فتنه في عرين الجابر ( البارت الاول )
في احد الاماكن الناميه الصحراوي
في قلب الصحراء القاحلة، حيث الليل يوشك أن يسخلم مفاتيحه للفجر، توقفت السيارة بعنف، وتناثر الغبار من حولها.
ترجل يحيى بخطوات حذرة، وصوته الجاف يقطع سكون الفجر القادم: يلا هموا يا رچال، الصبح هيطلع علينا إكده.
اقترب منه أحد الرجال، وأنفاسه تتلاحق، وصوت الشك يملأ كلماته: كليتنا چاهزين يا واد عمي، بس رچالة أبو العينين مبنلهمش باين لحد دلوكت… أنا شامم ريحة غدر ..
تصلبت ملامح يحيى، وعيناه تدوران في المكان بريبة قاتلة، ورد بحدة: يبقوا فتحوا على نفسهم طاقة چهنم يا غريب ..
لكن الزمن لم يمهلهم…في لحظة خاطفة، انشقت الأرض عن رجال الشرطة، يندفعون من كل اتجاه كالأشباح، وصوت أحد الرجال يعلو بالتحذير:حكومة يا ولد! اهرُبوا!!!
انفجر المكان كبركان هائج، فغمرت الفوضى الأرجاء بلا رحمة. ترددت الصرخات مبحوحة كأنها استغاثات تقتلع من الحلق عنوة،
واختلطت بصفير الرصاص وهو يمزق الهواء تمزيق. انشطرت اللحظة إلى شظايا من دم ورعب وغبار متصاعد،
بينما الأجساد تتناثر فوق الرمال كدمى أُلقيت بعشوائية من يد قدر غاشم. كان المشهد أشبه بزلزال يطيح بكل يقين، يخلع الأرواح من صدورها، ويترك خلفه هديرًا من الجنون والدمار.
قفز يحيى إلى مقعده، وأدار المحرك بعنف، لتنطلق السيارة كوحش جريح يهرب من قفصه، وخلفه اندفعت سيارة الرائد مدحت، تصر على أن تكون النهاية هنا.
تتابعت الصدمات كالعواصف، كل ارتطام يهز الطريق ويربك الهواء من شدته، حتى اندفع مدحت بجنون، يغرز بمقدمة سيارته كوحش مفترس في مؤخرة سيارة يحيى.
اهتز جسد يحيي مع الضربة ارتجاجا كمن يوشك أن يقذف خارج زمنه، لكن قبضته لم ترتخِ عن المقود.
تمايلت أنفاسه بين الغضب والإصرار، وانتفضت عروقه كأوتار مشدودة، ثم سحق بدوسة واحدة على دواسة السرعة كمن يطلق رصاصة التحدي الأخيرة، ودافع سيارته نحو أقصى ما تحتمل من جنون الحديد والسرعة.
مد مدحت يده إلى مسدسه، وأطلق النار، فأصاب إحدى العجلات.
صرير الإطارات كان أشبه بصرخة موت، وانجرفت السيارة بعنف، قبل أن تصطدم بالرصيف وتتوقف، ويرتطم رأس يحيى بالإطار المعدني، ليسقط في ظلام فاقد الوعي.
ترجل مدحت بخطوات ثابتة، واقترب من جسد يحيى المائل على المقعد، ومد يده ليتحسس نبضه، ثم غمغم ببرود المنتصر: أخيراً وقعت يا ابن الجبالي.
رفع جهاز اللاسلكي إلى فمه وهتف : علاء… تعال بسرعة، مسكته.
جاءه الرد متحمساً: بجد؟ أنا جيلك.
أغلق مدحت الجهاز، وعيناه تلمعان بفرحة الصيد الثمين، قبل أن يبتسم ابتسامة شامته، وكأن كل ما في الصحراء الآن ملك يديه.
…….
في فيلا جابر الأسيوطي الفخمة بزايد
كان السكون يثقل الجدران، وكأن حتى الهواء يهاب أن يتحرك دون إذنه…
خرجت رهف من المرحاض، بخطوات مترددة، والمنشفة الصغيرة تلتف حول جسدها كأنها تحاول عبثا إخفاء ما ظهر…
دارت بعينها تبحث عنه حتي وقعت عليه هناك ،
في منتصف السرير، جسده الضخم مسترخ لكن عيناه معلقتان بالسقف،
شروده لا يشبه أي شرود، وكأن رأسه مثقل بأسرار أكبر من أن تحمل…
اقتربت منه ببطء، ومدت يدها تلمس ذراعه، في لحظه خاطفه قبض علي يدها بصرامة باردة تشبه حد شفرة حديدية، وصوته ينفذ إلى عظامها: لسه بدك؟ ما هتشبعيش يا واكلهم؟
ارتجفت رهف، وبلعت لعابها ببطء وهربت الدموع من عينيها وهمسة متلعثمة: لااا… أنا بس كنت بشوفك مالك… سرحان في إيه؟”
نفض يدها كمن يتخلص من شيء ملوث، وقال بنبرة حادة لا تحتمل التأويل: ملكيش صالح… انتي هتدخلي في عقلي إياك؟!
