ملكي وكفي (الفصل الثامن وعشرون)
البارت ٢٨
فجأة…
انفتح باب المكتب على وقع الأصوات المرتفعة في الممر، وخرج آسر يتبعه ابنه شكري، وقد انعقدت ملامحهما بالقلق والريبة.
وما إن وقعت عينا آسر على زكريا حتى تبدل وجهه تمامًا.
تقدم نحوه بخطوات غاضبة، وقبض على ذراعه بقوة، ثم هتف بنزق: انت إيه اللي جابك هنا؟
التفت زكريا إليه بذهول، وكأن ظهوره في تلك اللحظة كان آخر ما يحتمل رؤيته، وتمتم بصوت متحشرج أثقله الوجع: أسر…
كانت عزة تتابع المشهد بعينين دامعتين، ثم التفتت إلى آسر، وقالت بتحذير غاضب:
ابعد صاحبك يا أسر…
زي ما إنت دخلته في حياتنا خرجه منها.
ارتجف قلب زكريا عند كلماتها، والتفت إليها سريعًا، وكأنها طعنته في الموضع الأكثر هشاشة فيه ، وهتف:
يا أمي…
لكن عزة أشارت إليه بيد مرتجفة، ولم تستطع هذه المرة أن تمنع دموعها من الانهمار فوق وجنتيها.
قالت بصوت مبحوح، يتكسر مع كل كلمة:
أنا منكرش يا ابني إني كنت فرحانة بيك…
والحب اللي باين في عنيك لبنتي…
وكنت فاكرة إنك العوض اللي ربنا بعته عشان يعوضها عن الأيام السودا اللي عاشتها.
شهقت شهقة مختنقة، ومسحت دموعها بارتباك، ثم تابعت:
بس بعد اللي حصل… لو أنا وافقت…
بنتي هترجع لي تاني …
وبدل ما هي مطلقة من راجل هيبقوا اتنين.
تعلقت عينا زكريا بها، عاجز عن الرد، بينما كانت الكلمات تسقط عليه أثقل من أي اتهام.
قالت عزة وهي تكاد تتوسل إليه:
لو كنت بتحب غزل بجد… سيبها في حالها.
ثم استدارت سريعًا، وكأنها لو بقيت ثانية أخرى أمامه لانكسر ما تبقى من تماسكها، ودلفت إلى الغرفة.
وأُغلق الباب خلفها بصوت مكتوم.
ظل زكريا واقف في مكانه.
حدق في الباب طويلًا، وكأن شيئًا منه عالق خلفه؛ شيء يريد أن يركض إلى غزل، أن يطمئن عليها، أن يمسك يدها ولو للحظة، لكنه أصبح فجأة عاجز حتى عن الاقتراب من باب غرفتها.
احتقنت عيناه بدموع ساخنة، فرفع يده سريعًا ومسح إحداها قبل أن تسقط، إلا أن وجعه كان أكبر من أن يخفيه.
جاء صوت آسر من جواره، حاد، لكنه لم يخلو من عتاب ثقيل:
أنا مش عارف بجد إنت إمتى بقيت بجح كده!
إيه اللي جابك يا زكريا؟
التفت إليه زكريا ببطء، ووضع يده فوق أنفه وفمه، كأنه يحاول أن يخنق ارتجاف أنفاسه، ثم تمتم بصوت متحشرج موجوع: بجاحة يا أسر؟
أومأ آسر برأسه تأكيد، ثم لكزه بعنف في منكبه، وقال:
هو إنت كنت فاكر لما كلمتك وقلتلك إن غزل في المستشفى كنت عايزك تيجي؟
تجمد زكريا للحظة.
ثم هز آسر رأسه بالنفي، وقال بحدة أشد:
أنا كنت عايز أوريك إنت وصلتها لفين.
صمت لثواني، قبل أن يوجه إليه كلماته كأنها صفعة:
طلعت متفرقش كتير عن طليقها.
ارتعشت ملامح زكريا.
وانزلقت دمعة ثقيلة من جانب عينه، ساخنة كالنار، بينما ظل يحدق في آسر بذهول امتزج بالغضب والوجع.
ثم هدر بصوت مبحوح، كأن الكلمة خرجت من جرح مفتوح:
— أنا… يا آسر؟
فجأة…
انشق صمت الممر عن صوت شكري، حاد غاضب، كأن كلماته خرجت لتوقف ذلك الاشتباك قبل أن يتحول الغضب إلى شيء لا يمكن التراجع عنه:
إيه الهبل اللي بتقوله ده يا دكتور يا متعلم؟
التفت زكريا وآسر إليه في اللحظة ذاتها.
كان شكري يقترب منهما بخطوات ثابتة، لكن عينيه كانتا تفضحان غضب لم يعتده منه أحد….
وقد التقط من حديثهما ما يكفي ليعرف أن آسر تجاوز حدود عتاب الصديق إلى محاكمة رجل لم يعد يحتمل أن يُمس اسم غزل أمامه بسوء.
استدار آسر إليه، ولم يخفض نبرة صوته، بل قال بحدة دفاعية:
بقول الحقيقة… لو كان هو فهم أهله ظروف غزل، مكنش كل ده حصل.
تصلبت ملامح زكريا.
كانت كلمة ظروف وحدها كافية لتشعل شيئًا داخله.
فجأة قبض على ذراع آسر وسحبه بعنف حتى استدار الأخير إليه، ثم هدر، وقد خرج صوته مثقل بغضب لم يعد يجد مكان يفرغ فيه نفسه:
إنت كمان بتقول ظروف غزل؟!
يعني إيه ظروف غزل؟!
بنت زيها زي أي بنت، وإن ما كنتش أحسنهم!
اشتعلت عيناه وهو يتابع:
والظروف اللي كلكم شايفنها…
أنا مش شايفها أصلًا!
وعشان كده متكلمتش عنها،
عشان متفرقش أصلًا، ولا من قريب ولا من بعيد!
لم يكن يدافع عن غزل بالكلمات فقط.
كان يدافع عن حقها في ألا تختصر في ماضيها، وألا تعامل كأن عليها أن تعتذر عن شيء لم ترتكبه، وكأن زواجها السابق صار وصمة تسبق اسمها أينما ذهبت.
حدق آسر فيه بحدة، وقال:
ده معاك… مش مع أهلك.
كانت الجملة كافية لإعادة النار إلى عيني زكريا.
دفعه بعيدًا عنه بغضب، وصاح:
وأنا اللي هتجوزها، مش أهلي!
يعني محدش له فيه!
ساد الصمت لثانية.
ثم تقدم شكري سريعًا، ووقف بينهما، رافع يده في وجه كليهما:
بس إنتوا نسيتوا نفسكم؟!
إحنا في مستشفى يا دكاترة!
توقفت أنفاسهما لحظة.
فهذا المكان لم يكن يحتمل كل ذلك الصخب؛ خلف أحد الأبواب كانت غزل مستلقية تحت تأثير المهدئ، غارقة في غياب مؤقت، لا تعرف أن الرجل الذي أحبها يقف في الخارج يحارب العالم كله كي لا تجرح كرامتها مرة أخرى.
