نوفيلا في منتصف الوجع (الفصل السادس والاخيرر)
رفع أيوب عينيه إليها، وكان اليأس جاثم فوق صدره كحجر ثقيل، يخنقه ويكسر حدته المعتادة…
ومن دون أي تمهيد، مد يده فجأة وأمسك يدها، كأنه يتمسك بطوق نجاة، وصوته خرج خافتًا… عاريًا تمامًا من أي قناع: فجر… ممكن تديني يوم في حياتك؟
تجمدت لثانية، اتسعت عيناها بدهشة حادة، وانفتح فمها بلا صوت… ثم سحبت يدها بعنف، كأنها أفلتت من فخ، وهبت واقفة، وصاحت بغضب انفجر دفعة واحدة: تاني؟! انت مفيش فايدة فيك! وأنا اللي افتكرتك جزء من الثانية بني آدم.. بس!
لم يمنحها فرصة للابتعاد… نهض بغضب، وقبض على ذراعيها وسحبها إليه بعنف يشوبه تملك فج….
شهقت بفزع، ووضعت يدها على صدره تحاول إبعاده، لكنه كان أقرب مما يجب.
هدر من بين فكيه، وصدره يعلو ويهبط: مش قصدي كده! وانتي عارفة! أنا بقولك يوم مش ليلة! انتي ليه دماغك حدفت على ليلة ليه؟
اقترب أكثر، حتى صار صوته ينساب في أذنها، حنون بقدر ما هو عبثي: لسه بتفكري في العرض ولا إيه؟
اتسعت عيناها بذهول ممتزج بالغضب، ورفعت يدها كادت تلطم وجنته، وهتفت: حقير!
قبض على يدها في لحظة، ومنعها، وحين حاولت التملص، دار بها فجأة ولوى ذراعها خلف ظهرها بلا قسوة، لكنه حاصرها تمامًا…
التصق ظهرها بصدره، ويده تطبق على يدها بينهما. قبضت حاجبيها بغيظ وقالت: أيوب! إيدي! بطل غباءك ده!
مد يده الأخرى، ومسح خصلاتها وأبعدها عن وجهها خلف أذنها، وهمس بنبرة عبثية مستفزة: تصدقي؟ أنا غلطان إني بطلب بأدب… انتي شكلك زي المسمار.
زاغت عيناها بدهشة، وتمتمت: أنا زي المسمار؟
أومأ برأسه، واقترب حتى لامست شفتيه أطراف أذنها، وصوته صار أبطأ… أخطر: آه… مش بيمشي غير بالضرب على دماغه… وانتي مش بتيجي غير بالتهديد… هديني يوم… وأنا بقول يوم، مش ليلة… فاهمة الفرق أكيد؟ ولا أحبسك؟
بلعت لعابها بتوتر وخجل، وحاولت سحب يدها من يده، وقالت بسرعة: خلاص! أوع! فهمت!
ضغطها إلى صدره أكثر، وقال بحسم لا يقبل نقاش :
هنقضي بعد بكره مع بعض.
هزت رأسها بالنفي، وصوتها خرج متوترًا: بعد بكره لازم أكون في دهب، عشان ليلة راس السنة… سيزون، والأوتيل في حفلة كبيرة، وعندي شغل كتير.
اقترب من أذنها مجددًا، وصوته أجش دافئ: هسافر معاكي.
اتسعت عيناها بذهول وغمغمت : والشغل هنا؟ والأوتيل؟
أسند جبهته على رأسها، وأنفه غاص في منتصف شعرها، وهمس بهدوء مريب:سندس موجودة… وكمان معاذ.
بلعت لعابها، وقبل أن ترد، نظر لها بنظرة خبث يقطر منها التهديد وقال: هاا؟ موقفه؟ ولا أبلغ؟
هزت رأسها بالنفي بسرعة، وسحبت يدها، وتحركت مبتعدة عنه وهتفت بانفعال: أوع! موافقة!
ركضت نحو سيارتها، بينما وقف هو يتابعها بعينيه…
وشقت وجهه ابتسامة صغيرة ، لكن خطيرة..
………..
في اليوم التالي – فندق الخديوي
كان الهدوء الظاهري في بهو الفندق خادع، يخفي تحته توتر صامت ينساب بين العاملين كخيط مشدود.
جلس معاذ إلى جوار سندس، يراقب حركاتها الدقيقة، تركيزها المنغمس في الملفات، كأن العالم كله اختصرته في أوراق بين يديها.
قطع الصمت بدهشة صادقة وقال : إيوب مجاش ليه؟
نظرت إليه نظرة خاطفة، باردة، ثم عادت بعينيها إلى الملف وكأن السؤال لا يستحق أكثر من إجابة عابرة وتمتمت : إيوب في الشركة النهارده.
ثم رفعت رأسها فجأة، كأن فكرة باغتتها، ونظرت إليه باستغراب وقالت : وفجر كمان.
أومأ برأسه وقال: شغالة أونلاين مع التيم بتاعها اللي في دهب. بكره عندهم حفلة كبيرة عشان ليلة راس السنة.
ثم أضاف بنبرة العارف: وانتي عارفة الحفلات دي بتحتاج ترتيب كبير.
أومأت سندس برأسها وعادت للملف، بينما كان معاذ يتأملها بشغف لم يعد يعرف كيف يخفيه، دهشة خالصة من جمال لا يستعرض نفسه، بل يفرض حضوره في صمت.
قال فجأة: سندس… هتعملي إيه بكره؟
هزت رأسها دون أن ترفع وجهها وغمغمت: في الشغل يعني.
هز رأسه بالنفي، وصوته اكتسى بنبرة معاتبة: انتي مفيش في دماغك غير الشغل. بكره يوم مميز.
ابتسمت ابتسامة باردة، قاسية، وهمست: آه، مفيش في دماغي وحياتي غير الشغل… ومش هيكون في غيره..
نظر إليها بدهشة ممزوجة بالحنق: وهتف ليه بقى؟ هتترهبني ولا إيه؟
رفعت عينيها إليه ببطء، نظرة مستنكرة: نعم؟
أومأ برأسه وقال بنبرة واثقة: آه… هتترهبني…انتي جميلة جدًا بشكل يشل العقل، وذكية وناجحة، ده غير طيبتك وأخلاقك… دانتي عروسة لقطة.
رفعت حاجبها بدهشة حادة: عروسة لقطة؟
نهض من مقعده واقترب خطوة، وقال بابتسامة جانبية: آه، وأنا هنا بلقط كويس أوي.
تراجعت سندس في كرسيها، وحدقت به بحنق وغمغمت: انت مجنون.
هز رأسه بالنفي، واقترب أكثر، وصوته خرج أجش: سندس… أنا معجب بيكي أوي.
تجمدت لثانية، ثم ارتفعت في عينيها غمامة حزن قديم، ممتزجة بألم وغضب دفين…
نهضت دفعة واحدة وقالت بحد قاطع: وأنا مش معجبة بيك يا معاذ…
ثم أردفت بنبرة لا تقبل نقاش : ومن دلوقتي مفيش كلمة زيادة عن الشغل هقبلها… انت فاهم؟
توقفت لحظة، وصوتها انخفض لكنه صار أوجع: أنا اللي غلطانة من الأول عشان سمحتلك تتكلم معايا.