ابتلعت غصتها بصعوبة، وهمسة بارتباك: مـ مش أنا مراتك يا جابر؟”
نظر إليها بنظرة ممتزجة بالحنق والاستخفاف، وقال ببطء يثقل الكلمات: معلوم مرتي … بس حتى مرتي لها حدودها اللي ما تتعداش واصل.”
ثم أشار إلى جانب رأسها كمن يقرع على باب العقل، وهدر: حطي دي في عقلك، اللي كيف عقل السخلة… أنا عامل على مصلحتك يا بت الناس.”
حاولت أن ترد، لكن صوته الحاسم قاطعها: رهف… خلص الحديت.”
لم تجد أمامها إلا أن تهز رأسها، وهمسة: خـ… خلص يا جابر.”
أومأ برأسه، ثم رمى جملته كالسيف: اللي بينتنا ورقه نقطعوها… وكل حي يروح لحاله… إي قولِك؟”
شهقت رهف برعب، وصاحت: لااا! مينفعش… أنا بحبك يا جابر! إزاي هتقدر تبعد عني؟”
مال برأسه، بابتسامة ساخرة تقطع وجهه، وقال بثقل: أقدر أبعد حتى عن ولدي اللي چايبه من ضهري… لو هيجريفني.”
لمعت عيناها بدموع، وهمسة: حقك عليا… مش هضايقك تاني.”
فجأة، جذبها من خصرها بعنف، وكأن يده تعاقب وتملك في آن واحد، مرر أصابعه على عنقها، ودس وجهه في موضع نبضها، وغمغم بصوت خافت : تعالي… روقي عليا كيف ما عكرتي دمي.”
لم تملك إلا أن تطيعه، ولفت ذراعيها حول عنقه ودموعها تتسلل على وجنتيها، لكنها شهقة حين انغرست أسنانه في عنقها بعنف، يمتصها كما لو كان ينتزع منها روحها.
قطع اللحظة رنين الهاتف. تركها، وتوجه إلى الطاولة، التقط السماعة وقال: ألو.”
ساد صمت لحظات، قبل أن يشتعل الشرر في عينيه كجمر منقاد، وهدر: كيف حصل دي؟ ومتى؟ الله يجيدك!!
توقف لحظة، ثم صاح بعنف: چيلك يا واكلهم.”
أغلق الخط بعنف، وانطلق نحو الحمام، يرمق الأرض بنظرة سوداء، متمتم: كنه مرار بالعلقم.”
أما رهف، فوضعت كفها على رأسها بيأس، وهمسة لنفسها:
أنا إيه اللي وقعني الوقعة المنيلة دي؟ يا حظك الأسود يا رهف.”
……
في قلب محافظة قنا، في قريه الجبالي
حيث تتراقص الرمال مع أنفاس النيل الدافئة، تقع قرية الجبالي، كيان من الزمن القديم ينبض بالحياة في صمت عميق….
بيوت الخرسانه المتراصة تحت الشمس الحارقة، وأزقتها الضيقة التي تختزن أسرار الأجيال، تحكي قصص الرجال والنساء الذين نقشوا بعرقهم تاريخا من الصمود والتحدي.
تتناثر النخيل على أطراف القرية، تحرس بظلالها ظمأ الأرض وأحلام أهلها، وفي السماء يلوح الغروب كلوحة فنية لا تنتهي ألوانها بين البرتقالي والأحمر، معلنًا نهاية يوم حافل بالتعب والكد.
في هذه القرية، حيث يرتبط الإنسان بأرضه وأسرته بروح لا تقبل الانكسار، تتوالى الحكايات التي تخبئ في طياتها نفوسا لا تلين.
وفي وسط هذه القرية النابضة بالحياة يقف قصر الجبالي شامخا، كأنه تحفة من حجر وزمان….
جدرانه العتيقة تحكي صمتا لا يصدقه إلا من عاش بين أسواره، بواجهته المزخرفة التي تتخللها نقوشات بديعة تحكي قصة عائلة الجبالي وجذورها العميقة في الأرض.
أبوابه الضخمة من خشب الأرز المحفور بعناية، تقف كالمرصاد لكل من يجرؤ على الاقتراب، بينما نوافذه المقوسة تسمح لأشعة الشمس بالتسلل بلطف لتضيء
بهدوء في بهو القصر الفسيح.
داخل القصر، تتناغم الأثاثات الفاخرة مع الطراز التقليدي، حيث تمتزج الأرائك المخملية العتيقة مع السجاد الفارسي المزخرف، في حين تتدلى ثريات ضخمة من السقف العالي، تنعكس أنوارها الذهبية على جدران القصر التي تزينها لوحات قديمة تحكي تاريخ العائلة.
رائحة خشب الساج والعود تعبق في الأجواء، تحيط بكل زاوية من زوايا القصر، حاملة معها عبق الماضي وقوة الحاضر، حيث يلتقي الحزم والسلطة في شخصية صاحب البيت، الرجل الذي يحكم بيد من حديد وقلب من حجر.
دلف مصطفى الجبالي مسرعا، صوته يتخلله غضب حارق يكسر سكون المكان: چدي چدي وينك يا چدي!”
خرجت هدي وبدور وبعض الخادمات من المطبخ، وكانت الأصوات ترتفع بالتوتر، فبادرت هدي بنبرة مرتجفة: خير يا مصطفي، رجفتني ياخوي.”
تمسكت به بدور، وهتفت بقلق: چري إي يا ولد عمي، الجيامه جامت!”