التفت شكري إلى آسر، وثبت نظره عليه طويلًا، ثم قال بنبرة قاطعة:
زكريا عنده حق… محدش له يحاسب غزل على أي حاجة… وهو عشان راجل بجد، مش مستني رأي حد ولا موافقة حد على الست اللي اختارها تكون مراته.
ثم أشار بيده، وقد امتلأ صوته بفخر صريح:
كان هيبقى عاجبك وهو ماسك واحد واحد من أهله يحكيلهم ظروف غزل عشان يرضى عنهم؟! كان كده هيبقى راجل يعني؟
لم يجد آسر ما يرد به في اللحظة الأولى، فاكتفى بهز رأسه نافيًا، ثم قال:
لا، أنا مقولتش كده…
بس على الأقل يفهم أمه ويقنعها من قبل ما تيجي…
عشان غزل متتحطش في الموقف اللي اتحطت فيه.
رفع زكريا يده، وقاطعه، وقد أصبح صوته أكثر هدوء، لكن ذلك الهدوء كان أشد وقع من صراخه:
أنا محسبتهاش كده… عشان أنا أصلًا مش فارق لي.
توقفت عيناه عند باب غرفة غزل.
ثم عاد ينظر إليهما وقال:
وهقولها ألف مرة… مش فارق لي.
كانت جملته قصيرة، لكنها حملت كل ما عجز عن شرحه.
لم يكن يعني أن ما حدث لا يؤلمه، بل كان يعني أن حبه لغزل لم يكن مشروط بصورة مثالية عنها، ولا بموافقة أهله، ولا بقبول المجتمع.
هو اختارها.
وانتهى الأمر بالنسبة إليه.
أشار شكري بيده بحسم، وقد أدرك أن الجدال لن يعيد غزل من خلف ذلك الباب، ولن يداوي قلب أمها، ولن يمحو ما حدث:
خلاص… خلصنا…
روح دلوقتي يا زكريا، وأوعدك أنا هتكلم مع أم غزل، عشان متأكد إنها مش هتلاقي أحسن منك لبنتها.
ابتلع زكريا غصته.
كانت الغصة مريرة إلى الحد الذي جعل ابتلاعها أشبه بابتلاع قطعة من الزجاج، لكنه أومأ برأسه، وقال بصوت خافت أنهكه كل ما حدث:
ماشي يا عمي… وأنا هستنى منك تلفون تطمني على غزل.
ثم التفت إلى آسر.
تلاقت عيناهما.
وللحظة طويلة لم يتكلم أحد.
كان يستطيع أن يلومه.
كان يستطيع أن يغضب منه.
بل كان يستطيع أن يقول له إن صداقتهما لا تعطيه الحق في أن يطعنه في أكثر نقطة تؤلمه.
لكنه لم يفعل.
اكتفى بأن قال بصوت هادئ، موجوع:
وأنا مش زعلان منك… عشان أنا لو مكانك، هعمل أكتر من كده.
ثم استدار… وغادر.
لم تكن خطواته سريعة فحسب، بل كانت غاضبة، ثقيلة، تحمل رجلًا يحاول أن يبتعد قبل أن تخونه عيناه أمامهما.
أما آسر، فظل يراقبه حتى اختفى عند نهاية الممر.
وعندها فقط استدار شكري إليه.
كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.
لم يعد فيها شيء من هدوء الرجل الذي يفصل بين اثنين غاضبين، بل ظهر فيها غضب عميق، يشبه خيبة رجل رأى في شخص يحبه جانبًا لم يكن يتوقعه.
اقترب منه خطوة، وثبت عينيه عليه، ثم قال بحدة: إنت مخك راح فين يا ابني؟!
لم يجب آسر.
فأكمل شكري، وقد ازدادت نبرته قسوة:
خلاص نسيت زكريا وأخلاقه اللي كلنا عرفناها؟!
صمت لحظة، ثم هز رأسه بأسى، كأن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل خيبة حقيقية:
بجد أنا اتصدمت في تفكيرك الضيق ده…
ثم أشار إلى نفسه وإلى آسر بعينين غاضبتين: مش ممكن يكون ده تفكير طبيب.
تركه خلفه، واستدار منصرف بخطوات سريعة غاضبة.
أما آسر، فظل مكانه وحده.
وفي داخله، بدأت كلمات شكري تتسلل إلى المناطق التي حاول طوال الوقت أن يغلقها في وجه نفسه.
ولأول مرة منذ وصلت غزل إلى المستشفى، لم يعد غضبه موجه إلى زكريا وحده.
…………
في المصنع…
رفع يونس رأسه عن الملف الملقى أمامه على المكتب، حين دوى رنين هاتفه في سكون الغرفة.
تعلقت عيناه بالشاشة، وما إن لمح اسم نرجس حتى انقبض قلبه على محو مفاجئ، وكأن شيئًا في داخله التقط الخطر قبل أن يسمعه.
ابتلع لعابه بصعوبة، والتقط الهاتف سريعًا، ثم رفعه إلى أذنه بلهفة امتزجت بقلق حقيقي، وهتف:
ألووو… في إيه يا نرجس؟ تاليا كويسة؟
لكن الإجابة التي وصلته لم تكن صوت نرجس.
كان صوت تاليا.
صوت صغير ، مرتجف ، مثقل بالبكاء :
أنا زعلانة منك يا بابا… إنت مش بتحبني!
تجمد يونس.
كأن الكلمات لم تمر عبر أذنه، بل اخترقت صدره مباشرة، واستقرت في قلبه كخنجر مسموم.
نهض من مقعده دفعة واحدة، حتى كاد الكرسي يرتطم خلفه، وظل ممسك بالهاتف بقوة، وكأن يده وحدها قادرة على الوصول إلى ابنته عبر المسافة.
قال بذهول موجوع:
أنا يا تاليا؟! أنا مش بحبك؟!
مين اللي قالك كده يا بابا؟!
دانا عمري ما حبيت حد قدك في عمري!
وصلته شهقاتها من الطرف الآخر، ثم جاء صوتها أكثر انكسار :
ماما قالت لي إنت هتتجوز وتجيب ماما جديدة… ونونة غيلي تحبها أكتل مني، وهتسيبني… أنا أموت!
انقبض صدر يونس بعنف.
شعر بوخزة حادة تحت ضلوعه، فسند كفه على سطح المكتب، وأحنى رأسه للحظة، محاولًا أن يبتلع الغضب الذي بدأ يصعد إلى حلقه، لكن صوته حين خرج كان متحشرج. موجوع:
بعد الشر عليكي يا قلب بابا…
دانا لو أطول أديكي من عمري كنت أعملها، مش أسيبك تموتي!
أغمض عينيه للحظة.
كانت كل الأشياء من حوله قد تراجعت إلى الخلف؛ المصنع، الملفات، العمل، كل شيء.
لم يبقى أمامه سوى طفلة تبكي لأنها صدقت، ولو للحظة، أن أباها يمكن أن يستبدلها بأحد.
اعتدل سريعًا، وقال بنبرة حاول أن يجعلها مطمئنة:
أنا جاي لك دلوقتي يا تاليا، وهفهمك على كل حاجة. سلام يا بابا.
