نوفيلا في منتصف الوجع(الفصل الثالث)
اندفعت فجر خارج المكتب كأن النار تلاحقها، أنفاسها متقطعة، قلبها يقرع صدرها بعنف، وعيناها لا تريان إلا الهروب.
وفي لحظة مباغتة، اصطدمت بجسد آخر.
تعثرتا معا، وكاد السقوط يبتلعهما لولا أن تمسكت كل منهما بالأخرى غريزيًا، تشابكت الأيدي، واختلط الارتباك بدهشة خاطفة…
هتفت سندس، وقد اتسعت عيناها بقلق مفاجئ:
خلي بالك.
ردت فجر بأنفاس لاهثة، صدرها يعلو ويهبط كبحر هائج:
أنا اسفه مختش بالي.
أومأت سندس برأسها، ومدت يدها تربت على ذراع فجر بحنان عملي، تفتش ملامحها بعين خبيرة لا تخطئ الاضطراب، وقالت:ولا يهمك… انتي كويسه؟ بتهربي من ايه؟
تراجعت فجر خطوة إلى الخلف، كأن المسافة وحدها قادرة على حمايتها، ونظرت إلى باب المكتب المغلق نظرة مشتعلة بالاشمئزاز والغضب المكبوت، ثم غمغمت بنبرة حادة يقطر منها الاحتقار:بهرب من المنحل اللي جوه… قولي له يفكر بدماغه مره يمكن تفلح.
ثم أفلتت يد سندس، واستدارت مندفعة، وانصرفت بخطوات سريعة غاضبة، تجر خلفها اشتعال لا يهدأ،
وتترك في الممر صدى غضب حارق…
ينذر أن ما كسر في الداخل .. لن يصلح بسهولة.
وقفت سندس في موضعها لحظات، تتابع آثار فجر المنسحبة كإعصار صغير، بعينين يملؤهما الذهول.
ثم انحرفت نظرتها ببطء نحو باب مكتب أيوب، وكأنها ترى من خلاله العاصفة الحقيقية.
غمغمت بصوت خافت، مشوب بالحنق والقلق: عمل ايه تاني؟!
تحركت بخطوات سريعة، دفعت الباب وأغلقته خلفها بإحكام،
لتجد أيوب يدور حول نفسه كوحش حبيس، خطواته ثقيلة، أنفاسه حادة، وجهه ممتعض بالغضب، وفي ملامحه ومضات ألم يحاول سحقها قبل أن تفضحه.
اقتربت منه، وقالت بدهشة حقيقية: مالك بس؟ ايه حصل تاني؟
دار حول نفسه بعنف، كأن الجدران تضيق به، وهدر بصوت حارق:حصل ولا محصلش… أنا هطربقها على دماغها اللي شبه الحجر دي! هشوف بقى أنا ولا هي.
نظرت له سندس بدهشة متزايدة وقالت:طيب عملت ايه تاني؟
توقف فجأة، واتجه إلى الشرفة الزجاجية، أسند كفيه عليها بقوة حتى ارتج الزجاج تحت ضغطه، وهدر:
جايه عايزاني انسحب من مزاد فندق الخديوي، ومش عايزه تتنازل… أنانية أوي يعني.
قطبت سندس حاجبيها بدهشة حقيقية، وردت: انت عايزها تتنازل عن ايه؟ وأنت مستحيل تتنازل أصلًا.
ساد صمت مريب.
صمت ثقيل، كأنه يختبر الهواء بينهما.
اقتربت سندس خطوة، وقالت ببطء متوجس:
هو انت بتنكشها وخلاص؟ ولا بجد ممكن تتنازل عن الفندق؟
هز رأسه بالنفي القاطع، وهتف بحدة:انتي اتهبلتي؟ مستحيل أتنازل… أنا بس… معرفش ليه عايز أحرق دمها وأعصبها زي ما عملت هي يوم الحفلة.
زفرت سندس بحنق، لكن شيئا غريب تسلل إلى داخلها…
إحساس لم تعرفه من قبل.
لماذا تشعر أن تلك الفجر مختلفة؟
أول فتاة منذ عشر سنوات تحرك في شقيقها أي شيء…
حتى لو كان تحدي،
حتى لو كان غضب،
فهو أفضل ألف مرة من ذلك البرود القاتل الذي عاش فيه كأنه فقد الإحساس كله…
اقتربت منه أكثر، تحاول قراءة رد فعله، وقالت بنبرة متفحصة:طيب… انت مستحيل تنسحب، وفجر كمان طلما تيجي لحد هنا يبقى الفندق ده يهمها أوي.
