عشق ملعون بالدم

عشق ملعون بالدم( الفصل الرابع وثلاثون)

عشق ملعون بالدم( الفصل الرابع وثلاثون)

أعترف لك الآن،
لا مجازًا، ولا من خلف ستار الكلمات.
أعترف لأن الصبر سقط من يدي،
ولأن الكتمان صار خيانةً لقلبي.
نعم…
حبّك ابتلاء،
وأنا لم أكن يومًا من الأقوياء،
كنت فقط أتظاهر بالصبر
لأن الاعتراف بك كان يعني سقوطي الكامل.
ابتُليت بك،
لا لأنك مررتَ في حياتي،
بل لأنك استقررتَ فيها،
كحكمٍ نهائيّ لا استئناف له.
انتهى أمري منذ لحظةٍ فهمتُ فيها
أنني لا أريد الشفاء منك.
أقولها دون حياء:
أنتَ ابتلائي الوحيد،
وعشقي الفاضح الذي لا يعرف التخفّي.
اقتحمت قلبي بلا رحمة،
ولم أقاوم…
بل فتحتُ لك الباب ووقفتُ جانبًا.
أشتاقك كثيرًا،
اشتياقًا مُهينًا لكرامتي،
أمدّ يدي نحوك ثم أتراجع
لأنني أعرف أن الوصول إليك
ليس من حقي.
لا أملكك،
ولا أملك الاقتراب،
ولا أملك سوى هذا الانكسار
الذي أسمّيه كتابة.
أكتبك لأنني إن صمتُّ
انفضحتُ أكثر.
أترك شوقي على الورق
ليقرؤه الغرباء،
وأنت…
تعرفه حرفًا حرفًا،
وتعرف أنني أعترف بك
وأدين نفسي مع كل سطر.
هذا اعترافي،
لا أطلب غفرانًا،
ولا وعدًا،
ولا حتى نظرة.
أطلب فقط
أن تعرف
انني أعترف بك الآن، لا لأنني أرجو قربك فقط، بل لأن إنكارك صار خيانةً لقلبي، ولأنني أحببتك حدّ الفضيحة… وما ندمت.

البارت ٣٤

أمام منزل دياب الأنصاري

توقفت سيارة فارس أمام السور العتيق، صامتة كأنها تشهد وداع لا يقال فيه كل شيء…

بلعت غصتها بصعوبه ، وهي تنظر إلي بيت أبيها ، ومسحت دموعها بكف مرتجف يحاول عبث أن يبدو ثابت، ثم تمتمت بصوت خافت مكسور: تسلم يا غالي.

بلل فارس شفتيه، وأطال النظر إليها بنظرة مثقلة بالأسى، نظرة رجل يدرك متأخر حجم الخراب الذي مر من قلب امرأة دون قصد منه، وقال بصوت خفيض: إيمان…

رفعت رأسها بلهفة فاضحة، امتزجت بالدموع والرجاء، وكأن الاسم وحده أعاد إليها نبض كادت تفقده، وهمست بصوت سعيد حد الألم: أول مرّة تجول اسمي…

ابتسمت ابتسامة باهتة، حزنها يتدلى من أطرافها، ثم قالت: نعم يا غالي؟

تنهد فارس بعمق، وكأن صدره لم يعد يتسع لما يحمله، وقال بحزن صادق: إنتي بت عمي… وكيف نغم عندي. ولو أنا عملت حاچه وصلتك للي إنتي فيه ديه، حجك عليا… مكنش جصدي يا إيمان أخليكي تتعلجي بيا كده.

هزت رأسها نفيا بعناد موجوع، وانهمرت دموعها وهي تقول: إنت مالكش صالح… أنا اللي عملت كده في حالي. إنت غصب عن أي واحدة هتحبك من غير ما تسعى، أصلا يا غالي.

زفر فارس بغضب مكتوم، غضب من نفسه ومن القدر، وقال: ربنا يعوضك براجل يحس بيكي ، ويحبك كد الحب اللي إنتي حبيتهوني ديه يا بت عمي…

ابتسمت بقهر ناضج، كأنها فهمت الحب بعد أن خسرته، وقالت بهدوء موجع: ديه كده هيحبني حب كيف العبادة!!

نظر إليها فارس بدهشة صامتة، دهشة رجل أدرك أنه مر في حياة امرأة مرور العاصفة، ثم لزم الصمت.

أومأت إيمان برأسها، ومسحت دموعها، وقالت بصوت مبحوح: متنساش موضوع الچامعة… وابعتلي ورجتي. حبيبه مش هتصفى طول ما أنا على ذمتك.

أومأ فارس برأسه، وقال بهدوء: ماشي حاضر … شكرًا يا إيمان.

أومأت، فتحت باب السيارة، وترجلت إيمان ببطء، كأن الأرض أثقل من أن تحمل خطاها ، وأغلقته بهدوء يخفي ارتجاف جسد يكاد ينهار، ثم تحركت نحو داخل المنزل بخطوات ثابتة ظاهر، مكسورة باطن..

أما فارس، وحرك السيارة وانطلق، وعيناه تلاحقانها عبر المرآة حتى غابت عن ناظريه، وقلبه مثقل بحزن صامت على ما وصلت إليه…
وعلى حياة لم يقصد يومًا أن يدمرها، لكنه مر بها وترك أثره إلى الأبد.

…..
صباح في سرايا العزيزي

تجمع الجميع حول طاولة الفطور، يلف المكان دفء الروابط العائلية وهمس الأصوات، حيث امتزجت رائحة الخبز الطازج والطعام مع وقع ضحكاتهم التي تعلو وتذوب في صمت البهو الواسع…

كل زاوية تشهد على حياة نابضة، وعلى أعين تتبادل المشاعر من حب، احترام، وملاطفة…

صبت ريم كوب الشاي بعناية فائقة، وحرصت أن يقترب إلى أمير، وهمست برقه : الشاي يا أمير.

مد أمير يده إلى الكوب، وقبل يدها بحنان كأنه يودع قلبه في تلك اللحظة، وقال بابتسامة مشحونة بالدفء والعشق: تسلم يدك يا جلبي.

تبادل الجميع نظرات مفاجأة، وارتسمت على وجوههم ابتسامات رقيقة، فيما ارتفع حاجب فوزي بدهشة ممزوجة بالراحة، وضحكت انعام بدهشة ممزوجة بالسعادة….

