فتنه في غرين الجابر (الفصل الحادي عشر )
البارت ١١
دلفت ياسمين الي المنزل بخطوات متسارعة، كأنها تحاول الهروب من نفسها أكثر من هروبها من يحيى. أغلقت الباب خلفها ،جلست علي سريرها وأسندت رأسها إلى الوسادة.
عينيها شاردة، تتذكر نظرته التي اخترقت قلبها، وصوته الدافئ وهو يردد اسمها وكأنه يطرب به: إنتي زينة يا ياسمينة…”
ضغطت على صدغيها وكأنها تحاول إيقاف دقات قلبها المتسارعة، وغمغمت لنفسها: لا… لا، هو مش ساحر ولا حاجة… ده عشان جديد عليا، غريب، وطريقته مختلفة… علشان كده شدني. أنا بس عايزة أفهمه… أكتشفه… مش أكتر.
لكنها ما لبثت أن ابتسمت رغماً عنها وهي تتذكر ابتسامته الماكرة، ثم عضت شفتها بارتباك: بس عيونه…!
فجأة، قطع شرودها صوت هاتفها يهتز على الطاولة. رفعت رأسها بقلق، رقم غريب يلمع على الشاشة. ترددت لحظة، ثم ضغطت زر الإجابة بتوتر: ألو… مين؟
جاءها صوته الدافئ، متسربًا عبر السماعة كنسمة ساخنة:
أنا… يحيى.
اتسعت عيناها بدهشة، وانتفض قلبها كطائر مذعور. حاولت التماسك، همسة: إزاي… جبت رقمي؟
ضحك بخفة، صوته مليء بالثقة والخبث: اللي بده يوصل… بيوصل. وبعدين، إيه فايدة الدنيا لو معرفتش أكلم ياسمينة وأنا مشتاج لصوتها؟
ازدردت ريقها بصعوبة، وقلبها يخفق بعنف، فارتبكت:ـ بس… مش المفروض…
قاطعها، صوته أكثر نعومة وجرأة: المفروض إيه؟ إنك تهربي مني؟ ولا إنك تجفلي التليفون دلوق وتسيبيني أتحرج بناري؟
أغمضت عينيها بقوة، تحاول أن تكون قوية، لكن صوته يتغلغل داخلها: أنا… معرفش أقولك إيه.
ابتسم بعبث على الطرف الآخر، وقال همسا كأنه يلامس وجنتها عبر الهاتف:جولي اسمي بس… يحيى. خليها تطلع من بين شفايفك، وأنا هعتبرها أچمل كلمة سمعتها في حياتي.
سكتت للحظة، تتردد بين عقلها الذي يصرخ “لا”، وقلبها الذي يذوب في كلماته. تنهدت بخفة، فاستغل هو الصمت، وقال: صوتك ؟ صوتك دلوق كيف الموچة اللي بتدغدغ رمل البحر… ناعم وخچول، بس جادر يغرجني.
ارتجفت أنفاسها، فحاولت الهروب بالكلام: إنت… جرئ أوي.
ضحك ضحكة قصيرة، وقال: چرئ؟ ولا عشان أول مرة تسمعي حد يجولك الحجيجة من غير لف ولا دوران؟
أسندت رأسها على الوسادة أكثر، وهمسة بصوت مبحوح:
أنا… مش عارفة أتعامل معاك.
رد بلهجة محملة بخبرة ودفء: سهلة يا زينة… سيبي جلبك يتعامل، وسيبيني أنا أتعامل مع عجلك. صدجيني… مش هتخسري.
أُسجقط الهاتف من يدها على صدرها، وأغمضت عينيها، قلبها يخفق بجنون. أما هو، على الطرف الآخر، ابتسم ابتسامة المنتصر وهمس لنفسه:خطوة… وخطوة… لحد ما تبجي لي وبس.
…………
بعد مرور يومين داخل شركة الأسيوطي،
كان صخب الموظفين يسير بوتيرة معتادة، غير أن أجواء خفية كانت تتخلل المكان؛ أجواء مشتعلة لم يكن يدركها أحد سوى اثنين فقط: فتون السيوفي وجابر الأسيوطي.
في مكتبها الفخم، جلست فتون خلف مكتب تتناثر فوقه الملفات بعناية، عيناها تتحركان كسهام حادة، تقرأ، تدقق، وتزن الأمور بصرامة. دلفت السكرتيرة وقالت بخفوت رسمي: حضرتك، الفيل ده جابر باشا عايزه يتراجع النهارده.”
رفعت فتون بصرها ببطء، وكأنها تخفي خلف نظرتها نيرانا لا تهدأ، ثم مدت يدها وتناولت الملف وقالت : هاتيلي قهوة يا ندى.”
أومأت ندى برأسها وغادرت، فيما انشغلت فتون بالملف كمن يغوص في أعماق بحر…
مر وقت طويل وهي تقلب الصفحات، تدقق الأرقام، حتى ارتسمت علامات الدهشة على وجهها، وتمتمت: في حاجة غلط في الشركة دي… حاجة مش مفهومة.”
مدت يدها نحو الهاتف وضغطت الزر: ندى… تعالي لو سمحتي.”
دخلت ندى سريعًا: اتفضلي يا فندم.”
نظرت إليها فتون بعين متفحصة: هو… الشركة دي بس اللي مقدمة الأوفر ده؟ مفيش حد تاني؟”
هزت ندى رأسها: في شركة كمان… بس الأستاذ إبراهيم قال إن ده الأوفر الأفضل.”
ارتفع حاجب فتون بخفة، وابتسمت ابتسامة تحمل في باطنها أكثر مما تظهر وقالت : هاتي الفيل التاني يا ندى.”
لم تمض دقائق حتى عادت ندى بالملف…فتحته فتون، قلبت أوراقه بدقة، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة انتصار، همسة: أيوه… كده، ده مظبوط.”