نظر لها ينتظر باقي حديثها، بعينين باردتين حادتين، وقال بسخرية:آه… هتحليها ازاي يا فلحوسة هانم؟
رفعت سندس منكبيها بهدوء محسوب، وقالت ببساطة قاتلة: اتشاركوا في الفندق.
انفجر الغضب في عينيه، وهدر بحدة: نتي بتهرجي؟ بعد ما هي فسخت العقد أوافق أشاركها تاني؟
أشار إلى الباب بعنف، وصوته كالعاصفة: امشي من خلقتي! اختفي.
أومأت سندس برأسها،
لكن تلك اللمعة التي لمحتها في عيني أيوب…
أكدت لها أن المحاولة لم تذهب سدى.
تراجعت للخلف، وقالت بسرعة قبل أن تغادر: خلاص متزقش… سيبك منها، وسيبك مني. أنا غلطانة.
وأغلقت الباب خلفها، تاركـة أيوب وحده،
في مواجهة حقيقة يحاول إنكارها…
أن الغضب الذي يثبت وجوده
أخطر من ألف صمت.
خرجت سندس من المكتب وهي تكتم ضحكتها بصعوبة، كتلك التي أمسكت بخيط أخير في لعبة تعرف أنها بدأت تميل لصالحها.
تقدمت بخطوات خفيفة، وعيناها تلمعان بدهاء واضح، حتى وصلت إلى مكتب صوفيا.
انحنت قليلًا نحوها، وغمغمت بصوت خافت متآمر:
بقولك يا صوفي… عايزه رقم الأستاذ معاذ خاطر، أكيد معاكي.
أومأت صوفيا برأسها، وتركت القلم من بين أصابعها، ونظرت إلى سندس بفضول صريح وقالت : معايا طبعًا… بس ليه؟ وصلك اللي وصلني؟
أومأت سندس برأسها، وغمزتها بعبث لا يخفى، وقالت:
طبعًا واضحه أوي… أيوب أول مرة ياخد باله إن في بنات على الكوكب، ويقعد يفكر… حتى لو في الانتقام.
أومأت صوفيا برأسها، ومالت على المكتب، وهمست بنبرة عارفة:عشان كده لما معاذ كلمني قلتله خليها تيجي تتفاهم معاه… بس برضو اتخانقوا.
اعتدلت سندس، وأخرجت هاتفها، وقالت بحسم خفيف:
طيب هاتي الرقم.
أمسكت صوفيا هاتفها، وبدأت تبحث بين الأسماء،
رفعت رأسها بعد لحظات وقالت:أهو… بعته ليكي.
أومأت سندس، وتحركت نحو الخارج، أصابعها تعبث بالهاتف بخفة،
ثم رفعته إلى أذنها، وبعد لحظات هتفت بنبرة رسمية مهذبة:مساء الخير يا معاذ بيه، سندس الحجار معاك يا فندم.
في الجهة الأخرى…
رفع معاذ حاجبيه بدهشة حقيقية، حتى كادا يصلان إلى منابت شعره، وهتف بعفوية مطلقة: قولي والمصحف!
كرمشت سندس جبينها بدهشة، وقالت بتردد: افندم حضرتك معايا؟
أغمض معاذ عينيه لحظة، يلعن غباءه في سره، ثم غمغم سريعًا:أنا آسف… معاكي… اتفضل يا آنسة سندس.
أومأت برأسها، وقالت بنبرة عملية: ولا يهمك، المهم أنا محتاجة أقابلك عشان!
قاطعها معاذ دون تفكير، وكأن الإجابة قفزت من فمه:
ده عشان أنا أمي داعيالي.
قطبت حاجبيها بدهشة حقيقية، وردت: حضرتك معايا؟
رد سريعًا، بلهجة لا تحتمل نقاش: ورحمة أمي معاكي… عايزه تشوفيني فين؟
قالت بدهشة ممزوجة بابتسامة غير مرئية:مش عايز تعرف ليه؟
نهض معاذ من مكتبه، أمسك مفاتيحه، وقال بثقة:ما أنا هعرف لما أشوفك… صح؟
أومأت برأسها وقالت:تمام. في كافيه هنا جنب الشركة، أنا متعودة أشرب فيه قهوة… هستناك فيه.
