من عشق وحنين،
والغيرة، والشوق، وكثرة العتاب، هي أصدق طقوس الحب، أعمقها وأكثرها صدقًا،
حبٌ شديدُ الأنوثة، لا يليق به إلا شديِد الرجولة، حاملٌ للوفاء والجرأة في آنٍ واحد.
وساد الصمت.
صمت ثقيل، خانق، كأن الهواء نفسه انكمش داخل الغرفة، لا يسمع فيه سوى أنفاس متقطعة، وثقل مصير يزحف ببطء مرعب ليصير حقيقة.
انهار فوزي فجأة، كمن فقد السيطرة على جسده، وانقض على عنقه بيديه، قابضًا عليه بعنف كأنه يحاول خنق الفكرة قبل أن تكتمل، وغمغم بصوت متحشرج، يختلط فيه الغضب بالفزع: كيف يعني فارس لو جرب من حبيبه مفيش حاچه تمنعه؟
تحركت جملات خطوة للأمام، ونظرت إليه بثبات لا يعرف التردد، وهزت رأسها بالنفي، ثم هتفت بحزم وإصرار: لا، فيه…
وأكملت، وكلماتها تضرب كالمسامير: هيمنعه إنه هيعشجها….هيمنعه خوفه عليها…
ثم شددت بنبرة قاطعة: اللي يعشج عمره ما يكسر، يا ولدي… وفارس عاشج… وفارس وديه مش أخلاج الفرسان.
اقتربت فينوار، ودموعها تنساب بلا مقاومة، وارتجف صوتها وهي تقول: فارس مش هيضر حبيبه غير لو حس إنك هتحرموا منيها تاني…
رفعت عينيها، وفيهما يقين موجوع: فارس غير كل ولد الأنصاري… الجلبين اللي في صدره ودمه النقي فضلوه عنيهم…
وتابعت، كأنها تعلن نبوءة: فارس اتولد عشان يكون الضلع التاني لفك اللعنه.
انزلقت دمعة ثقيلة على وجنة فوزي، دمعة لم تطفئ غضبه، لكنها كشفت عمق وجعه…قال بصوت مكسور، غليظ: ولو وفجت… وبتي چرالها شين،
ثم رفع رأسه، ونظراته قاتمة: وجتها مش هيكفيني فيها أي حد… وانتي أول اللي هدبحهم يا بت چميله.
لم تتراجع فينوار… أومأت برأسها بحسم لا يتزعزع، وقالت: حبيبه في أمان…
ثم أضافت بثقة صلبة: جدامها أنا وچوزي وفارس وچده… مستحيل هنهملها.
نهض فوزي دفعة واحدة، غضبه يشتعل كحريقٍ بلا ماء، وانصرف بخطوات ثقيلة، تهز القلوب قبل أن تهز الأرض، كأن المكان يضيق به، وكأن الأرض نفسها تبتلع أقدامه.
اقتربت فينوار من جملات، وانحنت قليلًا، وغمغمت بدموع متشبثة بالأمل: هيوفج يا خاله؟
أومأت جملات برأسها بحزم وهدوء قاسٍ: هيوفج… متخفيش…
ثم رفعت إصبعها بتحذير حاد، وصوتها صار نارًا: بس أوعاكي يا فينوار…
وهتفت بقوة: أوعاكي حبيبه وفارس، فاهمه يا بتي؟
أومأت فينوار برأسها، وعيناها تلمعان بعهد لا رجعة فيه، وقالت: متخفيش يا خاله… متخفيش.
……
أمام جامعة سوهاج،
خرجت حبيبة من بوابة الامتحان كمن يخرج من معركة مؤقتة؛ منتصرة في ظاهرها، ومرهقة في عمقها…
ابتسامتها خفيفة، أقرب إلى محاولة لإقناع نفسها بأن كل شيء على ما يرام…
أدارت بصرها في المكان بترقبٍ خفي، تبحث عن فارس بين الوجوه والسيارات، عن حضوره الذي اعتادت أن تشعر به قبل أن تراه.
لم تجده.
انكمشت الابتسامة قليلًا، وغمغمت بصوت بالكاد سمعته نفسها:شكله مشي.
تحركت بخطوات مترددة نحو أحد الكافيهات القريبة، جلست إلى طاولة جانبية كأنها تختبئ فيها من أفكارها.
اكثر مما تنتظر …
الوقت هناك لم يكن يمر، بل يزحف زحف ثقيل، يضغط على صدرها….
نهضت بعد حين، اقتربت من ثلاجة المشروبات، تناولت زجاجة مياه، دفعت الحساب، ثم عادت إلى مكانها.
جلست مرة أخرى ، وارتشفت من الزجاجة ببطء، تحاول أن تسكت فراغ يتسلل إليها دون استئذان.
بعد لحظات، ظهرت نغم، وصوتها سبقها: عملتي ايه يا حب؟
رفعت حبيبة يدها بابتسامة دافئة، وقالت: الحمد لله، وانتي يا نغم؟ كتي متوترة.
جلست نغم، وضعت حقيبتها جانبًا، وقالت: عدت الحمد لله.
مالت نغم قليلًا فوق الطاولة، بابتسامة مشاكسة تلون ملامحها: كت احسب الغالي وادهم مستنينا.
نظرت حبيبة حولها بدهشة صادقة، وقالت: وأنا بردك، بس يمكن راحوا يخلصوا حاچه في الشغل.
عادت بنظرها إلى نغم، وابتسامتها صارت أهدأ، أعمق، وقالت: جوليلي… إحساسك ايه وانتي متچوزة حبيبك دلوق؟
ابتسمت نغم، ابتسامة امرأة وجدت مرساها أخيرًا، وقالت بصوت يفيض بالطمأنينة: حاسه إني في أمان… حاسه كني مش خايفه خلاص من أي حاچه.
أومأت حبيبة برأسها، وهمست كمن يحدث نفسه: شخص يعيشك الأمان… وشخص تحس كنك جدام وحش.
مدت نغم يدها، وربتت على كف حبيبة بحب صادق، وقالت: انسي يا حبيبه… ارمي ورا ضهرك كل اللي كدرك في يوم…
ثم تابعت بثقة: الغالي هيعشجك، والدنيا عنديه في كفة، وانتي لوحدك في الكفة التانية… وكفتك انتي اللي هتطب عنديه.
أومأت حبيبة، لكن دموعها خانتها، وقالت بصوت متكسر: عارفه… انتي مهتجدريش تتخيلي…والغالي بعيد عني، أنا حصلي ايه..
تنفست بعمق، وكأنها تخرج ذكرى دفينة: أنا كت كيف المغيبة… كيف اللي خدوا منيها عجلها… لا كت عايشة ولا حاسه ولا دريانة بأي حاچه…
ثم همست: كني واجعة في بير غميج جوي… ومش جادرة أطلع، ولا بدي أطلع.
أومأت نغم بحزن متفهم، وقالت: حاسه بيكي والله يا حب…
ابتلعت غصتها، وأكملت: أنا جبل الفرح كت هموت حالي…وادهم لحجني وحضني…
ابتسمت وهي تتذكر: أول حضن كان يخوت .. حضنه حلو جوي… أنا بالنسبه لي ممكن أعيش على حضنه… بس عادي.
ابتسمت حبيبة بخفوت ممزوج بالخجل، وقالت بصوت خافت كاعتراف أخير: هي ديه الحاچه اللي مالكة كل حاچه…
ثم أضافت بنبرة يقين: أنا معرفش… بس إحساسي بيجولي إن حتى لو عشت مع فارس في بيت واحد، وأوضة واحدة… أحلى ما في الحكاية هو الحضن.
