فتنه في عرين الجابر(الفصل الرابع)
الفصل الرابع
انطلقت السيارة السوداء تشق طريقها كالسهم، تدوي عجلاتها فوق الأسفلت، وداخلها ارتطمت ياسمين بمقاعدها برعبٍ مضاعف. ارتجف جسدها، وتدفقت الدموع من عينيها وهي تصرخ بفزع متقطع: انتو مين؟ نزلوني! انتو عايزين مني إيه؟
تخبطت بقدميها، وخربشت بأظافرها، وصوتها يعلو أكثر فأكثر، اختلط بالغضب واليأس: سبوني يا مجرمين! أنا هوديكم في داهيه! حرام عليكم… انتو عايزين مني إيه؟ أنا معملتش حاجه!
رفع مصطفى يده ومسح جبينه، كأن الصداع يفتك برأسه من حدة صراخها، وزفر بغيظ حاد وهدر غاضبا:
سد يا بت!
شهقت ياسمين بفزع، لكن صوتها لم يخمد، بل علا بصراخ هستيري يخرق جوف السيارة، حتى عضت ذراع الرجل الذي يقبض على يدها….
كتم الرجل أنينه بصعوبة، وفي اللحظة التالية دوى صوت رصاصة اخترقت سقف السيارة الحديدي.
ارتجفت الأرض تحتها، وجحظت عيناها حتى كادتا تخرجان من محجريهما،
رفعت بصرها إلى الأعلى حيث انشق السقف، وارتعشت شفتاها وهمسة بدموع مرتبكة: مش حرام عليك… العربيه السقف اتخرم يا كابتن!
استدار مصطفى في كرسيه ببطء مميت، وعيناه تتلظيان بالغضب، وصوته يهدر كالرعد: ولو سمعت حسك تاني… العيار اللي چاي هيخرم دماغك… إيه جولك عاد؟
ارتجف كيانها بأكمله، وبلعت لعابها بصعوبة، وخرج صوتها واهيا كخيط ممزق: يعني لو سكت… هتروحني بتنا؟
أومأ برأسه، ثم أردف بغلظة: لحد باب بيتك…. بس اسمعيني زين… الحديت ده توصلي لبت عمك طوالي.
أومأت برأسها برعبٍ ودموعها تبلل وجهها:فتون…
رفع سلاحه ببطء، وحك بفوهته على جانب فمه بابتسامة خبيثة وغمغم :جولي لي ست المغرورين… احنا المره ديه خطفناكي من جدام الچامعه ووصلناكي البيت. المره اللي چايه… لو منفذتش اللي مطلوب منها… هنوصلوكي لي جبرك. مفهوم؟
رمشت بعينيها، عقلها يتخبط في محاولة استيعاب كلماته، قبل أن تجيب بدموع منكوبة: طيب وانا مالي حضرتك؟
هز منكبيه ببرودٍ قاتل وقال: كل حرب وليها ضحايه… انتي بدور الضحيه…. زجططي!!
تساقطت دموعها، وخرجت كلماتها كسهم مكسور: ازئطط… عشان أنا ضحيه؟ ده ظلم!
التفت إليها بعنف، وهدر بصوت جاف كالسوط: نعم يا عين أمك؟
انكمشت على نفسها كعصفور مكسور الجناح، وغمغمت بدموع محروقة:أنا… أمي ميته!!
تجمد وجهه للحظة، قبل أن يتجهم بغل صامت، ثم التفت إلى السائق وهتف بغضبٍ عاصف: شد يابوي! وصلها بيتهم… دي عايز تشلني!!
أومأ السائق، وضغط على دواسة البنزين بعنف، لتندفع السيارة بسرعة جنونية حتى توقفت أمام عمارتها.
فتح الباب بقسوة، وحدق بها مصطفى بعينين تبرقان كالجمر، ثم هدر: بجلك يا بت… وصلي الرساله لبت عمك طوالي… من غير ما تنسي حرف.