— سلام يا بابا.
أغلق يونس الهاتف.
وظل يحدق في الشاشة لثواني، ثم عبث بها بأصابع مرتجفة من شدة الغضب، وقد تحولت ملامحه إلى قسوة صامتة.
نرجس.
اشتعل اسمه في رأسه كشرارة.
كان يريد أن يعرف كيف استطاعت أن تضع في رأس طفلة بهذا العمر فكرة كهذه؟
كيف هانت عليها أن تجعل تاليا تشك في مكانتها داخل قلب أبيها؟
وكيف يمكن لأم أن تستخدم خوف طفلتها من فقدان أبيها لتضغط عليه؟
قبض على الهاتف حتى ابيضت مفاصل أصابعه، وتمتم من بين أسنانه بغيظ:
حسابك معايا يا نرجس…
ثم اندفع خارج مكتبه بخطوات سريعة، ورفع الهاتف إلى أذنه وهو يتجه إلى سيارته، وقال لفوزية:
أما أنا هتأخر النهارده عشان هروح أبص على تاليا…
لو شموع سألت عليا، شغليها عشان هقفل التلفون.
جاءه صوت فوزية بحنق واستنكار:
وتقفل تلفونك ليه يا ضنايا؟
هي مش شموع عارفة إن بنتك عيانة ولازم هتروح تطل عليها؟
أومأ يونس برأسه وهو يفتح باب السيارة، ثم جلس خلف المقود وأجابها:
أيوه عارفة، بس برضو هي بتغير من نرجس، وأنا مش عايز أعكنن عليها قبل الفرح. ماشي يا أما؟
جاءه رد فوزية بدهشة:
اللي تشوفه يا ابني.
أغلق يونس الهاتف، ثم أطفأه كليًا ووضعه جانبًا.
أدار محرك السيارة، وانطلقت عجلاتها في اللحظة التالية، بينما ضغط على دواسة الوقود بقوة.
لم يكن يقود إلى ابنته فقط…
كان يقود إلى طفلة ظنت، ولو للحظات، أن أباها يمكن أن يتخلى عنها.
وهذه الفكرة وحدها كانت كافية لتجعل قلبه يشتعل قبل أن يصل إليها.
………….
في منزل المهدي…
وضعت فوزية الهاتف ببطء، وكأن يدها فقدت قدرتها على حمله، ثم ظلت للحظات تحدق أمامها في شرود.
كان صوت يونس لا يزال عالق في أذنها؛ تلك اللهفة التي حاول إخفاءها، وذلك القلق الذي لم تستطع أن تخطئه أم خبرت أبناءها أكثر مما خبرت ملامح وجهها.
تنهدت فوزية بضيق ثقيل، وربتت على صدرها وهي تغمغم:ربنا يشفيهالك يا ابني.
التفتت إليها شهد بدهشة، وقد التقطت من نبرتها ما أثار فضولها: هي مين يا فوزية؟
مصت فوزية شفتيها بحزن عميق، وقالت وهي تهز رأسها:
البت بت يونس شكلها تعبانة، وراح يطمن عليها، ومش عايز يقول قدام مراته عشان متزعلش.
أومأت شهد برأسها ببطء، ثم ألقت على فوزية نظرة ذات مغزى، وقالت بنبرة لم تخلو من وخزة مقصودة:
آه طبعًا… كفاية إنها وافقت بيه وهو مطلق وعنده بنت.
شهقت فوزية بحنق، وكأن الجملة أصابتها في موضع لم تعد تحتمل أن يمسه أحد:
ليه إن شاء الله؟! هو كان معيوب ولا إيه؟
انطلقت ضحكة أحمد من جانبه، ضحكة قصيرة تحمل خبث واضح، وقال:
آه، معيوب… محدش قالك إن اليومين دول اللي مطلق يبقى معيوب ويتعاير كمان؟
هزت فوزية رأسها نافية، ثم قالت باستنكار، وإن بدا في صوتها شيء من الدفاع عن الرجال الذين أحبتهم يومًا قبل أن تسيطر عليها قسوة الخوف:
لا يا أحمد… عمر الراجل ما يتعاير ولا يتحاسب.
شهقت شهد بحنق، واتسعت عيناها وهي تنظر إليها:
يلهوي على جحودك يا وليه!
انتي بقيتي كده إمتى؟
أشارت إليها فوزية بحنق، لكن الغضب لم يستطع أن يخفي الوجع الذي ارتسم في عينيها، وسرعان ما اغرورقت عيناها بالدموع:
جرى إيه يا شهد؟ فين الجحود ده يا وليه؟! وأنا قلبي هينفطر على الواد اللي مشفتش وشه من يوم ما كنا في المينا.
خرجت الكلمات من فمها محملة بشوق قديم.
لم تكن فوزية امرأة قاسية بطبعها؛ كانت أما أفسد الخوف حساباتها، وجعلها تتمسك بما ظنته حماية لابنها، بينما كانت في الحقيقة تدفعه بعيدًا عنها خطوة بعد خطوة.
تنهدت شهد بغضب، وقالت:
وكان مين طفشه يا أختي؟! مش إنتي لما صغرتي بيه وحرمته من البت اللي قلبه مال لها؟
ساد الصمت لحظة.
خفضت فوزية عينيها، وكأن الكلمات أصابت موضع تحاول طوال الوقت ألا تنظر إليه.
لكن أحمد لم يترك لها فرصة للهروب من الحقيقة.
أومأ برأسه بنزق، وقال بنبرة حاسمة:
أكبر غلطة عملتيها في حق زكريا يا فوزية. وخلي بالك… لو ما فقتيش قبل فوات الأوان، هتضيعي ابنك لآخر العمر.
ارتعشت شفتا فوزية.
مسحت دموعها بقهر، ثم تمتمت وهي تحاول أن تخفي انكسارها خلف ضيق مصطنع:
طيب روح شوف الواد وطمني عليه… وكفاية فزلكة.
هز أحمد رأسه بيأس، وكأنه كان يتوقع منها تلك المراوغة، ثم قال ببساطة:
أنا أصلًا كنت ناوي أخد شهد عنده عشان أطمن عليها وعلى اللي في بطنها من غير ما تقولي.
اتسعت عينا فوزية، ثم مدت يدها وربتت على صدرها، وقالت برجاء صريح:
أمانة تحاول تطلع من دماغه البت دي وترجعه لعقله… وخليه يرجع البيت… من إمتى ولاد المهدي هيسيبوا بيت أبوهم؟
مال أحمد بجسده فوق الطاولة، وحدق فيها بنظرة تحمل من السخرية قدر ما تحمل من الحقيقة، وقال بنزق:
لما أمه تصغره! وبعدين ابنك عم العاقلين، هو مش مجنون عشان أرد له عقله يا فوزية؟
رمقته فوزية بحنق، وقد عاد إليها شيء من عنادها القديم، وهتفت:
إنت معايا ولا معاه يا أحمد؟
رفع أحمد حاجبه، ثم أجاب ببساطة جعلت فوزية تعجز عن مجادلته:
أنا مع العقل والحق… يا مرات أخويا.
توقفت فوزية عن الكلام.
