عشق ملعون بالدم

عشق ملعون بالدم (الفصل الواحد و والاربعين)

عشق ملعون بالدم (الفصل الواحد و والاربعين)


كُلُّ الحُبِّ في قلبي لك وحدك،
ليس لأنك الأقرب…
بل لأنك الأصدق في داخلي.
روحي لا تعشق غيرك،
كأنها خُلقت على مقاس اسمك،
لا تستريح إلا حين تمرّ بك،
ولا تهدأ إلا إذا احتمت بظلك.
وعقلي…
ذلك الذي كان يعاندني ويؤنبني،
أصبح أسير فكرتك،
يدور حولك كما يدور الكوكب حول شمسه،
كل فكرةٍ تبدأ بك…
وكل نهايةٍ تعود إليك.
أحبك لا على سبيل الاختيار،
بل على سبيل اليقين،
كأنك الحقيقة الوحيدة التي لم أشكّ فيها يومًا،
وكأنك الوطن الذي حين وصلتُ إليه،
أغلقتُ خلفي كل الطرق.
كل الحب في قلبي لك وحدك…
ولو قُسّم القلب ألف مرة،
لبقي اسمك في كل جزء،
ثابتًا، واضحًا،
لا يزاحمه أحد.
أنا لا أُخفيك في صدري،
أنا أعلنك في نبضي،
في خوفي عليك،
في غيرتي منك وعليك،
في تلك الرجفة الصغيرة التي تصيبني
كلما شعرتُ أنك تبتعد خطوة.
فإن سألتني الدنيا عمّن أُحب،
لن أبحث طويلًا عن الجواب…
سأضع يدي على قلبي،
وأقول:
هنا يسكنه… ولا يسكنه سواه.

تجمد فارس في مكانه…لم يتحرك…لكن الهواء نفسه تغير.
غضب حارق اشتعل في عينيه، كجمرٍ أُشعل للتو، ساكن… لكنه قاتل.

شهقت حبيبة بفزع عميق، عيناها تتسعان رعب وهي ترى  أمامها.

موسى يقف في منتصف الغرفة، ذراعه مطبقة حول عنق وهيبه، والسلاح الناري ملتصق برأسها.
ابتسامة ساخرة ترتسم على فمه، وصوته يقطر حقدًا:
صباحية مجندل يا فجري… ليك نفس تتجندل وجدك لسه ميت، غسله منشفتش؟

شهقت وهيبه، دموعها انهارت رغم الألم، وهمست بصوت متقطع: الحمد لله… إنت زين يا ولد…

أومأ فارس برأسه، وصوته ثابت رغم العاصفة داخله:
زين يا أمه… متجلجيش.

ثم أنزل حبيبة برفق يتنافى تمامًا مع البركان الثائر داخله، وأعادها خلف ظهره، كدرع يحميها بهيئته كلها.
تمسكت حبيبة بظهره، جسدها يرتجف، أنفاسها متلاحقة.

زفر فارس ببطء… ببطء مخيف….وغمغم بصوت خشن يقطر سم: أيوه يا موسيه… ليا نفس… ولا إنت عشان متجدرش تجرب من أي مرة بعد ما خسيتك بيدي، هتحجد عليا؟ عيب يا موسيه.

طحن موسى فكه بغضب يكاد يفجر عروقه، وهدر: جدامك تختار… أمك ولا مرتك! أچتل أمك… ولا تطلج مرتك؟!

شهقت حبيبة، وقبضت على ذراع فارس بقوة، كأنها تخشى أن يسقط من تحتها العالم.

ضغط موسى فوهة السلاح أكثر على رأس وهيبه.
شهقت الأم بفزع، وغمغمت بصوت هادئ على عكس الخطر: لا يا فارس… أوعك تطلج مرتك يا ولدي… أنا خلاص شبعت من الدنيا…

ارتعشت حبيبة، ودموعها انسابت بصمت…لكن…
فارس ابتسم…ابتسامة باردة… خطيرة…وقال بهدوء
مستفز: الأول… أنا بحييك على شجاعتك.

نظر له موسى بذهول غاضب….ضحك فارس، ضحكة قصيرة، جافة، وقال: مش بتمجلت والله… بس إنك تچيلي برچلك؟ دانت جلبك ميت يا موسيه.

هدر موسى بجنون: أنا مش ههملك تتهنى! ولو هموت… جبل ما أموت هخليك تطلجها! وبعدها أچتلكم عشان تموتوا وانتوا مطلجين ومتتجبلوش تاني!

ارتجف جسد وهيبه من كم الحقد في صوته…لكن فجأة
صدحت ضحكة فارس….ضحكة… فيها مرح غريب.
وعبث مستفز.

نظرت له حبيبة بذهول، وهمست بارتباك: إنت بتضحك على إيه يا فارس؟ ديه مخوت ويعملها!

ضغط موسى السلاح بعنف أكبر على رأس وهيبه، وهتف بجنون: أيوه هعملها! ارمي يمين الطلاج جبل ما أفرفر راسها!

وهنا…تغير شيء في عيني فارس…لم يعد فيهما غضب.
ولا سخرية….بل يقين.

ابتعد خطوة ببطء، رافع يديه قليلًا، وصوته خرج هادئ… هدوء يرعب أكثر من الصراخ: إنت بدك اطلج؟

ثم مال رأسه قليلًا، وعيناه تثبتان في عيني موسى مباشرة، بلا خوف… بغضب ممزوج بسخرية قاتلة، ثم بدأ يقترب منه بخطوات بطيئة… لكنها ثابتة.
خطوات لا تسرع… ولا تتردد.
كأن الأرض نفسها تعرف أنه قادم لينهي الأمر.

ذلك الثبات وحده بث الرعب في قلب موسى.
ارتجف جسده رغم عنه، ولم يستطع إخفاء ارتعاش أصابعه حول السلاح…صرخ بصوت مهتز: متجربش!

لكن فارس لم يتوقف….اقترب أكثر…
وفي عينيه نظرة قاسية، نظرة تجعل الدم يتجمد في العروق.

تراجع موسى خطوة… ثم أخرى… يسحب وهيبه معه كدرع بشري، وصوته يخرج مختنق: بجولك متجربش!

كتمت حبيبة فمها بكفها، وارتجف جسدها بعنف، وانهمرت دموعها على وجنتيها… همست بصوت مكسور:فااارس…

وفجأة
رفع موسى السلاح، وأشهره في وجه فارس… وأطلق النار….دوى الصوت في الغرفة…صرخت وهيبه وحبيبه

لكن في اللحظة الأخيرة…قبض فارس على كف موسى، ورفعها للأعلى بقوة خاطفة.
اخترقت الرصاصة سقف الغرفة بدلًا من صدره.

لم يرمش…لم يتراجع…نظر له بغضب صافي، ثم سحب وهيبه من تحت ذراع موسى وأعادها خلف ظهره، وخرج صوته هادر كالرعد: چيت لجضاك… يا ولد الـ*!

ضمت حبيبة وهيبه وتراجعتا إلى الخلف، بينما سحق فارس كف موسى بين قبضته بقوة مرعبة.
صرخ موسى بالألم، حتى سقط السلاح من يده وارتطم بالأرض بصوت مدوي.

لكمه فارس لكمة عنيفة جعله يرتطم بالحائط ويسقط أرضًا.

تجمع المرضى وطاقم التمريض أمام باب الغرفة، وجوههم شاحبة، وعيونهم متسعة بين الذهول والرعب.

لم يكن فارس يرى أحدًا….اقترب من موسى، جذبه من ملابسه بعنف، ودفعه إلى الحائط.
ثم عاد إليه، وضربه بقبضته القوية في فم معدته.

انحنى موسى وهو يصرخ، كأنه سيتقيأ روحه… صرخ فارس بغضب انفجر أخيرًا: دانا هطلع متين اللي چابوك…

سحبه مرة أخرى، وضربه بمقدمة رأسه على أنفه بعنف.
انفجرت نافورة دم من أنف موسى، وسال على شفتيه.

وفجأة….دوى إطلاق نار آخر….لكن هذه المرة… لم يكن من سلاح موسى.

تجمد جسده بين يدي فارس…عيناه جحظت بدهشة خالية من الصوت….انبثق الدم من فمه…ثم ارتخت أطرافه.

سقط أرضًا…داخل بركة حمراء تتسع ببطء.

ساد صمت ثقيل…حتى أن أنفاس الجميع بدت مرتفعة في آذانهم…يشق الصراخ من حنجرة حبيبة كطعنة حية، وارتمت في حضن وهيبه التي احتضنتها بقوة أمومية غريزية، وأخفت وجهها المرتعش بكفها كأنها تحاول أن تحجب عنها فداحة اللحظة.

وقف فارس، صدره يعلو ويهبط بعنف، ويداه ما زالتا مشدودتين…والغضب ما يزال يتقد في عينيه كجمرة لا تنطفئ…

لكن ما إن استدار نحو مصدر الطلقه حتى انطفأت النار فجأة…تبدل الغضب إلى ذهول عاري..

كان فواز واقفًا عند عتبة الباب، سلاح ناري في يده، ووجهه مكسو بانكسار عميق، أما عيناه فكانتا تغرقان في دموع لا تشبه دموع الرجال، بل دموع الآباء حين يسلب منهم فلذات الأكباد.

خرج صوته ميت، كأن الكلمات تنتزع من قبر مفتوح:
خدت بتار سلمان ولدي… من ولدي.

تجمد الهواء…تجمدت الأنفاس…حتى الزمن بدا وكأنه تراجع خطوة إلى الوراء.

وفي قلب هذا الجمود، انهارت حبيبة..سقط جسدها فاقدًا الوعي بين ذراعي وهيبه، التي صرخت بصوت ممزق:
بتي! الحقي يا غالي!

اندفع فارس كما لو أن روحه تسحب من صدره.
انحنى، وحملها بين ذراعيه كما يحمل الشيء الأثمن، كما يحمل القلب حين يخرج من الجسد.

ربت على وجنتيها بيد ترتجف رغم قوته، وخرج صوته من أعمق نقطة في صدره: حبيبه… فوجي يا جلبي… حبيبه…

جلست وهيبه إلى جواره، تدلك يد حبيبه بلهفة مذعورة، والدموع تنساب فوق تجاعيدها: جومي يا بتي… اسم الله عليكي يا ضنايا…

جلس فارس على الأرض، وسحبها علي ساقيه بحنو وأسندها إلى صدره، يضمها بقهر يكاد يمزقه، وهمس بانكسار رجل لم ينكسر يومًا: حبيبه… أحب على يدك… فوجي… أنا جلبي داب من الوچع…

في تلك اللحظة اندفع رجال الأمن والأطباء، خطواتهم حادة، وصوت أحد الضباط اخترق الصمت وهو يخاطب فواز:ليه يا حچ؟ كده كده كان هيتعدم!

