فتنه في عرين الجابر (الفصل التاني )
لكن كلماته انقطعت بصرخة ألم حادة حين ارتطمت برأسه مزهرية ألقيت من أعلى، فتناثر شظافها على الرصيف.
في مكتب فاخر في مكان آخر
قطب جابر حاجبه بدهشة، وسأل بصوت غليظ: چري إيه يا وكلهم؟
تمتم الرجل من الطرف الآخر، ممسكا رأسه: رمت عليا زهرية من فوق… بت المركوب!
ضحك جابر بخبث، وسحب نفسا عميقا من سيجارته قبل أن يزفره ببطء، وصوته يقطر إعجابا ممزوجا بالتحدي: يبقى كشفتك يا غشيم… تعال يا حيلت أمك.
أغلق الهاتف، ومال للخلف على كرسي مكتبه، وضع ساقا فوق الأخرى، وابتسامة مائلة ترتسم على وجهه وهو يزفر دخان سيجارته ببطء، ثم غمغم بنبرة إعجاب لم يخفها:
حرمة… كيف البرق، ما تحس بيه إلا وهو صاقعك
دخلت فتون إلى شقة والدها من الشرفة، وضحكتها تتراقص في الهواء كنسيم رقيق في صباح صافي، وملأت المكان بحيوية طفولية رغم صرامة العالم حولها…
وقف عبد الرحمن السيوفي أمامها، وملامح الدهشة ترتسم على وجهه، وعيناه تتأملانها بحذر…هتف وهو يراقبها : في ايه يا فتون؟
توقف لوهلة، وألقى نظرة على يدها، وعلامة التعجب ترتسم على محياه وغمغم : فين الفاظ اللي دخلتي بيه البلكونة؟
كتمت فتون ضحكتها، وصوتها يختلط بالمرح والجرأة: بصراحه حدفته علي حيوان كان بيعكسني.
رفع والدها حاجبه بدهشة، وغمغم بين أسنانه: يا نهارك اسود افترضي مات تروحي في داهيه يا فتون!
اقتربت فتون منه، وضمته بقوة، وصاحت في وجهه بثقة وحنان: متخفش عليا أنا بنتك وتربية ايدك وانت متاكد انه ميتخفش عليا!
ربت عبد الرحمن على ظهرها بحنو، وهو يشعر بالقلق العميق رغم ثقته بها وقال :عارفك بالف راجل بس قلبي بيقلق غصب عني… الدنيا حوالينا ملهاش أمان… حتى طلقيك بخاف يتعرضلك… عارفه متهور ومش هيطلعك من دماغه أبدا.
ابتسمت فتون بثقة، وهتفت: مدحت ملهاش عندي حاجه دلوقتي يا سياده المستشار وانا بعرف أوقفه عند حده متخفش.
تحركت مع والدها إلى الداخل، وسحبت كرسي السفرة وجلس عبد الرحمن، بينما قالت:مش مهم هو يطلعني من دماغه… المهم هو مش في دماغي أو حياتي… ده بني آدم نرجسي، وأنا مش ناقصه مرضه في حياتي.
أومأ والدها برأسه، وسمع حنانه يتسلل إلى الكلمات: عشان هو كده أنا بخاف عليكي منه يا بنتي.
ربتت على يده، وأصابعها تتشابك مع يده بحنان وحزم: متخفش… أنا أدها ..كفاية… كل ما يشوف زياد يحاول يملي دماغه بكلام فراغ… ولو فضل علي الحال ده أنا مش هسيبه يشوف ابني تاني.
هز عبد الرحمن رأسه بالنفي، محاولًا التوازن بين العقل والعاطفة: يا بنتي ماهو ابنه برضو.
أومأت فتون برأسها بحزن عميق، وقبضت على سكينة الطعام بغضب مكتوم، وهمسة بغصة: غلطتي معرفتش اختار اب لي ابني.
ربت والدها على يدها، وهمس بلطف: نصيب يا بنتي!!
أومأت برأسها بتهكم صامت، وعينها تبحث عن حياة ثانية تضيء الغرفة وهتفت : ياسو انتي فين… زيزو! يلا يا حبيبي… الغداء!
خرجت ياسمين من الغرفة، وصوتها يفيض بالبهجة: أنا جايه اهو!!
خرج زياد من غرفته، وهتف بنبرة طفولية: جيت يا فوفه وجعان!
ضحكت فتون بمرح وحب: تعالي يا قلب فتون… كل الاكل اللي بتحبه.
نظر عبد الرحمن إلى ياسمين بنبرة الأب القلق، لكنه متشبث بالحب والصدق وقال : خلصتي البحث ولا لسه؟ دكتور جمال كلمني بيشتكي منك… ينفع كده يا حبيبتي؟
نظرت ياسمين إلى فتون باستنجاد، وغمغمت بدموع مختلطة بالحرج: والله يا انكل.. هو اللي حططني في دماغه.. كأني مفيش غيره في الدفعة!!
أومأت فتون برأسها، وأجابت بثقة: أنا راجعت البحث… وبجد مش وحش.
نظر لهم عبد الرحمن بنزق، وهتف بصوت ملؤه الحب والتوبيخ: لا والله… واحدة تقاوح والتانية تقفلها… أنا بصراحة شفت البحث… حاجة زفت يا فتون! بطلي تذوقي الكلام يا حضرة وكيل النيابة!
عضت فتون شفتها، وقالت بعزم: أنا مش بذوق الكلام يا بابا… أنا بحاول أديها باور.
أشارت ياسمين، وغمغمت بدموع خجولة: أنا اسفه يا اونكل… هركز أكتر واعيد البحث من الاول.
هزت فتون رأسها مؤكدة: وأنا هساعدها.