أومأ برأسه وهو يخرج من المكتب بخطوات سريعة، وقال:دقايق وهكون هناك. سلام.
وأغلق الخط…
بينما ابتسامة صغيرة، ذكية، خطيرة
ارتسمت على شفتي سندس،
كابتسامة شخص يعرف جيدًا
أن أول حجر تحرك…
وأن القادم لن يكون عاديًا أبداً.
……..
في الكافيه،
جلست سندس وحدها، أصابعها متشابكة فوق الطاولة، ونبضها غير مستقر.
هي تكره هذا النوع من المواجهات؛ تكره الجلوس أمام رجل، تكره اضطرارها لفتح أبواب لا تحبها،
لكن…
حين يتعلق الأمر بأيوب،
تصبح الكراهية تفصيلًا صغيرًا يمكن ابتلاعه.
ظهر طرف خيط، خافت، هش…
لكن ربما يكون كافيا لانتشال شقيقها من غياهب حزن أكل منه سنوات.
وأيوب يستحق أكثر من عزلة،
ويستحق ولو مرة أن تخاض معركة لأجله.
فاقت من شرودها على صوته الأجش:انسه سندس.
رفعت رأسها بسرعة، وكأنها ضبطت متلبسة بأفكارها، وقالت بنبرة مرتبكة:ايه ده! أنا اسفه كنت سرحانه معلش اتفضل.
فك زر سترته وجلس أمامها، عيناه لم تخف ذلك الاشتعال الفوري، الشغف الذي لا يعرف التدرج،
وقال بعفوية قاتلة:هو انتي بتنوري في الضلمه.
اتسعت عيناها بذهول صريح، وهتفت: عم بنور ايه.
نظر إليها بدهشة، ثم هز رأسه نافيًا، وأشار إلى الشمعة الصغيرة على الطاولة وقال :.قصدي علي الشمعه دي عايزها ولا اطفيها أصلها بهته قدامك.
مالت رأسها قليلًا، ونظرت إلى الشمعة بدهشة حقيقية، وقالت:انت بتقول ايه؟ أنا مش فاهمه حاجه!!
زفر بحنق خافت، وهمس لنفسه بصوت بالكاد يسمع:
انتي عشان حلوه هتبقي غبيه ولا ايه.
هزت ساقها بحنق، وقد نفد صبرها، وقالت بحدة:بقلك ايه أنا قابلتك عشان موضوع الفندق أنا كان عندي فكره كده.
نظر لها بدهشة، ولوى شفتيه بنزق، وقال: قولي فكرتك!!
مالت عليه الطاولة، كأنها تلقي بثقل قلبها لا بجسدها فقط، وهتفت بجدية مشوبة بالرجاء:بص ياريت متفهمنيش غلط! بس انا محتاجه مساعدتكم انت وفجر… ايوب تعبان اوي، يعني ممكن تقول إنه عايش في اكتئاب حاد دايما، ليه سنين بسبب حادثه حصلت زمان، ومن وقتها وهو عايش ميت، بس لما قابل فجر فجأه كده كأن روحه رجعت في شكل تحدي مع فجر.
كان معاذ ينصت هذه المرة بصدق، ربع ذراعيه على الطاولة، وصوته خرج أكثر هدوء مما اعتاد: طيب واحنا نقدر نساعدك في ايه.
أومأت برأسها، وصوتها تهدج، يحمل رجاء حقيقي لا تمثيل فيه:تقنع فجر إنها تشارك ايوب في الفندق… أنا مش هقولك تنسحب، أنا مش عايزها تنسحب.
هز معاذ رأسه نافيًا، وصوته حمل خبرة رجل يعرف حجم الجراح:انسه سندس، فجر كمان مش سليمه… وهي مش بتقعد في القاهره اكتر من يومين، يعني الشراكه دي مش هتفيدك في حاجه، وكمان احنا لسه من اسبوع فضينا عقد… مفتكرش فجر توافق.
ساد صمت ثقيل…صمت لم يكن فراغًا،
بل مساحة مشتعلة بين قلبين،
كل منهما يحاول إنقاذ شخص آخر…
دون أن يعرف أن النار ،حين تقترب، لا تحرق واحدًا فقط.
مر وميض خافت من خيبة الأمل بعينيها، كأنه انكسار صغير حاولت إخفاءه، وهمست بصوت بالكاد يسمع:
بس انت حاول… مش هي عايزه الفندق؟!