دق هاتف حبيبة فجأة، رنة قصيرة لكنها اخترقت سكونها كطرق خفيف على باب القلب.
توقف الزمن للحظة، وعيناها استقرتا على الاسم المضيء فوق الشاشة: أمي.
سحبت الهاتف، وكأنها تسحبه من عمق صدرها لا من حقيبتها، ورفعته إلى أذنها، بينما شيء دافئ ومرتبك يتسلل إلى صوتها: الو ازيك يما وحشتني
جاءها صوت إنعام، هادئ على السطح، لكن تحته ارتعاشة لا تخطئها ابنة: نحمد يا بتي الحمد الله.. كيفك وكيف الامتحان؟!
أومأت حبيبة برأسها تلقائيًا، رغم أن أمها لا تراها، كأن الإيماءة فعل طمأنة قبل أن تكون رد، وقالت بصوت متهدج يحمل أثر التوتر الذي لم يغادرها بعد: الحمد لله عد اول امتحان علي خير!!
نفس طويل خرج من صدر إنعام، مسموع حتى عبر الهاتف، وقالت بارتياح حاولت أن تخفي به ما هو آت: الحمد لله يا بتي… هجولك يا حبيبه انتي هتشوفي الغالي
تعثر قلب حبيبة….زاغت عيناها لا إراديا، كأنها تبحث عن مخرج من الجملة قبل أن تكتمل، وتمتمت بتوتر فاضح:
ليه يما خير؟!
دخلت الدهشة على صوت إنعام دون استئذان وقالت: أصله كلمني من شوية إكده… وسألني حبيبه هتحب الوان ايه؟!
قطبت حبيبة حاجبيها، وتقدمت خطوة صغيرة داخل دوامة الأسئلة، وقالت بدهشة صافية: ليه طب يعني؟ عشان ايه؟!
رفعت إنعام منكبيها، وكأن الحركة ستصل عبر الأسلاك، وقالت بجهل صادق: والله مجلش ليه يا بتي، بس امير جالي أنه حدد مع فارس الفرح بعد الامتحانات بيوم
شهقة صغيرة حبستها حبيبة في صدرها… رفعت حاجبها بدهشة أكبر، وكأن الخبر يضغط على وعيها دفعة واحدة:
حددوا كمان؟ طب هو ابوي جال ايه؟!
هزت إنعام رأسها بالنفي، وصوتها انخفض كمن يخشى أن يسمعه القلق نفسه: مخبراش… هو ساكت إكده على غير عادته يا بتي، وشكله شايل هم الدنيا على رأسه!
أومأت حبيبة ببطء، شعرت بثقل قديم يعود ليجلس فوق قلبها، وهمست كمن يستجدي الستر: ربنا يستر يما… أنا مش حمل ضب بين فارس وأبوي تاني!
جاء صوت إنعام مبحوح، يحمل مزيج الأم والمرأة التي تعرف أن القادم ليس سهلًا وغمغمت : مين سمعك يا بنيتي… بس چدتك شورتلي احضر شوارك وكل حاچاتك، شكله اتحدتت مع ابوكي وجالها إنه موافج!
ارتجف شيء جميل داخل صدر حبيبة.
ابتسامة خفيفة، خجلى، تسللت إلى شفتيها، وهمست بعاطفة صافية: ربنا يخليكي ليا يا چدتي يا رب!!
رفعت عينيها بلا وعي…وفي اللحظة نفسها، كانت سيارة فارس تتوقف أمام البوابة، حضوره صامت، لكنه ثقيل بما يكفي ليغير الهواء من حولها.
ابتسمت بحب واضح، وقالت وقد صار صوتها أخف، أقرب: خلاص انا هجفل عشان اروح، وهحدتك تاني يما!
أومأت إنعام، وكأنها تراها أمامها: ماشي يا بتي.. خلي بالك من حالك!
أومأت حبيبة بدورها، وهمست بنبرة ابنة تعرف معنى الدعاء أكثر مما تعرف معنى الوداع: حاضر… سلام
وأغلقت الخط…
لكن قلبها ظل مفتوح على مصراعيه، ينتظر فارس.
اقترب فارس وأدهم، لكن اقتراب فارس لم يكن عاديًا؛ كان كمن يدخل ساحة يعرف أن شيئًا ما على وشك الانفجار…
جلس بجوار حبيبة، جسده استقر، أما روحه فبقيت واقفة، متحفزة، تراقب كل نفس يتحرك حولها.
هتف بصوت بدا هادئ ظاهريًا، لكنه مشدود كوتر على وشك القطع: خير يا بنات! عملتوا ايه؟!
أشارت له حبيبة بيدها، ابتسامة صغيرة تحاول بها طمأنته: الحمد الله يا غالي كله تمام!
هزت نغم رأسها وقالت: إن شاء الله عادت يا خوي…
جلس أدهم بجانب نغم، أمسك يدها بتلقائية رجل لا يرى العالم إلا من خلالها، وقال: الحمد الله يا جلبي.. عجبال اخر امتحان!
ابتسمت نغم بتفاؤل متعب، وقالت وهي تزفر: يارب علي ما اوصل لآخر امتحان اكون تچلط..
في اللحظة نفسها، اشتعل وجه أدهم…
ضغط على يدها بقوة، صوته خرج خشن، غاضب، يحمل خوف لا يريد الاعتراف به: بعد الشر يا بت… ايه اللي هتجوليه ديه؟ ادبيتي إياك؟!
ابتسمت نغم وهزت رأسها بالنفي…نظر لها أدهم بنظرة صارمة، ثم امتدت يده بلا وعي، وسحب زجاجة المياه
من أمام حبيبة.
وهنا…
استيقظ الوحش.
انتفضت يد فارس على الزجاجة قبل أن تبتعد شبر واحد، سحبها بعنف، وصوته انفجر كطلقة في صمت المكان:استني يا بوي.. انت اتخوت؟ كيف هتشرب مكانها؟!
تجمد الهواء….نظرت حبيبة ونغم إليه بذهول، كأنهما لم تعرفا من أين خرج هذا الغضب.
أشار أدهم بيده محاولًا احتواء العاصفة، وقال بسرعة:
اهدي يا غالي.. مختش بالي… اختك برجلت عجلي يا اخوي!
لكن فارس لم يكن يسمع.
عيناه احتقنت بغيرة حارقة، نهض دفعة واحدة، الكرسي كاد ينقلب من خلفه، وسحب حبيبة من يدها بقوة امتلاك لا اعتذار فيها، وهتف بصوت حاد كالنصل: لا خد بالك يا ابو عمو… بدل ما اخد روحك!
كتم أدهم ضحكته بصعوبة، ليس استهزاء، بل لأن الموقف تجاوز المنطق، ورفع يده مستسلمًا: حجك يا اخوي..أنا آسف!
أشارت حبيبة بيدها بدهشة، قلبها يخفق بين الخوف والدهشة، وقالت:هو حصل ايه لده كله يا غالي؟ اهدي!
لكن فارس كان قد عبر الخط…سحبها من يدها مرة أخرى، وغضبه يتلوى داخله كوحش جائع، يشعر كأن الغيرة تغرس أنيابها في قلبه بلا رحمة، وغمغم بصوت مشحون: اهدي… اهدي ايه يا حبيبه ؟!
واهدي كيف؟ يلا جدامي!
تحرك بها نحو السيارة، خطواته سريعة، حاسمة، كأنه يهرب بها من العالم كله.
خلفهما، كان أدهم ونغم يكتمان الضحكة بصعوبة.
همس أدهم وهو يراقب ظهر فارس: الغيره عامله عميلها معاه..