ألقى فواز السلاح من يده ببطء ثقيل، كما لو أنه يلقي ما تبقى من عمره، وقال بصوت ساكن مستسلم: مچدر… ومكتوب يا ولدي…

أشار الضابط بصرامة وهتف : خده.

اقتاده العساكر، ولم يلتفت خلفه…كأن معركته انتهت… ولم يبقى له شيء.

اقترب الطبيب من فارس، وانحنى بجانبه وقال : ارفعها على السرير عشان اكشف عليها.

هز فارس رأسه بعناد مشوب بالخوف: فوجها على كده… بسرعة.

جلس الطبيب، تحسس نبضها، ثم ضغط برفق على جسر أنفها.. لحظات ورمشت حبيبة…رمشة صغيرة… لكنها أعادت العالم.

همست بصوت مبحوح، يكاد لا يسمع: فارس…

انفجرت أنفاسه دفعة واحدة، وضمها بقوة مرتجفة:
يا حبة جلب فارس … حرام عليكي… وجفتي جلبي عليكي…

شهقت بنحيب حاد، ودفنت وجهها في صدره: المنظر… بشع جوي…

أغمض عينيه لحظة، كأنه يحاول أن يمحو الصورة من ذاكرتها ومن ذاكرته معًا، ثم أومأ برأسه…حملها بين ذراعيه، ونهض.
كانت خفيفة… لكن الخوف عليها أثقل من الجبال.

تحرك نحو الخارج، و وهيبه تسير خلفه بخطوات متعبة.

همس لها وهو يبتعد بها عن بقعة الدم: تعالي يا جلبي… نبعدوا عن المنظر البشع.

ثم التفت إلى أمه، يسأل بعينين لم تهدأ بعد: انتي زينه يا يما؟

أومأت وهيبه، ومسحت دموعها بطرف كفها، وقالت بصوت أنهكه البكاء لكن ملأه الامتنان: الحمد لله يا ولدي… طول ما إنتو طيبين.

توقف فارس لحظة…نظر إلى زوجته بين ذراعيه،
إلى أمه الواقفة رغم الوجع، إلى الدم الذي جف خلفه،
إلى الحياة التي كادت تسلب منه مرتين في يوم واحدة.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها كانت ابتسامة رجل عبر الجحيم وعاد…وقال بهدوء حاسم: خلاص يا يما… من دلوق طيبين.

وفي الخارج…
كانت الشمس تشرق كما لو أن شيئًا لم يحدث.
……..
توقفت سيارة أدهم الأنصاري أمام الفيلا الهادئة، وغاصت عجلاتها قليلًا في رمل الحديقة التي بدت كأنها تستقبل أصحابها للمرة الأولى…

تلفتت نغم حولها بدهشة طفولية، عيناها تتسعان كأنها أمام حلم لم يخبرها أحد بموعده، وقالت: إحنا چين لمين يا أدهم؟ بيت مين ديه؟

نظر إليها بحنان صافي، حب عتيق يسكن نبرته، وقال:
ديه بيتنا يا حبيبتي.

ازدادت دهشتها، ارتبكت كلماتها وهي ترد: بيتنا كيف؟ وشجتني اللي في بيت عمي؟

نزل أدهم من السيارة، دار حولها بخطوات هادئة وفتح لها الباب، ثم مد يده وهو يهتف بنبرة دافئة: جاعده الشجه بس… أنا بحب الخصوصيه أكتر معاكي. تعالي يا جلبي.

وضعت يدها في يده، وترجلت بتوتر خفيف، نظرت إلى الحديقة بإعجاب صادق وتمتمت: حلوه جوي الچنبنه…

ابتسم وهو يشير بعينيه إلى الأشجار وقال : مليانه شچر خوخ كيف ما بتحبي… وورد بلدي.

التفتت إليه بدهشة رقيقة وقالت : إنت عارف إني هحب الخوخ والورد البلدي؟

اقترب منها، وسحبها برفق نحو المدخل، وصوته يهبط منخفض كسر قديم: كت أجعد أرجبك من بعيد بالساعات… وانتي جاعده تحت شچرة الخوخ، بتذاكري… وجمبك ورده بلدي.

ارتجف قلبها بين أضلعها، خليط من خجل وفرح وخوف لا تعرف له اسم ..

دلفا إلى الداخل…الفيلا ساكنة، أنيقة، مفروشة بعناية واضحة.

نظرت حولها بدهشة ممتزجة بالبهجة وسألته: ومفرشه… عملت ديه كله متى؟

أغلق الباب خلفهما بهدوء مقصود، وكأنما يغلق العالم خارج هذا الإطار، ثم قال بصوت أقرب إلى الاعتراف:
اشتريتها من زمان… بس فرشتها جريب …كنت مستني اللحظه ديه …

نظرت إلى الباب المغلق، وتوتر خفيف تسلل إلى ملامحها وغمغمت : بـ بس… مش كنا وسط أهلك أحسن؟

اقترب منها ببطء، رفع وجهها بكفه، وهمس بصوت أجش مثقل بالشوق والرغبه تشتعل بعينيه : لا… وحدنا أحسن. أنا معوزيش أكون غير في حضنك.

ارتجفت شفتيها، رهبة من نظراته ، وضعت كفها على صدره تدفعه بخوف يسكنها، وهتفت: لالالا…

مد يده وحاول ضمها إلى صدره قائلاً: استني… أفهمك.

لكنها تراجعت، والدموع تلمع في عينيها، وصاحت بصوت مخنوق: إنت بدك تموت؟ ده الغالي لسه في المستشفى!

تجمد أدهم….سقطت حرارة اللحظة فجأة، وحل مكانها ثقل ثقيل….بلع غصته، وحاول أن يقترب منها بنبرة مكسورة: يا بت اهدي… اللعنه انكسرت… صدجيني.

هزت رأسها بعنف، وصاحت ودموعها تنهمر كالسيل الجارف : انكسرت كيف؟ ومتى؟ الغالي كانت دخلته عشيه وكان هيموت! إيه اللي حصل من عشيه لدلوق؟

أجابها بحدة يغلفها العجز: معرفش إيه اللي حصل… بس انكسرت، والله.

تراجعت حتى اصطدمت بأحد الكراسي وسقطت عليه، شهقتها تتبعها كلمات مرتجفة: أدهم… أحب على يدك… أنا مبديش غير حضنك… مش مهم أي حاچه تاني.

نظر إليها بنفاد صبر يخفي غضبه، وقال بصوت حاد يقطع الهواء : كيف يعني؟ لما اللعنه تغور… إنتي اللي مبدكيش!

ابتلعت ريقها بصعوبة، همست: أنا خايفه يا أدهم…

ونهضت فجأة، وركضت نحو الجهة الأخرى من البهو كغزالة يطاردها ظلها.

نظر إليها أدهم بنظرة مشتعلة بالغضب والرغبة المكبوتة، وبدأ ينزع ملابسه بعنف يشبه التمزيق، وهتف بصوت غليظ يرتجف من الشهوة: هتروحي مني وين يا چبانة؟

وقفت نغم في منتصف البهو، التفتت خلفها بفزع، وصاحت بصوت يقطر تحدي مختنق: أنا جبانة عشان خايفه عليك؟

لكن شهقت شهقة حادة عندما رأته يركض خلفها، وهو ينزع بنطاله بسرعة محمومة…

ركضت مرة أخرى بكل ما أوتيت من قوة، قلبها يدق كالطبول في صدرها، لكن قبل أن تصل إلى الباب، قبض أدهم على ذراعها بقبضة حديدية، سحبها نحوه بعنف يشبه الخطف، وهتف بأنفاس لاهثة: استني يا بت… أنا حاسس إني هفرجع.

صرخت نغم بفزع عميق : لااا يا أدهـ..

قطع جملتها حين انحنى عليها فجأة، التهم شفتيها بافتراس وحشي، يمتصهما كأنه يريد ابتلاع روحها، يده تنغرز في لحم ظهرها الناعم، يضغط حتى ترك اصابعه علامات حمراء….

ضربته على صدره بيدين مرتجفتين، تحاول التملص، لكنه دار بها كالإعصار، انزلق على عنقها ينهش بشرتها بنهم جائع، يتذوق طعمها المسكر لأول مرة بعد عطش طويل… صرخت نغم ولكزته بقوة على منكبيه، وغمغمت بدموع تختنق: أدهم… أنت اتخوت… هتموتنا!

شق أدهم فستانها بعنف حاد، سقط القماش على الأرض كشهادة صامتة على ما سيأتي….

شهقت نغم بدموع ساخنة، كادت تنهار بين أحضانه، فحملها على منكبه كأنه يخطف أنفاسها قبل جسدها، تحرك بها نحو الأريكة، وألقاها عليها بعنف محموم. صرخت بفزع وحاولت دفعه: يا مخوت… اعجل!

هبط فوقها كالجمر المشتعل، نزع قميصها بعنف مزقه، وهتف بصوت يقطر رغبة مكبوتة: الچسم اللي هتخوت عليه من وأنتي بضفاير… اعجل كيف يا بت؟

التهم شفتيها بنهم كأنهما آخر شيء في الحياة، دارت الأرض بنغم وهي تحاول دفع جسده المشتعل، لكن قوتها تنخفض شيئاً فشيئاً…

انزلق ببطء متعمد، يزرع نار قبلاته على عنقها، ثم على صدرها الذي يرتفع ويهبط بانفعال ممزوج بالخجل والرعب…

قبضت على الوسادة بجانبها، وارتجف جسدها بعنف عندما انزلق يلعق بشرتها، يترك علاماته القرمزية على بشرتها الحليبية…

تلوت نغم عندما شعرت بأنفاسه الحارة على أكثر المناطق حرماً، حتى على الهواء نفسه.

جحظت عيناها وصرخت بفزع حاد عندما انغرزت شفتاه داخلها بجنون، يلعق ويداعبها بلسانه الملتهب : أدهم يا جليل الأدب!

رفع أدهم رأسه، نظر إليها بنظرات نارية تقطر جوعاً، وغمغم بصوت أجش:أخيراً دوقت العسل الحامي يا بت… ومش أي عسل، ده عسل مخلوط بالشهد.

عضت نغم شفتها بخجل عميق، حاولت ضم ساقيها، لكنه ضغط عليهما بقوة، انغرز بينهما من جديد، يلعق، يعض، بأنفاس ملتهبة حتى تجمدت أنفاسها، كادت تفقد الوعي وهي ترتجف بعنف، وغمغمت بصوت مبحوح : ااااااه اااه أدهــــــم…

ارتفع أدهم قليلا ودنا منها، واقتحمها ببطء متعمد، صرخت نغم بالألم الحاد: آآآآي… لا يا أدهم آآه!