أومأ برأسه ببطء، ونبرة صوته خرجت أكثر ثقل مما توقعت:اكتر مما تتخيلي.
اشتعلت عيناها فجأة، وتبدد الانكسار كطفلة لم تعرف الاستسلام، فأشارت بيدها بحماس طفولي لا يليق بثقل الموقف، وقالت:خلاص يبقي انت فهمها أنها هتخسر قدام ايوب، واكيد تكون شريكه في الفندق احسن ما تخسره… ارجوك حاول.
ويالله…
كيف لرجل أن يرفض رجاء يخرج من تلك العيون؟
وكيف له أن يتجاهل تلك البحة الناعمة في صوتها،
الرجاء المختبئ خلف الكلمات، والضعف الذي لا يقال؟
كانت تطلب من قلبه لا من عقله…
وقلبه، للأسف، كان أول من خان.
بلع لعابه بصعوبة، وهمس وكأنه يستسلم لشيء يعرف أنه لن يخرج منه سالمًا:الله يسامحك.
نظرت إليه بدهشة صافية، واتسعت عيناها ببراءة أوجعت صدره، تلك اللمعة التي لا تعرف أنها تهدم الرجال، وقالت:يسامحني أنا؟ زعلتك؟
مرر يده فوق رأسه بعصبية، قبض على شعره كمن يحاول الإمساك بنفسه قبل أن يفلت، ويقبض على وجهها بين يديه،ويلتهم تلك الشفاه الحمراء التي أغوته دون أن تدري،
خفق قلبه بعنف، وتكسرت أنفاسه من مجرد خيال، وغمغم بصوت متحشرج، مختنق بما يشعر به أكثر مما يفعل:لا… مزعلتنيش… أنا موافق، هساعدك.
تجمدت لثانية، ثم قبضت على يده بعفوية قاتلة، كأنها تشكره بقلبها قبل لسانها، وهتفت بسعادة صادقة:
بجد؟ ميرسي أوي.
نظر إلى يدها بذهول، وكأنها شيء ثمين وضع فجأة في كفه، فقبض عليها أكثر، وقال بنبرة أقرب للقسم:
ورحمة أمي.
ضحكت بمرح خجول، وسحبت يدها بسرعة، وقد احمر وجهها وهمست:الله يرحمها.
رفع يده إلى أنفه دون وعي، استنشق أثرها العالق بجلده، نظر إليها بعينين امتلأتا بشيء أخطر من الحب، وغمغم وهو يرفع حاجبه نصف ابتسامة، نصف اعتراف:آآآخ ياما… أنا مش عايز حاجة من الدنيا تاني.
……..
بعد مرور يومين…
اجتمع الجميع في إحدى القاعات الكبرى التي خصصت لطرح المزاد العلني على فندق الخديوي؛ قاعة فسيحة، باردة الملامح، لا تعترف إلا بالأقوى… ولا تنحاز إلا لمن يملك أعصابًا من حديد…
الأضواء البيضاء القاسية تنعكس على الوجوه فتفضح التوتر، والهواء مشحون كأن أنفاس الحاضرين نفسها تتربص ببعضها.
جلس أيوب على الطاولة الأمامية، إلى جواره سندس وصوفيا، وأحد محامي الشركة، في صف بدا متماسكًا، منظمًا، كأنه جدار واحد لا شقوق فيه…
كان أيوب متكئ إلى الخلف بهدوء مخيف، ملامحه جامدة، وعيناه ثابتتان لا تهربان ولا تبحثان… بل تنتظران.
وعلى الطاولة المقابلة، جلست فجر، تحيط بها هالة من التحدي الصامت، إلى جوارها معاذ، وماهر، وجومانا.
كانت فجر جالسة باستقامة حادة، كأنها على أهبة الوقوف أو الانقضاض في أي لحظة، نظرتها لا تعرف التراجع، وشفتيها مشدودتان بعناد يشي بأن هذه المعركة شخصية… وليست صفقة.
اصطدمت النظرات بين الطاولتين، لا مجاز هذه المرة، بل كأنها طلقات نارية صامتة تطلق بلا صوت وتستقر في الصدر. عينان في عينين، لا ابتسامات، لا تحيات، فقط حرب خالصة بلا مقدمات.
لو كانت النظرات تقتل… لسقط الاثنان صرعى في اللحظة نفسها، دون حاجة لمزاد، ودون أن ترفع المطرقة.
