نوفيلا في منتصف الوجع

نوفيلا في منتصف الجوع(الفصل الثاني)

نوفيلا في منتصف الجوع(الفصل الثاني)

أمام شركة الحوت للسياحة،

ذلك المبنى الذي يقف ككائن فولاذي يراقب المدينة من عله،
صف معاذ سيارته بحركة حاسمة، كأنه يركن غضبه قبل أن يترجل….

نزل وهو يحمل حقيبته، ملامحه مشدودة، وفكه مقبوض على صبر يكاد ينفد.

من الجهة الأخرى،
ترجل ماهر العطار، المحامي، وهو يضبط سترته بعادة مهنية لا تخلو من القلق.

قال وهو يسير بمحاذاته، بنبرة عملية تخفي انزعاجه:
طب كنت حاولت معاها تاني… الشرط الجزائي مبلغ كبير أوي.

رفع معاذ منكبيه بقلة حيلة، كمن يلقي بالهزيمة جانبًا، وهتف بغيظ مكبوت:أعملها إيه؟ ابن الكلب اتحرش بيها في الأسانسير! ده أنا ماسك نفسي عنه بالعافية عشان مش عايز مشاكل لفجر… بس لو ترجم كتير دلوقتي هديله على دماغه، واللي يحصل يحصل بقى.

أومأ ماهر برأسه وهو يدلف إلى المصعد، وملامحه تزداد جدية، ثم قال كمن ينتقل من ملف لآخر:طيب عملت إيه في الموضوع اللي قلتلك عليه؟ فتحت فجر؟

هز معاذ رأسه بالنفي، وغمغم بلا مواربة:بصراحة… لا.
مال ماهر برأسه بحنق، ونظر إليه من طرف عينه وكأنه يزن صبره الأخير: يعني إيه لا؟ لا ليه يا معاذ؟ هو أنا إيه مشكلتي اللي تخليك تمطوح فيا كده؟

زفر معاذ بضيق، ثم مد يده وربت على منكب ماهر في محاولة تهدئة يعرف مسبق أنها لن تنجح تمامًا، وقال بنبرةٍ أقل حدة وأكثر صدق : يا صاحبي افهمني… وأنا هلاقي أحسن منك لفجر يعني ، بس كل الحكاية إني عارف إن فجر معندهاش استعداد للارتباط دلوقتي، وإنت عارف ده كويس… غير كده عيشتك هنا، وهي مش بتطيق القاهرة، ولا إنت ينفع تنقل حياتك دهب، ولا هي هترضى ترجع القاهرة بعد كل اللي حصل.

اشتعل وجه ماهر، وزفر بحنق حارق، وهدر وكأن الكلمات تخرج محملة بالغضب القديم:ولاد الكلب دول… لو أحط إيدي عليهم هندغهم لسانهم على اللي عملوه فيها. طفشوها… منهم لله.

توقف المصعد أخيرًا، وانفتح بطنين معدني كأنه إعلان مواجهة.

خرج معاذ أولًا، وخلفه ماهر، وخطوا بخطوات ثابتة نحو مكتب السكرتيرة الخاصة بمكتب أيوب…

وكل منهما يعلم أن ما ينتظرهم خلف هذا الباب، لن يكون مجرد لقاء عمل.

هتف معاذ بصوت رخيم متماسك، يخفي تحت حدة رجل يعرف متى يضرب: عايز أقابل أيوب باشا، لو سمحتي… قولي له معاذ خاطر، والمحامي بتاعه.

أومأت السكرتيرة برأسها بحرفية باردة، لا تعرف الفضول طريق إليها، وقالت:لحظات يا فندم.

رفعت سماعة الهاتف، واستقام صوتها في قالب عملي صارم:معاذ بيه خاطر، المدير التنفيذي لشركة المنارة للتطوير العقاري، والمحامي بتاعه… طالبين يقابلوا حضرتك.

لم يأت الرد متردد ، بل خرج حاسم كضربة مطرقة، قبل أن يغلق الخط:دخليهم.
أغلقت السماعة وأشارت إليهما باقتضاب:اتفضلوا.

أومأ معاذ، وتحرك بصحبة ماهر نحو مكتب أيوب…
طرق الباب بخفة محسوبة،

ثم دلفا…في الداخل، كان أيوب يميل بجسده إلى الخلف، مستقر في مقعده بحركة رتيبة متعمدة، كمن يعلن سيطرته قبل أن يبدأ الحديث…

قال بصوت بارد لاذع، دون أن ينهض:لو جاي تعتذر بالنيابة عنها… وفر وقتك.

تقدم معاذ خطوة واحدة، حتى صار أمام المكتب مباشرة، ونظر إليه بنظرة حادة لا تعرف المجاملة، وقال:لا…
أنا جاي أفسخ العقد، وجايبلك الشرط الجزائي… فجر كلمتها واحدة يا أيوب باشا.

ارتسمت على شفتي أيوب ابتسامة تهكمية، يشوبها ذلك الإعجاب الذي يكرهه لأنه لا يليق بموقفه، وقال: لا برافو عليها… قصرت عليا المشوار… عايزك تبدأ تدور على شغل، شركة المنارة مش مكملة كتير.

ابتسم معاذ بتهكم، لكن عينيه كانتا تلمعان بغضب صافي لا يساوم، وقال:شركة المنارة مستحيل تقع، وحتى لو وقعت… أنا مستحيل أسيب فجر… حتى لو هشتغل معاها في كشك، مش شركة.

تدخل ماهر، وصوته خرج محتد، محمل بغريزة حماية لا تقبل النقاش:كلنا في ضهر فجر… ومحدش يقدر يوقعها.