رفع عبد الرحمن حاجبه بدهشة، وغمغم بتنهيدة: مفيش فايده فيكم.
كتمت فتون ضحكتها بصعوبة، وهمسة بابتسامة: ليه بس يا حبيبي؟ إحنا هنعمل كل اللي انت عايزه.
رفع حاجبه، وتمتم متمردًا:عشان أنا عايز ولا عشان ده الصح؟
أومأت فتون وياسمين برأسهن معًا، وجاء الرد مشتركًا:
عشان ده الصح!
ضحك عبد الرحمن بمرح، وقال: والله انتو الاتنين مع بعض… يعني كارثة!
ضحكوا جميعًا بمرح ودفء، وبدأوا في تناول الغداء، والبهجة تملأ المكان، فيما قلب كل واحد منهم يزخر بالحب والحنان، وصدى ضحكاتهم يتردد في أركان الشقة، مزيج من قوة العائلة وعذوبة اللحظات البسيطة.
…….
مساءً في قسم الشرطة،
كان القلق يملأ الأروقة، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً يضغط على صدور من فيه… الرهبة تتسلل بين الجدران، والوجوه تحمل آثار التوتر، كأن كل نفس هو حساب على حافة الهاوية.
نهض جابر من مكانه، جسده مشدود كوتر مشدود، ويداه ترتعشان من غضب يحاول كبحه بلا جدوى…
عيونه تتقد بالشرر، ونظرته كانت كالسيوف، كل حركة فيها تهديد…وانفجر صوته في أرجاء القسم كالرعد:
شكلها مش هتچيبها البر، حرمة السيوفي… بطحت الراجل بتاعي!
كتم عزيز ضحكته بصعوبة، محاولًا تهدئة الجو: أنا قلتلك أنها صعبة.
لكن جابر لم يخف شرّه، نظر لعزيز تحديًا:
— علي حالها مش على چابر الأسيوطي… أنا همرمغ منخيرها اللي رفعها في السما دي في سابع أرض!
نهض عزيز، محاولًا ضبط أعصابه:جابر… عداوتك مع فتون مش هتكسب منها… بالعكس.
هز جابر رأسه بعناد، كل غضب قلبه يتجلى في صوته: أنا ريدها عدوتي في ركن محطتش فيه مخلوج جبل سابج.
انفتح الباب فجأة، ودلف العسكري ومعه يحيي الجبالي. اندفع جابر فورًا، قبض على ذراع يحيي بسخرية وبنبره غضب: فك المخروب ديه يا وكلهم… كيف تحطه في كفه إكده فكه!
أومأ العسكري بسرعة، وفك الكلبش، فانطلق يحيي إلى حضن جابر، صوته مملوء بالاستنكار والغضب: غدرو بينا ولد أبو العينين يا چابر!
ربت جابر على منكبه بعنف، عيناه لم تفارق وجه يحيي: متشلش هم يا يحي… متكدرش حالك… أنا مهخليش ليهم عنين واصل.
جلس جابر وسحب يحيي ليجلس أمامه، وهمس بصوت خافت: انت كنت بعيد عن مكان التسليم… مش إكده؟
أومأ يحيي برأسه، يشعر بالذنب والتوتر: كنت فيه… وهربت بس ولد الكلب ديه حصلني… بس كنا بعادنا.
أومأ جابر، وعيناه تحملان حدة وحماية، ثم التفت إلى عزيز: المهم أن العربية مكنش فيها أي حاجة.
هز يحيي رأسه بالنفي، ووجهه لا يخلو من القلق: لا… مكنش.
جلس عزيز، ونظر إلى الجميع بجدية: المشكلة إن مدحت السكري عامل محضر… ميخرش الماية.
ميل جابر رأسه، صوته مملوء بالحنق: لا… هيخر الماية… ولد السكري بحاله هيتنجل عندنا في الصعيد… لازمن يشوف الصعيد ويعيش على جانون الچبالي!
قطب يحيي حاجبه بدهشة، صوته يحمل ارتباكًا: كيف يا چابر؟ إحنا عايزين نبعده عن طريقنا ولا نرميه في حجرنا؟
ضحك جابر بخبث، عيناه تتلألأ بمكر وتهديد:هو اللي بيدخل حجرنا بيطلع… كيف ما كان يا عم يحي!
هز يحيي رأسه بالنفي وقال بتردد: لا… بس…
قطعه جابر، رفع يده وهتف: مبسش هملنا من الحديت عنيه الحزين ديه… خلينا في المهم… أوعاك تغلط في حرف جدام النيابة… ووكيل النيابة… هنشوف سكته والكلام هيموت جبل ما الجضية تحصل المحكمة.
أومأ يحيي، وعيناه تلمعان بالامتنان:ربنا يخليك لينا يا چابر… مع إنك ولد أخوي بس بحسك حتة مني.
ربت جابر على منكب يحيي، صوته خافت لكنه حازم: وانت مش بس عمي… انت طول عمرك سندي من وانا صغير.
دخل علاء، عيونه تحمل حزما: كفاية كده يا جابر باشا… يحيي لازم يرجع الحجز.
نهض يحيي وجابر، واقترب جابر من المكتب، صوته قاسٍ: يحي… مهينزلش الحچز تاني يا علاء بيه… كلها كم ساعة… يجعدهم في أي مكتب.
قطب علاء حاجبه بدهشة:يا جابر باشا… مينفعش.
ضرب جابر المكتب بعنف، وهدر: كله ينفع معانا يا علاء بيه!
اقترب عزيز وقال بصوت منخفض: يا علاء بيه… يحيي متصاب اهو… وحتى ما راحش مستشفى.
