ييبب
ملكي وكفي

ملكي وكفي (الشخصيات )

ملكي وكفي (الشخصيات )

شاهين عبد التواب المهدي

لم يكن اسمه مجرد تعريف…بل كان نصل يشهر في وجه الحياة.

رجل ولد في قلب المهنة، لا كمن يرثها، بل كمن يخلق منها…الدم بالنسبة لغيره فوضى…
أما عنده، فكان نظام، قانون، وإيقاع لا يختل.

ثلاثة وثلاثون عامًا
لم تضف إليه الزمن بقدر ما صقلته،
حتى غدا كقطعة فولاذ تعرف حدها جيدًا،
وتعرف متى تغمد… ومتى تغرس بلا تردد.

جزار…
لكن الكلمة، في حضوره، تفقد بساطتها.
فهو لا يقطع لحم فقط، بل يقطع التردد،
ويبتر الضعف،
ويفصل بين ما يراد… وما يجب أن يكون.

يمتلك محلات ومصنع، لكن ما يملكه حقا… هو السيطرة.
سلطة صامتة، تسير أمامه كظل مطيع،
تجعل الرجال قبل الصبية…يتراجعون خطوة
حين تمر نظرته عليهم مرور الحكم لا السؤال.

لا يرفع صوته…فالصوت عنده رفاهية لا يحتاجها.
كلمته تكفي، بل أحيانًا… صمته أبلغ.

قاسي مع الجميع، حاد حد السكين التي اعتاد حملها،
لا يعرف التراجع، ولا يؤمن بالمنافسة…
لأن المنافسة تفترض الند، ولم يعترف يومًا بوجوده.

لكن كل هذا الصلاد ينكسر…حين تصل الأمور إليها.

حور.

ليست اسم في حياته، بل أصل الحكاية.

لم يحبها كما يحب الرجال، بل كما يزرع المرء روحه في أرض…ثم يقضي عمره يحرسها من كل عابر.

هو الذي رباها، لم يكتفي بأن يمنحها مأوى،
بل منحها وجود  كامل داخل حدوده.
رأى ضعفها حين لم يكن لأحد أن يراه،
سمع بكاءها حين لم يكن للعالم آذان،
وشهد تشكلها…خطوة خطوة،
حتى صارت جزء لا ينفصل عنه.

ومع السنوات…لم يتغير شعوره، بل تعمّق،
تشوه، واستقر في داخله كحقيقة لا تقبل الشك.

لم يعد يرى الفرق ، بين الحماية والامتلاك،
بين الحب والحق.

فهي، في منطقه، ليست اختيار يمكن أن يراجع،
ولا علاقة يمكن أن تفهم…

بل شيء يخصه، كما تخصه أنفاسه.
وهنا يكمن الخطر …لا في شدة ما يشعر به،
بل في يقينه المطلق ..أن ما يشعر به… طبيعي جدااا…
………
حور أحمد المهدي

لم تكن الثامنة عشرة عندها عمر…
بل حد  فاصل بين طفلة لم تمنح حق الطفولة،
وأنثى تدفع دفع نحو وعي لم تختره.

نشأت في ظلال كثيفة، حيث الضوء لا يدخل كامل،
وحيث الأشياء ترى دائم بنصف حقيقتها.

حور…
اسمها يوحي بالنقاء، لكن نقاءها لم يكن سهلا،
بل كان نقيا كما تكون الأشياء التي نجت من العتمة… لا التي لم تعرفها.

حرمت من البدايات البسيطة، من الضحك الذي لا يسبقه خوف،
ومن اللعب الذي لا يليه حذر….فكبرت وهي تتعلم أن تخبئ ضعفها،

وأن تبتسم دون أن تطمئن، وأن تعيش… دون أن تنتمي حقا لما تعيشه.

في ظاهرها، اندفاع لا يحسب،
وعشوائية تربك من حولها،
وعناد يشتعل لأبسط الأسباب،
كأنها تعاند العالم كله… لا المواقف فقط.