أومأت ياسمين برأسها كالميتة حيا، وترجلت من السيارة، جسدها كله يرتجف، ثم ركضت بكل ما تملك من قوة نحو مدخل العمارة.
صعدت درجات السلم بقدمين متخاذلتين، حتى فتحت باب شقتها بيد مرتجفة،
أغلقت خلفها كأنها تحاول حبس الرعب في الخارج، ثم اندفعت إلى غرفتها….
ألقت بنفسها على الفراش، تختبئ بين وسائدها، تكتم شهقاتها بصوت مكتوم، فيما كان جسدها يرتجف كقشة في مهب ريح عاصفة.
……
في شقة عبد الرحمن السيوفي
اندفعت فتون إلى الداخل وهي تشد كف زياد الصغير بعنف لا إرادي، ثم أغلقت الباب خلفها بقوة تفضح اضطرابها، قبل أن تهتف بلهفة مرتعشة: زياد يا حبيبي، تعالي معايا.
جلست على أقرب مقعد، وجذبت الطفل نحوها، وأحاطت وجهه بكفيها المرتجفتين كمن يتفقد قطعة من روحه، ثم همسة بصوت يغالب الخوف: انت كويس يا حبيبي؟ الراجل ده عملك حاجه؟
هز زياد رأسه البريء، وتمتم ببراءة تنغرس كسكين في صدرها: لا يا ماما، ده جبلي شوكولاته وكان لطيف أوي معايا….كان واحد زميلي بيضايقني وبيرخم عليا وهو زعقله!!
أومأت فتون برأسها، تحاول أن تثبت نفسها وسط العاصفة التي تعصف بداخلها، ثم قالت بحدة خافتة:
وريني الشوكولاته دي.
مد الصغير يده في جيبه وأخرج قطعة الحلوى، وقال ببراءة مطمئنة: اهي يا ماما.
انتزعتها من يده بسرعة، وقلبتها بين أصابعها بتمعن متوتر، ثم حدقت فيها طويلاً قبل أن ترفع نظرها إلى طفلها، وقالت بصوت مشدود:مش أنا قلتلك يا زيزو متخدش حاجه من حد؟ ليه أخدتها منه؟
رفع زياد منكبيه ببراءة ساذجة، وأجاب:أصله قال إنه صاحبك في الشغل.
هزت رأسها بعنف، وغمغمت بحزم متألم: لا يا قلبي، حتى لو قالك قريبنا… بردك متخدش حاجه من حد. مفهوم؟
أومأ الصغير برأسه مطيعا، وقال بخضوع طفولي:حاضر يا ماما.
زفرت فتون بارتياح مكسور، ثم ربتت على كتفه برفق كي لا يلمس ذعرها، وقالت: يلا اتفضل غير هدومك واغسل إيدك عشان نتغدى.
ابتسم الصغير برضا بريء، وتحرك إلى الداخل بخطوات صغيرة،
بينما وقفت هي لبرهة تتابعه بعينين يثقلها الخوف، ثم سارت إلى المطبخ بخطوات متوترة.
رفعت الخادمة رأسها فور دخولها وقالت باحترام مشوب بالارتياح:حمد الله على السلامة يا هانم. أحضر الغداء؟
أومأت فتون برأسها المرهق، ثم تمتمت بتوجس خافت:
بابا وياسمين رجعوا؟
أجابت الخادمة بوقار ثابت: ياسمين هانم جات من شوية، وقفلت على نفسها في أوضتها… والبيه لسه.
اقتربت فتون ببطء من سلة المهملات، فتحت غطائها بعنف، وألقت قطعة الشوكولاته وسطها كما لو أنها تود دفن خطر داهم، ثم أطبقت الغطاء بقوة، وهمسة بصرامة تخفي قلقها: حضري الغداء. طالما بابا اتأخر… يبقى اتغدى في النادي.