رفع أيوب حاجبه ببطء، وتمتم بسخرية استفزازية وهو يتأملهما:إيه ده؟ وانت كمان؟ أحب روح الجماعة دي والله… دانا اتلخبط فيكم… مين فيكم المحامي لفجر هانم؟

أشار ماهر إلى نفسه دون تردد، وهتف بصوت حاد قاطع:
حضرتك عارف يا باشا إن معاذ المدير التنفيذي… يبقى أنا المحامي.

وساد المكتب صمت ثقيل…
صمت يشبه الوقوف على حافة مواجهة لا رجوع بعدها.

أومأ أيوب ببطء، ثم سحب سماعة الهاتف بيد متصلبة، وغمغم بصوت مقتضب لا يحتمل التأجيل:سندس… تعالي بسرعة.

أغلق الهاتف وأشار إليهما بيده في حركة آمرة:اتفضلوا.
جلسوا قبالته، وكان الصمت بينهما مشدودا كوتر مشحون.

تجنب معاذ النظر طويل إلى أيوب، لكن الغضب كان ينهش صدره بلا رحمة؛ كلما تذكر كلمات فجر، وتطاول ذلك الرجل عليها داخل المصعد، شعر برغبة عمياء في النهوض وتمزيق صفحة وجهه الباردة المتهكمة، صفحة رجل لا يرى في أفعاله سوى سوء تفاهم…

أما أيوب، فكان يغلي من الداخل…غضب عارم لا يجد مخرج، ولا يصدق أنها اختارت خسارة لا يصدقها عقله… خسارة صفقة ضخمة… فقط لأنها رفضت أن تعمل معه…

لوى شفتيه بحنق، وتمتم في داخله بمرارة سوداء:
كل ده عشان بوسة صغيرة؟ أنا مش فاكرها حتى… ده المفروض تتمسك بالشغل أكتر… يلا، مش وش نعمة.

دلفت سندس الحجار.
شقيقة أيوب، ومدير الحسابات في شركة الحوت.
ولو كان للجمال عنوان، لكان اسمه سندس الحجار.
جمال يشل العقل، أنوثة فتاكة طاغية، لا تحتاج إلى ادعاء؛ حضورها وحده كاف ليربك المكان…

اقتربت من المكتب، ووقفت بثبات، وهتفت بصوت واثق عملي:أفندم يا أيوب؟

أشار إليها أيوب بحدة مكتومة وقال: معاذ بيه جاي يفسخ العقد.

التفتت بعينيها نحوه.عينان لامعتان بطريقة خاطفة، سلبت عقل معاذ في لحظة، وقالت بصوت ناعم يقطر أنوثة طبيعية:ليه يا معاذ بيه؟ إيه اللي حصل؟

رمش معاذ بعينيه، كأن كل ما حوله تلاشى فجأة، وكأن العالم اختزل في تلك الجميلة… في تلك العيون الدباحة.
غمغم بصوت متحشرج:إيه…؟

قطبت حاجبيها بدهشة خفيفة، ثم ابتسمت ابتسامة وادعة، وقالت:يا فندم ليه عايزين نفسخ العقد؟

يا لله…
كان ينقصه تلك الابتسامة فقط؛ ابتسامة تشبه إشاعة شمس دافئة من بين الغيوم…

شد صوته من أعماق حلقه وقال:أصلًا فجر مش عايزة تكمل في الشغل.

مر طيف ضيق خاطف على ملامحها الفاتنة، وقالت بصدق ناعم:ليه؟ خسارة بجد.

تنحنح معاذ بخفوت، ودقات قلبه تصم أذنيه، وقال:
اللي حصل… أنا حقيقي كنت متحفز للشغل معاكم جدًا، بس

قاطعه أيوب بحدة قاطعة لا تقبل النقاش:ما بسش.
شركة الحوت مكسب لأي حد… إنتوا اللي خسرانين.

فتح ماهر الحقيبة بهدوء مهني، وأخرج العقود، ثم قال بصوت ثابت:حصل خير يا جماعة. اتفضل وقع يا باشا.

وسقطت الأوراق على المكتب…
كأنها إعلان رسمي عن بداية حرب باردة، لم تبدأ بعد، لكنها مؤكدة الوقوع.

أومأ أيوب، وانسحب نظره إلى العقد الموضوع أمامه.
توقفت عيناه عند توقيع فجر.
خط خفيف… متسرع… كأنه كتب بلا تردد، بلا مراجعة، بلا حتى نفس عميق قبل القرار.
توقيع امرأة لا تلتفت خلفها.

شد فكيه… أومأ برأسه مرة واحدة، ثم وقع بخط حاد قاطع، خط يشبه الطعنة، وألقى بالعقود إليهم وغمغم بصوت أجش لا يقبل نقاش:اتفضلوا… عندي شغل.

نظرت سندس إليه بدهشة حقيقية، ثم التفتت إلى معاذ.
نهض معاذ على عجل، ارتباك ثقيل يشد ملامحه، أمسك بالحقيبة، ورفعها بحدة، ثم ألقاها على سطح المكتب بقوة مكتومة، وهتف بصوت متهدج:الشرط الجزائي… عن إذنكم.

رفع أيوب عينيه إليه….نظرة واحدة كانت كافية لتحرق الهواء بينهما….غضب صامت، شرس، بلا كلمات.