ضحكت نغم بمرح وقالت: يلا بينا يا حبيبي!
نهضا، تحركا نحو السيارة، صعداها، وانطلقت بسرعة خلف سيارة فارس…
أغلق فارس باب السيارة بعنف مكتوم، صوت الإغلاق كان كختم نهائي على صبره.
جلس خلف المقود، لم ينظر إليها، كأن النظر وحده قد يفجر ما تبقى من اتزانه.
أدار المحرك، فانطلقت السيارة دفعة واحدة، عجلاتها تصرخ على الأسفلت، كأنها تشاركه غضبه.
جلست حبيبة إلى جواره، صامتة للحظة، تراقب جانبه المشدود، فكه القاسي، يده التي تقبض على المقود كمن يخشى أن يفلت منه العالم.
كانت تعرف هذه الحالة…
حين لا يكون فارس رجلًا فقط، بل غريزة، نار، رجل يرى في اقتراب الآخرين منها تهديدًا لوجوده ذاته.
قطعت الصمت بصوت خفيض، حاولت أن تجعله ناعمًا:
على مهلك يا غالي… انت طاير يا حبيبي!
لم يرد.
ضغط على دواسة البنزين أكثر، فمال جسدها قليلًا للأمام.
ابتلعت لعابها، ثم مدت يدها ببطء، لم تلمسه بعد، فقط قربتها، كأنها تستأذن غضبه قبل جسده: فارس… بالله عليك اهدي!
ضحك ضحكة قصيرة، بلا روح، وقال من بين أسنانه:
أهدي كيف يا حبيبه؟ اسكتي، اسكتي …
عم الصمت لثواني والسياره تطوف في صمت ثقيل
……
في سرايا الأنصاري،
لم يكن الصمت مجرد فراغ، بل كان ساحة حرب صامتة، تتربص فيها الظنون كوحوش جائعة.
نزل بدر الدرج بخطوات سريعة، هاتفه ملتصق بأذنه، وصوته مشدود كوتر مشدود أكثر مما ينبغي، يحمل ثقل العمل، لكنه كان يحمل ما هو أثقل… وصوته يتردد بنبرة جاده عمليه : تمام يا كرستينا، أنا ساعتين وأكون في سوهاچ، حضري العجود
كل كلمة خرجت من فمه كانت كحجر يلقى في صدر ليله.
وقفت بجانب الدرج، لم تتحرك، لكن داخلها كان يركض، يصرخ، يحترق…الغيرة لم تزحف هذه المرة…
بل انفجرت.
حين سمعت صوت بدر يكمل : أنا عارف… بس هي ديه النسبة اللي كنا شغالين بيها مع أي حد!!
شدت أصابعها على طرف عبائتها، كأنها تمسك نفسها حتى لا تنقض.
استمعت لصمته وهو ينصت للطرف الآخر، ثم صوته عاد ببرود قاتل: الشغل شغل يا أستاذة!!
كلمة أستاذة كانت القشة…
تحركت خلفه، نارها تسبق خطوتها، ولكزته بقوة في ظهره، وكأنها تريد أن توقظه من عالم لا ترى نفسها فيه.
وهدرت : هتكلم مين يا بدر؟
تجمد…كأن أحدهم ضغط على زر الإيقاف داخله.
دار لها، دهشته ممزوجة بالحنق، كمن فوجئ بطعنة من أقرب المسافات وهتف : هتضربيني يا ليله؟ انتي ادبيتي؟
وضعت يدها على خصرها، دموعها لم تنزل بعد، لكنها كانت تحرق عينيها قبل أن ترى النور.وهتفت : اه…
صرخت، لا بصوتها فقط، بل بكل ما تراكم فيها: وهجتلك جبل ما تفكر تخوني، أوع تفكر!
اقتربت خطوة، نارها في عينيها وتمتمت : عشان بحبك هسكتلك؟! لا… دانا هطلع عينك وروحك في يدي..
رفع حاجبه بدهشة صادقة، لكن القلق تسلل رغم عنه.. وهتف: أنا هخونك؟
ضحك ضحكة قصيرة متوترة وأكمل : لا، انتي شكلك مش في وعيك!
اقترب منها، صوته هدأ، لكنه صار أعمق: أنا هخونك ليه يا بت الناس؟ انتي عارفة إني بحبك، وعيني مهتشوفش غيرك…
مد يده، قبض على يدها، وسحبها إليه، كأن المسافة بينهما خطر يجب القضاء عليه فورًا وقال : جلتلك انتي شوفي…
صوته صار حاسم، لا يحتمل شك : أنا بشوف الدنيا كلها فيكي…وبعد ديه كله…
رفعت عينيها إليه ودموعها تقطر كالمطر ، وأكمل بدر بصوت حاد : هتجولي أخونك ليه يا ليله؟
لكنها لم تلن.
سحبت يدها بعنف، وكأن لمسته صارت وجع، لا أمان
وخرج صوتها موجوع، اعمي ، صادق حد الفضيحة:
اه ممكن تخوني … أنا عارفه…عارفه إنك ممكن تجرب من واحده غيري.. مش حب…بس تجربه… تجربة راجل ما انت اكيد هتزهج من العيشه ديه !
وسكتت لحظة، ثم أكملت بصوت مكسور: وأنا الوحيدة اللي متجدرش تجرب منها… عشان بتحبني
وانت أكيد…
أكيد مهتتحملش تعيش حياتك بالشكل ديه
الكلمات لم تصبه فقط… بل هزته.
رمش بعينيه، وكأنها لأول مرة تفتح له باب لم يفكر أنه سيفتح.
دب الخوف في صدره ببطء سام.
الفكرة التي لم يجرؤ يومًا على لمسها، اقتحمت رأسه الآن بلا استئذان: ليله؟ أليست امرأة؟ أليس لها احتياج؟
ألن يأتي يوم…؟
تجمد مكانه….لم ينطق….وهذا الصمت… كان اعترافًا دون قصد.
نظرت إليه بدهشة، كأنها كانت تنتظر تكذيبه لينقذها من نفسها، لكن حين لم يأتي… انزلقت دموعها ، ثقيلة، قاهرة.
سكت يعني…
قالتها بصوت مبحوح : يعني حديثي صح؟!
لم تنتظر ردًا.
استدارت، خطواتها غاضبة، مشتعلة، كأن الأرض تحترق تحت قدميها…
تركته خلفها، مع أفكاره، مع خوفه، مع ذنبه الذي لم يرتكبه بعد لكنه عاشه.
لحظات… ثم أدرك بدر أنه على وشك خسارتها.
ركض خلفها، صوته خرج لاهث، مذعور : استني يا ليله!
لكن ليله…
حين تجرح غيرتها، لا تتوقف بسهولة.
اندفعت ليله إلى الغرفة كمن يفر من نفسه، وأغلقت الباب خلفها بعنف كأنها تريد أن تعزل العالم كله خارجه.
لكن بدر كان أسرع من الانكسار…
سبقها، دلف معها، وأغلق الباب، فاهتز الهواء بينهما كأنه اصطدم بحائط من الغضب: ليله!
التفتت إليه، ودموعها تنهمر بلا رحمة، لا تحاول حتى مسحها، كأنها تريد له أن يراها كلها… ضعيفة، غاضبة، عاشقة حد الهلاك. وصاحت : ايه؟ ايه؟
صرخت، وصوتها يرتجف: خلاص روح للي انت بدك، أنا مبديش أعطلك
تقدم منها، خطوته ثقيلة، وقبض على ذراعيها كمن يتمسك بشيء يخشى ضياعه، وخرج صوته حاد، قاطع، لكنه مكسور من الداخل: اهدي واسمعي!