امتزج صوت الغضب بنفاذ الصبر وصاح مصطفى : سِد بوزك انتي وهي ، وين چدي؟!”
ظهرت بشاير من إحدى الغرف، وصرخت بتوتر: چدك لساته نايم، خبرني چري شين يا ولدي!”
في تلك اللحظة، نزل منصور الجبالي الدرج، يحمل في مشيته هيبة السلطان وجبروته، متكئا على عكازه الخشبي القديم، المنقوش بعناية، كرمز لقوته التي لا تزعزع.
هتف بصوت صارم: چري ايه يا ولد؟”
اقترب مصطفى من الدرج وهمس بغموض: يحي يا چدي، الحكومة قبضت عليه عشيه هو والرچاله.”
لطمت بشاير وجهها بمرارةٍ كأنها تريد أن تنتزع الألم من أعماقها، وانفجر صوتها المبحوح في أرجاء القصر:
يا مرارك يا بشاير، يا مرارك!
فاندفعت موجة النحيب والعويل كالسيل، ترددت صداها في البهو الفسيح، حتى بدا المكان وكأنه يغص بأنين متراكم، ينهش الجدران و يثقل الهواء….و غشى الحزن الأرجاء، وغرق القصر في كآبة خانقة.
عندها ضرب منصور الأرض بعكازه ضربا مدويا، فارتجفت الأرض تحته، وهتف بصوت غليظ، قاس كوقع الحديد: سِد خشمك يا حرمه، اكتموا!”
حل صمت مطبق كأنه أمر من نار، ثم التفت منصور إلى مصطفى وقال بصوت يأمر ويقهر: خبرت چابر؟”
أومأ مصطفى برأسه وقال : چابر هو اللي خبرني.”
نزل منصور ما تبقى من الدرج وهمس بحزم لا يقبل الجدال: تندل مصر دلوق، وماعيزش أشوف خلقتك اللي وعمك في يدك، فاهم يا ولد؟”
أومأ مصطفى ببطء، ورد بصوت هادئ: حاضر يا چدي.”
صعد مصطفى الدرج، وهتف: بدور تعالي، عايز خلجات عشان أسبح جدامي، طريج طويل.”
تحركت بدور خلفه، وردت بنحيب : حاضر يا خوي.”
…………..
في أروقة قسم الشرطة،
كان الهواء يثقل بأنفاس الترقب ورائحة الانتصار المؤقت. دفع مدحت باب المكتب بخطوات واثقة، وخلفه علاء، تتأرجح على ملامحه ابتسامة مشوبة بالدهشة.
قال علاء وهو يقترب منه، بنبرة تجمع بين الإعجاب والذهول: مش مصدق يا مدحت… أخيرًا وقع واحد من ولاد الجبالي.
ارتسمت على شفتي مدحت ابتسامة غرور باردة، وأجاب بثقة ممزوجة بالفخر: محسوبة علي الشعر يا بني.
رفع علاء حاجبه، وكأن في ذهنه تفصيلة لم تذكر، ثم قال بنبرة لا تخلو من السخرية: لولا بنت أبو العينين اللي انت ظبطها، مكناش قدرنا نوقعهم.
قهقه مدحت بصخب، يضرب الهواء بضحكته المليئة بالثقة وقال : هبلة… فاكرني ممكن أتجوزها؟ صدقتني… بمنتهى السهولة.
ابتسم علاء بدوره، لكن بنغمة ساخرة لاذعة وغمغم : لولا إن يحيي خلى بيها ومشي مع صحبتها… كنت هتبقى صعبة عليك… بلاش غرور.
ارتسمت على وجه مدحت نظرة حانقة، واشتدت قبضته وحدق في علاء بغيظ وقال : مين ده؟ أنا… أي بنت في الدنيا تتمنى أبصلها يا حبيبي… إنت نسيت إنت بتكلم مين ولا إيه؟ أنا مدحت السكري… ألف اي بنت على صباعي.
غمز علاء بخبث، واقترب قليلًا وهمس بنبرة استفزازية: إلا فتون السيوفي… صح؟
اشتعل الغضب في عيني مدحت، وارتجفت عضلات فكه وهو يرد بصوت يملأه التملك المريض: فتون كانت مراتي… وهترجع و الجذمة على رقبتها. وبكره تشوف… والدليل على كده إنها مش قادرة تشوف راجل غيري. إحنا مطلقين من خمس سنين… متجوزتش ليه تاني؟ صاحبك… بيسيب علامة… مستحيل يتنسي يا لول.
رفع علاء حاجبه، وانسحب من أمامه بخطوة بطيئة، ثم ألقى كلماته كطعنة باردة: أو ممكن… تكون كرهتها في كل الرجالة.
كان الحوار بين مدحت وعلاء ما يزال ساخنا حين انفتح باب المكتب بعنف، كأن إعصارا اقتحم المكان، واندفع جابر الأسيوطي بخطوات ثقيلة كالصخر، وهظر بصوت كالرعد: كانك مهتچبهاش البر يا ولد السكري… كيف تجبض على يحي الچبالي؟
نهض مدحت من خلف مكتبه، والنار تتأجج في عينيه، وهدر بعنف وهو يشير بيده: إنت إزاي تدخل كده من غير إذن؟ فاكر نفسك عندكم في الصعيد؟
اقترب جابر بخطوات بطيئة، لكنه كان أشبه بوحش يستعد للانقضاض، وأسند كفيه على سطح المكتب، وحدق في مدحت ببرق قاتل: أنا… أدخل كيف ما بدي… وقت ما بدي… والصعيد… إنت متعرفش عنه شي، عشان تتحدت عنيه… بس مصيرك هتجع فيه ..
