عشق ملعون بالدم( الفصل السادس وعشرون)
أقاومُ النسيانَ كما يُقاوِم الغريقُ الغرق،
بآخر ما تبقّى لي من قوّةٍ لا تُنقذ،
ولا تُجدي…ستبقين أنتِ، لا لأنكِ الأجمل،
بل لأنكِ الوحيدة التي عجز قلبي عن خيانتها بالنسيان،
وكأنّ الزمنَ، في غيابكِ، نسيَ وظيفته .. وتوقّف عن المضي… أنتِ ستُّ النساء، والجنونُ الذي يسكنني باسمكِ
لا يخبو… بل ينهضُ كحريقٍ أعمى…كلّما حاولتُ الهرب،
فيحرقني حتى العظام، ويتركني عاريًا من نفسي،
أرتجفُ في فراغٍ لا صوتَ فيه ..سوى صدى اسمك.
عشقي لكِ نارٌ صامتة، تزحفُ من عينيكِ الغارقتين في ليلٍ لا نهاية له، إلى شفتيكِ المرتعشتين كاعتذارٍ متأخر،
ثم إلى تلك الرائحة التي تسبقكِ أينما حللتِ،
فتخدعني بوهمِ الحضور، ثم تتركني بعدها.. أكثر وحدةً،
أفتّش عنكِ في هواءٍ بارد، وأجمع فتاتَ أنفاسي
كمن يلتمسُ قطرةَ ماء ..في صحراءٍ أقسمتْ أن تقتله عطشًا… تشتاقُ أضلعي لأن تضمّكِ، لا شهوةً، بل خوفًا من انهيارٍ أعرفُ موعده ..ولا أملكُ منعه…أريد أن أقترب،
أن أهمسَ في مسامعكِ …كلَّ الغزل الذي ظلّ مشرّدًا
حتى وجد فيكِ ملجأه الأخير، وأن أتركَ على شفتي
بقايا قبلةٍ مجنونة، كأنّها اعترافٌ أخير..قبل الغياب الأبدي.
ويغمرني الحزنُ… لا كدمعة، بل كبحرٍ هائج، يحملني إلى أعماقه..بلا مقاومة، بلا رجاءٍ في إنقاذ، حتى أفهم أخيرًا
أن بعضَ الحب…لا يُنقِذنا… بل يعلّمنا كيف نغرق ببطء
ونبقى أحياء بما يكفي…لنتألّم.
البارت ٢٦
لم يلتفت فارس للكلمات، كأنها لم تقال أصلًا.
قبض على رماح فجأة، قبضة رجل لم يعد يرى، وسحبه إلى الخارج بخطوات سريعة وغاضبة،
خطوات لا تمشي على الأرض بل تدكها دك، كأن غضبه يسيل من جسده ويحرق كل ما يمر به.
تردد صدى جره في أروقة السرايا كأنين مكتوم، صدى قلب يغلي ولا يجد متنفس..
تعثر رماح تحت عنف الجر، حاول أن يتمسك بذراع فارس، بأهدابه، بأي شيء يبطئ هذا الطوفان، وهتف بصوت لاهث اختلط فيه الخوف بالاستجداء: براحة يا فارس… هتكفيني على وشي يا واد عمي!
لم يباله فارس.
جره كالغنم إلى الحديقة الخلفية، حيث الهواء أوسع لكن الصدر أضيق، ودفعه بعنف إلى جذع شجرة عتيقة،
اهتزت أوراقها من الصدمة كما اهتز جسد رماح.
انحبس نفسه، وتشبث بالجذع قبل أن يهوي أرضا، بينما انحنى فارس عليه بعينين مشتعلتين، وهدر بصوت حاد مكتوم، كأنه يخرج من بين أسنانه : بدك كام يا رماح؟
ارتعشت أصابع رماح حول جذع الشجرة، وبلع لعابه بصعوبة، كأن حلقه جاف منذ سنوات، وغمغم بصوت متلعثم لا يملك قوة الكذب: مبديش فلوس يا غالي.
قطب فارس حاجبه، تلك القطبة التي كانت دائمًا نذير خراب، واقترب خطوة، حتى صار ظله سكين مسلط، وهدر:أمال إيه؟ وإيه اللي تعرفه أصلًا؟
بلع رماح لعابه مرة أخرى، هذه المرة كأنما يبتلع شوك، وقال بصوت منخفض مرتبك، والعين تهرب من العين:
دك النهار… شيعني أدهم أخوي بورج لعساف العزيزي بتاع الشحنة… وأنا اتأخرت في الشغل، وروحت…
توقف صوته فجأة.
شردت عيناه، وانسحب من الحديقة، من الشجرة، من فارس…
وعاد إلى ذلك اليوم البشع، اليوم الذي لا يحكى بسهولة، اليوم الذي يحمل من السواد ما يجعل الذاكرة نفسها ترتجف وهي تفتحه.
وساد الصمت…
صمت ثقيل، ينتظر اعترافًا لا مفر منه.
فلاش باك…..
أوقف رماح السيارة أمام البوابة الداخلية للمزرعة بحدة، كأن الإطارات نفسها مستعجلة الهرب من المكان.
سحب الملف من المقعد المجاور، وترجل بخطوات سريعة، عيناه تمسحان الفراغ بقلق خفي، وغمغم بينه وبين نفسه:على الله ألاجي حد لسه هنه.
دلف إلى الداخل، وقع خطواته يتردد في الممرات الخالية كأن المزرعة هجرت أهلها،
أزاح باب المكتب بأطراف أصابعه، بحذر وتطلع إلى الداخل… فراغ.
مكتب صامت، كراسي باردة، لا شاهد إلا الصمت..
زم شفتيه بحنق، واستدار على عقبيه وتمتم بضيق:
مشوار على الفاضي.
كاد يخطو خارجًا، لولا أن تجمد الدم في عروقه على وقع صوت غاضب شق الصمت كالسوط:إنت أكيد اتخوت!
مش مكفيك تسرجهم، وكمان رايح تطلب حبيبه؟
طب خليك عندك دم يا أخي!
تصلب رماح في مكانه.. قطب حاجبيه بدهشة، والتفت ببطء، ثم تحرك بخفة نحو باب جانبي يقود لغرفة أخرى.
اقترب… واختلس النظر.
في الداخل، كان سليمان جالس خلف المكتب، وجهه محتقن، غضبه متراكم كدين قديم،
بينما نهض موسى من مكانه، اقترب منه بخطوات واثقة، وفي صوته تهكم فج:وإنت خليتنا نهملوا الفرح عشانك كده؟ وبعدين إيه اللي مكدرِك؟ كنت معشم حالك بحبيبه،إياك؟
ارتفعت عين سليمان نحوه بحدة، كأنها سكين تشحذ، وهتف بصوت لا يقبل المراوغة:ديه حاچة متخصكش يا موسى!وتبجى غلطان لو فكرت إني هسكت أكتر من كده.
إنت تاخد حبيبه؟ ليه هي الدنيا اتجل خيرها جوي لدرچة ديه؟ وفرح إيه اللي متكدر إنك هملته؟
هو إنت كنت هتجعد بعد ما ولد الأنصاري مرمغ كرامتك في الأرض؟
مال موسى إلى الأمام، سند بيده على المكتب، جسده قريب لكن قلبه أبعد ما يكون عن الندم،
وغمغم ببرود حاد، برود يجرح أكثر من الصراخ: بدك كام… وتسكت؟
هز سليمان رأسه بعنف، كأن السؤال نفسه إهانة، وقال بنبرة قاطعة: ولا بعمرك! إنت بتساومني على إيه؟
طب السرجة؟ أديتك فرصة تعاود اللي سرجته.
