نوفيلا في منتصف الجوع(الفصل الاول)
أمام مطار القاهرة الدولي
خرجت فجر من المطار، جمالها هادئ مربك، آسر؛ لا يقتحم العين، بل يتسلل إليها ببطء واثق، يترك أثره في النفس قبل البصر.
في ملامحها نقاء مهيب، وفي نظرتها عمق يربك، كأنها وعد جميل يختبئ خلفه سر لا يقال.
هي جمال لا يفسر… بل يشعر به، يلامس الروح قبل أن يلامس العين.
وقفت أمام البوابة، نظرت حولها بعينين يملأهم التوتر، تكره الوجود في هذه المدينة، تكره صخبها وضوضاءها، تكره نفسها على خضوعها للضيق الذي يثقل صدرها.
زفرت بصوت خافت، وكأن أنفاسها تتأسف على كل خطوة خطتها في هذا المكان.
رن هاتفها باسم معاذ، الأخ الغير شقيق، لكنه أكثر من أخ، حضوره يملأ قلبها بالأمان رغم صرامته أحيانًا..
ابتسمت بحب، رفعت الهاتف إلى أذنها، وجاء صوت معاذ غاضب: فينك يا فجر! حرام عليكي الحفلة بدأت و…
قطعت كلماته وغمغمت بصوت متهدج: براحة يا معاذ… أنا وصلت خلاص.
رد بلهفة ممزوجة بالراحة: بجد؟ فينك؟ أنا مش شايفك!
كتمت ضحكتها بصعوبة، وقالت: أنا وصلت وطلعت من المطار.
صاح معاذ بحنق: احمس!
ضحكت فجر، وقالت بخفة: برافو عليك يا موزه… قدرت تمسك لسانك.
فبغضب مكتوم، وبنبرة حادة، هدر معاذ وهو يبتعد عن الحفل: بت! اقسم بربي هسمعك كلمة تجبلك تهتك في ودانك… بطلي موزه ديه أحسنلك!
ضحكت فجر، تلك ضحكة التي تذيب الجليد، وقالت بسخرية مرحة: ماله الموز… مش فاهمه!
كوى الحنق قبضة معاذ، وصرخ: يابت! اخلصي واتزحلقي وتعالي!
أومات برأسها وهي تضحك بمرح وقالت : خلاص… قدامي خمس دقايق أقفل.
أومأ برأسه ، ولان صوته وقال : بت سوقي على مهلك.
ابتسمت بحب ،وردت بسرعه: عيون البت باي.
أغلقت الهاتف، وانطلقت بالسيارة، والهواء الطلق يحرك شعرها البني، يتدفق كأنه نهر من القهوة، متراقص خلفها في سلاسة تأسر الروح، وكأن كل شعرة تحمل معها حرية اللحظة، وصخب المدينة لا يلمسها إلا بلمس خفيف.
أمام الفندق
صفت السيارة أمام أحد الفنادق الكبرى….ترجلت فجر بخفة، تتحرك بخطوات واثقة، لكنها تجمدت فجأة حين توقفت سيارة على بعد خطوة واحدة فقط أمامها.
رفعت رأسها بغضب شديد، وهدرت بصوت يتسع بالغضب المكبوت: انت أعمي!
في السيارة،
أخرج السائق يده، وأشار لها ببرود يقطر وقاحة، مؤكدًا رفضه بلا أدنى اكتراث للنظر إليها…
انفتح الباب الآخر من السيارة، وخرجت فتاة بملامح غربية، واشارت لها بخجل متلعثم: سوري.
نظرت لها فجر بغضب لا يخفيه قلبها، وتحركت بخطوات سريعة نحو الداخل، كأنها تحاول الهرب من هذا الاحتكاك المزعج…
دارت الفتاة، وفتحت باب السيارة مجددًا، وهتفت:
يلا أيوب… في حفلة وتعاقد!
نظر لها ايوب بعينين غائمتين من السكر، وغمغم بلسان ثقيل، يقطر استهتارًا: سيبك… تعالي اعملي لي مساج في الجناح أحسن.
