ييبب
فتنه في عرين الجابر

فتنه في عرين الجابر (الفصل الثامن)

فتنه في عرين الجابر (الفصل الثامن)

أغلق جابر الهاتف، وتحرك إلى غرفته بخطوات سريعة، بينما ضحكت هدي بخفة : اسمها فتون… اممم… اسمها حلو جوي.

نظر لها جابر بحنق، وغمغم بحدة: غوري يا بت… اتخمدي!

في
منزل الدشناوي

دار سعيد حول نفسه بغضب شديد، وأصابعه تضغط على الهاتف بعنف، محاولًا الاتصال بـ طلبه . وهدر بصوت ممتلئ بالحنق:تلفونه… مجفول الفجري!

نظر له عبد الرزاق بعينين حادتين، وهمس بغضب:
يخوفي يكونوا كشفوه… وتاوهوا في الچبل.

رد سعيد بدهاء وحقد: متفولش الفال العفش ديه يا چدي يمكن مفيش شبكة في الچبل.

ضرب عبد الرزاق بعكازه على الأرض، وصرخ بغضب:
طب… انت هتعرف إزاي مكان المججبرة من غير ما يرد عليك ولد المحروج ده؟!

لمعت عينا سعيد بحقد دفين، وصوته امتلأ بالحزم:
خابر مكان المخزن اللي هيخزن فيه چوده…

أومأ عبد الرزاق برأسه بحذر وقال: إجده أحسن… عشان يكون چوده ورچاله… بس من غير ولد الچبالي.

قبض سعيد على هاتفه بعنف، وهدر بنبرة صارخة:
نخلص من جزين جزين… يا چدي، النوبة دي على چوده… والنوبة اللي چاية على ولد الچبالي… نفر نفر!

أومأ عبد الرزاق برأسه، وتمتم : بس تعدي النوبة دي على خير لأول… يا ولدي.

أومأ سعيد بثقة، وصوته يمتلئ بالعزم: هتعدي يا چدي… كل خطوه محسوبة زين جوي!
…………
في صباح اليوم التالي…

توقفت سيارة جابر أسفل عمارة عبد الرحمن السيوفي. أنزل زجاج نافذته، وألقى نظرة طويلة نحو الشرفة، كأن شيئًا خفيا يستدعيه من هناك، ثم ترجل بخطوات هادئة، يكسوها ثقل غامض لم يعتده في نفسه.

عند المدخل، وقف أمام الحراس، أخرج من جيبه مبلغًا ماليًا، وضعه في يد أحدهم وقال بنبرة آمرة لا تحتمل الجدل: شجة فتون السيوفي.

ابتسم الحارس ابتسامة واسعة، وهتف بلهجة خاضعة: الدور التالت يا عمدة… شقة ٨.

أومأ جابر دون تعليق، واتجه نحو المصعد. صعد بخطواته الواثقة، لكن قلبه كان ينهشه توتر غريب، أشبه بقلق دفين يوشك أن يفضحه.

خرج عند الطابق الثالث، وما إن رفع بصره حتى وقعت عيناه على الباب المنشود… وقف أمامه لحظة، يلتقط أنفاسه الثقيلة، ثم رفع يده وطرق الباب طرقًا محسوبًا.

فتحت الخادمة، نظرت إليه باستفهام، وسألت بلهجة متحفظة:مين يا فندم؟

أجاب بصوته الأجش: فتون هانم السيوفي موچودة؟

من الداخل جاء صوت عبد الرحمن، عميقًا، متسائلًا:مين يا هناء؟

ردت الخادمة: ده واحد بيسأل عن الهانم.

أطبق عبد الرحمن جريدته، وضعها إلى جواره وقال بهدوء ممزوج بالحذر: خليه يتفضل.

فتحت الخادمة الباب على مصراعيه وأشارت بيدها:
اتفضل يا بيه.

خطا جابر إلى الداخل، يفتح زر سترته بحركة خفيفة متأنية…نهض عبد الرحمن من مكانه، مد يده مرحبًا:
اتفضل يا ابني.

صافحه جابر بثبات وأجاب: يزيد فضلك يا عبد الرحمن بيه.

أشار له بالجلوس: اقعد يا ابني.

جلس جابر، وأسند ذراعه إلى مسند الكرسي، وقال: تشكر يا باشا.

نادى عبد الرحمن بصوت مسموع :  القهوة يا هنا… أنا بشربها سادة. وإنت يا ابني؟

ابتسم جابر ابتسامة صغيرة وقال:سادة يا باشا.

غابت الخادمة إلى المطبخ، فيما التفت عبد الرحمن إلى ضيفه، وعيناه تمتلئان بالدهشة: إنت عايز فتون ليه يا ابني؟ أنا بصراحة أول مرة حد يجي يسأل عن بنتي في البيت، غير اللي كانوا بييجوا بسبب الشغل… عشان كده اتوترت.

أشعل جابر سيجارة ببطء، نفث دخانها بهدوء وأجاب:
وأنا بردك چاي أشوفها عشان شغل… شركة الأسيوطي للهندسة… مدير الشؤون الجانونية اتوفى امبارح، وأنا محتاچ حد مكانه…وسمعت إن مدام فتون سابت النيابة وبجت محامية… حابب تشتغل معايا.

هز عبد الرحمن رأسه بتفكير وقال: فتون شغالة في مكتب محامية صاحبتها… مش عارف هتوافق تشتغل في شركة ولا لأ… اصل بنتي بتحب تبقى مديرة نفسها.

لمعت عينا جابر، وارتفع حاجبه بإعجاب صامت، وقال بثقة: هتكون مديرة الشؤون الجانونية… وأنا بس اللي هكون رئيسها المباشر.

ابتسم عبد الرحمن ابتسامة مترددة ورد: مفهوم طبعًا، بس—

لكن صوته انقطع فجأة حين دوى من خلفهما صوت حاد، ملتهب بالغضب: إنت إيه اللي جابك هنا تاني يا متخلف؟!

التفت جابر ببطء، نظراته تومض ببرود قاتل وغضب مكبوت. قطب عبد الرحمن حاجبيه، نهض متعجبا وهتف بانزعاج: إيه ده يا فتون؟! عيب يا بنتي! ميصحش كده… الراجل في بيتنا.