شد على قبضته دون أن يؤلمها وهتف : أنا لو بدي أتچوز عشان السرير وبس…كت اتچوزت أي واحدة، وكانت حياتنا هتمشي…
اقترب بوجهه، عينيه تحترقان بدموع حبيسه وغمغم بصوت متحشرج: بس أنا مش حيوان يا ليله..
مش كل همي شهوة كام دجيجة!
ابتلعت شهقة حارقة، لكنه أكمل، صوته صار أعمق، أثقل:
أنا اخترتك عشان عشجتك…اخترتك لحياة كاملة
مش لحظات في السرير، فاهمة؟
دفعته بعنف، وكأن كلماته رغم صدقها تؤلم أكثر، وصاحت، دموعها تنفجر: وأنا راضية! وبحبك، وبحب عيشتي معاك…لو في النار…بس تكوني لي وحدي
نظرت إليه بعينين محتقنه ترتجف : مش هسمحلك ولا ههملك لغيري…لو الدنيا خربت!
ضرب كف بالآخر بذهول حقيقي، كأنها اتهمته بما لا يحتمل سماعه وهتف : يا بت! حد جال غير كده؟
اقترب خطوة وقبض على خصرها وسحبها لصدره وهمس بأنفاس ملتهبه: أنا ليكي يا حبيبي…
والله عيني متعرفش تنضر غيرك
هزت ساقها بعصبية مفرطة، كأن جسدها كله يرفض الهدوء وغمغمت : يبجى متروحش سوهاچ!
ولا تجابل اللي متتسماش ديه…
رفع يده محتج، ونبرته اشتدت: لا! دي انتي اتخوتي رسمي… ديه شغلي يا ليله!
وكريستينا ديه واحدة شغالين معاها وبس!
لم تسمع…لم تريد أن تسمع.
لكزته في صدره بعنف، كأنها تريد أن تخرج الغيرة من قلبها إلى جسده، وصاحت وهي تبكي: مليش صالح…
لو جبلتها أنا هموت بحسرتي..
في لحظة واحدة، انكسر عناده.
أمسكها، جذبها إلى صدره بقوة مره اخري، وكأن احتضانها هو الشيء الوحيد الذي يثبته في هذا العالم.
ضمها حتى اختفى جسدها داخله، وغمغم بصوت متحشرج:خلاص… بعد الشر…اهدي يا حبيبي
اهدي….مش هجبلها!
تصلبت بين ذراعيه، ثم لانت ببطء، رفعت رأسها، عيناها غارقتان بالدموع، وسألت بصوت خافت، مرتجف: أمانة؟
هتتكلم چد؟
ابتسم… تلك الابتسامة التي تعرفها، ابتسامة رجل يسلم سلاحه طواعية…
مسح دموعها بطرف يده بحنان موجوع وقال: چد الچد
يا ليل البدر… أنا مجدرش أتحمل الدموع ديه أبدًا
ثم، كمن يريد أن يقطع آخر خيطٍ للشك، مدّ يده، أخرج هاتفه، ضغط على اسم فارس، وفتح مكبر الصوت… وقال : اسمعي بنفسك
وفي تلك اللحظة، لم تكن ليله بحاجة إلى دليل…
لكنها كانت بحاجة إلى طمأنينة تقال بصوت عالي.
داخل سيارة فارس،
كان الهواء أثقل من أن يتنفس.
ملامحه متجهمة، مشدودة كوتر على وشك الانقطاع، قبضته على المقود قاسية، كأن الطريق نفسه عدو شخصي.
الغيرة لم تكن فكرة في رأسه… كانت وحش جالس في صدره، ينهش ببطء.
نظرت حبيبه إليه بدهشة حائرة، تتفحص هذا الوجه الذي تعرفه وتحبه، ولا تعرفه في اللحظة نفسها، وهمست بصوت خافت:ممكن أفهم مالك يا غالي؟
ثم زفرت: طيب أنا هسكت كتير؟!
التفت إليها فجأة، حدة عينيه مصقولة بنار صريحة، وهتف بصوت خرج من بين أسنانه: معرفاش مالي
سكت لحظة، ثم اندفع: لولا أنا خطفت الجزازه من إدهم
كتي هتهمليه يشرب منيها صح؟
رمشت بعينيها بدهشة صافية، كأنها تحاول التقاط المعنى وسط هذا الجنون، وقالت: يا حبيبي مفيهاش حاچة..
هو إدهم غريب؟
لكن الكلمة لم تطفئ النار…بل زادتها اشتعالًا.
ضرب المقود بعنف جعل السيارة ترتج، وانتفض جسدها لا إراديًا، وصاح بصوت كالسوط: إن شاء الله يكون أبوكي! يمس ليه مكان شفايفك… إنتي مخوّته؟!
رفعت يدها بسرعة، تحاول السيطرة على هذه العاصفة المجنونة التي تهب أمامها، وقالت بتوسل واضح: خلاص ، خلاص ..اهدي!
اقتربت منه، مالت بجسدها، حاوطت عنقه بذراعيها، وربتت بحنان حقيقي على وجنته، وهمست قرب أذنه: اهدي يا حبيب جلبي… من دلوق هاخد بالي أكتر؛ أنا ملكك وانت عارف ، جنبك، اطمن…
مدت يدها إلى وجهه، لمست لحيته بخفة، أجبرته أن ينظر إليها وهمست : ملكك… ووچعك، وغضبك، وكل النار اللي چواك
لكن لم يكن هذا ما يحتاجه…هو لم يكن يريد التملك فقط، كان يريد الطمأنينة..
هز رأسه بعنف، وكأنه يرفض الفكرة كلها ،وقبض على يدها فجأة، وسحبها إلى صدره بعنف يشوبه تملك حر ، وخرج صوته هادرًا: إنتي مش بس ملكي؟ متجوليش ملكك، جولي روحك ، الملك ممكن يضيع بس الروح لا ..
ابتلعت لعابها، قلبها يخفق بعنف، وأومأت برأسها وهمست بتوتر واضح: حاضر… بس اهدي….إنت خوفتني يا غالي
وإنت غيران هتتحول
أومأ برأسه بحسم بارد، وقال بصوت لا يقبل نقاشًا: أيوه
بتحول… ولو ديه هيخوفك ..اتجي غيرتي… وإنتي متوعيش تحولي ،ولا تخافي … ولا أجتلك في يوم من الأيام!
شهقت بفزع صريح، عيناها اتسعتا، وهتفت بذهول مشوب بالألم: تجتلني؟ يا سلام بجد؟
نظر إليها ببساطة قاتلة، كأن ما يقوله بديهي، وهتف دون تردد: اه … حطي في عجلك … أنا جبرك …هتموتي فيا
وتدفني في حضني..
نظرت له بدهشة ، وساد الصمت….لكن لم يكن صمت راحة…
كان صمت يخيف، لأن الحب حين يغمس في هذا القدر من الغيرة يصبح سلاح ذا حدين…حد يعشق، وحد يجرح.
ابتسمت بحب فاض عن السيطرة، حب لا يعرف التخفي ولا يطلب الإذن، فمالت نحوه وقبلت وجنته قبلة دافئة، قبلة امرأة تعلن انتماءها بلا خوف، وهمست: أنا صح بموت فيك… إنت صح يا روحي!
تسلل أنفاسها إلى صدره كشرارة، فبلل شفتيه بعبث متعمد، وخرج صوته خشن، محمل بنار لا تطفأ:
دجني خشني صح؟!