قهقه مدحت بسخرية حادة، وقال: ومش عايز أعرف عنكم حاجة… اللي أعرفه كفاية أوي… وعمك اتقبض عليه متلبس…. وبكره تشوفوه في النيابة… وهو متكلبش.
ارتفع جانب فم جابر بابتسامة باردة كسم زعاف، وهدر:
وبكره… إنت هتكون في المكان اللي يليق بيك… يا ولد السكري.
في تلك اللحظة، دلف عزيز أبو العزم، المحامي المعروف، وصوته يعلو بثقة: ممكن أشوف المحضر يا مدحت بيه؟
لم يلتفت جابر إلى عزيز، بل ثبت نظرته الحادة على مدحت وقال: معدش له لزوم يا عزيز… الباشا مش مكمل في القضية من أصله.
حدق مدحت فيه بدهشة وامتزج الغضب بالذهول في ملامحه: يعني ده تهديد؟
أمال جابر رأسه قليلًا، ونبرته انخفضت حتى صارت هادئة… لكنها كانت هدوء ما قبل العاصفة: لا سمح الله… دي خبر… أنا بخبرك بس.
هوى مدحت بكفه على المكتب بعنف، وصوته يرتجف من الغضب: أنا مش هسمحلك يا جابر!
ابتسم جابر بخبث ساخر، ثم سحب عزيز من ذراعه، واستدار خارج المكتب دون أن يمنحه حتى نظرة أخيرة.
قفز مدحت من خلف مكتبه، وصاح: استنى عندك! إزاي تسيبني وتمشي وأنا بكلمك؟
لكن علاء كان أسرع، فأمسك بذراع مدحت بقوة، وهمس بنبرة تحمل التحذير: استنى يا عم… إنت مجنون؟ بتقف قدام جابر الأسيوطي؟
زمجر مدحت بعناد: إيه يعني جابر الأسيوطي؟ قباض أرواح؟
أومأ علاء برأسه بجدية ثقيلة ورد : بصراحة… آه.
ابتلع مدحت لعابه بصعوبة، وحاول إخفاء ارتجافة في صوته وقال : مش عليا… إنت فاهم.
نظر له علاء بعينين ضيقتين ونبرة قصيرة تمتم : ربنا يستر.
……
في احد المحاكم الشرعية
وقفت فتون السيوفي في منصة النيابة وقامتها ممدودة كالسيف، كتفاها مشدودان، وعيناها تشعان بصلابة لا تعرف الانكسار…
وضعت كفيها على المنصة في ثبات، وأخذت نفسا عميقا قبل أن يخرج صوتها واضحا جليا:
سيدي القاضي، حضرات السادة المستشارين…”
توقفت لحظة، تتفحص وجوه الحاضرين ببرود محسوب، وكأنها تقيس وقع كلماتها قبل أن تنطق بها واكملت :
اليوم، لا نقف أمام أوراق جافة ولا ارقام صماء… نحن اليوم أمام دم أُريق، أمام صرخة اختنقت في حنجرة بريئة، أمام وجه أضاءته الحياة ثم أطفأه مجرم غادر.”
رفعت صورة الضحية من بين أوراقها، وعرضتها أمام المحكمة، وعيناها لا تفارق الصورة وكأنها تستحضر روح الفتاة بين يديها.
من يقف أمام عدالتكم لم يسرق جسدها فحسب، بل سحق إنسانيتها وطمس ملامح براءتها، ثم ألقى بروحها الطاهرة في هاوية بلا قرار لم يكتف بأن يطفئ نورها، بل أراد أن يترك في قلوبنا جميعا جرحا لا يندمل، وخوفا يسري في كل بيت، في كل قلب أب وأم ينتظران عودة بناتهن سالمات.
ضربت بباطن كفها على المنصة ضربة دوى صداها في القاعة، فارتجت القلوب قبل الجدران وهتفت :
هذه الجريمة ليست واقعة عابرة، بل جرح في جسد المجتمع، جرح إن لم يختم بالعدالة فسوف يتسع حتى يبتلع أمننا وكرامتنا جميعًا.”
توجهت ببصرها الحاد نحو المتهم، فالتقى نظرها بعينيه للحظة، قبل أن يخفض رأسه هاربا من ذلك البريق الذي يشتعل كالجمر في عينيها… عادت بعينيها الي القاضي وهتفت بصرامه:
سيدي القاضي، حين يغتصب الجسد ثم تزهق الروح، فإن العقوبة لا يمكن أن تكون إلا في قمة هرم الردع، في النقطة التي لا يعلو فوقها حكم، حيث يكون الموت هو الجزاء الوحيد الذي يوازي الجريمة.
علا صوتها في القاعة، وبدت ملامحها أكثر صرامة، كأنها تنطق بالحكم قبل أن ينطقه القاضي واكملت :
إنني لا أطلب الانتقام، فالانتقام عدالة العاجز، أما ما نطلبه اليوم فهو عدالة الحق… عدالة تحفظ للدماء حرمتها، وللأعراض قدسيتها، وللأرواح مكانتها.