هزت رأسها بالنفي، مسكت يده، وسحبته من السيارة، وأغلقت الباب وراءهما… تحركا بصعوبة، بخطوات متعثرة، حتى وصلوا إلى المصعد، حيث كانت فجر تنتظر أيضًا، تصارع نفسها بين التهذيب والغضب…
مال ايوب فجأة، وكاد يسقط فوق فجر، فتراجعت بسرعة، وهتفت بحنق: هو في إيه؟ اقف كويس يا أخ انت! إيه البلوي دي؟
نظر لها بعينين ثقيلتين، صوته يقطر استفزازًا وسخرية:
لما أقع عليكي، ابقي اتحمقي يا مدام… ولا إيه؟
انفتح باب المصعد، ونظرت له فجر باشمئزاز، وغمغمت بصوت منخفض، كأنه سهم ينغرس في الهواء: حقير…
داخل المصعد،
دلف أيوب مترنح، محيط عنق الفتاة بذراعه في تملك فج، متكئ عليها بلا خجل، كأن الجدران الأربعة صممت لتحتمل ثقله وحده…
كان حضوره طاغي، ورائحته المختلطة بالكحول تسبق كلماته.
انغلق الباب خلفهما، فمال عليها أكثر، وانحدر صوته ثقيل متحشرج:تعالي معايا الجناح… وهعملك مساج على ضهرك.
رمقته فجر بطرف عينها، بنزق لا يخطئه قلبها، بينما ضحكت الفتاة بخفة متواطئة:بعد الحفلة.
تراجع بها أيوب خطوة، وحاصرها بين صدره وحائط المصعد، ومال عليها بوقاحة أشد، وصوته يقطر استفزاز:
طب هعملك عرض… اعملك مساج على ضهرك، وأوحده علي السمانة… ولا أقولك الاتنين؟ يلا… ده عرض ميتفوتش.
انفجرت الفتاة ضاحكة وقالت :أفكر!
قطب حاجبيه بدهشة ساذجة، وتمتم بلسان ثقيل وغمغم :لسه هتفكري يا…
شرد لحظة، عيناه تنزلقان عن المعنى، ثم سأل بتشويش:
انتي اسمك إيه؟
رد بمرح:صوفيا.
جحظت عينا فجر، وغلي الغضب في صدرها وهمست لنفسها:عايز يعملها مساج… وهو ميعرفش اسمها؟ بجد… مشفتش أحقر من كده..
في غفلة قاسية، قبض أيوب على ذراع فجر وسحبها نحوه… اصطدمت بصدره، فوضعت يدها علي صدره ودفعته بعنف، وصاحت:انت مجنون؟ طايح كده زي التور! نزل إيدك انت حمار يالا !
مال برأسه، وغمغم بلا وعي، كأن الكلمات تسقط من فم منفصل عن صاحبه:بتعرفي تعملي مساج؟
حدقت فيه بذهول وغضب، وهدرت: انت مختل! مساچ ايه يا لا !
انزلقت عيناه إلى فمها وهي تتكلم، رمش ببطء، وتمتم بصوت متحشرج:والشفايف الورد كمان…
اقترب فجأة، باندفاع أعمى، وفي لحظة مختلة بلا إدراك، انطبقت شفتاه على شفتيها.
كانت قبلة؛ ثقيله فج فعل مختل خرج من رأس غارق في السكر،
اتّسعت عيناها، ودفعته بقوه واشتعلت وجنته بالنار عندما صفعته بكل ما فيها من قهر وغضب.
تراجع مترنح وهو يضحك ضحكة جوفاء ثقيلة، ضحكة رجل لا يعرف ماذا فعل… ولا مع من..
اخيرا، انفتح باب المصعد، كأنه يرحم فجر من هذا العبث القاسي.
اندفعت خارجه تطلق العنان لقدميها، تهرب من جحيم مرئي وخفي معًا، متجهة نحو قاعة الحفلة، وكل خطوة فيها تنبض بالغضب والتوتر الذي يغلي في صدرها.
خرج ايوب مع صوفيا، وتحركا بأقدام ثقيلة متعثرة نحو جناح ايوب الحجار، كل حركة منهما تشهد على وقاحته واستفزازه، والهواء في المصعد كأنه يحمل صدى التوتر والغضب المحيط بهم.
….