دفع ببطء حتى وصل إلى عمقها، انزلقت قطرة دماء عذريتها القانيه علي الأريكة … ابتسم وهو يلهث بعنف، وغمغم:خلاص اهدي يا روح أدهم… مبروك يا جلبي.

دفعته بوهن يشوبه الخجل، تشعر أنها تتمزق من الداخل، وغمغمت بصوت مبحوح: آآآه… بطني… كفاية بطني بتتقطع.

أومأ برأسه، ارتفع قليلاً، رفع ساقيها حول عنقه، واقتحمها مرة أخرى لكن بعنف أكبر وشفتيه تجوب ساقها بقبلات رطبه… صرخت نغم بألم حاد: آآآه… بتعمل كده ليه؟ بتوجعني جوي!

نظر إليها أدهم، عض شفته بعبث، وهو يدفع داخلها بعنف يحمل عشق ورغبة مكبوتة سنين، وغمغم:لازمن يوچع… وهو بيشج اللحم الطري المولع ديه.

أغمضت عينيها بالألم، كادت تذوب لدرجة فقدان الوعي، جسدها يرتجف ويهتز تحت خبطاته العنيفة التي ترجها من الداخل…

علت شهقاتها دون أن تستطيع فتح جفنيها، وزمجرات أدهم تجعل قلبها يرتجف أكثر، وصوت اصطدام جسده بجسدها يعلو فوق كل الأصوات…اهتزت الأريكة وكأنها تواسي نغم في وجعها.

صرخت نغم بصوت مبحوح يقطر وجعاً عندما ضغط عليها وانفجر بداخلها بكل قوته…

عض أدهم شفته بقوة، وغمغم بصوت متحشرج: آآآف… آآآف يا نغم… أخيراً … وعيتي اللعنة انكسرت.

انزلقت دموعها بالألم، وغمغمت بصوت مبحوح: نزل رچلي…

أومأ برأسه، سحب نفسه منها برفق، أنزل قدميها بلطف، دنا منها، مسح على شعرها بحنان مفاجئ، وقال: خلاص… كل الصعب عدى… واللي چاي متعة وبس.

لكزته بوهن في صدره، وهمست بصوت مرتجف ودموعها تنهمر:أوعى… أنا مبديش كده… أنا كنت بدي حضنك بس.

ضحك بمرح خفيف، وقال: حضني بس؟ كيف؟ أنا بدي كلك…هو حضني بس يخلينا نچيبو عيال يا جلبي؟

مرر يده على بطنها الناعمة، جعلها ترتعش، وغمغم:
طب أنتي ليه بدك حضني بس؟

عالت شهقاتها، وضمت ساقيها بالم ،وغمغمت بدموع: عشان حضنك دافئ وحنون..

ضحك بمرح أعمق، سحبها إليه، أجلسها على ساقيه، جعلها تحاوط خصره بساقيها، وغمغم بصوت أجش مشتعل:حضني حنون…

اقترب منها، همس في أذنها بصوت يقطر رغبة: طب والغلبان اللي وجف … ديه بيموت فيكي…

شهقت نغم وتجمدت برعب، حاولت دفعه: لالا أوعى… لا لا لا!

قبض على خصرها بقوة، اخترقها من جديد، والتهم شفتيها بنهم ممزوج بشغف يشبه الجنون….

عادت زمجرة أدهم تعلو، تمتزج بأنين نغم الذي يملأ البهو كله، نار لا تنطفئ، وجسدان يذوبان في بعضهما حتى يختفي الفرق بين الألم واللذة، بين الخوف والاستسلام، وبين الحب الذي يحرق والرغبة التي لا ترحم.
………
في سرايا العزايزي،

كان الصباح يتسلل ببطء عبر النوافذ العالية، ينساب ضوئه على الأرضيات الرخامية اللامعة، بينما يسكن البيت هدوء ثقيل كأنه ينتظر خبر يبدل ملامحه إلى الأبد.

خرجت ريم من المرحاض بخطوات غير متزنة، كأن الأرض تميد تحت قدميها…
وجهها شاحب، وعيناها واسعتان على دهشة لم تستوعبها بعد.

نهض أمير من السرير بسرعة، اقترب منها وحاوط خصرها بقلق صادق، وجذبها إليه وهتف: مالك يا ريم؟ وشك مخطوف كده ليه؟

رفعت عينيها إليه، والدموع تلمع في أطرافهما كنجمتين على وشك السقوط…

بيدٍ مرتجفة رفعت اختبار الحمل المنزلي، خطان قرمزيان واضحان كإشارة قدر، وهمست: بص… أنا مش مصدجه.

نظر أمير إلى الاختبار بحيرة صافية وقال ببراءة صادقة:
ماله ديه؟ بتاع إيه؟

ضحكت ريم بخفوت، ضحكة خجولة ممزوجة بارتباك اللحظة، وهمست: ديه اختبار حمل… لو شرطه يبجي مفيش حمل، لو شرطتين يبجي…

توقفت الكلمات عند شفتيها، لكن عينيها أكملتا الجملة.

بلع أمير لعابه بصعوبة، ثم نظر مرة أخرى إلى الخطين، ابتسم ابتسامة بدأت صغيرة ثم اتسعت حتى ملأت وجهه، وهز رأسه ببطء مذهول: شرطتين… يبجي حامل، صح؟

ضحكت ريم بأنفاس متقطعة، وهزت رأسها بالإيجاب وقالت بصوت يرتعش من الفرح: صح يا حبيبي… أنا حامل منك يا أمير.

انفجرت ضحكته عالية صافية، عيناه تلمعان بسعادة لم يعرفها من قبل، ضمها إلى صدره بقوة عاشق وجد قطعة جديدة من قلبه، وهتف بمرح: الله عليكي يا بطتي! يارب يكون واد!

تراجعت قليلًا، نظرت إليه بدهشة مشاكسة وقالت :
اشمعني واد؟

ابتسم بحنين عميق، كأن اسم قديم ينهض من ذاكرته، وهمس: نفسي في واد… وأسميه طه… ديه أغلى اسم عندي.

سكنت ملامحها، فهمت ما وراء الاسم من حنين ووجع وذكرى حزينه مؤلمه، وامتلأت عيناها بدموع دافئة وهي تقول: لو لفيت الدنيا كلها مش هلاجي جلبك الأبيض ولا نفسك الصافيه يا أمير.

ضمها مرة أخرى، مسح على شعرها بحنان هادئ وهمس:
—ولا إنتي يا ريم… إنتي النعمه اللي ربنا بعتهالي، ورضاه عليا بيكي…

ثم ابتعد خطوة، قبل رأسها برفق، وقال بحماس لا يخفى:
هروح أفرح نعومه… أكيد هتتخوت من الفرحه!

أومأت ريم برأسها، تضحك من بين دموعها، بينما اندفع هو خارج الغرفة كإعصار من سعادة.

نزل الدرج بخطوات سريعة، صوته يملأ أرجاء السرايا:
أماااا نعومه! وينك؟

خرجت إنعام من المطبخ بفزع، تمسح يديها في عباءتها، وهتفت: وه مالك يا ولدي؟ رجفتني! أنا ناجصه درعه؟

اندفع إليها أمير، ضمها بقوة ودار بها وضحكته في المكان، وهتف بصوت مبحوح من الفرح: طه يما… طه چاي!

تجمدت إنعام لحظة، نظرت إليه بدهشة لا تصدق، والدموع بدأت تنهمر على وجنتيها: طه؟ طه مين طه؟ كيف يا ولدي؟

بلل أمير شفتيه، وصوته يرتعش بعاطفة صافية: ريم حامل… وهسميه طه يا نعومه…هيرچع اسم طه يرن في البيت تاني.

شهقت إنعام شهقة اختلطت فيها الضحكة بالبكاء، وأطلقت زغرودة مرتجفة خرجت من أعماق قلبها قبل حنجرتها، ثم غمغمت بين دموعها: يا ألف خبر أبيض… يا ألف نهار مبروك يا ولدي!

ضمها أمير بسعادة غامرة، وقال وهو يمسح دموعها بإبهامه: الله يبارك فيكي يا حبيبتي.

وفي تلك اللحظة، لم يكن البيت مجرد سرايا كبيرة…
بل صار رحم آخر ينتظر قدوم روح جديدة،
اسمها يحمل ذاكرة،
وقلبها يبدأ بالخفقان داخل قلبين ينبضان حب.
…….

مساء ثقيل في سرايا الأنصاري…

الأنوار البيضاء تنعكس على الأعمدة العالية، ورائحة البخور تعبئ البهو الكبير، كأن البيت نفسه تنفس الصعداء بعد أيام من القلق والانتظار.

اجتمع الجميع حول فارس وحبيبة و وهيبة، التفت الأذرع، وتداخلت الأصوات، وكانت الدموع هذه المرة دافئة… لا خوف فيها.

ضمت وهيبة فارس، ضمته بقوة أم كادت تفقد ابنها، وغمغمت بصوت مبلل بالدموع: الحمد الله يا ولدي… كت هموت لو صابك شين.

ربت فارس على يدها، ثم انحنى يقبلها بحنو عميق وقال: بعد الشر عنك يما… ربنا يخليكي لينا.

اقترب سند، وضع يده على منكب فارس بحنان أخوي خالص، وغمغم بنبرة يغلبها الفضول: الحمد الله يا اخوي… بس أنا هتخوت، كيف عرفت اللي جري لچدك وانت كت بين الحياه والموت؟

شهقت حبيبة، التفتت إلى فارس بسرعة وقالت:
ايوه صح يا غالي… عرفت كيف؟

تصلب فك فارس للحظة. ظل صامتًا، ثم تنحنح كمن يبتلع نار صغيرة في صدره، وقال ببرود محسوب:
شوفت حلم… يعني حلمت بيه، الله يرحمه.

رفع بدر حاجبيه بدهشة واضحة وقال : حلم؟ كيف؟ انت كت متاكد.”

لمعت عينا فارس بغضب خاطف، وهدر بنبرة قاطعة:
أنا أحلامي بتتحجج يا اخوي.

كتم بدر ضحكته بصعوبة، وأدار وجهه قليلًا، بينما هز فارس ساقه بحنق واضح، ثم مال نحو حبيبة وهمس بصوت منخفض: يلا يا حبيبه… أنا حاسس كني تعبان، بدي أنام.

بلعت حبيبة لعابها بتوتر، وهمست مرتبكة: نوم ايه دلوق؟ احنا لسه المغرب.

قبض على يدها بقوة لا تقبل النقاش، ونهض وهو يسحبها معه: أنا بنام من المغرب يا بت… يلا.