نظر علاء بتوتر ورد : طيب… أهم ساعتين… وربنا يستر.
ربت جابر على منكب يحيي، ضمه بحنان شديد وقال : بكرة بأمر الله الموضوع هيكون خلصان.
أومأ يحيي، عيناه تلمعان بالثقة وغمغم : عارف يا چابر.
تحرك جابر نحو باب الغرفة، وخلفه عزيز وقال : هبعتلك وكل وسجاير… عايز حاچة تاني؟
غمز يحيي وتمتم : سلمتك يا چابر… وحاچة للصداع.
ابتسم جابر بعبث: عينيه يا عمي.
انصرف جابر وعزيز، ونظر علاء إلى يحيي بنظرة فاحصة: أنا ليه حاسس إن في سيم بينكم؟
ابتسم يحيي بخبث وقال : ولا سيم ولا چيم… أنا مصدع من البطحه اللي في راسي يا علاء بيه.
أومأ علاء بشك، وغمغم: لما نشوف.
……
في قرية الجبالي،
داخل منزل الدشناوي،
تسلل شعور الترقب بين جدران المندرة، وكأن الصمت يحمل في طياته غليان الأيام الماضية….
دلف سعيد إلى الداخل، وعيناه تلمعان بالحركة، وصوته يملأ المكان حماسا: وعيت علي اللي چري يا چدي!
نظر إليه عبد الرازق، وعيناه تحملان مزيجًا من الفضول والقلق، وهتف:خير يا ولد؟
جلس سعيد بثقة، ورفع صوته مفعمًا بالتحدي: يحي ولد الچبالي.
نظر له عبد الرازق بحنق، وغمغم بين أسنانه:جطيعه… تجطعه… مالَه مات!
هز سعيد رأسه بعنف، وصوت الغضب يختلط بالحزم: لا يا چدي… لساته الحكومة جَبضت عليه في جضية مخدرات.
لمعت عين عبد الرازق بفرحة عارمة، وكأن سنوات القلق تلاشت لحظة، وهتف بحماس: صوح! والقضية ديه يشنجه فيها!
أومأ سعيد برأسه، وقال: من خشمك لباب السما يا چدي.
ضرب عبد الرازق الأرض بعكازه بعنف، وهمس بصوت مملوء بالشر : مستني أفرح فيهم بفارغ الصبر يا ولدي… كل ما أفكر إن صباعي تحت درس منصور الچبالي… سنين يا ولدي… عيشنا سنين متكدر، وجلبي محروج.
نهض سعيد، وبدأ يطحن فكيه بغضب، وهمس بغل مختلط بالحزم: أنا بحضرلهم مغرز … وجرصة هتطلع بالدم… هضربهم في مجتل يا چدي… الصبر حلو.
أومأ عبد الرازق وقال بحذر، وخوفه يختلط بالقوة:
بس خد بالك من روحك يا ولدي… چابر… كيف الديب… نابه أزرق ودمه سم… لما يغرز نابه مش هيهملك غير ودمك متصفي.
دار سعيد ببطء، ونظر إلى جده بعيون تلمع بالثقة والحدة، وغمغم بين فكيه:أنا بس لو أجدر… أدخل وأشوف عمتي بشاير … نوبة واحدة… كنت طيرت رجابهم نفر نفر… ومسحت عيلة الچبالي من الدنيا… كلتها!
ضرب عبد الرازق الأرض بعكازه أكثر من مرة، وابتسامة المكر تعلو محياه، وهمس: كله بمعاد يا ولدي… واحنا صبرنا سنين… كله بمعاد.
أومأ سعيد برأسه، وهدر بحزم قاتل: يوم ما أعتر في أبوي… هيبقى آخر يوم في عمرك يا منصور الچبالي… ونسلك كلاته!
………..
صباحا، داخل سيارة جابر الأسيوطي،
كان الصباح ما زال يتثاءب حين انفتح جفن جابر الأسيوطي ببطء داخل سيارته المركونة أسفل العمارة، مد يده إلى هاتفه الذي ظل يرن بإلحاح منذ ساعة، زفر ببرود حاد وأجابه : اممم… خير على الصبح؟
جاءه صوت نعمة حادا، يقطر نزق : وه يا چابر، بجالي ساعة أرن عليك!
أبعد الهاتف عن أذنه بحنق، ثم أعاده مرة أخرى، مغمغمًا:
اقطمي يا نعمه، وخدها زن زن… اصطبحي على الصبح!
شهقت بنبرة غاضبة: چري إيه يا چابر؟ يعني الحج عليا عشان اتوحشتك وبدي أطمن عليك؟
قلب عينيه في ضجر، وأبعد الهاتف عن أذنه مرة أخرى، كأن صوتها قد أرهقه، ثم تمتم بسخرية جانبية: اتوحشك حنش يا بعيدة… الله يچزيكي يا هدى!
ترجل من السيارة، وأعاد الهاتف إلى أذنه، قائلًا بنبرة حاسمة: بجلك إيه يا نعمة… روحي بيت ناسِك لحد ما أعود من السفر، واشغلي حالِك بأي شي غيري. الله لا يسيأك.
لكنها لم تيأس، دارت حول نفسها كالمستجدية، وغمغمت بدموع كاذبة كدموع التماسيح: إكده يا چابر؟ إكده؟ كل دي عشان بدي أطمن عليك؟ بدك أعود بنت ناسي؟ مكنش العشم يا چابر!
أسند جابر ظهره إلى السيارة، وصوته ينضح بنفاد الصبر:
بكفياكي شهونة عاد يا نقمة… وغوري من خلقتي.