أومأت، وابتسامتها كانت وعدًا، وقالت بصوت يفيض يقين: بتزينك… وبتذيدك رچولة… وخشونة!
حاوط خصرها، ضمها إليه كأن المسافة بينهما خيانة، ضغطها على صدره، فسمعت دقات قلبه عنيفة، متلاحقة، وهمس: يعني أحلجها ولا لا؟
رفعت يدها إلى لحيته، لمستها ببطء قاتل، أناملها تعرف طريقها جيدًا، وقالت بصوت مبحوح: تؤتؤ … أوعى تحلجها… ديه فتنة يا غالي .. بدوب فيها …كل ملامحك بتدوبني.
توقف الزمن لحظة.
تأملها بنظرة مشتعلة، حب، شغف، وارتباك رجل يكتشف ضعفه لأول مرة، وقال بصوت خرج من عمق روحه:
دانا اللي بضيع جدام چمالك .. وأنوثتك ..أول مرة في حياتي… أخاف أضعف كده!
شهقت، رأت سواد عينيه يتكثف، نار مكتومة تبحث عن مخرج، حاولت أن تبتعد، بتوتر خجول إلى الخلف…
لكنه أمسكها.
شدها إليه بقوة لا تؤلم، لكنها لا تسمح بالفرار، انحنى حتى صارت أنفاسهما تختلط، وهمس أمام شفتيها المرتجفتين: إنتي الفتنة الوحيدة .. اللي اتخلجت
عشان يبجى عندي … نقطة ضعف!
ثم هبط علي شفتيها بقبلة ، لم تكن اندفاع أعمى، بل لحظة تملك صامتة، شفاهه لامست شفتيها أولًا ببطء حارق، كأنه يختبر ارتجافها، كأنه يحفظها، ثم تعمق أكثر، قبلة مشبعة بالشوق والغيرة، تحمل نبرته وحده، قبضته، حضوره الطاغي.
تكسرت أنفاسها ، وخفق قلبها بعنف، والحرارة بينهما اشتعلت بلا صوت.
لكزته على صدره بضعف مقاوم، وخرج صوتها مكتوم:
ممممم
انتزعت شفتيها من بين فكيه، تراجعت للخلف، وعيناها تلمعان بدموع مرتبكة، وغمغمت: يخربيتك…إنت اتخوت!
لعق شفتيه ببطء، تلك الابتسامة العابثة التي تعرف كيف تهزمها، ثم أدار المقود وانطلق وهو يتمتم: توت بالورد على أبوه!
نظرت إليه بغيظ لذيذ، وربعت ذراعيها، غضبها لم يكن إلا وجهًا آخر للحب…نظر إليها بحنان صريح، وهمس:
إنتي كده متكدره يعني؟
أومأت بصمت….ضحك، ضحكة رجل منتصر بعشق امرأة، وقال: خليكي كده على طول…
التقت نظراتهما…اشتعال صامت، حميم، خطير.
ثم…قطع كل ذلك … رنين الهاتف.
نظر فارس إلى شاشة الهاتف المتصلة بالسيارة، ضغط زر الإيجاب دون أن يرفع عينيه عن الطريق، وقال بنبرة عادية تخفي تحتها بقايا النار: وصلت يا بدر؟!
جاءه صوت بدر من الطرف الآخر، غاضب، مكتوم، كأنه يضغط على جمرة في صدره: بجولك يا غالي أنا مش چاي…إنت أصلًا في سوهاچ! روح إنت لي كرستينا
فجأة أغلق فارس الهاتف بعنف مقتضب، حركة واحدة حاسمة، كأنها ختم على غضب لم يكتمل.
في اللحظة نفسها، ارتفعت شفة حبيبة في نزق صريح، قفزت الغيرة إلى عينيها بلا استئذان، قبضت على يده كأنها تمسك بحقه قبل أن يفر، وهتفت : استني! هتجفل ليه؟ ومين كريستينا ديه إن شاء الله؟ دانا هطبج في زمراتك يا فارس
ابتسم فارس رغماً عنه، تلك الابتسامة التي لا ترى إلا من رجل يعرف أنه محبوب حتى الغضب، أمسك يدها ليهدئ ارتعاشها وقال: يا روحي ديه شغل والله بس…
لكن الغيرة لا تسمع المنطق…
قفزت في مقعدها كقطة أُثيرت فجأة، ولكزته في منكبه بقوة، وصاحت: والله شغل! اشمعنا يعني ست هبابه ديه؟
الرچالة عدمت إياك!
نظر إلى الطريق، فالمواجهة معها تحتاج صبرًا أكثر من القيادة، قبض على يدها هذه المرة وسحبها برفق يشوبه رضا خفي، وقال بصوت أقل حدة: يابت اهدي…
اهمدي كده … وأنا أفهمك
سحبت يدها بعنف، كأن اللمسة نفسها تجرحها الآن، وغمغمت بصوت مبحوح: لا … أوعى …مبديش أفهم
روحني…
كتم ضحكته بصعوبة، تلك الغيرة تقتله عشقا لا غضبًا، أعاد الإمساك بيدها، وقبلها أكثر من مرة، قبلات قصيرة دافئة، وقال بصوت أجش: يا حبة جلبي….ديه واحدة كل اللي بينا وبينها شغل وبس..
سحبت يدها مرة أخرى، وأشارت له بحدة: يبجى متروحش … إنت كمان …خلي أدهم!
التفت إليها أخيرًا، نظرة حادة، مشتعلة بكرامة رجل جرحه اتهامها، وقال: مرحش كيف؟ ديه شغل بملايين
هو فيه إيه؟ شوفته ايه عليا يخليكي تشكي فيا يا حبيبة؟
ربعت ذراعيها حول صدرها، حنقها كان دفاع لا هجوم، وقالت: وإنت كت شوفت مني اللي يخليك تغير كده؟
إنت هتكيل بمكيالين ليه؟
رفع حاجبه بنزق، هز رأسه بيأس خفيف، وقال: مش بكيل بمكيالين… أنا بغير… وديه الطبيعي!
إنتي عارفة الراچل اللي مش بيغير يبجى إيه أصلًا!
نظرت إليه بدهشة ممزوجة بالوجع، الغضب هذه المرة له صوت حق، وهتفت : والست معندهاش إحساس؟
ولا مشاعر؟ ولا مش من حجي أغير عليك؟ ولا أنا غلطانة إني كل مرة بحاول أمتص غضبك وغيرتك؟
زفر فارس بقوة، صدره يعلو ويهبط، يحاول أن يخمد الحريق قبل أن يحرقهما معًا، وقال: ماشي .. إنتي بدك إيه دلوق؟ ألغي الشغل عشان موثقاش فيا يا حبيبة!!
زاغت عيناها، وهرب التوتر منها إلى زاوية أضعف، وقالت:
لا متلغيش .. خدني معاك … أنا بدي أشوفها اللي اسمها هبابه ديه…
رفع حاجبه بدهشة حقيقية، وقال: ماشي … بس أنا معجبنيش الشك اللي في عنيكي يا حبيبة!
أدارت وجهها نحو النافذة، الزجاج كان أرحم من عينيه الآن، وتمتمت ودموعها تلمع: الشك ملهوش صالح!
تنهد فارس بحنق خفيف، مد يده وسحبها إليه، ضمها إلى صدره بقوة تحتوي أكثر مما تقيد، وهمس: خلاص..
هاخدك معايا.. ولا تكدري حالك … يا حتة النور نورك في حياتي مغطي على الدنيا واللي فيها…
دفنت وجهها في عنقه، أنفاسها هدأت قليلاً، وقالت بصوت خافت: عارفة … بس بردك ..هغير يا غالي!