أومأت العاملة في صمت، وبدأت تتحرك بجديةٍ نحو المطبخ، بينما وقفت فتون لحظة، تحدق في سلة المهملات كأنها ترى فيها شبحا يتربص بأمانها
تحركت فتون بخطوات مترددة نحو غرفة ياسمين، رفعت يدها لتطرق الباب، لكن يدها تجمدت في الهواء حين بلغ مسامعها نحيب خافت يتسرب من الداخل…
انعقد حاجباها بدهشة وقلق بالغ، ثم حاولت فتح الباب وهتفت بارتعاش يمزج بين الذعر واللهفة: ياسمين، افتحي الباب ده.
رفعت ياسمين رأسها على صوت فتون المذعور، وهرعت بسرعة نحو الباب، فتحته بعنف، قبل أن تلقي بنفسها في أحضانها وهمسة وسط دموعها المتساقطة: كانوا هيقتلوني يا فتون… خطفوني!
اتسعت عينا فتون بذهول جارف امتزج بالغضب، وقبضت على ذراعها تهزها برفق حاد، وصوتها يرتجف: مين دول؟ اتكلمي يا ياسمين!
شهقت ياسمين بنحيبٍ حاد، وهزت رأسها نافية، قبل أن تتمتم بصوت متهدج: معرفش… بس هم لهجتهم صعيدي… سحبوني من قدام الجامعة جوه عربية… وهددوني، وضربوا عليا نار، بس جات في سقف العربية. وقالي… أقولك لو منفذتيش اللي هما عايزينه، المرة دي وصلوني البيت… المرة اللي جاية هيوصلوني القبر!
تجمدت فتون في مكانها، ووجهها يبهت شيئا فشيئا حتى استحال غضبا متقدا يطل من عينيها كسيف مسلول.
أنهت ياسمين كلماتها بأنفاس لاهثة، قبل أن تنهار مجددًا في أحضان فتون، وصوت نحيبها يقطع أوتار القلب وهي تردد: كنت هموت من الرعب… طريقتهم رعبتني يا فتون.
ارتجفت عينا فتون بنار حارقه، لكنها مسحت على شعرها بحنان متكلف وهمسة:خلاص… خلاص يا حبيبتي، اهدي. أنا هتصرف، متخافيش.
لكن ياسمين هزت رأسها بعنف دامع، وصاحت بنحيبٍ هستيري: لا! أنا مش هروح الجامعة تاني… ولا أطلع من أوضتي.
تمسكت بها فتون بقوة، وكورت وجهها بين يديها، ثم قالت بحسم صارم كأنها تغرس الكلمات داخل عقلها غرسا: لا! أوعي تفكري كده… مفيش داعي أصلاً للخوف ده كله… أنا هتصرف… والناس دي هيتحبسوا كلهم. أوعدك… متخافيش يا حبيبتي.
تمسكت بها ياسمين بارتجاف، وهمسة وسط دموع متجددة: كنت هموت من الرعب يا فتون.
مسحت فتون على شعرها بحنان مكلوم، وقالت بصوت غاصبٍ يخفيه الحنان: حقك عليا يا حبيبتي….
أنا هجبلك حقك منهم… المجرمين دول ..اهدي يا قلبي… اهدي.
تدريجيا، أخذ نحيب ياسمين في الانخفاض، لكن في المقابل، أخذت عينا فتون تزدادان اشتعالًا، كأن النار صارت تسكن أعماقها، تتغذى على دموع ياسمين ، وتتوعد لمن مسها بالهلاك.
……
منزل مهران الجبالي
كان الليل قد بدأ يرخى سدوله علي المنزل ، والهدوء يسكن جدرانه كأنه يترقب شيئا مريبا.
دلفت سعاد إلى الشرفة وهي تمسح بيديها على ثوبها، ثم هتفت بنبرة عالية كي يسمعها زوجها: تلفونك هيرن يا أبو بدور.
مد مهران يده إلى الهاتف بلامبالاة ظاهرة، لكنه تمتم بنزق يخفي ما بداخله: روحي انتي يا وليه.