لمت الملف بسرعة، غضبها مكتوم لكنه جارح، وانصرفت بخطوات سريعة، تاركة خلفها صمت ثقيل.
بقي معاذ واقف مكانه، كأنه تمثال من حجر، بينما ألم حاد بدأ يحفر في صدره، يخترق قلبه دون رحمة.
اقترب ماهر منه بدهشة، وربت على منكبه: مالك؟ إيه اللي حصل؟ انت زعلتها؟
أغمض معاذ عينيه بقهر، وقال بصوت مكسور: ما قلتش غير إني معجب بيها… زعلت واتعصبت، وبتقولي مش معجبة بيا.
رفع ماهر حاجبه وقال ببساطة: خلاص… سيبك منها.
فتح معاذ عينيه، ونظر إليه بحنق خطير، وهمس: أسيب إيه؟
ثم شد فكيه وأضاف بنبرة تحدي: دانا هخليها تلف حوالين نفسها.
وكان ذلك الوعد… بداية معركة لم تعلن بعد.
……….
في اليوم التالي،
تسلل الصباح إلى غرفتها دون استئذان، قاسي، فج، كأنه متواطئ مع الضجيج الذي شق سكون المكان.
فتحت فجر عينيها على صوت بوق سيارة مزعج، ينهش أعصابها نهش، قادم من أسفل العمارة بلا رحمة.
فركت عينيها بإنهاك، كأن النوم كان مجرد عابر سبيل لم يمكث طويلًا؛
ساعتان فقط كانت حصيلتها بعد ليلة استنزفتها حتى آخر خيط صبر، حين أنهت تحضيرات الحفل السنوية مع فريقها، وجسدها لم يعد يميز بين التعب والوعي.
زفرت بحنق، وسحبت الوسادة بعصبية، وضغطتها فوق رأسها محاولة الفرار من الواقع، وتمتمت بصوت مخنوق: عالم قليلة الذوق…
لم تكتمل محاولتها البائسة للهرب، حتى شق الهواء صوت أجش، صاعق، كأنه طعنة مباشرة في هدوء الصباح: فجرررررر!
هبت جالسة بفزع، واتسعت عيناها بذهول مشوب بالغضب، وهتفت: يا مختل!
وقبل أن تستوعب الصدمة، عاد الصوت أعلى، أكثر وقاحة، يهز جدران المكان: فراااااشه الفجرررررر يا خم النوم!
شهقت بفزع، ونهضت دفعة واحدة، وركضت نحو الشرفة بخطوات متعثرة، قلبها يخفق بعنف، وغضبها يسبقها.
أطلت إلى الأسفل، فوقع بصرها عليه.
أيوب… واقف بجانب سيارته، كأنه يملك الشارع والسماء معًا، يحدق بها بنظرات نارية لا تخلو من التحدي، ثم هتف بصوت ساخر يحمل قدر غير قليل من الاستفزاز: كل ده نوم يا بت؟
ضربت كف بكف، كأنها تحاول استيعاب المشهد، ونظرت حولها بتوتر، تخشى العيون النائمة خلف النوافذ، ثم صاحت بحنق مكتوم: انت ايه؟! مختل!! الناس نايمة يا بني آدم!
أشار لها بيده ببرود أعصاب قاتل، وقال بنبرة لا تعرف العجلة: طيب… انزلي يا فجر.
كلمات بسيطة، لكنها كانت كعود ثقاب أُلقي في بركان.
ضربت حافة السور بيدها بعصبية، واستدارت بعنف،
ودخلت إلى الداخل، ودمها يغلي، يتمرد في عروقها، كبركان استيقظ على جنون رجل لا يعرف معنى الحدود… ولا معنى الهدوء.
مر الوقت، وبدأ الصبر عند فجر ينفد خيط خيط… خرجت من العمارة بخطوات سريعة، كأنها تطارد هدوءها الهارب قبل أن يفر نهائيًا.
وقبل أن تصل إلى السيارة بثواني، دوى صوت البوق فجأة، حاد كصفعة.
رفع أيوب يده وضغط على البوق بغيظ،
توقفت فجر مكانها، ونظرت إليه بنظرة خانقة ،وهتفت بصوت مكتوم: بس بس! ايه شغل المجانين ده؟!
بادلها ابتسامة عبثية يعرف جيدًا كيف تشعل الدم في عروقها.
ترجل من السيارة، وفتح لها الباب وهو يقول بخفة مستفزة: اطلعي… أصل أنا ناوي أكون على طبيعتي اليوم ده.
رمقته بنظرة تشكك، ثم تمتمت وهي تصعد: ربنا يستر من طبيعتك.
أغلق الباب بقوة، وصعد وفي اللحظة التالية كان قد ضغط على الدواسة، فانطلقت السيارة بسرعة جعلت قلبها يقفز مكانه.
شهقت بفزع، وتشابكت أصابعها بالحزام وهتفت: إيه ده! هدي السرعة يا مختل!
مال برأسه قليلًا، وغمزها بعبث صريح: مختل مساج.. فاكرة؟
عضت شفتها كي لا تضحك، لكنها فشلت فابتسمت رغماً عنها، وأدارت وجهها نحو النافذة محاولة استعادة وقارها، ثم تمتمت بصوت منخفض: حمار… حقير.
ضحك ضحكة قصيرة عميقة، وزاد السرعة قليلًا فقط ليستفزها أكثر، بينما الطريق يمتد أمامهما، طويلًا… ومفتوح على يوم لن يمر بسلام أبداً.
مر الوقت،
واستقرت سيارة أيوب أمام فندق الفجر.
أنزل زجاج النافذة قليلًا، وألقى نظرة خاطفة على الواجهة، ثم قال بإعجاب صريح لا يعرف المجاملة: فندق الفجر… اسم حلو أوي.
ابتسمت فجر بعفوية، كأن الاسم قطعة منها، وترجلت من السيارة وهي تقول: تعالى… هيعجبك أوي.
ترجل خلفها، وسارا معًا نحو الداخل.
وما إن دلفا إلى بهو الفندق حتى انفتح المكان كصدر رحب؛ ألوان محايدة تهدئ الروح،
إضاءة تنساب كهمس دافئ لا يجرح العين،
توقف أيوب لوهلة، يداه في جيبي معطفه، وعيناه تجولان بإعجاب صامت.
لم يكن المكان فخم بقدر ما كان صادق… يشبهها.
اقتربت سمر، السكرتيرة الخاصة بفجر، وما إن رأتهما معًا حتى ارتسمت الدهشة على وجهها؛
فهذه أول مرة ترى رجلا إلى جوار مديرتها.
قالت بابتسامة واسعة: حمد الله على السلامة يا فندم.
أومأت فجر، وتناولت اللوح الإلكتروني منها مباشرة، وقد عادت ملامح الجدية إلى وجهها، وقالت بتركيز: الله يسلمك يا سمر… ها؟ أخبار الشغل والحفلة؟
أومأت سمر بحماس، وعيناها تتأرجحان بين فجر وأيوب بفضول لم تستطع إخفاءه وقالت : كله تمام يا حبيبتي.