لكن سرعان ما تبدل وجهها بدهشة وتمتمت: أمال ليه اللي اسمه إبراهيم ده رفض ده… ووافق على التاني؟”
أسندت ظهرها إلى الكرسي، شرود قاتم أخذها بعيدًا، وغامت ملامحها وهمسة لنفسها : يعني لو أنا قلت تمام على الشركة اللي قال عليها إبراهيم… جابر هيلبس في حيطة… وهيقع أكيد.”
وضعت يدها على الملفات، أغمضت عينيها، وكأنها تصارع نفسها، وغامت همستها بنبرة توبيخ : إيه اللي أنا بفكر فيه ده؟ خلاص يا فتون… هتنحدري ورا الانتقام للدرجة دي؟ هتبيعي ضميرك عشان تنتقمي من جابر؟ نسيتي أخلاقك… ولا مبادئك… ولا القسم اللي اقسمتيه قدام ربنا قبل الناس يا فتون ياسيوفي؟”
انتفضت فجأة، ونهضت من مقعدها بعزم، وضمت الملفات بين يديها وهمسة: لو هوقعك يا جابر… هوقعك بالقانون. مش كده. مش هخسر نفسي وأنا بخسرك كل حاجة.”
غادرت المكتب بخطوات واثقة، صعدت الدرج نحو الطابق الأعلى، حتى بلغت مكتب سكرتيرة جابر.
قالت بحدة ثابتة: عايزة أشوف مستر جابر.”
ابتسمت السكرتيرة ابتسامة مهنية وهي تشير نحو الباب المغلق: اتفضلي… مستر جابر بلغني إن حضرتك تدخلي في أي وقت.”
ارتفع حاجب فتون بخفة، كأنها تخفي خليط من التحدي والفضول، ثم تحركت بخطوات رنانة نحو الغرفة. توقفت أمام الباب لحظة، استجمعت أنفاسها، ثم رفعت يدها وطرقت الباب.
وفي الداخل…
كان جابر ينتظر، ليس كرجل أعمال، بل كبركان هادئ من الخارج، مشتعل من الداخل، يعلم أن لحظة دخولها لن تكون مجرد لقاء عمل، بل بداية فصل جديد من لعبة تتخطى حدود الشركات، إلى حدود النار التي تلتهمهما معًا…
فتحت الباب بخطوات محسوبة، وحاولت أن تخفي الارتجاف الذي دب في أطرافها، وهتفت بصوت متماسك: مستر جابر… فاضي؟”
رفع جابر بصره إليها، ارتسمت ابتسامة جانبية ماكرة على شفتيه، وأجاب ببرود آسر: طوالي.”
تقدمت بخطوات محسوبة، تحمل بين يديها الملف كدرع تحتمي به، وقالت وهي تمده له: حضرتك… الفايل ده..
لكن صوته قطع جملتها، منخفضا، أجشا، يحمل في نبراته عبثا ونارا: اقفلي الباب يا فتنة.”
توقفت، ونظرت إلى الباب بتردد، وكأنها تصارع نفسها، تذكرت ما فعله قبل يومين وكيف دون في جسدها أثرا لم يزل ساخنا.
بلعت لعابها بصعوبة، واقتربت ببطء، تهمس مع نفسها بنبرة تهديد مرتجفة : لو قرب مني… هعمله فضيحة عمره ما ينساها.”
أغلقت الباب وأدارت جسدها… لتصطدم بصدره الصلب فجأة. شهقت برعب، وارتجف جسدها، وسقطت الملفات من يديها متناثرة على الأرض….
وقبل أن تترنح أكثر، التف ذراعه حول خصرها بقوة، ساحبًا إياها إلى صدره، وهمس في أذنها بصوت أجش مشبع بالحميمية: أوعي هتوجعي.”
وضعت كفها المرتجف على صدره، تدفعه دون جدوى، وهتفت بعينين متقدتين: إنت اللي عايز توقعني!”
ابتسم بخبث، مرر يده على طول ظهرها برفق متناقض مع قوة قبضته، وانحنى نحو أذنها، وهمس بحرارة كالجمر: إنتي لستك موجعتيش… يا فتنة.”
هزت رأسها بعنف، تتلوى بين ذراعيه محاولة التملص، بأنفاسها متلاحقه، وخرج صوتها مختنقًا: يا مستر جابر… أبعد لو سمحت.”
لم يزد إلا عنادا. تراجع بها حتى التصق ظهرها بالجدار، جسده الصلب يضغطها بقسوة، وكأن لا مفر لها منه….
مرر أصابعه ببطء على طول ذراعها، صاعدًا إلى عنقها، حتى وقف أمام شفتيها، وهمس بنبرة تشتعل نارًا: لو قولتي وجعت… ههملك تفلتي من يدي..”
ارتجفت أنفاسها، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة، كأن الهواء ضاق بالغرفة، وكأن كل شيء حولها تحول إلى بركان على وشك الانفجار…
دفعت صدره برعشة مرتجفة، وغامت همستها بين أنفاسها اللاهثة: هكدب يعني… أنا موقعتش؟”
ابتسامة جانبية ماكرة ارتسمت على شفتيه، اقترب أكثر، ضغط بكفه على خصرها بقوه ألهبت أوصالها، وهمس: جسمك ما يكدبش… بس لسانك كداب يا فتنة.”
استجمعت كل ما بقي لها من قوة، ودفعته بقسوة، تحركت بخطوات سريعة نحو الباب، كأنها تستنشق النجاة…
لكنه كان أسرع، تبعها بخطوات واسعة، وحاصرها بجسده،ويده على الباب يمنعها من الهروب، وانحنى إلى أذنها، بصوت يغلفه العبث والهيمنة: على وين؟ إنتي طلعتي… عشان ترجعي تاني.”
