عشق ملعون بالدم

عشق ملعون بالدم(الفصل العاشر )

عشق ملعون بالدم(الفصل العاشر )

تتعلّق الأرواحُ أحيانًا بأرواحٍ أخرى كما لو وُلدت من ذات النور، وكأنّ بينهما خيطًا خفيًّا لا يُرى، يشدّ أحدهما إلى الآخر مهما تباعدت المسافات وتقلّبت الأقدار.
إنّه تعلّقٌ لا يُشبه التعود، فالعادات تذبل مع مرور الأيام، أمّا هذا الشعور فيترسّخ أكثر، يتغلغل في القلب كجذرٍ قديمٍ يرفض الموت.

ذلك الحبّ الذي يتجاوز الملامح، لا يطلب حضورًا جسديًا ولا دفءَ لقاء، بل يكتفي بوجودٍ غامضٍ يسكن الروح ويُبقيها يقِظةً رغم الانكسار.
هو حبٌّ لا يُشبه حبّ العيون، بل حبّ الأرواح التي تعرّفت إلى بعضها في زمنٍ لا نعرفه، ثم تاهت، وبقي منها صدى لا يهدأ.

وحين تُحبّ روح أحدهم، تدرك أنّ لا بديل له، وأنّ العالم برُمّته يمكن أن يمتلئ بالوجوه، لكنّه يظلّ فارغًا من دون تلك الروح التي اختارتك وسكنت فيك.
تسافر القلوب في صمتٍ موجِع، تعبر الغياب كمن يعبر ليلًا بلا نجوم، تبحث في الأفق عن أثرٍ منهم، عن أنفاسٍ تشبههم، عن طيفٍ يطمئنها أنهم ما زالوا هناك.

فحبّ العين زائل، يذوب مع الزمن، أمّا حبّ الروح فهو الوجع المقيم… الحنين الذي لا يُشفى، والغياب الذي لا يُعوَّض، والنبض الذي يبقى شاهدًا على أن بعض الأرواح، حين تتلاقى، لا تفترق أبدًا… وإن فرّقها القدر.

رفع بدر حاجبه ببطء، والعروق في صدغه تنبض بغضب صامت، بينما انحدرت نبرة صوته داخله كالسم : دكتور؟! دا أنا اللي محتاچ دكتور بعد اللي شفته فوج ، هتچلط يا يما والله!

كتم صهيب ضحكته بصعوبة، والخبث يتراقص في عينيه، ثم قال ساخرا: الدكتور مريح اليومين دول… ربنا يفكها عليه يما!”

عض بدر شفته السفلى بقهر، وغمغم بين أسنانه:
تريح راحتي يا بعيد…”

نظرت إليه شهيه بدهشة متسائلة: كيف مريح؟ إچازة يعني؟”

هزت فاطمة رأسها مؤكدة بارتباك ممزوج بالتوتر : أيوه يا خيتي، الدكتور إچازة.”

أشارت شهيه بيدها وقالت بحماس تلقائي: طب كلموا مراته، اهي دكتورة! زينه جوي كانت هتابع مرت صهيب!”

زفر صهيب بصخب، ولوح بيده في ضيق: زمجانه يما! چوزها نكد عليها!”

انفجر الغضب في وجه بدر، وزفر هو الآخر بعنف، ونهض بخطوات حارقة، كأن الأرض تضيق تحته، وغادر دون أن يلتفت.

ساد الصمت، وانكسرت النظرات في أرجاء المكان.
ونظر الجميع إلى بدر بحزن خافت، بينما نهض صهيب بعده بخطى مترددة، و الحزن يثقل كتفيه على حال صديقه الذي يأكل الشوق روحه بصمت لا يرى.

قطبت شهية حاجبها بدهشة وهي تتابع انصراف بدر الغاضب، ثم التفتت إلى ليله قائلة بفضول لا يخلو من قلق :في إيه يا بتي؟ چوزك جلب وشه ليه كده؟”

خفضت ليلة بصرها، واختنق صوتها بحزن حاولت إخفائه، وقالت بهدوء متعب:يما… انتي هتكبري الحكاية ليه؟ أنا أصلًا مش حامل… ومتفجه مع بدر نأچل الحمل لبعد الكلية.”

أومأت شهية ببطء، ثم ربتت على ساق ليلة بحنان ممزوج باللوم وقالت : إباي… وانتي يابتي هتحرمي چوزِك من الخِلفة كل ديه؟ چوزك ما يِتحمّلش، وهيشيل في قلبه منّيك.”

رفعت فاطمه رأسها ببطء، وعيناها تلمعان بدموع مكبوتة، وقالت بصوت متهدج يائس: ولا يشيل ولا حاچة… البت صغار، ومهتجدرش عالكلية والحمل وجرفه!”

هزت شهيّة رأسها بعدم اقتناع، وهي تزفر تنهيدة طويلة وقالت في استسلام خافت:اللي يريحهم يا خيتي… المهم ربنا يهدي سرهم.”

سكتت لحظة، تحدق في ابنتها أمامها بعين أم تدرك أن الكلام لن يغير القدر، لكن قلبها ينبض بخوف خفي على طفلته، خوف لا تعرف له سببًا، ربما كان مجرد صدى قلب الأم.”

في ردهات السرايا،

حيث يلتبس الضجيج بالهمس، اقترب صهيب من بدر ورفع يده تربت على منكبه، بصوت يختلط فيه الحزم بالود قال:علي جد ما متكدر منك، على جد ما متكدر عليكم… بس إنت اللي

قاطعه بدر بحنق مكبوت، وصوته يهز الهواء بينهما:
هجولك إيه أنا مش ناجص تجطيم؟ أنا على شعره وهنفچر!  بعد عني بدل ما أنفچر فيك.”

تراجع صهيب ضاحكا بمرح ساخر، قال: إيه الهبة ديه اللي موديك في داهية؟”

قبض بدر على ياقة قميصه، وصرخ بنبرة حادة تكاد تبرق:إنت لسه وعيت هب؟ دانا هدبك دبة تجيب أَچلك لو ما لميت حالك عني؟!

ربت صهيب على كفه، وابتسامته تحنو بالسخرية وقال بصوت متهكم:يا حبيبي… أنا كام مرة أجولك شغلك عجلك. ما إنت لو هتفكر مش هتبجى متبهدل، وتتزنج الزنجة السودة ديه.”

عض بدر شفته السفلى بحنق، وغمغم مقاطعًا:
إنت مصمم يا چدع؟”

ثم أخمد كلامه بضربة مفاجئة بركبته تحت حزام صهيب. صرخ الأخير من الألم، وانكمش على نفسه وهو يضع يده على موضع الضربة، يلهث ويتمتم بغضب متناثر:
آآآآه… يا ولد الكلب…”

رفع بدر حاجبه ببرود حاد، ونظرة شماتة تعلو محياه وهو يلوح بصوته الممزوج بالاستهزاء: خلينا زي بعض، عشان لا تعيرني ولا أعيرك يا عـ**!!

انصرف بدر وابتسامة شامتة على شفتيه؛ وترك صهيب ساقطًا على ركبتيه من الألم، وهمهم متألم: بس أنا خلفت يا عـ**… بردك هعيرك يا مدبوب”
…….

في سرايا العزيزي،

كانت رائحة الصبح تتداخل مع عبق الحنين، كأن الجدران نفسها تبكي فراقهم في صمت لا يسمع…

احتضنت إنعام ريم بقلب يفيض وجعًا ووداعًا، وراحت تربت على منكبها في حنو أمومي موجوع وهمسة بنحيب خافت:هتوحشك يا بتي كده… لاول حبيبة، ودلوق انتي فضيتوا البيت عليه إكده!”