وظلت تحدق فيه للحظات.
كان وقع الجملة أثقل من أي لوم صريح؛ لأنها لم تكن تسمع في صوت أحمد انحياز لزكريا ضدها، بل كانت تسمع شيئًا أكثر إيلام…
أنها، هذه المرة، قد تكون هي المخطئة.
وأن الأم التي ظنت أنها تحمي ابنها من امرأة قد تؤذيه، ربما كانت هي نفسها التي تدفعه إلى أكثر نقطة وجع في حياته.
خفضت عينيها، ومسحت دمعة جديدة تسللت رغم عنها، بينما ظل اسم زكريا يطرق قلبها في صمت…
ابني.
ولأول مرة، لم يكن أكثر ما تخشاه أن يخسر غزل…
بل أن تخسره هو.
فجأة، انفتح باب الشقة، فالتفتت إليه الرؤوس دفعة واحدة، كأن الحركة المفاجئة قطعت خيط الأحاديث وأوقفت الزمن لثواني.
ظهر شاهين عند العتبة، وعلى ملامحه هدوء يخفي خلفه شيئًا من المفاجأة التي أراد أن يصنعها لأهل البيت، ثم تنحى جانبًا وأشار بيده إلى امرأة تقف خلفه، وقال بصوت رحب:
اتفضلي يا ما، ادخلي بيتك ومطرحك.
تعلقت الأنظار بالمرأة القادمة، وما إن تعرفت إليها فوزية حتى تبدلت ملامحها في لحظة؛ اتسعت عيناها بدهشة امتزجت بفرحة صادقة، كأن وجه غاب عنها طويلًا عاد ليطرق باب قلبها قبل أن يطرق باب بيتها.
هتفت فوزية بذهول مشوب بالسعادة: أم عزيز!
نهضت من مكانها على عجل، ولم تنتظر حتى تقترب فادية أكثر، بل أسرعت إليها واحتضنتها بقوة، وكأن سنوات الغياب كلها لم تكن سوى لحظة واحدة انتهت بهذا العناق.
قالت وهي تضمها بسعادة غامرة:
يا أهلا وسهلا، يا ألف مرحبًا! عاش من شافك يا غالية.
بادلتها فادية العناق، لكن فرحتها لم تكن كاملة؛ كان في عينيها إرهاق ثقيل، وفي ملامحها شحوب امرأة حملت في صدرها خوف أكبر من أن تخفيه خلف ابتسامة، ومع ذلك حاولت أن تمنح صديقتها شيئًا من الفرح.
قالت وهي تربت عليها:
عشتي بلا هم يا حبيبتي، بركة إنك طيبة وبخير.
تراجعت فوزية خطوة، وأخذت تتأمل وجهها وكأنها تحاول أن تقرأ فيه ما لم تقله الكلمات بعد.
كان هناك شيء ما في عيني فادية لا يشبه زيارة عادية، شيء جعل فرحة اللقاء تتراجع قليلًا أمام قلق بدأ يتسلل إلى قلبها.
غمغمت فوزية بصوت مبحوح من شدة التأثر:
ألف بركة يا أختي، تعالي اتفضلي.
تحركت فادية إلى الداخل برفقة فوزية، بينما نهضت شهد واقتربت منها، ثم احتضنتها بحب عفوي، وكأنها تستقبل واحدة من أهل البيت لا مجرد ضيفة.
قالت شهد: عاملة إيه يا أم عزيز؟
ربتت فادية على منكب شهد بحنو، لكن يدها ارتعشت قليلًا، وكأن مجرد ذكر اسم ابنها أيقظ في داخلها خوف حاولت أن تكتمه منذ أن وطئت قدماها المكان.
قالت بصوت خافت:
نحمده على كل حال يا بنتي… هو بس يقوملي عزيز بالسلامة، وأنا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا.
توقفت فوزية في مكانها، وتبادلت مع شهد نظرة سريعة. انقبض قلبها، وارتسم القلق على وجهها قبل أن تسألها بلهفة: ماله عزيز يا أختي؟
رفعت فادية عينيها إليها، وكانت الدموع قد سبقتها. لم تحتاج إلى كثير من الكلمات؛ كانت نظرتها وحدها كافية لتكشف أن الأمر أكبر من مجرد مرض عابر.
قالت بصوت مخنوق:
ولاد الحرام ضربوه وهو راقد في المستشفى، في غيبوبة بين الحياة والموت.
سقطت الكلمات على فوزية كصدمة مباغتة.
لطمت وجنتها بيدها، واتسعت عيناها في ذهول، بينما شهقت شهد وقد انعقد لسانها للحظة من هول ما سمعت، ثم قالت بشفقة وغضب:
يلهوي! قطع يده اللي مدت عليه يا أختي.
انزلقت دمعة ساخنة على وجنة فادية، ولم تجد ما تقوله سوى أن ترفع عينيها إلى السماء، وكأنها ألقت هناك كل عجزها وخوفها وأمنيتها الوحيدة.
غمغمت: يا رب يا بنتي…
أسرعت فوزية إلى الإمساك بذراعها، وضغطت عليه بحنان، محاولة أن تمنحها بعض من الطمأنينة التي كانت هي نفسها بحاجة إليها.
قالت:
الله يجزيهم ولاد الحرام…
متخافيش يا حبيبتي، ربنا هياخد بإيده إن شاء الله.
أومأ شاهين برأسه مؤكدًا، ثم قال مطمئن إياها:
إن شاء الله، حتى الدكتور طمني إن حالته مستقرة.
كان يعلم أن كلمة مستقرة لن تمحو خوف أم تقف خلف باب العناية المركزة، لكنه قالها على أي حال؛ ففي مثل تلك اللحظات، قد تكون الطمأنينة الصغيرة حبل يتشبث به القلب كي لا يسقط في قاع الرعب.
مد يده وربت على رأس فادية بحنان، ثم قال:
المهم يا ما، خالتي فادية هتنورنا لحد ما عزيز يقوم بالسلامة.
نظرت فوزية إلى فادية، ثم أحاطت كتفها بذراعها بحنان، وكأنها تعلن لها دون حاجة إلى الكلام أن بيتها لم يتغير، وأن الغياب مهما طال لا يمحو عشرة العمر.
أومأت فوزية برأسها وهي تمسح دموعها بيدها، وقالت:
آمال يا أخوي، دي عشرة عمري الحلوة…
تعالي يا حبيبتي.
قادتها إلى الداخل، وجلست فادية بينهن، بينما بدأ الجميع يفسح لها مكان بينهم.
ولم تعد الجلسة بعدها كما كانت قبل دخولها…
فقد دخلت فادية إلى البيت تحمل في عينيها خوف أم معلقة روحها بين دعاء لا ينقطع…
وانتظار لا تعرف متى ينتهي؛ وحين جلست بينهم، أحاطها أهل البيت بصمت دافئ، كأنهم جميعًا اتفقوا دون أن يتكلموا على أن يحملوا عنها بعض من ثقل تلك الليلة، حتى يعود عزيز إليها سالم..