أدارت رأسها بعناد، تنفي، وعيناها دامعتان بالاختناق، همسة بأنفاس لاهثة: كنت طالعة عشان شغل… بس إنت مش عايز تشتغل، عايز حاجة تانية في دماغك… عمرك ما هتطولها.”
ابتسم بخبث أعمق، مرر أصابعه في خصلات شعرها، جذبها برفق قاس، واستنشق عطرها كمن يسكر،
ثم همس بوله محموم، أنفاسه تلفح عنقها، تبعث قشعريرة تسري في عمودها الفقري كله: إنتي خابره زين… إن اللي بعوزه… باخده. ومش ههاب… إلا حزنك يا فتنة.”
قبضت فتون على مقبض الباب بكل ما تبقى لها من قوة، كأنها تستمد منه تماسكها الأخير،
بينما جسدها يتأرجح بين عناده وهيبته وحرارة أنفاسه التي تحاصرها…
شهقت بصوت مبحوح وهمسة بارتجاف، عيناها تتسعان:
كل حاجة بتعملها… بتحزني.”
لم يمنحها فرصة للهرب، لفها بذراعيه من جديد، يسجنها في حضنه، عيناه تتلألآن ببريق متأجج لا يمكن احتماله،
كأنهما شرارتان توشك أن تلتهمها.
اقترب حتى التصقت أنفاسه بشفتيها، وهمس بصوت أجش مشبع بالشغف: لو حسيت إنك حزينة… كنت مجربتش منك واصل… بس كيف انتي مجدراش تسيطري على حالك… أنا بردك مجدرش… يا فتنة.”
تسارعت أنفاسها، وصدرها يعلو ويهبط في ارتباك، دفعت صدره بضعف يائس، همسة بصوت يكاد ينقطع: طيب… ممكن تبعد شوية؟… بجد قربك بيلخبطني.”
ارتسمت ابتسامة جانبية على شفتيه، أشبه بالانتصار، ثم أومأ ببطء، لكن لم يكن في إيماءته أي تراجع، بل تقدم أكثر، منحني نحو عنقها، شفتاه تمر بخفة على بشرتها، كلمسة نار خفيفة تلسعها….
أطبق بأنفاسه على عنقها وهمس بلهجته الغليظة، نبرته كالجمر:خابر زين إنه بيخربطك… وأنا يا فتنة… بيشندل حالي جوي.”
ارتجف جسدها كله، كأن الأرض تميد تحت قدميها، وضغطت براحتها على صدره، بأنفاسها مقطعة، وخرج صوتها ضعيف ترتجف: ابعد… طيب… أنا محتاجة أتنفس.”
لكن يده الممسكة بخصرها ازدادت إحكامًا، وصوته المشتعل لامس أذنها كأنه قسم: أنا مش ههملك… إلا لما أتنفس منك.”
أشفق عليها أخيرا وتراجع جابر قليلًا، بلل شفتيه الجافتين وهز رأسه كمن يحاول السيطرة على نيران مشتعلة بداخله، تمتم بصوت أجش: تشربي حاجة؟”
أومأت فتون برأسها، وتنحنحت بخفوت كأنها تحاول استرداد أنفاسها المبعثرة، وهمسة مترددة: ياريت… ميه.”
قبض على يدها وسحبها برفق مغاير لعنفه الأول، ساقها بخطوات محسوبة حتى أجلسها أمام مكتبه…
ثم تحرك إلى الثلاجة الصغيرة في ركن الغرفة، فتحها وسحب زجاجة ماء باردة، وعاد إليها بخطوات بطيئة، عيناه لا تفارقها…
جلس على الكرسي المقابل، لكن قبل أن تلتقط أنفاسها فوجئت به يسحب مقعدها نحوه بقوة، فانحسرت ساقاها بين ساقيه القويتان ، تخبط قلبها بعنف في صدرها…وحاولت التراجع ..
فتح الزجاجة وأمالها نحوها، صوته خرج عميقا، خشن، كأنه يأمر: اشربي يا فتنة… بردي جوفك.”
قطبت حاجبيها بدهشة، رمقته بنظرة مرتابة، وصوتها خرج مهزوزًا: إيه؟”
ابتسم جابر ابتسامة جانبية ماكرة، واقترب أكثر حتى تلامست أنفاسه مع وجهها، وضع الزجاجة على شفتيها وهمس بنبرة قاطعة: اشربي.”
أغمضت فتون عينيها بخضوع متردد، وبدأت ترتشف الماء ببطء..
عينا جابر لم تفارقا شفتيها وهي تلتفان حول عنق الزجاجة، يتأمل حركة حنجرتها وهي تبتلع، وقطرات الماء الباردة تلمع على بشرتها…
انزلق ببصره دون وعي إلى فتحة بلوزتها، متخيلًا قطرة متمردة تتدحرج بين نهديها، يتوق أن يتبعها بلسانه حتى تذوب…بلل شفتيه بلهفة، أنفاسه تثقل أكثر فأكثر.
حين أنزلت فتون الزجاجة، ارتبك صوتها وهمسة:
انت مش هتشرب؟”
أسند يده على مسند كرسيها، انحنى حتى كاد يبتلع أنفاسها، وصوته خرج خافتًا، متملكًا: هموت… واشرب.”
أشارت برأسها نحو الثلاجة، محاولة أن تتفادى عينيه التي تحاصرها وهمسة: هاتلك إزازة من التلاجة.”
لكن جابر لم يتحرك كما توقعت، بل خطف الزجاجة من يدها، ورفعها إلى فمه، يشرب منها بنهم محموم، حتى أفرغها تمامًا، ثم ألقاها على المكتب بقوة.
نظرت له بدهشة، عيناها تتسعان مع حركة صدره الذي يعلو ويهبط بسرعة كأنما خرج من معركة…
اقترب أكثر، وعيناه تلمعان بلهيب جامح، وغمغم بصوت خشنٍ كاللهاث: ميه إيه؟… أنا بدي المطافي… يا فتنة.”