ارتجفت شفتا ريم، وارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة تخفي خلفها غصة الحنين، ثم انحنت وقبلت رأس انعام قائلة بصوت مبحوح بالدموع:ليه البكي يا يما؟ أنا كله سبوع واحد، وهچيلك لما تزهجي مني.”

ضمت إنعام الصغيرة كيان إلى صدرها كما تضم العمر الذي يخاف أن يفر من بين يديها، واستنشقت رائحتها كأنها تتشبث بها، ثم قالت بصوت مرتعش والدموع تتلألأ على وجنتيها: أوعي البِت… حطيها في عينك يا ريم.”

أومأت ريم برقة، وقد بدا في عينيها وعي الابنة وطمأنينة الأم في آن واحد، وقالت بخضوع هادئ:
حاضر يا يما.”

وفي تلك اللحظة، انفتح الباب بعنف طفيف، ودلف فوزي بخطوات متوترةٍ ونظرة حانقة، وصوته يخترق دفء اللحظة كصفعة من واقع صلب لا يعرف الرقة:چرى إيه كل ديه؟!”

التفت نحو أمير الجالس على الأريكة، مستندًا إلى كفه، وعيناه تتأملان المشهد كمن يشاهد فصلًا أخيرًا في فيلم قديم، فصاح فوزي بنفاد صبر:وانت بدل ما انت جاعد كده استعچلهم! ما انت خابر يوم الحريم بسنة!”

ضرب أمير كف على الآخر بدهشة مضحكة، وهتف بعينين متسعتين:أنا جاعد استعچب كل ديه عشان سبوع يا خلج!”

رمقته إنعام بنظرة تجمع بين الدهشة واللوم، وقالت بحزم أمومي صادق:إباي… انت تسكت تسكت وتجوم مرة واحدة كي الولعه!”

رفع أمير شفته العليا بضيق طفولي، وغمغم في تبرم ساخر:لي ساعة مستنيكم تخلصوا حب في بعض، وأطلع ولعة في الآخر!”

ابتسمت ريم رغم دموعها، ومدت يدها تشير نحو الباب وهي تقول بهدوء مائل إلى الحنين:خلاص يما، يلا يا خوي.”

ربتت إنعام على ظهرها برفق، وصوتها يتشقق بالدعاء:
طريق السلامة يا بتي.”

أومأت ريم بعينين دامعتين تلمعان بالحب، وقالت في همس مرتجف:الله يسلمك يا حبيبتي.”

نهض أمير في تلك اللحظة، التقط حقيبتها دون كلمة، وسار نحو الباب بخطوات متثاقلة تخلط بين الملل والحرص.

تبعته ريم، تلفتت حولها في الممر الطويل كأنها تودع قطعة من ذاتها تركتها في كل زاوية من البيت.

فتح أمير صندوق السيارة ووضع الحقيبة بعناية مفرطة لا تليق بطبعه الجاف، بينما وقفت إنعام عند الباب، تتعقبهم بنظرات تلمع كخيوط المطر تحت ضوء الصبح، تلوح بيدها في صمت يشبه الصلاة، وتخفي في صدرها رجاء واحدًا: أن يعودوا كما غادروا، بلا ندبةٍ في القلب.

وقف فوزي عند باب السيارة، ورفع صوته الجهوري ليقطع صمت الصباح: هات البِت يا بتي!”

أومأت ريم برفق، ووضعت طفلتها كيان بين ذراعيه بحنان متأزم،

صعدت إلى المقعد الخلفي للسيارة، وركنت جسدها ومد  فوزي يده بالطفله مره اخري بحنو بالغ

وصعد فوزي السياره ، ومد يده ثانية ليأخذ الطفلة من بين ذراعيها، يمسك بها بعناية وكأنها قطعة ثمينة من قلبه، ثم أغلق الباب خلفهما.

جلس أمير على كرسي السائق، يضغط على المقود بيديه المشدودتين، وعيناه تتأملان الطريق الطويل أمامهم، كأنهما يشقان طريقًا ليس فقط عبر المسافات، بل عبر مشاعرٍ معقدة من فقدان، والتزام، وخوف من المستقبل.

وانطلقت السيارة، تاركة وراءها بيت فوزي الذي اعتاد أن يحمل ضحكهم وصراخهم وحكاياتهم، وداخل قلب ريم مزيج من الحنين والرهبة، وداخل قلب أمير توتر الصمت والالتزام الصامت الذي يفرضه عليه الجميع، بينما كيان تلتصق برحمة أُمها ودفء حضن جدها.

مرت أكثر من ساعة على انطلاق السيارة، حتى دلفت أخيرًا إلى فناء بيت عبد الله السوهاجي الواسع،

حيث تتدلى على الشرفات نباتات اللبلاب، وتفوح رائحة القهوة الطازجة من الداخل، كأن البيت نفسه يرحب بالقادمين.

توقفت السيارة، ونزل أمير أولًا بخطوات ثابتة، تبعته ريم التي كانت قلبها يضطرب بين الحنين والخوف من هذا اللقاء.

خلفها نزل فوزي، محتضن الطفله بحنان كبير، وقال مبتسم : حمد لله علي السلامة يابتي.”

تحركت ريم بخطوات مترددة، وهي ترد بابتسامة خجولة لكنها صادقة: الله يسلمك يا ابوي.”

وفجأة، ارتفع صوت محسن من داخل الفناء، نبرة الترحيب تشع دفئ: يا ألف مرحب يا عمي فوزي! حمد لله علي السلامة.”

اقترب فوزي منه، صافحه بحرارة، وقال بجدية مختلطة بالمحبة:الله يسلمك يا ولدي… كيفك؟ وكيف أبوك؟”

أشار محسن بيده إلى الداخل قائلاً بنبرة مرحة ودافئة:
مستنيكم من بدري يا عمي… اتفضلوا بيتكم ومطرحكم.”

أومأ فوزي برأسه، وابتسم قائلاً بدعاء صادق: يجعله عامر بحسكم يا ولدي.”

اقترب محسن بخطوات واثقة، صافح أمير بحرارة، ثم مد ذراعه ليضم ريم بينهما، وهتف بنبرة مرحة ودافئة:
كيفك يا حبيبتي، وكيفك يا أمير! أخيرًا چبتولنا بتني!”

ربتت ريم على منكب أخيها برقة، وردت بابتسامة خجولة لكنها دافئة: زينه يا أخوي.”

ابتسم أمير قائلاً بمزاح خافت:اشبعوا منيها كيف ما بدكم… سبوع كامل.”

قطب محسن حاجبه بدهشة، وقال:كيف يعني؟”

أشار له أمير بابتسامة صغيرة: تعالى چوه وانت تفهم.”

وزع محسن نظراته بينهم بدهشة ممزوجة بالفضول، ثم قال: هفهم چوه… طب تعالوا.”

تحركوا جميعًا نحو الداخل، حيث استقبلتهم مني، والدة ريم، وفتحت ذراعيها على وسعها، وابتسامة النور تعلو وجهها وهي تقول بترحاب ودفء: أهلا يا بتي! يا مرحب! يا مرحب!”

ضمت ريم والدتها إلى صدرها، وهمسة وهي تنبض مشاعر الاشتياق: الله يسلمك يا يما… وحشتيني جوي.”

أجابت مني بحنان لا يخلو من دمعة فرح: اتوحشتك چوي يا بتي.”