غمز عساف إلى هند وهمس في أذنها: والله ماعرفتو… وهو هيجول يا جلبي.

كتمت هند ضحكتها، ونظرت إلى حبيبه الشاردة بعينيها الخائفتين، وغمغمت بحزن: عجبال… ما حبيبه تفوج لحالها.

غمس أمير قطعة خبز في طبق المربى بالقشدة، واقترب بها إلى فم ريم، وهمس لها بمرح وحنان: مربى بالقشطه يا بطه.

جحظت عيناهما بخجل، وتجمدت ريم للحظة، فيما كتم الجميع ضحكاتهم بسعادة، وغمغمت انعام بنزق: اختشي يا ولد… بطه ايه ووزة ايه؟

نظر أمير إلى والدته بعينين مشرقتين، وقال بمرح لا يخلو من عشق: هي بطه… وانتي اللي وزة يا نعومة.

ضحك الجميع بصخب، وقالت انعام بغضب مصطنع:
الله يرحم يا نن عين أمك!

قطب أمير حاجبه بدهشة، وقال: يرحم إيه يا ست الكل… انتي ماسكة عليا زلة، إياك!

ضحكت انعام بسعادة، وهتفت: لا يا ضنايا… زلة ايه عاد؟ بس لو كنت أعرف إنك هتوجع في بطتك كده… ما كنتش اتكدرت لما سمعت باتفاجكم المهيب في أول الچواز.

جحظت عينان ريم خجلًا، وكادت تنهض، لكن قبض أمير على يدها وأجلسها مرة أخرى، وهتف بصوت مشحون بالعشق والاعتداد: هو في واحد عاچل ميجعش في البط… وطعامه البط يا أم عساف.

ضحك الجميع بصخب،ولكزتها ريم بخجل يذوب قلبها، وتراقصت مشاعرها بين لهيب الخجل ودفء الانبهار، وقد تجلى الفارق بين الرجلين جليا لا يغيب عن البصر

أمير، الذي يفيض حبه كنهار مشرق، صريح أمام الجميع، لا يعرف الحذر في التعبير عن شعوره، بل يسكب العشق بلا سقف، بلا مواربة،

أما طه، فكان يخفي اسمها في ثنايا الصمت، لا يفصح عنه لأحد، كأن له القدرة على حصرها في سره وحده، لا يشارك العالم بها…

وأمير، على النقيض، لم يكتف بذكر اسمها، بل دللها باسم يفيض دلال وحنان، كل حرف منه كلمسة على قلبها، كل همسة منه شريان لعشق لا يقاس، وله يفوق حدود الكلام، ويذيب القيود التي يحاول الواقع فرضها على القلب.

نظر فوزي الي أمير بوجه يختلط فيه الغضب المصطنع بالدعابة، وقال بحزم مزيف: لم حالك يا ولد؟ احترم خيتك يا جليل الحية!

أومأ أمير برأسه، وابتسامة هادئة ترتسم على شفتيه، وغمغم: ولا يهمك… كلها شهر ونص وتخلص العدة، وتتچوز والغالي برنس هيجلعها ويهنيها.

ضحكت انعام ضحكة مكتومة، وكتمت ريم وهند ضحكاتهن بخجل، بينما جلست حبيبه متجمدة، منكسرة الرأس، تبحث عن شيء تحت الطاولة، ويغزو قلبها خجل حارق؛

رفع فوزي رأسه بغضب مزيف، وقال: اختشي يا جليل الربية… انت والغالي بتاعك!

لكز عساف أمير بمرفقه وهمس بمرح: انت شارب حاچة يابا مالك؟

غمزه أمير بخبث، وهمس: شارب شاي والله.

ضحك عساف وقال بدهشة: ديه مش دماغ شاي أبداً!

أشار أمير بيده، وصوته يمزج الحنو بالمرح: بعالچ اختك بالصدمة… لازمن تعرف إنها بعد العدة هتتزوج الغالي… بدل ما يولع فينا كلنا.

أومأ عساف برأسه وقال: انت وهو مخوين ويعملها واد الانصاري.

رفعت حبيبه رأسها، وسحبت حقيبتها بخطوات حاسمة، وقالت: يلا… أنا اتأخرت جوي… جوم يا أمير.

أومأ أمير برأسه وقال: تعالي معانا يا ريم… نوصل حبيبه سوا.

نظرت له ريم بخجل، وغمغمت: بلاش… عشان كيان.

أشارت انعام بيدها بغضب مصطنع، يخفي سعادة عارمة: جومي يا بت… واسمعي حديت چوزك… جومي، وأنا وهند مع كيان… متخفيش عليها.

أومأت هند برأسها وقالت: روحي يا ريم… اتفسحي، وهاتلي حاچة حلوة معاكي.

نهضت ريم بخطوات مترددة، وغمغمت بخفوت:دجيجة… أغير.

صعدت الدرج، وقلبها يدق بعنف، ينبض بسعادة لم تعرف طعمها من قبل، كأن كل خطوة تقربها من عالم مشحون بالحب والحنان، مزاح يتخلله الغيرة، وضحكات تختلط بعيون كل شخص على الطاولة.

حبيبه جلست على المقعد، والحنين يغمر قلبها، تراودها مشاعر مختلطة من الغيرة والفضول، وهي تتأمل التفاعل بين الجميع، كل لمسة وكل كلمة، وكل نظرة تحمل شحنة من المشاعر الحية، فتتوه بين عالمها الداخلي وعالم الآخرين، محاطة بهالة من الدفء، الضحك، والحب النابض في سرايا العزيزي.

…..
في شقة أدهم الأنصاري،

كان الهواء مشحون بثقل الوداع، كأن الجدران نفسها تأبى فكرة الفراق، ولو مؤقتا…

أغلقت نغم الحقيبة ببطء، كمن يغلق فصل لا يريد له أن ينتهي، ثم رفعت عينيها إليه، وفيهما حزن يوجع أكثر مما يصرخ.

غمغمت بصوت مكسور: طب مش احنا اتفجنا؟ هو شهر يا أدهم، وأسبوعين امتحانات، وهيعدوا بسرعة.