……………
باقي البارت ٢٨
في شقة يونس
داخل المطبخ
كانت شموع منهمكة في ترتيب المطبخ، تغلق درج بعد آخر، وقد أنهت رص الأدوات بداخله بعناية، قبل أن تفتح الدرج المجاور وتبدأ في توزيع ما تبقى من أدواته وفق للمكان الذي تراه مناسب..
لم تكن قد وضعت سوى بضع قطع حين اخترق رنين الهاتف هدوء المطبخ.
التفتت ثنية نحوها، وأشارت إلى الهاتف قائلة:
تلفونك هيرن يا بتي.
أومأت شموع، وتركت ما في يدها على الفور، ثم اقتربت من الهاتف ورفعته إلى أذنها، وما إن عرفت المتصل حتى قالت بنبرة متحفزة:عايز إيه يا ياسين؟
جاءها صوته من الطرف الآخر مشحون بالحنق:
عايز مراتي.
رفعت شموع حاجب بنزق، وكأن الرجل اتصل بها ليطالبها بشيءٍ لا علاقة لها به من الأساس، وقالت :
طب وأنا مالي؟
رد ياسين ببساطة جعلت الأمر يبدو وكأنه يطلب منها كوب ماء لا أكثر:
أختك مقموصة مني وعامللي صمت عقابي من يوم ما كنا في الدولاب.
عضت شموع على شفتيها سريعًا حتى لا تنفجر بالضحك، لكن عينيها فضحتا محاولتها الفاشلة لكتم ما تذكرته.
همست وهي تكاد تختنق من الضحك:
أخص… الله يكسفك.
ثم استعادت نبرة الجدية المصطنعة وهتفت بنزق:
يعني إنت عايز إيه دلوقتي؟
جاءها صوته بحنق واضح:
عايز أصلحها وهي مش بترد عليا…
اكسبي ثواب في أخوكي الغلبان وهاتي أنين على شقتها عشان أصالحها.
لوت شموع شفتيها بحنق، وأخذت تدور بنظرها في المكان وكأنها تزن حجم المصيبة التي ينوي أخوها أن يجرها إليها.
ثم غمغمت:
وافرض جيت تكحلها عميتها، أعمل فيك إيه؟
انقلب صوته في لحظة إلى مرح عابث:
يا أختي أبقى علّقيني على باب البيت، يلا بقى.
أومأت شموع برأسها، وهي تدرك أنها لن تتخلص منه إلا بالموافقة وتمتمت : ماشي… اقفل.
أغلقت الهاتف، ثم ظلت واقفة في مكانها لثواني، تحدق أمامها في صمت.
وببطء، رفعت رأسها إلى السقف.
ظلت عيناها معلقتين به لحظات، كأنها تنتظر منه إلهام أو حل للمأزق الذي ألقاه ياسين فوق رأسها.
راقبتها ثنية بدهشة، ثم قالت باستنكار صادق:
سلامة عجلك يا ضنايا! هتبصي على إيه في السجف؟
انتفضت شموع قليلًا، ثم هزت رأسها نافية، وكأنها ضبطت متلبسة بجريمة لا تعرف كيف تبررها.
غمغمت بسرعة:
لا… بس بحاول أفتكر الستارة بتاعت الصالة هتركب إزاي… هروح أسأل أنين.
وقبل أن تمنح ثنية نفسها فرصة للتفكير في غرابة الإجابة، اندفعت شموع هاربة من المطبخ، واتجهت سريعًا نحو غرفة الملابس.
كانت أنين هناك، منهمكة في ترتيب الملابس فوق الأرفف، لا تعلم أن أختها قادمة إليها وفي جعبتها مهمة لم تطلبها، وأن ياسين، بدلًا من أن يأتي بنفسه ليحل مشكلته، قرر أن يجعل شموع طرف ثالث في معركته الزوجية.
أما شموع، فكانت تركض وهي تتمتم في سرها:
يا رب يعديها على خير… ده لو أنين عرفت إني جاية من ورا ياسين، هتقطعني وهو معايا.
دخلت شموع إلى غرفة الملابس بخطوات سريعة، ثم وقفت أمام أنين التي كانت منهمكة في ترتيب الملابس فوق الأرفف، وهتفت: أنين تعالي معايا شقتك.
رفعت أنين رأسها إليها بدهشة، وعقدت حاجبيها قليلًا قبل أن تغمغم:
ليه يا خيتي؟
أشارت شموع بيدها نحو الصالة، وأجابت بعفوية مصطنعة، وقد حرصت ألا تترك في نبرتها ما يثير الشك:
عايز أشوف الستارة اللي في الصالة عشان نسيت هتركب إزاي.
تأملتها أنين للحظات، ثم أومأت برأسها ببساطة، وتركت ما في يدها ونهضت على الفور ، وقالت : حاضر، يلا تعالي.
خرجتا معًا من شقة يونس، واتجهتا إلى شقة ياسين.
كانت أنين تسير أمام شموع مطمئنة، لا يخطر ببالها أن قصة الستارة لم تكن سوى حجة ملفقة بعناية…
وأن خلفها رجلًا ينتظر اللحظة المناسبة ليستعيد زوجته التي قررت أن تعاقبه بالصمت منذ أن حبسها معه في الدولاب.
وصلا إلى باب الشقة، وأخرجت أنين المفتاح من حقيبتها، وما إن رفعت يدها لتضعه في القفل حتى شهقت شموع فجأة، وضربت جبهتها بكفها:
يلهوي! استني… نسيت التلفون عشان أصورها.
التفتت إليها أنين، ولم تشك للحظة في الأمر، ثم قالت بصوت هادئ:
ماشي، روحي هاتي التلفون بسرعة جبل ما ياسين يطلع، مبديش أقابله.
أومأت شموع بسرعة، ثم استدارت وعادت أدراجها بخطوات متعجلة، بينما بقيت أنين وحدها أمام باب الشقة، تمسك المفتاح بين أصابعها وتنتظر عودة أختها.
ولم تكن تعلم أن خطوتها التالية ستضعها مباشرة في الفخ.
مرت لحظات قليلة…
ثم فجأة!
انفتح باب الشقة في لحظة خاطفة، وامتدت يد ياسين إلى ذراعها، فجذبها إلى الداخل بحركة سريعة أربكتها تمامًا.
شهقت أنين بفزع: يلهو..
لكن شهقتها لم تكتمل.
ففي اللحظة نفسها، أُغلق الباب خلفها، واختفت أنين من أمام عيني شموع التي كانت قد ابتعدت خطوات قليلة فقط.
ساد الصمت للحظة.
ثم توقفت شموع في مكانها.
رمشت بعينيها.
نظرت إلى باب شقة ياسين.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تتمتم لنفسها:
ربنا يستر عليك يا ياسين…
أنا عملت اللي عليا.
ثم أسرعت عائدة إلى شقتها، وكأنها لم ترى شيئًا، ولم تسمع شيئًا، ولم تكن هي أصلًا صاحبة الخطة من البداية.
داخل الشقة
ما إن أُغلق الباب خلفها حتى تراجعت أنين بفزع، واتسعت عيناها وهي تحدق في ياسين الذي وقف أمامها وكأن كل ما حدث خلال الأيام الثلاثة الماضية لم يكن سوى لعبة طويلة انتهت أخيرًا بوقوعها في قبضته.