انصرف معاذ وماهر بخطوات سريعة غاضبة، كأن المكان يضيق بهما، وكأن كل ثانية إضافية داخل ذلك المكتب قد تنفجر…

بقيت سندس واقفة، تنظر إلى شقيقها بدهشة لم تستطع إخفاءها، وقالت:هو إيه اللي حصل يا أيوب؟

هز رأسه بالنفي، وأسند ظهره إلى الكرسي، مال به للخلف، وكأنه يبتعد خطوة عن كل ما حدث…

تمتم بصوت خافت، محمل بتجاهل متعمد:محصلش… امبارح كانت الحفلة، وشدت مع اللي اسمها فجر دي. موضوع مش مهم.

نظرت إليه لحظة أطول مما يجب.
ثم أومأت برأسها، ونهضت وهي تقول بهدوء عملي:
تمام… أنا هرجع مكتبي.

أومأ بصمت…لكن ذلك الصمت… لم يكن هدوء…
كان يخفي خلفه عاصفة مكتملة الأركان؛
غضب مسنن ،وحنق لا يعرف طريق للخروج،

إحساس لاذع بالخسارة… ليس خسارة صفقة فقط،
بل خسارة امرأة وقعت ومضت..
كأن وجوده لم يكن يوم شيئًا يحسب.

…..
في دهب،
كان فندق الفجر واقف على الحافة،

لا كحجر على البحر، بل كفكرة نقية اختارت أن تعيش.
لا يشبه صخب المنتجعات المتكلف،

ولا برودة الأبراج الزجاجية التي لا تعرف الدفء.
كان مكان يشبه فجر نفسها…

هدوء واثق، وجمال لا يصرخ ليرى.
واجهته المودرن البسيطة بخطوط نظيفة،
كقرار حاسم لا رجعة فيه،

ألوانه محايدة، تستعير دفئها من الشمس
وتغتسل بزرقة البحر دون ادعاء.
لا بهرجة…لا استعراض….أناقة صامتة تشعرك، منذ اللحظة الأولى،

أنك وصلت إلى مساحة أمان… لا إلى فندق عابر في ذاكرة السفر…

في الداخل،
تنساب الإضاءة كهمس دافئ، أخشاب طبيعية تحتضن المكان، زجاج واسع يفتح القلب قبل العين على الأفق،
ومساحات هواء تشبه نفس عميق… بعد تعب طال أكثر مما ينبغي.

أما فجر، فكانت الروح الخفية للمكان…تدير الفندق كما تدير نفسها؛ بهدوء صارم، وحضور لا يحتاج إلى رفع صوته….تعرف كل زاوية، كل موظف، كل تفصيلة صغيرة،

كأن الفندق امتداد لقلبها… نظيف، قوي، لا يسمح بالفوضى، ولا يطرد الدفء.
كان الفندق يشبهها في شيء واحد تحديدًا يمنحك الطمأنينة، لكنه لا يسمح لك أن تستهين به.

مكان تأتيه مثقل… فتخرج منه أخف،
كأن فجر تركت لك جزءًا من سلامها
دون أن تطلب مقابلًا.

خرجت فجر من المصعد بخطوات بسيطة،
ترتدي فستان صيفي بحمالات عريضة،

فوق الركبة بقليل،
يضيق على خصرها النحيل، كفراشة تعرف خفتها،
ولا تخجل من ألوانها ولا جمالها… اقتربت من أحد العاملين، وقالت: الفوج وصل؟

أومأ برأسه باحترام:وصل يا فندم، وطلعوا أوضهم، ومنهم اللي على البيتش.

أومأت بهدوء، وتحركت إلى الخارج بخفة،
كما لو كانت تمشي داخل عالم…صاغته بيديها…
ويطيعها بلا ضجيج.

توقفت فجأة عند اهتزاز الهاتف في يدها،
كأن الخيط الرفيع بين القلق والنجاة قد شد دفعة واحدة.

نظرت إلى الشاشة، وزفرت بعمق خرج من صدرها محمل بالترقب، وتمتمت:يارب يكون خير…

رفعت الهاتف إلى أذنها، وقالت بنبرة حاولت أن تخفي قلقها: بشرني يا موزه.

لوى معاذ شفتيه وهو يقود السيارة بثقة مرتاحة، وقال:
خسارة فيكي.

ضحكت بمرح خفيف وهي تسير على الشاطئ، والرمال تحت قدميها تبتلع توترها، وقالت: ليه بس؟ دانا هتجنن من امبارح مستنية منك خبر.

أومأ معاذ برأسه وهو ينظر للطريق أمامه، وقال بنبرة حاسمة تشبه إغلاق ملف ثقيل:خلاص يا ستي… الموضوع خلص، ارتاحي.

زفرت فجر براحه صادقة، كأن شيئًا كان جاثم على صدرها ورفع يده أخيرًا، وهتفت: يوه… هم وانزاح أخيرًا. بني آدم تقيل على القلب بشكل مش ممكن.

ضحك معاذ بصخب صادق، وقال: مشفتيش وشه لما عرف إننا رايحين عشان نفسخ العقد مش نعتذر… كان عامل زي التور الهايج اللي حد شاور له بإشارة حمرا، بس هو متكتف.

شهقت فجر بنزق، وجلست على الرمال، واشتعلت عيناها بنار نفور قديم، وهتفت:نعم؟ نعتذر؟ ده أكيد مريض محتاج يتعالج.

ضحك معاذ بمرح أكبر، وصف السيارة وترجل منها، وقال وهو يهز رأسه:آه فعلًا… بس عليه حتة أخت أوف بجد. يا فجر، البت بتلمع زي اللمبة الليد.

ضحكت فجر، ولمعت عيناها بسعادة خالصة، وقالت:
أخيرًا… الله عليك… أخيرًا عينك رفت يا موزه.

ابتسم معاذ، وعيناه تلمعان بشغف لم يعرف طريقه للإنكار، وقال: رفت بس؟ ديه اتحولت يا فجر… مسكت عيني عنها بالعافية.