نظر إليها بضيق، كأن الكلمات لم تقنع قلبه، واقترب بخطوات حادة، وقال بنزق مكتوم: شهر ونص سهلين عليكي كده؟ أنا اتعودت أنام في حضنك… أنام كيف وانتي في سوهاچ؟

اقتربت منه، ووضعت يدها على صدره، حيث كان قلبه يضرب كطبول حرب، وهمست والدمع يلمع في عينيها:
أخص عليك… كيف تجول سهلين؟ انت عارف زين إنهم عذابي، ميجلش عن عذابك، بس أنا محتاجة ألم الترم اللي ضاع مني ديه.

كور قبضته بغضب، وزفر بحنق، وأدار وجهه كمن يهرب من ضعفه… لكنها لم تترك له مهرب؛ كورت وجهه بين كفيها، أجبرته على النظر إليها، وكانت نظرتها حب خالص لا يعرف المساومة.

همست بحنان خافت: أكيد هتچيلي ونجضي وجت، وكمان التلفون جرب المسافات… وهنتحدت طول الليل، بس بعد ما أخلص مذاكرة… اتفجنا؟

وهل يملك أدهم، بكل صلابته وعناده، القدرة على الرفض أمام تلك العيون؟
بالطبع لا.

هز رأسه بالنفي، وغمغم بصوت أجش دافئ: مجدرش أچول غير اتفجنا… يا بت الناس، أبو العشق اللي بيخليني أچيب ورا.

ضحكت نغم… تلك الضحكة التي كانت دومًا تشعل فيه نار لا تطفأ…

في لحظة واحدة، قبض على عنقها، والتهم شفتيها بنهم مجنون، قبلة خرجت عن السيطرة، مشبعة بالشغف والحرمان والخوف من الفقد.

تعلقت به، قبضت على سترته، تحاول الصمود أمام إعصار مشاعرهما…

وحين شعر أنه على وشك أن يفقد السيطرة تمامًا، فصل شفتيه عنها بصعوبة، وأنفاسه متحشرجة، وقال: يلا يا بت… هتودينا في داهية.

أومأت برأسها، تلتقط أنفاسها بلهاث، بينما كان قلبها يخفق بعنف لا يقل عن قلبه. سحب أدهم الحقيبة، واتجه نحو الباب، ونغم خلفه، تعيد ترتيب حجابها بأصابع مرتعشة، وكأنها تعيد ترتيب قلبها أيضًا.

وخرجا من الشقة… كل منهما يحمل في صدره وعد مؤجل، واشتياق بدأ قبل أن يتم الفراق.

……..
أمام شقة سوهاج،

توقفت سيارة أمير في اللحظة ذاتها التي توقفت فيها سيارة أدهم، وكأن القدر أراد أن يجعل اللقاء متزامن بين قوتين متضادتين، بين منبع الحنان والشغف وبين العشق الصاخب والمستفز.

أخرج أدهم رأسه من نافذة السيارة، وهتف بصوت حاد مصطنع، كمن يختبئ خلف قوة لا يشعر بها حقًا:
مش تحاسب ياض!

ابتسم أمير بعبث، وترجل من سيارته، وهتف بصوت يعلو بالمرح : أهلا عريس الغفلة! عارف ياض يا أدهم… انت صح عريس الغفلة!

ترجل أدهم بغضب مصطنع، وسحب أمير من سترته، وهتف:جصدك ايه ياض؟

ضحك أمير بصخب، صدى ضحكته يختلط بصخب الشارع، وهتف: أصلك اتچوزت على غفلة يا معلم… مش جصدي حاچة!

أومأ أدهم برأسه، ودفعه بغضب مكتوم، وغمغم: اه… أحسب!

كتم أمير ضحكته بصعوبة، بينما ترجلت الفتيات، وركضت نغم إلى حبيبه، وضمتها بقوة واشتياق، كمن يحاول ملء الفراغ الذي خلفته الأسابيع:وحشتيني جوي يا حب… إحنا لو رتبنا معاد، مكانش چيه كده!

ضمتها حبيبه باشتياق، وغمغمت بصوت خافت:وانتي أكتر يا نغم… بس أنا مش هجعد هنا.

نظرت لها نغم بدهشة، وقالت: لسه؟ بس هتهمليني اجعد لحالي!

هزت حبيبه رأسها بالنفي، وردت بحزم: معلش، حجك عليا… بس مش حجدر، انتي تعالي معايا سكن الطالبات.

هزت نغم رأسها بالنفي، وهمست بتردد: أكيد أدهم مش هيوافج…

ربتت حبيبه على يدها بحنان، وهمست: حاولي معه… يمكن يرضا، وهناك صحباتي هترتاحي معاهم.

أومأت نغم برأسها، وقالت: هحاول.

أشار أمير بيده، بابتسامة مليئة بالحب : يلا يا حب… هاتي حاجتك!

أومأت حبيبه، وتحركت إلى الأعلى مع ريم ونغم، وكل شيء حولها كان يضرب عقلها بوابل من الذكريات، كل لحظة مع فارس، كل كلمة، كل لمسة، وكل نبضة قلب… وكأن العماره نفسها تهمس لها: لن يعود الماضي كما كان، لكنه سيظل حيا في كل شعورك.

نظر أدهم إلى أمير بعينين تلمعان بالدهشة، وهتف بصوت حاد ممزوج بالاستفهام: وانت هتخدها وين؟

رفع أمير منكبيه بخبث، وغمغم بصوت منخفض لكنه ملؤه الطمأنينة: بدها تجعد في سكن الطالبات… غلبت معاها، مردتش.

كتم أدهم ضحكته بصعوبة، وهتف بمزيج من الاستهجان والتعجب:أختك مش هتچيبها للبر غير لما فارس يشجها نصين… هي شايفة الوش الحنين… مشفتش الوش التاني… اللهم احفظنا!

ضحك أمير بصوت أجش ممتزج بالمرح، وهتف:
ياخي ع الله يورهولها… دانا تعبت …اكيد دهو هيطج!

نزلت حبيبه، تحمل حقيبتها، وتقدمت بخطوات مترددة. تقدم أمير بسرعة، حمل عنها الحقيبة، ووضعها بعناية في صندوق السيارة، وأشار إلى أدهم برأسه، كأنه يقول: تمام… كله تحت السيطرة.