متمردة،
لكن تمردها لم يكن قوة خالصة،
بل كان صرخة مكتومة تبحث عن منفذ.

تضحك كثيرًا، وتهرب أكثر،
وتقترب حين لا يجب،
وتبتعد حين يكون البقاء ضرورة.

منطوية…
ليس لأنها تفضل الوحدة،
بل لأنها لم تتعلم كيف تكون جزء من أحد دون أن تخاف أن تؤخذ منه.

ومع كل ذلك، بقيت بداخلها رقة لا تفسر،
براءة عنيدة،
كأنها ترفض أن تموت رغم كل ما مر بها.

كانت تشبه زهرة نبتت في شق صخر،
لا لأن الظروف سمحت لها،
بل لأنها أصرت على الوجود رغم كل شيء.

لكن أخطر ما فيها… لم يكن ضعفها،
ولا تمردها، ولا حتى وحدتها.

بل ذلك التناقض الصامت … بين حاجتها لمن يحميها…
وخوفها ممن يملك القدرة على ذلك.

فهي، دون أن تدرك، تدور في دائرة واحدة،
تبحث عن الحرية بيد، وتتمسك بالقيد بالأخرى.
………
يونس عبد التواب المهدي

لم يكن الظل الذي يقف خلف أخيه…
بل كان ظل له حدوده،
وحضوره الذي لا يقبل أن يمحى.

ثلاثون عام
كونت رجل لا يساوم على مكانه، ولا يسمح أن يختزل في مقارنة، حتى وإن كانت مع شاهين.

يدير مصنع اللحوم بعقل لا يعرف الفوضى،
بعين تزن الأمور لا كما تبدو…بل كما يجب أن تكون.

حاد، ليس بانفعال عابر، بل بصرامة مستقرة،
كأن حدته جزء من تكوينه لا رد فعل للظرف.

لا يحتمل فكرة الند، يرى نفسه في موقع لا يزاحم،
ولا يناقش،ولا يختبر.

عقلاني…إلى حد يخيف….يقصي عاطفته جانبًا،
ويدير حياته كما تدار الصفقات .. بميزان دقيق،
وحساب لا يترك مجال للخطأ.

حتى زواجه…لم يكن استثناء….دخل فيه كما يدخل أي التزام، وحين انتهى بالطلاق ، خرج منه دون أن يلتفت،
كأن شيئًا لم يكن.

لكن الحقيقة .. التي لا يراها أحد، وربما لا يريد هو أن يراها

أن داخل تلك الصلابة، يقبع شيء صغير… شيء لم ينكسر،لكنه لم يعش أيضًا.

جزء خافت، ينتظر من يلمسه دون أن يفضحه،
من يراه دون أن يحاسبه، من يوقظه… دون أن يضعفه.

وربما، للمرة الأولى في حياته، لن تكون المعركة خارجية،
بل مع ذلك الجزء الذي لم يتعلم كيف يكون حيا.
….. 
زكريا عبد التواب المهدي

لم يكن يشبههم…
وكأن الدم الذي يجري في عروقه اختار لنفسه طريق آخر، أهدأ… وأعمق.

ثمانية وعشرون عام
لم تصنع منه صلابة كإخوته، بل صاغت قلب يعرف كيف يحتوي،وعقل يدرك أن القوة لا تكون دائمًا في القسوة.

طبيب نساء…
اختار مهنة تمس الحياة في أكثر لحظاتها هشاشة،
حيث الألم يولد معه الأمل، وحيث الخوف يتقاطع مع المعجزة.

لم يكن عمله مجرد وظيفة ، بل شغف يتدفق في تفاصيله، يمنحه صبر طويل، ونظرة مختلفة… ترى ما وراء الأجساد، وتفهم ما لا يقال.

يداه تعتادان الاحتواء، وصوته يحمل طمأنينة لا تصطنع،
كأن حضوره وعد غير منطوق بأن كل شيء مهما تألم
يمكن أن يمر بسلام.