فخيالك خلاك تفكر إني هسكت وتاخد حبيبه وأنا واجف أتفرج؟ إنت عيان يا موسى!
اسودت عينا موسى بسواد شيطاني، ذاك السواد الذي لا يمر عليه الندم ولا يعرف الرحمة.
دار حول المكتب ببطء مقصود، خطواته محسوبة كذئب يلف حول فريسته، حتى وقف خلف الكرسي.
مد يده وربت على منكب سليمان بحدة، لا حنان فيها، وهمس قرب أذنه بصوت تقشعر له الروح: يعني… أنا اللي أمهلك تاخد حبيبه؟ وأحط لساني في خشمي، وأعمل مش واعي؟ مش كده؟
انتفض سليمان تحت اللمسة، وأشار بيده بعصبية، صوته مكتوم لكنه مشبع بالقهر: أنا مش طمعان فيها كيف ما إنت طمعان! أنا رايد ليها الخير وبس… حتى لو كان مع ولد الأنصاري.
في تلك اللحظة،
انزلق بصر موسى إلى التمثال الموضوع على المكتب.
لم يكن مجرد قطعة حجر… كان سلاح ينتظر أمرًا.
ضيق رماح عينيه بشك ثقيل، قلبه يخفق بعنف،
شيء مظلم كان يتشكل في نظرات موسى… شر عاري، بلا قناع.
وفي لحظة خاطفة، بلا إنذار، قبض موسى على التمثال بكل ما فيه من كره دفين، وهبط به على رأس شقيقه بعنف همجي.
ضربة واحدة…لكنها كانت كفيلة بتمزيق كل شيء.
صرخة سليمان شقت المكان، صرخة خرجت من عمق الروح قبل الجسد،
تجمد الدم في عروق رماح، وجحظت عيناه بذهول مرعوب….ارتجفت يده وهو يخرج هاتفه، صور…
صور الجريمة كما هي، بشاعتها، انكسارها، خيانتها،
وجسده كله يرتعش كمن يشهد نهاية العالم.
سقط سليمان على الأرض، رأسه مهشم، جرح غائر ينزف،
الدم اختلط بالدموع،
وعيناه تائهتان، مذهولتان، ينظران إلى موسى كأنها لا يصدق.
تمتم بصوت مكسور، متحشرج: ليه يا أخوي… دانا… دانا أخوك.
وقف موسى فوقه، صدره يعلو ويهبط، الغضب يقطر من عينيه كسم أسود،
وهدر بصوت مشحون بالحقد المكبوت منذ سنين: طول عمرك أحسن مني! كملت علامك وأنا ما جدرتش!
كل الناس بتحبك… وأنا لا! حتى أمي كانت تحبك إنت… أنا لا! خلاص يلا روح لأمك اللي…ملكش مطرح في دنيتنا ديه!
ارتجف جسد سليمان بألم، وسال الدم من أنفه وفمه شاهدًا على الغدر، وغمغم بصعوبة، أنفاسه تتقطع:
ربنا… مش هيهملك… وأنا… مش هسامحك.
ألقى موسى التمثال جانبًا، صوت ارتطامه بالأرض كنعش يغلق. اقترب، قبض على ذراع شقيقه بعنف أعمى،
حمله على منكبه كما تحمل الجثث، لا الإخوة،
وتحرك به نحو الخارج بلا تردد.
في تلك اللحظة، تراجع رماح بسرعة، اندس خلف الأريكة، قلبه يكاد يقفز من صدره، وظل يصور…
حتى مر موسى أمامه وخرج من المكتب،
تحرك موسى نحو خلف المزرعة، خطواته متعجلة لكنها ثابتة، ورماح يسير خلفه على مسافة، بحذر يابس،
يتخفى بين الظلال كذنبٍ يخشى أن يكتشف.
وصل موسى إلى المكان الجبلي خلف المزرعة،
حيث الأرض قاسية، والليل أثقل من أن يحتمل.
ألقى جسد سليمان بعنف على الأرض،
فأن الأخير أنة خرجت من صدر مكسور لا من جسد مجروح.
انحنى موسى وبدأ يحفر… يحفر الأرض كما لو كان ينتقم منها، يضرب باطنها ليخفي تحتها الأمانة، والصدق،
وآخر رجل قال للحرام: لا.
كان الحفر بطيئ، شاق ، ذراعه المكسورة يصرخ معه،
لكن الغل كان أقوى من الألم.
استغرق وقت طويل، كأن الأرض نفسها ترفض أن تبتلع سليمان.
أخيرًا خرج من الحفرة، ووقف فوق جسد شقيقه الذي ما زال يتنفس…
أنفاس متقطعة، واهنة، تشبه اعتذار لم يكمل جمله.
دفعه موسى بقدمه بعنف. ارتج جسد سليمان،
ومد يده بوهن، تمسك بطرف جلباب أخيه،
وصوته خرج مكسور، شبه همس:استنى…
أموت يا أخوي… متدفنيش بالحية.
نظر إليه موسى بعينين لا تعرفان الرحمة، وهدر بصوت قاسٍ كالحجر:موت يا سلمان… كده كده ميت.
ودفعه داخل الحفرة….سقط سليمان على وجهه بعنف،
وبدأ موسى يهيل عليه التراب… حفنة بعد حفنة.
كانت أصابع سليمان تقبض على التراب، تتشبث بالحياة كما يتشبث الغريق بالهواء، حتى خفتت الحركة،
وسكن الجسد.
وقف موسى فوق القبر، وضغط على التراب بقدميه بعنف، كأنه يخشى أن يخرج مرة أخرى…
لا جسدًا، بل حقيقة.
ثم استدار….تحرك بخطوات سريعة عائدة إلى المكتب،
أعاد كل شيء كما كان، مسح الدم عن التمثال، عن الأرض، عن الكرسي، عن المكتب… كأن الجريمة لم تمر من هنا، وكأن الأخ لم يكن يومًا أخا.
سحب ورقة،وكتب بخط سليمان الذي يتقنه أكثر مما يتقن الرحمة: سامحني يا أخوي…
خدت المبلغ اللي في الخزنة واعتبره دين في رجبتي…
هسافر بره، ولما ربنا يكرمني هعاود وأرد ديني كله…
سليمان.
طوى الورقة، فتح الخزنة، سحب كل ما فيها، ألقى الورقة مكانه، وخرج بخطوات سريعة متعثرة، يحمل المال…
والذنب…ولا يحمل الندم.
سند رماح على الباب، وجسده يرتجف، عيناه معلقتان بالهاتف، بالفيديو… بالحقيقة التي لن تموت كما مات سليمان.
ذهول ممزوج برعب، وسر ثقيل أكبر من أن يحمل…
وأخطر من أن ينسى.
عودة….
قبض فارس على ياقة قميص رماح بعنف، شده إليه حتى تلاصقت أنفاسهما، وعيناه تقدحان شرر كجمر كشف فجأة عن رماده.
وهدر بصوت غليظ مرتجف من الغضب: يا جادر…
هيجتل أخوه جدامك، ويتدفن بالحية، وانت واجف تتفرچ وتصور؟ ديه لو عيل صغير كان حاول يحوش الغدر! كت حوش عن سلمان اللي راح غدر يا خسيس!
ارتجف رماح،
وقبض على قبضة فارس كمن يتشبث بطوق نجاة،
وخرج صوته متلعثم، مبحوح: أنا… أنا خوفت يا اخوي…
ده جتل أخوه، كنت عارف إنه لو حس بيا مهيسميش عليا!