ابتسم، تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا لمن يملك قلبه، قبل رأسها وقال: بردك… بعشجك يا حبة جلب الغالي
في سرايا العزايزي،
دلف أمير إلى البهو بخطوات واسعة، الأكياس تتدلى من يديه كأنها تحمل أكثر من قماش وهدايا… تحمل نية رجل يختار بعناية ما يليق بقلبه…
رفع صوته وهو يلتفت حوله، نبرته مشبعة بدلال صريح:
ررريم… وينك يا بطتي؟!
هبطت ريم الدرج بخطوات سريعة، عباءتها تنساب خلفها بخفة، وابتسامة تلقائية سبقت صوتها: نعم يا أمير!
اقترب من الدرج على عجل، القلق يسبق الحب في عينيه، وقال بنبرة حادة تخفي خوف دفين: على مهلك
هترمحي على السلم… وعبايتك طويلة …افرِضي اتكفيتي على وشك؟!
نظرت إليه بدهشة ممزوجة بضحكة خفيفة، وأشارت بيدها مطمئنة: متخافش .. أنا زينة والله وخده بالي!!
أومأ برأسه أخيرًا، لكن عينيه ظلتا تراقبانها حتى وصلت، ثم التفت حوله يتفقد المكان كمن يبحث عن حضن آخر مألوف، وقال : أمي وين كده؟
أشارت بيدها نحو الخارج وقالت : اندلت هي وهند المركز… تچيب شوية طلبات في شوار حب…
أومأ، ثم مد يده دون تردد، أمسك يدها كأنها أمر بديهي لا يحتاج إذن، وقال بابتسامة خفيفة: آه .. طب تعالي
چبتلك شوية حاچات!!
نظرت إليه بدهشة حقيقية، حاجبها ارتفع بعفوية:
حاچات إيه؟
وصل إلى باب الشقة، دلفا معًا، وأغلق الباب خلفهما بعناية، كأنه يغلق العالم كله ويبقيها وحدها في هذا الركن الآمن. هتفت وهي ما تزال غير مصدقة: إنت روحت اشتريت حاچه ليا وحدك؟
أومأ وهو يضع الأكياس على طاولة السفرة، بثقة رجل يرى الأمر طبيعي تمامًا: إيه الغريب جوي كده؟
جلست على طرف الطاولة، صوتها خرج صادق، مشوب بدهشة طفولية: أصل كت أروح أشتري لحالي..
أول مرة حد يشتريلي حاچه… وأنا حتى مش معاك!!
ابتسم… تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا عندما يشعر الرجل أنه يفعل الصواب تمامًا….
فتح أحد الأكياس ببطء، وكأنه يكشف سر، وأخرج فستان أسود، رفعه أمامها وقال بفخر هادئ: الفستان ديه… تلبسيه يوم فرح حب والغالي
انحبس نفس ريم…
الأسود اللامع انسدل أمام عينيها كليل أنيق، أكمام مطرزة بعناية، وصدر مشغول باللؤلؤ الأسود، فخامة هادئة تشبه ذوقه… وتشبهها.
نهضت ببطء، عيناها لم تترك الفستان، والدموع انزلقت على وجنتيها بلا مقاومة، وتمتمت بصوت مرتجف:
ديه عشاني أنا؟
أومأ أمير وهو ينظر إليها بدهشة حقيقية من دموعها، وقال بنبرةٍ تجمع الحيرة بالحنان: إنتي فرحانة ولا متكدرة كده .. يا بت الحلال؟
هزت رأسها بيأس خفيف، وكأن الكلمات لا تكفي، ثم تمسكت بالفستان بكلتا يديها كمن يمسك حلمه أخيرًا، وهتفت بصدق مشع: فرحانة طبعًا…وفرحانة جوي
إنت..
قطعت كلماتها فجأة، كأن الشوق الدفين انفجر من أعماقها كبركان خامد، التقطت نفسها بين أحضانه القوية، تعلقت بعنقه كالكرمة بالعنقود، غمغمت بدموع تنساب كنهر الروح المكبوتة: أنا بحبك جوي جوي يا امير احلامي!
ضمها بقوة تذيب الحدود بين الجسدين، ترك الفستان ينزلق إلى الأرض كقشرة الوهم الزائل، رفعها بين ذراعيه كانها يحمل درة نفيسه، حاوطت خصره بساقيها في عناق يعبر عن الاندماج الكوني، غمغم بصوت أجش مثير يرتجف لهيبًا: وامير احلامك هيحجج كل احلامك يا اميرتي!
لثم ثغرها الوردي الدافئ قبلة ساحقة، كأنها يشرب من نبع الحياة الأبدي، تحرك بها نحو غرفة النوم حيث تنتظرهما الشغف المكبوت…
هزت رأسها نفيًا، فصلت شفتيها بلهيب الوعي، غمغمت: كيان نايمه في الاوضه!
أومأ برأسه، انحدر بها نحو غرفة الأطفال كمن يتحدى الحواجز في سبيل الشغف، غمغم بصوت أجش مثير يوقظ الغرائز: نجرب سرير الاطفال يا بطتي!
دلف إلى الغرفة، اقترب من السرير، انحنى بها عليه كصياد يلقي فريسته، هبط على شفتيها يلتهمهما بعنف الجوع الأزلي، يده تعرف طريقها إلى أسرارها، تنزع الملابس بسرعة البرق، شفتاه تنحدر إلى عنقها يمتص بشرتها بنهم مختلط بشغف مجنون يمزق ستائر الروح.
آنت ريم بألم يتحول إلى نشوة، غمغمت بصوت مبحوح يرتعش كالريح: ااااه علي مهلك يا أمير!
ارتفع قليلاً، نزع قميصه وبنطاله كمن يتخلى عن قيود وهنه، هبط فوقها كجبل يغطي الوادي، شفتاه تمتصان شفتيها بصوت مسموع، مر يده على خصرها وضغط حتى صرخت بالألم الذي يولد المتعة: اااه!
استغل الفرصة، دفع لسانه داخل فمها بشغف يمتص لسانها حتى الثمالة، يده تنزلق إلى أنوثتها تداعبها بجنون يفتح أبواب اللاوعي، جعلها تفتح ساقيها أكثر فأكثر دون وعي، همست بصوت مرتجف: ااااه لالاا!
ابتسم بعبث حاد، رفع ساقيها حول عنقه، اقتحمها اقتحام عنيف يهز كيانها كورقة في عاصفة القدر،
صرخت بالألم الذي يتحول إلى إدمان، لكزت صدره بقوة: ااااااه امممم علي مهلك يا مخوت مجدرش!
قبض على يدها، ثبتها بجانب خصرِها كالأغلال الحلوة، دفع داخلها بعنف يحمل عشقا يشق القلوب ويربطها، غمغم: چسمك هيتهز هيخوتني يابطتي!
ارتجف جسدها بعنف تحت عنفه، لكنها استسلمت لجنونه الذي بات عشقها، يسعدها بكشف أنوثتها الخفية التي لم تعرفها من قبل، كأنها تولد من جديد في حضنه…
علت شهقاتها تمزق الصمت كصرخات الخلق الأولى، مع زمجرات أمير الحادة ملأت الغرفة والشقة بصخب العشق ورائحة الحب الجامح، حيث يصبح الجسد لغة الروح، والألم طريقًا إلى النشوة الأبدية.
…..
في أحد كافيهات سوهاج،
دلف فارس بخطوة واثقة، هيبته تسبقه كما يسبق الظل الجسد، لا يحتاج إلى تعريف…
كان يقبض على كف حبيبة بيد تعرف طريقها إلى التملك كما تعرف طريقها إلى الحنان؛ قبضة لا تؤلم، لكنها تقول بوضوح: هنا مكاني… وهنا مكانها.