رفعت إصبعها في وجهه بتحذير حاد، وقالت:
بعد عني يا ياسين أحسنلك،
بدل ما أصوت وألم عليك عبيده.
انفجر ياسين بضحكة مرحة عابثة، ثم بدأ يقترب منها بخطوات ثابتة، غير عابئ بتهديدها، وهتف:
صوتي يا بت، صوتي!
خلي سيد يطلع ويقتلني إحنا الاتنين وندفن مع بعض…
متخليها وإحنا صاحيين أحسن من وإحنا ميتين.
تراجعت أنين خطوة إثر أخرى، حتى اصطدم ظهرها بكرسي السفرة، فتوقفت مرغمة، بينما راحت عيناها تبحثان عن مهرب لا يبدو أنه موجود.
قالت بدموع مختلطة بالغيظ:
يا نهار أسود، إنت بدك إيه مني بس؟
لم يجبها من بعيد.
اقترب حتى صار أمامها مباشرة، ثم أحاطها بمساحته دون أن يؤذيها، مستند إلى ظهر الكرسي من جانبيها، حتى أصبحت محاصرة بينه وبين المقعد.
مال نحوها، وارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة الخبيثة التي كانت تعرف جيدًا أنها تعني أن ياسين جاء ليصالحها بطريقته الخاصة.
غمغم أمام شفتيها:
عايز أصلحك… هان عليكي يا جاحدة؟ تلات تيام وإنتى مقموصة وحرماني حتى من صوتك.
ارتخت ملامحه قليلًا، ومد يده نحو وجهها، ثم مرر إصبعه برفق فوق شفتيها، في حركة حنونة تناقض تمامًا عبثه السابق.
وقال بصوت أخفض:
دي مكنتش اطه ختها منك على سهوة.
شهقت أنين من شدة خجلها، وسحبت يده سريعًا من فوق شفتيها، وهتفت وهي تحاول استعادة تماسكها:
إيه جطة دي؟ أوع يا مخوت!
ضحك ياسين بخفوت، ثم مال نحوها أكثر، وقال بنبرة مشاكسة:
أطه يا بت… يعني كده؟
وقبل أن تجد فرصة للرد، طبع شفته علي شفتيها بقبلة عميقة، بطيئة ومليئة بذلك الشوق الذي أخفاه خلف المزاح طوال الأيام الماضية.
اتسعت عينا أنين في مفاجأة، ووضعت كفيها على صدره محاولة دفعه عنها، لكن خجلها أربك مقاومتها، ولم يخرج من بين شفتيها سوى صوت مكتوم متقطع:
اممممم… ياااا… اممم…
ابتعد ياسين لحظة، فقط بالقدر الذي يسمح له بالنظر إلى وجهها المرتبك، وكانت ابتسامته تحمل انتصار صغير لا يخلو من الحنان.
ثم قبض بذراعه حول خصرها، ورفعها برفق، فأجلسها على طرف طاولة السفرة، قبل أن يقترب منها ويقف بين ساقيها، ويضمها إلى صدره كما لو أنه يريد أن يمحو بتلك اللحظة كل ما صنعه الصمت بينهما.
دفنت أنين وجهها في صدره، وقد اشتعل الخجل في وجنتيها، بينما أحاطها ياسين بذراعيه، وقال بالقرب من أذنها بصوت هادئ هذه المرة:
خلصتي بقى؟ ولا لسه ناوية تكملي صمتك العقابي؟
رفعت وجهها إليه، ونظرت له بعتاب حاولت أن تجعله قاسي، لكن ارتجافة شفتيها فضحت أنها بدأت تستسلم للصلح.
همست: إنت جليل الأدب.
ضحك ياسين، وضمها إليه أكثر.
بس وحشك قليل الأدب ده.
خفضت أنين عينيها في خجل، وتمتمت:
يمكن… شوية.
فابتسم ياسين وكأن تلك الـ شوية كانت كل ما يحتاجه كي يعتبر الحرب انتهت.
مال عليها بخطى ثقيلة كأنها خطوات قدر لا يرد، ثم انقض على فمها بقبلة عميقة دافئة غاصت فيها كأنما يبحث عن روحها تحت لسانها.
شفتاه امتصتا شفتيها ببطء جائع، ولسانه غاص يلتهم طعمها، بينما قبض على ساقيها بقوة متملكة جعلتها تلفهما حول خصره بحنو أعمى، كأنها تريد أن تذوب فيه.
رفعها إلى صدره الصلب وتراجع بها حتى جلس على الكرسي، وهي معلقة بين ذراعيه، نهداها مضغوطان على صدره، وأنوثتها المبتلة تلامس مباشرة ذلك الانتفاخ الصلب النابض تحت بنطاله.
صرخت أنين صرخة مكتومة داخل فمه، وهي تشعر بحرارة عضوه الصلب تنبض بعنف ضد شفراتها الساخنة الرطبة، كأن نبضه يضرب مباشرة على بظرها المنتصب. غمغمت بدموع تختلط بالخوف واللذة، صوتها يرتجف:
نهار أسود… اوع يا ياسين تاني بردك ..
حرام عليك بجي…
ضغط ياسين راحته الخشنة على أحد نهديها المكتنزين، أصابعه تغوص في اللحم الطري الدافئ، وهو يدس عضوه بقوة فوق أنوثتها الدافئة الرطبة حتى كاد يدخل من دون قصد. همس بصوت خشن مشحون بالشهوة، أنفاسه الساخنة تضرب أذنها:
يا بت… ما هو عاجبك واتبليني أهو… حاسة إزاي بتسيلي عليا؟
شهقت أنين بخجل محموم، ولكزته على منكبه بأنامل مرتجفة، وغمغمت بأنفاس متقطعة مختنقة:
نهار أسود… هتجول إيه أنت..
اوع…
لكنه لم يأبه…ضغط على ظهرها حتى التصق نهداها بصدره الصلب كأنهما قطعة واحدة…
والتهم شفتيها بقبلة ساحقة ابتلعت أنينها، ثم حاوط خصرها بذراعه القوية ومد يده تحت عباءتها.
مرت أصابعه الخشنة بين ساقيها الرطبتين، فتح سحاب بنطاله بصوت خافت مثير، وأخرج عضوه المنتصب الثقيل، وحشره مباشرة بين شفراتها الملتهبة المنتفخة.
صرخت أنين داخل فمه صرخة مبحوحة، ولكزته على منكبيه بقوة يائسة، وهي تشعر بذلك الشيء الصلب الدافئ النابض يحتك بها بين شفرات أنوثتها المبتلة..
رأسه الغليظ يضرب بظرها المنتصب المرتجف في كل حركة.
امتص شفتها السفلى بقوة حتى شعرت بألم لذيذ، وأصابعه تنغرز في لحم خصرها الطري تاركة علامات حمراء، وهو يحركها فوق عضوه بحركة بطيئة قاتلة متعمدة.
كل احتكاكة كانت تجعل رأسه الصلب يمر على بظرها الرطب، وأنفاسها تتكسر بين ضلوعها كأنها تختنق من اللذة.