صافحت مني أمير بعينين تلمعان بالمحبة والحرص:
كيفك يا ولدي؟”

صافحه أمير باحترام ووقار، وهتف وهو يحاول أن يخفي ارتباكه: الحمد لله… زين. كيفك يا أمي؟”

ربّتت مني على منكب ابنها برقة، وقالت بابتسامة مطمئنة: في نعمة يا ولدي… تعالوا، اتفضلوا.”

تحرك الجميع نحو البهو الفسيح، حيث الجدران المزخرفة والستائر الثقيلة التي تعكس دفء البيت وأصالة العائلة، وجلسوا جميعًا حول الطاولة.

هتفت ريم بفرحة متفجرة : كيفك يا أبوي!”

نهض عبد الله على الفور، والبهجة تعلو وجهه، وفتح ذراعيه على وسعه: زين يا بتي! كيفك يا غالية… اتوحشتك جوي!”

اقتربت ريم وقبّلت كف والدتها برقة، وهمست بفرحٍ وحنين: وانت أكتر يا جلبي… وحشتني جوي.”

اقترب أمير وصافح عبد الله باحترام، وهتف بصوت متزن: كيفك يا عمي.”

ربت عبد الله على كف ابن أخيه قائلاً بابتسامة مطمئنة:
الحمد لله يا ولدي… كيفك انت وأخواتك؟”

أومأ أمير برأسه، وهمس بهدوء: الحمد لله… تمام.”

جلس الجميع في هدوء، حتى دلفت إحدى العاملات حاملة كوب العصير، ودارت بينهم بابتسامة لطيفة.

مد عبد الله يده وربت على فخذ فوزي قائلاً: نورت سوهاج يا أبو غسان.”

ربت فوزي على صدره بود، وأجاب بابتسامة صادقة:
منورة بناسها يا ولد العم.”

التفت فوزي نحو أمير، وربّت على ساقه بخفة، وهمس بصوت متوتر ومختلط بالفخر والحرج: احنا چايين النهاردة نطلبوا يد بتنا ريم لولدي أمير.”

علقت جميع الأنظار عليه للحظة، ثم هتف عبد الله بدهشة ممزوجة بالمرح: وه فچاه إكده… أنا فكرت رچعتوها!”

وضع أمير يده على وجهه وهمس بصوت منخفض، مفعم بالاحراج والامتنان: ياريت يا أبو عمو…”

ربت محسن على ساقه، وهمس بمزاح خافت: هو ديه اللي هفهموه چوه.”

أومأ أمير برأسه، ورفع حاجبه بدهشة مختلطة بالارتباك:
انت فهمت؟”

أومأ محسن برأسه بحزم، وقال: فهمت يا أخوي.”

نظر أمير إلى الجهة الأخرى، وغمغم بصوت هادئ مختلط بالتوتر: ابجي… فهمني معاك.”

ربت فوزي على ساق عبد الله بحنان وصرامة مختلطة بالفخر، وقال بنبرة حازمة وممتلئة بالعاطفة: يا عبد الله يا أخوي… ريم خلاص بجت بتنا… مش بتك وحدك، واحنا بدنا نربي بت طه في بيت أبوها… كيف ما وصي أبوها الله يرحمه.”

أومأ عبد الله برأسه، وعيناه تلمعان بالحزن: الله يرحمه… كان زينة الشباب.”

غمغم الجميع دعاء خافت حزينا: الله يرحمه…”

ابتلعت ريم غصتها، وهي تقبض على السلسلة التي كانت آخر ما هداها طه قبل رحيله، ومسحت دمعة ثقيلة تتدحرج بجانب عينها، قلبها مثقل بالحنين والفقد.

ربتت مني على ساق عبد الله برقة، وقالت بابتسامة مطمئنة رغم الألم:واحنا هنلاجي أحسن من أمير بعد طه… وين يا حچ… كفاية الحچه… انعام اللي كيف الأم لبتي.”

أومأ عبد الله برأسه، ثم نظر إلى ريم بعينين مليئتين بالحب والحزن، وسألها بحنو: إيه رأيك يا بتي؟”

أغمضت ريم عينيها بأسى، وهمسة بصوت هادئ لكن خاضع: اللي تشوفه يا أبوي…”

ابتسم فوزي بسعادة عميقة، وقال بحزم وارتياح:على خيرت الله… نقروا الفاتحة، وبعد سبوع نعجدوا.”

أومأ الجميع، ورفعوا أيديهم مع توتر مشوب بالسعادة المكبوتة، وبدأوا في قراءة الفاتحة، كل قلب يفيض بالحب، الحنين، والحزن في آن واحد، والعيون تلمع بالدموع التي لم تذرف بعد، صامتة لكنها حاضرة في كل نبضة.

…….
في سوهاج …

وقف فارس على الشرفة، جسده مائل على سور الشرفة الحديدي، ذراعيه مستندتان على السور، وعيناه تتطلعان نحو الأفق كما لو كانت تبحث عن أي أثر لحبيبه…

مرر أصابعه على شعره ببطء، وغمغم بصوت منخفض ممزوج بالشوق والغضب: اطلعي يابت الناس .…”

أخرج هاتفه من جيبه، طلب رقم حبيبه، وعض شفته بنزق حين وجد الرقم مغلقًا،
مزيج من الانزعاج والحنق والتوتر يتسلل إلى كل جسده. همس بغضب: لو ما علمتك… تشعلكي التلفون… في رجبتك بعد كده مبجاش ولد الانصاري…”

انتصب فجأة، وزفر بحنق مكتوم، ثم دار على عقبيه، وأسند ظهره على السور، وجلس على الأرض ببطء، عيونه تلاحق كل زاوية في المكان، وقلبه يئن من شوقه المكبوت، صوته الداخلي يصرخ بلا جدوى، وهو عاجز عن الوصول إليها أو سماع صوتها.

مرت لحظات صامتة، والليل يثقل على صدره كحجر من نار، ثم رفع فارس رأسه فجأة، فعانقت عيناه صورتها وهي تخرج إلى الشرفة المقابلة…

كانت خصلات شعرها تتهادى على ظهرها في ضوء القمر الخافت، كأنها حورية خرجت من أسطورةٍ قديمة…

اتسعت عيناه بنظرات نارية، مزيج من شوق وغيرة مسعورة، وغلى الدم في عروقه حتى هب واقفًا وهدر بصوت أجش: ليلتك أكحل من شعر راسك يا حبيبه!”

شهقت حبيبة برعب، وتراجعت إلى الخلف وهتفت باضطراب غاضب: يخرب بيتك! فچعتني! في إيه؟!”

نظر فارس حوله بخفة، كمن يخشى أن تراه العيون، ثم أطبق فكيه بحدة وهدر بصوت حاد كالشفره: انتي لسه هترطي؟ خشي جوه… حطي طرحة ولا إيشارب ولا أي زفت علي راسك!”

رفعت حبيبة حاجبها، تداخل في عينيها الحزن بالغضب، وهتفت بصوت متكسر من الغيظ والوجع:وانت مالك؟! ملكش صالح! هو إنت كت ولي أمري؟ ولا مفكر حالك هتتحكم فيا عشان غلطة من غير ما أجصد؟!
عمري كله؟ أنا تعبت! وأنا اللي هكلم أمير وأحكيله اللي حصل … وخلاص!”