ثم… فجأة تغير الهواء من حوله…. لم يكن ذلك نسيم الصباح، بل عبير أنثوي خالص، نفاذ، يملك القدرة على اختراق الروح قبل الحواس…
ارتفع رأسه ببطء، وكأن حواسه جميعها قد استدارت نحو مصدره.
هناك… كانت فتون.
تخرج من مدخل العمارة بخطوات واثقة، ترتدي بدلة سوداء أنيقة، تنورة قصيرة تكشف عن ساقين مشدودتين، مع جاكيت وقميص وردي يمنح ملامحها دفئًا قاتلًا.
لم تكن أنثى عادية، بل مشهدًا كاملًا من الفتنة….
عيناه التقطتا تفاصيلها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها،
ظل يراقبها بعينين يلمع فيهما شغف متوحش، كذئبٍ جائع وجد فريسته تمشي في أرضه…
ابتسم نصف ابتسامة وكل خلية في جسده تدرك أن هذه ليست كسائر النساء… هذه أنثى تثير الرجل في داخله قبل أن تثير فضوله.
أغلق جابر الهاتف، وعيناه لم تفارقا تلك الأنثى التي تقترب، كأن خطواتها تملك القدرة على تحريك الزمن نفسه من حوله…
حتى وصلت إلى سيارتها، مدت يدها لتفتح الباب، لكن كفه القوية اعترضت حركتها، لتتوقف فجأة، رافعة رأسها نحوه بدهشة مشوبة بالانتباه الحاد وهتفه : إيه ده… في إيه؟ انت مين؟
عيناها الواسعتان خلف نظراتها الشمسيه اصطدمتا بعينيه، فتمعن فيها ببطء، كمن يقرأ سطرًا لا يريد أن ينتهي،
ثم مد يده وسحب نظارتها دون استئذان، وخرج صوته غامضًا كأنه يلقي باسم له وزنه: چابر الاسيوطي ..
رفعت حاجبها في مزيج من الدهشة والاستياء، وانتزعت النظارة من يده بعنف، وهتفت: يعني إيه بقى جابر الاسيوطي ده؟ مين انت عشان تقف قدامي؟ ولا تقرب مني بالشكل ده؟
ابتسم ابتسامة تميل للتسلية، لكنها تخفي تهديدًا وقال :
أنا قلتلك… چابر الاسيوطي… ولما تعرفيني زين، هتعرفي إني جادر على أكتر من إكده.
ابتسمت بسخرية وغمغمت : وأعرفك ليه أصلًا؟ أنت أكيد مجنون… أبعد كده، أنا عندي شغل.
لكن صبره نفد، فقبض على ذراعها بقوة، وسحبها نحوه، عيناه تشعان بغيظ مكتوم، وهبط صوته ثقيلًا كالرصاص: أنا شغلك اللي چاي… واللي هيتعرض عليكي النهرده يخصني، ولازم يطلع من الجضية زي الشعر من العچين.
ارتفع حاجبها بدهشة صافية، قبل أن تنفجر ضاحكة ضحكة ناعمة، لكنها قريبة من الصخب، استفزت رجولته أكثر مما أضحكته وقالت : لا بجد والله… دي أكيد الكاميرا الخفية، صح؟
انعقد حاجبه بغضب، وعيناه تتقدان بشرر حارق:
لاه… مش الكاميرا الخفية… بس أنا اللي هخفيكي من على وش الدنيا لو اللي بدي ما حصلش… يحي لازم يطلع.
دفعته بقوة، وهتفت بنبرة تقطع الطريق على أي مساومة:
اللي انت عايزه ده من سابع المستحيلات. ويحيي ده هيمشي عليه القانون… وعلى اللي يتشددله.
ابتسم ببرود حاد، وسند كفه على سقف السيارة بجانبها، كمن يحيطها بحصار لا فكاك منه وغمغم : أنا اللي هتشددله… ومكيفني قوي ضهرك المنصوب يا فتنة ماشيه على رجلين… خابرة ليه؟!
رفعت عينيها نحوه، بنظرات حارقة، أصابت قلبه بمزيج مربك من التحدي والرغبة… همسة ببرود متزن: عارفه!! عارفة أنا إيه كويس أوي. ودلوقتي عرفت إنت إيه كمان.
اقترب بوجهه منها، وغمغم بصوت أجش، مشبع بتهديد لذيذ: زين قوي… النهرده بعد الشغل هجابلك تاني. وهي حاچة من تنين… لهكون سبب سعدك أو شجاكي. وانتي بيدك تختاري… أنا ما خصبش عليكي.
أومأت ببرود، ودفعته جانبا، قبل أن تصعد السيارة، وتنزل الزجاج ونظرت إليه بنظرة حنق ثابتة وقالت : هات محامي لقريبك يا عمدة، عشان لو كان مجرم… هنفخه.
رفع حاجبه، وتسللت ابتسامة خبيثة إلى شفتيه وقال : وأنا مش هسمي عليكي يا فتنة… بدك تچربي؟ ما عنديش مانع… أنا بدي ألعب معاكي قوي.
ارتدت نظارتها بثقة مشوبة بالغرور وقالت : وأنا جاهزة يا جابر… يااسيوطي!
ثم انطلقت بسيارتها، تاركة خلفها رائحة عطرها عالقة في الهواء، كأثر معركة لم تنته بعد….
وقف جابر يراقبها، عيناه تلمعان بشغف مغلف بالخبث، كذئب جائع سقطت فريسته في مرمى مخالبه، وهمس بصوت منخفض كأنه وعد: حرمة… كيف الطَرق على الحديد البارد، أول ما تحس بيه… يكون ولع!!!