تبادلت وهيبة وفاطمة نظرة قلق، وقالت وهيبة بسرعة:
على فين يا ولدي؟ همل مراتك تنعس مع ليله… ولا في اوضه نغم، مبدناش تتصاب تاني.

في اللحظة نفسها تقريبًا، ارتفع صوتان غاضبان فارس وبدر  في التوقيت ذاته : اخخخخخ احااا …

ساد البهو صمتٌ مشدوه، حدقت وهيبة فيهما بذهول، بينما هتفت فاطمة بتوتر: يا ولدي احنا خايفين عليكم!

شد فارس حبيبة إلى صدره، ذراعه تحيط بها كدرع صلب، وقال بصوت غاضب لا يقبل الجدل: أنا مرتي محتفرجش حضني.

وفي الجهة الأخرى، اقترب بدر من ليله، سحبها بعنف محبب، وهتف بتحدي خفي: ولا أنا! احنا فتحنا چناحنا النهارده وهنعيش فيه.

انتفضت فاطمة واقفة، وقالت بقلق ممزوج بغضب قديم:
تاني الچناح المنحوس ديه؟

هز بدر رأسه بثقة مستفزة وقال بوقاحة ضاحكة: الچناح زي الفل… وأنا دخلت على ليله النهرده الصبح ..بروكلنا.

شهقت ليله بخجل كاد يشعل وجنتيها، سحبت يدها من يده بسرعة، وركضت نحو الدرج وهي تخفي وجهها، بينما تعالت ضحكات خافتة في الأسفل.

أما حبيبة…فلم تستطع الاحتمال…سحبت يدها من قبضة فارس لحظة، وركضت خلف ليله، وقلبها يخبط في صدرها خجلًا وارتباكًا، تاركة فارس يقف في البهو، يزفر بغيظ، بينما عينيه تلمعان بشيء آخر…

شيء أقرب إلى وعد طويل الليلة.

هبت وهيبة واقفة كأن الفرح صدمها صدمة كهربائية، واتسعت عيناها بذهول صافي.
أما فاطمة فشهقت بسعادة خالصة، وارتفعت يدها تلقائي إلى فمها وكادت الزغرودة تنطلق من بين شفتيها…

لكن صوت سند جاء حاد وهو يلوح بيده محذر: هتعملي ايه يا مرت عمي؟ هتفضحونا؟!

شهقت فاطمة وكتمت فمها بسرعة، عيناها تتسعان كطفلة ضبطت متلبسة بالفرح، وهتفت بخفة: يوه يجطعني الفرحه يا ولاد!

ثم اندفعت نحو بدر، ضمته بقوة أم تحتضن حلم كبر أمامها، وقالت بصوت مرتعش من السرور: مبروك يا ضنايا… عجبال البكاري يا حبيبي!

ضمها بدر مبتسم، وصوته دافئ كعادته: الله يباركلي فيكي يما.

اقتربت وهيبة، احتضنته وقلبها يقفز في صدرها، وقالت بعينين لامعتين: مبروك يا ضنايا… عجبال ما أشيل عيالك.

ضمها بدر برفق محب، وهتف ضاحكًا: في حياتك يا مرت عمي.

اقترب سند، جذب بدر إلى حضنه الأخوي وربت على ظهره بقوة ودودة، وهتف بمرح: مبروك يا اخوي! والله فرحت لك أخيرًا يا چدع… يعني كده خلاص مش هتاكل بيتزا في الچنينه؟

ضحك بدر بصوت يرن في أرجاء البهو بسعاده وقال:
دانت مهتنساش أبداً يا راچل! لا خلاص… هاكل وأشرب في الچناح بتاعي.

ضحك سند وهو يهز رأسه: يلا… عجبال أدهم والغالي.

ثم التفت حوله فجأة، يحدق في الأرجاء كأنه تذكر شيئًا، وقال بخفة:ولا ايه؟

توقفت ابتسامته لحظة، وأدار رأسه باحث: الغالي وين؟

تبادل الجميع النظرات، ثم ضحك بدر بخبث واضح وقال: بينفذ الوصية… جصدي الدعوه.

انفجر سند ضاحكًا، بينما غمغمت وهيبة وقلبها يكاد يطير من بين ضلوعها: ربنا يسعدكم يا ولدي… ويعمر بيكم وبعيالك دار الأنصاري.

وكان الفرح في تلك اللحظة لا يسكن الوجوه فقط…
بل يصعد إلى سقف السرايا العالي،
ويستقر هناك،
كأنه وعد جديد بأن هذا البيت بعد كل ما مر به من وجع
سيملأ اخيرا بأصوات الصغار… وأحلام الكبار …

في جناح فارس،
حيث يغلف الهواء رائحة الماء الدافئ والعطر الخفيف، دلف فارس بخطوات سريعة محمومة، وهتف بصوت يرتجف من الشوق:حبيبة!

وقف ينظر حوله بدهشة لحظية، لكنه سرعان ما انتبه إلى صوت الماء المتساقط في المرحاض…

اقترب من الباب، حاول فتحه فوجده مغلق من الداخل. رفع حاجبه بغضب مختلط بالإثارة، وغمغم بصوت أجش: أبو الغباء… أنا إيه؟ أدبيت بعمل ترباس لباب الحمام من جوه؟

وقف لحظات، ثم ابتسم ابتسامة جانبية مشحونة، وهمس لنفسه:مش مشكلة… استني الدجيجتين دول.

اقترب من السرير، وهو ينزع قميصه بسرعة واحدة، ألقاه أرضاً كأنه يتخلص من آخر قيد، ثم خلع حذاءه وبنطاله، وأخيراً نزع الشورت الداخلي بلا تردد…

جلس عارياً على حافة السرير، عض شفته بعبث شهواني، وسحب الغطاء على جسده المتصلب ، ونادى بصوت يقطر رغبة: حبيبة… وينك؟

فتح باب المرحاض، وخرجت حبيبة ترتدي قميص بيتي ناعماً بحمالات عريضة، يصل إلى ما تحت الركبة بقليل، شعرها مبلل وهي تمسحه بمنشفة صغيرة…
نظرت إليه وقالت بصوت ناعم يحمل الخجل: أنا هنه يا غالي.

تأملها فارس بشغف يشبه الهوس، عيناه تلتهمان كل تفصيل فيها القميص الذي يلتصق بجسدها الرطب، يبرز منحنياتها فتاكة الانوثه ، قطرات الماء التي تتساقط من شعرها على عنقها ومقدمه نهديها، والطريقة التي تتحرك بها يداها بخجل….

بدون وعي نهض من السرير، اقترب منها بخطوات سريعة كالذئب الذي شم رائحة فريسته…

جحظت عينا حبيبة بفزع، ألقت المنشفة واندفعت تركض إلى داخل المرحاض مرة أخرى.

تبعها فارس بخطوات أسرع، قبض على خصرها من الخلف وسحبها إلى صدره العاري، التصق جسده بحرارته الملتهبة بظهرها، وهتف بأنفاس لاهثة: لا لا لا… كفياكي هروب… أنا روحي طلعت حرفياً عشانك.

شهقت حبيبة، عضت شفتها بخجل عميق، وهمست بصوت خافت مرتجف: أنت مخوت… منظرك ده درعني.

مرر يده ببطء مميت على فخذها تحت القميص، أصابعه تتسلل كالنار تحت القماش الناعم، وغمغم بصوت أجش يقطر شهوة:ماله منظري؟ معجبكيش منظره؟

ارتجف جسدها تحت لمسته، أغمضت عينيها وهزت رأسها على صدره، وقالت بصوت يقطر استسلام خجول:
لا… بس درعني.

تراجع بها نحو السرير، وهو يلثم عنقها بقبلات رطبة ساخنة، يمتص بشرتها بلذة جائعة، وغمغم بين القبلات بأنفاس ملتهبة:يعني عچبك… و*** بردك عچبني موت… لا ديه زلزلني.

أنزلها على السرير بلطف خادع، فاندفعت حبيبة إلى آخر السرير، قبضت على الوسادة وضمتها إلى صدرها بقوة كأنها درع أخير، وهتفت بصوت متلعثم: بجلك اصبر… بلاش تعمل كيف المرة اللي فاتت.

ابتسم فارس ابتسامة جانبية مشحونة بالشر، مد يده، قبض على قدمها وسحبها نحوه بقوة واحدة…

صرخت بفزع وحاولت التمسك بأطراف السرير، لكنه كان أسرع، هبط فوقها كالظل الثقيل، شفتاه تلتصقان بشفتيها، يبتلعهما بجوع وسحقهم سحق، ولسانه يدور داخل فمها كأنه يبحث عن روحها.

أغمضت حبيبة عينيها، ارتجفت تحت وطأة جسده، تحاول طرد أي ذكرى سيئة من تلك الليلة المشؤومة، تركز فقط على حرارته الآن، على أنفاسه التي تحرقها. انحدر بشفتيه يقبل كامل وجهها بقبلات رطبة متتالية، شعر بارتجافها العنيف فانزلق ببطء إلى أذنها، وهمس بصوت خافت دافئ حنون يتناقض مع لهيبه:بعشجك يا حتة النور… مش جادر أصدج إنك في حضني وفي بيتي أخيراً.

ختم كلماته وانزلق على عنقها، يمتص بشرتها بنهم، يسحبها بين شفتيه بصوت مسموع يتردد صداه في الغرفة….

آنت حبيبة، وتلوت وهي تعض شفتها بخجل وهمست بصوت مبحوح: آآآه يا فارس…

انزلق إلى منكبها، يلتهم كل ما تطوله شفتاه ولسانه، يترك خلفه خطاً من النار على بشرتها البيضاء….

أرجعت حبيبة رأسها للخلف، قدماها تتحركان بدون وعي، تفركان في جسده كأن جسدها يستجيب له قبل عقلها، تقطعت أنفاسها ، ويداها تتشبثان بمنكبيه تارة تدفعه ، وتارة تجذبه، في صراع صامت بين الخوف والرغبة التي بدأت تتغلب.

ظل فارس ينزلق أكثر، يده ترفع القميص ببطء متعمد، يكشف عن فخذيها الناعمين، يده تغوص بينهما برفق خادع يتحول سريعاً إلى جوع لا يشبع، وهو يهمس بصوت مكتوم:دلوق… مفيش هروب تاني… كلك ليا يا حبيبة.

والجناح يشهد على لحظةٍ تذوب فيها الحواجز، حيث يلتقي الشوق بالاستسلام، والنار بالنار، ولا يبقى سوى أنين خافت يعلو مع صوت أنفاسهما المتشابكة، وجسدين يذوبان في بعضهما حتى يختفي الفرق بينهما.