سحب أنفاسه بصعوبة، وعيناه تزوغان كفأر محاصر،
ثم هتف بانكسار مشوه:خوفت يا فارس… عارف إني چبان، بس اللي حصل كان كيف فيلم رعب،
وأنا… خوفت جوي.
دفعه فارس بقبضة واحدة، اصطدم رماح بجذع الشجرة خلفه،وهدر فارس بصوت أثقل من الحديد: چبان…
ودلوق بدك ايه؟
تمسك رماح بجذع الشجرة، كأن الأرض نفسها لم تعد مأمونة، وغمغم بصوت منخفض، لكن فيه جشع فاضح:أنا بدي نغم… بدي أتچوزها….أديك الفيديو، ولو بدك…
أشهد كمان.
شرد فارس للحظة. عقله دار كدوامة، صور حبيبة،
وسليمان المدفون حي، وموسى، والفيديو…
كلها تصطدم داخله بلا رحمة.
عاد بنظره إلى رماح،زوصوته خرج بارد على غير عادته:
ماشي…هات الفيديو.
مد رماح يده سريعًا، وفي عينيه لمعة انتصار رخيص،
وقال بلهفة:نِجرا الفاتحة الأول.
تردد فارس جزء من ثانية، ثم مد يده…تشابكت الأيدي،
وبدآ قراءة الفاتحة.
شفتا فارس تتحركان بالكلمات، لكن عيناه… كانت تلمع بغضب أسود، بكره أعمى، كأنه يقرأ على روح لم تدفن بعد.
أما رماح… فكان يبتسم…ابتسامة عريضة، سعيدة،
لا تشبه إلا ابتسامة رجل باع روحه ، وقبض الثمن…
مؤجلًا.
…….
مساء ثقيل هبط على سرايا الأنصاري،
كأن الجدران نفسها حبست أنفاسها انتظار لانفجار وشيك.
وقف سلام مع شهية عند الباب الداخلي، الغضب يشتعل في عيونهما كجمرٍ مكشوف،لا تهدئة ولا مواربة.
صفق سلام بيده صفقة حادة شقت السكون، وهتف بصوت أجش لا يقبل تجاهل: فهمي أبو حمزة!
لم يكد الصدى يرتد، حتى خرجت وهيبة وفاطمة من المطبخ على عجل، آثار العجين ما زالت على أيديهما،
والقلق يسبق الكلمات…
هتفت وهيبة محاولة كسر حدة الجو: وه… اتفضلوا، شجتنا البركة.
لكن شهية اندفعت خطوة للأمام، وعيناها تقدحان شر،
وهدرت بصوت غاضب لا يعرف المجاملة: بركة لا يا حچة فاطمة… مكنش العشم.
تصلبت فاطمة، ونظرت إليها بتوتر ظاهر، وقالت بصوت منخفض يحاول احتواء النار: خير يا خيتي… مين كدرك؟
انفجرت شهية، كأن السؤال كان الشرارة الأخيرة:
كلاتكم إكده! أنا بت ليها أكتر من سبع تشهر مع والدكم،
ولساتها بت بنوت! ومش بس إكده… ليلة الدخلة كان هيموتها، الملبوس ديه!
تجمدت وهيبة مكانها، واتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بألم قديم،
أما فاطمة
فكأن الكلمات انغرست في صدرها سكاكين…تمالكت نفسها بصعوبة، وقالت بنبرة مرتجفة حاولت أن تبقيها هادئة:بس اهدي يا خيتي… ووطي حسك…ميصحش إكده….بدر زين الشباب، ومش ملبوس ولا حاچة.
ضحكت شهية ضحكة قصيرة قاسية، وهتفت باحتقار جارح:زين الشباب كيف يعني؟ والبت كيف ما هي في بيته سبع تشهر؟ ديه خيخة يا خيتي… مجطوع الرچا..
سقطت الكلمات على فاطمة كصفعة علنية، اهتز جسدها،
وانهمرت دموعها على وجنتيها دون استئذان،
وغمغمت بصوت مكسور: تشكري يا خيتي… كفاية إكده.
وفي تلك اللحظة،
دوى صوت حاد من أعلى السلم، صوت أنثوي مشحون بالغضب:أمــــاااااا!
كانت ليلة تهبط الدرج بخطوات سريعة، وجهها محمر،
وعيناها تشتعلان رفض، وخلفها نغم ومريم،
وجوههما شاحبة،
تتبادلان نظرات قلقة كأنهما تشهدان انكسار بيت كامل.
تجمد الهواء في سرايا الأنصاري، كأن الجدران نفسها حبست أنفاسها، حين التفتت شهية بعينيها المشتعلتين نحو ابنتها، وخرج صوتها كالسوط: أمااا… انتي لسه فاكرة أمك يا عين أمك؟! أمك اللي لبستيها وختمتيها على جفها!
كانت الكلمات تهوي أثقل من الصفعات، لكن ليلة لم تتراجع….
نزلت الدرج بخطوات سريعة، كل درجة تحت قدميها كأنها إعلان حرب، ووقفت شامخة رغم الارتجاف في صدرها، وهتفت بصوت حاسم: متي ياما؟ أنا عمري ما أجدر أعمل كده…انتي أمي، وبدر جوزي وسيد الرچالة… ومش هاسمحلك تهيني چوزي ولا ناسه، مهما كان!
اشتعل وجه شهية أكثر، واقتربت خطوة، كأنها تريد كسر هذه الشموخ بحد السكين:هتجفي تنطحيني كلمة بكلمة عشان چوزك يا ليلة؟!
قبل أن ترد، اندفع سلام للأمام، غضبه يتفجر في صوته:
انتي هتاخدي وتدي في حديت مالهاش عازة ليه؟!
ثم استدار إليها بعينين قاسيتين، وقال بحدة لا تعرف الرحمة: دلوق تطلعي معانا على البيت كام شهر، والسنة تخلص، وكل واحد يروح لحاله… لو كان فيه الرجي كان بان ليه بيان في سبع تشهر!
تراجعت ليلة خطوة، لا خوف… بل غضب… وقبل أن تتكلم، خرج صوت وهيبة مكسور، كأنه زجاج يتشقق:
ديه أصول يا ولد عمي… بدك تاخدها من بيتنا ومفيش حد من الرچالة؟
زمجر سلام بنفاد صبر، ونظر إليها باستخفاف وهدر : بس ما تجوليش رچالة، وتتفردي وتتني جوي يا أم الرچال!
انفجرت ليلة، صوتها شق المكان كبرق:لا رچالة يا أبوي! أحسن من رچالة كتير… رچالة بنصهم التحتاني وبس!
ساد صمت ثقيل لثانية واحدة… ثم تحول إلى عاصفة. عينا سلام اسودت، رفع يده بغضب أعمى، وكاد يهوي بها على وجهها….لكن يده توقفت في الهواء.
قبضة قوية أمسكت معصمه، صلبة كالفولاذ. التفت الجميع في آن واحد.
كان بدر.
وقف بينهما كجدار لا يخترق، عروقه بارزة، وصوته خرج حاد، قاطع، كأنه يقطع الحديد: أوع تغلط الغلطة اللي تودر عمرك يا عم سلام…إنت حمايا وعلى راسي… بس كله إلا ليلة.
وفي تلك اللحظة، عرف الجميع أن الهدوء انتهى… وأن هذه الليلة لن تمر بسلام.
تجمد سلام لحظة، ثم نظر إلى بدر بنظرة سوداء، الشرر يتطاير من عينيه، ونزع يده من قبضته بعنف كأنها تحرقه، وهدر بصوت خشن :طلج بتي! أنا مش ههملها تضيع عمرها مع عويل!