……
في صمت قصر الجبالي،
حيث تتقاطع الظلال مع أضواء المصابيح الخافتة، دخلت نجمة وهي تحمل كوب الأعشاب الساخن، والدمع يلمع في عينيها وغصة ثقيلة تقبض على قلبها. همسة بدموع متقطعة: النعناع يا ابوي.
رفع منصور رأسه ببطء من فوق عكازه، وغمغم بصوت خافت لكنه ملؤه الحزم: حطيه حداكي يا بتي.
وضعت نجمة الكوب أمامه وجلست، ومسحت دموعها بطرف حجابها، وعيناها تحملان قلقا عميقا وقالت : مفيش خبر عن يحي يا ابوي… جلبي متجاد على خوي.
ربت منصور على كف ابنته بحنان وقوة، صوته يمزج بين الطمأنينة والحزم: متتخلعيش يا بتي… خيك راچع… ولا أنا ولا چابر هنهمله.
قبلت نجمة كف والدها، وغمغمت بدموع متكسرة:
ربنا يطول لنا في عمرك يا بوي… أنا خابرة زين إنكم مش هتهملوا… بس لحد متي يا بوي؟
مدت يدها وقربت الكوب إليه، صوتها يرتجف بين الشغف والخوف:يا بوي… العمر غالي قوي… وأخوي وولد أخوي أغلى…. رچالتنا يا ابوي… يروحوا هدر إكده؟
وضع منصور الكوب بعنف على الطاولة، وصاح بغضب لا يخفى على أحد: هدر؟ كيف يا نچمه؟ ده شغلنا… اب عن چد… كيف تچارتنا في كل شيء؟ إحنا طلعنا لدنيا… لجينها على حالها إكده… وكل حي بيشيل شيلت أبوه وچده… وأنا شيلت… وولدي يشيلوا من بعدي!
هزت نجمة رأسها بالنفي، وهمسة باندفاع: كيف بدك يشيلوا الشي اللي هيعجرب حياتهم ويشندلها يا ابوي… متى نفع الحرام يا بوي؟
ضرب كفه على الطاولة بذهول ونزق، وهدر بغضب:
وينه الحرام يا بتي؟ المساخيط! طالعة من أرضنا… والحشيش نبته خضرة من أرض سودا!
نظرت له نجمة بيأس، وفتحت فمها لتجيب، لكن منصور قاطعها بحنق وصوت متقطع بين الغضب والحزم:
نــــچمه… فضنها الحديت الماسخ ديه! أنا عارف حدودي زين… خيك مهران… لما خلط الحشيش بالبودرة، وجفتله، وبعدته عننا… وفصلنا شغلنا عن شغله.
واخرتها، قال مهران بغضب مكتوم، وصوته يملأ أركان القصر كالرعد المكبوت : اهو يحي وجع على چدور رجبته… ولسه… طول ما انتوا ماشيين ورا چابر… مهحيصلش خير… واصل!
شهقت نجمة بنزق، وهتفت بصوت مرتجف من الغضب:
وه تف من خشمك يا اخوي!
نظر منصور إلى مهران الذي وقف عند المدخل، وعيناه تلمعان بالحنق، وصرخ: ملكش صالح يا مهران… وألزم حدك… واسم چابر ميچيش على لسانك طول ما أنا عايش!
دلف مهران مترددًا، وصوته مشبع بالسم والنزق: وه يا ابوي… هو چابر دي من أولياء الله الصالحين إياك؟ وأنا مخبرش؟
ضرب منصور الأرض بعكازه بقوة، وهديره يملأ المكان ويخترق الأجواء: لا يا مهران… بس چابر اللي ناصب ضهري وسط الخلج… ولد خيك مختار… فاكره ولا نسيته؟ كيف ما نسيت عويدانا… ورحت حطيت يدك في يد اللي مايتسموش!
جلس مهران، وهمس بصوت صداه كالعلقم في حلق من يسمعه: يا بوي… أموت وتفهمني… تچارة البودرة… مكاسبها عشر أضعاف الحشيش والأفيون… خابر الفرج كدا إيه ملايين يا أبوي؟
لكزه منصور بعكازه بعنف، وهدر بصوت مرعب:
فظ من جدامي… هم من بيتي… حد الله بينا وبينك يا واكل عمرك غور!
تراجع مهران بنزق، وصاح بمحاولة دفاع: وه يا ابوي… كني مش ولدك… إياك!
هب منصور بحنق، وصرخ: صوح… وطول ما انت ماشي في سكتك… مش هتلاجي غير كرهي وعداوتي يا مهران!
أومأ مهران برأسه، وهمس: ماشي يا بوي… على كيفك.
تحرك مهران نحو الخارج، لكنه لم يخطو سوى خطواته الأخيرة حتى هتف منصور بحنق : مهرااااان!
توقف مهران، ونظر إليه بعينين تشع كرها واحتراق، وضرب منصور الأرض بعكازه بقوة، وهديره يخرق الصمت: عمرك سمعت عن واحد مات بسبب الحشيش ولا الأفيون؟
نظر له مهران بصمت مشحون بالغضب، والتفت، وغادر بصمت يوجع الأوردة، تاركا وراءه صدى التوتر والتحدي الذي مازال يعلو في القصر…
اقتربت نجمة من والدها، ويدها ترتجف قليلاً وهي تربت على يده، محاولة أن تهدئه، همسة بصوت رقيق ممزوج بالحب والخوف: خلاص يا ابوي… اهو… مشي… هدي نفسك… احب على يدك… إحنا عايزينك يا ابوي.
جلس منصور على مقعده، وغصة اليأس تملأ صوته المتعب وغمغم :مهران دي زرعة فاسدة… ويخوفي يفسد أرضي كلتها.