ثم استدارت بعنف، ودلفت إلى الداخل وأغلقت باب الشرفة بقوة ارتجف لها قلبه…

ظل فارس واقفا في موضعه، يقطم شفته بقوة حتى كاد الدم يخرج منها، يحاول كبح العاصفة المشتعلة داخله، وغمره الغضب والندم في آن واحد.
وغمغم بين أسنانه بصوت متوتر خافت: مدبوبة… بت مدبوبة… طيب ماشي يا حبيبة.”

تحرك فارس إلى الداخل بخطوات سريعة مشتعلة، كأن قدماه تنقضان نار الغضب والشوق معًا.

وصل إلى باب الشقة وفتحه بعنف، حتى اصطدم الباب بالحائط مع صوت ارتطام حاد،

قبل أن يتجه بخطوات سريعة نحو الشقة المقابلة، ويطرق الباب بعنف شديد، صدى الطرق يملأ أركان البهو.

في الداخل،

قفز الهاتف من بين يدي حبيبة برعب، وسقط على الأرضية بقعقعة حادة…

ركضت بسرعة نحو باب الغرفة، وأغلقته بقوة، وكأنها تحتمي من العاصفة التي اقتحمت حياتها…

ثم دارت حول نفسها تبحث عن أي مخبأ، وغمغمت بلهفة مختلطة بالخوف: هياكلني يا يما…”

خفق قلبها بقوة، والتف الهواء حولها كأن كل جدار في الغرفة يضغط عليها، بينما فارس واقف خلف الباب، الغضب والشوق يشتعلان في صدره، وكلماته المكبوتة تتراقص على أطراف شفتيه، تنتظر الانفجار.

في المطبخ، خرجت نغم تركض بخفة، وعينها مليئة بالدهشة والخوف، وهتفت: أيوه… أيوه… مين؟”

هتف فارس بغضب مكتوم، صوته يملأ أركان المطبخ:
أنا فارس… افتحي!”

فتحت نغم الباب بسرعة، وارتجف صوتها وهي تسأل بقلق:في إيه يا أخوي… انت زين؟”

أومأ فارس برأسه دون إجابة، وتحرك إلى الداخل بخطوات سريعة، وعينيه تشتعل بغضب لا يخفى، وهو يهتف بصوت متقطع: زين… زين…”

وقفت نغم مذهولة، عينها مليئة بالخوف، وهتفت بصوت مرتجف: في إيه طيب؟ رايح وين؟”

فتح فارس باب غرفة حبيبه بعنف، كأن كل الغرفة تهتز تحت قوة يده، وهتف بصوت شديد: ملكش صالح!”

أغلق الباب بعنف خلفه، حتى قفزت نغم من مكانها برعب وعنف، وغمغمت بخوف وقلق: الغالي… اتخوت!”

في الداخل،
نظر فارس في أرجاء الغرفة بعينين كالجمر، وقطب حاجبيها بدهشة وقلق…

تحرك بخطوات حازمة نحو الشرفة، وألقى نظره داخلها، فإذا هي خالية… رمش بعينيه بتوتر وهمس بصوت مزيج من الغضب والقلق: راحت فين البت ديه…؟”

توجه إلى باب المرحاض، وطرق عليه بخفة أولًا، ثم بصوت أعلى ممزوج بالإلحاح: حبيبه…”

انتظر لحظة، ثم طرق مرة أخرى بعنف أكبر، وهتف:
حبيبه… ردي يا بت!”

فتح الباب ببطء، ونظر داخل المرحاض بحذر، حاجبيه ما زالتا مقطبين بدهشة ممزوجة بالغضب…وهمس بين أسنانه، مزيج من الاستياء والقلق المكبوت: الله… الله… راحت وين المدبوبة ديه…”

دار فارس بعينيه في أرجاء الغرفة، فوقع بصره على الكرسي الموضوع أمام الخزانة، وفوقه فردة واحدة من خف منزلي قطيفي على شكل باندا.

ابتسم بعبث، واقترب منه بخطوات هادئة، التقط الخف وتأمل حجمه الصغير بدهشة، ثم رفع رأسه نحو الخزانة ومد يده وفتح بابها فجأة.

انتفضت حبيبه من مكانها، وشهقت بذعر وصرخت، لكن صرختها لم تكتمل، إذ قبض فارس على عنقها وانقض عليها في لحظة واحدة،

كاتم صرختها بشفتيه في قبلة حارة مشحونة بالشوق والغضب معًا،

قبلة أربكت الهواء حولهما، وجعلت قلبيهما ينبضان بسرعة، كما لو أن كل لحظة انتظار وسنوات الاشتياق تفجرت دفعة واحدة في هذه اللحظة.

قبلة فارس لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل انفجار كل الاشتياق والغيرة المكبوتة داخله منذ أن رآها.

شعرت حبيبه بدفء أنفاسه على وجهها، وارتجفت كأن كل الهواء من حولهما أصبح ثقيلًا بالشغف والحرارة.

دفعتها قليلاً بعنف، لكنه لم يبتعد تمامًا، فقد كان قبضه على عنقها يشدها إليه بلا رحمة، وجعل قلبها ينبض بعنف، بين خوفها من نفسه وإغراء جسده المشتعل بالحرارة.

همس لها بصوت منخفض، يختلط فيه الشوق بالغضب:
مش جادر اهملك! بعشجك يا حته النور!

شهقت حبيبه بين الرعب والدهشة، وغمغمت بخفة:
ـفارس… كفايك ،إطلع بره… أنا…”

لكن الكلمات ضاعت بين أنفاسهما، والقبلة تجددت بشدة، أكثر حدة، أكثر حرارة، حتى شعرت حبيبه أن كل غضب فارس وحبه لها يلتهمها دفعة واحدة،

توقف الوقت حولهما، لتصبح الغرفة الصغيرة عالمهما كله، مليئًا بالشغف، بالغضب، بالحب المكبوت الذي انفجر أخيرًا.

جحظت عيناها برعب ممزوج بالذهول، عندما امدت انامل فارس يستكشف عنقها بحراره ووله.. ودفعت فارس بعنف، لكنه جذبها إليه، وسقطوا سويًا على السرير، ووقفت حبيبه فوقه،

اتسعت عيناها برعب، بينما أسودت عينا فارس برغبة جامحة تكاد تلتهم جسده…

كان ينظر إلى شفتيها التي تحمل آثار قبلته، وكأن كل لحظة انتظار تحولت فجأة إلى شهوة مشتعلة.

همس بصوت حنون و ملتهب بالشغف والغضب معًا:
جطفت الورد اللي على شفايفك يا حتة النور…”

شهقت حبيبه بفزع، ضربته على صدره بعنف، وانسحبت من فوقه، متراجعة حتى اصطدمت بالخزانة…

دارت دموعها على وجنتيها، وهتفت بصوت مختنق بين الغضب والخوف: اطلع بره… ايه اللي عملته ده؟!”

هب فارس واقفا بعنف كمن فقد صبره، وقبض على يدها بقوة، سحبها إليه حتى التصقت بصدره، وهتف بصوت خافت لكنه مشحون بالعاطفة والحنق: ضهرك يا حبيبي…”

دفعته بقوة وهي تشير نحو الباب، وهتفت بصوت مرتجف مبحوح: ملكش صالح بضهري، اطلع بره يا فارس!”

قبض على خصرها بيد قوية وثبتها على الخزانة، ثم أشار بيده بعنف وقال قرب أذنها بصوت خشن متحشرج:
هطلع… بس لو رنيت عليكي ولجيت الزفت مجفول تاني، والنعم يا حبيبة، هطلعه كله على چتتك ، هبـ

شهقت، ووضعت كفها بسرعة على فمه، وغمغمت بصوت مضطرب: خلاص، بطل تهددني… بكره اللي يهددني!”