أطرقت فتون برأسها لحظات، تكاد تختبئ من لهيب نظراته، ثم همسة بصوت واهن مرتبك تحاول تغير محاور الحديث : مستر جابر أنا كنت جاية… عشان الفايل.”
قطب جابر حاجبيه، اقترب منها أكثر، وغمغم بنبرةٍ خشنة تحمل عبثا خطيرا: فايل إيه؟”
أشارت بعينيها المرتبكتين نحو الأرض، حيث تبعثرت الأوراق، وردت بخفوت: اللي علي الأرض دول.”
ألقى نظرة سريعة خلفه، ثم عاد ببصره إليها، عيناه متسائلتان، وغمغم بصوت صوت أبطأ وأعمق: مالهم؟”
أومأت برأسها، تحاول أن تستجمع ثباتها، وقالت بتركيز مهني يخفي ارتباكها: الشركة اللي المفروض هتمضي معاها العقود… مش مظبوطة… فيها لعب في البنود… اللعب مش واضح، بس أنا اكتشفته. باين معمول على ايد محامي شاطر جدًا.”
ساد صمت قصير، قبل أن يرفع جابر عينيه إليها، نظرة إعجاب لم يحاول أن يخفيها، مغلفة بعاطفة لم يعترف بها لنفسه بعد، وغمغم بصوت أجش كأنه يبوح بما لم يكن ينوي قوله: كان عندي حج… لما حبيتك.”
رفعت رأسها بذهول، عيناها اتسعتا دهشة، وردت بنبرة غير مصدقة: نعم؟”
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه، انحنى نحوها قليلًا وهمس: جصدي… لما حبيت احتكرك لنفسي… وبس.”
بلعت لعابها بتوتر، كأن الكلمات قد علقت في حلقها، ثم نهضت من مكانها فجأة، محاولة قطع خيوط تلك اللحظة، غير أنها شعرت بثقله الجالس،
رفع رأسه إليها ببطء، عيناه تلتهمان تفاصيلها من أعلى رأسها حتى توقفتا عند صدرها المستوي الآن بمستوى وجهه. نظر إليها طويلًا، ثم غمغم بصوت غائر بالمعنى: رايحه وين؟”
أشارت إلى الخارج بتوتر، ردت بسرعة: رايحة مكتبي… ممكن أعدي؟”
أومأ ببطء، إيماءة غامضة تحمل أكثر من معنى، ثم مد يده مشيرًا نحو الباب، صوته أجش يقطر خبث:
عدي يا فتنة.”
قطبت حاجبيها بدهشة، وارتبك صوتها وهي تعترض: أعدي إزاي كده؟”
لكن جابر لم يمهلها، نهض بكل ثقله ملتصقًا بها، حتى شهقت فجأة حين لف ذراعيه حول خصرها، رفعها كأنها لا وزن لها، دار بها دورة كاملة، ثم أنزلها ببطء محسوب، صوته يلهب أنفاسها وهمس بجانب أذنها: عدي… أهو.”
اتسعت عيناها عن آخرهما، دفعت صدره بقوة يائسة، وهتفت بحدة مرتعشة: وبعدين معاك!… تصدق أنا غلطانة عشان جيتلك. عن إذنك!”
تحركت بخطوات متعجلة نحو الباب، وقبضت بيدها على المقبض، حين جاءها صوته من خلفها، عابثا، ساخرا، آمرا: فتنة… حضري حالك… هتسافري معايا بكرة الغردجة.”
التفتت بحدة، عيناها متسعتان دهشة، وقالت بتعجب:
ليه أنا ؟ ممكن… أي حد من المحامين يروح!”
اقترب منها، بخطواته بطيئة لكنها تحمل ثقلًا من حسم لا يقبل النقاش، وصوته خرج صارما، قاطعا: أنا بدي… إنتي وبس.”
ارتجفت ملامحها، رفعت يدها في الهواء كأنها تحاول أن توقف اندفاعه، وهتفت متوترة: خلاص الله .. خليك مكانك!”
ثم هرولت إلى الخارج، وأغلقت الباب خلفها بعجلة، بينما وقف جابر في مكانه، ساكن الجسد، جامح النظرات، عيناه معلقتان على الباب المغلق،
ارتسمت على شفتيه ابتسامة عابثة، وغرغر بصوته الخشن بعبارةٍ تخرج من صدره كاللهاث: حراجة جوي… أوووف.”
…….
في قصر الجبالي…
خرجت بدور من المطبخ وهي تجفف يديها بمنشفة صغيرة، لكن خطواتها توقفت حين باغتها صوت بشاير الناقم يتردد كالسوط: بدي كوبايه شاي من يدك يا مرت ولدي!
ارتجفت أنفاس بدور في صدرها، وغمغمت لنفسها بوجع كاتم: استر يا رب… من خلجتها اللي هتجول شكل للبيع ديه.
رمقتها بشاير بنزق حاد، وزفرت قائلة: هتبرطمي؟! تجولي إيه عاد يابت؟!
هزت بدور رأسها بالنفي سريعًا، محاولة تهدئة الموجة قبل أن تنفجر، وردت: ولا ببرطم ولا فتحت خشمي… اهه هروح اعملك الشاي.
استدارت عائدة إلى المطبخ، وبعد دقائق قليلة خرجت حاملة كوبًا من الشاي، ووضعته على الطاولة أمامها بصوت خفيض: الشاي يا مرت عمي.
مدت بشاير يدها بخفة لاهبة، وقالت بحنق: هاتـي.
رفعت بدور الكوب برفق، ووضعته بين يديها قائلة بهدوء خافت: اهه.