مسحت فجر على شعرها الذي التصق بوجهها من هواء البحر، وقالت بنبرة مازحة تخفي حب أخوي خالص:
طيب يلا شد الهمة، ومتخلهاش تفلت من إيدك… ونتحمل أخوها الحمار الحقير وخلاص عشان خاطرك.

ابتسم معاذ بعبث خفيف، وقال:هيحصل… ويلا هوينا، عشان وصلت الشركة… خلي بالك من نفسك.

أومأت برأسها، وقالت: ماشي يا حبيبي، وإنت كمان… سلام.

أغلقت الهاتف، ومالت للخلف، أسندت كفيها على الرمال الدافئة، ورفعت عينيها إلى البحر.

كان الأفق هادئًا، الموج منتظم كنبض مطمئن،
والهواء محمل بسكينة نادرة.

…..
بعد مرور أسبوع
في شركة الحوت للسياحة…

دلفت صوفيا تحمل أحد الملفات، خطواتها مترددة على غير عادتها، وقالت:ايوب، عندي خبر يهمك أوي.

رفع رأسه ببطء، ونزع نظارته الطبية كأنها تثقل عينيه، وقال بصوت رخيم هادئ يخفي تحته توتر دفين:
خبر إيه؟

اقتربت من المكتب، وضعت الملف أمامه بحذر شديد، وقالت:فندق الخديوي في مزاد علني.

تجمد أيوب… كأن الجملة لم تقال، بل طعنت به مباشرة.
ضاقت أنفاسه فجأة، وانسحب الدم من وجهه،
ونهض بخطوة واحدة حادة، واتجه إلى الشرفة.

وقف هناك، ظهره مشدود كوتر على وشك الانقطاع،
وعيناه مغطاة بطبقة شفافة من الدموع،
دموع لا تسقط… بل تحترق في مكانها بقهر دفين.

اقتربت صوفيا بتوتر واضح،
ربتت على منكبه، وقالت بصوت متحشرج مشبع بالحزن:
اهدي يا ايوب… أنا عارفة إنك هتتوجع، وأنا داخلة أقولك كنت شايلة الهم والله.

رفع أيوب عينيه إلى أعلى، كمن يستجدي رحمة لا تأتي،
أو مغفرة لذنبٍ لا يغفر،

وغمغم بصوت مكسور يقطر وجع: يارب… إمتى الخنجر المسموم ده هيطلع من قلبي؟ أنا تعبت… عشر سنين عذاب طويل أوي.

أومأت صوفيا بحزن، وقالت محاولة التماسك:إنت اللي حابس نفسك في العذاب ده يا ايوب… لازم تنسى.

التفت إليها فجأة….كان الغضب في عينيه وحش منفلت،
نار عمياء بلا عقل،

تراجعت خطوة إلى الخلف برعب غريزي،
وغمغمت بتلعثم: مش قصدي… أنا خايفة عليك.

رفع إصبعه في الهواء، تحذيرا ناري كحد سكين،
وهدر بصوت جعل الجدران ترتجف: أوعي تجيبي كلمة انسى دي على لسانك… فاهمة ولا لا؟

أومأت بسرعة، والدموع تقطر من عينيها بلا مقاومة،
وغمغمت:حاضر يا ايوب… حاضر.

أشار إليها بيده، إشارة قاطعة كسيف مغمور بالسم،
وقال بحدة لا تعرف التراجع:اتفضلي… والمزاد ده لازم يرسي علينا مهما كان الثمن، انتي فاهمة؟

أومأت برأسها،
وتراجعت إلى الخلف حتى اصطدمت بأحد الكراسي،
تشعر أن نظراته الحارقة تكاد تحرقها حية.

استدارت، وانصرفت بخطوات سريعة، وأغلقت الباب خلفها… لم تمر لحظات…

حتى قفزت بعنف…. عندما دوى صوت تكسير كل ما في المكتب…. كما في كل مرة، حين يذكر الماضي،
ويفتح الجرح، ويصعد الوجع… كقبر فتح من جديد.

…..
في دهب،
أغمضت فجر عينيها للحظة، ثم غطست أسفل سطح الماء،

كما لو أن البحر احتواها برفق صامت، بعيدًا عن ضوضاء العالم وأحماله الثقيلة…

تسللت إلى الأعماق، حيث تنساب أشعة الشمس عبر الماء،
فتلثم الأسماك الملونة والشعاب المرجانية،
كما لو كانت ترحب بها في عالم لا يعرف الحزن.

كانت المناظر تحيط بها من كل جانب،
لوحات طبيعية تتلون بكل الألوان…
زرقة البحر تتدرج كوشاح سماوي،
والأسماك تتمايل برشاقة بين الشعاب،

كل حركة لها وزنها، كل لمسة ضوء لها معنى.
غرقت فجر في صمت مطلق،

وحين رفعت وجهها، كان الماء يكسوها كالحرير،
وكل خفقة قلبها تنساب مع الأمواج،
تذكرها بأن القوة والهدوء يمكن أن يلتقيا…
في نفس الوقت، وفي نفس المكان.
البحر كان يعانقها، والأعماق تحفظ أسرارها،
وكل شيء حولها ينطق بلغة واحدة:
السلام… والحرية… والطمأنينة.

خرجت بعد مرور وقت، وصعدت المركب، وهي تنزع نظارتها الخاصة بالغوص، على صوت الهاتف.
وضعت النظارة جانبًا، التقطت الهاتف..