صعدوا جميعًا إلى السيارة، وانطلقت بسرعة، فيما كان الصباح يشهد على اندفاع القلوب، على شغف اللقاء، وعلى لحظة مفعمة بالحرية والتوتر في آن واحد.

أخرج أدهم هاتفه بسرعة، طلب رقم فارس ورفعه على أذنه، وهتف بلهجة نصف مزحة ونصف قلق: وينك يا غالي؟

رد فارس من خلف الهاتف، صوته يحرق الكلمات بنار الغضب، وهو يخرج بالسيارة من بوابة سرايا العزيزي:
أنا رايح سوهاج… رايح ارتكب چناية!

ضحك أدهم بخفة، وقال بمكر واضح: أنا ف سوهاچ… چبت نغم.

صمت لحظة، ثم تابع بخبث: بس هخدها… وأعاود تاني.

قطب فارس حاجبه بغضب حارق، وهدر بنزق:ليه يا أخوي؟!

هتف أدهم بضيق مصطنع:مينفعش تجعد لحالها في الشجة… وحبيبه راحت سكن الطالبات!

أصدر فارس صوت اعتراض طويل ومتحشرج، وصاح بغضب وحسرة:اخخخخخ… طب والنعم يا حبيبه… لهلففك حوالين حالك وتخافي تخطي الخطوة… اجفل اجفل… أنا جايلك!

أغلق أدهم الهاتف وهو يضحك بمرح، صوته يملأ الجو خفة وحنكة: تم تفعيل الإعصار … بالهنا يا بت العزيزي!

…..
في بهو سكن الطالبات، توقفت سيارة أمير، وترجل الجميع بهدوء وحماس، يتقدهم شعور بالخفة بعد رحلة قصيرة مشحونة بالحنين…

أشار أمير بيده بثقة وقال: اجعدوا هنه دجيجتين.

أومات حبيبه وريم، وجلسوا، بينما تحرك أمير بين الأوراق والإجراءات، ينهي تسجيل حبيبه في السكن بدقة وسرعة… بعد وقت قصير، عاد إليهم مبتسم بخبث : كله تمام يا حب.

نهضت حبيبه وريم، وغمغمت حبيبه بخجل ممزوج بالإرهاق:تعبتك يا أخوي.

ربت أمير على منكبها برفق وقال: بطلي عبط يا حب… يلا خلصنا هنه، تعالي معانا ندخل سيما ونتغدوا.

أشارت له حبيبه بيدها، وهتفت بدهشة: الترم ضاع مني سيما ديه ايه يا أخوي… أنا في عرض دجيجتين، روحوا أنتو وفسحوا ريم زين.

ربتت ريم على منكبها بلطف وقالت بابتسامة:تعالي يا حب… دول ساعتين زمن فكي فيهم!!

أشارت لها حبيبه بعينين متسعتين، وقالت:يا ريم… أنا في عرض دجيجتين مش ساعتين… روحوا وهملوني في غلبي!

ضحكوا جميعًا بمرح، وتحركت حبيبه بخفة نحو الدرج، بينما قبض أمير على كف ريم، وانطلقوا جميعًا نحو السيارة، وصعدوا إليها، وانطلقت بعجلة وسرعة، والهواء يملأ وجوههم بعبق الحرية والفرح، بينما تسلل شعور بالراحة والطمأنينة إلى قلوبهم بعد لحظات التوتر والانتظار.
…..
بعد مرور ساعة،

جلست حبيبه في غرفتها بعد أن خرجت من المرحاض، مرتدية قميص قطني قصير بحمالات رفيعة، وشعرها ملفوف في كعكة فوضوية تكاد تعكس صخب يومها.

جلست على مكتبها، فتحت أول كتاب أمامها، ونظراتها تتلمس الكلمات على الصفحات كمن يبحث عن دروب ضائعة…

بدأت المحاولات في استيعاب ما تقرأ، عيناها تجوب الحروف بعناء، تركز بكل ما أوتيت من إرادة،

بينما صمت الغرفة يلتف حولها، يحجب عنها كل ما سوى الكلمات، وكل صفحة تتحدى ذهنها لتستعيد ملكة التركيز التي توارت عن عينيها منذ اسابيع.

أسفل الدار،

توقفت سيارة فارس بفرملة صارخة، كأنها تصرخ بدل عنه، وترجل منها بخطوات غاضبة مشتعلة، لا يسير على الأرض بقدر ما يندفع فوقها، وكأن نار تلتهم قلبه وتدفعه دفعًا.

اندفع إلى الداخل، وصوته الجهوري يهدر حد كالسيف، يشق الصمت شق : حبيبه العزيزي وين!

تراجعت المشرفة خطوة إلى الخلف، وارتبك وجهها، ثم مالت برأسها هامسة إلى زميلتها بارتعاش: ديه چوزها المخوت اللي جال عليه أخو حبيبه… وورانا صورته.

أومأت الأخرى بتوترٍط ظاهر، ثم التفتت إليه وقالت بحذر: حضرتك… فارس الأنصاري؟

نظر إليهما بدهشة مشوبة بالحدة، وكأن السؤال زاد النار اشتعال، وهتف بصوت خشن:أيوه أنا… وين حبيبه بدل ما أطربق الدار على روسكم!

ارتجفتا رعبا، وأشارت إحداهما بسرعة إلى الدرج، كمن يتخلص من حمل ثقيل:فوج… في الدور التاني… أوضة خمسة.

أومأ برأسه دون كلمة، واستدار مندفع نحو الدرج، خطواته سريعة، غاضبة، تحمل وعيد أكثر مما تحمل عجلة، وهدر وهو يصعد، كأن الغضب يتكلم بدل عنه:
خمسة؟! دول الخمس دقايج اللي محتاجهم عشان أخنقها… أم راس حجر!

وكان صدى صوته يتردد في المكان، بينما الغضب يسبقه خطوة خطوة، صاعد نحوها.

في غرفة حبيبة ،
حيث يتسلل ضوء الشمس الذهبي من الستارة الشفون كسيف ذهبي مشتعل ..

دوى طرق عنيف على الباب كأن القدر نفسه يهجم ، شهقت شهقة حادة كأن سكين غرز في صدرها ،

نهضت وتراجعت خطوتين حتى كادت تسقط على الكرسي الخشبي ، عيناها الواسعتان تمتلئان برعب يفتك بقلبها الصغير.