لكن صرخة غضب مفاجئة دوت في المكان، إذ ألقت بشاير الكوب أرضا، فتطاير الزجاج وتناثر الشاي المغلي على قدمي بدور…
شهقت الأخيرة بألم مرير وصاحت بحرقة: ليه إكده يا مرت عمي؟! ليه السواد ديه كله؟!
نهضت بشاير بعنف، والشرر يتطاير من عينيها كالجمر المشتعل، وهدرت: سواد؟! يا جليلة الحيا!
على صخب الأصوات، هرعت هدي نازلة من الدرج، وصاحت بحدة وهي تلوح بيديها: خير! هتزعجوا ليه إكده؟! حسكم مسمع في القصر كلاته!
رفعت بشاير رأسها، وعينيها تفيضان بالحقد، وردت محتدة: ملكيش صالح يا مرت چابر!
صرخت بدور بألم، والدموع تنحدر على وجنتيها:
واعيه يا هدي! عاملت كيف في رچلي!
شهقت هدي، وصكت صدرها بصدمة مروعة:
يا مري! كيف ديه؟!
وما أن مدت يدها نحو بدور حتى دفعتها بشاير بعنف غادر، فترنحت بدور وكادت بدور أن تهوي أرضا لولا ذراع قوية احتوت خصرها فجأة، وساحبها إلى صدرٍ صلب، وهدر بصوت حاني غاضب: وه بدوررر!
تمسكت به بدور وهي تنتحب بحرقة، وقد غمرها خوف عارم، وصاحت: الحجني يا مصطفى… حوش أمك عني يا ولد عمي!
تقدمت بشاير خطوة، عيناها تتقدان بغضب مكتوم، وهتفت بصوت لاذع: بعدهالك عاد… هتعمليها موال تتحاكي فيه العمر كلاته، إياك يا بت!
انخفضت نظرات مصطفى نحو قدم بدور، فشاهد الدماء تتسرب ببطء من جرح عميق بفعل شظايا الزجاج المتناثر على الأرض، فصاح بغضبٍ حارق: الجزاز ديه… اللي چرح رچلك يا چلبي؟
أومأت بدور برأسها وهي تنشج، وردت بصوت مبحوح:
أيوه… بلفيها كوبايه الشاي… شوتها عليا، كسرتها علي رچلي.
التفت مصطفى نحو والدته، وملامحه تفيض حنقًا ممزوجا بالخذلان، وهتف: ليه يما؟! عملتلك إيه بدور عشان تعملي إكده؟
ارتجفت نبرة بشاير وهي تصرخ محاولة الدفاع عن نفسها: انت هتعموم علي عوم مرتك يا مصطفى؟! أنا… أنا مكنش قصدي واصل أشوها! الكوباية كانت حاميه… لدعتني في إيدي… شويتها و… وقعت منها!
لوح مصطفى بيده بعصبية وهز رأسه نافيا، ثم صاح بحزم لا يقبل الجدل: ماشي يما! بس من دلوق ورايح… مرتي مش هتعملك حاچه، وانتي صحتك زينه… اجضي حالك بروحك. ملكيش صالح بمرتي واصل.
ارتفعت حاجب بشاير بغضب مهتز، والشرر يفر من عينيها، وهتفت: زين عاد! جال فرحت وضهري اتسند… لما جالوا واد! مكتش خابره الواد هينكس راسي جدام مرته!
لم يجبها مصطفى، بل انحنى وحمل بدور بين ذراعيه بقوة حانية، ثم اندفع بها إلى أعلى الدرج، وصوته يجلجل في الردهات كالسيف القاطع: زين يا يما… ياريتك حتى مخلفتي… لا واد ولا بت!
وقفت بشاير مذهولة، الغضب يتشرب ملامحها حتى كاد يخنقها، وتمتمت بغيظ متفجر: خلفت الندامة… چوازة شؤم يا ولد الغدار!
…………..
في مكتب فتون السيوفي،
كانت تدخل بخطوات واثقة، تحمل معها هيبة حضورها. وما إن لمحها علاء حتى نهض من علي كرسيه، في عينيه لهفة دفينة أخفاها طويلًا، وقال بصوت دافئ يتسلل كاعتراف قديم: إزيك يا فتون.”
توقفت فجأة، انعكست على ملامحها دهشة خفيفة، ثم ارتسمت ابتسامة رقيقة وتردت: علاء؟”
أومأ برأسه، ابتسامة غامضة ترتسم على وجهه كمن قرر أخيرًا أن يكسر صمته: مبروك الشغل الجديد.”
مدت يدها تفتح باب مكتبها، وأجابته بهدوء متماسك: الله يبارك فيك… تعال يا علاء، اتفضل. تحب تشرب إيه؟”
دخل خلفها وأغلق الباب برفق، وصوته يحمل دعابة لكنها تخفي ما هو أعمق: أشرب شربات.”
ضحكت فتون بخفة، ضحكة تكسو الجو برقة، ثم قالت:
أنا كنت ناوية أعملكم عزومة كبيرة بمناسبة الوظيفة… إنت ودنيا وعزيز وياسمين.”
جلس علاء على كرسي قريب من مكتبها، عيناه لا تفارق ملامحها، ابتسامة حائرة ما بين الأمل والخوف، ثم قال بصوت واثق:بصراحة… مش عشان الوظيفة.”
رفعت حاجبها تستوضح، وجلست في مكانها قبالته، تستمع:أمال عشان إيه يا علاء؟”
أسند ذراعه على حافة المكتب، كأن الكلمات تثقل صدره، ثم أطلقها ببطء، بصوت متردد لكنه صادق: بصراحة يا فتون… أنا بحبك ومن زمان… يمكن من قبل ما تتجوزي مدحت… بس وقتها، لما اخترتي مدحت، اتمنيتلك السعادة. والله عمري ما عرفت أشوف أي ست غيرك.”