وقف جابر هو الآخر، أغلق زر سترته بحركة محسوبة، وحدق فيها بثبات وقال ببرود جارح: أكيد… فكرتني حد تاني. صوح يا فتون هانم؟

تنفست فتون بعمق، تحاول أن تطفئ الحريق المشتعل في صدرها من بروده القاتل. قالت بحدة مقتضبة: إنت عايز إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟

نهض عبد الرحمن بدهشة، عيناه تتنقل بين الاثنين بحيره: إنتو تعرفوا بعض؟

رد جابر ببرود متعمد، ونبرة متحدية: أيوه.

وفي اللحظة نفسها صاحت فتون بصرامة:  لأ!

انعقد حاجب عبد الرحمن وهو ينظر إليهما في حيرة: أيوه ولا لأ؟!

التفتت فتون إليه بعزم، وقالت بثبات يائس: بابا… ممكن تسيبني معاه خمس دقايق بس… هشرحلك كل حاجة بعدين.

رمقها عبد الرحمن بنظرة مشككة، لكنه تراجع قليلًا وهو يتمتم: ماشي يا فتون… بس أنا مش هبعد.

أومأت برأسها…وما إن ابتعد حتى اندفعت نحو جابر، قبضت على معصمه بعنف وسحبته إلى الخارج…
وقفت عند الباب، ظهرها مشدود، وأشارت إليه بيد مرتجفة من الغضب: إنت أكيد مجنون! إيه اللي جابك تاني؟ مش قلتلك مش عايزة أشوف وشك؟

في لحظة خاطفة، اقترب منها، دفعها برفق حاد نحو الحائط دون أن يؤذيها، حتى صارت أنفاسه الساخنة قريبة جدًا من وجهها…همس بصوته الأجش كالنار:
وأنا جلتلك… إنك إكده مش هتاخدي أتعابك.

رفعت عينيها إليه، كالسهم المشتعل، وردت بغل مكتوم:
إنت إيه يا أخي؟ حس… أنا مش طايقة أشوف وشك!

رفع يده، وأسندها إلى الحائط بجوار رأسها، وغمغم بصوت بارد، قاطع:  اتعودي.

دفعت صدره بقوة، وهتفت غاضبة: أتعود ليه؟! مش مضطرة أتعود… ابعد عني وريحني!

التصق بها أكثر، أنفاسه تتوهج بحرارة مكبوتة: إنتي اتعينتي في شركة الأسيوطي… مديرة الشؤون الجانونية.

صرخت بحدة، ونبرتها خليط بين الغضب والرفض: مين اللي عيني؟ ومين قالك إني ممكن أوافق؟ ده حلم بعيد… أبعد مما تتخيل يا جابر!

ارتسمت على فمه ابتسامة باردة، عيناه لا ترمش وهمس بصوت أجش مثير: ده أقرب من نفسي لنفسك دلوق.

حدق في شفتيها، كأنهما أغنية مسحورة، ولعق شفتيه ببطء، ثم همس بحرارة خانقة: وأجرب… من شفايفي لشفايفك… اللي كنها مخدرة سايلة… تدوخ الواحد من غير ما يلمسهاا… كيف سم ملفوف بالعسل… يخلي الواحد يشتهي نهايته وهو مبتسم… كل مرة أبص عليهم بحس إن عجلي بيتسرج… كنك حاطة عليهم لعنة حلوة… لعنة صابتني من غير ما أدوجهم.

تجمدت فتون،وخانتها شهقتها ، وارتجفت أصابعها على الحائط… للحظة بدا أنها سقطت أسيرة تحت وطأة كلماته… لكن فجأة انتفضت بكل قوتها، دفعت صدره بعنف كأنها تطرد نارًا تغلغلت في جسدها، وهتفت بانفجار مكتوم: اتلم يا جابر! إنت تجاوزت كل الحدود! أنا مش لعبة في خيالك… ولا هخليك تحط عليا تشبيهاتك المقرفة!

ترنح جابر خطوة للخلف من قوة دفعتها، لكنه ظل مبتسمًا، نظراته مثبتة على فمها، كأن الغضب يزيده إصرارًا. عدل سترته ببرود وقال بصوت آمر:  بكره تيجي الشركة… تستلمي شغلك الجديد.

احمرت عيناها، وصرخت بحدة: عشم إبليس في الجنة!

ضحك بخفوت، اقترب منها بجسارة حتى صار ظله يلتف حولها، وانحنى قليلًا، همس عند أذنها بصوت أجش متوهج: أنا إبليس… وإنتي جنتي اللي هدخلها غصب عنك… هدوب فيها… وأدوبك معايا.

ارتجفت فتون كأن صاعقة اخترقت جسدها…و شهقتها خرجت رغماً عنها، لكن سرعان ما استجمعت قواها، دفعت كتفه بقوة أكبر، كأنها تطرد لعنة التصاقه بها، وصاحت بصوت مبحوح من فرط الانفعال: اطلع بره يا جابر… قبل ما أفقد السيطرة وأوريك أنا مين!

ابتسم جابر ببرود قاتل، تراجع ببطء، عيناه ما زالتا أسيرتين لشفتاها ، كأنه وعد لا يكسر… عهد لن يتركه حتى يناله.

ظلت فتون واقفة مكانها، كتفاها يهتزان مع كل نفس، تنظر إلى الباب الذي انغلق خلفه بعنف، كأنها تتمنى لو اقتلعته بيديها… رفعت يدها المرتجفة إلى شفتيها، تمسح عليهما بلا وعي، كأنها تطرد أثر كلماته التي التصقت بروح كوشم لا يمحى.

تمتمت لنفسها بغيظ مرتجف:وقح… متغطرس… إزاي يسمح لنفسه يقول كده؟!

تجمدت فتون برعب عندما سمعت صوت زياد يتحدث مع جابر… اندفعت بفزع وفتحت الباب بعنف، وهتفت بصوت متحشرج: ززززياد!

اعتدل زياد على الفور، ونصب جابر طول قامته الفارع، ونظر إليها ببرود حاد، وغمغم: متخفيش… أنا برده عندي، كيف زياد.

نظرت له بشراسة، سحبت زياد من بين يديه، ودفعته بلطف إلى داخل الشقة، وأغلقت الباب بحزم، وغمغمت بحنق: اه، عشان كده بتحس أوي وانت بتهدد أم بابنها الوحيد!»

اقترب منها جابر وهمس عند أذنها بنبرة مستفزة:وانتي متشنچة كده… بتبحي أحلى ألف مرة… عينيكي بتشعل كيف البرج… وشفايفك بترچف كيف الكبريت… وأنا اللي چاهز أوطن فيها النار.