ضرب فارس الباب واندفع إلى الداخل كإعصار أسود، أغلق الباب خلفه بعنف جعل الجدران ترتجف، وهدر بصوت جهوري يحمل غضب متراكم كالبركان:جوليلي انتي هتعجلي متى؟

تراجعت للخلف حتى التصق ظهرها بالحائط، بلعت ريقها بصعوبة مؤلمة، والرعب يعصر قلبها كقبضة حديدية. هزت رأسها بالنفي بعنف، وهتفت بصوت مرتجف يقطعه الخوف:إنت دخلت كيف ؟ وكيف سمحولك تطلع لحد أوضتي؟ نهارك أسود!

تجمد فارس في مكانه، عيناه تشتعلان بنار متوحشة، تلتهمان جسدها بجوع لا يشبع ..وجهها الفاتن الذي يشبه وردة في عاصفة، شعرها الطويل المتماوج كشلال من الليل،

عنقها اللامع كالحرير تحت ضوء الشمس، نهديها المرمريان يرتفعان ويهبطان مع أنفاسها المتسارعة، قوامها الفتاك الذي يصرخ أنوثة قاتلة،

خصرها النحيل الذي خلق ليحاصر بين ذراعيه، وساقيها المذهلتين اللتين تكشفان عنهما قميص النوم الخفيف…

بلل شفته السفلى بلسانه ببطء يعذب، يحاول كبح الوحش الذي يزمجر داخل صدره، عضلات فكه مشدودة كأنها حبال على وشك الانقطاع.

في لحظة واحدة، فهمت حبيبة كل شيء من نظرته تلك الجوع، الغضب، التملك…

بدون تفكير، ركضت بأقصى سرعة نحو الحمام، أغلقت الباب بعنف جعل المزلاج يئن، صدرها يعلو ويهبط باضطرابٍ شديد، ورعب يخنق حلقها.

تبعها فارس ضرب الباب بقبضته الثقيلة مرة بعد مرة، وهتف بصوت يقطر تهديد:اطلعي يا حبيبة… هطلع عينك على اللي هتعمليه فيه ديه!

هتفت من الداخل بصوت مرتجف مبحوح، يقطعه البكاء المكبوت:أنا عملتلك إيه دلوق؟ هملي أذكر الامتحانات بعد شهر!

هتف بغضب عاصف يهز الباب:ملعون أبو الامتحانات ، والكليات ، واليوم اللي شوفتك فيه يا حبيبة! اطلعي ومطلعيش چني أكتر… أنا على آخري!

كتمت أنفاسها بيدها، انزلقت الدموع الساخنة على خديها برعبٍ يفتك بها، شهقتها قطعت السكون كصرخة مكسورة.

زفر فارس بغضب حاد، وهدر من خلف الباب:هتبكي ليه دلوق؟ أنا چيت چنبك!

غمغمت بصوت مرتجف يقطر خوف:إنت هتخوفني وأنا معملتش حاچة…

رفع حاجبه بدهشة ممزوجة بعنف، واعترض بصوت يقطر سخرية مريرة:آخخخخخ… كل ده ومعملتيش حاچة؟ طلعت من البيت لوحدك وإنتي عارفة إني چايلك أوصلك، هملتي الشقة وچيتي هنه ولا كأن في ولد كلاب له كلمة عليكي لدرچة ديه؟ هتستهوني بيا؟ بس حاضر… أنا اللي دلعتك، وأنا اللي هكسر راس أمك اللي كيف الحچر ديه!

الغرفة صارت سجن من التوتر، الهواء ثقيلًا بالرغبة المكبوتة والغضب المتفجر، الباب بينهما حاجز هش لا يفصل بين جسدين فحسب، بل بين نار تشتعل في صدر فارس وخوف يعصر قلب حبيبة….

وقفت يتنفس بصعوبة، يده لا تزال على الباب، تنتظر اللحظة التي تنهار فيها الحواجز كلها… أو تنهار هي.
صاحت حبيبة بدموع ساخنة تتدحرج على وجنتيها كقطرات شمع مذاب، تحرق بشرتها الناعمة : إنت اتخوت؟ هو أنا مرتك إياك؟! وأنا مش عارفة!

صوتها خرج مكسور، يرتجف كورقة في ريح عاصفة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف حتى كاد قميصها الرقيق يتمزق من شدة التنفس.

ضرب فارس الباب بقبضته الثقيلة بعنف جعل الخشب يصرخ ويهتز، وهدر بصوت جهوري يقطر غيرة متوحشة ورغبة مكبوتة: مرتي أيوه… مرتي! ورچلك فوج رجبتك… هتطلعي ولا أكسر الباب على راسك؟

ضحكت من بين دموعها ضحكة خفيفة متهدجة، مريرة، كأنها تحاول أن تختبئ خلفها، وغمغمت بصوت يقطر سخرية وألم : بص في جسيمة الچواز… مرتك اسمها إيمان.

صاح بجنون أعمى، ضرب الباب مرة أخرى بعنف أكبر حتى اهتز المزلاج وتطاير غبار خفيف من الإطار، صوته يرتفع كالرعد:يحرج أبو أم اللي چاب إيمان! طلجتها عشية يا بنت العزيزي!

جحظت عيناها بذهول صاعق، قلبها يدق بعنف حتى شعرت به يضرب أضلاعها من الداخل…

فتحت الباب بسرعة هستيرية، اندفعت لاحضانه بدون تفكير، جسدها الرقيق يرتجف كأنه يذوب، ورائحة عطرها الخفيف مزيج من الياسمين والخوف تملأ أنفه فجأة.

تجمد فارس لحظة، ثم انقض عليها، ضمها إلى صدره بعنف يصحق عظامها الدقيقة، ذراعيه كقيود من حديد ساخن تحاصر خصرها النحيل،

أصابعه تغوص في لحم ظهرها حتى شعرت بأظافره تترك علامات حمراء…

استنشق رائحتها بعمق جنوني، أنفه يغوص في شعرها المتماوج، يستنشق عبير بشرتها الدافئة المبللة بالدموع، هوس هستيري يجعله يزمجر في حلقه… غمغم بلاهث محموم، أنفاسه الساخنة تحرق أذنها:حضني في حضنك يا حبة جلبي…اخيرا…

جحظت عيناها بذهول ممزوج بالفزع، حاولت دفعه بيديها الراجفتين، أصابعها تضغط على صدره الصخري دون جدوى، هتفت بصوت مختنق يقطر رعبا:
يا نهار أسود… أوعى!