كأن الكلمة كانت سكين.. اندفعت ليلة فجأة، ارتمت في صدر بدر، شهقتها خرجت مكسورة، وصرخت بدموع وغضب: لا! لو طلجتوني منيه هجتل حالي… أوعك يا بدر، أوعك!
شدها بدر إلى صدره بقوة، ذراعه التفت حولها كقيد نجاة، وهدر بصوت لا يعرف المساومة: مش هطلج… طول ما ليلة مطلبتهاش، مش هطلج على جتتي!
اقتربت شهية خطوة، عيناها تقدحان غضب وحسرة، وخرج صوتها مثقل بالمرارة: إنت ما بتفكرش في الغلبانة ديه؟ عمرك ما فكرت إنها كيف كل البنات… بدها بيت وراچل وعيال! هتحرمها تكون أم يا بدر؟
قبض بدر على ظهر ليلة أكثر، حتى انغرست أظافره في لحمها دون أن يشعر، وثبت عينيه في عيني شهية، الغضب يغلي فيه، وهدر: أيوه، أنا أناني جوي… أناني في حبها وفيها! ومش ههملها… وماله تتحرم من العيال… بس ما تخلفهمش من غيري.
اقترب خطوة أخرى، صوته انخفض لكنه صار أخطر، عيناه تشتعلان بجنون الغيرة:ولا بدك أچتلها… عشان أضمن محدش يجرب منيها غيري؟
تراجعت شهية خطوة، الخوف تسلل إلى ملامحها، أدركت أنها أمام رجل محكوم بهاجس امتلاك قاتل، وصاحت بحدة متكسرة: ليلة! هتعودي معانا ولا تنسي أهلك وكنن موتنا؟ اختاري يا ليلة… أهلك ولا چوزك!
نظرت ليلة إليها بنظرة موجوعة، حزن عميق مشوب بالذهول، دموعها انزلقت بقهر، وهزت رأسها بالنفي، وتعلقت ببدر أكثر، كأن الفراق يعني الموت ذاته.
في تلك اللحظة، ضحك فارس ضحكة قصيرة باردة، وتراجع وجلس على الأريكة، هتف ببرود جارح: حرام عليك يا بدر… ديه بت ناس… هملها تعيش حياتها…أهلها هيتبروا منها يا چدع.
التفت بدر إليه… في عينيه غضب وحزن معًا، وفهم الرسالة المختبئة بين الكلمات… كأنه يسدد حساب مؤجل يجب ان يذوق نفس الكأس.
طحن بدر فكيه بقهر مكبوت، كأن أسنانه تطحن قلبه لا غضبه فقط، خرج صوته ثابت لكنه مثقل بمرارة قديمة،:
ديه رأيك يا فارس؟
أومأ فارس بحدة باردة، البرود في نبرته أشد وجع من الصراخ: ديه الحج يا واد عمي… هتجعد ساند بت الناس چنبك على الفاضي.
ابتلع بدر غصته بصعوبة، صدره يعلو ويهبط كمن يحاول التنفّس تحت الماء… التفت إلى ليلة، نظرة طويلة، موجوعة، كأنها وصية أخيرة، وقال بصوت مكسور:
عاودي مع ناسك يا ليلة… ولما أكون راچل جادر يجطع لسان أي حد يچيب سيرتنا، هاچي أخدك.
شهقت ليلة، والذهول شق ملامحها، تشبثت به كالغريق، ونحيبها خرج حاد: لا يا بدر… أنا مجدرش أعيش من غيرك… هموت لو هملتني!
قبض أدهم على منكب بدر بصدمة، وخرج صوته مرتجف: بدر! إيه اللي هتجوله ديه؟ إنت اتخوت!
وصاحت فاطمة بغضب موجوع: هتهمل مرتك يا ولدي؟!
أومأ بدر برأسه، وانزلقت دمعة حارقة على وجنته، همس بقهر: أيوه.
ثم رفع رأسه، حدق في سلام وشهية، وغضبه انفجر:
بس وهي على ذمتي… وهتفضل على ذمتي… ولما أحل مشكلتي، هاچي أخدها من جلب بيتكم كيف ما خدتها أول مرة.
تشبثت ليلة بذراعه أكثر، دموعها تسيل بلا توقف وغمغمت : متسبنيش يا بدر… أنا مش هجدر أتحمل العيشة من غيرك!
حاوط وجهها بين كفيه، لمس دموعها برفق يفضح قلبه، وقال بصوت حنون موجوع:اديني فرصة أثبت حبي وحجي فيكي…. عمري ما ههملك ولا هضيعك من يدي… بس لما تبعدي، جلبي هيتحرج، وساعتها هعمل المستحيل عشان أرجعك.
هزت رأسها بالنفي، بكاؤها يختنق:وليه تحرج جلبي وجلبك بالبعد يا حبيبي؟
هز رأسه، دموعه هذه المرة لم تعد تخجل: هچيلك… مفيش بعد… بس أنا بدي أريحك من شدة الأعصاب بيني وبين أهلك… هما بردك خايفين عليكي.
قبض سلام على ذراع ليلة بحدة وهدر : يلا يا بت.
في لحظة، انقض بدر، قبض على يد سلام بعنف، عيناه تشتعلان بجنون الغيرة والغضب، وهدر: هملها! أنا هوصلها… متلمسهاش.
انتزع سلام يده بغضب، واستدار خارج، تتبعه شهية بخطوات متصلبة….
حاوط بدر منكبي ليلة، وسارا خلفهما… وليلة تجر قدميها بصعوبة، كأنها تساق إلى الجحيم،
بينما قلب بدر يمشي معها خطوة خطوة… ويتمزق.
نهض فارس ببطء مقصود، دس يده في جيبه، وعلى شفتيه ابتسامة شقت وجهه شق غامض، لا هي فرح ولا سخرية، أقرب لسكين لامعة لا يعرف متى تغرز.
نظر إليه أدهم بعينين تشتعلان غضب، وصوته خرج مشحون بالقهر: ليه كده يا فارس؟
رفع فارس منكبيه بلا مبالاة مصطنعة، كأن الأمر لا يستحق هذا الاحتراق كله، وقال ببرود ثقيل:عشان ديه الصح.
ثم دار بعينيه بينهم واحد واحد، نظرة باردة واثقة، تقطع الهواء كالشفرة، وتمتم بصوت هادئ أشد فتك من الصراخ: أنا جريت فاتحة نغم على رماح… واد عمي.
في لحظة واحدة، التفتت الرؤوس نحوه، الدهشة صفعت الوجوه بلا رحمة.
تجمد أدهم في مكانه، كأن خنجر مسموم انغرز فجأة في قلبه، وجع لاذع، صامت، لا يحتمل.
نظرت نغم إليه، عيناها تفيضان غضب وحزن معًا، انزلقت دموعها دون إذن، كأنها خانتها هي الأخرى، ثم استدارت وركضت إلى الأعلى، خطواتها المرتبكة تصعد الدرج كمن يهرب من حكم صدر عليه بلا دفاع.
اقتربت وهيبة من فارس، صوتها مشوب بدهشة موجوعة: متى يا ولدي؟ وكده من غير ما تخبرنا؟
أومأ فارس بحدة، البرود في ملامحه لا يلين: من شوية… والفرح يوم الخميس.
فتحت وهيبة فمها، الكلمات تزاحم صدرها، لكن فارس لم يمنحها الفرصة.