ثم اقتربت خطوة، ومالت على فجر وهمست بمرح: مين الوز ده؟
توقفت أصابع فجر عن التمرير، ونظرت إليها بدهشة وهمست : اللي إيه؟
أشارت سمر بعينيها اللامعتين، وهمست بسعادة طفولية: أصل دي أول مرة أشوف راجل معاكي… وكمان قمر كده!
لكزتها فجر بخفة حانقة، وقالت بتهديد مصطنع: طب روحي على شغلك بدل ما بونص النهارده يتخصملك.
هزت سمر رأسها بسرعة، وقالت وهي تبتعد: لا لا لا… كله تحت السيطرة، وأنا اختفيت أصلًا.
وانصرفت بخطوات سريعة، تجر ضحكتها خلفها.
اقترب أيوب من فجر، وقال بمرح واضح: هتخصمي لها ليه؟ عشان قالت عليا قمر؟ ولا في حاجات تانية؟
نظرت إليه بحنق، وقالت وهي تتحرك: معرفش… روح اسألها.
ثم أضافت دون أن تلتفت: هغير هدومي وأنزل. مفتاح أوضتك في الريسيبشن.
وقف يتابعها بنظرة ثابتة حتى انغلق باب المصعد،
شيء خفيف تحرك في صدره… لا هو إعجاب فقط، ولا هو فضول.
اتجه إلى الاستقبال، تسلم مفتاح غرفته، ثم صعد.
وحين دلف إلى الغرفة، أدرك أمرًا واحدابوضوح:
هذا المكان… وهذه المرأة…
لن يمروا في حياته مرور عابر…
مر الوقت، وفتح باب المصعد عن أيوب.
خرج بخطوات هادئة، واتجه إلى الاستقبال، وقال بصوت منخفض: آنسة فجر.
أشار له الموظف بابتسامة محترفة: على الشط يا باشا.
أومأ برأسه، واتجه نحو البحر.
وما إن وطئت قدماه الرمال حتى بدأ يبحث عنها بعينيه…حتى رآها.
كانت هناك، كفراشة أفلتت من قبضة المدينة؛
تتنقل بخفة بين العاملين،
تتابع تفاصيل التحضيرات بحب صادق وإتقان لا يعرف التهاون،
تعمل بيديها معهم، تضحك، تشير، تعدل،
كأنها واحدة منهم… وهم امتداد لها.
توقف أيوب دون أن يشعر.
شيء ما في صدره اشتعل بهدوء خطير.
تأمل ملامحها،
وشعر أنها تغيرت حقا منذ أن غادروا القاهرة؛
كأن ضجيج المدينة كان يقيدها،
وحين وصلت دهب… انحل القيد.
بدت أخف، ألطف، أكثر حياة.
الشمس انعكست في عينيها، والبحر سكن ملامحها،
حتى صارت جميلة…
لا، بل جميلة على نحو لا يصدق، جمال يربك ولا يجامل.
هز رأسه حتي يفيق من تأثيرها ، اقترب منها، وقال بصوت خافت: ها… هنعمل إيه؟
التفتت إليه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، صافية كالمكان وقالت : هنفطر… تعالى.
أومأ برأسه، وسار إلى جوارها، وقال وهو يبتسم ابتسامة جانبية: مع إني مش بفطر…بس النهارده هغير كل حاجة.
وكان يدرك، في قرارة نفسه،
أن التغيير الذي بدأ…
لم يكن في الفطار فقط.
ساد بينهم صمت لم يكن فراغ، بل امتلاء خفي…
صمت يشبه ذلك الذي يسبق الاعترافات الكبيرة، أو يكتفي بأن يكون شاهدًا عليها دون أن يفضحها.
اقتربا من الطاولة الخشبية الصغيرة المثبتة على الرمل، قريبة من الماء، كأنها اختارت مكانها بعناية بين اليابسة والبحر.
نسيم الصباح يلعب بخفة في أطراف الستارة الخفيفة، والبحر ساكن على غير عادته، صفحة زرقة ناعمة كأنها تتنفس ببطء، تسمعهم قبل أن يتحدثوا.
جلسا على الوسائد، وصمت المكان حولهما، إلا من صوت الموج الخافت وهو يلامس الشاطئ…
نظر أيوب إلى الفطور أمامه بدهشة، وعينيه تتأملان كل تفصيلة:
عيش بدوي ساخن يتصاعد بخاره كروح صغيرة تحلق في المكان.
جبنة بدوية بيضاء، ثقيلة، ناعمة، تلمع كأنها ترفض التظاهر.
طبق زيت زيتون سيناوي، جواره زعتر أخضر، وكأن الأرض نفسها أرسلت لهم هديتها.
بيض بالسمنة البلدي، لونه ذهبي وصوته ما زال يهمس بحرارة الطاسة.
وابريق شاي على الجمر، دخانها يتصاعد ببطء، جزء من المشهد لا يمكن فصله عنه.
رفع أيوب عينيه إلى البحر، وصوته خرج منخفض ، يمر على الحواس كما تمر نسمة الصباح: الغريب إن الفطار ده… أحلى من أي بوفيه شوفته في حياتي.
ابتسمت فجر بخفة، قطعت لقمة من العيش ومدتها له، وقالت بعفوية:عشان دهب مش بتحب الاستعراض… كل حاجة فيها على طبيعتها.
مد يده، أخذ اللقمة، غمسها في الزيت والزعتر، وتناولها ببطء، كأنه يجرب إحساس نسيه منذ زمن طويل…
ثم قال وهو يحدق بعيدًا:تحسي إنك لو قعدتي هنا كتير… هتبطلي تجري.
نظرت له نظرة جانبية، هادئة لكنها حذرة وقالت : وأنت؟
أضافت بهدوء، كأنها تختبره: تحب تبطل تجري؟
سكت أيوب… ارتشف رشفة شاي، السخونة نزلت في صدره، لم تطفئ وجعه بل وسعته… قال دون أن يرفع عينيه عنها:أنا من زمان نسيت يعني إيه أقف… يمكن عشان أعيش في دوشة تغطي على الدوشة اللي في دماغي.
مدت يدها بهدوء، سكبت له الشاي مرة أخرى، وقالت بنبرة بسيطة لكنها واصلة:طب جرب… دهب مبتحبش اللي بيجري.
رفع عينيه إليها، وتأمل ملامحها، الشمس تسللت لتحتضن وجهها؛ ناعمة وقوية في آن واحد…
ابتسم ابتسامة صغيرة، لأول مرة بلا سخرية وغمغم :
واضح إنها بتحبك إنتي.
هزت رأسها وضحكت بخفة وقالت : لا… دهب بتحب اللي يعرف يسمعها.
نظر إليها بدهشة صافية، ثم عاد بنظرة الي البحر، وواصلوا فطورهم على صوت الموج الذي يلامس الرمل،
بينما أيوب لأول مرة منذ سنين لم يشعر أن صدره مضغوط أو مخنوق… لم يكن هناك استعجال للقيام، ولا ضوضاء من الداخل، فقط صمت البحر والهواء، ووجودها… الذي بدأ يخفف ثقل سنواته كلها.