أغمض فارس عينيه لحظة، استنشق رائحة يدها، وقبض عليها بين أصابعه وقبل باطنها بشغف مكتوم…

ارتجفت حبيبة بخجل وهي تحاول سحب يدها، لكنه أمسكها بقوة، وهز رأسه قائلًا بنبرة خافتة لكنها تفيض صدقًا: يدك ريحتها ترد الروح… وبعدين، انتي هتكرهيني لما أخاف عليكي وأتخوت عشان أطمن عليكي؟”

هزت رأسها بالنفي بارتباك واضح، وتشعر أن جسدها يكاد يذوب بين دفء أنفاسه وقربه، بلعت لعابها بصعوبة، وهمست بتوتر وصدق متألم:لأ… بس مهبحبش التهديد… وانت من يوم ما عرفتك وانت بتهددني!”

لم يستطع الصمود طويلاً أمام لمعه عينيها، وشعرها الملتف حول وجهها، وأنفاسها تتصادم مع أنفاسه.

اقترب فارس أكثر، وجعل جسده يضغط عليها برفق عنيف، وهمس بصوت خافت لكنه مليء بالشغف والغضب: حجك عليا يا حبة الجلب… بس انا مجدرش علي بعدك… وانتي هتهربي مني .. هتخوت اكتر!!

انسابت قبلة فارس بقوة، مختلطة بالشوق المكبوت والغضب الذي طالما كتمه داخله، فارتجفت حبيبه تحت قبضته، قلبها يطرق صدرها بعنف، بين الخوف والدفء الذي يملأ جسدها…

ارتعشت يدها فوق صدره، وحاولت الصمود ..ودفعته بعنف محاولة التحرر، لكنها شعرت بكل مرة يقترب فيها منها أن جذبه لها أقوى من أي مقاومة. همس بين شفتيها بصوت حاد ومشحون بالشغف : آسف يا حته النور ، غصب عني!!

شهقت هي بين الغضب والدهشة، وردت بصوت مرتعش:
ـ “فارس… إطلع… مينفعش كده “

لكن حواسهما التقت مرة أخرى، والقبلة الثانية كانت أكثر حرارة، أكثر إصرارًا، وكأن كل المشاعر المكبوتة منذ أول لقاء انفجرت دفعة واحدة…

شعر كل منهما بدقات قلب الآخر، ورائحة الجلد والحرارة جعلت الغرفة الصغيرة تختنق، والهواء يصبح ثقيلًا بالشغف والغيرة والاحتراق الداخلي.

حتى شعرت حبيبه أن غضبه وحبه لها أصبحا جزءًا من جسدها، وأن لا مهرب من هذا الانفجار المكبوت

قبلة تلتها قبله ،أعنف، أعمق، انفجرت بينهما، كأن كل الشوق والاشتياق المكبوت..

شعرت حبيبه أن جسدها يذوب بين يديه، وأن قلبها أصبح أسرى بين قبضته وحرارة أنفاسه.

همس فارس بقوة في أذنها، صوته يختلط بالغضب والشوق: انتي ملكي… أنا ميش ملك غيري يا حتة النور…

ارتجف جسدها، وغمغمت بضعف:فارس .. عشان خاطري كفايك… هزعل منيك…”

لكن الكلمات ضاعت، وتركتهما اللحظة، حيث قبضتهما المتشابكة، وأنفاسهما المتصادمة، وجسدهما الملتصق، جعلت كل شيء آخر في العالم يتلاشى، ليصبحوا في عالم واحد مليء بالشغف، بالحب المكبوت، بالغضب المتفجر، وبحرارة لم يعرفاها من قبل.

ابتسم فارس بعبث صبياني، وفي لحظة خاطفة انحنى وحملها بين ذراعيه، شهقت بفزع وهي تصيح: يخرب بيتك يا مخوت! هتخطفني إياك؟!

ضحك بصوت دافئ وهو يتجه بها نحو السرير، ووضعها برفق كأنها تغلف بزجاج هش، ثم هتف بمرح يذوب فيه الغضب: أنا هتخوت عشان أعمر بيتي، وانتي بدك يتخرب؟ حرام عليكي يا حبة الجلب الميت!”

اعتدلت حبيبة بسرعة، سحبت الغطاء على جسدها المرتجف ووضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب أكثر، وغمغمت برجاء مرتبك:طب امشي الله يخليك… وأنا مش هجول كده تاني.”

أومأ برأسه وهو ينظر إليها بعينين هدأ فيهما الغضب وحل محله حنان عميق، اقترب قليلًا وقبل جبهتها برفق وهمس: تصبحي على خير يا حتة النور.”

أغمضت عينيها بخضوع تعب يشوبه الدفء، وغمغمت بصوت خافت مبحوح: وانت من أهله…”

اعتدل فارس واقف عيناه تلمعان بخليط من الشغف والحنين، ثم تحرك نحو الباب بخطوات بطيئة مترددة، تابعته بنظراتها حتى أغلق الباب خلفه بخفة.

وما إن اختفى، حتى سقطت على السرير كأنها فقدت ما تبقي من مقاومتها، وضغطت بيدها على صدرها وهمسة بصوت مبحوح يختنق بالعبرة: هو ليه فارس ديه كده… يما؟”

في سرايا الأنصاري،
نهض بدر من سريره على وقع طرق خفيف على الباب، فاعتدل ببطء، كأن النوم ما زال يمسك بأطراف جسده، ثم تحرك بخطوات ثقيلة وفتح الباب..

توسعت عيناه بدهشة حين رآها تقف أمامه، تحمل بين يديها البرد والخجل معًا…قال بصوت مبحوح متسائل:
ليلة؟! انتي زينه؟ فيكي حاجة؟”

هزت رأسها نافية، وضمت وشاحها السميك حول منكبيها لتدرأ عن نفسها قسوة برد الليل، وهمسة بخجل رقيق يختبئ خلف الوجع:استنيتك… كيف كل ليلة، بس انت…”

أطرق بدر رأسه بحزن ثقيل وقال بصوت متكسر:
چيت… وخرِي، وجولت أهملك… نعسانه، الچو برد.”

تقدمت بخطوات حذرة إلى داخل الغرفة، نظرت حولها بخجل مرتبك وهمسة:أول مرة أخش أوضتك.”

ابتسم بمرارة، وكأن الجرح القديم عاد يلسعه من جديد، ثم تمتم بصوت خافت:جبل فرحنا بيوم… كنت هفكر حالي مش هبيت فيها تاني… بس.”

وانقطع صوته على زفرة حادة خرجت من صدره كأنها أنين عمر كامل من الفقد.

رفعت ليلة رأسها ونظرت إليه، ودموعها تتلألأ في ضوء المصباح الخافت، ثم ألقت بنفسها بين ذراعيه، كأنها وجدت وطنها بعد ضياع طويل، وتمسكت بقميصه وهي تبكي بحرقة هامسة:حجك عليا… أنا آسفة يا حبيبي، أمي متعرفش حاچة.”

ضمها بدر أكثر، وراح يمرر أصابعه بين خصلات شعرها، ثم دفن وجهه في عنقها، يلهث بأنفاس متوترة، ونثر قبلات صغيرة ملتهبه عند جانب عنقها وهمس بصوت مرتجف بالعشق: أمك كيف أمي… وهي معذورة يا جلبي، أنا مش متكدر منها.”