استدار، وانصرف بخطوات سريعة غاضبة، كأن الأرض تضيق به،
تارك خلفه قلوب معلقة، وأسئلة بلا إجابات…
وهدوء كاذب، يعرف الجميع أنه يسبق العاصفة.
نظر أدهم إليه بعينين تقدحان شرر، ثم اندفع خلفه بخطوات غاضبة، وقبل أن يبتعد فارس قبض على ذراعه بقسوة مشبعة بالقهر، كأن الغضب صار لحم وعضل بين أصابعه، وهدر بصوت مبحوح: استنى هنه! إنت عارف إني بدي نغم على سنة الله ورسوله، وأنا سبج وطلبتها منيك… كيف توافِج على رماح؟
ارتجف جسد أدهم، النار اشتعلت في عينيه حتى بدت كجمرتين، وصوته خرج مكسور وهو يضيف: رماح أخوي يا فارس!
حك فارس جانب فمه ببرود حاد، نظرة خالية من أي ليونة، وقال وكأن الكلام حساب لا عاطفة فيه:رماح مش بيحب نغم… يعني هينفع يتچوزها….إنت متنفعش… كيف ما أنا مكتش أنفع حبيبة.
اقترب منه خطوة، المسافة بينهما ضاقت حتى صار النفس بالنفس، وعيناه اشتعلتا بجنون غضب قديم، وهدر:وكتفتني عشان عماد يخدرني… عشان ملحجش حبيبة! وبسببكم دبحها ولد المحرچ موسى!
أومأ أدهم برأسه، وكأن الضربة وصلت أخيرًا… انزلقت دموعه المحبوسة دفعة واحدة، وخرج صوته مبحوح :
كنت خايف عليك تجتل وتروح فيها… ديه چزاتي يعني؟
أومأ فارس بحدة يشوبها الأسى، وقال بصوت منخفض لكنه قاطع: وأنا خايف عليكم….وجودك مع نغم خطر عليكم… وبدر وليلة خطر عليهم…كيف ما أنا خطر على حبيبة.
تشبث أدهم بذراع فارس، الغيرة تنهشه من الداخل، وهدر بغضب مكتوم: إنت كده بتدبحني بسكينة تلمة… لا، ده إنت بتدبحني بضهرها! كيف بدك حبيبتي تبجى جدامي في بيت واحد ومرت أخوي؟ إنت بدك تخوتني ولا أجتل حالي؟
رفع فارس منكبيه بجهل مصطنع، وكأن الأمر لا يعنيه، وقال ببرود قاتل: براحتك… أنا اتدبحت جبلك… وحبيبة اتدبحت…مجتش عليكم يا ادهم … كلكم لازمن تدجوا الدبح.. كيف ما دبحتوني!
صرخ أدهم، صرخة خرجت من عمق صدر مكسور:
طب أنا أستاهل! واختك يا فارس؟ هتهون عليك نغم؟
أومأ فارس برأسه ببرود قاسٍ، كأنه جرد نفسه من الإحساس، وقال: كيف ما حبيبة هانت… كله يهون بعدها.
استدار فارس، وانصرف بخطوات سريعة غاضبة، كأن كل خطوة طعنة جديدة، وكأنه مستعد يذبح الجميع مقابل الذبح الذي سكن قلبه.
بقي أدهم واقف ، يجذب شعره بعنف، الغضب يحرق رأسه، ثم اندفع من مكانه يبحث عن رماح، وصوته يسبق خطاه كوعيد لا رجعة فيه: يا أنا… يا إنت، يا رماح الكلب!
…….
في منتصف الليل،
وعند هدوء المستشفى الموحش،
كان موسى ملقى على سريره كجثة تركها الموت مهمل،
وجهه شاحب، عيونه شاحبة زائغة، جسده منكسر بين الحياة والموت،
انصرفت الممرضة بعد أن أفرغت عقارها في المحلول،
وبقي الصمت يثقل الغرفة كقبر لم يكتمل دفنه بعد،
حتى انفتح الباب بعنف، وطل فارس من خلفه، مبتسم ابتسامة جانبية مشوبة بالعبث،
صدى خطواته الثقيلة يخترق الصمت، كأنه يمد يده إلى قلب موسى ليخرقه…
جحظت عيناه، واتسعتا في رعب حقيقي، كأن الموت ذاته خرج من الظلام ليقف أمامه،
فابتسم فارس بجانب فمه ببرود عبثي وقال: متخفيش يا موسيه… خايفة من إيه؟ لسه فيكي حاچة ما أخدتهاش.
اقترب بخطوات ثقيلة، كل خطوة تحفر في قلب موسى الرعب،
فانكمش الأخير في السرير، همس بصوت مرتجف: بدك إيه تاني؟ والله ما چبت اسمك على لساني أبدًا… وجافل خشمي.
ابتسم فارس بخبث سام، عينيه تلمعان كجمر متقد،
وقال ببرود قاتل:ديه مش بكيفك يا موسيه… وإنت أصلاً متجدريش تنطجي اسمي.
ثم تبدلت ملامحه فجأة، اسودت عيناه، وارتسم الغضب والحقد على محياه،
قبض على عنق موسى بعنف، وهدر كوحش يوشك أن يفتك:دفنت شجيجك وهو حي، يا أوسخ من الوساخة!
دفنت سلمان… عشان أنضف منك! والنعم لهسففك التراب…
ازرق وجه موسى، خرج لسانه من بين شفتيه،
تشبث بيد فارس كغريق أخير، وتلعثم بالرجاء والهلع:
لا… لا محصلش… سلمان في سكندرية…
رفع فارس حاجبه بغضب حارق، ضغط أكثر على عنقه حتى شعر موسى أن دمه يختنق،
وهمس بعنف يملأ الغرفة صدى كالصاعقة : سكندرية؟
ولا حفرة ورا مزرعة العزيزي، يا ولد الـ*
سعل موسى بعنف،شعر أن روحه تسحب منه قطرة قطرة،
وفجأة رفعه فارس ودفعه بعنف، فارتطم رأسه بحديد السرير،
ضربة موجعة جعلته يتلوى ألم، رأسه يهتز كالزلزال، ويسعل باختناق.
أخرج فارس هاتفه، شغل الفيديو الذي أخذه من رماح،
وأشهر الشاشة أمام عين موسى،
فتساقط الذعر على وجهه كسيول النار،زاتسعت عيناه حتى كادتا تسقطان من مكانهما،
حاول يمد يده ليخطف الهاتف، لكن لكمة فارس كانت أسرع،
أسقطه أرضًا، وضغط فارس بحذائه على عنق موسى، وهدر بصوت قاتل: يدك طويلة يا موسيه… أخص عليكي!
صاح موسى برعب مكتوم، جسده يرتجف تحت وطأة القدم الضاغطة على عنقه، يحاول عبث أن يدفعها قبل أن تسحق أنفاسه الأخيرة، وخرج صوته مبحوح كأن الروح تفر من بين شفتيه:بدك ايه وارحمني
لم يتزحزح فارس، بل رفع يده بحدة قاطعة، وصوته يهبط على موسى كسوط بارد: وطي صوتك يا موسيه محدناش نسوان حسهم يطلع انتي ناسيه عويدنا؟!
أومأ موسى برأسه بألم حاد ، العرق يتصبب من جبينه كاعتراف صامت، أنفاسه متقطعة، متكسرة، وغمغم بصوت لاهث يتوسل الحياة: ماشي أنا عارف بدك أطلق
لم تكتمل الجملة…سحق فارس عنقه أكثر، كأنما يريد اقتلاع الاسم من جذوره، وهدر بغضب محموم:إياك تنطج اسمها يا مدلدل..