كانا يسيران في أزقة دهب الضيقة، حيث الشمس تتسلل بخفة فوق الوجوه، تلمع دون أن تحرق، وكأنها تتواطأ مع المكان على منح النهار نعومة خادعة….
النسيم العليل كان يمر فوق رمال الشاطئ الباهتة، يلامس الأقدام ويصعد إلى الصدور، يهمس بصمت لكل من يعبر، أن هنا للهواء طعم مختلف…
تقدمت فجر أمامه بخفة فراشة تعرف طريقها، تشير إلى أماكن تحفظها عن ظهر قلب، تحكي وتبتسم ببساطة، بينما كان أيوب يتبعها بعينيه قبل خطواته…
دهشة هادئة تسكن ملامحه، وابتسامة خافتة لا تنفصل عن شفتيه، وفي عينيه شغف عميق يلمع دون إذن.
شد يدها دون وعي، لا بقوة، بل بإحكام غريزي، كأنه يرسم حولها دائرة غير مرئية، حدود لا يراها سواه….
لم يكن يطيق فكرة أن يقترب أحد من تلك الهالة التي تحيط بها، حتى مرور عابر كان كافي ليشعل في صدره شعور غريب بالاختناق، وكأن اقتراب الآخرين أو ابتعادها خطوة واحدة يهدد توازنه كله…
توقف فجأة، أمسك بذراعها برفق حازم، وقال بنبرة لا تحتمل النقاش: خلي بالك… متسيبيش حد يعدي جنبك.
رفعت حاجبها بدهشة، والتفتت إليه: ليه يا أيوب؟
ابتسم ابتسامة خفيفة لا تشرح شيئًا، ونظر حولهما بعينين تراقبان المارين، ثم قال ببساطة أربكتها: مش عايز حد يعدي جنبك… بس كده.
لم تجد رد .. وفي اللحظة التالية، مر شخص قريبًا منهما، فسحبها نحوه تلقائيًا….
اقتربت فجر منه دون مقاومة، وشعرت بدفء جسده يلتف حولها بلا وعي منه، كأن حضوره درع صامت. تلاقت نظراتهما، وغاصت في شغف غير معلن، نظرة طويلة لم تنطق فيها كلمة، لكنها قالت كل شيء….
ومع مرور الوقت، كان أيوب يكرر الحركة ذاتها؛ كلما حاول أحدهم الاقتراب من الدائرة التي رسمها حولها، يشدها إليه أكثر، كأنه خط الدفاع الأول ضد أي عبور غير مرغوب فيه….
لم يكن يدرك سبب ذلك التوتر، لكنه كان يعرف يقين أن قربها وحده هو ما يمنحه القدرة على التنفس…
ظلت عيناه تلاحقان كل تفاصيلها الصغيرة؛ حركة يدها، انحناءة رأسها، ابتسامتها العابرة…
كل تفصيلة كانت تزيد شغفه اشتعالًا، وكل ضحكة خفيفة منها كانت توقد في صدره نار هادئة… نار تجمع بين الاختناق إن ابتعدت، والارتياح العميق إن اقتربت.
ضغط قلبه في صدره بعنف، ذلك الشعور الغريب يعود كلما أفلتت يدها ولو للحظة، كأن الفراغ بينها وبينه أوسع من أن يحتمل…
وفجأة، توقفت فجر عند صوت تعرفه جيدًا: فجررر!
التفتت بسعادة صادقة، وهتفت: عمو حمزة!
وانفلتت من يده وركضت نحوه بفرح طفولي: وحشتني أوي!
في تلك اللحظة، اشتعل صدر أيوب بغضب مفاجئ، حارق، وهدر دون تفكير: الله ينتقم منك يا شيخة!
كان العم حمزة رجلا خمسيني، بشوش الوجه، طيبة قلبه تسبق كلماته وتظهر في عينيه…
لكن أيوب لم ير سوى قربه منها. شعر فجأة أن الهواء يضيق، أن المكان كله صار أقل رحابة، وأن كل ثانية تمر وهي بعيدة عنه تضيف ثقل خانق إلى صدره، اختناق يزحف بلا رحمة ولا تفسير…
اقترب بخطوات بطيئة، يراقب نظرات العم حمزة إليها، تلك الابتسامة الدافئة التي تقول إنه يعرفها جيدًا، أكثر مما يحتمل…
قال العم حمزة بصوت يشع طمأنينة: يعني الحمد لله، لحقتي الفندق قبل ما يضيع.
أومأت فجر برأسها، وابتسمت بسعادة عفوية: الحمد لله يا عمو حمزة، لحقته.
ارتفع حاجب أيوب بحنق، وتمتم بصوت يشق الهواء:
لسه كتير يا فجر…
نظر الرجل إليهما، وابتسامة أوسع تملأ وجهه: أهلا وسهلا، انت ضيف فجر؟!
أومات فجر برأسها، وأجاب أيوب بصوت منخفض: أيوه يا…
أشار الرجل إليه مبتسم وقال: حمزة، أنا حمزة صاحب العربية دي.
رفع أيوب وجهه ونظر إلى الرجل بعينين تختلط فيهما الدهشة، ثم التفت إلى العربية المتهالكة قليلًا، لكنها تحمل في بساطتها روح المدينة: أبواب خشبية تغطيها ألوان متقشرة، رائحة البحر والملح تتخلل الداخل، وفحم مشتعل يداعب الأنوف برائحة السمك الطازج وفواكه البحر.
ابتسم العم حمزة بحماس وحنية: تعالوا يا ولاد، أقعدوا… السمك ده مش هتلاقوه في أي مطعم فاخر، ده من يدي ومش أعزه عليكم.
أشارت له فجر بيدها وهمست: تحب تاكل نضيف جدًا، متخفش.
أوما برأسه بهدوء وقال : عارف، تعالي.
جلسوا حول الطاولة الخشبية البسيطة، والرمل تحت أقدامهم يشبه سجاد طبيعي ، وبدأ العم حمزة يفرش الصحون: السمك المشوي الذهبي، الروبيان الطازج، وسرطان البحر الذي تتعذر مقاومة رائحته، ومع كل طبق كان يقدمه، كانت ابتسامته الدافئة تقول لهم شيئًا أعمق من الطعام: أن السعادة أحيانًا تكمن في البساطة، لا في البوفيهات الفخمة ولا في الصخب.
رفع أيوب عينيه وهو يتذوق السمك المشوي، واتسعت عيناه بدهشة وقال : والله… أحلى سمك مشوي أكلته في حياتي، حتى في أفخم المطاعم.
ضحكت فجر بخفة، وهي تشير إلى الصحون: أكيد جوعت من المشي؟!
أخذ أيوب قطعة، غطسها في عصرة ليمون وتذوقها بصمت، كأن كل نكهة تفتح له نافذة جديدة على المدينة، على فجر، وعلى لحظة لم يشعر بها منذ سنين.
قال بهدوء وهو يبتلع: أنا أول مرة أحس إني جعان كده.
ابتسمت فجر، وملأته كلماتها بالدفء وقالت : بالهنا والشفا يا أيوب.