جال بعينيه سريعًا في المكان، مسح الوجوه والطاولات بتركيز رجل لا يغفل، حتى توقف نظره عند طاولة بعيدة. فتاة فائقة الجمال، ملامحها أوروبية ناعمة، شعرها منسدل بعناية، وإلى جوارها رجل أربعيني أنيق، وسيم بهدوء رجال الأعمال…
أشار فارس بيده وقال بنبرة محسومة: اهم اللي هناك…
أومأت حبيبة، وحاوطت ذراعه بذراعيها كأنها تعلن امتلاكها قبل أن يعلن هو حضوره وغمغمت : ماشي يلا!
توقف نظره عند يدها الملتفة حوله، ابتسامة دافئة ارتسمت على شفتيه، تلك التي لا ترى إلا حين يشعر بالأمان، وقال بصوت صريح خرج من القلب: يابت بموت فيكي… احبك ايه اكتر من كده!
رفعت رأسها، نظرت إليه بعينين صافيتين، وهتفت ببساطة لا تعرف الزيف: دوب فيا يا فارس…
اشمعنا أنا؟!
ضحك بمرح خفيف، ذلك الضحك الرجولي الذي يكسر التوتر ولا يلغيه، وتحرك بها حتى وصلا إلى الطاولة.
نهض الرجل الأربعيني فورًا، مد يده وصافح فارس باحترام واضح: اهلا يا باشا..
والله أنا استغربت لما بدر باشا كلمني وقالي أن حضرتك الي هتحضر الاجتماع…
أومأ فارس برأسه، صافحه بقوة متزنة، وقال بهدوء العمل: چدت ظروف يا باسم…وبدر مجدرش يچي من اسيوط…
مدت كريستينا يدها برقة، ابتسامة دبلوماسية تسبق كلماتها: أنا سعيدة كتير اوي… اخيرا اتقابلني مستر فارس من بعد سنين!!
في تلك اللحظة، ارتفع حاجب حبيبة بنزق صريح، ضغطت على ذراع فارس بحزم لا يقبل اللبس، وهمست بنبرة حادة كحد السكين: بعد سنين…دانت اخير يوم في عمرك النهارده يا فارس!
نظر إليها فارس بطرف عينه، محاولًا احتواء الموقف قبل أن يشتعل، وهمس بسرعة: والله شغل يا حبيبي…
هملي يدي اسلم بس…
هزت رأسها بالنفي بإصرار طفولي مشاكس، وفي حركة مفاجئة، مدت يدها وصافحت كريستينا بحنق مهذب، وقالت بتهكم قاتل: معلش يا حبيبتي .. فارس على وضوء..
رفعت كريستينا حاجبها بدهشة حقيقية: نعم؟
تنحنح فارس، حاول عبث إخفاء ضحكته التي تهدده بالانفجار، وقال سريعًا: حبيبه الانصاري
مرتي…
اتسعت عينا كريستينا، نظرت إلى حبيبة بدهشة خالصة وقالت: انت اتجوزت …مبروك يا مدام حبيبه!
أومأت حبيبة برأسها، ابتسامة مقتضبة مشبعة بالغيرة والانتصار، وقالت بوضوح لا يقبل اللبس: شكرا…
مد باسم يده بوجه بشوش، وقال بسعادة صادقة: مبروك يا باشا ألف مبروك…
صافحه فارس بود محسوب، ابتسامة رسمية لا تفلت زمام الهيبة: الله يبارك فيك… تشكر!!
تحرك باسم بكفه نحو حبيبة وقال : مبروك يا مد
لكن الجملة انقطعت في منتصف أنفاسها.
سحب باسم يده فجأة حين اصطدمت عيناه بنظرة فارس؛
نظرة انبعث منها الشرر، ككرات ملتهبة خرجت من جحيم الغيرة، لا صراخ فيها، ولا حركة… فقط تحذير صامت يقول: خطوة كمان… وأنا أفترسك.
رفع باسم يده باستسلام ضاحك وهتف : اهدي.. خلاص
انت هتاكلني.. نسيت يا جدع!
في حركة غريزية، حاوط فارس خصر حبيبة، جذبها إليه وكأن العالم كله قد يسرقها إن أفلتها لحظة، ثم سحب الكرسي وقال بصوت حاد لا يقبل نقاش: اجعدي يا حبيبي…
أومأت بصمت، جلست، وجلس فارس إلى جوارها، كتفه يحاصر كتفها، حضوره يطوقها كما لو كان سورًا.
قال بنبرة عمل جافة: هات العجود…
جلس باسم، فتح الحقيبة الجلدية، أخرج العقود ومدها لفارس وقال : ممكن نرفع مدت العقد سنتين بالمره
يا باش!
في اللحظة ذاتها، تجمدت حبيبة.
نار صعدت من صدرها إلى حلقها، أنزلت يدها فجأة، وسحبت فارس من سترته، مال عليها وهمس محاولًا احتواء العاصفة: اهمدي يا بت…
هزت رأسها بالنفي، اقتربت من أذنه، وهمست بصوت خافت لكنه مسموم بالغيرة: لا مش ههمد…
متشتغلش مع المشخلعه ديه سنتين… هموتك يا فارس!
كتم ضحكته بصعوبة، تلك الضحكة التي لا تخرج إلا حين يلامس الجنون حافة القلب، وهمس: مشخلعه كيف يعني يا حبيب؟!
لكزته في جانبه، غمغمت من بين فكيها: معرفش
مشخلعه يعني أيه؟!اوعي تمضي سنتين يا فارس!
ربت على يدها بحنو عاشق، ضم أصابعها إلى كفه بثبات واثق، ثم نظر إليها بنظرة تلمع بشغف حارق، نظرة رجل لا يراها امرأة فقط، بل وطن، وقال بصوت منخفض ثقيل: خليكي واثجه… أن عيوني مش هتنضر غيرك لو جدامي كل حريم الأرض!
اقترب أكثر، كأن كلماته سر لا يقال إلا لها وهمس: جلتلك
أنا من يوم ما عشجتك… وانا اتحرمت على چنس الحريم
إلا انتي يا حتة النور…
نظرت إليه بعينين ترتجفان بتوتر لم تستطع كبحه، ثم أفلتت يده على مضض، كأنها تنتزع جزءًا منها لا مجرد أصابع…
ابتسم لها فارس، تلك الابتسامة التي لا تولد إلا من عشق متوحش، عشق يرى في ارتجافها دليل امتلاك لا ضعف،
ثم سحب العقود، واستقام في جلسته، وانغمس في قراءتها بتركيز حاد، كأن العالم قد انكمش إلى أوراق بين يديه.
مرت اللحظات ثقيلة، لا يسمع فيها سوى تقليب الصفحات، ثم أخرج قلمه، ووقع بخط حاسم لا يعرف التردد، وقال بصوت ثابت: تمام يا باسم كده أول شحنه بعد بكره…
أومأ باسم برأسه موافقًا، بينما مالت كريستينا فوق الطاولة، اقتربت أكثر مما ينبغي، وغمغمت بنبرة باردة محسوبة: تمام يا فارس … أنا حبيت الشغل معاكم عشان موعيدكم مظبوطه… ياريت تحافظوا علي ده…
وبلاش تدخل أمور شخصيه في الشغل…
نظرت إلي حبيبه بتهكم مر وهتفت بحده : احنا بنشتغل مش بندلع!!
نظرت لها حبيبه بجنون، اشتعل الدم في عروقه، وكادت تنهض، لكن فارس كان أسرع.