أومأ موسى برأسه في ذعر خانق، صدره ينهار من الاختناق، وخرج صوته ضعيف كآخر خيط في الحياة:
حـ حاضر .. ارفع رچلك هموت
أومأ فارس برأسه ببرود قاتل، وكأن الموت قرار مؤجل لا أكثر، وتمتم بصوت خالي من الرحمة: وتتنازل عن جضية امير
أومأ موسى بصعوبة بالغة، ارتخت قبضته فجأة، وسقط ذراعاه أرضا بلا مقاومة، وفقد الوعي كمن أُطفئت فيه آخر شمعة…
وقف فارس فوقه، عيناه تشتعلان بجنون الغضب والغيرة،
كور قبضته بعنف حتى ابيضت مفاصله، يصارع الرغبة في قتله بصعوبة تكاد تمزقه،
وفي الغرفة، ظل الصمت شاهدًا على رجل نجا لأن قاتله قرر أن يؤجل الجريمة.
……
أمام المستشفى بعد منتصف الليل
ترجل عساف من السيارة، يتبعه فوزي والمأذون، وتوقفوا جميعًا تحت أضواء المستشفى الباهتة، حيث الليل معلق ككفن فوق المكان…
دار عساف بنظره حوله بقلق صامت، كأن الظلال نفسها تراقبهم.
لملم فوزي عباءته على منكبيه، وبصوته المتعب الممزوج بالحيرة غمغم: وينه يا ولدي؟!
نظر عساف إلى الطريق الممتد أمامهم، كمن ينتظر قدر لا شخصًا، وقال:دلوق يچي يا ابوي هو جالي في الطريج ..
لم تمر سوى لحظات ثقيلة، حتى خرج فارس من داخل المستشفى…
خطواته كانت ثابتة، صلبة، وكأن الأرض تفسح له الطريق. توقف أمامهم وقال بصوت لا يعرف التردد: چبت البطايج
أومأ عساف برأسه مجيب:ايوه معايا… بس هو هيطلج؟!
لما روحت اچيب بطاجته… ابوه جال أنه جال يتنازل عن الجضيه بتاعت امير ، أو الطلاج حاچه جصاد حاچه!!
هز فارس رأسه نفيا، أخذ نفس عميق من سيجارته، بهدوء يناقض العاصفة في صدره…
ثم قذف بها أرضا وسحقها تحت قدمه، والدخان يتصاعد من فمه كأنفاس غضب مكبوت، وقال بحدة قاطعة: لا دلوق هيطلج وهيتنازل ولو بدك حاچه تاني هيعملها
تجمد فوزي في مكانه، ونظر إليه بذهول خالص، وتمتم بصوت متردد:انت عملت له ايه يعني؟!
التفت فارس إليه بحدة، والغضب يشوب نظرته كحد السكين، وقال: فكرته بدين عليه وبس!
ثم استدار دون أن يضيف حرف، وتحرك بخطوات واثقة نحو داخل المستشفى،
وتبعه عساف وفوزي والمأذون بصمت ثقيل،
كأنهم يسيرون خلف رجل لا يفاوض… بل يملي.
حتى توقفوا جميعًا أمام غرفة موسى،
حيث لم يكن القرار بانتظار التوقيع…
بل كان التوقيع بانتظار فارس.
جلس موسى على الأرض، مكور على نفسه ككائن محطم، جسده منهك وروحه تكاد تنزف من كسر داخلي لا يرى بالعين…
كانت الدموع تختلط بالغضب المكبوت، وكل نبضة قلب تشبه صاعقة تهوي على صدره…
اقتربوا منه، وفجأة وقف فارس فوق رأسه، كظل دام يفرض سيطرته على المكان، وقال بصوت يملؤه التهديد: المأذون اهو يا موسيه هااااا
لم يستطع موسى رفع عينيه، مكتوف اليدين بالقهر والكسرة، وغمغم بصوت متقطع: هطلج حـ…
قطع جملته فجأة، حين ضغط فارس على أصابع يده بحذائه بعنف حتي سمعوا صوت سحق عظم يده ، وهدر بصوت يشق المكان: جلتلك متنطجش اسمها يا خـ**!
هز موسى رأسه بنحيب حاد، وصاح بألم يقطع صمت الليل: بت عمي فوزي طالج مني بالتلاته… طالج… طالج… طالج!
رفع فارس قدمه بخفة مخيفة، والابتسامة تشق وجهه كما لو أن الألم نفسه مسلية بالنسبة له، بينما تنهد فوزي وجلس على السرير بارتياح واضح، وتقدم عساف بحماس: لا يا شيخنا افتح دفترك وخلاصنا
أومأ المأذون برأسه، وتحرك وجلس على الأريكة، وفتح الدفتر قائلاً: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم… البطايج يا چماعه
اقترب عساف، وأخرج البطائق الشخصية، بينما بدأ المأذون في إجراءات الطلاق بسرعة، كل ورقة تقلب كأنها تهوي بسيف على قلب فارس.
كان قلب فارس يكاد ينفجر من صدره، الغضب يتصاعد داخله مثل بركان متأجج، كل نبضة تنبئ بأن شيئًا لم يحسم بعد، وأن هذا اليوم لن يكون إلا بداية لعاصفة أكبر.
……….
في اليوم التالي،
داخل سرايا العزيزي التي تفوح منها رائحة الياسمين والانتظار الحزين،
دلف عساف وأمير وفوزي بخطوات سريعة مشحونة بالبشرى…
كانت أقدامهم تكاد تطير فوق البلاط المزخرف، ووجوههم مضيئة بفرح لم يخفه أحد.
هبت أنعام من مكانها كأن روحها عادت إليها فجأة، ركضت نحو أمير ورمت نفسها بين ذراعيه، صارخة بصوت يقطعه الوجد: أميرررر يا ضنايا!
ضمها أمير إلى صدره بقوة، قبل رأسها مرات متتالية، وعيناه تلك العينان السوداوان اللامعتان تتجهان فورًا نحو ريم التي تجلس على بعد خطوات، جامدة كتمثال من رخام ينبض…
غمغم بصوت أجش خفيض، مشبع بالشوق: وحشتيني جوي.
نهضت ريم ببطء، سعادة تخالطها موجة خجل حارق، تمسح كفيها في طرف ثوبها بتوتر لا يُخفى…
ربتت. انعام على صدره بحنان عميق وقالت وهي تكاد تبكي من الفرح: طلعت كيف يا ولدي!
هتف عساف وأشار بيده بحماس: المحامي ثبتها، عيار طلع بالغلط، الحمد لله!
انفجرت أنعام في زغاريد كثيرة، مشوبة بدموع الفرح التي سالت على خديها، وصاحت بصوت مرتجف:
والنبي كان جلبي حاسس!
ثم التفتت إلى ريم التي ما زالت متجمدة في مكانها، وهتفت بصوت يملؤه الدفء: مش جلتلك يا ريم تعالي نعملوا محشي وبط، جلبي حاسس إن أمير هياكل منيه!
أومأت ريم برأسها، دموعها تلمع في عينيها كلآلئ صغيرة، وقالت بهمس متهدج: أيوه يما، جولتي.
رفع أمير حاجبه بخبث محبب، بلل شفتيه بلسانه ببطء متعمد، وقال بصوت منخفض يقطر عبث خبيث: أصلي أمي عارفة إني أحب البط، أحب لحمه الطري، طعم جوي.