ومسحت وجهها من قطرات الماء العالقة بها،
كالؤلؤ الذي يلمع تحت أشعة الشمس…

فتحت الهاتف وقالت: صباح منعش.
ضحك معاذ وقال: تبقي في البحر؟

ابتسمت بحب وقالت:عيبك إنك فهمت.
رفع حاجبه بدهشة مصطنعة وقال:هو ده عيب برده فجر؟
ضحكت بمرح وقالت: آه… ساعات.

تنهد معاذ، وقال:طيب… أنا عايز أقولك حاجة، بس توعديني متزعليش.

انتبهت، ونهضت بسرعة، التوتر يخيم عليها، وقالت: خير يا معاذ؟
تردد معاذ كثيرًا، ثم غمغم بصوت متحشرج: فندق الخديوي نزل في المزاد.

رفعت فجر عينيها بحزن، ارتجفت شفتيها بعنف، وغمغمت:برضه ضيعت آخر حاجة فاضلة من ريحتها.

أومأ معاذ بحنق، وغمغم بصوت أجش: انتي عارفة… ناهد دماغه فكت من ساعة بسمه الله يرحمها، ومحدش بيتوقع تصرفاتها.

عضت فجر شفتيها بعنف، تحاول السيطرة على دموعها،
وجلست على أحد المقاعد وقالت بحسم: أنا هدخل المزاد ده يا معاذ… دي آخر حاجة من ريحتها، وأنا مش هفرط فيها.

هز معاذ رأسه بالنفي، وقال بجدية:مش هينفع يا فجر… انتي عارفة مين في المزاد.

قطبت حاجبيها بدهشة، وردت: مين يعني؟
رد معاذ بصوت قاطع:أيوب الحوت.

أغمضت فجر عينيها بقهر ممزوج بالغضب، وقالت باستنكار:طيب… وإيه يعني… إيه المشكلة؟

رد معاذ بخبرة فائقة:المشكلة إن الحوت عمره ما خسر مزاد… واللي بيقف قدامه… بيبلعه.

لمعت عينيها بشغف التحدي والحنق، وقالت:أنا بقا… مش هيعرف يبلعني… هقف في زوره.
زفر معاذ بحنق، وغمغم: فجر… اعقلي.

ردت بصوت خافت لكنه حاسم:احنا دخلنا المزاد خلاص… حضر نفسك… أنا جاية القاهرة.

أومأ معاذ وقال:تمام… تعالي… بس مش هسمحلك تقفي قدامه وتضيعي كل حاجة… ممكن نعمل معه اتفاق ونتفاهم.

أومأت برأسها،
وحركت المركب حتى تعود إلى الشاطئ،
وقالت:ماشي… بس أنا متأكدة إنه بني آدم براس حمار حقير، وهيستغل الموقف… بس أنا همشي معاك لآخره… سلام.

أغلقت الهاتف،
والمركب يشق صفحة البحر حتى يصل إلى الشاطئ،
والإصرار يقفز بعينيها…
لا تترك ما هو لها.
….
في فيلا الحجار…

خرجت سندس إلى الحديقة، حيث تجلس علوية، شقيقة والدتها، المرأة التي لم تنجبهم من رحمها،

لكنها ربتهم من قلبها بعد رحيل والديهم، وحملت عنهم ما لا تحمله الأمهات أحيانًا.

اقتربت منها وجلست بجوارها، وقالت بصوت مرح مصطنع يخفي تعب قديم: صباح الفل يا لولو.

نظرت لها علوية بنزق متعمد، وكأنها تمارس طقسها الصباحي المعتاد، وهتفت: ولا صباح ولا مسا يا سندس… أنا تعبت من القعدة لوحدي.

ابتسمت سندس بحب، فهي تعرف خالتها أكثر مما تعرف نفسها، وقالت وهي تميل نحوها: هااا… بيشتغل إيه؟

حاولت علوية كتم ضحكتها بصعوبة،
وقالت بنبرة تحمل فخر مبالغ فيه: معيد في الجامعة… قد الدنيا، وعنده ستة وتلاتين سنة بس.

نظرت لها سندس بدهشة صادقة، وقالت: لا ده لسه صغير أوي… يدوب أربع سنين ويدخل في الأربعين.

نظرت لها علوية بنزق مصطنع،
وهتفت بدهشة كأنها تدافع عن مشروع زواج قومي:
وماله يا حبيبتي؟ الأربعيني في عز شبابه! راجل رزين كده، وهادي، ووقار كده…

ثم أضافت بسهم جانبي لا يخطئ: وبعدين ما أخوكي أهو خمسة وتلاتين ولسه ما قال حتى يا جواز… وشكله مش هيقول.

أومأت سندس برأسها، وتسلل التوتر إلى صوتها، وقالت:
أيوب ده حوار… ربنا يعينه على دماغه.

نظرت لها علوية بنزق حقيقي هذه المرة،
وهتفت بلهجة لا تقبل الجدل:ودماغك إنتي يا بنتي؟ ما انتي أهو داخلة على السبعة وعشرين، وكل ما يتقدملك عريس ترفضي من غير حتى سبب.

بلعت سندس غصتها، وانخفض صوتها كمن يخشى أن يسمع قلبه، وغمغمت بنحيب مكتوم: إنتي عارفة السبب يا خالتو.

ربتت علوية على ساقها بحنان خالص، حنان امرأة جربت الخسارة وتعرف ثمنها، وقالت بانفعال صادق:
يا حبيبتي… ابن الكلب الله يجحمه مطرح ما هو قاعد، ويحرقه بجاز لو كان عايش! هو اللي خسر لما سابك… ده واطي ولا يسوى.