جناح ايوب الحجار
فتحت صوفيا باب الجناح، ممسكة بـ ايوب لتحافظ على توازنه، ودلفت بخطوات متعثرة، وأغلقت الباب خلفهما.
سحبت ايوب بصعوبة، وهتفت بصوت حاد، يمزج بين الإلحاح والمسؤولية: ايوب! انت لازم تفوق… عندك تعاقد مهم!
سند رأسه على منكبها بتوهان، وغمغم بلسان ثقيل، يقطر استهتارا: أنا فايق… وريق وحلو أوي كده.
هزّت رأسها بالنفي، وسحبته إلى المرحاض، دفعت به داخل كابينة الاستحمام، وفتحت الماء فجأة.
اندفعت المياه من كل جانب على رأسه، باردة وقاسية، كأنها تعاقبه على تهوره، فأغمض عينيه بحنق، لكنه لم يحرك ساكنًا، يترك المياه تكتسحه حتى كاد رأسه أن يتجمد..
مرت لحظات، وفتح ايوب عينيه كجمر محتدم تحت الرماد، نظر حوله بدهشة وقطب حاجبيه بغضب، وعيناه تحرقان كل ما حوله، ثم هدر بصوت حاد: انتي بتعملي ايه هنا؟
تراجعت صوفيا خطوة إلى الخلف، هتزت رأسها بيأس:
حضرتك عندك حفلة وتعاقد دلوقتي… وانا كنت بحاول افوقك عشان منتاخرش.
هز رأسه بعجرفة، وأشار لها بيده بسخط وهدر : اطلعي بره… حضر لي البدلة.
أومات برأسها، وتقدمت نحو الخارج وهي تكتم غيظها، وهتفت بصوت مليء بالانضباط: جاهره يا فندم.
خرجت صوفيا وأغلقت الباب بغضب مكتوم، بينما بقي ايوب تحت الماء، يمرر يده على شعره بغضب حارق، كل شعرة كأنها على وشك الانفصال من جذورها..
الماء ينهمر على رأسه وجسده، يصطدم به كالنسل البارد، ويصل إلى قدميه، بينما حرارة جسده الملتهب بالغضب تكاد تحرق كل شيء حوله، كأن الغضب نفسه يتدفق في عروقه، ويترك أثره في كل حركة، في كل نفس، في كل لحظة صامتة تحت هدير الماء.
مر الوقت، وخرج ايوب من المرحاض، يلف المنشفة حول خصره، ينظر حوله بعينين متفحصة…
وجد بدلته الرسمية موضوعة بعناية على السرير، كأنها تنتظره لترتدي صرامته.
نزع المنشفة، وبدأ يرتدي بدلته بسرعة منهكة، ثم التفت إلى المرآة.
كانت ملامحه حادة كالنصل؛ لا تلمع لتغري، بل لتحذر.
في وجهه سكينة رجل خبر الظلال، ونظرة ثقالها صمت يقول أكثر مما يقال، يترك فراغًا بعده… فراغًا لا يملأه أحد.
أنهى رش العطر الخاص به بدقة، ثم انصرف بخطوات ثقيلة، كل خطوة منها تحمل حضورًا يفوق الكلام، ويترك أثره في المكان كما لو أن الغرفة نفسها تشعر بمروره.
…
في الحفل..
دلفت فجر إلى قاعة الحفل، ودماؤها تغلي من الغضب، كأنها تسير على بركان على وشك الانفجار، وحمم ملتهبة تتدفق في عروقها، وعيناها تلمعان كمرآة تتراقص فيها النيران المكبوتة…
كل خطوة كانت صدى لتوترها الداخلي، كل نفس يعبر عن غضبها المكبوت الذي لا يهدأ.
استقبلها معاذ وجومانا، السكرتيرة الخاصة به، وهتف معاذ بحيوية ممزوجة بالحب والقلق: أخيرًا! حرام عليكي… نفسي اتقطع وانا خايف الراجل يوصل قبلك!
ضمتها فجر بحنان مشبع بالشوق، محاولة أن تجعل صوتها طبيعيًا: أنا وصلت اهو… فين الشريك بتاعك اللي عمله ألف حساب ده؟!