أطالبكم أن تحكموا بالإعدام على هذا المجرم، أطالبكم، وبكل يقين أنكم الحصن الأخير لهذا المجتمع لا ليكون عبرة لغيره فحسب، بل ليعلم كل من تسول له نفسه أن أعراض النساء وأرواحهن خط أحمر، تحرسه العدالة بحد السيف.
أنهت كلماتها، فأعادت الصورة إلى ملفها وأغلقته ببطء
ثم نظرت نحو القاضي بعينين لا ترتجفان، وفي عروقها يجري قسم صامت بأنها لن تسمح أن تطوى هذه الجريمة كما تطوى الأوراق.
ثم اجلست في مقعدها بثبات ، تاركة خلفها صمتا مشحون وكأن صدى مرافعتها لا تزال تتردد في جدران القاعة وصدور الحاضرين.
ساد صمت مشحون قاعة المحكمة بعد أن انتهت فتون من مرافعتها، وكان الصوت الوحيد هو دقات قلب كل من في المكان.
جلس القاضي خلف منبره الثقيل، وأغمض عينيه لحظة يتأمل الكلمات التي خرجت من فم تلك المرأة التي لم تذرف دموع الضعف، بل أطلقت نار العدل والحقيقة.
ثم رفع صوته بقوة وثبات، فأوقف الأنفاس وأشعل الحواس: بعد المداولات، وبعد استماع المحكمة إلى جميع الأدلة وشهادات الطرفين، وحيث إن الجريمة قد ثبتت بما لا يدع مجالا للشك، وتحقيقا لردع من تسول له نفسه المساس بأمن المجتمع، تقرر المحكمة وبالإجماع إصدار حكم الإعدام على المتهم.”
انفجر الحضور بتصفيق حاد وموجات من الفرح والارتياح، بعضهم رفعوا أصواتهم بالهتاف، وأخرى ذرفت دموع الفرح والارتياح من عيون أمهات فقدن فلذات أكبادهن.
أما فتون، فوقفت بثبات، يدها ترتعش قليلاً لكنها كتمت هذا الارتعاش، نظرت بعينين تلمعان بفخر قاتم…
كانت تعلم أن العدالة قد تحققت اليوم، لكنها كانت تدرك أن معركة الحق لا تنتهي هنا، وأن هناك دوما من يستحق أن يكون في مواجهة مثل هذه القوة الصلبة.
ابتسمت ابتسامة هادئة لا تهزم، وأدارت ظهرها لتترك القاعة، تاركة أثرا في النفوس، امرأة لا تعرف الخوف، لا تعرف الانحناء، صارت رمزا للحق لا يلين.
……
في هدوء قصر الجبالي المهيب
امتزجت رائحة الصباح الباكر برهبة الأخبار التي توشك أن تلقى….
دقت إحدى الخادمات على باب جناح جابر ونعمة طرقات مترددة،
قبل أن تدلف بخطوات حذرة وتغلق الباب خلفها، وكأنها تخشى أن يتسرب ما تحمله من أنباء… همسة بصوت منخفض: ست نعمه… يا ستي.
خرجت نعمة من غرفة النوم، عيناها نصف مغمضتين بثقل النوم، وتمتمت بصوت مبحوح متثاقل: خبر إيه يا بت؟ مالك كأنك ماسكة جن؟
اقتربت الخادمة، تلتفت حولها بحذر، ثم أردفت بصوت خافت مرتجف: سيدي جابر…
خطت نعمة نحوها بخطوة سريعة، وقبضت على ذراعها بعنف جعل وجه الخادمة يشحب، وهتفت بحدة: أوعاكي تقولي حصل له حاجة… هقطع خبرك من الدنيا طوالي!
هزت الخادمة رأسها بعجلة، والنحيب يختنق في حلقها:
لاه… لاه الشر بره وبعيد… بس… سيدي مصطفى چي من بره مخلوع، وجال… سيدي چابر كلمة… عشان سيدي يحي، الحكومة جبضت عليه… والجصر مجلوب كيف الجنازة.
تجمدت ملامح نعمة لثوان، قبل أن تفلت ذراع الخادمة بدفعة غاضبة وهدرت : الله يجطعك… وجعتي قلبي! غوري… حضريلي الفطور.
أومأت الخادمة بسرعة، وفتحت الباب لتخرج مسرعة، ثم أغلقته خلفها بهدوء، تاركة وراءها ثقل الخبر يهبط على قلب سيدتها.
خطت الخادمة بضع خطوات في الممر الهادئ، قبل أن تنقض عليها كف غليظة، وتقبض على ذراعها بعنف، ثم دفعتها إلى الجدار بقوة ارتطمت معها أنفاسها… شهقت بفزع، وصرخت بصوت متقطع: مليش صالح… مليش صالح!