أومأت سعاد برأسها واستدارت لتغادر، لكن أقدامها تسمرت بالأرض كأنها تجمدت، حين التقطت أذناها نبرة صوته وهو يجيب بترحاب متكلف:أهلا رياض باشا.
تراجعت ببطء خلف الباب، ظهرها ملتصق بالخشب، عيناها تتسعان بفزع، وهمهست مع نفسها وهي تكتم أنفاسها:يا مورك يا سعاد… لساتك هتكلم وش الخراب ديه يا مهران.
ومن خلف الباب، راحت تسمع بوضوح صوته المتهدج بالعزم والرهبة:لاه… رأسه والف سيف ما يهمل عويدنا. تجولش عويدنا كلام منزل يا خي.
جاءه الرد من الطرف الآخر بنبرة باردة تحمل التهديد المستتر: انت عارف إن كان شرطنا من الأول أن جابر الأسيوطي يتشتغل معنا… وانت قلت إنك هتقدر.
هز مهران رأسه رغم أن الطرف الآخر لا يراه، وأجاب متلعثمًا: وانا مجلتش… بس طول ما أبوي وجفلي فيها، أني مش جادر أوصل لدماغ چابر ويحيي… ولا حتى مصطفى.
ارتفع صوت الرجل الآخر غضبًا:يعني هتفضل تحت رحمة أبوك كتير؟ بص… ادامك شهر بالكتير… وجابر الأسيوطي يكون ادامي أو—
ترك جملته معلقة، فتساقط العرق على جبين مهران، وبلع لعابه بصعوبة قبل أن يرد بصوت مرتجف: وه… انت هتهددني؟
انبعث صوت الطرف الآخر بضحكة ساخرة، تبعتها نبرة ناعمة كسم يتسلل في العروق: تؤتؤ… أنا بنورك أو بديك علم… والاتنين واحد. مش العلم نور يا مهران؟ والجهل ضلمة… زي ضلمة القبر بالظبط.
ساد صمت ثقيل، لا يسمع فيه سوى أنفاس مهران المتقطعة، وعيناه تتراقصان بالاضطراب… ثم عاد الصوت الخبيث من السماعة: هااا… هتعيش في النور وتعرف تعمل اللي عايزينه؟ ولا متعرفش… وتعيش في ضلمة القبر؟
ارتجف مهران، وهز رأسه بعنف، كمن يفر من مصير أسود، وقال بلهجة متلعثمة يكسوها الخوف: لاه… هعرف… انت خابرني زين… مفيش شيء يصعب عليا واصل.
ارتسمت في الأفق قهقهة مكتومة، ثم غمغم الرجل بخبث يقطر تهديدا: لما نشوف… ادامك شهر.
انقطع الاتصال، وسقط الهاتف من يد مهران على الطاولة بجانبه… مد يده المرتعشة يمسح جبينه بكم جلبابه،
وعيناه تتأرجحان بين الرعب والخيبة، قبل أن يغمغم بصوت مبحوح، أقرب إلى بكاء مكتوم : إيه العمل دلوق… يا مهران؟
……….
بعد منتصف الليل، في شقة فاخرة تفيض بعبق العطور الثقيلة وضباب الدخان، كان الجسد يلتف بالجسد، والهمسات المبحوحة تختلط بالضحكات الماجنة.
اعتدل مدحت من فوق فراولة وهو يلهث بعنف، ويتصبب منه قطرات العرق، ثم غمغم بأنفاس متقطعة وهو يبتسم بارتخاء: كانت وحشاني الفراوله أوي.
سحبت فراولة الغطاء على جسدها، وضحكت بصخب ساخر وهمسة: إنت خليتها عصير فراولة يا ميمو.
قهقه بعبث وهو يمد يده إلى علبة السجائر، أشعل سيجارته، ثم نفث الدخان ببطء وغمغم بخبث: يخربيتك… إنتي لسه فيكي حيل تنكتي.