تابعت سندس المشهد بصمت متوتر، تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها، بينما صوفيا حاولت الحفاظ على رباطة جأشها، رغم إدراكها أن ما يحدث الآن أخطر من أي خلاف سابق.
أما أيوب… فكان هادئ أكثر مما ينبغي، ذلك الهدوء الذي يسبق الانفجار، أو يخفي خلفه رغبة جامحة في الانتصار، لا بالفوز فقط… بل بالكسر.
وفي الطرف الآخر، كانت فجر ترد النظرة بأخرى أقسى، وكأنها تقول له دون صوت:
لن أتنازل… ولن أنسحب… حتى لو احترق المكان.
دق المنظم على الميكروفون إيذان باقتراب بدء المزاد، فازداد الصمت ثقلًا، وتحولت القاعة إلى ساحة حرب رسمية، أسلحتها الأرقام، ووقودها الكبرياء، وضحيتها القادمة… أحدهما لا محالة.
والمزاد لم يبدأ بعد…
لكن القلوب دخلت المعركة منذ زمن.
بدأ المزاد العلني وسط صخب متصاعد، وصوت المقدم الجهوري يملأ القاعة: مساء الخير ، النهارده المزاد على فندق الخديوي، والمزاد هيبدأ بمليون جنيه!
ارتسمت على وجه أيوب ابتسامة غرور، قبض على أحد الألواح ورفعه بسرعة، فتجمد الحضور للحظة…
شهقت صوفيا وسندس بدهشة، وغمغمت الأخيرة: ايوب… حد يزود… خمسة مليون مرة واحدة؟!
نظر لها أيوب ببرود قاتل وغمغم: عايز أخلص.
ارتفع صوت المقدم بدهشة، وكأنه فقد السيطرة على الوضع: حوت السياحة رفع المزاد خمس مليون جنيه!
طرق أيوب على الطاولة بعنف، وحدق في الحضور: حد هيقدر يزود؟
ميل معاذ نحو فجر وهمس لها بحذر: قلتلك… محدش بيقف قدام الحوت يا فجر… الشراكة أحسن.
ابتسمت له بخفوت، وعيناها تلمعان بعزم: الصبر يا موزه…
ثم مدت يدها ورفعت اللوحة بمليون جنيه إضافية.
هتف المقدم باندهاش: فجر المنارة… ستة مليون… مين يزود؟
هز أيوب رأسه بتسلية، رافعًا نفس اللوحة بخمس ملايين، فتفجرت شهقات مذهولة بين الحضور، وارتفع الهمهمة في القاعة، فيما صرخ المقدم بذهول يكاد يلامس الجنون: حداشر مليون… عند الحوت!
ابتسمت فجر ابتسامة باردة كالنصل، جمالها صار أكثر حدة، ابتسامه سكبت الزيت على قلب أيوب فأشعلته، ورفعت اللوحة مرة أخرى بمليون جنيه، وقالت بصوت حاد: مش حلو التهوار!
صاح المقدم: اتناشر مليون… فجر هانم!
نظر إليها أيوب ببرود مستوحى من القطب الشمالي، وغمغم: بطيئة أوي… انجزي يا أختي.
رفع أيوب اللوحة مرة أخرى بخمس ملايين، وهنا وصل الجنون إلى عنان السماء، وبدأ باقي المتسابقين في الانصراف، كأن الأمر قد حسم منذ البداية… وقضي الأمر ..
مال معاذ نحو فجر وهمس: وبعدين يا فجر… سبعتاشر مليون… ده معقول؟
نظرت له بحزن ممزوج بالعزم وقالت : يعني… المعقول تضيع آخر ذكرى منها.
هز رأسه بالنفي، وأخبرها بحسم: خلاص يا حبيبتي… نشاركه وخلاص… وكده كده إنت هتكوني بعيد في دهب، وأنا اللي هنتعامل معاه.
اقترب ماهر وقال: أنا شايف كده برضو…
هزت فجر رأسها ببطء، وهمست بصوت خافت، مهزومة: ماشي… اللي تشوفوا…
صمتت القاعة للحظة، لكن الهواء كان ما زال مشحون بالدهشة، بالغضب، وبالتحدي الذي لن يهدأ بسهولة.