نهضت سندس فجأة، كأن جمر متقد اشتعل في قلبها دفعة واحدة، وامتلأت عيناها بالدموع،
وغمغمت بقهر حارق: خلاص يا خالتو… انتي عارفة سيرته بتحرق دمي. .. أنا بكره… وبكره كل الرجالة،
ومستحيل أسيب قلبي تاني لراجل، لو هموت.

وتحركت بخطوات سريعة غاضبة، تحترق من الداخل،
كأن الماضي يمشي خلفها ولا يتركها..

ضربت علوية كفا بكف، ورفعت عينيها للسماء بحنق ممزوج بالدعاء، وهتفت: الله يرحمك يا كريمة يا أختي…
لو عايشة مع عيالك،كنتي اتشليتي من غلبهم.

…..
في شركة المنارة…

جلست فجر على كرسيها، تنتظر بثقل قلبها، ويدها تعانق حقيبتها، عيناها تتقاطعان مع الأرض والساعة، والتوتر يثقل كل أنفاسها…

كل لحظة تمر كانت كالسكاكين، وكل خفقة قلب تضغط على صدرها.
ضغط معاذ علي هاتفه، وقطب حاجبه بغضب لا يخفى، وهتف:يعني إيه يا صوفيا؟

ردت صوفيا بصوت محايد، كمن يقرأ ورقة فارغة:
صدقني يا معاذ… الفندق ده مهم جدًا، ومستحيل يسيبوه.

طرق معاذ مكتبه بعنف، وكأن القوة يمكن أن تجبر الأحداث على الالتزام بخطوطه:يعني مفيش حل؟

رفعت صوفيا منكبيها بخفة، وغمغمت بنبرة تحمل وزن من الأمل:ممكن… لو فجر هانم جات وقابلته… ممكن يكون في حل.

أومأ معاذ برأسه باستسلام مكتوم، وكأن الكلمات لم تعد كافية:تمام يا صافيا… سلام…

أغلق الهاتف ببطء، ورفع رأسه ليجد فجر، تهز ساقها بتوتر، ووجهها يفيض بغضب مكبوت، كبركان على وشك الانفجار…

صاحت، كأنها تصب كل شعورها في الهواء: مش قلتلك… ده مش بني آدم… ده حمار حقير!

نظر لها معاذ بحنق، صوته منخفض لكنه ثقل الحديد في صدره:أنا اللي قلتلك… مفيش غير التفاهم… يمكن ينفع.

نظرت له بعينين ملتهبتين، هتفت:هو قالك إيه؟

رفع معاذ عينيه، غاضب، كأنما يقاوم موجة غضبها التي تحاول اقتحام قلبه:هو مقالش… بس صوفيا بتقول… لو روحتي تقبليه… يمكن تتفاهموا.

زمت شفتيها بعنف، سحبت حقيبتها من بين يديها، وخطت بخطوات متلاحقة نحو الباب، والغضب يسبقها كظل قاتم.

صوت معاذ يتبعها، يعلو بغضب محاول اللحاق بما تهرب منه الكلمات:فجر… استني!

لكن فجر كانت قد انصرفت بالفعل، غاضبة، حادة، حرة… والغضب كان رفيقها الذي لا يفارقها.

أمام شركة الحوت…
توقفت سيارة فجر أمام واجهة الشركة، كأنها قذيفة من غضب، وترجلت منها بخطوات حادة، كل خطوة تخترق الأرض وكأنها تحدق في كل من حولها…

دخلت الشركة بسرعة، وحركة جسدها تشي بالتصميم والانفجار الكامن، وتوقفت أمام مكتب الاستقبال.
قالت بصوت صارم:مكتب أيوب الحجار.

نظر إليها الموظف بدهشة، كمن يكتشف عاصفة تقتحم صمته:الدور التاني… أول مكتب.

أومات فجر برأسها، وتحركت نحو المصعد بخطوات غاضبة، كل خطوة تحكي عن الحنق المكبوت والرغبة في مواجهة ما ينتظرها…

مر الوقت بصمت ثقيل، ثم انفتح باب المصعد، وخرجت فجر، عيناها تلتقطان كل زاوية، كل حركة، وكل نظرة، والغضب يتصاعد في صدرها كأعمدة دخان لا تهدأ.
اقتربت من مكتب صوفيا، هتفت بصوت حاد:هو موجود جوه؟

نهضت صوفيا بهدوء، محاولة تهدئة العاصفة التي تقف أمامها: موجود يا فجر هانم… بس ممكن تهدي؟ حاولي تكوني أهدى عشان تحلي الموضوع.

أومات فجر برأسها وغمغمت بصوت كأنه انفجار محتجز:
هو يهدي… بدل ما أطقم زمارته!

كتمت صوفيا ضحكتها بصعوبة، وأشارت لها مبتسمة بخفة:طيب… اتفضلي… ربنا يستر.

أومات فجر مجددًا برأسها، بعينين تلمعان بالغضب، وقالت:ماشي… قولي له أنا عايزه أقابله.

حركت صوفيا جسدها بخفة، خطوات سريعة، ثم عادت بعد لحظات، وأشارت لها بهدوء:اتفضلي يا هانم.

تقدمت فجر بخطوات واثقة، كأن كل خطوة منها تصنع مساحة من السيطرة والثبات،

وأغلقت صوفيا الباب خلفها، فابتلع الهواء حولها صمت متوتر… وقفت بجانب الباب ، عينها تتقدان بالحرارة والحنق، وصوتها خرج من بين شفتيها محمل بالإصرار:
ممكن اتكلم معاك؟

رفع أيوب حاجبه، وعيونه كأنها تقوض أي محاولة للتحدي، وصوته رخيم، يموج بالغضب ممزوج بالفضول:
وعلي إيه؟ دخلتي المكتب… كنتي استني تحت جمب العربيه ونتقابل في الشارع!