قبض على يد نجمة بحزم، وغمغم كأن الأمانة التي على عاتقه تقصم ظهره: احملك أمانة يا بتي… والأمانة واعرة… متحملهش الچبال لو ما تجدريش عليها… جولي.
نظرت له ودموعها تنهمر ببطء، وهمسة بصوت مرتجف:
أمانتك سيف على رجبتي يا ابوي.
أومأ برأسه، صوته المتهدج يحمل حزما لا يحتمل الجدال: خابره بيت الدشناوي.
أومات نجمة برأسها، وارتجفت كلماتها بقلق: خبرهم زين… كيف بدي أنساهم يا بوي؟
أشار بإصبعه بحسم مطلق، صوته يمزج الحزم بالخطر: أوعاكي تهملي چابر… ولا يحي يجعوا فيهم… في يوم!!
اليوم ده يا بتي، الدم هيبجى للركب… ومحدش هينجي منيه… واصل!
قطبت نجمة حاجبيها بدهشة، وردت:وه يا ابوي… وكيف أبعدهم عنيهم؟ من متى والرچاله هتسمع للحريم عاد؟
ربت منصور على ساقها بتأكيد، صوته ممتلئ بالقوة والعاطفة: چابر بيعزك… كيف أمه الله يرحمها… وهيسمعلك يوم ما تلاجي الفاس هتجع في الرأس… بعديهم يا بتي مهما كان التمن.
أومات برأسها، وقالت: حاضر يا ابوي… ربنا يجدرني… عاد طيب… بشاير يا ابوي؟
غيم الحزن على عينيه، وغمغم بصوت يمزج الألم بالحكمة: خابر أني مربي حيه في بيتي… وبتكبر من خيري… بس إكرامًا لعضم التربة… ولي مصطفى ولد الغالي… بس متخفيش… أنا عفص على راسها في الطين زين … معترفش تبخ سمها واصل… المهم ناسها… واكل ناسها… دي تبعدي چابر عنيهم.
بلعت نجمة لعابها بصعوبة، وغمغمت: حاضر يا بوي… حاضر.
أومأ برأسه، وقال: جومي… روحي لراچلك يا بتي.
نهضت نجمة، رفعت حجابها على رأسها، وقبلت كف والدها، وهمسة: ماشي… فوتك بعافية يا ابوي.
أومأ برأسه، وغمغم: الله يعافيكي يا بتي.
خرجت نجمة بعقل شارد، حتى اصطدمت فجأة بجسد بشاير التي خرجت من خلف أحد الأعمدة، وغمغمت بمكر:علي وين يا نچمة؟ ما لسته بدري… اجعدي… اتغدي عندنا.
شهقت نجمة بنزق، وهتفت: خبر إيه يا بشاير؟ رچفتيني يا وليه… بتتسحبي كيف التعالب إكده ليه؟
غمغمت بشاير، رافعة حاجبها: رچفتك طلعتلك من القصب… إياك… ولا يكونش وشي هيخوف.
رفعت نجمة حاجبها، وردت ساخرًا: لاه… يخوف كيف؟ هو يفچع بس.
نظرت لها بشاير بنزق، وبصقت كلماتها بعنف: ادوبلك معلجتين حنه في كوبايه مايه يا سلفتي … خلي الرچفة تطلع من بطنك!
تحركت نجمة إلى الخارج بنزق، وهتفت بصوت يملؤه التحدي: لاه… هبيتهم في النچم لأول … حكم أنا نچمي خفيفي يا مرت أخوي!
نظرت بشاير إلى آثارها، وابتسامة مكر تعلو محياها، وغمغمت: چاكي نچمه… تچيب آچلك يا اخت چوزي.
…………..
في مكتب فتون السيوفي،
حيث تصطف الملفات بدقة على الأرفف وتفوح رائحة الورق القديم مع عبير القهوة الطازجة، دخلت فتون بخطوات ثقيلة، وصوتها يملأ المكان صرامة وحزمًا: هاتلي قهوتي يا عم عيد.
أومأ عيد برأسه، صوته يتناغم مع هدوء المكتب لكنه مشبع بالاحترام: جاهزة يا فتون باشا.
اقترب ووضع القهوة على المكتب، وغمغم بحنكة:ربنا يعلي مراتبك يا فتون باشا… كنت قاصد سعادتك في خدمة.
رفعت فتون عينيها عن الأوراق أمامها، نظرها يشع تحديًا، وقالت: اتفضل يا عم عيد… أي خدمة؟
اقترب أكثر، صوته يمزج الطمأنينة بالاحترام:أنا اللي خدامك يا فتون باشا… البت، بنتي، فاتها سنة… زي ما حضرتك عارفة، السنة اللي فاتت كانت تعبانة، ووقفت معنا لما اتوصطي عشان تعمل عملية على نفقة الدولة… دين في رقبتي ليوم الدين.
قطبت فتون حاجبيها بدهشة، وصوتها يتخلله الحزم:
إيه لزمته الكلام ده يا عم عيد؟ انت عارف أنا بعتبر مروة زي زياد ابني.
ربت العم عيد على صدره بود، وعيناه تحملان الصدق والاحترام: ربنا يخليهولك… ويبارك لك في عمره… المدرسة رافضة تقبل البنت عشان فاتها سنة… أنا طمعان.
قاطعتها فتون، ورفعت يدها بإيماءة حازمة، وغمغمت:
خلاص… فهمت يا عم عيد… أنا هكلمهم… متشلش هم.
هتف عيد بسعادة، وهو يقترب منها بخطوات واثقة: ربنا يخليكي لينا يا بنتي… ويكفيكي شر الهم.
أومات فتون برأسها، وعينها تمتلئ بالتركيز: آمين يا عم عيد… يلا… نبدأ شغلنا بقى.