انزلق فارس ببطء كالتعذيب البشري ، يده ترفع قميصها الناعم كأنه ينزع آخر ستار بينهما، ثم سحبه من فوق رأسها بهدوء يتناقض مع لهيب عينيه…

انحنى، مرر لسانه على نهديها بحركة دائرية بطيئة، يداعب الحلمات المنتصبتين حتى التهمهما بين شفتيه، يعتصرهما بقوة شهوانية، يمتصهما بجنون يشبه الجوع الذي لا يشبع….

ارتفع أنين حبيبة بدون وعي، صوتها يتكسر في الهواء، ثم صرخت بصوت مبحوح يقطر وجع ولذة: براحة… هتجطعه يا فارس… حرام عليك!

ضغطها بين شفتيه أكثر، سحبها ببطء مؤلم، ثم غمغم بصوت أجش يرتجف من الشهوة: حلوة جوي يا حبي… طعمها موت.

شهقت حبيبة بنغج حاد، وهي تئن تحت وطأة لسانه، انزلق فارس ببطء أكبر، نزع آخر قطعة ترتديها بأصابع مرتجفة، استنشق رائحتها بعمق يجعله يفقد السيطرة، القي بها جانباً وغمغم بصوت خشن يقطر هوساً:
ريحته هي أصلاً الچاذبية يا بت… بتسحبني ليه على ***.

عضت نغم شفتها بخجل عميق، وهمست بصوت يرتجف:
سافل جوي…

فتح ساقيها برفق حازم، تأمل أنوثتها المكشوفة أمامه كأنها كنز محرّم، فتح فمه دون وعي، جف حلقه بحرارة احترقت بداخله، وغمغم بصوت خشن يقطر شهوة جامحة: يخرب بيت چمالك… *** أجمل حاچة شوفتها في عمري.

ارتجفت أنفاسها بتوتر شديد، مدت يدها تحاول إخفاء نفسها، وغمغمت وهي على وشك الإغماء من فرط التوتر والخوف: فارس… لا لا…

قبض على يدها بقوة حازمة، منعها، وقال بصوت لا يقبل النقاش: تؤ تؤ… انسي.

وهبط برأسه بين ساقيها مباشرة، يلعق كل نقطة، يلتهم أنوثتها بشغف وهوس هستيري، لسانه يدور ويضغط ويمتص بجنون لا يرحم…

صرخت حبيبة صرخة حادة، قبضت على الملاءة بكلتا يديها حتى ابيضت مفاصلها، جسدها يرتجف ويهتز ويشتعل كأن نار أُشعلت في أعماقها…

ارتفع ظهرها عن السرير، تصلب جسدها بعنف مفاجئ، ثم انفجر ماؤها الحار يتدفق، يغرق لسانه…

لعقها فارس بلسانه وقبل أن يهدئ جسدها المشتعل، مرر إصبعه وبدأ يداعبها ببطء طويل، ثم بعنف جعلها تصرخ بنغج وأنين يملآن الغرفة: آآآآممم… آآآه يا حبيبي…

أبطأ فارس حركته قليلاً، وغمغم بصوت أجش مثير يقطر إغراء: حلو كده ولا أسرع؟

هزت رأسها بالنفي السريع، وغمغمت بدموع تترقرق في عينيها:لااااا… معرفش… مش جادرة.

ابتسم بعبث خبيث، أدخل إصبعه بداخلها بحذر شديد، صرخت حبيبة بفزع وتجمدت، سحب إصبعه ببطء ثم داعبها بعنف أكبر، ثم أدخله مرة أخرى…صرخت بالألم الممزوج بلذة لا تطاق، وغمغمت: كفاية…

بلل شفته يحاول السيطرة على حريق أعصابه، وغمغم بصوت مكتوم: معلش… شوية… بوسعه بس عشان ما أوجعكيش.

حرك أصابعه بسرعه متزايدة، حتى تصلب جسد حبيبة مرة أخرى، تقوس ظهرها بالألم واللذة معاً، وانفجر ماؤها بعنف كالسيل الجارف، يقطر بين فخذيها الساخنين، يبلل الملاءة تحتها…

ارتجفت بعنف لا يتوقف، تقطعت أنفاسها ، واغمضت  عيناها ، وارتجف جسدها كأنه يحاول استيعاب ما حدث.

ظل فارس يداعبها، وعيناه تلتهمانها، ثم انحنى وقبل بطنها بلطف مفاجئ، وهمس بصوت دافئ مشحون:
ديه بس البداية يا حتة النور… لسة فيه كتير جدامك.

ظلت حبيبة ترتجف بين ذراعيه، أنينها الخافت يمتزج بأنفاسه الثقيلة، والغرفة كلها تشهد على نار لا تنطفئ، واستسلام يذوب فيه الخوف تدريجياً أمام الرغبة الجامحة.

نهض فارس فجأة كالبركان الذي طال انتظاره، هبط فوقها بثقله كله، نهش شفتيها بنهم جائع يشبه الافتراس، يمتصهما ويعضهما ويسحب شفتها السفليه بين اسنانه حتى سال الدم خفيفاً من شفتها السفلى….

رجولته المنتصبة كالسيف المسنون احتكت بأنوثتها بعنف مباشر، صوت الاحتكاك المكتوم يتردد في الغرفة كإنذار صامت…

آنت حبيبة بصوت مبحوح يقطر نغج وألم، قبضت على ظهره بأظافرها، انغرزت في لحمه حتى سال الدم من خدوشها، ثم اخترقها كالسيف يشق لحم طري لم يصل له احد من قبل…
صرخت حبيبة صرخة حادة تقطع الهواء، انزلقت دموعها ساخنة على وجنتيها كشلال صامت.

مرر شفتيه على وجنتيها بلطف خادع، لعق دموعها بطرف لسانه ببطء مؤلم، أنفاسه الملتهبة تحرق بشرتها، وهمس بصوت أجش يرتجف من العشق والتملك:
بحبك جوي يا حبة جلبي… مش مصدج إني جواكي.

تنفست بصعوبة، وهزت رأسها وهمست بصوت متقطع:
آآآه… چوايا… وبتوچعني جوي.

أخرجه فارس قليلاً، ثم عاد واخترقها بعنف أكبر، صرخة حبيبة ابتلعها داخل جوفه، ضغط عليها حتى كاد يمزقها، الغشاء المطاطي يتمدد قليلاً تحت الضغط الوحشي. استمر في الاندفاع داخلها بكل قوته، السرير يهتز بعنف كأنه يصرخ معها، جسدها يرتجف بالألم، وغمغمت بصوت يقطر توسلا: براحة… براحة أمانة يا فارس.

عض شفته بقوة، وقبض على خصرها وسحبها نحوه، رفع وسادة ووضعها تحت خصرها، جعل حوضها يرتفع نحو الأعلى…شهقت حبيبة بنحيب مكتوم: ليه كده؟

قبض على ساقيها، رفعها على منكبيه، وغمغم بصوت متحشرج يقطر رغبة جامحة: المخدة تحت وسطك هتسهل عليكي يا جلبي.

هبط فوقها كالعاصفة النارية، اقتحمها بعنف شديد، قبضت حبيبة على الملاءة حتى تمزقت أطراف أظافرها، صرخاتها المتقطعة تملأ الغرفة….

دفع داخلها بسرعة وقوة، صوت اصطدام جسده بجسدها يتردد كالصفعات الحارة، الغشاء يتمدد أكثر تحت الضغط المتواصل حتى يبدو أنه على وشك التمزق. فقدت حبيبة قدرتها حتى على التنفس، انقطعت أنفاسها واغمضت عيناها من شدة الألم.

سحب فارس الوسادة فجأة، ألقى بجسده المتصلب بجانبها، ضمها بحضن قوي، دار بها حتى نامت على جانبها، رفع ساقها العلوية، ثم اخترق أنوثتها بعنف من الخلف…

شهقت حبيبة بالألم الذي يفتك بها، تشعر أن سيف مشتعل يخترقها، يشعل النار في كل خلية من جسدها.

استمر فارس في الدفع بعنف وقوة لا ترحم، يمحو أي أثر سابق، يملأها بهويته وحده، يبصمها ببصمت رجولته في اعمق نقطه بداخلها ، زمجر بجنون عندما خطرت له تلك الفكرة التي تمزقه وتقتله، فدفع بداخلها بقوة أعنف، زلزل جسدها بعنف وحشي ، وهدر بصوت حاد يقطع الحجر:
أنتي بتاعتي أنا وبس… أنا وبس يا حبيبة!أنا وبس اللي وصلت هنه ، أنا وبس اللي انـ***..

صرخت حبيبة بالألم الذي يفتك بها، وغمغمت بصوتٍ متحشرج: فارس… هتخونني… بتمزع جوي يا فارس.

قبض على أحد نهديها، يعتصره بعنف يترك علامات قرمزية، هدر وهو يقضم عنقها، ينهش لحمها الطري، يدفع بداخلها بكل قوته وهوسه وجنونه: هيتمزع يا جلبي… جربي اصبري.

فجأة دارت الغرفه بها بدوار ساحق ، وسقط رأسها على الجانب، وهي تشعر أن جسدها يتمزق تحت وطأة اختراقه العنيف، السرير يهتز بعنف كأنه يستغيث، يصدر صرير عالي على الأرضية الخشبية يتردد في الجناح كله.

أخيراً، انسحب فارس عندما شعر أن حبيبة فقدت الوعي، بلع لعابه بصعوبة، ربت على وجنتيها بحنان مفاجئ، وغمغم بصوت متحشرج: حبيبة… ردي عليا يا جلبي.

اعتدل، جسده يرتجف برعب حقيقي، رفعها بين أحضانه كطفلة جريحة، أراح رأسها على صدره، التقط زجاجة الماء من الكومودينو، فتحها، أخذ رشفة صغيرة، ثم مرر الماء البارد على وجهها برفق، وغمغم بصوت موجوع:
يلا يا حبي… فوجي… افتحي عينيكي يا جلبي.

مرت لحظات عصيبة، ثم فتحت حبيبة عينيها بصعوبة بالغة، وغمغمت بصوت واهن للغاية: آه…

ضمها فارس إلى صدره بقوة محمومة، وغمغم بصوت متحشرج يقطر ندم وحب:درعتيني يا حتة النور… كده.

شعرت حبيبة أنها لا تستطيع تحريك حتى إصبع من جسدها، أغمضت عينيها، سالت دموعها بالألم، وغمغمت بصوت خافت يقطر استسلاماً: محستش بحالي…

أومأ فارس برأسه ورفع وجهها بكفه الخشنة الدافئة، كانت أطراف أصابعه ترتجف قليلاً من شدة الرغبة المكبوتة والخوف الممزوج بالحب. 
همس بصوت أجش غليظ يحمل في طياته كل النار التي تشتعل في صدره:حجك عليا …والله بدي أهملك ترتاحي… بس مينفعش في اللحظة ديه… احنا جربنا عشان نخلص.