حنون…
لكن حنانه ليس ضعف ، بل اختيار واعي ،
في عالم يفضل القسوة.

عاقل…
إلى الحد الذي يجعله يرى الحقيقة كما هي،
لا كما يتمنى،ومع ذلك…
لا يفقد إيمانه بما يمكن أن تكون عليه.

أعزب، ليس لأنه لم يجد، بل لأنه ينتظر.
يؤمن بالحب… لا كحكاية عابرة،
ولا كشعور مؤقت، بل كقدر قادر على تغيير كل شيء.
يراه نجاة،واكتمال ، وبيت يعود إليه الإنسان مهما تاه.

وفي قلبه، مساحة لم تملأ بعد، لكنها لم تغلق أيضًا…

كأنه يعرف بيقين هادئ ، أن هناك من سيأتي،
لا ليقتحمه، بل ليقيم فيه
كما لو كان خلق له منذ البداية.
………

ياسين عبد التواب المهدي

لم يكن يشبه المكان الذي يعمل فيه…
وكأن القدر وضعه هناك على سبيل المزاح،
أو ليثبت أن النور يمكن أن ينبت
حتى في أكثر الزوايا ازدحام بالظل.

ستة وعشرون عامًا
صنعت منه وجه لا يعرف العبوس،
وابتسامة لا تفارق ملامحه
كأنها خلقت معه لا تكتسب.

وسيم…
لكن وسامته لم تكن في ملامحه وحدها،
بل في تلك الحيوية التي تسكن عينيه،
في خفته،
وفي حضوره الذي يشبه نسمة عابرة
تخفف ثقل الأجواء دون أن تطلب إذن.

يعمل مع إخوته في الجزارة،
لكن المفارقة التي لا تخطئها عين أنه يكره الدم.

لا يحتمله ، لا يعتاد عليه، ولا يحاول حتى أن يتصالح معه.

اختار الأرقام بدل السكاكين، والحسابات بدل المواجهة،
كأنه وجد لنفسه مكان داخل العالم ذاته…
دون أن يشبهه بالكامل.

يدير المال، يرتب الفوضى بطريقته،
ويجعل كل شيء يبدو أبسط مما هو عليه.

خفيف الظل، سريع النكتة، يضحك كأن الحياة لم تعطه سبب للحزن، أو كأنه قرر عناد ألا يمنحها هذه الفرصة.

لكن خلف تلك الابتسامة،وتوجد حساسية مفرطة
يخفيها بإتقان.

يرى أكثر مما يظهر، ويتأثر أكثر مما يعترف،
لكنه يختار دائمًا أن يكون الجانب المضيء،
لا لأن الظلام لا يمسه… بل لأنه يرفض أن يشبهه.

هو الاستثناء وسط القسوة، والراحة وسط التوتر،
والصوت الذي يذكر الجميع ولو للحظة
أن الحياة ليست معركة دائمة.

وربما… في عالم كهذا، يكون أخطر ما في ياسين
ليس ضعفه، بل قدرته المستمرة على البقاء خفيف
دون أن ينكسر.

فوزية السيد السعدني

لم تكن مجرد أم… بل كانت البيت حين تهتز الجدران،
والسقف حين يوشك كل شيء على السقوط.

ثمانية وخمسون عام ، مرت عليها لا كعمر يعاش،
بل كمعركة طويلة…خرجت منها واقفة…
حين كان يكفي أن تنكسر.

أربعة صبيان
تركتهم الحياة في حضنها بعد أن غاب زوجها عبد التواب،
فلم يكن أمامها خيار… إما أن تضعف، أو تتحول إلى ما يحتاجونه.

فاختارت أن تكون كل شيء.

كانت الأم حين يلزم الحنان،
والأب حين تفرض الحياة قسوتها،
والحكم حين تتصادم الرؤوس،
والجدار الذي لا يسمح لأحد أن يتخطاه.