علا أنينها بصوت خافت مبحوح مرتجف ملأ أرجاء الصالة، فجن جنون ياسين حين سمعه.
انزلق إلى عنقها يمتص بشرتها الرقيقة حتى ترك علامة حمراء، ويضمها إلى صدره بقوة حتى كادت عظامها تتكسر، ويسرع من احتكاك عضوه بين شفرتيها…
الصوت الرطب الشبق للاحتكاك امتلأ المكان، وأصوات أنينها وآهاتها ارتفعت دون وعي. همست بصوت مبحوح مرتجف، جسدها كله يرتجف:
آآآآه يا ياسين… كفاية… مش جادرة… هموت…
أومأ ياسين برأسه، وعض شفته السفلى بقوة تكاد تدميها، ثم أسرع من احتكاك عضوه بين شفرتيها بعنف مطبق،
يحركها فوقه بقوة مجنونة كأنما يريد أن يطحنها.
رأس عضوه الصلب يضرب بظرها في كل ضربة، حتى ارتجف جسدها كله ارتجاف ممتع ،عنيف..
وانكب ماؤها الملتهب الغزير فوق عضوه الساخن، يسيل على خصيتيه. شهق ياسين واتسعت عيناه بجنون مطلق، وغمغم بصوت أجش مختنق:
يا بت… اوعي تصوتي وإنتي بتجيبي… هفشخك يا أنين… أني يا أنين… سيلي عليا أكتر…
قبضت أنين على ياقة قميصه بعنف حتى كادت تمزقه، وجسدها يرتجف كله بتشنجات متتالية…
وعلا أنينها بصوت مسموع صريح مبلل بالدموع…
جن جنون ياسين أكثر. قبض على خصرها بكلتا يديه وراح يحتك بها بعنف أشد، عضوه ينزلق ذهاب وإياب بين شفرتيها الرطبتين،
وعض شفته بقوه زائدة، وزمجر بصوت خشن حين انفجر سائله الملتهب الثقيل بين شفراتها الملتهبة، يغمرها بحميمية طاغية ساخنة، يسيل على فخذيها ويختلط بمائها.
سقط رأس أنين على صدره وهي تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة، جسدها لا يزال يرتجف برعشة خفيفة، وهمست بصوت منهك مبحوح:
نهار أسود يا جليل الأدب…
بردك عملته اللي بدك يا ياسين…
أنا بموت…
عض شفتها برفق جائع، وضمها إلى صدره بقوة كأنه يخشى أن تفلت منه، وغمغم بصوت أجش دافئ، أنفاسه لا تزال ساخنة:
يعني إنتي مكنتيش عايزة يا بت؟
ده كـ** كان مولع… حاسة إزاي كنتي بتسيلي وتترعشي عليا؟
شهقت بخجل عارم، وأغمضت عينيها بسرعة كأنها تظن أن إغلاق الجفون سيحميها من وقاحته وجنونه…
بينما ظل جسداها ملتصقين، عضوه لا يزال ينبض بين شفرتيها الرطبتين، والسائل الساخن يسيل ببطء بينهما في ذلك الصمت المشحون باللذة والانتماء والحرارة.
……………
أمام منزل نرجس بيومي..
صف يونس سيارته أمام المنزل على نحو حاد، حتى توقفت الإطارات في مكانها..
ثم ترجل منها وأغلق الباب خلفه بقوة، كأنما كان يحاول أن يغلق معه كل ما يغلي في صدره.
لم ينتظر، ولم يلتفت حوله.
دلف إلى مدخل العقار وصعد الدرج بخطوات سريعة متلاحقة، يهبط بقدميه على الدرجات كأنما يدهس الأرض دهس، وكل درجة يصعدها كانت تزيد النار اشتعال في صدره.
لم يكن غاضب من مجرد كلام عابر.
كان غاضب لأن نرجس أخذت شيئًا يمس أضعف نقطة في قلبه… تاليا.
ابنته التي لم تحتمل أن تسمع أن أباها قد يتزوج، فكيف بها وهي تسمع من أمها أن شموع ستأتي مكانها، وأنه سيحب امرأة أخرى أكثر منها؟
كيف استطاعت أن تملأ رأس طفلة بهذا الخوف؟
وكيف سمحت لنفسها أن تجعل حب أبيها لها يبدو وكأنه شيء قابل للاستبدال؟
قبض يونس يده بعنف، حتى توترت عروق ساعده، ثم أخذ نفس عميق وهو يقف أمام باب الشقة.
كان يريد أن يفتح الباب بنفسه لو استطاع، وأن يصب نار غضبه فوق رأس نرجس حتى تتوقف عن تلقين ابنته سموم كلماتها، لكنه تذكر تاليا.
هي بالداخل.
وهذا وحده كان كافي ليجبر الوحش الغاضب داخله على التراجع خطوة.
لم يكن يريد أن تخاف منه ابنته، ولا أن تسمع صوت أبيها مرتفع وهو يتشاجر مع أمها.
لذلك حاول أن يستجمع رباطة جأشه، وخفض يده، ثم طرق الباب طرقات سريعة، لكنها خفيفة… خفيفة من أجل تاليا فقط.
مرت لحظات قصيرة، قبل أن يأتيه صوت نرجس من خلف الباب: أيوه حاضر.
ضم يونس شفتيه، وانقبض فكه، بينما كانت عيناه تزدادان اشتعال..
انفتح الباب.
وما إن وقعت عينا نرجس عليه حتى رفعت حاجبها بنزق، وربعت ذراعيها حول صدرها، وأسندت منكبها إلى حافة الباب، وكأنها لم تكن تستقبل أب جاء يطمئن على ابنته، بل خصم كانت تنتظر وصوله.
غمغمت بسخرية:
أهلًا يا عريس الغفلة! توك ما افتكرت بنتك يا أخوي؟ ما كنت استنى لما ترجع من شهر العسل؟
ابتلع يونس رده الأول.
ليس لأنه لم يجد ما يقوله، بل لأن عشرات الردود كانت تتصارع في حلقه، وكلها تحمل غضب أكبر من أن يخرج أمام باب ابنته.
ثم لم يحتمل.
مد يده وقبض على ذراعها بعنف، وهزها كأنما يريد أن يقتلع من رأسها كل كلمة زرعتها في عقل تاليا، وهدر من بين أسنانه:
بقولك إيه؟ شغل التعابين ده مش عليا أنا، أنا أصلًا حاوي يا روح أمك!
لكز جانب رأسها بغيظ، ثم انحنى نحوها قليلًا، وقد اشتعلت عيناه بوعيد صريح:
بطلي تحشي دماغ بنتي بسمك، عشان قسمًا بالله هاخدها منك ومش هتلمحي طرفها تاني باقي حياتك.
ضحكت نرجس بتهكم مر، كأن تهديده لم يخيفها بقدر ما أيقظ داخلها سنوات كاملة من القهر.
حاولت أن تنتزع ذراعها من قبضته، لكن أصابع يونس كانت قد انغلقت حول لحم ذراعها كالمخالب، حتى شعرت بألم قبضته قبل أن تشعر بألم كلماته.