ربت معاذ على منكبها بحنان، صوته يمزج الطمأنينة بالمرح:لازم نعمله ألف حساب… ده ايوب الحجار، حوت السياحة والعقارات في البلد.
ابتسمت فجر بتهكم ودهاء وغمغمت : مش عارفة ليه حاسة إن حوت السياحة ده هيبلعنا… وبعدها يفرقنا.
ضحك معاذ وجومانا بمرح صادق: لا عيب عليكي… أخوكي في ضهرك…
غامت عيناها بحب وامتنان، وهمست لنفسها، وقلبها يهدأ قليلًا: هو ده اللي مطمني.
ربت معاذ على وجنتها بحب صافي، وغمغم مازحًا: حطي في بطنك بطيخة صيفي وشتوي كمان.
أومات برأسها بضحكة صافية، نظرت إلى جومانا بود:
إزيك يا جومانة؟
ابتسمت جومانا بود، ردت : الحمد لله يا فجر هانم.
وفجأة، بدا الحفل كله خلفها، والضجيج ينساب كالأنهار، لكنها شعرت بأن قلبها لا يزال يغلي تحت هذا الغضب المكبوت، وأن حضور ايوب الحجار، ولو من بعيد، سيظل يلوح كظل ثقيل فوق كل خطوة تخطوها.
دلف ايوب، وخلفه صوفيا، بخطوات واثقة، تملؤها الهيبة والوقار، وقار يجبر من يقف أمامه على الانتباه، ومن يسمع خطواته على السكون والانصراف عن كل ما حوله.
كل حركة منهما تصنع مساحة من الاحترام والخوف الممزوج بالفضول، كأن المكان كله ينحني أمام حضورهما.
رفع معاذ وجهه، وهلل بسعادة، أمسك يد فجر وهتف بحماس: أدي ايوب باشا وصل اهو! تعالي يا فجر… هعرفك على حتة دماغ من حقه يسموا حوت السياحة والعقارات!
أومات فجر بهدوء، وتحركت مع معاذ، لكن ما أن رفعت رأسها حتى اصطدمت بعيني ايوب…
كانت الآن أكثر حدة، كأنها عيون تتحدث بألف كلمة دون أن تنطق واحدة…
تجمدت، نظرت إلى معاذ بحنق، ثم إلى ايوب بغضب يحرق الهواء حولهما.
بادلها ايوب النظرة بنظرة غامضة، يشوبها الاستنكار، صمت ثقيل يخيم على المكان.
سحبت فجر يدها من كف معاذ، وهتفت بصوت صاخب:
اوع تقولي إن هو ده الراجل المحترم اللي بتقول عليه… ده حمار حقير!
تجمد جميع الحضور بصدمة جلية، ينظرون إلى فجر بدهشة ورعب، وإلى ايوب بذهول،
صاعقة هبت على رؤوسهم…هذا كان شعور معاذ وجومانا، وحتى صوفيا، التي كتمت شهقتها بيدها، لم تستطع إنكار الصدمة…
طحن ايوب فكيه حتى أصدر طرقعة، ونظر إلى صوفيا بعينين تشبه الجمر المنقاد تحت لهيبٍ حارق.
بللت صوفيا شفتيها، وغمغمت بصوت خافت: لما كنت سكران… بوستها في الأسانسير.
انفجر الصراع بين فجر وأيوب كبركان هائج يبتلع كل ما حوله… أمسك معاذ بذراع فجر بقبضة حديدية، يعصرها بغضب يتردد صداه في صدره، وغمغم من بين أسنانه المطبقة كالسيف: انتي هبله ولا شاربه… ايه اللي بتقوليه ده؟
لكن فجر، التي كانت عيناها تتقدان بشرارة الغضب، هزت رأسها بإصرار عنيد، وصاحت بصوت يشق الصمت: انت اللي متعرفهوش… ولا عارف اللي عمله ده… حقير!
اقترب أيوب بخطى ثقيلة كالجبال المتحركة، تهز الأرض تحت أقدامه، ويبث في الهواء ريحا من الغضب الجامح. أمسك بذراعها بعنف يشبه قبضة الوحش المتوحش، وهدر بصوت يرج الجدران: اخرسي! أنا مكنتش في وعي… أكيد حسيتي… ولما انتي أضيقتي أوي… موقفتنيش ليه… ولا عجبتك البـ…
سحبت فجر ذراعها بعنف يعكس قوتها الداخلية، وهدرت كالنمرة الجريحة: لا… الزم حدودك! أنا وقفتك عند حدك… لو مش فاكر… أوكي… أفكرك!