توقف عن وضع اليد على فمه، ونظر إليها بدهشة وغمغم : أول مرة تقولي اسمي كده…
نظرت له بدهشة وتوتر وهمست: كده إزاي؟
قطع هذا التوتر العم حمزة، واقترب مبتسمًا، وقال بخفة وحنية: كل حاجة طازة من البحر… وده أحلى أكله على الرصيف.
نظروا إليه بسعادة، وهتف أيوب بدهشة وامتنان: تسلم إيدك يا عم حمزة.
أوما العم حمزة، وربت على صدره بود وابتسامة دافئة:
تسلم يا باشا، بالف هنا.
نظرت له فجر بابتسامة فيها خفة وحيوية، وقالت:
انت شوفت دهب وسحرها من فوق… بعد الأكل، اوريك سحرها في الأعماق.
أوما برأسه بدهشة، وارتشف رشفة من كوب الماء وغمغم:
الأعماق يعني إيه؟
أشارت إليه بيدها نحو البحر، صفاءه يشع مثل الزجاج النقي وقالت : البحر.
ابتسم بجانب فمه بعبث، وكأن لعبة صغيرة تثيره وقال :
يلا يا فراشة.
مر الوقت،
وفصلت فجر المركب في عرض البحر، هدوء البحر يحيط بهم، والنسيم يداعب وجوههم، قالت بنبرة حنين:
ده أحسن مكان… هادئ ورايق، وبحب أغطس فيه.
نظر أيوب حوله، يغوص في جمال البحر ولونه الصافي، وقال بدهشة مع إعجاب: حلو أوى.
اقترب منها وهمس أمام وجهها بعبث: هتلبسي مايوه بكيني ولا قطعة واحدة؟
رفعت حاجبها بنزق، ولكزته بخفة وهتفت: لا، بدلة غطس ويتسوت يا خفيف… وبدلتك اهي!
عض شفته بعبث، كأنه يثبت له أن اللعبة مستمرة وقال:
مثيرة برضو.
نظرت له بغضب، ودفعته بقوة، وتحركت إلى الكابينة بخطوات سريعة، وهو يراقبها بعينين مشحونتين بالعبث والخطورة، كأن كل خطوة منها تزيد من الشغف والتوتر في قلبه.
مر الوقت،
وخرجت فجر من الكابينة مرتدية بدلة الغطس الخاصة بها، تتماشى مع جسدها كجلد ثاني، كل منحنى فيها يلتقط الضوء ويخطف الأنفاس….
ارتدى أيوب بدلته أيضًا، لكنه تجمد للحظة عندما ظهرت أمامه، عيناه تلتهمان كل تفصيلة، قلبه يخفق بشدة، وشغف غريب يتسرب إلى صدره…
كانت مثيرة بطريقة تجعل الصمت بينهما مشحون بالكهرباء.
اقتربت منه، وطوحت بيدها أمام وجهه وقالت بدهشة مخلوطة بالنزق: هااا… روحت فين؟
رمش بعينيه، ينظر لها بنظرات يملؤها الشغف والحب، وقال بصوت محبب لكنه محتدم: أحلى واحدة شوفتها لابسة الويتسوت..
لكزته بخفة، ثم اقتربت من حافة المركب، ونزلت نظارتها الخاصة بالغوص على عينيها…
في لحظة من الجرأة والحرية، قفزت في الماء،
ضحك ايوب بعبث، وانزل نظراته كأنها جزء من المشهد كله. ..اقترب من الحافه .. وقفز خلفها، الماء يلتف حول جسده كما يلتف الشغف في صدره، كل حركة منهما كانت متزامنة مع نبض قلب الآخر، ومع كل ضحكة، ومع كل غطسة، كان شعور الحميمية يزداد، والتوتر بينهما يتحول إلى مرح ممتد في عمق البحر الصافي.
غاصا في أعماق البحر، تحيط بهما مياه صافية كالكريستال، تعكس شعاع الشمس المتسلل من السطح على جسديهما…
كل حركة من فجر كانت كأنها نسمة رقيقة تعانق التيار، وكل انعكاس للضوء على ملامحها يزيد قلب أيوب خفقان…
قبض على يدها بقوة وحنان، وكأنه يريد أن يثبت لنفسه أن هذا القرب حقيقي، أن هذه اللحظة لا يمكن أن يتركها تفلت منه…
لف ذراعه حول خصرها برفق، وضمه لصدره، جعلها جزءًا منه كما لو أن البحر بأسره صار مسرح لهذا التلاحم، لكل نفس، لكل هزة، لكل حركة…
بين الأسماك الملونة التي تمر بسلام، وبين الشعاب المرجانية التي تتمايل ببطء، شعر أيوب وكأنهما وحيدان في عالم آخر، بعيد عن كل ضجيج الأرض، حيث كل شيء يتوقف إلا هذا الاتصال الحميم بينهما…
الضوء المتسلل من فوق يراقص وجهيهما، الماء يحيط بهما كستار شفاف، وكلما اقترب أيوب أكثر، شعرت فجر بدفء صدره يلتف حولها، يزرع فيها إحساس غريب بالأمان والحميمية في الوقت نفسه…
كل حركة للتيار كانت تمر كأنها موسيقى هادئة، تردد صدى خفقات قلبهما، كل انعكاس للأسماك الملونة، كل تمايل للشعاب المرجانية، كان يشعل شعورًا في صدر أيوب لم يعرفه منذ سنوات…
في هذه الأعماق، حيث يلتقي الصمت بموسيقى البحر، وحيث اللون والضوء والهدوء يختلطون مع حرارة القلب، لم يكن هناك شيء سوى أيوب و فجر ، يقسمان لحظة لا تنسى، لحظة يذوب فيها العالم كله في قربهما، وفي حرارة وجودهما معًا تحت الماء، كما لو أن البحر نفسه يحتضنهما.
مر الوقت ببطء، كأن البحر نفسه قرر أن يمنحهما فسحة إضافية من الصمت…
خرجا من الماء وصعدا إلى المركب، أنفاسهما متلاحقة، صدراهما يعلوان ويهبطان بثقل، والماء ينساب من بدلات الغطس كأنه يرفض أن يتركهما بسهولة.
مسح أيوب وجهه بيده، التفت إليها بابتسامة صادقة وقال: ممتازة جدًا في الغطس.
نظرت إليه بنظرة غضب مصطنع، تخفي خلفها إعجاب لم تشأ الاعتراف به، وغمغمت: وانت قليل الأدب… حتى تحت الماية.
انفجر ضاحكًا بصخب، ضحكة خفيفة كسرت ما تبقى من توتر، ثم نظر إليها نظرة مختلفة، أهدأ، أعمق، وقال: هتصدقيني لو قلتلك إني أول مرة أعمل كده مع واحدة؟
اقترب خطوة، وصوته انخفض تلقائي، كأنه يخشى أن يسمعه البحر: أنا أول مرة أقرب من واحدة من عشر سنين.