شهقت فتون من جرأته، وجزت على أسنانها، وهدرت بغضب متحد: انت غلطان يا جابر… أنا مش كبريت… أنا نار كاملة، واللي يقرب مني يتحرق قبل ما يفكر يولعها!

ابتسم جابر متحديا، وهمس أمام شفتيها: يبقى أنا أول واحد هختار أتحرج فيكي… بس أتحرج جوه حضنك..

وضعت يدها على صدره، ودفعته بحسم، وابتسمت ابتسامة صغيرة مستفزة، وقذفت الكلمة مثل سهم:
تتحرق في حضني؟ يا راجل… دا انت مش قادر تستحمل حضوري… تفتكر هتستحمل لمستي؟ دا انت هتولع وتبقى رماد قبل ما تجرب.

رفع حاجبه بدهشة للحظة، وتراجع بخطوة صغيرة، مبتسما ابتسامة جانبية فيها جنون، ثم رد بصوت أجش بارد يخفي نارا تحت الجليد: رماد؟… والي حلل وحرم، يا فتنة… لو ده مصيري، هولع بإيديا فيكي لحد ما تبجي إنتي كمان رماد في حضني… ونولع الدنيا سوا.

نظرت له فتون بحنق ممزوج بالغضب، بينما ابتسم بجانب فمه بعبث، وتحرك نحو المصعد… ودلف، وقبل أن يغلق الباب، أشار لها بيده وقال ببرود: اشوفك بكره يا جنة إبليس.

رغم الغضب، شعرت فتون بتيار ساخن يجتاح دمها، يذكرها بالهمس الذي التصق بأذنها، وبالاقتراب الذي كاد يخنقها….

عضت شفتها السفلى بعصبية، محاولة أن تسحق أثره، لكنها ازدادت ارتباكا كلما استرجعت نبرة صوته وهو يقول: أنا إبليس… وإنتي جنتي…

دقت باب الشقة بعنف لحظات، فتحت الخادمة ودلفت، وأغلقت الباب…تحركت فتون إلى أقرب أريكة، وألقت بجسدها عليها بحدة، وغطت وجهها بكفيها، تحاول طرد صورته من رأسها، لكنها لم تجد إلا نارًا تستعر أكثر، نارًا رفضت أن تخمد رغم محاولتها الهروب منها.
…………..

صباحا في قرية الجبالي،

استيقظ سعيد على كسل جسده وابتسامة نصف نائمة، مد أطرافه ببطء، ثم نهض بخطوات ثقيلة، غمغم بصوت متحشرج ما زال يحمل آثار النوم: جومي يا مره، حضري الفطور… خلينا أدلي أشوج على الأرض.

أومات صافية برأسها، ونهضت من الفراش، وغمغمت بهدوء: حاضر يا سعيد.

اقترب سعيد من الشرفة، وفتحها، يستنشق الهواء الطلق المحمل بنسيم الصباح الباكر، شعور بالهدوء امتد في صدره… وفجأة، اخترقت جبهته رصاصة تعرف طريقها جيدًا، فسقط أرضا غارقا في دمائه، كأن الحياة انطفأت في جسده في لحظة واحدة.

خرجت صافية من المرحاض، وجحظت عينيها بدهشة ورعب، وصرخت صرخة ارتجت أركان المنزل بأكمله:
سسسسعيد! يا مرارك… يا صافيه… يا خراب بيتك المستعجل… يابت أبو الهوى!

تجمع أهل المنزل جميعًا، واقتحموا الغرفة، تعالت أصوات الصراخ والنحيب، تهز الجدران بوحشية… احتضن أمين  جسد شقيقه، وصاح بنحيب يقطع الصمت المطبق:
يا أخوي… جتلوك يا خوي؟ ياشجيجي … يا أخوووووي!

سقطت صافية أرضا، تنهار من شدة الصدمة، تنوح وتبكي زوجها المقتول: يا خربيتك… يا عيالي… اللي اتيتموا… يا أبوي… يا سعيد… جوم… يا أخوي… مين هيربي عيالك… يا چملي… يا عمار بيتي… يا خوي!

ربتت أنيسة على ظهرها، وصاحت محاولة تهدئتها:يا حرجت جلبي عليك يا واد عمي… يا خرب بيتنا… يا واد عمي!

صاح عبد الرازق بصوت جهوري غاضب، كالرعد، يقطع صمت الصدمة: سد يا مره! معيزشي أسمع نفس ولا حس واحده فيكم يطلع… غير بعد ما ناخدوا بتار ولدي، ونبرد نارنا… بعد إكده… نوحوا كيف ما بدكم!

ساد صمت مطبق، كأنه أمر حارق لا يرد، كأن الجدران نفسها تخشى مخالفة إرادته.

نهض أمين وعينيه كالجمر المشتعل، وغمغم بصوت مملوء بالغضب والحقد: هما يا چدي… ولد الچبالي…

أومأ عبد الرازق برأسه، وهدر بغضب مكتوم: عملها منصور الچبالي… بس جسما عظيمًا… لهحسره على ولد الغالي اللي يموته بحسرته!

رفع أمين يده الغارقة بدم أخيه، وصرخ بغضب مكتوم، كأن روحه تشتعل: لو يدي ما غرجتش بدم چابر الچبالي… هجطعها وأدفنها مع جتته أخوي!

ربت عبد الرازق على منكب حفيده، وهمس بصوت مملوء بالوحشية والانتقام: هتغرج… وهنفرح بدم چابر… وبعده عيال الچبالي… واحد واحد.

……………
في شقة عبد الرحمن السيوفي،

دخل عبد الرحمن الي فتون وهتف بصوت مليء بالفضول والاندهاش: بردو مش هتقوليلي مين جابر الأسيوطي ده ولا خلاص بقى عندك أسرار على بابا؟

اقتربت فتون منه، مسكت يده برقة وربتت عليها بحنو، وهمسة: أنا معرفش أصلاً أخبي عنك حاجة يا حبيبي.

هز رأسه بالنفي، لكنه لم يخفي شعوره بالغضب : لا… باين بتخبي عني يا فتوني… أنا حاسس.

تحركت معه وجلست على الأريكة في منتصف الغرفة، وقالت بصوت متردد:لا يا حبيبي… كل الحكاية أن الراجل ده عنده شركة هندسة وعايزني مديرة للشؤون القانونية…

قاطعها عبد الرحمن بنبرة حادة، وعيناه تلتقطان أدق تفاصيلها:فتون… هو قال الكلام ده بس… ليه انتي قلتي معرفهوش، وكلمتيه بحده؟ أول ما شفتيه كأنه قتلك قتيل!