نظرت له فجر بعينين ثائرتين، ونفسها يتلاحق بخفة، وقالت:قصدك إيه؟

ابتسم أيوب بابتسامة عابثة، عض شفته، ودار حول المكتب كأنه يحيط بميدان المواجهة،

ووقف بجانب الكرسي واضع يده على ظهره، صوته يقطر تلاعب:قصدي إنك تقعدي… ولا خايفة؟ أنا فايق دلوقتي… مش سكران.

اقتربت منه فجر، خطواتها سريعة، هادئة، مليئة بالقوة، كأنها تحدي صارخ:أنا مش خايفة… هخاف ليه؟

جلست على الكرسي بثقة، ظهرها مستقيم، وساقها فوق الأخرى، وقالت بصوت حازم:أنا جايه عشان…

قاطعه أيوب وهو ينحني على ظهر الكرسي، وهمس في أذنها من الخلف بصوت عابث: تشربي إيه؟

تجمدت، تنفسها يعلو من شدة قربه، وقالت بتلعثم:
أنا مش عايزة أشرب حاجة.

ربت على منكبها برفق ممزوج بالعبث، وهمس:اهدي… اهدي… انتي مش بتخافي من حاجة.

قبضت على ذراع الكرسي، وزاحت يده بيدها الأخرى، وهتفت بحدة:إيدك جمبك لو سمحت… وخلينا في اللي أنا جايه عشانه.

رفع حاجبه، وتسللت قوة ونعومة في نظراته، دار حولها، وجلس على الكرسي المقابل، عيونه تشتعل بالنار، وهمس بصوت خافت لكنه مشحون بالقوة: جايه ليه ياتري؟

زفرت فجر بضيق، ساقاها ترتجفان قليلاً، وعيناها تتوهجان بالتحدي، وقالت بحزم: فندق الخديوي.

قطب حاجبه بدهشة، وغمغم: ماله؟
رفعت رأسها بتحدي صارخ، وصوتها يصدح بالحزم:
أنا عايزه الفندق ده… انت لازم تنسحب من المزاد… عشان أنا مستحيل انسحب.

نظر لها بدهشة ممزوجة بالغضب، وهدر بصوت عالي:
ليه بقا… مستحيل تنسحبي… وأنا كمان مستحيل انسحب!

زفرت بضيق، وغمغمت: ليه بقا… يهمك في إيه فندق قديم وكمان مش شغال؟
رفع حاجبه ببرود حاد، وصوته يقطع الهواء: ممكن أسألك نفس السؤال؟

كَورت فجر قبضتها، وبرودة كلمته انغرست في صدرها كإبرة صدئة، وقالت بصوت مكتوم يقطر احتقان: سبب شخصي.

تأملها أيوب لحظات، كأنه يزن الكلمة لا معناها، ثم انسحب الدهشة من عينيه وحل محلها جمود قاسي، وقال ببرود قاتل: ميهمنيش… أنا مش هسيب المزاد ده.

اشتعل شيء بدائي داخلها، قبضت على مطفأة السيجار حتى ابيضت مفاصل أصابعها، وهتفت بانفعال: بتسأل ليه طالما ميهمكش؟

هبطت عيناه إلى يدها المشدودة على المطفأة، كأنها سلاح صغير في يد امرأة لا تعرف التراجع…

كتم ضحكته بصعوبة، ضحكة واهنة تحمل سخرية مستفزة، وقال:يعني إنتي تقدري تدفعي تمن إن الحوت ينسحب من مزاد؟

رفعت رأسها، عيناها تقدحان شرر من الغضب والإهانة، وقالت بحنق:أيوه… قول كده من الأول، عايز كام؟

اقترب منها، المسافة بينهما تذوب بسرعة مريبة، ونظراته تمتلئ بخبث شيطاني لا يحاول إخفاءه، وقال بصوت منخفض لزج:إنتي التمن! لو عايزني أنسحب… نقضي ليلة مع بعض.

تجمد الزمن للحظة….اتسعت عيناها بذهول مصعوق، تلاه غضب حارق صاعد من أعمق نقطة في كرامتها…

شفتاها انطبقتا بعنف، ومع أول شرارة عقل غائبة، رفعت المطفأة لتسحق بها غروره…

لكن قبضته كانت أسرع… أمسك يدها بعنف، قوة صادمة لا تعرف الرحمة، ونهض مندفع نحوها، كفه يلتف حول عنقها، يضغطها إلى ظهر الكرسي، وصوته يهبط خافت حاد كحد السكين:لا… انتي لما ضربتيني لما بوستك كنت سكران، مش معنى كده هسمحلك تعمليها تاني.

اختنق نفسها، حاولت دفعه بكل ما تبقى فيها من قوة، وصاحت بصوت مبحوح ممزوج بالقهر: ابعد إيدك يا حيوان يا غبي!

هز رأسه ببطء، برود قاتل في ملامحه، وهمس باستفزاز مقزز: هي البوسة كان طعمها حلو… عجبتك؟ اصل أنا مش فاكرها!!

شهقت بخجل ممزوج بذعر وغضب، عيناها تجحظان من وقاحته، وفي لحظة غريزية خالصة، رفعت قدمها وضربته بقسوة أسفل الحزام…

صرخ بألم حاد، وارتدت يده عن عنقها، قابضًا على موضع الألم، وهدر بغضب منفلت:يا بت الكلب!

دفعت فجر جسده بكل ما تملك من قوة، لا تفكر، لا تلتفت، واندفعت راكضة بأقصى سرعتها،
كأنها تهرب من وحش كاد يلتهم روحها قبل جسدها.