رفعت يدها كالسيف المسلول، كادت تلطمه لتطفئ لهيب الغضب في صدرها، لكنه أمسك بها قبل أن تصل إلى وجهه، ضغط عليها حتى انكمشت أصابعها في قبضة من الألم، وجاهدت لسحبها دون جدوى، وكأنها محاصرة في فكي القدر.
خرج معاذ من صمته المذهول، كأنه استيقظ من كابوس، فأمسك بيد أيوب وسحب كف فجر، وهتف بغضب يفيض من عروقه: ميصحش كده يا باشا… سيب أيدها!
نظر إليه أيوب بعينين مشتعلتين بالشرر، ثم أرخى قبضته ببطء يشبه تراجع الوحش قبل الهجوم الجديد. رفعت فجر أصابعها بتحذير حاد كالخنجر، وهدرت:
أنا مش عايزه شغل مع حقير… ذيك… الغي العقد!
ضحك أيوب بتهكم ساخر يشبه ضحكة الشيطان، أمسك بأصابعها بغيظ يعصرها، وهدر:العقد ده شركتكم حفيت عشان أتنازل وأوافق!
نظر إليها بعينين تتقدان بالشرر الجنوني، ولكزها بجانب رأسها بعنف محسوب يحمل في طياته التحدي، وهدر:
بس قبل ما تجمدي قلبك وتقولي الغي… عارفة الشرط الجزائي كام قبلها؟
لطمت يده بعنف يعكس قوتها، كورت قبضتها بقوة تكاد تكسر العظام، وصاحت كالريح الهائجة: لو بعد ما دفعت الشرط الجزائي شركتي فلست… اهون من شركتك يا حمار حقير!
أنهت جملتها كالرعد المدوي، سحبت حقيبتها وركضت كالغزالة الهاربة من الصياد، وخلفها معاذ وجومانا بخطى سريعة يحاولان اللحاق بها، تاركين وراءهم عاصفة من الغضب.
وقف أيوب مكانه، كور قبضته بشرر جنوني يشبه النار المستعرة، وتحرك بخطى تزلزل الأرض، ينحني كل من حوله أمام هيبة حضوره المهيب، وكأن السماء نفسها ترتعد على إيقاع غضبه الجامح.
هرولت خلفه، صوفيا تحاول اللحاق به، بينما كل نظرة من أيوب تشعل الرهبة في المكان، وتترك أثرًا لا يمحى في أعماق أعين الحاضرين، كأنها جرح ينزف في صمت الليل
في أعماق الجراش الخافت الإضاءة،
حيث يتردد صدى خطواتهم على الأرضية الباردة، قبض معاذ على ذراع فجر بقوة حازمة، لا تسمح بالهروب، وهتف بغضب ممزوج بالقلق العميق والتوتر التي تخطئ:
استني هنا… وكفاية جري! فرهتيني يا بنتي… ممكن تفهميني إيه اللي حصل ده كله؟
أشارت فجر إلى الخارج بعنف، كأن إصبعها سيف يشق الهواء، والشرر يتطاير من عينيها كالجمر الحي، وهتفت بصوت يقطر غضب : الحيوان ده قبلني في الأسانسير… وكان سكران… واتحرش بيا!
تتطاير الشرر من عينين معاذ ، وتحرك بخطوات سريعة ثقيلة، كأن الأرض نفسها ترتجف تحت وطأة غضبه، وصرخ هادر كالرعد: أنا هطلع ميتين أهله دلوقتي!
ركضت فجر نحوه وتمسكت بذراعه بكل قوتها، عيناها تتوهجان بالغضب والعناد معًا، وهتفت بإصرار يقطع الكلام: استنى! كفاية فضايح… كفاية… أننا نلغي العقد وخلاص!
نظر إليها معاذ بحنق مكتوم، صوته يقطر قوة وهيبة لا تناقش: بس لو لغينا… الشرط الجزائي هيخلينا مكشوفين شوية، مش هزار.