بلعت فتون لعابها بتوتر، وهي تحاول تهدئة نفسها:
أصل حسيته بيفرض نفسه وشغله عليا… إحنا أيوه اتقبلنا قبل كده، وعرض عليه الشغل وانا رفضت… عشان كده استغربت لما جه هنا… وأنا متعوتش حد يفرض نفسه على حياتي.

نظر لها عبد الرحمن بتقييم دقيق، كأنه يحاول استكشاف صدقها:يا حبيبتي… ده مش مبرر للطريقة اللي اتكلمتي بيها مع الراجل… خصوصاً إنه باين عليه راجل محترم وله هيبة… يعني الشغل معه مش وحش أوي كده.

نهضت فتون، وفركت يدها بعصبية وقالت : أنا مقلتش حاجة… بس طريقته…

نهض عبد الرحمن بخطوة حازمة، وهتف: هو قبلك مرة وعرض عليكي الشغل… ولما رفضتي قال يحاول تاني… مش غلط… وجالك لحد البيت… يعني بيحاول بكل آدب واحترام… إيه المشكلة؟ ولا مشكلتك معاه كراجل؟

تجمدت فتون بدهشة، محاولة فهم ما يقصده: كراجل… إزاي… مش فاهمة.

أومأ برأسه، ونظره يحمل مزيجا من الحزم والحرص، محاولًا استكشاف وقع كلماته عليها: يعني أن يبقى مديرك المباشر راجل… ممكن حسيتي إنه هيفرض شخصيته عليكي، وانتي مش بتحبي كده.

زاغت عينا فتون بتوتر، وأسرعت بالنفي: لاااا… لا… حضرتك فهمت غلط… كل الحكاية إنه حسيته بيطفل عليا شوية…

ابتسم عبد الرحمن برفق، وهو يخفف حدة التوتر، ورد:
لا… مش متطفل ولا حاجة… ياريت تفكري في عرضه بجدية.

هزت رأسها بالموافقة، وهمسة: ماشي…

اقترب منها، قبل جبهتها برفق، وقال بصوت دافئ: تصبحي على خير يا بنتي.

أومات برأسها وهمسة: وانت من أهله.

خرج عبد الرحمن من الغرفة، وترك فتون واقفة، تعض أناملها قهرا، لا تستطيع شرح حقيقة هذا المعتوه أمام والدها، خوفًا على صحته وسلامة قلبه.
……….

في قرية الجبالي،

داخل منزل الجبالي، دلف مصطفى وهو يعبث بهاتفه، غارقًا في أفكاره، حتى توقف على صوت جده الغليظ يصدح في أرجاء الغرفة: مصطفى!

التفت مصطفى سريعًا، ودس الهاتف في جيبه، ورد باحترام: نعم يا چدي.

أشار له منصور بيده، ونبرته حادة: دريت باللي حوصل لولد الدشناوي.

اقترب مصطفى، وهز رأسه باهتمام، وهمس بملامح متوترة:ايوه… اضرب عيار في جلب داره.

رفع منصور حاجبه بريبة، وسأل بغضب مكتوم: مين اللي طخه يا ولدي؟

رفع مصطفى منكبيه بجهل متظاهر، ورد: معرفش يا چدي… انت خابر… ملناش صالح بيهم، ولا بينا سلام ولا كلام.

اقترب منصور أكثر، وغضبه يشتعل: بس بنتنا عداوة من زمن الزمن!

وافقه مصطفى ببرود:حوصل… بس احنا مدخلناش فيها العداوة ديه يا چدي… بأمر منيك… هما اللي بيحفر ورانا… والحفرة بيدفنوا فيها زي ما حوصل.

نظر له منصور بشك، فهز مصطفى رأسه بالنفي وقال:
مش احنا يا چدي… صدقني… احـ..

قطع جملته صوت حاد، ناقم وملؤه الحقد: يصدجك… كيف وانا مش مصدجك يا ولد جلبي!

رفع مصطفى رأسه ونظر إلى والدته بغضب مكتوم:عشان انتي بدك متصدجيش يما!

نزلت بشاير الدرج، وصاحت بحدة:انت ايه اللي بيچري في عروجك… مايه ساجعة اللي اتجتل ديه… ولد خالك يا حزين!

رفع مصطفى حاجبه بدهشة مصطنعة، ورد ببرود:
وه يما… انتي هتكفري إياك … ميعزش علي اللي خلجه… استغفري ربك!

صاحت بشاير بغضب حارق، وعينيها تشتعلان بنار الانتقام:أنا خابره زين… محدش غيركم عملها يا منصور!

اندفع منصور نحوها بحنق، وهدر بصوت جهوري:سد خشمك يا حرمه… أنا ساكت لأجل ولد ولدي وبس …
نص حرف زيادة هجطع لسانك وادفنه جبل چتتك!

تراجعت بشاير خلف مصطفى، وتمسكت به، وهي تصرخ بدموع مصطنعة:شاهد يا مصطفى… بدو يجطع لساني ويجتلني… وانت واجف يا ولدي!

هز مصطفى رأسه بالنفي، والغضب يختلط بتحديه:
بزيداكي يما عاد …انتي بدك تولعيها حريجه!

أشار له منصور بيده، وهدر بصوت حاد: اطلع يا ولدي… ريح چتتك… وأنا هتصرف مع الحرمه السم ديه..

هتف مصطفى ببرود، وهو ينسل من بين يدي والدته:
خلاص يا چدي… هي أمي بردك.

أشار له منصور بالانصراف بحدة، فانسحب مصطفى، وصعد الدرج بسرعة، تاركًا البهو  مشحونة بالتوتر والصراخ، فيما ظلت بشاير واقفة، تتنفس بصعوبة، وعيونها تلاحق الابن المتراجع، ونار الغضب تلهب صدرها.

اقترب منصور منها بخطوات ثقيلة مملوءة بغضب مكتوم، فارتدت هي إلى الوراء، ممسكة بدرابزين الدرج بيدها المرتجفة، وهمسة بصوت متقطع:بعد عني… لو جربت لي… هصوت… وألم الخلج!

قبض منصور على ذراعها بعنف، وهدر بصوت غاضب يملؤه التحدي:مش ههملك تخربي الدار ديه يا حية براسين… ولا تلمسي شعره من ولد ولدي يا حرمه سو!!!