وقف فجأة، شبك أصابعه بأصابعها بحنان صارم، ذاك الحنان الذي يحمل في باطنه سيف مسلول، وقال بحسم لا يقبل التأويل: أنا مبدخلش حياتي الشخصية في الشغل
بس اللي يكدر مرتي .. بلاش منيه خالص!
ثم استدار إلى باسم، ونبرته انخفضت لكنها ازدادت حدة، حدة القرار الذي لا رجعة فيه: اعتبر العجود لاغيه…
وانا هشيع المحامي يفضها بشكل جنوني…
هب باسم من مكانه، الذهول ممزوج بالغضب، وصاح: ايه حصل لده كله؟! كريستينا متقصدش يا باشا…
هز فارس رأسه بالنفي ببرود قاسي، وقال: أنا جولت اللي عندي…
لم ينتظر ردا.
شد حبيبة إليه، كأنها درعه وقلبه معًا، وتحرك بها خارج المكان بخطوات تهز الأرض تحت قدميه، هيبة خالصة، حضور يجبر الجدران على الصمت.
خلفه، ترك باسم غارق في ذهول ثقيل، وترك كريستينا تحترق بغيرة صامتة، غيرة من امرأة لم تقل كلمة…
لكن رجلها قال كل شيء.
……
في العالم السفلي،
خرجت فينوار من غرفتها بخطوات بطيئة، كأن الهواء نفسه صار أثقل من أن يخترق….
كانت تتجه نحو الغرفة المحجوبة، تلك التي لا تفتح إلا لمن كتب عليه الهلاك، حين تجمد الزمن فجأة… وتجمدت هي معه.
ظهر الملك أورمانتيس أمامها.
لم يخرج من ظل… بل كان هو الظل ذاته، كتلة من سواد يبتلع أي نور يجرؤ على الاقتراب.
عيناه اشتعلتا بشرر جهنمي، جمر حي يتقافز في حدقتيه، يفضح غضب قديم لم يبرد يومًا.
تراجعت فينوار خطوة، ثم أخرى، حتى خانتها ساقاها.
الصوت مات في حنجرتها، والكلمات تبخرت قبل أن تولد.
اقترب أورمانتيس.
لم يلمسها… ومع ذلك شعرت بأنفاسه كأنها سكاكين تمر على جلدها.
مرر عينيه على جسدها ببطء قاتل، نظرة ملك لا يسأل… بل يحكم….وفجأة
اخترقت أنفه رائحة لم تخطئها حواسه.
رائحة دم مختوم… ممزوج بدم ناري، ينبض داخل رحم فينوار.
تبدل كل شيء.
زمجر أورمانتيس، عواء هز أركان العالم السفلي، كذئبٍ جرح كبرياؤه قبل جسده، وهدر بصوت خشن مشقوق: انتي حامل دم ناري… فينوووووار!
شهقت فينوار بفزع حارق، لكن صرختها لم تكتمل.
رفع أورمانتيس يده، واغلق قبضته ببطء متعمد، كمن يعصر قلب لا جسد …
فجأة انفجر الألم داخلها… كأن رحمها قد وقع بين فكي وحش لا يعرف الرحمة.
صرخت فينوار… صرخة مزقت الهواء، صرخة خرجت من أعماقها لا من فمها.
تزلزلت الأرض تحت أقدامهم، تشققت الجدران، وانفجرت الظلال من حولهم، تصرخ مع صراخها، تتلوى مع ألمها، كأن العالم السفلي نفسه يشاركها العذاب.
وأورمانتيس… كان يقف وسط الخراب، ملكًا لا يغضب فقط بل ينزل اللعنة
وووووووووووووووووو
توقعتاكم ياسكاكررررر
ساحره القلم ساره احمد

تسلم الايادي والله👏♥️♥️♥️
تسلمي يا قمر ❤️
الله يسلمك حبيبتى
جمال وحلاوه قبل ما اقرأ ♥️♥️🙈💋💋💋
تسلمي يا قمر ♥️
دى عيونك الحلوه
تسلم الايادي 😘
واخيرا البارت نزل ♥️ نجري نشوف الغالي وحب بقا هوما غارقانين ونغرق كمان معهم احنا
يلا بينااااا😂😂
تسلم الايادي طبعا كالعادة راح يكون تحفة❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
روعه تسلم ايدك
تسلمي يا قمر ♥️
جميل جداً كالعادة تسلم ايدك ياقمر ❤️
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه اوي ♥️♥️♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
❤❤❤❤❤❤
♥️♥️♥️
تسلم ايدك يا سارة البارت تحفة ❤️
تسلمي يا قمر ❤️
ت
تسلم ايدك يا سوووو
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفه
تسلمي يا قمر ❤️
يعنى كده فينوار راحت 🥲😂
يماااا😂😂😂
تسلم ايدك ي سوسو ❤️🥰
تسلمي يا حبيبتي ♥️
البارت تحفففة 🔥 عايزين نشوف أمير وريم كتير وحشونا أوى 🥰
تسلمي يا قمر ❤️
هنشوووفهم قريب😂❤️
تسلم ايدك يا قمر روووعه❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
تحفة ❤️🥹
تسلمي يا حبيبتي ♥️
واو تحفة جدا
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ياقلبي 💖💖💖
تسلمي يا حبيبتي ♥️
رووعة يا قلبي
تسلمي يا حبيبتي ♥️
يا سلام على الابداع
تسلمي يا قمر ❤️
فينوار صعبانه عليا اوى
اكثر شخصيه بتتالم اتمني نهايتها سعيدة
الروايه كل يوم وكل فصل بتفاجانا.
بقينا متعلقين بالروايه بطريقه ممتعه
ياريت بجد فينوار دي عسل♥️♥️
واووو تحفهه😍
تسلمي يا حبيبتي ♥️
خطير اوي بجد
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تووووووووحفة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
عظمه يا سو بجد
تسلمي يا حبيبتي ♥️
بارت تحفه
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ياسارة جميلة جدا عظمة كالعادة
تسلمي يا حبيبتي ♥️
وحشتيني والله العظيم حبيبه قلبي ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️
حبيبتي تسلمي ♥️
تسلمي يا حبيبتي دائما مبدعة
تسلمي يا قمر ❤️
جميله جدا تسلم ايدك رووووووعه ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️
تسلمي يا قمر ❤️
اورمانتيس الكلب
حقير😂😂😂
تسلم ايدك ياقمر
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك بجد البارت تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلمي على الابداع ♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
مبدعة دائما تسلمي ياقلبي
تسلمي يا حبيبتي ♥️
حلو اوى
تسلمي يا قمر ❤️
من قبل ما اقرا انا واثقه أنها تحفه بجد
تسلمي يا قمر ❤️
جميله
عيونك ي حبيبتي ♥️
بارت جامد جدا تسلم ايدك ❤️❤️
تسلمي يا قمر ♥️
تسلم ايدك
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك تجنن ❤❤❤❤❤❤
تسلمي يا قمر ♥️
يادي النيلة وطبعا اللي حصل هيأخر فك ام اللعنة بنت ستين دي
هنشوف ربنا يستر 🥹
والله الواحد مش عارف يقول ايه من الجمال والابداع والتميز تسلم ايدك ياقمر ❤️❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا قمر ❤️❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلمي ياقلبي
تسلمي يا حبيبتي ♥️
حلو كثير
عيونك الحلوة تسلميلي يا حبيبتي ♥️
تسلم الايادي 😘😘🥰😘
تسلمي يا قمر ♥️
تسلم ايدك بجد تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️