اتسعت عيناها بدهشة حقيقية، وقالت: أمال البنت اللي كانت في الأسانسير؟
ابتسم بجانب فمه، ابتسامة تحمل حزن عتيق ،قديم، وقال: دي صافيا… مديرة مكتبي، وزي أختي سندس. إحنا متربين مع بعض… وأنا كنت سكران وقتها، وهي متعودة تاخدني على قد عقلي لحد ما أفوق.
أومأت برأسها في صمت، كأنها تزن كلماته في قلبها، ثم نهضت وقالت وهي تضم ذراعيها حول نفسها: أنا هغير… عشان بردانة.
أومأ برأسه بهدوء: ماشي… وأنا كمان.
تحركت فجر نحو الكابينة بخطوات سريعة، بينما نهض أيوب وبدأ ينزع بدلة الغطس، ارتدى ملابسه ببطء، ثم جلس في مكانه، ورفع عينيه نحو الأفق.
كانت الشمس تميل نحو الغروب، تلون السماء بدرجات برتقالية هادئة، مشهد بسيط، لكنه حمل له شيئًا افتقده طويلًا. شعر للمرة الأولى منذ عشر سنوات، بأن اليوم قد يمر بسلام…
وأن ذلك اليوم، الذي كان كارثي في ذاكرته لسنوات، ربما قرر أخيرًا أن يمنحه هدنة.
ابتسامة خفيفة تسللت إلى شفتيه، وهو يراقب الشمس تختفي، وكأن قلبه يهمس له بحذر:
لسه في أمل… بس بالراحة، عشان متتكسرش تاني.
خرجت فجر من الكابينة ترتدي فستان من القطيفة الداكنة، يلتف حول جسدها بنعومة دافئة، وقد أحكمت وشاح ثقيل حول منكبيها يقيها لسعة الهواء البارد…
بدا حضورها مختلف؛ أهدأ، أعمق، كأن البحر غسل عنها ضجيج اليوم وترك حقيقتها عارية…
رفع أيوب رأسه إليها، نظر طويلًا قبل أن يقول بصوت خافت: ممكن أسألك سؤال؟
جلست أمامه بهدوء، وقالت: اسأل.
بلع غصته بصعوبة، وكأن السؤال نفسه جرح قديم، ثم قال: طارق… هو السبب في عزلتك دي؟
زفرت بضيق، وأدارت وجهها قليلًا كأن الذكريات أثقل من أن تحمل، ثم غمغمت: مش طارق لوحده… حاجات كتير. طارق واحد منهم..
وسكتت لحظة، قبل أن تكمل بصوت مكسور: يوم ما خاني، اختار أقرب واحدة ليا… خاني معاها. ومش بس كده، دي كانت أقرب صاحبة ليا، تعرف عني كل حاجة. كل حاجة… استخدمتها ضدي… وقعتلي شغلي، وماحبتش تمشي من حياتي من غير ما تسيب وراها أي حاجة حلوة…
نظر إليها أيوب بدهشة صادقة، وقال: كأنك موجوعة منها هي أكتر.
أومأت برأسها، ودمعة ثقيلة انفلتت على وجنتها دون إذن وقالت : هي أكتر… عشان هي كانت صاحبتي، وأختي، وعشرة عمري… كان المفروض أعيط في حضنها على خيانته ليا.
ثم ابتسمت ابتسامة باهتة، وأضافت: وبعدين أنا مقتنعة إن الراجل الخاين ميتبكيش عليه… لما يطلع من حياتي… أنا اللي كسبانة..
أومأ برأسه ببطء وغمغم : عندك حق… بعد الاستهتار، مفيش أوسخ من الخيانة.
نظرت إليه بدهشة وقالت: الاستهتار؟
ابتلع الشوك المدبب في حلقه، وقال بصوت متحشرج: آه… الاستهتار.
تنفس بعمق وغمغم : الاستهتار ساعات بيضيع حياة كاملة..
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوء: ممكن أسألك نفس السؤال؟
رفع رأسه بدهشة وقال : أي سؤال؟
تنهدت بضيق، وكأنها تجمع شجاعتها وتمتمت : ليه كل سنة بتدخل في انهيار عصبي؟
أغمض عينيه بقهر مفاجئ، كأن السؤال لم يكن سؤال، بل مفتاح صدئ لباب ظل موصد عشر سنوات كاملة… انقبض صدره، واندفعت الذكريات دفعة واحدة، حادة، بلا رحمة… غمغم بصوت يحفر في أعماقه قبل أن يخرج:
من عشر سنين… لما كنت عندي خمسة وعشرين سنة، كنت بحب بنت.
فتح عينيه ببطء شديد، كأن الضوء أثقل من أن يحتمل، وخرج صوته متحشرج، مشروخ بتعب السنين:وهي كانت بتحبني أوي… كانت كل حياتي… كنت بشتغل ليل ونهار عشان أتجوزها.
تعلقت نظرة فجر بملامحه الموجوعة، وقالت بدهشة صادقة، كأنها تخشى الإجابة: وراحت فين؟
انزلقت دموعه على وجنتيه بقهر يشبه الموت البطيء، وقال بصوت مبحوح كأن الكلمة سكين: ماتت..
شهقت فجر بحزن حقيقي، واقتربت دون وعي، كأن الألم يجذبها نحوه، وهمست: ماتت؟ ماتت إزاي؟
ثقلت أنفاسه فجأة، وصدره يعلو ويهبط بعنف، كأن الهواء نفسه يعاقبه، وقال بانكسار فاضح: كانت في شغلها ليلة رأس السنة… وسط الزحمة.
توقف، وكأن الكلمات خانته عند الحافة، ثم خرج صوته متحشرج موجوع ، متقطع كأن كل لفظة انتزعت من روحه: خطفوها… أربع شباب. اغتصبوها… وقتلوها..
انفجرت دموع فجر في نحيب صامت، وبصوت مكسور قالت: موتة صعبة أوي…
نظر إليها، ودموعه تحرق وجنتيه، وتمتم بصوت ميت، بلا روح: كانت وردة… عندها عشرين سنة بس.
ثم همس، كأن الجملة أثقل من أن تقال بصوت عالي : دهسوها تحت رجليهم.
مدت فجر يدها ببطء، ومسحت دموعه بحنان موجوع، وقالت بصوت يرتجف صدق: صدقني… أنا حاسة بيك.
رفع عينيه إليها بحزن عتيق، حزن رجل عاش طويلًا مع الذنب حتى صار جزء من ملامحه، وقال: عارفة أكتر حاجة واجعاني إيه؟
هزت رأسها بالنفي، وغمغمت ودموعها لا تتوقف: إيه؟
ارتجفت شفتاه، وخرج صوته مبحوح، يقطر وجع خام:
إنها كانت بترن عليا كتير عشان الحقها … وأنا كنت في الشغل، ومركزتش في التليفون…
انهار صوته تمامًا، وتحول إلى همس مبحوح لا يقوى على الصمود: كل ما أتخيل إني خذلتها في آخر وأصعب لحظات حياتها… بكره نفسي.
ابتلع دموعه بقهر عنيف، وقال بصوت منكسر: كتير فكرت اموت نفسي، بس كنت خايف لو موت نفسي أتحرم منها دنيا وآخر… أنا عايز اشوفها تاني عشان اقلها تسامحني..