صاحت بشاير بغضب، والشرر يندلع من عينيها:أنا معملتش شر يا منصور… انت اللي هتعمل… وجتلتوا ولد أخوي… مش كفاية أبوه زمان؟

هزها منصور بعنف، ورفع أصبعه أمام عينيها محذرًا:
سد خشمك بدل ما أبوز عينك… مرة منجوعة بالشر… كيف السم… أنا لسه باجي على اللي عندي… ولو رفيتي إكده ولا إكده… هحسرك باجي عمرك!

هزت بشاير رأسها بالنفي، وغمغمت برعب: لاه… لاه… هسد خشمي… بس جبل… ما تعمل حاجة… خليك واعي لولادك وولادهم… كلهم في كفه… واللي عندك في كفه… هتحسرني… علي اللي ليا… هجطع جلبك علي اللي ليك… دفعة واحدة… هجطع نسلك يا چبالي!

اندفع منصور بعنف، وهدر بغضب مكتوم:وأنا هقطع خبرك من الدنيا يا مره سو… غوري من وشي… غوري!

تمسكت بشاير بالدرابزين قبل سقوطها، ثم ركضت إلى الأعلى، تنفث غضبها واختلطت دموعها بنيران الخوف.

في زاوية مظلمة، تراجعت نعمة خطوة سريعة، وهي تراقب المشهد بدهشة، وهمسة لنفسها بصوت خافت:
يا ترى إيه اللي بينكم… مخليكم تأكلوا في بعض كده والله… وهتيجي على حچري يا بشاير!
………….

في غرفة مصطفى،

خرجت بدور من المرحاض لتجد مصطفى جالسًا على الفراش، يتصفح هاتفه بملل واضح. جلست بجانبه، وغمغمت بصوت منخفض: چدي ومرت عمي… كانوا يزعجوا ليه؟

رفع نظره إليها وهو لا يزال ممسكًا بالهاتف، وغمغم:
إيه الچديد يعني؟ طول عمرهم إكده… هو في حد في الدار ديه بيطيج أمي ولا يحبها؟

عضت بدور شفتها بخجل، واقتربت منه، وربتت على صدره وهمسة بحنو: معلش يا حبيبي… هي وعره جوي… وكلامها سم.

نظر لها مصطفى بدهشة، رافعا حاجبه، وغمغم:
إزاي… معلش يچي وراها وعره… وكلامها سم يا بدور؟

وضعت يدها على فمها، وغمغمت بخجل:يجطعني… أنا مش جصدي إكده … أنا بس خايفة وجلجانه.

هز رأسه برفق، ومسح على شعرها، وهمس بهدوء:
ليه… جلجانه من إيه؟

تنهدت بضيق، وغمغمت:اللي حوصل النهردة… وولد الدشناوي اللي اتجتل في جلب داره… مش رايدني أجلج.

وضع هاتفه على الطاولة، وغمغم: واحنا دخلنا إيه… واحد مات… الله يرحمه.

تمسكت به بخوف، وهمسة: انت خابر زين… العداوة اللي بينتنا… وإيه شين… يجري عنيدهم يلزجوه فينا.

هز رأسه بالنفي، ونظر لها بحنان، وربت على يدها:
لاه… متخفيش… هما أخرهم يبعبعوا بكلمتين إكده وخلاص.

انزلقت دموعها ببطء، وهمسة بصوت باكي: خايفة عليك يا حبيبي.

اقترب منها، ومسح دموعها بطرف يده، وضمها إلى حضنه وهمس بحنو:ليه البكه دلوق يا بدور… أنا زين جدامك… أها… متخفيش يا جلبي.

تمسكت به بقوة، كأنها تريد إدخاله داخل قلبها، وغمغمت:
لو ينفع أدخلك چوه عيني… واتكحل عليك يا عيني… كنت أخبيك تحت چفني العمر كله.

سحبها بين أحضانه، وانحنى عليها حتي صار فوقها، وغمغم: كل ديه حب يا بدر… منور حياتي.

هزت رأسها بالنفي، وحاوطت عنقه، وهمسة بصوت خافت:ده عشج… يا مصطفى… عشجك اتولد معايا يوم ما اتولد.
التصق بها حتى كاد يذيب ارتجافتها بين ذراعيه، وقبل شفتيها قبلة نارية متوهجة، يفرغ فيها كل شوقه المكبوت، ثم انسابت شفتاه على عنقها، يحاصر خوفها بلمساته ويغمر ارتعاشها بعناق صلد لا يسمح للرهبة أن تنفذ.

شهقت وهي تتشبث بقميصه، وهمسة بأنفاس متقطعة:
أنا مرعوبه عليك… دم التار ما بيرحمش.

رفع رأسه قليلًا، نظر في عينيها بعمق يذيب صلابته:
متخافيش… طول ما إنتي في حضني مفيش حاجه في الدنيا تقدر تقص جناحي.”

ارتعشت شفتاها بدموع محبوسة، فمسح وجنتها بباطن كفه، وعاد يقبلها من جديد، مرة فوق جبينها ليطمئنها، ومرة على عنقها بوله يبعث فيها طمأنينة غريبة، كأن كل قبلة منه عهد بالنجاة.

همست برجاء موجوع:اوعدني ترچعلي… كل مره.”

شدها إليه بقوة حتى كادت تختفي في صدره، وغمرها بصوته الواثق:أنا مكتوبلك… أعيش ليكي وأرچعلك… مش للتار.”

ثم أسند شفتيه فوق شفتيها مرة أخرى، قبلة لا تحمل شهوة فقط، بل قسما غليظا بالحب والوفاء، قبلة جمعت بين النار والأمان في آن واحد.

تصلبت أناملها فوق ظهره وهي تحاول أن تقاوم اشتعالها، لكن مقاومة الجسد خانتها، إذ ذابت إرادتها بين شفتيه اللتين تعاقبتا على فمها وعنقها بنهم جائع.

أزاح خصلات شعرها المنسابة على كتفيها، وأطبق على بشرتها بقبلة طويلة حارقة، ارتجفت لها أنفاسها حتى سال صوتها مبحوحًا وارتجفت وهي تلهث : علي مهلك يا مصطفي… ولعتني !!
غمغم وهو يزداد التصاق برقبتها: نار إنتي اللي ولعتيها… وسيبيني أطفيها بطريقتي.”

رفعها بذراعيه كأنها لا تزن شيئًا، وأجلسها فوق خصره فتقوس ظهرها تلقائيا بين يديه…

التصقت أنفاسه بأنفاسها، ينهش شفتيها بنهم، يعضها بخفة ثم يبتلع شهقاتها في فم لا يعرف الشبع.