دفعها بلطف عنيف إلى الحائط، ظهرها التصق بالجدار البارد الخشن، شعرت ببرودته تخترق قميصها الرقيق حتى جلدها، بينما حرارة جسده الأمامي تحرقها من الصدر إلى الفخذين. غمغم بصوت أجش يقطر شهوة عارمه: ديه عشم إبليس في الچنة يا بت…

ثم هبط على شفتيها بقبلة ساحقة ماجنة، شفتاه الخشنتان تلتهمان شفتيها الناعمتين بعنف جائع، يعض شفتها السفلى حتى تذوق طعم دم خفيف ،

لسانه يغزو فمها بعمق يجعلها تختنق، يدور ويستكشف كل زاوية فيه كأنه يملكها بالكامل….

يداه تنزلقان على خصرها، أصابعه تغوص في لحمها الناعم حتى تترك أثرا أحمر، يضغط جسده عليها حتى شعرت بانتصابه الحارق يضغط على بطنها السفلية من خلال القماش الرقيق، حرارته تخترقها كالنار، أنفاسهما تختلط في فم واحد يحترق، ورائحة عطره الممزوج برائحة رجولته الخام تملأ أنفها وتدور رأسها.

كانت القبلة ليست مجرد قبلة؛ كانت غزو، تملك، انفجار من الغيرة والرغبة المكبوتة….

شفتاه تنزلقان إلى عنقها، يعض الجلد الناعم بلطف قاسي، يترك علامات حمراء كالوشم، يمص بشرتها حتى تسمع صوت الامتصاص الرطب في السكون، وهي تئن رغم عنها، صوت خافت يخرج من حلقها كأنه استسلام مبكر…

يده تنزلق تحت قميصها، أصابعه الباردة تلامس بطنها الساخن، ترتفع ببطء يعذب حتى تحت نهديها، تشعر بحلماتها تتصلب تحت لمسته الخشنة، وجسدها يخونه، يرتجف بين الخوف والشهوة التي بدأت تسري في عروقها كالسم الحلو.

حاولت حبيبة التملص من قبضته بكل ما أوتيت من قوة ضعيفة، جسدها الرقيق يرتجف برعبٍ يعصر قلبها، دموعها الساخنة تنهمر كشلال لا ينقطع على خديها المحمرين، يترك خطوط لامعة تحت ضوء الشمس الذهبي ،وصاحت بصوت مكسور يقطر توسل ودموع:
لالاا يا فارس… بلاش… بعد عني ! لالاااااااا

ابتعد قليلاً، أنفاسه الساخنة تلفح وجهها المبلل بالدموع والعرق، عيناه تحترقان بنار لا تنطفئ، وهمس بصوت مكسور من الرغبة الجامحة:إنتي ملكي يا حبيبة… محدش هياخدك مني… ولا إيمان… هتاخدني منيكي …ولا الدنيا كلها… چسمك ديه… ريحتك ديي… كل حاچة فيكي ملكي.

كاد ينقض عليها من جديد ..فشهقت بفزع ، وانزلقت علي الأرض كمن تستسلم في أول المعركه ،وصاحت بدموع حارقه : لالااا.. بعد كفايه …خلاص هسمع الكلام… خلاص والنبي ..

تراجع فارس بصعوبة بالغة، كأن كل خطوة للخلف تمزق من روحه، صدره يعلو ويهبط بعنف يشبه الوحش المقيد، أنفاسه الثقيلة تملأ الغرفة برائحة الغيرة والرغبة المكبوتة. غمغم بصوت أجش مشبع بالألم والكبح:
البسي… ويلا على الشجة.

اومات بوهن يشبه اللمسة، يداها ترتجفان على صدرها، وهزت رأسها بعنف خفيف، وغمغمت بصوت مبحوح يرتعش:اطلع بره…

أومأ على مضض، حرك أقدامه الثقيلة كأنها مربوطة بسلاسل، تحرك نحو الباب بخطوات بطيئة تعذب، أغلقه خلفه بهدوء يتناقض مع العاصفة بداخله، ثم وقف خارجاً ينظر إليها من خلال الشرخ الضيق، عيناه لا تفارقانها لحظة، حب مهووس يحرق ملامحه.

تحركت حبيبة بصعوبة داخل الغرفة، جسدها يرتجف كورقة في ريح باردة، يداها المرتجفتان تفتحان الدولاب، تسحب ملابسها بسرعة فوضوية،

القميص ينزلق على بشرتها المبللة بالدموع والعرق، كل حركة تذكرها بلمسته السابقة، تجعل قلبها يدق بعنف أكبر. دموعها لا تتوقف، تسقط على صدرها العاري قبل أن تغطيه بالقميص الواسع، حملت حقيبتها بيد مرتجفة، خرجت من الغرفة بخطوات متعثرة، عيناها حمراء منتفخة، وجهها شاحب كالورق.

نظر إليها فارس بحب مهووس يقطر من عينيه كالسم، التقط الحقيبة من يدها بلطف يتناقض مع قوته، قبض على يدها بقبضة حازمة لكن غير مؤذية، أصابعه تتشابك بأصابعها الباردة المرتجفة، شعر بحرارتها الخفيفة تخترق جلده….