ارتفع صوتها بضحكة فاجرة، ثم همسة بدلال متصنع:
لا بجد… قطعت نفسي…. ومفيش حد وصلني للمرحلة دي غيرك… عشان كده بحبك أوي.
ابتسم بغرور كأنه يتغذى على كلماتها، وتمتم:
طبعا يا بت… أنا هنسيكي أي دكر قبلتيه قبلي.
مسحت بباطن كفها على صدره، وهمسة بنعومة متقنة:
أنا اللي مستغربة… إزاي اللي كانت مراتك قدرت تبعد عنك… دا أنا كنت أموت فيها.
ارتسمت على جانب فمه ابتسامة واثقة، وقال بصوت متهكم:ومين قالك إنها قدرت؟ ولا حتى عرفت تشوف راجل بعدي.
لكزته بخفة، وقالت بنزق: طب وإنت متجوزتش تاني ليه؟ مش قادر برضه؟
قهقه بعبث، وأخذ نفسا عميقا من سيجارته، وغمغم:
أنا أنسى… بس ما متنسيش. وبعدين أنا أصلاً مليش في الجواز.
لوت شفتيها بغيظ متصنع، وقالت: أمال ليك في إيه يا خويا؟
ابتسم بخبث، وصوته يقطر سخرية: في العصير… كل فترة كده أعصر فاكهة شكل.
قهقهت بضحكة ماجنة رنانة، وقالت: فرغلي يعني؟
نفث الدخان ببطء، وقال:أيوه… بس عايز أجرب الكوكتيل.
رفعت حاجبيها بدهشة، وقالت: كوكتيل إزاي؟
غمزها بعين ماكرة وغمغم: عايز أكون مع اتنين… تلاتة… مع بعض.
شهقت بدهشة ساخرة، ثم انفجرت ضاحكة وقالت بمرح:
يخيبك راجل! وأنا مش مالية عينك؟
هز رأسه بخبث، وقال: مين قال؟… إنتي فراولة. لسه فاضل الموز والمانجا.
رفعت حاجبها بمكر، وقالت: عندي واحدة صاحبتي موزة… موزة يعني.
قهقه بغرورا ورد: وأنا كانت عندي منجاية… على أبوها.
لوت شفتيها بنزق، ونهضت من الفراش وهتفت: أنا هروح آخد دوش قبل ما أتنقط!!
نهض هو الآخر، يراقبها بعينين متوقدتين، وغمغم بتهكم:
وأنا هروح أجيب حاجة أشربها… جبتيلي جفاف.
قهقهت وهي تتأبط المنشفة، ثم هتفت من بعيد بنزقٍ
لعوب: لا… شد حيلك! أمال عايز تلاتة تلاعبهم الكومي؟
تحركت فراولة بخطوات متمايلة نحو المرحاض، بينما اتجه مدحت نحو المطبخ.
وقف أمام البار، وفتح الثلاجة وسحب زجاجة عصير، رفعها إلى فمه وارتشف منها بجرعات كبيرة، كأنما يطفئ عطشا لم يروِه جسد امرأة قبل لحظات.
لكن فجأة… شهق بعنف حين انفجر الباب بعنف مدو، وارتجت الجدران مع صرير الحديد المتكسر…
انحنى مدحت بسرعة أسفل البار الخشبي، عيناه متسعتان برعب، وجسده يرتجف كالمرتجف في العراء.
اندفع رجال ملثمون كالعواصف السوداء، أحذيتهم تضرب الأرض طرقا مزلزلا. لحظات قصيرة، ثم خرجوا من المرحاض يجرون فراولة من شعرها، وهي تصرخ بجنون وتحاول المقاومة، تضربهم بيديها وصوتها يعلو مذعورًا:
إنتو مين يا طحش؟!… إنت وهو!
مدحت… يا مدحت! الحقنييي!
أشار أحدهم بحركة حاسمة، صوته كالسوط: اكتم خشمها… واكله ناسها ديه!