رفع وجهه نحوها، وكور كفيه حول وجهها كمن يحتضن كنز يخشى عليه من التبخر، ونظر في عينيها بلهفة صادقة وقال: كلمة حامل ديه… حلمي، حلم هموت عليه يا ليلة.”

ارتجفت شفتاها، وغامت عيناها بالدمع وهمسة بنحيب مبحوح: وأنا والله… حلمي زيك، بالضبط.”

وضعت يدها على صدره، صوتها خافت كهمس الريح، لكنه ثقيل بالعاطفة والاشتياق: من يوم ما حبيتك… وأنا هحلم باليوم اللي هعيش في بيتك، وتحت چناحك… ونخلف واد شبهك.”

ابتسم برقة، مر بخصلات شعرها يستويهم بحنان، مال برأسه ليقربه منها، قبل وجنتها، ثم مرر شفتيه على شفتيها برقة أولاً…

لكن الشغف الذي يشتعل فيه كان أكبر من كل حذر. زاح وشاحها عن كتفيها وسقط على الأرض، كاشفًا جسدها للهواء، وللرغبة التي لا تعرف حدودًا.

انقض عليها فجأة، شفتيه تلتهم شفتيها بعنف محموم، ممزوج بالحب والألم والاشتياق المكبوت، كل قبلة تحمل لغة الشوق التي تعجز الكلمات عن نقلها.

مرت يدها على صدره، وتبادلا القبلة بشغف وجرأة، حتى اختلطت دموعها بدموعه، كل دمعة تقول ما عجزت الشفاه عن قوله.

فصل شفته برفق، وسند جبهته على جبهتها، وصوته مبحوح، ممتلئ بالعاطفة المشتعلة والألم المكبوت:
بحبك جوي… يا ليلة… جوي.”

وقف الزمن حولهما، وكأن الكون كله يختزل في هذا الاحتضان، في هذه اللحظة التي تشعل النار في كل ذرة من قلبهما، ويشعران أن العالم قد أصبح ملكًا لهما وحدهما.

عضت شفتها بأسى، وسندت رأسها على صدره كطفلة تبحث عن دفء مأواها الأخير، وقالت بصوت مخنوق بالشجن: وانا بموت عليك يا حبيبي… وجلبي وچعني لما اتكدرت وهملتنا ومشيت.”

ضمها إليه أكثر، كأنما يخشى أن تتسلّل من بين ذراعيه مرةً أخرى، ثم انحنى وقبل رأسها بحنان موجوع، وقال بصوت مبحوح ثقيل: غصب عني يا ليل البدر… كنت مخنوج من نفسي… أنا حاسس كأني حرمتك تعيشي كيف أي عروسة مع عريسها. أنا أناني جوي… بدل ما أحميكي بدمي، سحبتك معايا فب النار.”

هزت رأسها بعناد مبلل بالدموع، وغمغمت بصوت متهدج:
لا، اوعاك تحسبها كده. انت لو أناني… تبقى أناني فيا أنا. كيف بدك تهملني لغيرك؟ وكيف أنا كت هتحمل لمسة غيرك ولا نفس غيرك؟”

ثم رفعت يدها المرتجفة، ومررت أصابعها على عنقها ببطء شديد، وهمسة بصوت يكاد يختنق بالعاطفة:
ريحتك هـنه يا بدر… چمب نبضي.”

نظر إليها بدهشة ممزوجة بحب عميق، وكأنه يراها لأول مرة، امرأة خلقت له وحده…

تأملها طويلاً، ثم غمغم بصوت خافت متهدجٍ بالحنين:
كل يوم هحبك أكتر من اليوم اللي جبله… أحبك؟ ولا أعشجك؟ أكتر من كده إيه تاني؟”

ابتسمت له، ودموعها تتلألأ في عينيها كحبات الندى، وهمسة بصوت يرتجف كأنما تدعو: اوع تخلي ريحتك تروح من علي نبضي.”

كان الليل صامت إلا من أنفاسهما، كأن العالم كله قد انكمش في هذا الحضن، بين نبض يختلط بنبض، وبين حبٍ يفيض رغم الألم، لا يعرف سوى البقاء.

مرر يده على خصرها بحنان مختلط بالشغف، وجذبها إليه حتى التصق بجسده، وهمس أمام شفتيها بصوت أجش مشتعل: أنا هموت واهمل نفسي على كل نجطة فيكي… وادوج طعمك اللي هموت عليه.”

التهم شفتيها واحدة تلو الأخرى بنهم مفجوع، وكأن كل ثانية تمثل لهما عقودًا من الاشتياق المكبوت،

حتى ارتجف جسدها بين أحضانه، وانفجرت نبضاتها المشتعلة بالشوق والحرقة، لكن صوت الواقع الخافت اخترق تلك اللحظة كصدمة مفاجئة؛

إذ ارتفع طرق على الباب، مجبر قلبيهما على التوقف للحظة، وكأن الوقت نفسه حبس أنفاسه بين الشغف والرعب.

اغمض بدر عينيه بحنق، وغمغم بين أسنانه الممحونة بالشغف والغضب: يلعن أبو أم ديه بيت!”

نظرت له بدهشة، وهمسة بارتباك:مين ديه؟”

تراجع بها خلف الباب، وهمس بلهفة وحنان: متخفيش يا جلبي…”

هزت رأسها بخجل، وهمسة بصوت خافت مرتجف: حاضر…”

اقترب بدر من الباب وفتحه بحدة، ليجد أمامه أدهم، نظر إليه بحنق ممزوج بالغضب، وهتف بصوت مشحون:
أدهم!”

أومأ أدهم برأسه وقال: كل ديه عشان تفتح هتهبب إيه؟”

أغمض بدر عينيه بحنق، ولكزه بغضب، وهدر:ملكش صالح! احنا مش كن في خلجت بعض!”

أومأ أدهم برأسه وقال: أيوه، بس أنا رايح لچدي يمكن… نلاجي حل ولا حتي طرف خيط نمشوا وراه، ولا بدك تجضيها بوس؟”

لكزه بدر بحنق وهمس: بجلك لم لسانك… أنا جسم بالله، هنفرجع في وشك!”

ضحك أدهم، وأشار له برأسه قائلاً:طب تعالي نشفوا چدك… جبل ما ينعس!”

أومأ بدر وأشار له قائلاً: روح، وأنا چاي وراك.”

غمز أدهم، وتحرك نحو غرفة جده في آخر الطرقه، وانحنى بدر نحو الأرض، التقط وشاحها، وحوط منكبيها بحنان، وقال: روحي، انعسي يا جلبي… هروح أشوف أدهم وچدي.”

أومأت برأسها وقالت:ماشي، بس متطلعش بره البيت… الچو برد.”

ربت على وجنتها برفق، وهمس:حاضر يا جلبي.”

حاوط منكبيها، وتحرك معها نحو الخارج، والهواء البارد يلهب خديهما، والقلوب مشحونة بالحب، بالحرص، والشوق المكبوت الذي لا يهدأ.

………..

في غرفة يغمرها ضوء خافت ينبعث من ثريا تتدلى عند رأس السرير، جلس رماح الأنصاري على كرسيه الخشبي، يتكئ بظهر مثقل على وسادة مطرزة، وصدى أنفاسه العميقة يملأ سكون الغرفة…

وقف أدهم أمامه بدهشة لم يستطع إخفاءها، وصوته يحمل مزيج من الفضول والاستغراب وقال: يعني انت يا چدي مكتش تحب چدتي؟ الله يرحمها.”