تحركا معًا نحو الدرج، خطواته ثقيلة تدوي في السكون، يدها في يده كقيد من حرير وحديد…

نزلا إلى السيارة في صمت مشحون، فتح الباب لها، ساعدها على الجلوس بيد ترتجف قليلاً، ثم دار إلى مقعده، أدار المحرك بعنف، وانطلق بسرعة البرق، الإطارات تصرخ على الأسفلت،

داخل السيارة، الهواء ثقيل ، ويده اليمنى على المقود مشدودة حتى ابيضت مفاصله، واليسرى تمتد فجأة لتمسك يدها مرة أخرى، يضغط عليها بلطف يائس، كأنه يطمئن نفسه أنها لا تزال هنا، ملكه، رغم كل الرعب الذي زرعه في قلبها.
……..
في سرايا الأنصاري العتيقه،
في غرفه بدر …
حيث يغمر ضوء الغروب الغرفة بلون برتقالي محترق يتسلل من فتحات الشبابيك كأنه نار هادئة تودع النهار،

دلفت ليلى إلى غرفة بدر بخطوات سريعة خفيفة، أغلقت الباب خلفها بهدوء يخفي توتر قلبها، ثم اندفعت نحو الشرفة، فتحتها بعنف خفيف، وهتفت بدهشة ممزوجة بحنان:بدر… إيه النعاس ده كله؟

اقتربت من السرير بخطى مترددة، جلست أمامه على حافته، عيناها تتأملان ملامحه الوسيمة حد الوجع تحت ضوء الغروب الدافئ خط الفك المشدود يلمع بلمعان خفيف، الرموش الطويلة ترتاح على خديه المحمرين قليلاً، الشعر الكثيف المتشابك يغطي جبهته ويتوهج بلون نحاسي من أشعة الشمس المنحسرة….

مررت يدها بلطف على خصلاته، أصابعها تلامس فروة رأسه الدافئة، وغمغمت بصوت خافت يقطر حبا:
حبيبي…

ثم مررت يدها على جبهته، تشعر بحرارتها الخفيفة الممزوجة بدفء الغروب، وهمست: بدر…

تململ بدر ببطء كسول، جسده الطويل يتحرك تحت الغطاء الخفيف، تمتم بصوت ناعس متحشرج: همليني يا قلبي… أنا نمت الصبح.

قطبت حاجبيها بدهشة، صوتها يرتفع قليلاً وهي ترى الضوء الذهبي يلعب على وجهه: ليه؟ كنت هتعمل إيه؟

فتح عينيه بصعوبة، نظر إليها بعينين ناعستين لكن مليئتين بحنان، غمغم:كنت بخلص شغل في لاجصر.

قطبت أكثر، قبضت على ذراعه بقوة خفيفة، هتفت:
إشمعنا لاجصر؟ جوم فهمني!

اعتدل بدر بصعوبة، عضلات صدره تتحرك تحت القميص المفتوح قليلاً الذي يلتقط لون الغروب كأنه يحترق، مال وسحب علبة السجائر من على الطاولة، أشعل واحدة بين شفتيه، غمغم وهو ينفث الدخان الذي يتمايل في ضوء الشمس المنحسرة: يا جلبي… مالها لاجصر؟ سوج چديد، لازمن نوسع الشغل… إيه المشكلة؟

سحبت ليلة السيجارة من بين شفتيه بغضب سريع، أطفأتها في المنفضة بعنف، هتفت:بلاش تدخين على الريح… وبعدين إنتو حنيتوا لعك زمان ولا إيه؟

قطب حاجبه بدهشة، ضحكة خفيفة في صوته: عك! عك إيه يا بت؟

أومأت برأسها، أشارت إلى أذنها بإصبعها، هتفت بغيرة تحرق صدرها:أيوه… أنا مرة سمعتك زمان وإنت بتحكي لصهيب على الخوچايه اللي كنت مصاحبها وبتروحلها لاجصر!

رفع بدر حاجبه بدهشة حقيقية، ثم مد يده فجأة، سحبها من ذراعها بقوة رقيقة، أسقطها على صدره العاري الدافئ ، صدره يرتفع ويهبط تحتها، استنشق رائحتها بعمق، غمغم بصوت متحشرج من آثار النوم والرغبة:
ديه كانت جبل ما توجعيني في عشجك… فرج السماء من الأرض دلوق يا بت… أوعي تشكي في دي للحظة، فاهمة؟

لكزته بخفة على صدره، هتفت بصوت يرتجف من الغيرة والحب:أعملك إيه… بغير… أفهمها ليك كيف بغيــــــــــــر أباي… وإنت ليك ماضي شبه خلجتك!

ضحك بمرح عميق، صوته يرن في صدره تحت أذنها، ضمها بحضنه بقوة أكبر حتى شعرت بحرارة جسده تخترق ثوبها، همس في أذنها بصوت أجش مشتعل:
خلجتي اللي جعدتي ساعة تتأملي فيها دلوق…

اتسعت عيناها بدهشة، رفعت رأسها تنظر إليه ووجهها مضاء بلون الغروب الدافئ: إنت كنت صاحي يا مكار؟

أومأ برأسه ببطء، قبض على عنقها بلطف قوي، قرب وجهها إليه حتى كادت أنفاسهما تختلط في ضوء الشمس البرتقالي الذي يغمر الغرفة، غمغم بصوت أجش يقطر شهوة:أيوه… مكار… والمكار يمكر لحد ما يچيب فريسته تحته.

ثم التهم شفتيها بجنون متملك، قبلة عميقة عصفت بأنفاسها، لسانه يغزو فمها بعنف رقيق، يدور ويستكشف، يعتصر شفتيها حتى تئن في فمه رغم عنها،

يده تنزلق على ظهرها، أصابعه تغوص في لحم خصرها الناعم تحت ضوء الغروب الذي يجعل بشرتها تتلألأ كالذهب المذاب.

دفعته ليلة بتوتر مفاجئ، نهضت وركضت نحو الباب وهي تضحك بمرح ، تمسكت بالباب بيد مرتجفة، هتفت وهي تلهث:روح… خلي الخواچات ينفعوك… مجموصة منك!

وركضت في الممر بمرح، ضحكتها تتردد في السرايا المضاءة بلون الغروب… ضحك بدر بصخب عميق، نهض بخطوات ثقيلة متكاسلة، جسده الطويل يمتد كأسد استيقظ..

تحرك نحو الحمام وهو يضحك على مجنونته، التي لا يرى ولا يريد غيرها من جنس حواء، قلبها الذي يغار حتى من ماضيه، وجسدها الذي يجعله يفقد عقله كلما لامسه في هذا الوقت الذي لا قمر فيه، فقط نار الغروب التي تشتعل في عينيهما.
……
في العالم السفلي،

ارتعشت أركان الغرفة على وقع طرق متقطع، كأن الأرض نفسها تتنفس بقلق….

نهضت ناريسا متوترة، فتحت الباب، وتجمد الدم في عروقها عندما استقبلها ظل أسود، جسده يكسوه الغموض، وابتسامة ظلاك التي تشع رعب جعلت حتى الظلال المحيطة تتوقف عن حركتها.