هزت فجر رأسها بقوة، دموعها تنهمر كالمطر، وغمغمت برجاء صادق: لأ… أوعى تفكر كده.
ثم قالت بصوت باكي، يحمل وجعا يشبه وجعه: أنا زمان كان ليا أخت، وتوفت… كنت مسافرة، وكانت بتقولي متسافريش…
ابتسمت بألم مرير، وأكملت: كل ما أفتكر، أقول يا ريتني ما سافرت… بس محدش يقدر يغير القدر.
نظر إليها طويلًا، نظرة رجل وصل إلى حافة نفسه، ثم قال بهدوء مكسور: عندك حق.
اقترب منها ببطء، كأن المسافة بينهما حقل ألغام من الذكريات، ورفع يديه ليحتوي وجنتيها بين كفيه…
لم يكن لمس عابر، بل تشبث رجل يخشى أن ينهار إن أفلت…
خرج صوته متحشرج، مثقل بسنوات كاملة من العيش المؤجل: كنت ميت وأنا عايش… بشرب عشان أعرف أكمل، عشان أهرب من وجع قلبي حتى كام ساعة.
ساد صمت ثقيل، قبل أن يهمس، وكأن الاعتراف انتزع من أعماقه انتزاع: روحي اندفنت وسط الوجع.
توقف، وعيناه معلقتان بها كأنها آخر ما تبقى له في هذا العالم، وقال بصوت أكثر خفوت، أكثر صدق: لحد ما شوفتك يا فجر.
ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيه، ابتسامة رجل فوجئ بأن قلبه خان موته الطويل: قلبي اللي كنت فاكره مات… رجع يدق.
ارتجفت شفتيها بدهشة صادقة وهمست : أنا؟
أومأ برأسه ببطء، وكأن الإقرار ذاته ثقيل: إنتي… إنتي الفجر اللي طلع نور حياتي.
اقترب أكثر، حتى تلاشت المسافة تمامًا، وقال برجاء عاري من الكبرياء: خليكي جنبي… أوعي تتخلي عني.
فتحت فمها لتتكلم، أنفاسها متعثرة، لكنه سبقها بصوت مبحوح، كأنه يخشى أن تتراجع الكلمات إن صمت: السنة دي أنا كويس… عشان إنتي معايا.
بللت شفتيها بأنفاس ثقيلة، محاولة استعادة توازنها: أيوب أنا
هبط على شفتيها وكأنه يسقط من هاوية طويلة، قبلة لم تكن رغبة بقدر ما كانت تشبث بالحياة. لم يلتهم فمها، بل احتمى به، كأن شفتيها آخر شيء يمكن أن ينقذه من الغرق…
ارتجف جسده كله، واهتز صدره بأنفاس متكسرة، كأن القلب الذي عاد للحياة منذ لحظات يخشى أن يتوقف إن ابتعد…
حاولت دفعه بوهن، لا رفض بل صدمة، لكنه ضمها إليه بقوة رجل يخاف أن يترك فيموت… ذراعه حول خصرها شدها إلى صدره كأنها الدرع الأخير، وذراعه الأخرى أحاطت عنقها بحنان موجوع، مزيج من الرجاء والانكسار…
القبلة كانت عميقة، ثقيلة، محملة بكل الذنب، بكل السنوات التي مات فيها حيا.
أغمض عينيه، وفي داخله صرخ كل شيء؛ الخسارة، الندم، الذكريات، والخوف من أن تسلب منه هذه اللحظة كما سلبت منه حياته من قبل…
كانت القبلة وعد صامت، واستغاثة أخيرة، كأن روحه تقف على الحافة، تقول: إن انتهت هذه القبلة… فلن أحتمل بعدها شيئًا…
وعندما ابتعد قليلًا، لم يبتعد حقا؛ جبينه استند إلى جبينها، أنفاسه تلهث، وشفتيه لا تزالان ترتجفان، كأن جزء منه بقي عالق هناك، بين شفتيها، يخشى العودة إلى عالم لا يملكها فيه…
ارتجفت فجر بعفوية حين انطلقت الألعاب النارية تشق السماء فوق رؤوسهم، ألوان متفجرة تضيء العتمة وتعلن بلا رحمة عن ميلاد عام جديد….
رفعا رأسيهما معًا، والسماء تتفتح أمام أعينهما كلوحة حية، وفي تلك اللحظة كان للضوء طعم الفرح، وللصوت معنى النجاة.
لمعت عينا أيوب على غير عادته، لمعة رجل عبر يومًا كان يخشاه، وقال بصوت يحمل دهشة حقيقية: عدي اليوم يا فجر… من غير ما انهار.
التفت إليها، ونظر لها بحنان ممزوج بالحب، نظرة ممتنة، كأنها المعجزة التي لم يكن ينتظرها، وأضاف بهدوء عميق: عدي اليوم في حضنك.
رمشت بعينيها، تحاول استيعاب كلماته، تلك الكلمات التي هبطت على قلبها فجأة، ومعها صدى القبلة التي بعثرتها بالكامل…
شعرت بالحنان والحب الصادق في عينيه، فخرج صوتها خافت ، مبحوح: الحمد لله يا أيوب.
نظر إليها بحب صريح، واقترب كأنه ينوي أن يسرق لحظة أخرى من الزمن، وكاد يلامس شفتيها، لولا أن السماء خانت هدوءها….
انهمرت حبات المطر فجأة، باردة، مفاجئة، كأنها إعلان آخر عن بداية جديدة.
شهقت فجر وهتفت باندهاش: يا خبر!
ضحك أيوب، ونهض سريعًا، وحملها بين ذراعيه بحركة تلقائية، وتحرك بها نحو الكابينة بخطوات سريعة، وصوت ضحكاتهما يملأ الهواء، ضحكات خفيفة، صادقة، تشبه ضحكات من نجا لتوه.
أنزلها برفق على الأرض، وقال وهو ينفض قطرات المطر عن كتفيه: المطر ده رخم أوي.
عضت فجر شفتها بخجل طفولي، وشعرت بدفء غريب يزحف إلى قلبها، ثم تحركت نحو المرحاض وهي تغمغم: هغير هدومي.
أومأ برأسه ببساطة: ماشي.
سحبت فجر ملابس من الخزانة الصغيرة الخاصة بها، ودلفت إلى المرحاض، بينما بقي أيوب واقفًا للحظة، يستمع إلى صوت المطر، وابتسامة هادئة تستقر على شفتيه…
ابتسامة رجل يدرك، أخيرًا، أن السنة الجديدة بدأت من الداخل، لا من السماء.
تحرك أيوب بخطوات بطيئة داخل الكابينة، وجلس على حافة السرير شارد، يتأمل المكان بعينين لم تهدآ بعد. كان الصمت كثيف ، مشحون، إلى أن وقعت عيناه على صورة موضوعة بعناية فوق الطاولة الجانبية.
في تلك اللحظة… تجمد.
شعر وكأن الأرض انزلقت من تحته دفعة واحدة، وكأن السماء سقطت فوق رأسه بلا إنذار…
اندفع واقف بذهول، قبض على الصور بعنف، وعيناه تتنقلان بينها بجنون، وشفتيه ترتجفان وهمس كمن فقد صوته: بـ… بـســــمه؟!