هتفت بمرارة:
تاخد مين يا حبيبي؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة! أنا أمها يا يونس، يعني أنا حاضنة… عايز تاخد بنتي من أمها لمرات أبوها؟
اشتدت ملامح يونس، وهز ذراعها بعنف كأنه يحاول أن يوقظها من وهم طال أكثر مما ينبغي، وهتف بصوت حاد:
حاضنة؟! دي تضحكي بيها على عقل عيل صغير!
عشان إنتى عارفة إني لو عايز أخد بنتي، هاخدها غصب عنك… أوعي تنسي إنك إنتي اللي طلبتي الطلاق، وانتي اللي اخترتي تحرمي بنتي من العيشة وسط أب وأم زي أي عيلة في سنها!
ارتجفت شفتا نرجس، وانزلقت دموعها رغم عنها، لا من الخوف هذه المرة، بل من قهر قديم ظل مدفون تحت طبقات من الغضب.
رفعت عينيها إليه، وكان في نظرتها وجع امرأة لم تنسى شيئًا.
قالت بصوت التصقت به مرارة السنين:
أنا اللي اخترت؟! ولا إنت؟!
هو في واحدة تقدر تتحمل طبعك وأنانيتك يا يونس؟! إنت نسيت لما كنت بتعاملني كأني كرسي ولا كنبة في البيت، مليش رأي ولا لازمة؟! وكل ما أعترض، مسمعش منك غير… أنا الراجل وكلامي يمشي على رقبتك!
دفعها يونس بعيدًا عنه، وقد تحولت ملامحه إلى قسوة باردة، وقال بحدة:
طول عمرك سطحية يا نرجس، وعمرك ما قدرتي تشوفي غلطك…كان ممكن تكسبيني بكلمة حلوة، بس ليه نرجس تتنازل؟ وعشان مين؟ ما طظ في أي حد، حتى لو كان جوزك وبنتك!
تكسرت ملامحها للحظة، لكنه لم يتوقف.
كانت سنوات زواجهما تقف بينهما الآن، بكل ما فيها من أخطاء لم يعترف أي منهما بها في وقتها.
قال وهو يضغط على كلماته:
ودلوقتي لما ربنا عوضني باللي فهماني، وبلاقيها في ضهري في الهم قبل الفرح، محروقة أوي! وروحتي تملي دماغ بنتي بسمك، ولا فكرتي إنها تعبانة؟! ولا حتى خفتي عليها؟
شهقت نرجس، ومسحت دموعها بظهر يدها، ثم أشارت إلى داخل الشقة.
خرج صوتها مبحوح، لكنه حمل هذه المرة دفاع لم تستطع كتمانه: أنا مملتش دماغها بحاجة!
توقفت لحظة، ثم قالت:
تاليا كانت تعبانة، وعندها ميعاد الجرعة… ولما روحت عشان أطلب منك تيجي، قالوا لنا إنك روحت الصعيد عشان تتجوز.
تغير وجه يونس.
لم تعد عيناه تحملان الغضب نفسه.
تابعت نرجس، وكأن كل كلمة كانت تنتزعها من جرحها:
هي فهمت لوحدها إنك اتخليت عنها….
واحد غيرك ما كانش ينام الليل من قهرته على بنته، اللي المرض بياكل فيها، مش رايح يتجوز عشان يخلف غيرها!
سقطت الجملة في صدر يونس سقوط حجر في بئر عميقة.
اختفى كل شيء آخر للحظة.
الدرج.
الباب.
نرجس.
حتى غضبه منها.
لم يبقي في رأسه سوى صورة واحدة.
تاليا.
ابنته التي كان يسمع صوتها قبل ساعات وهي تبكي وتسأله إن كان ما زال يحبها.
الطفلة التي كان ينبغي أن يكون بجوارها.
كانت تأخذ جرعتها الكيماوية في الوقت الذي كان هو فيه بعيدًا، يحتفل بزواجه من شموع، بينما كانت أوردتها الصغيرة تستقبل الدواء الذي يحرقها كي يمنحها فرصة أخرى للحياة.
شعر يونس بشيء ينكسر داخله.
ليس غضب هذه المرة…
بل ذنب.
ثقيل، حاد، لا يترك له مكان للاختباء.
ابتلع غصته بصعوبة، فشعر بها تعبر حلقه كرمح مسنن، وارتعشت عيناه وهو يسأل بصوت خافت على غير عادته:
تاليا فين؟
أشارت نرجس إلى الداخل، وانهمرت دموعها من جديد، ثم غمغمت: جوه… في سريرها.
لم ينتظر يونس كلمة أخرى.
اندفع إلى الداخل.
هذه المرة لم يكن يركض خلف غضبه…
كان يركض خلف ابنته.
ووووووووووووووووو
ساحره القلم ساره احمد

ي مساء الحلويات ي سوووووو
تسلم الايادي اللي ابدعت 🤍🤍🤍🤍🤍
و ياسين جعان ده لازم نشوفله حل فيه 🤣🤣🤣🤣🤣
تسلم الايادي تحفة❤️❤️
تحفه بجد
تحفة تسلم ايدك يا قلبي ❤️
تحفه تحفه
حلو ياسو
تحفه تسلم ايدك ❤️
تحفة ياساحرة
تسلم الأيادي روعة ❤️
تحفه
مبدعه ي ساحره القلوب ♥️
جميله تسلم ايدك
تسلم ايدك رووووعه
❤️
تحفه
تسلم ايدك تحفه
قمر
تسلم ايديك وعينك جميله كالعاده
تسلم ايدك
البارت تحفة تسلمي ♥️
ابداااع 😍
تحفهههه
تسلم ايدك وعيونك ياسارة البارت تحفة جميل جدا ❤️❤️
تسلم ايدك ياقلبي ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
تسلم ايدك حبيبتي
تحفه ياحبيبتي تسلم ايدك ❤️❤️
تسلم ايدك ❤️
تسلم ايدك ❤️❤️❤️
تسلم ايدك ياسارة البارت روووعة ❤️
تسلم ايدك يا سارة بجد انتي كل مرة بتخلينا نتحمس اكتر من اللي قبلها ومش بنشبع من الاحداث ابدا ربنا يقويكي ويباركلك في قلمك ومستنية ابداعك الجاي على احر من الجمر
تحفه تحفه تسلمي وتسلم افكارك
رووعة💕💕💕💕💕💕💕
🥰🥰🥰❤️
تسلم ايدك يا قمر ❤️❤️
حلو اوووي تسلم ايديك
يونس متشتت اووي بيصعب عليا
تسلم ايدك
تسلم ايدك يا قمر
روووووعه
الفصل فوق الروعة يا سارة 💗
ياسين مسخرة من يومه 😂🤭😂
يونس والله صعبان عليا منك لله يا نرجس الكلب ولسه اللي جاي اصعب
تسلمي وتسلم ايدك
تحفه ياقلبي روعه
تسلم ايدك يا قمر 🥰🥰
تحفة ❤️❤️❤️
🌷🌷🌷🌷🌷
روعة
روووووعه تحفه تسلم ايدك
الحلويات
الفصل جميل
تسلم ايدك يا حبيبتي 🥰