بلعت ريم لعابها بصعوبة، خجل يغمر وجهها كله، رفعت الأواني بيدين مرتجفتين وغمغمت وهي تهرب بعينيها:
هروح أعلج المحشي عشان تتغدوا.
تأملها أمير وهي تنصرف بخطوات سريعة، كأنها تفر من وحش لا يفترسها بنظراته….
جسدها يرتجف تحت الثوب ، وكأن عينيه وحدهما كفيلتان بأن يلتهماها… ظل يراقب حركة خصرها، انحناءة كتفيها، حتى اختفت خلف الباب.
أشار فوزي إلى عساف وقال بهدوء عملي: تعال يا ولدي، على ما يحطوا الوكل نرچعوا الحسابات في المندرة.
أومأ عساف وتحرك خلف والده، وهتف: حاضر يا أبوي.
قبل أن يبتعد، لكز عساف أمير في جنبه بلطف ماكر، وغمغم في أذنه: فكرني كده، مين اللي كنا هنكتفوه عشان يتچوز؟ ولا طلع الچواز حلو دلوق؟
زفر أمير بضيق مصطنع، وقال وهو يدفعه: آآآف، حل عني أنت وبدر الأنصاري عليا، الله يجيدكم!!
ضحك عساف ضحكة خفيفة وهو يبتعد، وغمغم لنفسه:
لا بدر بيحجِد بس.
وبقي أمير وحده لحظة، عيناه معلقتان على الباب الذي اختفت خلفه ريم، وفي صدره توتر حارق يمزج بين الفرح والرغبة والخوف من أن ينكسر هذا الحلم الذي طال انتظاره…
ابتسم أمير ابتسامة خفيفة مشوبة بالقلق، ونظر إلى والدته بعينين تحملان مزيج من الشوق والخوف، وقال بصوت هادئ يقطر حنان:حب وين يما؟
غشيت عيني أنعام غمامة من الحزن العميق، وغمغمت وهي تخفض بصرها قليلاً:لساتها نعسانة يا ولدي، كل هبابة بطلع أطل عليها لساتها نايمة.
قطب أمير حاجبيه بدهشة مشوبه بالحزن وغمغم بصوت يحمل توتر خفي:كيف يما؟ كل ديه نوم ديه كده؟ دخلت في اكتئاب، لازم نطلعها من الحالة ديه.
أومأت أنعام برأسها موافقة ، وقالت بهمس يعتريه القلق:
كيف يا ولدي؟
رفع أمير رأسه بثبات حاسم، وعيناه تلمعان بعزيمة جديدة، وقال:لازم كلنا نكون حوليها طول الوجت، متخليهاش لوحدها أبدًا، ولازم نحاول تعاود كليتها.
مدت أنعام يدها وربتت على كتفه بحنان عميق، وقالت وصوتها يرتجف من العاطفة:يدي ع كتفك يا ضنايا.
أشار أمير بيده نحو الطابق العلوي، وقال بصوت يجمع بين الأمر والرجاء:اطلعي صحيها، كفايها نعس، ولازمن تنزليها تتغدى وسطنا، وأنا هتسبح وأندلي.
أومأت أنعام برأسها مرة أخرى، ثم تحركت بخطوات بطيئة نحو الدرج…
وقف أمير يراقبها حتى بلغت الدور العلوي واختفت خلف المنعطف، ثم استدار هو نحو المطبخ، وفي صدره عزم صلب ممزوج بشوق حارق لأن يرى ابتسامة تعود إلى وجهها، ولو للحظةٍ واحدة…
لكن يعلم أن الطريق طويل، لكنه كان مصر أن يسلكه معها، خطوة بخطوة، حتى تعود روحه إليها كما عادت إليه الحياة بعد طول انتظار.
وقف أمير عند باب المطبخ، صامت لحظة، يتأمل ريم وهي تنحني تحاول إشعال الفرن بيدين مرتجفتين…
كان جسدها منحني بطريقة تجعل الثوب يلتصق بمنحنياتها،
التهم منحنياتها بشغف جائع، نار خفية تشتعل في صدره، فاقترب بخفة كالظل، حتى صار خلفها تمامًا، قريبًا جدًا حتى شعرت بدفء أنفاسه على رقبتها قبل أن تسمع صوته.
غمغم بصوت عابث منخفض، يقطر إغراء: وحشتيني يا ريم.
شهقت ريم بفزع، انتصبت بسرعة كمن صعق، لكنها وجدت نفسها محاصرة صدر أمير الواسع يحيط بها من الامام، والفرن الحار يحرق ظهرها من الخلف.
وضعت كفيها على صدره تحاول دفعه، تراجعت خائفه، وغمغمت بصوت مرتجف: أمير أوعى.
تراجعت خطوة دون انتباه، فالتصق فخذها بالفرن الساخن، فانفجر صراخها من الألم: آآآه الفرن لدعتني!
نظر إليها أمير بحنان ممزوج بالقلق الشديد، سحبها بقوة رقيقة إلى صدره، أبعدها عن الفرن، وهدر بصوت خشن:
خلي بالك، اهي الفرن لدعتك، مش كان حضني أحسن؟لدعته مش هتحرجك!!
هزت رأسها بالنفي السريع، حاولت دفعه بعيدًا، وغمغمت بخوف وخجل: لا أوعى، احنا في المطبخ، حد يوعالنا.
رفع أمير حاجبه بدهشة ماكرة، ثم تراجع بها بخفة حتى أسند ظهرها إلى الحائط خلف الباب، وضغط عليها بجسده بحنو يقترب من السيطرة، وغمغم بصوت أجش مثير يهز أعماقها: طب وإيه يعني؟ إنتي مراتي وأنا چوزك.
مرر يده بعبث خبيث على فخذها، أصابعه تتحرك ببطء متعمد، وغمغم بصوت دافئ يقطر رغبة: أنا بس هبص على الحرج، لتكوني اتحرجتي جوي.
شهقت ريم بخجل حارق، قبضت على يده بقوة، رفعت رأسها إليه، عيناها تتأرجحان بدهشة مشوبة بالخجل والارتباك..
وحاولت دفعه مرة أخرى وقالت بتأتأة متعثرة: تبـ تبص كيف يعني؟! أوعى يا أمير، وبعدين ديه مكنش اتفقنا، إنت غيرت رأيك ليه؟ وليه بتلخبطني وتحاول تسيطر عليا؟
سند كفه على الحائط بجانب خصرها، حاصرها تمامًا، نظر إليها بعينين تلمعان بحب عميق ورغبة لا تخفى، وغمغم بصوت هادئ لكنه يحمل وعيد رقيق: يعني مش عارفة يا ريم؟ مش حاسة؟
حاولت التملص منه، دفعت يده بعنف خفيف، وهمست بصوت مرتعش يقترب من البكاء: أنا مفهماش، بس أنا مش جدك يا أمير، وإنت ملخبطني.
تأمل أمير ملامح ريم المتوترة، المحتارة، تلك العيون الواسعة التي تترنح بين الرفض والاستسلام المكبوت، فثبتها على الحائط بجسده الصلب الذي ينبض بحرارة لا تخفى،
سيطر عليها تماماً دون أن يترك لها مجالاً للتنفس بعيداً عنه…. مرر أطراف أصابعه على خدها بحركة بطيئة متعمدة،
ثم انحنى قليلاً حتى صارت أنفاسه تحرق شفتيها، وغمغم بصوت أجش يقطر ثقة وتحدياً:ريم اهدي… أنتي عارفة إننا اتچوزنا، ومش مهم الظروف كانت ايه… المهم إنك مراتي دلوق، وأنا چوزك… وده يديني الحج أجرب منك كيف ما بدي ..