وقفت بشاير أمامها، عيناها تضطرمان بنار حاقدة، قبضت على عنقها بقبضة فولاذية، وانحنى فمها القاسي وغمغمت بنحيب يقطر غضبا: ملكيش صالح يا غراب البين! مش جلتلك ألف مرة… بطلي تنجلي الكلام يا وكلة! ناسك حالا كيف البرج… رحتي خبرتي الملكومة مرت چابر؟
هزت الخادمة رأسها بالنفي بعنف، والدموع تغمر عينيها:
لاه… لاه، محصلش يا ست الناس… دي كانت بتجولي حضري الفطور… وأنا رايحة أحضره، أها!
لكن بشاير دفعتها مجددًا إلى الحائط دفعة أفقدتها توازنها، ثم أخرجت من جيبها أحد العقاقير، وعيناها تلمعان بشر كالأفاعي، وهدرت بفحيح حاد: خدي ديه… مكان اللي خلص… وأوعاكي تفوتي يوم من غير ما تحطي لها… كل يوم لو في يوم لجيت نعمة حبلى… هجطعك تجطيع… وارميكي لديابة الجبل وتعالبه!
تلقفت الخادمة العقار بيد مرتجفة، وغمغمت برعب: حاضر يا ست الناس… حاضر.
دفعتها بشاير دفعة أخيرة وهي تزمجر: حسك عينك… حد ياخد خبر.
أومأت الخادمة برأسها في رعب، ثم ركضت في الممر، تلتفت خلفها بين حين وآخر، وكأن أنفاس بشاير ما زالت تطاردها حتى وهي تبتعد.
كانت الخادمة تلهث وهي تسرع الخطى في الممر، حتى اصطدمت بهدي، فكادت تسقط أرضا… ارتفع صوت هدي باللوم، وهي تعقد حاجبيها: ووووه! مش تفتحي يا بت؟ بترمحي كيف الهربان! إكده ليه؟
أمسكت الخادمة بكف هدي، ورفعتها إلى شفتيها تقبلها في انكسار: حجك عليا يا ست الستات… مكنتش وعيلك … ورحمة أمي.
سحبت هدي يدها برفق وهتفت بنبرة عاتبة: ووووه يا بت! قلتلك بطلي الحب على الكفوف ديه… حرام عليكي، ما تركبنيش ذنوب.
هزت الخادمة رأسها نافية، والدموع تتساقط من عينيها:
لاه… متجوليش إكده… دانتي الجلب الطاهر الوحيد في الجصر ديه كلته.
ربتت هدي على يدها بحنان، وقالت: تشكري يا بت… روحي شوفي شغلك.
أومأت الخادمة برأسها، وانسحبت نحو الأسفل بخطوات سريعة، بينما تابعتها هدي ببصرها قبل أن تتابع طريقها إلى جناحها. أغلقت الباب خلفها،
لكن في الممر، خلف أحد الأعمدة المظلمة، انسلت بشاير من مخبئها كالحيه ، وشفتيها تنفرجان عن فحيح بارد: جلبها طاهر… كيف جلب أمها… نچمة الجصر…. بس أنا… وإنتو… والزمن طويل يا بيت الچبالي.
…………..
في القسم
دلفت فتون بخطوات واثقة ثابتة تخترق بها ممرات قسم الشرطة كأنها تملك المكان بكامله، كل حركة فيها تنطق بالثقة والقوة، وتروي قصة امرأة عرفت كيف تتحكم في مصيرها.
كانت ترتدي بدلة كلاسيكية داكنة، مشدودة على قوامها بدقة، تلفت الأنظار بأناقتها الصارمة… قميصها الأبيض الناصع أضفى عليها وهجا من النقاء، وحذاؤها الأسود اللامع خطا بخطوات ثابتة نحو الهيبة… ولمسة المكياج الطبيعي أكدت على حضورها القوي، وكأنها سيدة لا تقهر.
جمالها لم يكن مجرد ملامح فاتنة، بل كان ذلك الإشعاع الكامن الذي ينبثق من داخلها، عينيها تحكيان قصة صلابة وإصرار، وشعرها المصقول يتراقص بخفة مع كل خطوة، ينساب كستار حريري يخفي خلفه لهيب الروح.
توقف عدد من الضباط عند رؤيتها، تبادلوا نظرات الإعجاب، وتسلل همس مبحوح: دي فتون؟ طليقه مدحت
ابتسم أحدهم مكتفي بالنظر فقط، بينما همس آخر بحذر:
مش قادرة أشيل عيني عنها… جمالها ولا شخصيتها .. مدحت ده غبي اوي!!
مرت فتون وسط تلك الأصوات والهمسات دون أن تلتفت، فكان كل خطوة تخطوها بمثابة إعلان عن حضور امرأة لا تهزم، امرأة لا تسمح للضعف أن يعشش في قلبها، امرأة تسير في دربها بثقة لا تعرف التردد.
على أحد الجوانب، تمتم جابر بحسم ناري لا يحتمل الجدال: يحي لازم يطلع من الشبكة المقندلة دي بأي تمن، حتى لو دم.”
أشار له عزيز بصوت مكتوم، محاولا تهدئته: اهدي يا جابر بيه، مش كده.”
التفت عزيز إلى فتون التي مرت بجانبه بخطوات واثقة، وهمس بنبرة حاسمة: احنا لازم نبوظ القضية قبل ما توصل المحكمة، وده في إيد فتون السيوفي.”
التفت جابر ببطء، وزفر دخان سيجارته كأنه يرمي غمامة من الغضب، وغمغم بصوت مبحوح: مين فتون السيوفي؟”
أشار له عزيز برأسه نحوها، وهمس بصوت ثقيل: الصاروخ اللي هناك ده.”