رفع الآخر ذراعه، وضرب رأسها بعنف حتى تهدلت أطرافها وسقطت فاقدة الوعي بين أيديهم. ثم حملوها كجسد بلا روح، وغادروا الشقة بخطوات خاطفة كما اقتحموها.
ظل الصمت يخيم لثواني، لم يسمع فيها سوى خفقان قلب مدحت…
ثم خرج من مخبئه ببطء، يتصبب عرقا، شفتيه ترتجفان، لكنه فجأة ابتسم ببرود ممزوج بالجبن وغمغم ساخرًا:
مع السلامة يا فراولة… وفرتوا عليا بصراحة.
نهض مسرعا، تلاعبت أصابعه بأزرار قميصه وهو يركض نحو الداخل، سحب ملابسه على عجل وارتداها بارتباك، ثم غادر الشقة بسرعة البرق، لا يلتفت خلفه، كأن شيئًا لم يكن.
……
بعد منتصف الليل / قرية الجبالي
منزل طلبه زكريا…
ساد صمت ثقيل أرجاء البيت الريفي البسيط، ولم يكن يسمع سوى نباح متقطع لكلابٍ ضالة في البعيد،
وصوت الريح وهي تصفع النوافذ الخشبية المتهالكة. كان الليل قد بلغ أشده، حين انتفض طلبة من نومه على وقع طرقات متلاحقة على الباب، كأنها تدق على صدره لا على خشب بيته.
جر قدميه متثاقلا نحو الباب، فتحه بحذر، وما لبث أن قطّب حاجبيه بدهشة وهمس: سعيد بيه؟
أومأ سعيد برأسه ببرود قاس، وقال بصوت خفيض نافذ: هنتحدت على الباب يا طلبة؟
ارتبك طلبة، ثم أشار له بالدخول وهتف بخضوع: لاه… اتفضل يا بيه.
دلف سعيد بخطوات واثقة إلى الداخل، أخذ يذرع المكان بعينيه الباردتين، قبل أن يتمتم بسخرية: غريبة جوي.
تجهم وجه طلبة، وقال محاولًا فهم المغزى: ما غريب إلا الشيطان يا بيه.
قهقه سعيد بضحكة باردة لا تحمل مرحا، وهتف: وأنا جايلك عشان نتفجو معاه!!
ارتبك طلبة أكثر، وبدت الدهشة على وجهه وهو يردد:
هو مين يا بيه؟
ابتسم سعيد ابتسامة مبهمة، وقال ببطء مقصود: الشيطان يا طلبة!!
اتسعت عينا طلبة هلعا، وتراجع خطوة وهتف: أعوذ بالله! أنا مفهمش شيء يا بيه… نتفجوا على الشيطان كيف؟
سحب سعيد نفسا عميقا من سيجارته، ونفث الدخان ببطء، ثم قال بهدوء قاتل: شوف حالتك… والفجر اللي عايش فيه….إنت شغال مع جودة العجمي بجلالة قدره… بس هو إكده ميعرفش يجدر الرجالة على حج.
زاغت عينا طلبة بين الخوف والحيرة، وردد مرتبكًا: أنا مخبرش… إنت هتتحدت على إيه؟
اقترب سعيد أكثر، ونفث دخان سيجارته في وجهه مباشرة، وغمغم بصوت بارد: أنا بدي تشتغل حداية… وهعطيك تلات أضعاف اللي بتاخده من جودة.
فتح طلبة فمه ليعترض، لكن سعيد قاطعه بنبرة حاسمة:
جبل ما ترد، فكر في عيالك يا طلبة… واختار ليهم جنتي ولا ناري… عشان بعد ما چيت لك في دارك… مفيش رجوع واصل.
ابتلع طلبة لعابه بصعوبة، وهمس بصوت صوت مرتجف:
حرام عليك يا سعيد بيه… أنا مجدرش أخون جودة… يجطع خبري!