رفع رماح رأسه ببطء، وكأن الذكرى تسحبه إلى زمن بعيد، وقال بصوت أجش مبحوح بالشجن:يا ولدي… كان بيناتنا عشرة ومودة ورحمة، كيف مهحبهاش؟”

أومأ أدهم بخفة وقال:أنا فاهم… بس مش العشج.”

ابتسم رماح ابتسامة متعبة، حملت مرارة السنين، ثم نظر إلى حفيده بعينين مطفأتين وقال: يا ولدي، عشج إيه؟ أنا وعيت… أخوي الله يرحمه هيموت جدام عيني… كيف ما وعيت ولد ولدي حمزه، الله يرحمه؟”

في تلك اللحظة، فتح الباب، ودلف بدر بخطوات مترددة، وعيناه تتنقلان بين الجد والحفيد، وقال بدهشة:
يعني في حد تاني مات غير أخوي؟”

غامت عينا رماح بالحزن، وتصلب صوته وغمغمز:
أخوي علي… مات بعد چوازه بشهر. هو ومرته… ماتوا مخنجين!

اقترب بدر وجلس بجواره، نظر في وجهه المتغضن كأنه يبحث عن خيط من الحقيقة، وقال بصوت منخفض حذر:يعني يا چدي… اللعنة دي من چيلك؟ ولا الچيل اللي جبلك؟”

تنهّد رماح بجهل صادق، وهز رأسه وقال: مخبرش يا ولدي… أنا محصلش معاي حاچة، بس أول حد أوعاله كان أخوي.”

اقترب أدهم خطوة إلى الأمام، وصوته يحمل انقباضا غريب وهو يسأل: وچدي علي… الله يرحمه، كان بيحب عروسته؟”

رفع رماح عينيه إليه ببطء، وكأن السؤال أعاد إليه ألم قديم لم يدفن بعد… ظل صامت لحظة، ثم أدار وجهه ناحية النافذة حيث يتسلل ضوء القمر على ستائر الغرفة، وقال بصوت أقرب إلى الهمس: كان بيحبها جوي يا أدهم… حب كالنار… ما طفتهاش الأيام، طفته اللعنه والموت.”

سكن الجميع، وغمر الصمت الغرفة كأن الجدران نفسها تخاف أن تتنفس.
نظرة رماح ظلت معلقة في الفراغ، كأنها تلمح أرواح قديمة ما زالت تجلس معهم في الظل.

ربت أدهم على ساق جده بحنان، وصوته يرتجف قليلًا:
وانت محبتش أبدا؟”

شرد رماح في عالمه الخاص، كأنه يقرأ صفحات ماضيه المهجور، وهمس بحزن لا يخفيه: حبيت يا ولدي… كيفي… كيف كل الشباب… بس محصلش نصيب… والحمد لله… كان زماني ميت… أنا وهي دلوق.”

قطب بدر حاجبه بدهشة، وغمغم بصوت منخفض:طب… وهي وينها دلوق؟”

هز رماح رأسه بالنفي، وعيناه تغوصان في فراغ لا يجيب: مخبرش… يمكن اتجوزت… وتلاجيها چده دلوق.”

غامت عينا أدهم بالحزن، وصوته مشحون بالأسى:
يعني مفيش طريقة… يا چدي؟”

هز رماح رأسه ببطء، ونظر لهم بعينين متعبتين:
لفينا ودورنا كتير يا ولدي… وجبني شيوخ كتير جوي، لأجل ما يعالجوا أخوي… وكل شيخ نسمعوا عنه كنا نروحله… وآخر واحد جال أن اللعنة ديه… عشان تتفك… لازمن دم… بس مش في أي مكان… لازمن في المكان اللي اتعجدت فيه… ومش خابر الجهر ديه… اتعجد وين… ولا مين ولد الحرام اللي عجده.”

غمغم بدر بضيق: طب… واللي عجد اللعنة دي مره ولا راچل؟”

هز رماح رأسه بحزن عميق: لا يا ولدي… محدش خابر… اللي جابه الشيخ… اللي عجد اللعنة ديه… أكيد مات.”

نظر أدهم إلى بدر، الذي أسود وجهه بالغضب، وقال بعزم متقد: أكيد فيه حل… أكيد.”

نهض بدر بحزن يملأ صدره، وقال: تصبحوا على خير.”

نظروا له جميعًا بحزن، وغمغموا: وانت بخير.”

…….
صباحا في سوهاج ..

وقف فارس تحت المبنى، عيناه لا تفارقان المدخل التي ستخرج منها حبيبه، حتى خرجت تتهادى بخطواتها الرقيقة، وفستانها الأبيض يلتف حولها كأنه نسيم رقيق.

اقتربت منها وقال بابتسامة خفيفة ومليئة بالحب:
هتعملي إيه هنه؟”

ابتسم فارس بعبث، قبل أن يفتح باب السيارة وهتف بنبرة حماسية: هخطفك!”

اتسعت عيناها بدهشة وارتجف قلبها، وهمسة:
فارس… مينفعش… أمير… يمكن…”

لكن فارس مسك يدها برفق، دفعها نحو السيارة قائلاً بثقة وحزم: أنا هروح لأبوك دلوق… ولا أمير ولا غسان ليهم عندنا حاچه.”

ارتعشت حبيبه من المفاجأة، وأغمضت عينيها لحظة، بينما أغلق فارس باب السيارة بحركة سريعة، دار حولها وصعد، فانطلقت السيارة بسرعة، وحبيبه تنظر إليه بدهشة ممزوجة بالإثارة.

نظر لها فارس بعينين مليئتين بالحنان، وغمغم:
مالك… مش مصدقه إياك؟”

هزت رأسها بالنفي وهمسة بصوت خافت: أنا… من يوم ما عرفتك… وكل حاچة متخربطة.”

مد يده، ومسح بخفة على وجنتها، وعيناه لا تفارقانها، مليئتان بالعشق والدفء، وقال:كل حاچة هتتصلح… وهتبجي عال … أول ما نتخطب ونتچوز.”

فجأة، اهتزت السياره بعنف وامتلأت بدخان أسود كثيف، أطبق على أنفاسهما وكاد يخنقهما…

ارتعشت حبيبه برعب، وتمسكت بفارس بشدة، وصرخت بصوت مرتجف: في إيه… إيه الدخان ديه؟!”

ضمها فارس بقوة إلى حضنه، وشعر بقلبها ينبض بجنون بين يديه، فيما ارتجف صدره هو الآخر، يحاول السيطرة على عجلة القيادة وسط الضباب المظلم الذي بدأ يلتهم السيارة من الداخل…

همس لها بصوت أجهش بالتوتر:متخفيش… متخفيش… هنبجى تمام!”

لكن شيئًا ما بدا يتحرك داخل الدخان، كظلال متلوية، عيون حمراء متوهجة تلمع بين السحب السوداء، تتسلل من فتحة الزجاج، وكأنها تراقب كل خفقة قلب وكل نفس يلتقطانه.

صرخت حبيبه مرة أخرى، هذه المرة أكثر حدة، بينما ارتجفت أطراف أصابعها وهي تحاول الإمساك بيد فارس:فارس… أنا حاسة بيه… بيجرب… بيخش!”

ارتجف فارس، وكأن الهواء نفسه صار ثقيلًا على صدره. الدخان بدا وكأنه يزحف، يلتف حول السيارة، ويلتصق بالزجاج،

كأنيابه السوداء تحاول التهامهما. شعرت حبيبه بأن قوة غريبة تشدها، وكأن وجودهما معًا في السيارة أثار كيان ما ، لا يعرف الرحمة، كائن مرعب يطارد العشاق يقتل كل من يجرؤ على الحب.