التفت جابر إلى الخلف، نظر إليها وفي لحظة واحدة، توقف الزمن في عين جابر، وتجمد فيها نبض قلبه كأنه يكتشف عالما جديدا لم يعرفه من قبل….
كانت فتون ليست مجرد امرأة عادية تمر أمامه، بل كانت كيانا مختلفا، ايقظ فيه إحساسا نادرا من الفضول والتحدي والإعجاب المتقاطع.
رجل لم تعتد عيناه أن تلتقط مثل هذه الإطلالة؛ امرأة لا تكشف عن ضعف، بل تبعث في نفسه رغبة غريبة، شعور لم يذقه من قبل، كأنها تلمس أعمق طبقات رجولته وتوقظه من سبات طويل.
نظر إليها كأنها لغز مثير، لا يعرف كيف يحله، ولكنه مشتعل برغبته في الاقتراب منها، في امتلاك تلك القوة التي تشع منها، في أن يثبت لنفسه أنه قادر على استيعابها وكبحها في الوقت ذاته.
كان هذا التوقيع الأول على فتون في قلبه امرأة تهز عرشه، فتشعل رجولته، وتوقظه من رتابة قوته المعتادة إلى صخب لا يقاوم.
لكزه عزيز بخفة، كمن يوقظه من شروده، وغمغم مبتسمًا:
إيـه كل ده؟ هي صاروخ بصراحة.
تحركت نظرة جابر ببطء نحوه، وعينه تلمع ببريق حاد كالشرر، وغمغم بصوت منخفض لكن يحمل ثقلا ناريا:
وسكتها كيف؟ ترهيب ولا ترغيب؟
هز عزيز رأسه بالنفي، وقال بجدية متحفظة: المصيبة إنها ملهاش سكة… دوغري زي السهم.
ارتسمت على فم جابر ابتسامة تحد سافرة، مزيج من الغرور والرغبة في اختبار قدرته على اقتحام حصون لم تفتح من قبل….
زفر دخان سيجارته ببطء، وكأن كل نفس منه إعلان حرب، وقال بلهجة واثقة متهكمة: تعجبني… السكة الصعبة… في كسرها متعة أكبر.
خرجت فتون من مكتبها بخطوات ثابتة، تحمل حقيبتها وبعض المستندات…. كانت وقفتها شامخة، وملامحها لا تحمل أي التفاتة لوجوده، وكأنها تعلن أنها تمضي في عالمها غير آبهة بأحد.
تابعها جابر بعين الصياد الذي لمح فريسة نادرة، وفي أعماقه إحساس ممزوج بين الفضول الحارق والرغبة المبطنة، كأنه يختبر أول مرة شعورًا لم يعرفه من قبل.
أشار برأسه إلى أحد رجاله في صمت، فأومأ الرجل، وانطلق خلفها بخطى بطيئة،
تترصد، كما يتبع الظل صاحبه في صمت الليل…..
…………
في سيارة فتون السيوفي
انساب دفء الجلود الفاخرة على ملامحها وهي تضع حقيبتها والمستندات على المقعد المجاور، ثم صعدت بخطوات أنيقة وثابتة،
وأدارت المحرك بانسيابية هادئة. انطلقت السيارة تشق الطريق بثقة، فيما كانت أصابعها تداعب شاشة هاتفها لحظات، قبل أن يقطع هدوئها صوت ياسمين المرح، يفيض حياة عبر السماعة: حبيبتي يا فوفه، قولي إنك هتعدي عليا.
ارتسمت على وجه فتون ابتسامة عفوية، ضحكت بغنج فطري يليق بأنوثتها، وقالت: يا بنتي ارحميني… فين عربيتك؟
تأوهت ياسمين ببكاء مصطنع، صوتها يتلون بدلال: بصراحة… اتخبطت مني تاني، وعمالة أحوش من مصروفي عشان أصلحها قبل ما أونكل عبد الرحمن ما يعرف.
قهقهت فتون بخفة، وقالت: يخربيتك! ومقلتيش ليه؟ وبتروحي الجامعة إزاي كل يوم؟
ردت ياسمين بدموع مصطنعة أكثر: طلع عيني في المواصلات يا فوفه، والله.
ابتسمت فتون في استسلام وقالت : خلاص، كفاية تمثيل… هعدي عليكي، هجيب زياد من المدرسة وأجيلك… أشطا.
ضحكت ياسمين وهتفت: أشطا يا أشطا.
هزت فتون رأسها بيأس محبب، وأغلقت الهاتف، قبل أن تصف سيارتها أمام مدرسة زياد.
لم تمض لحظات حتى خرج الصغير، ذو الخمسة أعوام، بخطوات سريعة، وملامحه تفيض شوقا.
فتحت فتون الباب بابتسامة حانية وهتفت: تعال يا زيزو.
ركض إليها وألقى بنفسه بين ذراعيها، صوته يملؤه حنين الأطفال: وحشتيني أوي يا فوفه.
قبلته بحنو ودفء أموي، وهمسة: وانت أكتر… يا روح فوفه.
جلس زياد على مقعده الخلفي ، وعيناه تلمعان بالحماس، وقال:النهارده اشتركت في مسابقة رسم.