هزت فجر رأسها بإصرار عنيد، والشرر لا يزال يرقص في عينيها: حتى لو هنتكشف شوية… أوتيل دهب هيعوض في كام يوم بس… المهم خلصني من الحمار ده!
كتم معاذ ضحكته بصعوبة، ثم انفجر في ضحكة خفيفة ممزوجة بحب أخوي عميق، وهتف بمرح:ماشي براحتك… بس حمار حقير دي جبتيها منين يا فجر؟!
ضحكت فجر بدورها، لوحت بيدها بلا مبالاة، وهتفت بدهاء ومرح: أنا عارفة… اهي… طلعت كده على طول!
ثم زفرت بحنق مفاجئ، وهمست بغضب مكتوم:
المهم هرجع دهب بقى!
قطب معاذ حاجبيه، وصوته ينزل إلى همس غاضب وحريص في آن واحد: كده على طول؟ طب تعالي بصي على شركتك الأول… اللي بقالك سنة مدخلتهاش!
ربتت فجر على منكبه بحنان وثقة عميقة، ونظرت إليه بعينين تفيضان بالدفء: أنت موجود يا موزه.
رفع معاذ يده كأنه سيضربها، لكن في عينيه ضحكة مختبئة تمامًا، وهتف مازح بصوت عالى: برضو… موزه يا بت! هديكي على دماغك أحولك!
انفجرت فجر في ضحكة صافية نقية، كأن كل الغضب الذي كان يعصف بها قد تبخر فجأة، وألقت نفسها بين ذراعيه كطفلة تبحث عن الأمان. همست وهي تضحك:
خلاص… قلبك أبيض يا معاذ.
ابتسم معاذ ابتسامة واسعة مليئة بالحب، وضمها إليه في حضن أخوي قوي ودافئ،
كأن الجراش نفسه تحول إلى ملاذ آمن وسط عاصفة الحياة….
في تلك اللحظة، تلاشى الغضب والقلق، ولم يبق سوى دفء مطمئن يلفهما، يمنحهما قوة لمواجهة ما هو قادم، مهما كان شرس.
في الجهة الأخرى من الليل المشحون، داخل السيارة السوداء التي تبدو كوحش معدني يلتهم الطريق،
رفع أيوب حاجبه بغضب يتفجر من تحت الجلد، ممزوج بحنق عميق يقطر سم… غمغم بصوت خشن يحمل في طياته كل قوة التهديد والوعيد:ماهي… بتتحضن في الجراشات أهي… ولا الجراش حلو… والأسانسير وحش… بروح أمك!
ضغط على المقود بعنف يشبه من يحاول خنق عدوه بيديه العاريتين، حتى برزت عروق أصابعه كالأوتار المشدودة إلى حد التمزق، وهدر بصوت يرج زجاج السيارة: أما خليتك تدوري… تشحتي… مبقاش أيوب الحجار!
نظرت إليه صوفيا بعينين تتراقص فيهما مزيج من الخوف والامتعاض، وكأنها تقف على حافة بركان على وشك الانفجار. همست بصوت مرتجف لكنه يحمل لمحة تحدي خافتة: أيوب… أنت اللي غلطان من الأول!
فجأة، التفت إليها بنظرة نارية تقتلع الهواء من حولها، وأشار بيده بحدة كأنها سيف يقطع الكلام:ملكيش دعوة… خليكي في حالك… وبكرة يكون على مكتبي كل حاجة عنها… من يوم ما اتولدت لحد النهاردة… كل نفس، كل خطوة، كل سر!
أومأت صوفيا برأسها بحركة حادة، كمن يجبر على الطاعة رغماً عنه، وغمغمت بصوت خافت يكاد يختنق:حاضر !
ثم انطلقت السيارة كالسهم المسموم، محركها يزمجر كوحش جريح، والإطارات تعض الأسفلت بعنف، والريح تصطدم بالزجاج الخارجي كأنها تحاول كبح جماح هذا الغضب الذي يقود العربة…
كان أيوب يقود وهو لا يرى الطريق، بل يرى وجه فجر أمامه، يراها في كل زاوية مظلمة، في كل انعكاس للأنوار على الزجاج، وكأن الغضب نفسه هو السائق الحقيقي الآن.