كاد يسقط، لولا أنه تمسك بحافة الطاولة بكل ما أوتي من قوة، صدره يعلو ويهبط بعنف، وصوته خرج متحشرج ، موجوع : إزاي… واللي معاها دي فيها شبه من فجر؟
طيب إزاي؟
في تلك اللحظة، خرجت فجر من المرحاض، تمسح شعرها بالمنشفة، وقالت بعفوية: طبعًا جعان ولا إيه؟
لم يأتي رد.
رفعت رأسها، ونظرت إليه بدهشة حين رأت ملامحه الجامدة، وصوته الغائب، وقالت بقلق: في إيه؟ مالك؟
أشار إلى الصورة بأصابع مرتجفة، وكأنها لا تطاوعه، وغمغم بصوت متحشرج موجوع: بسمة… ودي إنتي، صح؟
سقطت المنشفة من يدها.
ارتجف جسدها بعنف، وكأن الاسم ضربها في الصميم. اقتربت منه بخطوات بطيئة، ودموعها تسبقها، وهمست بصوت منكسر: إنت قصدك إن حبيبتك بسمة… أختي؟
انزلقت الصور من يده، وسقطت على الأرض كما سقط ما تبقى من تماسكه… دموعه انفجرت بقهر، وقال بصوت مكسور: أختك؟ بسمة أختك إزاي؟
وإنتي فجر الهاشمي… وهي بسمة الخديوي؟
أومأت برأسها، ودموعها تنهمر بلا توقف، ثم شهقت بغضب مكبوت، ودفعته بقوة وهي تصرخ : أختي أيوه أختي! من أمي! يعني أختي!
ماتت بالطريقة دي… وإنت كان ممكن تساعدها!
كان ممكن تكون عايشة لحد دلوقتي!
قبض على ذراعها بسرعة، وسحبها إليه، وصوته خرج موجوع، يائس: لا يا فجر…انتي قولتي إننا منقدرش نغير القدر…وأنا عارف إني كنت مستهتر لما مردتش على التليفون بسرعة، بس تفتكري أنا كان ممكن أقف قدام القدر؟ ولا اللي عايزه ربنا هو اللي هيكون؟
تجمدت أنفاسها داخل صدرها، وانزلقت دموعها بقهر، وغمغمت بصوت مكسور:مش عارفة… بس
اقترب منها أكثر، وصوته خرج متحشرج، مبلل بالندم:
أنا آسف أوي… أنا أكتر واحد اتعذب…الذنب موتني.
متسبنيش يا فجر… بالله عليكي.
نظرت إليه، دموعها تنهمر على وجنتيها بلا رحمة، وقالت بصدق موجوع: أنا متلخبطة أوي يا أيوب…حاسة نفسي تايهة.
سحبها إليه، وضمها بقوة، كأنه يخشى أن تفلت من بين يديه، وهمس في أذنها بصوت مبحوح يقطر وجع :
ولو بعدنا، هنفضل إحنا الاتنين تايهين…
إحنا دوا لبعض.
قبضت على قميصه، ودفنت وجهها في عنقه، دموعها تنهمر بصمت، بينما شدها إلى صدره وغمغم بصوت يأن وجعا : بحبك يا فجر…بحبك أوي.
أغمضت فجر عينيها بحزن ثقيل، وهي تشعر أنها تقف على حافة هاوية سحيقة؛
لا تدري…
أتسقط في حب أيوب،
أم ما زالت عالقة في منتصف الوجع،
حيث لا نجاة كاملة… ولا سقوط ينهي الألم.
تمت بحمد الله
ساحره القلم ساره احمد

مش مصدقة الرحلة خلصت هنا
هيوحشونا
هيوحشونا اووي والله♥️🥹
تسلم ايديكي يا سارة مقدما من قبل ما أقرأ متأكدة البارت هيبقى توووووحفة ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
أيوب الحوت و فجر الفراشة هتوحشونا
اوي والله 🥹
خلصت كدا
خلصت🥹🥹
تحفه بجد تسلم ايدك 😍
تسلمي ي حبيبتي ♥️
حلوه اوي حاسه محتاجه جزء تاني او فصلين كمان او حلقه خاصه
نطمن ان حياتهم بقت هاديه وحبته وسندس حبت معتز بس بجد حلوه جدا تسلم ايدك
هنوصل رسالتك لسوو♥️
تسلم ايدك يا قمر 💕💕💕💕
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه لاديه محتاج روايه لوحدها
تسلمي ي قلبي ♥️
روووعه
تسلمي ي حبيبتي ♥️
يا الله بارت رهييييب
تسلمي ي حبيبتي ♥️
لا مش مصدقة كده خلصت بس حلوة اوووي
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه اووووي ❤️❤️❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ازاي تمت كدة طب وبعدين ده ايه القهر ووجع القلب ده بليززز كملي لنا لازم يحبوا بعض ويعيشوا مع بعض 🥹🥹🥹🥹🥹🥹
🥹🥹
حلوه يا سوو بس حساها ناقصه كانت محتاجه بارتين كمان لسه فيها أحداث مخلصتش
تسلمي ي حبيبتي ♥️
هن صل رسالتك لسوو♥️
البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤❤❤
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ابداع ياسارة❤❤❤
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ابداع رائع ملوش مثيل تحفه تسلم ايديكي يا سارة ♥️♥️♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
انا اعترض عايزة تكملة
وانا وانا 🥹🥹
مليش دعوة انا عايزة أيوب وفجر
🥹🥹
ابدعتي..ابدعتي..ابدعتي
بارت اكثر من رائع
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك كانت جميله اوووى
تسلمي ي قلبي ♥️
تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
ابداعتي ي ساحره القلم بجد هيوحشوني اوي ايوب وفجر ♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفة تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تحفه بس محتاجه احداث اكتر علشان تكمل
تسلمي ي حبيبتي ♥️
هنوصل رسالتك لسوو♥️
تسلم ايدك يا قمر تحفه ❤️❤️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
😭😭😭😭لاء كملى ي ساره واعمليها روايه لوحدها بجد تحفه 👏👏👏👏👏
هنوصل رسالتك يقلبي ♥️
حلوة اوى تسلم ايدك
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك يا جميل
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روعه تسلم ايدك
روعة
تسلم ايدك يا ساره بس ايوب هيوحشني
رووووووعه 🥰😘
تسلم ايدك جميلة جدا
جميله اوي
تسلم ايدك
الفصل جميل اوي
تسلم ايدك يا سو ياقلبي 🥰
تحفة
روووعه
روعه تسلم ايدك
ياريت تكمل لرواية فكرتها حلوه اوي
تسلم ايدك مع اني حفتقدهم كثير بس جميلة جدا
لا النهايه ناقصه يا ساره مش كامله ياريت لو تكون روايه كامله احنا في انتظار إلابداع
تسلم ايدك ياحبيبتي
ايه الحلاوه والجمال دا
لا كده خسارة كملى
الرواية تحفة تسلم ايدك
روعة 😎
مش مصدق انها خلصت ملحقناش نفرح
جميل جدا