أومأ لها بصمت، صوته مشبع بالاحترام: أمرك يا فتون باشا… عن إذنك.
أومأت له وهي تتفحص الملفات والمحاضر، ابتسمت بنزق حين وقعت عينيها على اسم المتهم: لا… وكمان قريبة من الدرجة الأولى… حلو أوي.
عمت الصمت ثقيل، وامتزجت رائحة الورق بالقهوة، حين طرق الباب على وقع متردد، فغمغمت فتون بضجر:
ادخل.
دخل العسكري عيد، يحيط به هدوء الحذر، ومعه يحيي الجبالي، متقدّ العيون بالثقة والجرأة، وقال العسكري:
المتهم يا فندم.
أومأت فتون برأسها، بصوت بارد كأن الجليد يجري في عروقها: طيب… روح انت.
أومأ العسكري، وغمغم باحترام: تمام يا فندم.
وأغلق الباب خلفه، فخيم الصمت مرة أخرى، إلا أن نظرات يحيي لم تفارق فتون، تتلألأ بخبث مستتر، فبادلته فتون بنظرات حارقة، كالسيف يشق الظلام، وأشارت إلى الكاتب: اكتب يا بني.
رفع يحيي رأسه، عينيه تشعان بردا وحدة، وصوت خافت ممتزج بالغطرسة: اسمك… وسنك… وعنوانك؟
بلل شفتيه ببطء، وقال بثقة متعمدة: يحيي منصور الجبالي… تمنيه وتلاتين سنة… ساكن خمسة شارع .
تحركت فتون على كرسيها ببرود مطلق، كأن المكان كله تحت سيطرتها، وقالت:ما أقولك… فما منسوب إليك.
ابتسم يحيي بابتسامة مليئة بالعبث، وقال: هو إيه اللي منسوب لي… ومين اللي نسبة؟
ضقت فتون عينيها بحدة، وغمغمت ببرود لا يلين: إنك كنت على الطريق الصحراوي… بتسلم شحنة مخدرات…
حاجبه بدهشة مصطنعة، وصوت مليء بالاستهزاء:مخد إيه… مخدرات؟ حد الله… أنا كنت ماشي بعربيتي في أمان الله… فچأة لجيت مدحت بيه في وشي… فتش العربيه… وما لجيش حاچة… راح متغاظ مني… شددني على القسم… طيب… بالعجل… مش بيجولوا الحرامي بشيلته… وينها شيلتي عاد؟… ولا أنا بهلفط وخلاص؟
رفعت فتون حاجبها بنزق، وعينها تكتسي بوهج الغضب، وهي ترى المكر والخداع في كل تفصيلة من ملامحه، وقالت: المحضر بيقول إنك كنت في مكان التسليم… ولما الشرطة اقتحمت المكان… انت هربت… والرائد مدحت طاردك لحد ما أجبرك تستسلم… والدليل الجرح اللي في جبينك.
رفع يحيي حاجبه بدهشة مصطنعة، وغمغم بنبرة فيها تحدي خفي: يا باشا… لو أنا كنت في مكان التسليم… كان هيبجى معايا حاچة من تنين البضاعة أو الفلوس… وانا ولا معايا دي ولا دي… والچرح ده السبب فيه مدحت… وانا عايز أجدم فيه بلاغ دلوق.
اقترب من المكتب، ومال عليه بخفة، وصوته يفيض خبثا عبثا:أنا مواطن مسالم… شريف في حالي… وغلبان جوي.
حدق في عينيها، وهمس بدون وعي : عنينك… كيف حد السيف يذبح من غير رحمة؟
ضربت فتون على المكتب بعنف، وكأن الصمت أصبح لا يطاق، وهدرت بنفاذ صبر:التزم حدودك يا متهم… أحسن لك… بدل ما أأكدرك.
تراجع يحيي، وابتسم بجانب فمه ابتسامة مليئة بالعبث، وقال: لاه… وعلى إي؟ الطيب أحسن… أنا خلاص… مش هتكلم غير جدام المحامي بتاعي.
سندت فتون على المكتب، وغمغمت من بين فكيها بغضب:والمحامي بتاع حضرتك ميعرفش معاد النيابة؟
رفع حاجبه، وتمتم ببرود: الغائب حچته معه… يا باشا.
أشارت له بيدها، وهتفت بحدة تفرض سلطة المكان:
— الكلام ده تقولوه وإنت قاعد على المسطبة… مش في النيابة!
نظر لها يحيي بحنق، والتزم الصمت، فيما أشارت فتون للكاتب، وقالت بصوت صارم لا يحتمل الجدل: أمرنا نحن.
قطع جملتها دخول عزيز، متأخرًا لكن متأثرًا باندفاع الحيرة والقلق، فهتف بلهفة: أنا آسف جدًا… التأخير!
اقترب منه يحيي، وعيناه تلمعان بغضب كالسيف، وهمس بحنق: دي مواعيد يا چدع؟!
رفع عزيز يده استجداء وامتزج اعتذاره بالندم: أنا آسف والله… العربية عطلت… وأول مرة تعمل كده.
أشارت فتون بإصبعها، وحسمت الأمر بصوت يكتسي بالقوة والسيطرة: حضرتك… التحقيق خلص… نتقابل بعد خمستاشر يوم.
نظروا إليها بدهشة ممزوجة بالغضب، وعيناهما تتقدان بتحدي سافر، فقالت بحزم لا يحتمل الجدل: أمرنا نحن… فتون عبدالرحمن السيوفي، وكيل النائب العام، بحبس المتهم يحيي منصور الجبالي خمسة عشر يوماً على ذمة القضية.