ووووووووووووووووووووووووووووووووو

انتظرني في البارت الثالث

ساحره القلم ساره احمد

4.1 288 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
489 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Imen kraoua
Imen kraoua
1 شهر

يا مرحب بالحوت و فجره ♥️

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Imen kraoua

الحلوين♥️♥️🔥

ضيف
ضيف
1 شهر
ردّ على  Imen kraoua

روعه روعه بجد تحفه

ضيف
ضيف
1 شهر

توحفه طبعا من قبل ما نقرا 💖💖

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Imen kraoua
Imen kraoua
1 شهر

تسلم ايديكي حبيبتي ♥️ النوفيلا ابداع

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Imen kraoua

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Imen kraoua
Imen kraoua
1 شهر

يلا يا حلوين اوعوا تنسوا التفاعل ما تخلوش سارة و الادمن يزعلوا مننا

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Imen kraoua

يلا يقمرات♥️

BN Hafid
BN Hafid
1 شهر

تسلم ايدك

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  BN Hafid

تسلمي ي حبيبتي ♥️

BN Hafid
BN Hafid
1 شهر

الحووت وسفالتو رجعو

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  BN Hafid

حصل😂

BN Hafid
BN Hafid
1 شهر

تسلم الايادي 😘😘😘😘😘

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  BN Hafid

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

تسلم الايادي

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

مروة البحيرى
مروة البحيرى
1 شهر

تحفه بجد تسلم ايدكى يا قمر ♥️♥️♥️

Yomna
Yomna
1 شهر

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Nedaa
Nedaa
1 شهر

يا حلاوتك ي حوت ❤️❤️❤️
تسلم الايادي ياحب❤️

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Nedaa

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Salma said
Salma said
1 شهر

🌹🌹🌹

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Salma said

♥️♥️

Salma said
Salma said
1 شهر

جميل ❤️🌹

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Salma said

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Doha
Doha
1 شهر

تو وووووووحفه 🔥🔥🔥🔥🔥

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Doha

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

روعه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Zahra
Zahra
1 شهر

تحفه تحفه تحفه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Zahra

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

ايه الجمال ده🥰

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

الجو ولع نار بين الحوت وفجره

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

حصل😂😂

Nabila Ahmed
Nabila Ahmed
1 شهر

عظمة كالعادة ياسارة تسلم ايدك

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Nabila Ahmed

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Princess soma
Princess soma
1 شهر

الحوت حضر وفايق مش نايم ياحلاوته

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Princess soma

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

إيه العظمه دى
رووووعه اوووى

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

روغه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Shimooo
Shimooo
1 شهر

تحففففففه اوووي😍❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Shimooo

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

توووووحفه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

ليه كدة ياحبيبي أنت فاكرها واحدة شمال تقضي معاها ليلة اخس على تفكيرك بس جدعة يافجر خليه كدة مش نافع ضربة في مقتل

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تفكير وقح 😂😂

Last edited 1 شهر by Yomna
ضيف
ضيف
1 شهر

ههههههههههههههه يستاهل

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

حصل😂♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

الفصل جميل
تسلم ايدك ياحبيبتي 😍

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

جميلة جدا جدا جدا جدا جدا

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

جميلة

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤❤❤

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

ابداع ياسارة❤❤❤

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Samar
Samar
1 شهر

انتي عظمه والله مبدعه ♥️

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Samar

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

ايه ده ابداع وعظمه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

البارت جامد

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

تحفه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي قلبي ♥️

نور الحياه
نور الحياه
1 شهر

تسلم ايدك 😍

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  نور الحياه

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

برااااااااافو

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

♥️♥️

BN Hafid
BN Hafid
1 شهر

ايه القفلة دي ابقو طمنوني عالبنت

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  BN Hafid

هنطمن😂♥️

ايمان عبده
ايمان عبده
1 شهر

والله تحفه

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ايمان عبده

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ايمان عبده
ايمان عبده
1 شهر

يالهوي على الجمال

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ايمان عبده

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
1 شهر

ابداع ياسارة❤❤❤❤

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Sara
Sara
1 شهر

كل روايات سارة جميلة جدا 😍

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Sara

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ايمان عبده
ايمان عبده
1 شهر

ده اسمه عظمه وابداع

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ايمان عبده

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ام انس
ام انس
1 شهر

ايوه يا جدعان اقسم بالله ساره كاتبه عظمه انا مش قادره استنى الفصل الجاي ❤️❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ام انس

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ام انس
ام انس
1 شهر

الجاي جمدان بس 🔥🔥🔥

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  ام انس

الجاي ضرب نار♥️

Lily Ahmed
Lily Ahmed
1 شهر

اوباااا تحت الحزام 🙈

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Lily Ahmed

😂😂

Lily Ahmed
Lily Ahmed
1 شهر

المقابله كانت كارثيه🙆

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Lily Ahmed

حصل😂

Lily Ahmed
Lily Ahmed
1 شهر

محتاجين شويه توضيح

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Lily Ahmed

للاي😂

Lily Ahmed
Lily Ahmed
1 شهر

تسلم ايدك يا قلبي 😍

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  Lily Ahmed

تسلمي ي حبيبتي ♥️

فاطمه
فاطمه
1 شهر

هههههههه
ضربته تحت الحزام
يستاهل بصراحه هو قليل الادب
سلم ايديكي وعنيكي ياقمر
النوفيلا روعه ممكن نزن عليكي تخليها روايه
ايه رايك😎

Yomna
Yomna
1 شهر
ردّ على  فاطمه

العربي بسرعه 😂😂♥️