نهض معاذ بخطوات واثقة، اقترب من طاولة أيوب، وألقى نظرة خاطفة إلى سندس، همس في أذن أيوب بصوت منخفض محمل بالجدية: ممكن نتفاهم.
ابتسم أيوب بابتسامة تهكمية يمزجها الغرور، وقال ببرود قاتل: أفكر.
هز معاذ رأسه بيأس من برودة هذا الرجل وغروره، وقال: أنت هتفضل تزود وهي هتزود، وكل ده مش في مصلحتكم يا باشا.
أومأت سندس برأسها موافقة: صح، طبعا.
رفع أيوب حاجبه ببرود شديد، وغمغم: المزاد هيرسي عليا، وانتو هتبقوا شركاء بنسبة تسعة وأربعين في المية.
أومأ معاذ برأسه بقبول: ماشي.
أشار أيوب إلى المقدم برأسه، وهتف الأخير بصوت جهوري: سبعتاشر مليون… لي حوت السياحة… أيوب باشا!
نهض أيوب وكأن الأرض كلها ملكه، ووقف شامخا، بينما نهضت فجر والغضب يشتعل في عينيها، تحركت بخطوات سريعة نحو الخارج، وخلفها معاذ وماهر، خطواتهم تتسم بالعزم والغضب.
خرج أيوب وراءهم، وصرخ بصوت حاد يخترق ضجيج القاعة: استني!
توقفت فجر بغضب، دون أن تكلف نفسها النظر إليه، وهتفت بصوت مشحون بالتحدي: عايز ايه؟
وقف أيوب أمامها كجبل صامت، عيناه مشحونتان بالجمود والسلطة، ومد يده إلى صوفيا التي مدت له عقد الشراكة…
التف إلي فجر ، بنظرة شامته باردة تلامسها، زمت شفتيها بعنف ،نظرت إلى معاذ وماهر بعنف مكتوم، محاولة أن تجمع شتات أعصابها.
اقترب ماهر، أمسك العقد وفحصها بعناية، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: نسبتك تسعة وأربعين في المية يا فجر.
أومأت برأسها بصوت متهدج: ماشي.
همس أيوب لنفسه بحدة مكتومة: الصوت ده بيطلع للمحامين بس ولا إيه؟
رفع ماهر حقيبته وسند العقد عليها، وقال بصوت دافئ، ينظر إليها بعينين تحملان شيئًا من الحنان: امضي يا ستي.
رفع أيوب حاجبه الأيمن ببرود، والآخر ارتفع أكثر عندما مد معاذ القلم وقال : القلم يا حبيبتي.
ابتسمت فجر ابتسامة هادئة، وأخذت القلم ووقعت العقد، وهمست لمعاذ: ميرسي يا قلبي.
مرر أيوب يده على جسر أنفه، وغمغم ساخر: قولتلي قلبي؟ دانتي عندك قلب بقا!
أعاد ماهر العقد إلى صوفيا قائلاً: اتفضلي يا آنسة.
نظر معاذ إلى سندس، وأشار إليها بيده: التحويل تم.
أومأت سندس برأسها، تتفقد شاشة الهاتف وقالت : وصل يا معاذ.
ابتسم، مال نحوها بخفة وهمس: أي خدمة يا قمر.
ابتسمت بخجل وهمست: ميرسي أوي.
تحركت فجر مع ماهر، وخلفهم معاذ، لكن صوت أيوب الحاد أوقفها: بكره هنبدا الترميم والتجديد في الفندق يا هانم.
التفتت له بدهشة، وردت ببرود قاطع: لا، معاذ اللي هيكون معاك في الشغل ده أنا راجعة دهب دلوقتي.
اقترب بخطوات بطيئة، صوته يقطع الهواء: انتي اللي شريكتي، توقيعك، انتي اللي على العقد مش معاذ.
ربعت ذراعيها حول صدرها بحنق: بس أنا مش عايزة أجدد الفندق… أنا عايزه يفضل زي ما هو.
هدر بغضب: انتي أكيد مجنونة أو هبلة… هنرمي سبعتاشر مليون جنيه على الأرض عشان سعادتك عايزة تجري على دهب!
رفعت يدها بتحذير حاد، قالت بحدة: لم لسانك السام ده… أنا قلتلك معاذ معاك، انت مش عاجبك أعمل لك إيه؟
تدخلت سندس بسرعة، محاولة تهدئة الوضع: يا جماعة، التفاهم مش كده… انتو شركاء يعني لازم تتفاهموا عشان الشغل يمشي.