والسيارة تندفع في الظلام، تحمل بداخلها عاصفة لم تنته بعد، بل بدأت للتو تتجمع قوتها، متجهة نحو مواجهة لا مفر منها، نحو لحظة ستحرق فيها الأرض تحت أقدامهم جميعاً.
……
صباحا في شركه الحوت للسياحه
واجهة زجاجية شاهقة، مصقولة إلى حد القسوة،
تعكس المدينة ببرود متعمد، كأنها تقول: ما يحدث في الخارج لا يعنينا.
وحين تخطو إلى الداخل، يختفي الضجيج فجأة،
تبتلعك مساحة واسعة يغمرها صمت ثقيل، صمت لا يدل على الفراغ، بل على السيطرة…
الأرضيات الرخامية الداكنة تمتد بلا عيوب، الجدران مكسوة بألوان محايدة صارمة،لا دفء فيها، ولا محاولة للتودد؛
كل شيء هنا خلق ليشعرك بأن الوقت محسوب، والكلام مراقب، والخطأ غير مسموح…
وكان الاسم الحوت حاضرًا في كل تفصيلة؛
في الشعور العام، في الهيبة الصامتة،
في الإحساس الدائم بأن هذه الشركة لا تنافس…
بل تبتلع.
من يعمل هنا، إما أن يتعلم السباحة سريعًا، أو يغرق بلا ضجيج…
انفتح الباب الرئيسي، ودخل أيوب.. لم يرفع صوته،
لم يسرع خطاه،
دخل كما يدخل من اعتاد أن تفتح له الأبواب لا أن يطرقها..
خلفه، تحرك فريقه في انتظام صارم، صف غير معلن،
خطوات محسوبة، مسافات مدروسة، كأنهم آلة واحدة تدور بإشارته الصامتة.
مر أيوب بينهم، فلم يحتج أن ينظر، فالتحية كانت تقال قبل أن يلتفت،
والظهور كان فعلا محسوما لا يحتاج تأكيدًا.
هكذا كان حضوره …لا يطلب الهيبة…
هو الهيبة حين تسير…
دلف أيوب إلى مكتبه الشاسع، ذلك القصر الزجاجي المظلم الذي يطل على المدينة كأنه عرش معلق في الفراغ، جدرانه الزجاجية القاتمة تعكس شخصيته بالضبط: غموض عميق، هيبة لا تقاوم، وبرود يتسلل إلى العظام..
نزع سترته بحركة حادة كمن يتخلص من قيد، ثم انهار على كرسيه الجلدي الضخم خلف المكتب، وهتف بصوت حاسم يقطع الصمت كالسيف:فين المعلومات عن شركة المنارة للتطوير العقاري؟
اقتربت صوفيا بخطوات هادئة محسوبة، كأنها تعرف أن أي خطأ قد يكلفها رأسها، وضعت الملف الأسود السميك أمامه على الخشب المصقول، وقالت بصوت منضبط:
اتفضل يا فندم.
أومأ برأسه دون أن يرفع عينيه إليها، وبدأ يقلب صفحات الملف بسرعة، أصابعه تتحرك كالمخالب، وعيناه تلتهمان السطور بنهم غاضب…
كل سطر كان يزيد من اشتعال الشرر في حدقتيه، وكأن الورق نفسه يتحداه…
توقف فجأة عند صفحة معينة، رفع حاجبه بدهشة مكبوتة، ثم ضاقت عيناه بحنق عميق، وغمغم بصوت خافت لكنه يحمل كل الغيظ: لا منافس أشد مما توقعت…
البت دي… ضعفها في قوتها!
أغلق الملف بقوة جعلت الطاولة ترتج، ثم اتكأ إلى الخلف، عيناه مثبتتان على المدينة من خلف الزجاج الداكن، وكأنه يرى في الأفق وجه فجر تتحداه بصمتها القوي.
زفر زفرة طويلة مليئة بالغضب والإعجاب المكبوت معًا، ثم همس لنفسه كأنه يعد العدة لمعركة قادمة:طيب يا فجر… خلينا نشوف مين اللي هيخلص من التاني.