انسابت يده على ظهرها، يضغطها إليه بلا فاصل، فيما تسللت الأخرى إلى خصرها، يشدها بقوة حتى التصقت أنوثتها برجولته ، فاختنق صوتها بآهة لم تستطع كبحها.

احتك بها بقوه وهمس في أذنها بحرارة: أنا نارك… وهتفضلي تولعي فيا طول ما أنفاسك معايا.”

أغلقت عينيها كمن يستسلم للغرق، أصابعها تتشبث بعنقه، تحفر فيه وكأنها تطلب منه أن يبقى، أن يثبت لها أنه لن يرحل. ..

شفتاه انزلقتا من فمها إلى عظام كتفها العارية، يلتهمها بقبلات متلاحقة، يترك أثره عليها كختم ملكية لا يمحى.

تململت في حضنه برجفة شهوانية، فتبعها هو بجنون أعمق، اختراقها بعنف وهو يسابق لهاثها بلهاثه،

صرخت وهي تتململ فوقه فلتهم شفتيها يبتلع كل أنين يفر منها، كأنه يريد أن يخرس خوفها بقبلة بعد قبلة، حتى لم يعد في العالم سوى دفء جلده، وضياعها الكامل بين ذراعيه.

انفلت صوتها منه، مرتعشا، مستسلمًا: خدني… خبيني من الدنيا كلاتها.”

أطبق عليها بعناق يختلط فيه العنف بالحنان، وانقلب بها واعتلاها وهو يدفع بداخلها بقوه وغرس شفتيه في فمها قبلة نهائية مشتعلة،

ذابت فيها إرادتها حتى النهاية… قبلة بلغت الذروة، جمعت بين نار الشوق ووعد الأمان، انفجر بداخلها بقوه فلم تعد تشعر بشيء سوى أنه وطنها الوحيد.

سكنت الحركة شيئًا فشيئًا، كما لو أن العاصفة التي اجتاحت روحيهما انتهت تاركة خلفها هديرًا هادئًا يشبه طمأنينة البحر بعد هيجانه…

كان صدره يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقة، وهي مطمورة تحته كأنها تذوب، وجنتها ملتصقة بقلبه الذي يخفق بعنف ما زال يطرق أذنيها.

مد يده المرتجفة ليمسح ببطء على شعرها، يضمها إليه بحنو نادر، كأنه يخشى أن يفلتها بعد كل هذا الاشتعال. همس بصوت مبحوح: واعيه؟… أنا هنا، مشيتش… ولا هسيبك واصل “

أطبقت جفنيها، تستنشق عبيره بكل ما فيها، وردت بصوت خافت منكسر:أنا ملجتش أمان غير في حضنك… حتى لو خايفه من الدنيا كلاتها

ابتسم ابتسامة واهنة، وقبل جبينها قبلة مطمئنة، مختلفة عن كل قبلاته السابقة؛ قبلة لم تحمل نارا، بل حملت وعدًا صادقا بالهدوء بعد الانفجار….

غطى جسدها بذراعيه كدرع
لا يخترق، وأغلق عينيه على سكينتها، كأنهما معًا دخلا هدنة مقدسة، حيث النار تحولت دفئا، والخوف صار أمانا.
……..
في قسم الشرطة،

دخلت دنيا بخطوات واثقة وواسعة، تتقدم بثقة لا تخفيها نظراتها الحادة. توقفت عند سماع صوت مدحت: أستاذة دنيا!

التفتت له بدهشة، وردت: مدحت!

أومأ هو برأسه، وقال مبتسمًا: عاملة إيه؟ ليكي واحشه والله.

نظرت له بدفء مشوب بالحنق، وهتفت: نعم… أنت عايز إيه؟

نظر حوله ببرود، ثم التفت إليها وهمس بحدة ممزوجة بالغضب: قولي لي صاحبتك اللي عملته… مش هيعدي بالساهل… وردي هيوصلها في وقته… أصلًا كل حاجة في وقتها حلوة… بس هي متزعلش.

تقدمت نحوه بنزق، وهتفت:اسمع يا بتاع… أولًا اللي انت بتتكلم عنه دي كانت مراتك… يعني اتكلم عنها بأدب، خصوصا قدامي ، عشان مش هسمحلك تتكلم عنها بالأسلوب ده!
وثانيا… يا أخي، احترم إنها أم ابنك على الأقل… بس انت معذور… اللي يكون في حياته واحدة زيها لازم يعمل زيك كده لما ترميه بره حياتها!

ضحك مدحت بصخب بارد، وقال: برافو… مرافعه هايلة يا متر! بعد كل رغي المحامين ده، أحب أقولك… صاحبتك هتلف تلف وترجعلي، ورجالها فوق رقبتها.

ضحكت دنيا بلا مرح، وقالت بحدة: لا يا رجل!

اقترب عزيز، ونظر إليهم بدهشة: خير… بتضحكوا على إيه؟

نظرت له دنيا بغضب ودهشة، ورفع مدحت حاجبه، وهمس بخبث:لا أبدًا… أنا أصلي كنت بقول آخر نكتة لمدام دنيا، وشكلها عجبتها وضحكت اوي… بس لو كنت أعرف إن ضحكته جميل كده… كنت كل ما أشوفها أقولها نكتة!

نظرت دنيا لهم بدهشة وغضب، ابتسم عزيز وقال:
دنيا… كلها زي القمر.

ضحك مدحت بصخب، ورفعت دنيا شفتها بنزق، وزفرت بضيق: أوف!

تحركت من أمامهم بخطوات سريعة، والغضب يملأ جسدها وروحها.

نظر عزيز إلى آثارها بدهشة، وغمغم:مالها دي… دانا… بقول عليها قمر.

ضحك مدحت بصخب، وقال:مش وشه نعمة… سيبك منها. تعالي تعالي… نشرب قهوة.

تحرك مع عزيز، وعيناه ما زالتا تتبعان دنيا بدهشة ممزوجة بالإعجاب.
………..

في مكتب دنيا السمري،

كانت فتون منهمكة بترتيب مكتبها بمساعدة أحد العاملين، ترتدي بنطال رياضيا وتشيرت بربع الكم…

عملت بجهد متواصل، ترفع الملفات، ترتب الأوراق، وتتحرك بين أرجاء المكتب بحماس، حتى أنهت ترتيب كل شيء أخيرًا…

تنفست الصعداء، وابتسمت لنفسها قائلة وهي تنظر إلى المكتب بسعادة:أخيرًا… أنا تعبت أوي.