اقترب عزيز من المكتب، محاولًا المناورة، وهتف: طيب… ممكن يخرج بكفالة مالية كبيرة؟
هزت فتون رأسها بالنفي، ونبرة صوتها تضج بالصرامة: القضية أكبر من أي كفالة… يا متر.
دقت فتون الجرس، ودلف أحد العساكر، وهمس العسكري بخضوع: تمام يا فندم.
أشارت فتون بإصبعها، وكأنها تسلط القوة على المكان بأكمله:خد المتهم على الحجز.
نظر لها يحيي بنزق، تحدي في عينيه كالجمرة المتقدة:
هنتقابل تاني.
لكز عزيز بغضب، وهو يضغط على نفسه لينقل الأوامر:
وانت اتصرف… يخربيتك!
خرج يحيي مع العسكري، خطواته متثاقلة، والاندفاع يغلي في صدره،
ليجد جابر ومصطفى واقفين أمام المكتب، كأنهما يراقبان كل حركة بدقة.
اقتربوا منه بلهفة، وقال جابر بصوت متزن لكنه محمل بالتوقعات:خير يا يحي؟
تمسك به مصطفى بقوة، صوته يرتجف من الفضول والقلق:خير يا عمي… حكم إيه؟
هز يحيي رأسه بغضب مكبوت، ونبرة صوته تصفع المكان بنزقه: طستني… خمستاشر يوم بت المحروج!
رفع مصطفى حاجبه بدهشة، وتمتم:بت المحروج ليه… هي حرمه إياك؟
سحب العسكري يحيي من جانبه، وقال بأمر صارم:
يلا يا متهم.
لكن يحيي تمسك بجابر، عينيه تلمعان بالتمرد، وهمس بحدة:اتصرف ويها يا چابر… دي چويه ومفتربه.
أجاب جابر بغضب مكبوت، صوته يخرج محملاً بالوعود:
متكدرش حالك… هطلعك منها يا يحي.
نظر له مصطفى بدهشة، همس متسائلاً: انت لسه هطلعه؟ دي وكيله نيابة… حرمه… كيف تحكم عليه واحنا واجفين نتفرج؟
رفع جابر رأسه بثقة تعلوها شائبة من الغرور، فتقوس ظهره على واقع كعبه العالي، ونظره يلتقي بنظرات مصطفى الساخرة وهتف : هي دي… دي كوكتيل مزز… مش حرمه… واصل.
نظر له جابر بطرف عينه، نزق يلمع في حدقة عينيه، حين وقفت فتون أمامهم، رأسها مرفوع، وقوامها يمتلئ بالسلطة والفتنة، وقالت بصوت يملؤه التحدي:
المحامي وصل متأخر يا عمده.
اقتربت منه وهمسة بجانب أذنه، صوتها حاسم ومشحون بالشماته: أنا حبستهولك خمستاشر يوم بالقانون يا عمده… ولسه أنا وراه لحد ما ألف حبل المشنقة حولين رقبته.
كتم جابر أنفاسه بنزق، ونظر إليها بشرر حارق، وهمس بصوت متهدد: وانا وراكي لحد ما تسلمي… ومنخيرك اللي رفعها السما ديه… وعد من چابر الاسيوطي… هچيبها تحت رچلي.
ابتسمت ببرود حاد، وهمسة بصوت خافت مثير، يرسل قشعريرة في جسد جابر: أحب أشوف يا اسيوطي.
تحركت فتون بخطوات واسعة واثقة، شعرها يتهادى خلفها بفتنة قاتلة، متخطية كل وجود حولها، فيما عض جابر شفته بغيظ مكتوم، وتحرك خلفها، كل جزء من جسده يتوهج بالتحدي والإصرار.
وووووووووووووو
ساحره القلم ساره احمد

روعه
تحفففففة بجد 🥰🥰😍
تسلم ايدك ❤️
اضربي كمان عشان جابر يتوب
تحفة تسلم ايدك أية فتون دي قوة وجبروت ما حصلش
جميلة جدا تسلم ايدك💖💖💖💖💖
رووووووعة
تسلم ايدك ياجميل
صراع الجبابرة
روووووعة تسلم إيدك
ايه الجمال ده روعة بجد تسلم ايديكي
حلو اووي اووووي تسلم ايدك
نار وبنزين جمب بعض
روعه و ابداع ❤❤
تسلم ايدك وعيونك ياسارة البارت تحفة كالعادة
بموت في المرأة القوية …روعاتك ياسو ❤️
قمر ياقلبي تسلم ايدك ونبض قلبك وتسلم حياتك ساحره قلبي رائعه الكلمات♥️♥️♥️♥️
تسلم ايدك ياقمر تحفة
تسلم ايدك ياسارة ❤️
اية الجمدان ده
ايه الحلاوة ديه تحفه ياساره
تسلم ايدك ❤️
تحفه استمري بالتوفيق ان شاء الله
الله عليكى 🌹🌹
تسلم ايدك ياقمر
تحفه ياقلبي
ايه الحلاوة دي تسلم ايدك 👏👏👏👏
تحفه ابداع
ابداع تسلم ايدك يا قلبى
رائعة
إيه الجمال ده كله 💕💕💕
جميل
ما شاء الله
جميله جدا
جابر ده مصيبه
البارت جامد
تسلم ايدك بجد البارت قوي
فتون وجابرحلوين مع بعض
عاجبني قوته فتون مش بحب الست الضعيفه
متتاخريش من فضلك
منتظرين علي 🔥
تسلمي ي مبدعه ♥️
تسلم الايادي
جميل
الله عليكي استاذه تحفه تسلم ايدك
جميل اوووي
تسلم ايدك يا سو
البارت خطيررر
البارت خطيرر
تسلم ايديك💕💕💕💕