ظلت تحدق فيه بدهشة، وعينان متسعتان وصمت يثقل المكان، بينما صوته يتردد في أذنها كاعتراف لا يصدق. وهمسة بانكسار خفيف، والارتباك يلون ملامحها: كل ده؟ أنا مش مصدقة…”
وفي مكتب جابر الأسيوطي
خلف شاشة مراقبة تخفي وجع غضب، كان جابر يتابع المشهد كصقر يتأهب للانقضاض… عيناه تشتعلان بوميض غاضب، وفكه يهتز بعنف وهو يضغط زر تشغيل الصوت.
انطلقت كلمات علاء من السماعة كطعنة مباشرة في قلبه :أيوه يا فتون… وكنت بزعل أوي لما مدحت يزعلك. بجد، طول عمري شايفك نعمة كبيرة أوي عليه.”
ارتج المكتب تحت يده حين هبطت قبضته بعنف مدمر، وصوته خرج كهدير نار: طول عمرك يا واكل عمرك… وانت مخبرش إن عمرك جصير… إياك!”
مد يده بسرعة، وقبض على سماعة الهاتف بقسوة تكاد تسحقها، واتصل بفتون، الغضب يتملكه حتى العظم، كأن النار التهمت آخر ما فيه من صبر.
في مكتب فتون السيوفي،
لمحت من زاوية عينيها هاتفها يرن، فبادرت إلى رفعه بسرعة، مشيرة إلى علاء بعذر اعتذاري قبل أن تجيب:
ألو.”
جاءها صوته كالرعد يخترق أذنها، مشبعًا بالغضب والغيرة: جولي للخو* اللي جاعد جدامك يحب فيكي ينكشح من اهنيه… بدل ما أنزل أسيح دمه.”
شهقت فتون بصدمة، وارتجف قلبها بعنف ، التفتت حولها كأنها تخشى أن يكون قد ظهر بالفعل…
نظر لها علاء باستفهام قلق وقال : في حاجة يا فتون؟”
هزت رأسها نافية، ونهضت بسرعة مضطربة، كلماتها متقطعة: نكمل كلامنا وقت تاني… عندي ميتنج مهم أوي دلوقتي.”
أومأ علاء بتفهم، وصوته ينساب برفق لا يزيدها إلا ارتباكًا: ماشي… مفيش مشكلة.”
خرجت مسرعة، وقلبها يخفق بجنون، تخشى أن يسبقها جابر وينفجر في فضيحة أمام الموظفين كما فعل من قبل… هرولت نحو المصعد، وقفت بلهفة أمام بابه. وما إن انفتح، حتى وجدت جابر أمامها…
كانت عيناه جمرا متقدًا، والغضب فيه يشتعل كبركان. لم يتحرك إلا خطوة واحدة نحوها، لكنها ارتدت بجزع، دفعت جسده إلى الداخل بقوة، وانزلقت معه إلى داخل المصعد، واغلق الباب خلفهما بارتباك محموم.
في اللحظة التالية، كان قد قبض عليها بذراعيه القويتين، دار بها دفعة واحدة حتى حاصرها بين صدره وجدار المصعد المعدني البارد…
انحبست أنفاسها بين جسده المشتعل والحيز الضيق، وسمعت هديره المبحوح يخترقها: هيعمل إيه حداكي… ولد الـ***؟”
اتسعت عيناها بذهول، دفعت كفيه بكل ما أوتيت من قوة وصرخت:هو في إيه؟! وانت هتتحكم في مين يزورني ولا إيه؟!”
ضغط بجسده الصلب أكثر، زصوته ينخفض إلى غمغمة مشبعة بالجنون والهيام: وأتحكم في النفس اللي داخل صدرك…”
كانت كلماته كأنها قيد يلتف حولها، والهواء يختفي من صدرها بينما عينيه تلتهمانها بوحشية مشتعلة،
لم يعد المصعد سوى قفص يضم نمرًا جائعًا وغنيمة لا مفر لها.
لم يترك لها مهلة، كانت الكلمات لا تزال عالقة بين شفتيه حين انقض عليها بجموح مسعور. قبض على وجهها بكفه الخشن المشتعل بالغيرة، ثم طبع على فمها قبلة عميقة، جريئة، جائعة… أقرب إلى صرخة امتلاك منها إلى لمسة حب.
اخترق لسانه شفتيها بعنف، ينهش أنفاسها وكأنه يمحو أي أثر لغيره، فيما انزلقت يده إلى خصرها يشدها إليه أكثر، ثم ارتفعت بوقحة إلى نهديها.. يضغط بجوع لا يعرف الشبع.
ارتجفت فتون بعنف ، واتسعت عيناها برعب وهي تتجمد في اللحظة الأولى، دموعها تلمع على مآقيها وأنفاسها تتقطع.
حاولت أن تبعد وجهها، أن تفلت من حصاره، لكن قوة جسده المحموم أطبقت عليها كقيد لا يكسر.
شهقت مختنقة، وصاحت بصوت متقطع بين الرجاء والمقاومة: سيبني يا جابر… سيبني!”
لكن صوتها تلاشى داخل قبلة شرهة لا تعرف الرحمة. يده تمادت بجنون الغيرة، تتلمس تضاريسها كمن يحاول أن يمحو أي أثر لوجود غيره في حياتها.
وفي لحظة يأس غاضب، جمعت ما تبقى من قوتها، رفعت ركبتها فجأة وضربته بقسوة في موضعه الحساس…
صرخة مكتومة انفجرت من صدره، وارتدت جسده إلى الخلف متألما، وقبضته انحلت، واتسعت عيناه بصدمة ممزوجة بوجع مسموم.
تراجعت فتون وهي تلهث بعنف، شعرها مبعثر ودموعها ترتجف فوق وجنتيها، هتفت بصوت مرتعش: انت مجنون! إزاي تعمل كده؟!”