ابتسم محمود وقال بحيوية:بس التعب جايه بفائدة… المكتب بقى تحفة فنية!

تجمدت فتون علي صوته العابث الساخر: خسارة تعبكم هيروح على الأرض… تؤتؤ… والله صعبتوا عليا… وجلبي محروج عليكم!

زفرت فتون بضيق وتحركت خلف المكتب، وغمغمت:
الله يخربيتك يا شيخ.

نظر لها محمود بدهشة وقال:ليه كده يا باشا؟ وبعدين، الاستاذه لسه هتبدأ من بكرة… لو معاك قضية، تقدر تيجي بكرة.

ابتسم جابر بعبث واقترب منه وهمس:لأه… أنا زبون جديم عندها… أول وآخر زبون.

قطب محمود حاجبه، وتمتم: أنا مش فاهم حاجة.

ربت جابر على منكبيه بقوة وقال ببرود: أحسن… هملنا لحالنا… هيم… يلا.

تحرك محمود بنزق وهتف: أنا بره يا أستاذة… لو عوزتي حاجة، نادي بس.

أومأت فتون برأسها بحنق، ودار وجهها إلى الجهة الأخرى وهمسة: يا عم اطلع… وانت بتترعش قدامي.

اقترب جابر منها، ساند بيده على الكتب، وصوته غليظ هادئ، يكتسي بالخبث:ما چيتيش الشركة يا فتنة… قلت أچيلك أنا… عنادك عاچبني… بس برضه هجولك العناد عند النسوان كيف الكحل… يزين العين يوم، وبعدها يسيل ويفضح.

شدت نفسها، وقفت أمامه، ونظرت له بنظرة تحدي:
انت إيه؟ ما بتزهقش؟ بجد… شكلك زي الكابوس اللي بييجي للواحد وهو صاحي.

ابتسم جابر ابتسامة باردة واقترب أكثر:الكابوس؟ لا يا فتون… أنا الحجيجة اللي بتهربي منيها… وأنا برچعه لحد عنديكي.

جلست مرة أخرى، سندت ظهرها في الكرسي وتحركت به، وضحكت بسخرية وغمغمت: ترجعني إزاي بقى؟ بالعافية؟ عشان تبقى راجل كامل الجدعنة كده؟

مال جابر على المكتب، وهمس بصوت بطئ كأنه يسمم الهواء:أنا محبش العافية… بس بحب الطريج الأجصر. وخابره، إيه أجصر طريج ليكي؟ ابنك.

نظرت له فتون بحدة، وغمغمت بصوت منخفض لكنه يقدح شرر:لو جبت سيرة ابني على لسانك تاني… هوريك جحيم عمرك ما شفته. أنا نار يا جابر… وأنت اللي هتتحرق فيها.

سحب جابر نفسا عميقًا من سيجارته وغمغم بهدوء:
وفري على حالك كل ديه… واشتغلي فالشركة.

هبت فتون بعنف، حتى دار الكرسي خلفها، وصاحت بغضب:إنت فاكر نفسك مين عشان تقتحم حياتي بالشكل ده؟ لا شركتك، ولا انت يا جابر يا اسيوطي يهموني!

مال عليها بخبث، صوته ينخفض كأنه سر:أهمك يا فتون… أهمك أكتر من انتي حالك مفكرة… أنا عارف إزاي ألعب على الوتر اللي يخليكي تنهچي من غير ما تچري… ابنك، نجطة ضعفك… كلمة مني تخليه يلف في دايرة ما يطلعش منها وأصل…. بس أنا مبحبش أوچع، أنا بحب أشوج… واللي زيه يخليكي تچيلي برچليك.

لمعت عيون فتون بالغضب، وتسارعت أنفاسها بعنف، وهدرت: ابني ده خط أحمر! تجيب سيرته بكلمة تاني… أقسم بالله هتندم على اليوم اللي وقفت فيه قصادي.

ضحك جابر بخفوت، والتصق بها، عيناه تنزل على شفايفها، ثم رجع ينظر في عينيها وهمس : اللي يهدد بدموعه… يبجى جلبه مكشوف… وإنتي جلبك مكشوف لدرجة… لو نفخت في ودنك همسة، هتسخني زي جمر متغطي تحت رماد…خابره يا فتون؟ أنا لو سيبتك يوم تبعد عني… هتلاقي نفسك بترچفي، مش من الغضب… من الفرجة.

ابتسمت بسخرية جارحة، وردت بقصف جبهة: إنت فاكر نفسك إيه؟! فاكر نفسك نار يا جابر؟ ده إنت دخان… كتير منه ممكن يخلي العيون تدمع ، لكن أول نسمة هوى تخليك تختفي… وأنا؟ أنا الهوى اللي هيمسح وجودك.

بلل جابر شفتيه بشوق، ولمعة عينه بدهاء، وهمس بخبث:
والهوى يا فتنة… لو دخل صدر واحدة، يدوخها قبل ما يمحيه… وأنا عارف إزاي أخليكي تدوري عليا بنفسك… وإنتي خابره ديه زين.

فجأة، اخترقت أصوات صاخبة الخارج، فارتسم الشك على وجه فتون، وقطبت حاجبيها بدهشة. تحركت نحو الباب وفتحته، وهتفت بحدة: إيه ده؟ في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟

دفعت أحدهم شخص بعيد عنها بعنف، ثم صاحت بنحيب: أنا كنت جايه عايزه أقابل الأستاذة دنيا، وهو جاي ورايه عشان يرجعني بالعافية!

قبض زوجها على ذراعها بعنف، محاولًا سحبها، وهتف بغضب: لازم يعني الفضايح دي! يلا يا هانم يا محترمة، نتفاهم في بيتنا.

حاولت دفعه بعنف، وصاحت: مفيش تفاهم! أنا هرفع عليك قضية خلع طالما مش عايز تطلق!

سحق فكيه بغضب، ورفع يده وكاد يهوي علي وجهها وهدر : انتي شكلك مش هتيجي بالذوق!

شهقت المرأة برعب، لكن يده علقت في الهواء عندما قبضت فتون على يده، ونظرت له بحنق ممزوج بالغضب وهدرت: وانت حيوان وزبالة! وكلمة كمان هخليك تتلفت وانت ماشي في الشارع، وأنا اللي هرفع القضية وهخلعها منك غصب عنك!