قال بصوت منخفض قاتل، مليء بالسلطة والرعب:
حضري أوضة الأميرة فينوار… النهارده خلص العجاب… وأنا هروح أحررها من چبل الچليد.

شهقت ناريسا، صارت كتمثال من الخوف، عيناها تتسعان، قلبها يخفق في صدرها كطبول الحرب، وكل نسمة هواء حولها ثقيلة كأنها محملة بأشباح العالم السفلي نفسه

وووووووووووووو

تواقعتكم ي سكاكرررررر

ساحره القلم ساره احمد

4.1 361 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
303 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Samar
Samar
11 أيام

بجد احلي مفاجاه النهارده تسلمي ي قلبي ♥️

Yomna
Yomna
11 أيام
ردّ على  Samar

تسلمي يا قمر ❤️

Nedaa
Nedaa
11 أيام

ياويلي ع دلع تسلم الايادي بدون ما اقرا اكيد بجنن❤️❤️

Yomna
Yomna
11 أيام
ردّ على  Nedaa

تسلمي يا قمر ❤️

عاشقة الروايات
عاشقة الروايات
11 أيام

فوت وكومنت قبل القراءة

Yomna
Yomna
10 أيام

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
11 أيام

جامد 😍😍😍😍

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Aya
Aya
11 أيام

تحفه ❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  Aya

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
11 أيام

تحفه تحفه تسلم ايدك ❤️

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

لميا
لميا
11 أيام

ياحزن الحزن سيب فينوار في حالها يا ظلاك دي صبحيتهااا انهااارده 😂😂

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  لميا

حزن مغلي😂😂

ضيف
ضيف
11 أيام

تسلم الأيدي

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
11 أيام

يعني وبعدين مش هنخلص من ظلاك الزفت دا

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تعبت منوووو

جنه
جنه
11 أيام

تسلم ايدك ياقلبي رووواعه

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  جنه

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Asmaa Ezz
Asmaa Ezz
11 أيام

ياربي ع قفلاتك ياساره🫣🤔😂

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  Asmaa Ezz

قفلت في وشي😂

samer yehia
samer yehia
11 أيام

هدوء وحب

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  samer yehia

♥️♥️♥️

Princess soma
Princess soma
11 أيام

الله روعة

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  Princess soma

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Sherry Fawzy
Sherry Fawzy
11 أيام

تحففففففه بجد يا سارة تسلم ايدك ياقمر ❤❤❤

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  Sherry Fawzy

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
11 أيام

جاااامد ❤️❤️❤️

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
11 أيام

حال بدر وليلته يوجع القلب
وفارس ده حبيبه هطير الحته اللى فاضله في دماغه

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

حصل هطير البرج الي فاضل في دماغ😂😂

ضيف
ضيف
11 أيام

روعه روعه بجد تحفه تسلم ايدك

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

ضيف
ضيف
11 أيام

👍👍👍👍👍👍👍👍

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

♥️♥️

ضيف
ضيف
11 أيام

تسلمى يا حبيبتى

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  ضيف

تسلمي يا حبيبتي ♥️

Nora els
Nora els
11 أيام

رهييييييبة بجد تسلمي يا قلبي♥️♥️♥️♥️💥💥💥💥💥

Yomna
Yomna
10 أيام
ردّ على  Nora els

تسلمي يا قمر ❤️

ضيف
ضيف
11 أيام

مفاجاه حلوه اوى

ضيف
ضيف
11 أيام

🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥

ضيف
ضيف
11 أيام

💖💖💖💖💖💖💖💖

ضيف
ضيف
11 أيام

تسلم ايدك بجد تحفه

ضيف
ضيف
11 أيام

♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

ضيف
ضيف
11 أيام

😍😍😍😍😍😍😍😍😍

ضيف
ضيف
11 أيام

تسلم ايدك يا قمر

ضيف
ضيف
11 أيام

👌👌👌👌👌👌👌

ضيف
ضيف
11 أيام

عظمة البارت تحفة. تسلم ايدك يا ساحرة القلم والكلمات إبداع ❤️❤️❤️❤️

Amoura Moon
Amoura Moon
11 أيام

مثل العادة بارت جميل جدا جدا جدا

ضيف
ضيف
11 أيام

احلى مفجأه بارتين ورا بعض والاتنين رووووعه

اميرة الدمرداش
اميرة الدمرداش
11 أيام

بارت اكتر من رائع

ضيف
ضيف
11 أيام

تحفففه ♥️♥️

ضيف
ضيف
11 أيام

تحفه

ضيف
ضيف
11 أيام

❤️🥰🥰🥰🥰🥰

ضيف
ضيف
11 أيام

تسلمى يا قلبي على المفاجأة الحلوه دي

Salwa Abo el khair
Salwa Abo el khair
11 أيام

تسلم ايدك ياقلبي حلووووووة حلاااااوة

Imen kraoua
Imen kraoua
11 أيام

آخر دلع من سو حبيبة قلبنا 💜💜💜💜

Imen kraoua
Imen kraoua
11 أيام

ونروح نطمن ع حبايبي و ضيفي عليهم قرماس اللي خد قلبي معاهم

ضيف
ضيف
11 أيام

تحفة

ريما محمد
ريما محمد
11 أيام

توقعاتنا ايه يا قلبي وقعتي قلوبنا على القافله المرعبه
فينورا غرقانه بحض قرماس مره رمله ومره بحيره
تسلمي يا قلبي على البارت الرائع وعودة فارس سيطره

يارا السيد
يارا السيد
11 أيام

جمممممميل

Salma said
Salma said
11 أيام

تسلم ايدك ♥️😘😘😘😘

ضيف
ضيف
11 أيام

تسلمي يا حبيبتى

ضيف
ضيف
11 أيام

حلوه اوي

mero
mero
11 أيام

لا كدا انا هعيط بقا😭😭

Tota
Tota
11 أيام

روووعه بجد تسلم ايدك ♥️♥️♥️

ام عمار
ام عمار
11 أيام

تحفة تسلم ايدك ❤️❤️❤️

ضيف
ضيف
11 أيام

بجد مش لقيه كلام يعبر عن المفاجأة الجميلة دى ياسو تسلم ايديكي 😘❤

sooma
sooma
11 أيام

الدنيا احلوت خالص