أما هو فانحنى قليلًا، يمسك موضع الألم، أنفاسه تتلاحق بحدة، وجهه محتقن… لكن نظراته إليها لم تفقد بريقها المشتعل، خليط من الرغبة والغيرة والجنون.
ارتجفت وهي تراه يترنح، شيء ما انكسر بداخلها رغم كل ما فعله… دفعها قلبها الممزق لأن تقترب بحذر، مدت يدها المرتجفة ولمست ذراعه بخفة، وهمسة بصوت خافت: انت كويس… يا جابر؟”
رفع رأسه ببطء، عينيه ما زالتا مشتعلة رغم الألم، وعلى ملامحه انكسرت ابتسامة جريئة تحمل مزيجًا من التحدي والوقاحة…
اقترب من أذنها، وصوته خرج خشنًا، مبحوحًا، كأنه يلهب جرحها: ضربتيه… وهو واقف.”
تجمدت فتون في مكانها، شهقت كأن قلبها كاد يتوقف، وجحظت عيناها برعب وصدمة…
ثواني فقط، ثم انطلقت يدها تضرب صدره بعنف، وصرخت بكل ما فيها من غضب وارتجاف: يا قليل الأدب! يا سافل!”
حاول أن يمسك بيديها، ويسيطر على ثورتها، لكنها أفلتت منه بدفعة قوية للخلف بعزم يائس. ارتجفت أصابعها وهي تنقض على زر المصعد تضغطه بجنون، أنفاسها متقطعة، جسدها كله يرتجف..
وما إن انفرج الباب أمامها حتى اندفعت خارجه كالهاربة من قفص، خطواتها متعثرة وقلبها يوشك أن يخلع صدرها…
التفتت للحظة خاطفة، فوجدته ما زال واقفًا داخل المصعد، منحني قليلًا من أثر الضربة، لكن ابتسامة ساخرة تشق وجهه. ضحكته الجريئة خرجت مجلجلة، كطعنة جديدة تسكن أعماقها:روحي يا فتون… بس إنتي خلاص في إيديا.”
ارتجفت أكثر، عيناها تغرق بدموع القهر وهي تبتعد مسرعة، تحاول أن تستعيد أنفاسها، بينما صدى ضحكته الثقيلة ظل يطاردها من خلف الأبواب المعدنية المغلقة، كأنه لعنة تطارد قلبها أينما ذهبت.
……
في أحد الأزقة الضيقة،
حيث الظلام يلف المكان برطوبته الخانقة، وقف مدحت في سيارته الفارهة، نافذته نصف مفتوحة، وعيناه تدوران بترقب. اقترب منه شاب متجهم، يحمل حقيبة صغيرة، ناولها لمدحت بخفة، كأنها أسرار محظورة.
فتح مدحت الحقيبة، قلب الأقراص بأصابعه بتمعن، لمعت عيناه بخبث وهو يبتسم ابتسامة ملتوية. قال بصوت منخفض:الكمية مظبوطة؟”
أجابه الديلر وهو يشعل سيجارة بيد مرتجفة: مظبوطة… بس يا باشا، الحبوب دي منشط للبنات… إنت بتعمل إيه بالكمية دي كلها؟”
ارتفع حاجب مدحت، وأطلق ضحكة ساخرة ثقيلة، قال وهو يرمقه بنظرة ماكرة:دي يا بابا… للحتة اللي تكون عاصية… ما بترضاش… بس قرص من دول يخليها تدوب، تتمسح فيك غصب عنها.”
رمقه الديلر بدهشة مصحوبة باشمئزاز خفي، ثم تمتم متعجبًا:وربنا… كنت فاكر إنك بتاجر فيهم.”
قهقه مدحت بصوت خبيث، مد يده وربت على كتف الرجل: لا يا عم… دي لمزاجي أنا… وللحبايب.”
ظل الديلر يحدق فيه صامتًا للحظات، ثم أدار وجهه في ضيق، وكأن كلمات مدحت أثقلت الهواء من حولهما. أما مدحت فكان ما زال يبتسم، عيناه تبرقان بلذةٍ مريضة، وهو يردف:الدنيا يا صاحبي مش للغلبان… الغلبان يا دوب بياخد على قفاه. لكن أنا؟ لأ… أنا اللي أخلق المزاج، وأخلي الكل يتمسح تحت رجلي.”
مد سيجارة من علبته الفاخرة، أشعلها ببطء، وسحب منها نفسا عميقا قبل أن ينفث الدخان في وجه الديلر، وكأنه يثبت سلطته حتى في تفاصيل صغيرة.
قال بنبرة آمرة، خالية من أي اعتبار:خليك دايمًا جاهز… عايز الكمية دي على طول. فاهم؟”
أومأ الديلر برأسه بتوجس:فاهم… حاضر يا باشا.”
تحرك مبتعدًا، تاركًا خلفه رجلًا يجلس في سيارته الفارهة، يضحك ضحكة خافتة، ضحكة لا تحمل سوى الشر الممزوج بالمتعة.
………
في جناح مصطفى الجبالي…
وضع مصطفى بدور على رخام حوض الاستحمام، بحركات حذرة تحمل في طياتها كل خوفه وحرصه عليها..
رفع ثوبها برفق شديد، وانحنى ليتفقد قدمها التي سالت منها الدماء… اشتعل الغضب في عينيه، فرفع رأسه إليها وهو يزم شفتيه بحنق مكتوم:حجك عليا يا جلبي.
شهقت بدور، والدموع تعتصر قلبها أكثر من الجرح، وغمغمت بصوت مرتجف: أنا معرفاش هي هتعمل إكده معايه ليه… بس أنا والله مهزعلهاش واصل.
أطرق مصطفى برأسه نافيًا، وعاد صوته حاسما لكنه مكسو بالوجع: أنا متأكد يا بدور… هي أمي، إكده سوادها طافح علي اللي حوليها… بس هي أمي بردك. وأنا مجدرش آخد معاها اللي يصغرني جدام نفسي… وخدامك يا جلبي.