قرب شفتيه من شفتيها حتى لامستاها بالكاد، يستنشق أنفاسها المتسارعة كأنها ملكه وحده، وهمس بصوت مشتعل يهز أعماقها: إنتي كتي الإيد اللي بتطبطب على وچعي… والعجل اللي بيرد عليا لما أغلط… أنا مبديش أسمع حديتك، بدي أحس بيكي… كلك…
تجمدت ريم، ونظرت إليه بذهول يختلط بالتوتر الذي يسري في جسدها كهرباء…
تأمل عينيها اللتين تشبهان قدح قهوة ساخنة ذائب، وغمغم بصوت دافئ يقطر عبث: أنتي عارفة إني بحب الجهوة.
أومأت برأسها بصعوبة، وهمست وصوتها يرتجف:
آه… عارفة.
ابتسم ابتسامة عريضة ماكرة، غرق في عينيها أكثر، وتمتم بصوت مبحوح يقطر شهوة وثقة: بس عيونك خلتني أعشجها… ومش ههملك تهرب مني تاني.
رمشت بعينيها تحاول تستوعب، وغمغمت بدهشة ممزوجة بالخجل: ها!! يلهوي…
ضحك ضحكة خفيفة مستهترة، خطفت دقات قلبها، وهمس بعبث:يلهوي كيف يعني؟
بلعت لعابها، بللت شفتيها بطرف لسانها بدون قصد، وغمغمت بخجل يغمرها: أصلي ادرعت…يا أمير ارحمني احب علي يدك!
غرقت عينا أمير في سواد كثيف، سواد يحمل لهيب رغبة لم يعد يملك القدرة على كبحها أو إخفائها… حاوط خصرها بذراع ثقيل محمل بالجوع،
والتصق جسده الصلب بجسدها المرتجف .. ثم انحنى واقتحم شفتيها بقبلة عميقة كأنها ابتلاع، شفتاه تلتهمان شفتيها معًا في اندماج محموم، يعتصر الروح قبل الجسد…
اتسعت عيناها دهشة وخوف مشوب برعشة خفية، حاولت دفع صدره بكفيها ، لكن الدفع كان واهن ..
ضغط بجسده الصلب كله، ألصقها بالحائط البارد حتى شعرت بكل خطوطه الحادة تحاصرها، تحيط بها من كل جانب…
رفعت قبضتيها الصغيرتين وضربت صدره مرة واثنتين، وهي تشعر بدوامة الأنفاس تكاد تغرقها،
ثم فجأة أفلت شفتيها من قبضته، وسحب حجابها في حركة واحدة حاسمة، ألقاه أرضا كأنه آخر حاجز بينهما،
وانحدر فمه إلى عنقها كوحش جائع….
عض بشرتها بنهم مختلط بالعشق، يترك علامات حمراء تتفتح كالورود تحت أسنانه،
يضمها بذراعيه القويتين حتى كادت أضلاعها تئن، يلصقها أكثر وأكثر بجسده الملتهب…
عضت هي شفتها السفلى بقوة حتى كادت الدماء تتسرب، تكتم صرخة كانت على وشك التحرر، وضربت على منكبيه بقبضتين مرتجفتين، ثم انفلت صوتها مبلل بالدموع والرعشة:أمير… انت اتخوت… أوعى!
ضمها أقوى و احتك بها ببطيء متعمد قطع انفاسها، وهمس في أذنها بأنفاس لاهثة ثقيلة مليئة بالثقة والرغبة:ماجدرش يا بت… ما أنا جولتلك بحب البط ولحم البط… وديه حجي… وأنتي عارفة كده.
فجأة شق الهواء شهقة مفزعة، وانفجر الصوت:
يا فضيحتي!
وووووووووووووووو
توقعتكم ياسكاكررررر
ساحره القلم ساره احمد

الجمال والحلاوة والطعامه كلها
تسلمي يا حبيبتي ♥️
روووووووعه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
اكيد مبدعه زي كل مره ♥️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تسلم ايدك مقدما اكيد روعة ❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفة التحافة يا سرسورتي تسلم ايدك وعيونك يا عيوني ❤
تسلمي يا قمر ❤️
الله ايه الجمال ده 🌹🌹🌹
تسلم ايديكي يا سارة مقدما من قبل ما أقرأ ♥️♥️♥️
تسلمي يا قمر ❤️
التفااااااعل يا قمرات 💙💙💙
ياريت 🥹
تحفه بجد
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ياقلبي 💕💕💕💕
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفة بس كفايه نكد
تسلمي يا قمر ❤️
أبداع
تسلمي يا قمر ❤️
مبدعة دايما❤️❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
البارت تحفههه اوووووووووووي 💗🦋
تسلمي يا قمر ❤️
روعه تسلم ايدك ❤️❤️🌹😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘
تسلمي يا قمر ❤️
البارت خطيررررررررررررر ❤️🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تسلمي يا قمر ❤️
الله ينور على الجمال
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
جميله جدا جدا جدا جدا سيبوه يا كل بط😏😏😏😏😍😍😍😍😍😍😍😍
تسلمي يا قمر ❤️
❤️❤️❤️
♥️♥️
جميله جميله❤️
تسلمي يا حبيبتي ♥️
البارت رووووووووعة ياسارة تسلم ايديكم وعنيكم ياقلبي❤❤❤❤
تسلمي ي حبيبتي ♥️
رووووووووعة ياسارة❤❤❤
تسلمي ي حبيبتي ♥️
يجنن والله تحفة اووووى ❤️🥹🥹
تسلمي ي حبيبتي ♥️
روووووعهة
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ياقلبي
تسلمي يا قمر ❤️
الله علي الجمال تحفه ياقمر❤️❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك يا حبيبتي😍😍
تسلمي يا قمر ❤️
ايوة كدا ربيهم يا غالي😂
هموت😂😂
روعه روعه تحفه
تسلمي يا حبيبتي ♥️
تحفففه يا سووو♥️♥️♥️
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم ايدك
تسلمي يا قمر ❤️
ايوه علي الجمال والجمدااان 🤩🤩
تسلمي يا حبيبتي❤️
حلو اوي
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه بجد 💗💗💗
تسلمي يا قمر ❤️
بارت روعه خالص
تسلمي يا قمر ❤️
تحفههههه
تسلمي يا قمر ❤️
تسلم ايدك ي فنانة 🩷
تسلمي يا قمر ❤️
روعةةة
تسلمي يا قمر ❤️
تحفه كالعاده واحلي حاجه اميرعايش في عالم موازي❤️
تسلمي يا قمر ❤️
فصل رووووعة
متاكده ان فارس مش هتهون علية نغم هو بس حب يقرص ودانهم
ياريت❤️
👏👏👏👏❤️❤️
❤️❤️
بط بردو ده انت طلعت حكايه يا أمير
هموت😂😂
تسلم ايدك
تسلمي يا قمر ❤️
رووووعه 🔥🔥🔥🔥
تسلمي ي حبيبتي ♥️
تسلم الايادي ياحب تحفة اكيد ❤️❤️
تسلمي يا قمر ❤️
روعه تسلم ايدك ياسوو
حبيبتي تسلمي ♥️
ايه التحفه دي بجد
تسلمي يا قمر ❤️
♥️♥️♥️♥️
❤️
التفاعل يحلوين عايزين نفرح سوو الي بتڪتبلنا التُحفه دي
تسلمي يا قمر ❤️
جااامد بجد بارت رووعة حسيته كده هدي ناري 😂😂
تسلم ايدك يا ساره 🥰🥰❤️❤️
تسلمي يا قمر