ربتهم لا بالخوف… بل بهيبة لا تكسر،
وبحب عميق، صامت أحيانًا،
جارف في أحيان أخرى.

تعرفهم كما تعرف كفها، ترى ما لا يقولونه،
وتفهم ما يخفونه، لكنها لا تقتحم…
بل تنتظر اللحظة التي يحتاجونها فيها
فتكون.

صلابتها ليست قسوة، بل درع لبسته طويلًا
حتى صار جزء منها.

لكن خلف تلك الصرامة، كانت هناك امرأة…
قلبها ألين مما يبدو، وأضعف مما تعترف.
وحين تشتد الأيام، وتضيق الطرق،
وتتكسر أرواحهم دون صوت لا تقف كالجدار هذه المرة،
بل تنحني…
تحتضنهم كما لو كانوا ما زالوا أطفالها، وتذوب قسوتها
لتصير شيئًا آخر تمامًا…

رحمة خالصة، ودفئ يشبه النجاة.

هي ليست فقط من رباهم… بل من علمتهم كيف يقفون،
وكيف يعودون ، حين يتعب الوقوف.

………
أحمد المهدي

لم يكن عم بالمعنى التقليدي، بل رجل يقف على الحد الفاصل
بين جيل يشبهه… وجيل لا ينتمي إليه كاملًا.

يكبر شاهين بسبع سنوات فقط،
لكن تلك السنوات لم تكن رقم،
بل كانت مسافة من التجارب،
من الصبر،
ومن الصمت الذي يتراكم دون أن يرى.

يقف إلى جواره في العمل، كتف بكتف،
لا يزاحمه… ولا يتراجع عنه، بل يثبت الأرض تحت أقدام المكان بجدية لا تعرف التهاون.

رجل صارم،
يرى في العمل مسؤولية لا تناقش، وفي الإهمال خيانة لا تغتفر…
كلماته قليلة،
لكنها مستقيمة كالسطر الأخير في حكم لا رجعة فيه.

ومع ذلك…
لم يكن قاسي كما يبدو.
كان يحمل في داخله حنان هادئ،
لا يقال… بل يفعل، يظهر في التفاصيل الصغيرة،
في نظرة مطمئنة، أو صمت يحتوي أكثر مما يعبر.

زوج لامرأة تشبه السكون الجميل…

شهد عبد الراضي …

امرأة في الثلاثين، هادئة كنسمة لا ترى،
رقيقة كشيء خلق ليلمس بحذر.

لم تكن صاخبة الحضور، لكنها كانت تملأ المكان بهدوئها،
تخفف من حدة الأيام،
وتعيد ترتيب الفوضى بنعومة لا تلفت الانتباه.

وبينهما…
كانت هناك حكاية صامتة، لا يعرفها كثيرون،
لكنها أثقل من أي ضجيج.

حرما من الأطفال.
كلمة تبدو بسيطة، لكنها في قلبيهما ، كانت فراغ واسع
لا يملأ.

مرت السنوات، والأمل يأتي ويذهب، يطرق بابهما ثم يرحل، حتى تعلما كيف يعيشان معه…
لا بدونه.

أحمد لم يتحدث كثيرًا عن ذلك، لكنه كان يشعر به في كل شيء، في نظرات شهد حين ترى طفل، في صمتها الذي يطول أحيانا، وفي ذلك الحنان الذي يتكدس داخلها
دون أن يجد من يحتضنه.

أما هي، فكانت تبتسم… كما لو أن الرضا اختيار يومي،
لا نتيجة.

وبين رجل يخفي حزنه في صلابته،
وامرأة تخفيه في هدوئها،
تتشكل حياة كاملة
على هيئة صبر طويل،

وقلبين… تعلما كيف يحبان حتى في الغياب.

3.7 3 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Mero❤️
Mero❤️
4 أيام

تحفة ❤️❤️

Nedaa
Nedaa
4 أيام

بجنن