هزت بدور رأسها سريعًا، رافضة كلماته، وهتفت بحرقة:
وه لاه يا حبيبي! أوعاك …هو أنا عشجتك غير بحنيه جلبك اللي كيف البفته ديه …
ابتسم ابتسامة حزينة، ثم بدأ يغسل قدمها من آثار الدماء، وكانت أنامله تجمع بين القسوة على جرحها والحنان الذي يبلسم قلبها…
نظر إلى احمرار قدمها، فارتجف جفنه غضبًا، لكنه لم يلبث أن مرر يده برفق على موضع الجرح وهمس بصوت يقطر شجنًا: الچرح في جلبي يا روحي.
ابتسمت وسط دموعها، وهمسة بحب صادق:سلامة جلبك… يا حته من جلبي.
تحرك مصطفى إلى الخزانة، وأخرج حقيبة الإسعافات، ثم عاد إليها وجثا أمام قدميها. بدأ يضمد جرحها بحذر وهدوء، لكنها شهقت بألم، وغمغمت بصوت مبحوح بالبكاء:علي مهلك يا حبيبي.
أومأ برأسه في طاعة، ثم رفع وجهه نحوها بعينين مملوءتين بالعشق، وغمغم:حاضر… حجك عليا يا جلبي.
وبلا مقدمات، انحنى فجأة وقبل قدمها، فشهقت بدور بحرقة، وصرخت بصوت متقطع من البكاء والخجل:
لاه… لاه… عيب إكده يا حبيبي!
ابتسم بعبث حلو، واقترب منها، ثم حملها بين ذراعيه كما لو كانت أثمن ما في الدنيا، وتحرك بها نحو الفراش. وضعها برفق فوقه، وجلس أمامها، وصوته يذوب بالدفء: مفيش بينتنا عيب… ولا غلط… ولا حتى حرام. إحنا كل العشج والصوح والحلال… اللي كيف العسل.
ارتسمت ابتسامة دافئة على وجهها، وغمغمت بعذوبة:
صوح… يا عسل عمري.
اقترب منها أكثر، وضمها إلى صدره، وقبل جبينها بحنان غامر، ثم هتف بحرقة تفضحه: يابوي يا بت! لو مكتش وجعتي من نصيبي… أنا كنت هتخوت رسمي.
ضمته بدور بقوة، ودفنت رأسها في عنقه، وهمسة بصوت متحشرج بالدموع: أنا كنت طجيت من چنابي… يا جلبي.
ابتسم مصطفى وهو يمسح على شعرها، وقال بصوت ملؤه الحنان: هندلي اسويلك كوبايه حليب… تعوض الدم اللي ضاع… يا حبيبتي.
أومأت برأسها في استسلامٍ، وابتسامة رقيقة تشق دموعها، وهمسة: إنشاء الله… يخليك ليا يا عمري.
تحرك مصطفى نحو الأسفل، بينما وضعت بدور يدها على صدرها، تتنفس براحة وطمأنينة… وقلبها يرفرف بحب لا يضاهيه شيء.
وووووووووو
ساحره القلم ساره احمد

تسلم ايدك حبيبتي
تحفه زي العاده
الراجل بيغير
اهدي بقي
ياسمين جميله اوي
تسلم الايادي طبعا بياخد العقل❤️
تحفه اوي تسلم ايدك ❤️
راااااااااااائع
تسلم ايدك يا ساره البارت يجنن
أحلى بارت ده ولا ايه
روعة تسلم ايدك
تسلم ايدين مبدعة اللي بطلع عظمة
و جابر يستاهل الضربة علشان يتلم 🤣🤣🤣🤣🤣
روعه روعه تسلم ايدك حبيبتي
ابداعك ماله حدود
عاش قلمك يا ساحرة الحكايات
البارت تحفة يجنن تسلم ايدك ❤️
هو العمدة نسخة وحدة مفيش منو اثنين 😍
البارت تحفة كالعادة تسلم ايدك ياقمر
روعة تحفة
تسلم ايدك حبيبتي الفصل روعه
عظمه
تسلم ايدك ♥️♥️
رووووعة فليل
كولش حلوووو هم قليل
مبدعة ياكاتبتنا هم قليل
احييج على هالقصة اللي ما تنووووصف
عااااشت ايدج
تحياتي لكاتبتنا المميزة سااره 😍
تسلم ايدك وعيونك ياسارة البارت تحفة كالعادة جميل جدا
🤎
تحفة
روووووعه تسلم ايدك
اقول ايه بس قلبي لا يحتمل
روعة يا ساسو❤️❤️❤️
حلو ❤
البارت جميل مستنين جابر وفتنته أن شاء الله البارت القادم
جابر فاجر ويحيى قادر وفتون نار وياسمين بسكوتة
بارت تحفة ❤️❤️،تسلم ايدك ❤️
تسلم ايدك يا قلبي ❤️
تحفه تحفه بجد
رووووعه ابدعتي يا قلبي ومنتظرين الجديد
تحفه تسلم ايدك
تحفه تسلم ايدك 😍
تسلم ايدك ياقلبي أجمل وارق ساره في الدنيا 🌹♥️
تسلم الايادي
تسلم ايدك ياسارة
ما شاء الله
بارت حقيقي هايل جدا
البارت تحفه تسلم ايدك
الفصل جامد جمدان روعه تسلم ايديكي سوسو ♥️♥️
❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥
الفصل اكتر من رائع بجد شابوه ليكى يا سو والف حمدالله على سلامتك يا قلبى
تحفة
تحفه تسلم ايديك
كل بارت احلي من الي قبله ❤️
روعة روعة بجد 💕💖💖💕💖
حلو اوووووووي تسلم ايديك