اقترب جابر بسرعة خاطفة، وجسده يشتعل غضبًا، ورفع يده وانتزع يد فتون من يد الرجل … وهدر بصوت ارتج له اركان المكتب بحزم وغضب متفجر: بعد يدك عنها!

ارتعش الرجل للحظة من وقار نظراته، وحاول الرد بغضب : هي اللي مـسكت…»

لكن جابر لم يترك له فرصة، اقترب منه أكثر، وقطعه بعنف مهيب، كأن كل كلماته سكاكين تحرق الهواء: بردك… بعد عنيها! ديه لو لسه بدك يدك !!

ارتجف الرجل من شدة الغضب الذي كاد يخنقه، بينما ظل جابر واقفًا، عينيه مشتعلة، جسده نابض بالغيرة، وكأن أي تهديد صغير تجاه فتون هو تهديد مباشر له، لم يعد يحتمله.

قبض على عنقه من الخلف، وضغط بعنف، وهدر بصوت حاد كالشفره:ارمي اليمين! واحدة مش طايجك؟ خلي عند اللي خلفوك دم!

بلع الرجل لعابه بتوتر، وهتف: أنا لسه عايزها وبحبها!

صاحت المرأة بغضب: بتحبني يا كداب، وانت كل يوم والتاني مع واحدة شكل!

ضغط جابر على عنقه بعنف، وهدر: طلج يا عطاط، طلج!

نظر لها الرجل بحنق وغمغم: غوري… وانتي طالق بالتلاتة!

لكزه جابر بحنق، وهتف بخبث: راضي يا أبوي؟ الطلاق غصب ميجعش!

أومأ الرجل، وهتف: راضي يا عمده… مره بومه!

شهقت المرأة وفتون، وغمغم جابر بغضب: وانت غراب يا كـ* أمك!

وووووووووو

ساحره القلم ساره احمد

4.1 57 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
80 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Noor
Noor
4 أيام

ايه الحلويات دي يا سو 😂😂

Noor
Noor
4 أيام

جابر وفتون رهيبه بصراحه تسلم ايدك 🤗🤗

محمد عمرو
محمد عمرو
4 أيام

تسلم ايدك روعه

nw281920@gmail.com
nw281920@gmail.com
4 أيام

تسلمي وتسلم ايدك ياقمر

Bata
Bata
4 أيام

عنيف اوي جابر ده

ضيف
ضيف
4 أيام

احنا حنشوف ايام

ضيف
ضيف
4 أيام

تحفة

ضيف
ضيف
4 أيام

روووعة عاااشت ايدج
تحياتي لكاتبتنا المتميزة
اشلون نصبر منا للخميس على هاي الاحداث المشوقة
يجنن الباوت كولش حلووو
🌹🌹🌹

ضيف
ضيف
4 أيام

الله ينور عليكي

ضيف
ضيف
4 أيام

يالهوووووووي ايه جابر ده تحفهة

ضيف
ضيف
4 أيام

احنا هنشوف ايام عنب

ضيف
ضيف
4 أيام

جابر وفتون نار

ضيف
ضيف
4 أيام

تسلم ايدك البارت نار

ضيف
ضيف
4 أيام

😍😍😍😍

ضيف
ضيف
4 أيام

❤❤❤💋💋💋💋

ضيف
ضيف
4 أيام

تحفه تسلم ايدك يا سارة روعة

Salma Mohamed
Salma Mohamed
4 أيام

حلويااات تسلم ايدك ❤️

Nabila Ahmad
Nabila Ahmad
4 أيام

تسلم ايدك وعيونك ياسارة البارت تحفة كالعادة

Princess soma
Princess soma
4 أيام

يالهووووي ع جابر وثباته

ضيف
ضيف
4 أيام

البارت جميل جدا كالعاده تسلم ايدك يا قمر

ضيف
ضيف
4 أيام

عاوزين بارتين مع بعض هدية بقي بعد الحلوة دي

ضيف
ضيف
4 أيام

وانت غراب

ضيف
ضيف
4 أيام

جابر للطلاق السريع

ام ماجده
ام ماجده
4 أيام

روووووووعه تسلم ايدك يا حبيبتى

ضيف
ضيف
4 أيام

تسلم ايدك تحفه

ضيف
ضيف
4 أيام

تسلم ايدك ياسارة استمري بالتوفيق

ضيف
ضيف
4 أيام

جابر ده مستفز اووي والله انا كل مقراء جزة ببق عايزه 👊👊🤛بجد

ضيف
ضيف
4 أيام

رائعة تسلم

ضيف
ضيف
4 أيام

ابداع تسلم ايدك يا قلبى

غيداء
غيداء
4 أيام

تحفه روووعه سلمت اناملك

Samar
Samar
4 أيام

ابدعتي ♥️

ضيف
ضيف
4 أيام

عسل جابر بجح اخر حاجه💓💓💓💓

نور الحياة
نور الحياة
4 أيام

ايه الجمال ده كله تسلم ايدك

Lobna Ahmed
Lobna Ahmed
4 أيام

تسلم ايديك روعه روعه روعه

ضيف
ضيف
4 أيام

تسلم ايدك روعة

ضيف
ضيف
4 أيام

تحفة 🥰

ام علي
ام علي
4 أيام

تسلم الايادي ياقلبي

Faten Ramadan
Faten Ramadan
4 أيام

تسلم ايدك يا قلبي 🥰

Lamia
Lamia
4 أيام

روعة يا سو ايه الجمال ده ❤️

Karelia ali
Karelia ali
4 أيام

اية العظمة دى

Karelia ali
Karelia ali
4 أيام

تحفة والله

ضيف
ضيف
4 أيام

تحفه

ضيف
ضيف
4 أيام

تحفه تسلم ايدك

ضيف
ضيف
4 أيام

يلهوى على جمال جابر وفتنه

ضيف
ضيف
4 أيام

جمييييييله اوى ياسو تسلم ايدك

Marwa
Marwa
4 أيام

جميل جداً تسلم ايدك ياقمر البارت تحفة كالعادة

ضيف
ضيف
4 أيام

يا لهوي بالي قلبي الصغير لا يتحمل
قلبي في فراشات بتطير 🦋🥰

Imen kraoua
Imen kraoua
4 أيام

يا لهوي على جبورتي عليه كلام يدوخ

ضيف
ضيف
4 أيام

جااااامد

Tag
Tag
4 أيام

جامد بجد ❤️❤️