حاول فارس تحريك السيارة، لكن عجلة القيادة كادت تنزلق من بين يديه بسبب قوة الجاذبية الغريبة التي يسحبها الكائن نحوهما…

ارتجف قلب حبيبه، وانكمش جسدها على صدر فارس، وكل شيء حولهما أصبح مجرد ظلال سوداء تبتلع الضحكة والضوء والهواء. حتى اللحظة نفسها صارت وكأنها ساعة طويلة من الرعب، وكل نفس يلتقطانه أصبح تحديًا للحياة والموت…

فجأة، اقتحمت مخالب سوداء ضخمة من وسط الدخان، جرفت السيارة بعنف لا يصدق. اهتزت السيارة كما لو كانت لعبة بين يدي الكائن، وبدأت تدور حول نفسها بلا رحمة، كل ثانية كأنها تحكم على حياتهما.

صرخت حبيبه بفزع متقطع، وتمسكت بقميص فارس وضمت جسدها إليه برعب وصاحت بنحيب : فارس… احنا… هنوجع!”

صرخ فارس بصوت ملؤه الغضب والخوف، وهو يحاول السيطرة على عجلة القيادة : امسكيني … خليكي معايا… متفرجنياش!”

لكن السيارة لم تستمع، انقلبت أكثر من مرة، كل قلبه كالصاعقة تصطدم بجسدها وتربكه، حتى استقرت أخيرًا على حافة النيل، تكاد تسقط في الماء الداكن…

الدخان الأسود يلتف حولهما كالأفاعي، والظلال تتلوى على زجاج السيارة، وكأنها تراقب أنفاسهم الأخيرة قبل الانغماس في الظلام

ووووووووووو

وحشتوني جدا جدا بجد اتمني البارت يعجبكم وتتفعلووووو وتشجعوني ومتخلونيش اقفل من الروايه ،💋

ساحره القلم ساره احمد

4 299 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
590 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Imen kraoua
Imen kraoua
2 شهور

أيوة بقى اخييييرا 💃💃💃💃

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Imen kraoua

استمتعووو♥️♥️🔥

Imen kraoua
Imen kraoua
2 شهور

تسلم ايدك مقدما 💗💗💗 أكيد توووحفة و روعة كالعادة 🥰❤️🥰 والله وحشونا اوي

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Imen kraoua

تسلمي ي قلبي ♥️

RAWAN
RAWAN
2 شهور

🥰🥰🥰

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  RAWAN

♥️♥️♥️♥️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  RAWAN

♥️♥️♥️♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

جميل جدا

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يحبيبت قلبي ♥️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

❤️❤️❤️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

♥️♥️♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم الايادي تحفة❤️❤️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يقلبي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدين ست البنات وابداعها

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يحبيبت عيونيي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدك يا قمر

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يقلبي ❤️

ندوش
ندوش
2 شهور

ايه القفل دي بس فصل عالميه أهلا برجوعك

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ندوش

قلبي بقق تسلمي ❤️💋

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه ❤️🌹

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Samar
Samar
2 شهور

تسلم ايدك ي ساره ابدعتي ❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Samar

تسلمي ي حبيبتى ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفة بجد

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يحبيبت قلبي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه من قبل ماأقرا أكيد ❤️❤️❤️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يروحي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدك 😘😘

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Mero❤️
Mero❤️
2 شهور

🥰🥰🥰

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Mero❤️

♥️♥️♥️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  Mero❤️

♥️♥️♥️♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

روعه روعه روعه ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يقلبي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

حبيبت قلبي تسلمي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

حلو جدا كملي

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يحبيبتي ❤️

sooma
sooma
2 شهور

يانهار جمدان يا جدعان ايه دا بارت ولا ف الخيال

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  sooma

تسلمي يقلبي ❤️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  sooma

تسلمي يقلبي ❤️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدك يا سووووو 🥰🥰🥰

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يقلبي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يقلبي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي يروحي ❤️

Nana
Nana
2 شهور

جميل جدا وروعه تحفة تسلم ايدك يا قمر

بطه
بطه
2 شهور
ردّ على  Nana

تسلمي يروحي

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Nana

تسلمي ي حبيبتي ♥️

محمد وجودي وياسين
محمد وجودي وياسين
2 شهور

التحفه تسلم ايدك يا ساره

بطه
بطه
2 شهور

تسلمي يقلبي ❤️

يمني
يمني
2 شهور

تسلمي ي حبيبتي ♥️

كريمه كامل
كريمه كامل
2 شهور

واه واه واه قربنا نعرف السر اهو

بطه
بطه
2 شهور
ردّ على  كريمه كامل

اهه يروحي 🔥🤌🏼

ضيف
ضيف
2 شهور

ايوه بقا يسلااام

بطه
بطه
2 شهور
ردّ على  ضيف

اي رايك يقلبي ♥️😉

Zay
Zay
2 شهور

🥰🥰🥰🥰

بطه
بطه
2 شهور
ردّ على  Zay

♥️♥️♥️♥️♥️💋

ضيف
ضيف
2 شهور

موتي فارس وحبيبه اكيد في حل للعنه ديه حليها ياساره

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

هنشوف الأحداث مع بعض ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

وحشتينا ❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

وانتو اكتر♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

ايه الحلاوه دي♥️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي♥️

Fatenmansour
Fatenmansour
2 شهور

تحففففه 😍😍😍
تسلم ايدك 💚

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Fatenmansour

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Doha Tarek
Doha Tarek
2 شهور

تحفه ❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Doha Tarek

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Fatenmansour
Fatenmansour
2 شهور

أخيراً بعد الغياب 🥰🥰

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Fatenmansour

العودة من بعد الغياب♥️🔥

مني
مني
2 شهور

تحفه تسلم ايدك يا سوسو

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  مني

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

جميلة تسلم ايدك

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

مني
مني
2 شهور

❤️❤️❤️❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  مني

♥️♥️♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

روووعه

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

اسراء
اسراء
2 شهور

عظمه

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  اسراء

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

وحشتينا جدا

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

وانتو كمان♥️♥️

Nads hamdy
Nads hamdy
2 شهور

تحفه

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Nads hamdy

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه بجد ايه العظمه ديه🌹🌹❤️❤️❤️❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

Nads hamdy
Nads hamdy
2 شهور

اخيرا🥹🤭🤭

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Nads hamdy

استمتعووو♥️♥️🔥

ضيف
ضيف
2 شهور

ياريت لو متتأخريش علينا

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

بإذن الله ي حبيبتي ♥️

اسراء
اسراء
2 شهور

فارس وحبيبه يعينى عليهم ملحقوش يتهنو شوية

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  اسراء

🥹🥹

Nads hamdy
Nads hamdy
2 شهور

تسلم ايدك ياقلبي

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  Nads hamdy

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تسلم ايدك حبيبتى

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

تحفه تحفه تحفه تسلم ايدك يا ساره

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

بارت تحفه ❤️❤️❤️❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

روعه ابدعتى ووحشتينا

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

تسلمي ي قلبي ♥️

ضيف
ضيف
2 شهور

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

يمني
يمني
2 شهور
ردّ على  ضيف

♥️♥️♥️

مامت رحيل(منوش
مامت رحيل(منوش
2 شهور

روووووعه

يمني
يمني
2 شهور

تسلمي ي حبيبتي ♥️