أومأ معاذ برأسه: سندس عندها حق، دي مش طريقة شغل.
نظر إلى فجر: حبيبتي، ده برضو شغل زي اللي في دهب… ولازم ياخد حقه.
هز أيوب قدمه بحنق، وغمغم: حبك قطر… خلصني يا عم.
رد معاذ بغضب: بس انت لم لسانك عشان أقنعه.
أشارت فجر باشمئزاز: شوفت طريقته يا معاذ… ده كائن غريب وأنا مش هقدر أتحمله… اتصرف يا معاذ وريحني.
وقف أيوب، عيناه مشحونتان بالغضب المكبوت، صاح: هو معاذ بيكيفك ويريحك في كل حاجة كده… هو كام فولت بقى؟
اشتعلت الشهقات بصدمة، واشتعلت النار في عيون معاذ وماهر، وفجر نظرت له بغضب حارق، كورت قبضتها بعنف، كأنها تريد أن تحرق ايوب بالحيه
وووووووووووووووووووووووووووووووووو
ساحره القلم ساره احمد

اكيد هتبقي مبدعه وعظمه قبل ما اقراها ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ❤️❤️😍 تحفة قبل ماقرا
تسلمي ي حبيبتي ♥️
حرجع بعدين اقول راي
مستنياكي ي حبيبتي ♥️
يا اهلا بالحوت و البرنسيسة ♥️
الحلوين♥️
تسلم ايديكي يا قلبي 🥰 أكيد تووووحفة من قبل ما أقرأ 🔥
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ما تنسوش التفاعل يا قمرات ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه ❤️ 😍😍😍
تسلمي ي حبيبتي ♥️
لا بجد خطيرررر
تسلمي ي حبيبتي ♥️
إيه الإبداع دا يا سو
تسلمي ي حبيبتي ♥️
حلو جددددددددددددا
المرادي قريت وبعدين صوت وعلقت
تسلم ايدك ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك تحفة ❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
لسة لسة اشوفة كددة بيلف حوالين نفسوو
ايوا والله😂😂
روعه جميلة جدا جدا جدا فاجر ر.حوت صح
بموت😂
أيوب كل كلامه ماشاء الله سافل 😂😂
حصل😂😂😂
تسلم ايدك يا سو
تسلمي ي حبيبتي ♥️
طبعا تحفة
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفههة
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ايه الجمال دا ياساره بجد تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ابداع بجد ❤️❤️❤️
عاجبني ردودهم علي بعض 😂❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اوبا ايوب الوقح قذف الجبهه خالص🤭
🥳
اخيرا اتشاركو
لقد هرمنا 😂
معاذ دا مشكله
حصل😂
تحففففففه😍❤️❤️❤️
ابداع يا قلبى تسلم ايديك
تحفه اوووووي تسلمي يا قلبي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
كملي يا قمر
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايديك يا حبيبتي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
مبدعة ياساحرة تسلم ايدك ياقمر
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ياااختتتتتتى على الجمداااام 🔥🔥🔥🔥🔥🔥
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه تسلم ايدك ياااقمر
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا قمر بجد حاجه عظمه على عظمه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روعة تسلم ايدك مبدعة
تسلمي ي حبيبتي ♥️
لا دا اانت مش أيوب خالص
خالص😂😂
يالهووووووووي الحريقة اللي قايمة 🤣🤣🤣🤣🤣🤣🤣
اضرب ولا تبالي
تسلم ايدك ي سو 🥰🥰🥰
تسلمي ي سكرة♥️♥️
رووووووعة🥰
تسلمي ي حبيبتي ♥️
رااائعه❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
والله الحووت مش ناوى يجيبها البر خاالص😂😂😂😂😂
😂😂😂
عظمه بجد
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم الايادي تحفة تحفة مبدعة❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
احسنتي حبيبتي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
اي العظمه دي بجد تحفه 💞💞💞💞
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك ❣️❣️❣️❣️
تسلمي ي حبيبتي ❤️
تسلم ايدك يا ساره مبدعه ❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روعه تسلم ايدك ❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
❤️
♥️
جامد جمدان روعه تسلم ايديكي يا سارة ♥️♥️♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روعه روعه روعه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روووووووعه🥰🥰
تسلمي ي حبيبتي ♥️
،😨😨😨😨😨يلهوي هو فيه كده
شفاها هتبقى تحفه