نظرت إليه بعينين مبللتين، ورموشها السوداء الطويلة ملتصقة ببعضها من الدموع والعرق، تأمل ملامحها بجنون وصدره يعلو ويهبط كوحش الچائع وغمغم بصوت متحشرج : نكمل؟

اومات برأسها وهمست بصوت وهن : أها…

ما إن نطقت بالكلمة حتى انقض عليها كالذي ينتظر الإذن منذ زمن طويل. 
شفتاه الملتهبتان اغتصبتا شفتيها في قبلة عميقة
ساحقة، لسانه اقتحم فمها بعنف مفجوع ،

يدور حول لسانها، يمتصه، يعضه بخفة ثم بقوة أكبر، كأنه يريد أن يبتلع روحها مع ريقها الحلو من كثرة الشهقات والدموع…

مال بكل جسده الثقيل العضلي عليها، صدره العريض يضغط على نهديها حتى شعرت أن أضلاعها تكاد تتكسر من شدة الضغط، لكنها في الوقت نفسه ضمته بذراعيها المرتجفتين كمن يتشبث بحبل نجاة في عاصفة.

دار بها ببطء مؤلم، رفعها كأنها لا تزن شيئاً، أجلسها فوق رجولته المنتصبة المنتفخة الملتهبة. 

كانت حرارته تصلها قبل أن يلمسها، ثم جاء الاحتكاك:  رجولته المنتفخ الرطب يحتك بمدخلها المتورم الحساس، ينزلق عليه مرة ومرتين قبل أن يضغط على خصرها بكلتا يديه ويخترقها بضربة واحدة عميقة.

ـــ آآآآه لا لا لاااا… هموت!
صرخت صرخة حادة ممزقة، جسدها كله تقوس للخلف،وكادت تنهض ،وأظافرها غرزت في كتفيه حتى سال الدم خطوط رفيعة على جلده المشدود.

لكنه لم يتركها تهرب. 
قبض على خصرها بقوة أشد، شدها عليه بعنف حتى غاص كاملاً داخلها، شعرت بالتمزق النهائي لكل ما تبقى من الغشاء، شعرت بالحرقة الحادة ثم بالامتلاء الكامل المخيف….

دم خفيف ساخن انزلق على فخذيه، اختلط بعرقه، برائحة جسدهما التي ملأت الغرفة.

ضمها إلى صدره بقوة محمومة، ذراعاه كالحديد حول ظهرها، وهو يبدأ في الدفع بعمق متواصل، قوي، فتاك. 
كل دفعة تهز جسدها كله، تجعل نهديها يرتجفان ويضربان في صدره، تجعل أنينها يتحول إلى صرخات متقطعة عالية. 
السرير يصرخ معهما، الخشب يئن تحت العنف، المرتبة تغوص وترتفع بإيقاع متوحش.

رفع رأسه قليلاً، نظر إلى وجهها المحتقن، الشفاه منتفخة من القبلات، ودموعها تنساب باستمرار على وجنتيها، العينين نصف مغمضتين من شدة الارهاق. 
زمجر بصوت متحشرج: أخيراااا… مبروك مبروك يا حبة قلبي… ونبضه.

ثم انفجر بداخلها بحمم ساخنة غزيرة، نبضاته القوية تضرب داخلها، تملأها، تجعلها تشعر بكل نبضة كأنها صاعقة صغيرة. 

ارتجف جسده كله معها، عض شفته بعبث، ثم سحبها إليه برفق مفاجئ بعد كل هذا العنف.

أعاد خصلات شعرها المبلل بالعرق للخلف بحنان عميق، وقال بصوت متهدج:حجك عليا يا حبيبي… تعالي لازم تجعدي في ماية دافية… هتريحك جوي.

حملها كطفلة صغيرة، جسدها مترهل تماماً، عضلاتها لا تستجيب، رأسها مستسلم على كتفه. 
دخل بها المرحاض، وضعها في حوض الاستحمام وفتح الماء الساخن ببطء شديد. 
ما إن لامس الماء بشرتها الملتهبة المتورمة حتى شهقت بقوة: أممم… آآآه…

جلس خلفها في الحوض، سحبها لتصير بين فخذيه، ظهرها ملتصق بصدره. 
مرر أصابعه برفق حذر على شفراتها المتورمة الحمراء، لمسة خفيفة جعلتها ترتعش وتئن بصوت مكسور
ربت علي راسها بحنو وهمس : معلش… هيستحل للماية الدافية دلوق… اتحملي يا روحي.

حاولت دفعه بيد واهنة، وهمست بصوت يشوبه الدلال والتعب:لا… أوعى انت مخوت…

لكنه مال عليها من الخلف، التهم شفتيها بعنف جديد، أصابعه تغوص في أنوثتها تحت الماء، تداعب، تضغط، تفرك منطقتها المنتفخ بحركات دائرية سريعة. 
شهقت بلذة حادة ممزوجة بالألم، لكن صوت أنينها الطويل أشعل النار فيه من جديد.

رفع خصرها قليلاً تحت الماء، واخترقها مرة أخرى من الخلف بضربة عميقة مباشرة. 

تطاير الماء حولهما بعنف، صوت الرذاذ يختلط بزمجرته المنخفضة وصرخاتها المتقطعة. 
يداه تعتصران نهديها، أصابعه تقرص الحلمات بقوة، فمه ينهش رقبتها، يترك علامات قرمزية جديدة، وهو يدفع ويدفع ويدفع…

حتى عاد الصوت يعلو زمجرته الوحشية، أنينها المبحوح، صوت الماء المتلاطم بعنف، صوت الجلد الرطب يصطدم بالجلد الرطب…

كل شيء في تلك اللحظة كان يصرخ أن هذه الليلة لن تنتهي قريباً… 
ولن يتركها حتى يتأكد أن جسدها كله، وروحها كلها، صارت ملكه وحده. 

………
في جناح بدر،
حيث يختلط عبق الشهوة المكبوتة برائحة اجسداهما الملتصقة ، دفعت ليلة بدر بوهن يشبه الاستسلام المكسور،
جسدها يرتجف كأن عاصفة اجتاحته، عضلات فخذيها الداخلية تتشنج من الألم الحارق الذي لا يزال ينخر في أعماقها، وغمغمت بصوت مبحوح يقطر وجع وجوع في آن: أوعى… مش جادرة… هموت من الوچع والچوع.

بلع بدر لعابه بصعوبة، حلقه يتحرك بعنف، أنفاسه الثقيلة تحرق صدرها، وهمس بصوت أجش لاهث يحاول أن يهدئ جماح نفسه:طب نخلص وأندل أچيبلك تأكلي.

هزت رأسها بالنفي السريع، وضعت كفها الصغير على صدره العاري الذي لا يزال يلمع بعرق الرغبة، حاولت تدفعه وصاحت بصوت متقطع: أنت خلصت مرتين وأنت تضحك عليا وتجولي المرة دي وهندل… أنا هبطت يا بدر… حرام عليك.

زفر بدر زفرة حنق عميق، مسح على شعره بعنف كأنه يطرد شيطان يسكنه، نهض من السرير فجأة، سحب بنطال قطني رمادي خفيف وارتداه بسرعة، وغمغم بصوت منخفض غاضب:لما أشوف آخرتها يا بت… سلام.

نظرت له ليلة بدهشة، عيناها تتسعان، حاولت النهوض بصعوبة بالغة، عضلات بطنها السفلي تتقلص من الألم الذي يشقها، دموعها تنزل ببطء على وجنتيها الحارتين، وغمغمت بصوت مكسور: آآه… الله يسامحك يا بدر…

اعتدلت بمشقة، لملمت الملاءة البيضاء المبللة حول جسدها العاري، عضت شفتها السفلى بعنف ، وهمست لنفسها بصوت خافت يرتجف:حاسة إن رچليا مش هيتلموا تاني على بعض.

جاء صوت بدر من علي باب الغرفة، ضحكة مرحة مشوبة بالعبث والغيظ، وقال وهو داخل: لا هيتلموا… متخفيش يا ليل البدر.

جلس بجانبها على حافة السرير، وضع صينية فضية كبيرة مليئة بأشهى المأكولات: كبدة مقلية تفور بالمقلاة تغرق بالسمنه البلدي ، وحمام محمر ، بط محشي برائحة التوابل الثقيلة، رز أبيض ساخن، خبز بلدي طري،  الرائحة ملأت الجناح باكمله، اخترقت أنف ليلة جعلت امعائها تتقلص بجوع حقيقي.

نظرت ليلة للصينية بدهشة، عيناها تلمعان، وقالت بصوت ضعيف:حمام وكبدة وبط… أنت چبت الأكل ديه من وين؟ احنا الفچر!

ضحك بدر بمرح صاخب، وقال وهو يميل عليها:
مش عارف الفچر ولا العصر… لقيت أمي ومرت عمي عاملين وليمة في المطبخ، أول ما وعتلي ضحكت وجابتلي الصينية دي وجالتلي خد يا ولدي… ديه ليكم.

عضت ليلة شفتها بخجل عميق، وجنتيها احمرتا أكثر، وهمست بصوت خافت : هما عارفين إحنا بنعمل إيه؟

ضحك بدر بصخب أعلى، وهتف بعبث: أنتي بس… ديه صوت صراخ حبيبة ماشاء الله بيرج البيت رج… فارس افترسها المحروم ديه.

رفعت حاجبها بنزق، وهتفت بصوت ضعيف لكن يملأه السخط المصطنع : وأنت يا حبيبي… دانا رچليا چالهم شلل الأطفال.

ضحك بمرح أعمق، وقال:طب كلي يلا.

أومأت برأسها، بدأت تتناول الطعام بنهم شديد، قطعة كبدة ساخنة دخلت فمها، السمن يقطر على شفتيها، طعم التوابل الحار يملأ حلقها، عضت قطعة حمام مقرمشة، الجلد يصدر صوت قرمشة خفيفة بين أسنانها، وغمغمت وهي تمضغ: هموت من الجوع… هفت جوي.

التقط بدر قطعة كبدة كبيرة، دسها في فمها بلطف، ثم قبض على شفتها السفلى بإصبعيه السبابة والإبهام، ضغط عليها بخفة، وقال بصوت أجش:كلي يا عمري… عشان تجدري تجريني شوية.

لكزته بخفة في صدره، وقالت بصوت مبحوح: أوعى يا بدر… أنت اللعنة كانت رحمة منك… كل وأنت ساكت وهملني أخزن.

ضحك بمرح وقال: لا… كلي أنتي كل الأكل وأنا هاكلك أنتي..

نظرت له بدهشة، لكنها استمرت تأكل ببطء أكثر، تمضغ كل لقمة بتأني، وهو ينظر لها بعبث وحب، عينيه تلتهمان حركة شفتيها، طريقة بلعها، الطريقة التي تمسح بها لسانها على شفتيها ..