ورفع الملف مرة أخرى، واستأنف القراءة، لكن هذه المرة كان في عينيه بريق جديد: ليس غضب فقط، بل تحدي يشبه الجوع إلى النصر.
ووووووووووووووووووووو
انتظروني في البارت الثاني
ساحره القلم ساره احمد

تسلم ايدك ❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
كل سنة وانتي طيبة ياسو😘
روعة تسلم ايدك ❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اااه واخييرا لقد هرمناااا 🥰🥰😍😍😍😍
لقد هرمنا والله😂
تسلم ايدك يا قمر اه الحلاوه دي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
حبيبتي تسلم الايادي اكيد تحفه فوق الخيال من قبل ما اقرا مشاءالله اصلا بارت طويل كتير شكلو❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفة 😘 قبل ما اقرأ
تسلمي ي حبيبتي ♥️
😍😍😍
♥️♥️
واخيييرا حتعرف على ايووووب وفجرر 🔥🔥🔥🔥🔥❤️
يلا بينااااا🥳
نلتقي بعد القراءة
مستنياكي😍
حبيبتي تسلم الايادي اكيد تحفه فوق الخيال من قبل ما اقرا مشاءالله اصلا بارت طويل كتير شكلو❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
أيوة بقى أخيراً هنلتقى ب أيوب و فجر ⚡
الحلويات♥️♥️
تحفه تسلم ايديكي ياقمر ♥️♥️♥️
تسلمي ي حبيبتي
تسلم الايادي تحفه بجد
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايديكي مقدما يا حبيبتي من قبل ما أقرأ متأكدة إنه تووووووحفة ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اوعوا تنسوا التفاعل يا حلوين دوسوا ع آخر نجمة و اكتبوا تعليق حلو زيكوا خلينا نشجع سارة
ياريت♥️
ياريت♥️
والله بتفاعل دايما يا ايمو ♥♥♥♥♥
و كل سنة وانتوا طيبين يا حبايبي و سنة سعيدة عليكم جميعاً كلها خير و صحة و عافية 🥰♥️🥰♥️
اللهم آمين يارب العالمين ♥️
احلي ساره دي ولا اي تسلم ايدك ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اووه اخيرا وصلت الحلوين
اخيراااا♥️♥️
تسلم ايدك تحفه بجد ❤️❤️❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اكيد تحفه فنيه قبل ما اقراء
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا سووو 😍 😘 بدايه قويه جدا جدا 🤩🤩🤩
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ايوا بقى
ابتدينا ندخل على الجامدااااااان
اخر جمدان♥️😍
تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ايو هنتبدي الاحتفالات 💥
احلي الاحتفالات😍
يالهوي جميله جدا روعه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اهلا اهلا بالغالي ايوب باشا الا ♥️♥️♥️♥️♥️
حبيب الملايين♥️♥️
تسلم ايدك يا غاليه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم الايااااادي مقدما يا قلبي ♥️♥️♥️♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
بتجنن ❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روعه تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
توحفه تسلم إيدك 💖💖
تسلمي ي حبيبتي ♥️
وحشتيني وحشتيني كتيييييير ❤️ ووحشنى ابداعك يا سارة بالتوفيق حبيبتي ❤️🥰❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اهلاا اهلااا بايووب الحجااار ❤️♥️♥️♥️😘😘😘😘😘
😍😍
ايه الحلاوه دي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ايه العسل ده والطعامة دي تسلم ايدك ياسو ع الهدية الجميلة دي بس ايوب داخل سخن خالص
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه ياقلبي ❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روعه ❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ايوااااا بقى
ايوااا بقاااا🥳
انتي مبدعه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
انتي قلبي ي سوسو
حبيبت قلبي تسلمي ♥️
تحففففففه اوووي حلو جدااا😍❤️❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
جميله ياقلبي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
التحدي من أول بارت أمال إلي جاي ايه
الي جاي جمااااال😍
الفصل روعه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤❤
تسلم ايدك ي حبيبتي ♥️
تحفه تحفه تحفه مشوقه جدا بجدا برافو ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
يارب ينصرك يا فجر على الحمار الحقير ويقع في غرامك يارب ❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥
يارب 😂♥️