انطلقت السيارة مجددا، ووهتفت فتون بفخر: برافو يا روحي… أنت هتكون رسام شاطر أوي.
لكن الصغير نكس رأسه، وغمر صوته ظل حزن طفولي: بس بابي بيقولي الرسم بيضيع الوقت.
في تلك اللحظة، مر بخاطر فتون طيف من الندم على اختيارها يوما ما لذلك الكائن المستفز الذي حمل لقب زوج… ومع ذلك، ابتلعت ضيقها وابتسمت لابنها بحنان، وهي تقول: حبيبي، بابا خايف عليك… بس لما يقولك كده، قوله إنك بتنظم وقتك، عشان كده بتقدر تعمل كل حاجة في وقتها.
أومأ برأسه في طاعة صادقة، وقال: حاضر يا فوفه.
مدت يدها تربت على رأسه بحب، هامسة : شطور يا قلب فوفه.
صفت فتون سيارتها الأنيقة أمام بوابة الجامعة، تلتف أشعة الشمس على هيكلها اللامع كأنها تبارك حضورها. رفعت الهاتف إلى أذنها بصوت هادئ محسوب: أنا بره… إنتي فين؟
جاءها صوت ياسمين من القرب، بينما تشير بيدها بحيوية: أنا أهو… جاي خلاص.
خطت ياسمين بخطوات سريعة نحو السيارة، صعدت وهي تبتسم بعفوية قائلة: حبيبتي يا فوفه، رحمتي أختك الصغيرة من بهدلة المواصلات.
ضحكت فتون بمرح، بينما مدت ياسمين يدها تربت على رأس زياد بخفة، وهتفت: هاا… عملت إيه؟ اشتركت في المسابقة؟
أومأ زياد بحماس، وصوته يفيض فخرا: آه… اشتركت.
صفقت ياسمين بكفها في كف الصغير قائلة: كفك يا بطل.
انفرجت شفتاه في ضحكة سعيدة: أنا بطل.
تسلل إلى فتون إحساس بالرضا وهي تراقبهما من المرآة، والابتسامة تكسو وجهها. قادت السيارة بسرعة معتدلة، حتى أوقفتها بعد مرور نصف ساعة أمام إحدى العمارات الفخمة.
ترجلت بخطوات ثابتة، يرافقها زياد الصغير وياسمين المبتسمة.
عبروا المدخل الفسيح حيث وقف أفراد الأمن، يؤدون لها التحية باحترام تلقائي، فردت بإشارة رقيقة قبل أن تتجه نحو المصعد.
في الخارج
توقفت سيارة سوداء ذات نوافذ مظللة، ترجل منها رجل أسمر طويل القامة، عريض المنكبين، عيناه تفتشان المكان بتيقظ وكأنه يحفظ العنوان في ذاكرته.
أخرج هاتفه، وضعه على أذنه وقال بصوت منخفض:
تمام يا چابر باشا… روحت دارها هي لكن كلماته انقطعت بصرخة
ووووووووووووووووووو
متنسوش الايك والكومنت ورايكم في البارت الاول
ساحره القلم ساره احمد

تسلم ايدك ياقلبي ❤️
تسلم ايدك ياقمر
تحفةةة بجد تسلم ايدك يا قلبي
تسلم آيدك عن جد رواية بتجنن بالتوفيق أن شاء الله 💕💕
تحفة فنية بجد
تسلم ايدك ❤️❤️
روعه تسلم ايدك حبيبتي
تسلم ايدك يا سو تحفه من اول بارت ❤️
بارت تحفه بجد
تحفه اوي بجد
تسلم ايدك يا حبيبتي 💖💖
رائع جدا
تسلم ايدك القصه حلوه من البدايه
تسلم ايدك ي سو ♥️
ياجمالووووو
تسلم ايدك يا ساحره القلوب 💕
تحفه تسلم الايادي❤❤❤
تسلم ايدك بجد ❤️
تسلم الايادي
تسلم ايديكى ياحبيبتى
تسلم ايدك يا حبيبتي 😘😘
روووعةبداية موفقة
جميل
تحفففففة ❤️
البارت الاول بشايرو تحفه 😂😂
يلهوي علي الحلاوه
تسلم ايدك يا قلبي البارت جنان
خطيره بجد تسلم ايدك
الحماس مليون يا قلبي في الانتظار❤️❤️
تحفه اوي تسلم ايدك ❤️❤️
تسلم ايدك ❤️
روعة
تحفه بجد تسلم ايدك 💗
تسلم ايديكي شكلها جامدة قوى
جميل
تسلم ايدك يا قلبي
جابر من الشخصيات المميزة 😍😍 تسلم ايديكي❤️❤️
روعه تسلم ايدك ♥️
جميلة جدا وجذابة
الفصل جميل
تسلم ايدك يا حبيبتي
تسلم ايدك يا قمر
تسلم ايدك ❤️
واخيرا اللقاء مع العمدة ياه
اكيد حتكون واوا مزال سو متعلقة بيها ووخدة حتة من قلبها
♥️♥️♥️
تحفه تسلم ايدك ياقمر
تسلمي حبيبتي بداية نااااار😘😘
تحفة❤❤❤
جميله🥰
تحفه تسلم ايدك
كملي
تسلم ايدك