مر وقت طويل، ليلى تأكل بتأني وبطء، وبدر بدأ يدور حول نفسه في الغرفة بغضب ينمو داخله، خطواته ثقيلة على الأرض الخشبية، وهتف فجأة:ليلة في إيه يا جلبي… ليكي ساعة تاكلي… متى كنتي تأكلي كتير كده؟

نظرت له وهي لا تستطيعوالتنفس من كثرة الطعام في فمها، خدودها منتفخة، وغمغمت بصعوبة: چعانة… أعمل إيه… لسة باكل… أنت صفتني…

رفع حاجبه بغضب، اقترب منها بخطوتين سريعتين، سحب الصينية من يديها بوحشية خفيفة، وضعها على الطاولة بقوة، عاد لها وهو ينزع البنطال القطني الذي لا يزال لابسه، وتمتمت  بصوت حاد : وأنا هموت من الچوع وبدي أكل بردك…

شهقت بفزع عندما سحبها من قدميها فجأة، رجليها المتورمتان انفتحتا أكثر، هبط فوقها كالظل الثقيل، شفتاه تلتصقان بشفتيها ينهشهما بعنف محبب، أسنانه تعض شفتيها معا داخل فمه…حتى سال دم خفيف، لسانه يقتحم فمها يمتص طعم الكبدة والتوابل الذي لا يزال عالقًا في حلقها.

حاولت تدفعه بوهن، لكنه قبض على يديها، وثبتها فوق رأسها بكف واحدة، وانغمس فيها بعنف يسحبها في جنونه وهوسه، رجولته المنتصبة الملتهبة تدخلها مرة واحدة عميقة، تحسس الجدران الداخلية المتورمة اللي لا تزال تنبض قليلاً، الألم يخترقها كصاعقة، لكن معه لذة غريبة من الامتلاء والحرارة التي تغمرها من جديد.

زمجر بدر في أذنها بصوت غليظ: كلتي كتير… دلوق دوري أنا أشبع منك.

وصوت أنينها يعلو مع صوت اصطدام جسده بجسدها، والملاءة تحتها تتبلل من جديد، والجناح كله يشهد على جوع آخر… جوع لا يشبع، ولا ينتهي.
…….
بعد مرور أسبوع كامل في جناح فارس،

أسبوع امتد كأنه عمر من الشهوة الجامحة والاستسلام المتكرر، حيث لم يغادرا الجدران الأربعة إلا في أحلام اليقظة، ولم يعرفا غير أنفاس بعضهما وصوت السرير الذي يئن تحت وطأة جسديهما،

أغلقت حبيبة باب المرحاض بعنف يشبه الصرخة المكتومة، ركبتاها ترتجفان حتى كادت تسقط، ثم انهارت على الأرض الباردة، جسدها يرتعش من الإرهاق والألم الذي تراكم في كل عضلة، وصاحت بصوت مبحوح يقطر تعب: مش هفتح!

طرق فارس الباب بقبضته الثقيلة، وخرج صوته غاضب لكنه مشوب بالقلق: حبيبة افتحي الباب… أنتي مخوته يعني الباب ده هيحوشني؟ ما لو بدي أكسره هكسره!

وضعت يدها على الباب الخشبي البارد، كأنها تحاول تحصين نفسها به، وغمغمت بصوت مرتجف يقطر توسل:
فارس احب علي يدك… أنا تعبت جوي واتخنجت… احنا لينا أسبوع مخرجناش من الأوضة ديه.

سكت فارس لحظة، شعر بالشفقة تعصر قلبه رغم اللهيب الذي لا ينطفئ في صدره، أسند جبهته على الباب وهمس بصوت أجش يحمل ندم خفيف: طب خلاص اهدي… أنا عارف تجلت عليكي… اهدي يا روحي… أنتي بدك إيه وأنا أعمله؟

بلعت حبيبة لعابها بتوتر، صوت ابتلاعها يتردد في صمت الحمام، ثم همست بصوت ضعيف يرتجف: بدي نروح مكان فيه بحر… كده كده احنا في الصيف.

أومأ فارس برأسه رغم أنها لا تراه، ابتسامة خفيفة تسللت إلى شفتيه، وقال بصوت أكثر لين: طيب نروح يا روحي… هتصل أحچز ونروح… بس اطلعي.

أومأت برأسها ببطء، نهضت بصعوبة بالغة، ركبتاها ترتجفان كأنهما ستخونانها، فتحت الباب بيد مرتجفة، ووقفت أمامه شاحبة، شعرها المبعثر يلتصق بوجهها، عيناها محمرتان من البكاء والإرهاق، جسدها مغطى بقميص نوم رقيق لا يخفي ارتجاف جسدها…

نظر إليها فارس بحنان ممزوج بالعبث الذي لا يفارقه، عيناه تلتهمانها في لحظة، ثم سحبها نحوه بقوة رقيقة، ضمها إلى صدره العاري، شعر بحرارة جسدها المتعب يلتصق به، رائحة جسدها الممزوجة بعطرها الخفيف تملأ أنفه….

التهم شفتيها بنهم مفاجئ، قبلة عميقة مشحونة بشغف لا ينتهي، لسانه يغزو فمها يمتص ريقها الدافئ، يدور حول لسانها بجنون خفيف، كأنه يذكرها أن الرحمة ليست نهاية الطريق.

سحبها معه نحو السرير تحت تأثير صدمتها، جسدها يترنح بين ذراعيه، ألقاها على الفراش بلطف خادع، مال فوقها بثقله الثقيل، يداه تثبتان خصرها، شفتاه لا تفارقان شفتيها، يمتصهما ويعضهما بخفة حتى سال لعاب خفيف بينهما…

أنفاسه الساخنة تحرق عنقها، يده انزلقت تحت القميص الرقيق، مر على بطنها المسطح المرتجف من الإرهاق،

ثم صعد إلى نهديها المتورمين، يعصرهما بلطف أولاً ثم بقوة متزايدة، أصابعه تداعب الحلمات المنتصبتين حتى آنت حبيبة داخل فمه.

رفع رأسه قليلاً، نظر إليها بعيون مشتعلة، وهمس بصوت أجش يقطر رغبة: هنروح البحر… بس جبل ما نتحرك… لازم أشبع منك شوية كمان… عشان أجدر أشيلك وأنتي تعبانة.

شهقت حبيبة، حاولت تدفعه بوهن، لكن يديه ثبتتا معصميها فوق رأسها،

جسده يضغط عليها، رجولته المنتصب يحتك بأنوثتها الرطبه المشتعلة، شهقت بأنفاس لاهثة وغمغمت بصوت مكسور:فارس… براحة… أنا خلاص…

لكنه لم يتركها، انحنى وقبل عنقها بقبلات رطبة ساخنة، يمتص بشرتها بنهم، يترك علامات قرمزية جديده على جلدها الحليبي، ثم انزلق إلى أسفل، يرفع القميص حتى انكشف جسدها كله أمامه، يلعق بطنها، يدور لسانه حول السرة، ثم هبط أكثر، يفتح ساقيها برفق حازم، يغوص بوجهه بين فخذيها، يلتهم أنوثتها المتورمة بلذة جائعة، لسانه يدور ويمتص ويعض بلطف يتحول إلى جنون.

ارتجفت حبيبة بعنف، أنينها يعلو في الغرفة، يداها تغرزان في شعره، تحاول تدفعه وتجذبه في آن، جسدها يتقوس تحت لسانه، الماء الساخن يبدأ يتساقط منها مرة أخرى، يغرق فمه، يبتلعه بشراهة.

زمجر فارس بصوت منخفض : آآه… يا حبيبة… طعمك لسة مولع… مش ههملك غير لما أشبع منك.

واستمر يلتهمها، يدفعها نحو حافة الانهيار مرة أخرى، بينما الشمس تبدأ السطوع خارج النوافذ، والرحلة إلى البحر لا تزال تنتظر… لكن النار بينهما لن تنطفئ بهذه السهولة.
……
مساءا في  الغردقة،
كان البحر يبتلع آخر خيط من الضوء، والهواء محمل بملح لاذع يشبه وعد مؤجل…

توقفت السيارات الثلاث أمام بوابة المنتجع في صف واحد، كأنها ذئاب أنهكتها مطاردة طويلة، لكنها لم تفقد أنيابها بعد… أطفئت المحركات، غير أن ما بداخل صدورهم ظل يزمجر في صمت خافت.

ترجل الرجال الثلاثة.

وقف فارس لحظة، يرمق رفيقيه بنظرة جانبية، ثم غمز بعبث لا يخلو من التحدي…

أشار له بدر بإيماءة سريعة، يخفي ابتسامة لعوب عند زاوية فمه،

بينما هز أدهم رأسه ببطء، وابتسامته الساحرة تلمع بخبث مقصود..

كان في حركتهم رجفة أسبوع كامل من جوع لم يشبع… جوع لا علاقة له بالطعام… عيونهم تقدح بشرر الترقب، وبريق حاد يشبه اشتباكًا لم يبدأ بعد.

فتح فارس باب السيارة ببطء محسوب، ومد يده إليها كمن يعرض عهد لا مجرد مساعدة، وقال بصوته المنخفض الدافئ: يلا يا جلبي.

مدت حبيبة يدها نحوه بوهن يتقصد الدلال، تلتصق بأنامله كأنها تعرف مكانها جيدًا. ترجلت بخطوات هادئة، غير أن ارتجاف خفي كان يسري في جسدها…

التف ذراعه حول منكبها برفق يشي بالامتلاك أكثر مما يشي بالحماية، وتحركا نحو الداخل.

خلفهما بدر وليلى، وأدهم ونغم… أزواج يسيرون في صمت ظاهري، لكن تحت الجلد كانت النبضات أعلى من أي موسيقى.

دلفوا إلى بهو الاستقبال، فارتدت خطواتهم على الرخام البارد كإيقاع طبول خافتة تسبق معركة لذيذة…

الأضواء الذهبية انعكست على وجوههم، فكشفت ما حاولوا إخفاءه: شوق حاد، وصبر على وشك الانكسار.

تقدم فارس وأدهم نحو مكتب الاستقبال… انحنى فارس قليلًا، وصوته ينساب هادئ… هدوء خادع يخفي بركان يتنفس تحت جلده:في حچز باسم فارس الأنصاري وأدهم وبدر الأنصاري.

أطرق الموظف إلى الشاشة، أنامله تتحرك بآلية محفوظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية باردة لا تدري أنها تقف على حافة شيء مشتعل.

غمغم بصوت رتيب: مظبوط يا فندم… تلات سويت شهر العسل.

تبادل الثلاثة نظرة سريعة، نظرة تحمل وعد صامت بالانتقام المتأخر. أومأ فارس برأسه وقال ببرود: تمام.

أخرج الموظف الأوراق، طلب البيانات، ثم أشار إلى العامل:الشنط يا عزيز… سويت ١٨٣ و١٨٤ و١٨٥.

انتهت الإجراءات بسرعة مخادعة، وصعدوا إلى الدور الثاني، الممرات مضاءة بإضاءة خافتة ذهبية تلقي ظلال طويلة على جدرانها، كأن المنتجع نفسه يتربص بهم.
كل واحد منهم يحمل في صدره خطة صغيرة، وفي عينيه شرارة لا تنطفئ.

وصل فارس وحبيبة إلى جناحهم أولاً. فتح الباب، دلفت حبيبة بخطوات متعثرة، جسدها يحمل ثقل الإرهاق والألم الذي تراكم في كل مفصل، خلفها فارس يغلق الباب ببطء متعمد، كأنه يغلق باب على العالم الخارجي…

تحركت حبيبة نحو الداخل، عيناها تتفحصان الغرفة الواسعة: السرير الضخم المغطى بمفرش أبيض ناصع، شرفة مفتوحة على البحر يهمس أمواجه في الخارج، رائحة الملح والياسمين تملأ الهواء.

تبعها فارس بخطوات صامتة، حاوط خصرها من الخلف بذراعيه القويتين، جذبها إليه حتى التصق ظهرها بصدره، شعر بحرارة جسدها المنهك تنتقل إليه ككهرباء خفيفة. انحنى، شفتاه قريبتان من أذنها، همس بصوت أجش يقطر شغف: حمد الله علي السلامه! أدي احنا جينا البحر ياجقلبي… مبسوطة؟

شهقت حبيبة بفزع، انسحبت من بين ذراعيه كأن لمسته أحرقتها، وهتفت بنزق مختلط بالتعب: مبسوطة! بس اصبر عليا أنام شوية… أنا منمتش من عشية!

نظر إليها بحنان يحاول أن يخفي اللهيب في عينيه، وقال بصوت أكثر لين: نص ساعة في حضن حبيبك وبعدها نامي للصبح.

صاحت بنزق، لكزته في صدره بقوة مفاجئة، دفعته نحو الباب: أنت بتاع نص ساعة… اطلع بره… أنا هنام يعني هنام… أنت مفكرني زومبي؟

فتحت الباب بعنف، دفعته خارج الجناح، وأغلقت الباب خلفه بقوة جعلت الإطار يهتز…

وقف فارس في الممر، عيناه تضيقان بحنق، وهتف لنفسه بصوت منخفض: البت مخها ساح.

من الخلف، جاء صوت أدهم الغاضب يقطع الصمت:
كلهم مش! هي بس…

التفت فارس، رفع حاجبه بدهشة، ورأى أدهم وبدر يقفان في الممر، كلاهما بنفس التعبير غضب ممزوج برغبه مكبوتة.

كتم فارس ضحكته بصعوبه وغمغم : أنتوا بردك؟

أومأ بدر برأسه بغضب، وهدر بصوت منخفض: شكلهم متفجين علينا… هم أصلاً عاطلين ومش متحملين… ونطلع احنا اللي غلطانين في الآخر.

أومأ فارس، وقال بغضب حاد : صح… وآخرتها فكروا في حل.

ساد صمت قصير، الهواء بينهم يثقل بالتوتر والمكر. ثم رفع بدر رأسه فجأة، ابتسامة خبيثة تتسلل إلى شفتيه، وهتف بصوت خفيض يقطر شر: أنا عندي فكرة… بت حرام.»

اقترب الثلاثة من بعضهم، أصواتهم تهمس كالمؤامرة، عيونهم تلمع تحت الإضاءة الخافتة. وهمس بدر ببعض كلمات بهمس يقطر منها الرغبه والشر ..

همس أدهم بصوت مكتوم: فكرة متوحش يا بدر ..

غمزه فارس بعبث قاتل وهمس : بس حلوة جوي!

نظر فارس إلى باب جناحه المغلق، ثم إلى البابين المجاورين، وابتسم ابتسامة بطيئة مليئة بالوعيد:
يلا… خليهم يرتاحوا شوية… وبعدين… البحر هيشهد على اللي هيحصل.

خرج الثلاثة من الممر بهدوء، خطواتهم تختفي نحو الشرفة المطلة على البحر، يتركون خلفهم ثلاث نساء يظنن أنهن حصلن على لحظة سلام… بينما الرجال يعدون لجولة جديدة، أكثر شراسة، أكثر تملك، وأكثر إثارة.

ووووووووووووووووووووو

تواقعتكم ياسكاكرررررر

ساحره القلم ساره احمد

4.1 374 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
431 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Samar
Samar
7 أيام

تسلم ايدك يا ساره 🥰

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Samar

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
7 أيام

تسلم ايدك يا حبيبتي ❤️❤️❤️😍

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

تسلم الايادي

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

حبيبت قلبي تسلمي ♥️

سلمى
سلمى
7 أيام

تحفة

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  سلمى

تسلمي يا قمر ❤️

سلمى
سلمى
7 أيام

جامد

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  سلمى

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

مبدعه دايما 👏👏😍

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

حبيبت قلبي تسلمي ♥️

Aya Elsalseily
Aya Elsalseily
7 أيام

مبدعه دايما 👏 😍 👏

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Aya Elsalseily

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيفه عزه على
ضيفه عزه على
7 أيام

تسلم ايدك يا ساحره

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيفه عزه على

تسلمي يا حبيبتي ♥️🫶🏻

ضيف
ضيف
7 أيام

الله عليكى بجد ❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

حبيبت قلبي تسلمي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

الفصل تحفة

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
7 أيام

تسلم ايدك ياسارة تحفة كالعادة جميل جدا

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Mero❤️
Mero❤️
7 أيام

روعة تسلم ايدك❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Mero❤️

حبيبت قلبي تسلمي ♥️

Hanaa
Hanaa
7 أيام

ياريتك يا ساره تحلي عليهم لعنه تانيه تخليهم يتهدوشويه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Hanaa

موووووت لي بس سبيهم ينبسطو🥹😂😂

Last edited 7 أيام by Yomna
Rana
Rana
7 أيام

انا مبهوووره بجد تحفهههه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Rana

تسلمي ي حبيبت قلبي ♥️

شيماء
شيماء
7 أيام

تسلم ايدك ياقلبي 💕💕💕💕

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  شيماء

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

👏👏

nadda
nadda
7 أيام

تحفهههه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  nadda

دي عيونك ي حبيبتي ♥️

nadda
nadda
7 أيام

وصف المشاعر حاجه خرافية والله

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  nadda

تسلمي يا حبيبتي ♥️

nadda
nadda
7 أيام

ساحرة فعلا والله ❤❤

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  nadda

تسلمي ي قلبي♥️

sooma
sooma
7 أيام

ناويين ع ايه ياولاد الانصارى

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  sooma

كل خير😂😉

هبه الجبالي
هبه الجبالي
7 أيام

جميله جدا

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  هبه الجبالي

جمال عيونك ي حبيبتي ♥️

ايمان عبده
ايمان عبده
7 أيام

تسلم ايدك بجد البارت تحفه والله

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ايمان عبده

تسلمي يا قمر ♥️

ايمان عبده
ايمان عبده
7 أيام

تحفه وروعه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ايمان عبده

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Marwa saber
Marwa saber
7 أيام

جميل جداً تسلم ايدك ياقمر البارت تحفة كالعادة ❤️♥️🌹

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Marwa saber

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Aminah abughaith
Aminah abughaith
7 أيام

البارت قنبلة بتجنن ❤️ تسلم ايديك😍 والمهم ارتحنا من موسيه😆

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Aminah abughaith

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Salma said
Salma said
7 أيام

تسلم ايدك البارت خطيررررررررررررر ❤️🌹🌹🌹🌹🌹

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Salma said

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Ahmedwaled
Ahmedwaled
7 أيام

احلي ساره

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Ahmedwaled

حلاوة عيونك تسلمي يا حبيبتي ♥️

Ahmedwaled
Ahmedwaled
7 أيام

تسلمي ياقلبي

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Ahmedwaled

حبيبتي تسلميلي ♥️

يارا السيد
يارا السيد
7 أيام

جممممميل اوي

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  يارا السيد

جمال عيونك ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

تسلم ايدك ياقلبي

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

samer yehia
samer yehia
7 أيام

ملحمة

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  samer yehia

حرفيااا♥️😉

نوال ابو حايس
نوال ابو حايس
7 أيام

تسلمي

Yomna
Yomna
7 أيام

تسلمي يا قمر ♥️

Rody galal
Rody galal
7 أيام

تسلم ايدك تحفة

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Rody galal

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

ابدعتى

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

تسلم ايدك روعه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

تحفه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Salma Mohamed
Salma Mohamed
7 أيام

تسلم ايدك ❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Salma Mohamed

تسلمي يا قمر ♥️

Asmaa Ezz
Asmaa Ezz
7 أيام

قمر ❤️❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Asmaa Ezz

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ام عبد الرحمن
ام عبد الرحمن
7 أيام

بجد تحفه تسلم ايدك يا ساره ❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
7 أيام

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

اللعنه كانت رحمه البنات ياقلبي والغالي اتجنن ولا أدهم كنت فاكره مؤدب

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

حصل بجد ما صدقوا😂😂😂

Nedaa
Nedaa
7 أيام

تسلم الايادي ياحب اكيد بجنن ❤️❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Nedaa

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Hadeer
Hadeer
7 أيام

تسلم ايدك عظمة ❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Hadeer

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
7 أيام

❤️❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

♥️♥️

سارة
سارة
7 أيام

تسلم ايدك يا قمر تحفه بجد ❤️❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  سارة

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Sherry Fawzy
Sherry Fawzy
7 أيام

الله ع الجمال ياسو

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  Sherry Fawzy

تسلمي يا حبيبتي دا جمال عيونك ♥️

مامت رحيل
مامت رحيل
7 أيام

رووووووعه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  مامت رحيل

تسلمي يا حبيبتي ♥️

مامت رحيل
مامت رحيل
7 أيام

عجز الكلام عن وصف ابداعك
وبحبك♥️♥️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  مامت رحيل

تسلمي يا حبيبتي ♥️
واحنا بنحبك♥️♥️♥️

شروق ربيع
شروق ربيع
7 أيام

تسلم ايدك يا قلبي البارت جميل جدا ❤️

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  شروق ربيع

تسلمي يا حبيبتي دا جمال عيونك♥️♥️

سماح عبدو
سماح عبدو
7 أيام

البارت فوق الخيال

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  سماح عبدو

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
7 أيام

بجد تووووحفه

Yomna
Yomna
7 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا قمر ♥️