انفجر سعيد ضاحكا بصخب، وقال باستهزاء: يعني أنا اللي هسمي عليك يا فجري؟
لمعت الدموع في عيني طلبة وتمتم برجاء يائس: يا بيه، أنا غلبان… وبدي أربي عيالي… الله يرضى عليك… مدخلنيش أنا وسط المدعكة ديه.
لوى سعيد فمه باحتقار، وقال بغلظة: ومتى الفجري بيسعد؟ طول ما هو ماسك في الفجر باديه ورجليه!
ثم اندفع نحوه ولكزه بعنف في صدره، فارتد طلبة إلى الوراء مرتجفا، وهدر سعيد: يا ولد المحروج… افهم حديتي زين… أنا بدي مصلحتك المجبرة اللي چايه. بلغني بس بمكانه… أو بمكان الحاجة بعد ما يخزنها چودة… وأنا عليا الباجي. وساعتها… هنوجع بين ولد الچبالي وچودة… والرؤوس تتساوى.
ارتعش طلبة ونظر له بتردد، ثم همس: بس… أنا خايف يا بيه.
لكزه سعيد مرة أخرى، وقال ببرود واثق: متخافش… أنا في ضهرك يا واد عمي.
ثم أخرج من جيب جلبابه رزمة نقود كبيرة، دسها في يد طلبة وتمتم: خد دول… ولسه الخير جاي كتير… جيب، وكل لي عيالك… وشبعهم زين…. وأنا مستني منك خبر.
أومأ طلبة برأسه في صمت مبهوت، وعيناه معلقتان بالمال كأنها قيد حول عنقه ، بينما تحرك سعيد نحو الباب… وفتحه، ثم التفت للخلف ونظر إليه بنظرة ماكرة، وقال بنبرة تنضح خبثا: بر نفسك وعيالك يا طلبة… ولسه معايا هتكسب.
ثم خرج وأغلق الباب خلفه، تاركا البيت يسبح في ظلام خانق.
وعلى جانب الطريق المظلم، أخرج أحدهم هاتفه، رفعه إلى أذنه، وهمس بصوت بارد لاهث: الفيران هتحوم يا كبير…
…………..
في أحد الأماكن النائية
داخل مخزن قديم تآكلت جدرانه وتدلت من سقفه مصابيح واهنة، كان الصمت يلف المكان ككفن ثقيل…
اندفع رجال جابر الأسيوطي إلى الداخل يجرون أبو العينين” كجرّ دابةٍ مثخنة الجراح. كان جسده متهالكًا من أثر الضرب والتعذيب، قدماه تتعثران وهو لا يقوى على رفع رأسه..
ألقوا به أرضا بقسوة، فارتطم بالخرسانة الباردة كأنه جثة ملقاة في العراء.
رفع أبو العينين رأسه بصعوبة، عيناه متورمتان، ونظر إلى ذلك الجالس في صدر المكان، صامتا كصمت الموت،
ساقاه ممدودتان فوق طاولة مهترئة، وبرود جليدي يغلف ملامحه. وتمتم بوهن متقطع: علي الطلاق قالوا المقابله تاني يوم… أنا اتصدمت زيكم بالظبط لما عرفت باللي حصل..
ارتسمت على شفتي جابر ضحكة بلا ذرة مرح، ضحكة أشبه بصفير شيطان، ثم قال بنبرة تسخر من قسمه: يا راجل… طلاج إيه؟! هي حرمانه من ليلة الدخلة؟! احنا هنصيع على بعض يا أبو العينين؟
حاول أبو العينين أن ينهض، لكن جابر أنزل قدمه الثقيلة على رأسه، وضغط ببطء حتى التصقت وجنته بالأرض، وغمغم ببرود كالثلج:اخشع يا بوي علي الأرض… راسك تلصج في تراب چذمتي… فاهم؟
شهق أبو العينين من الألم، والتصق وجهه بالبلاط الخشن حتى سالت الدماء من وجنته، وتمتم بصوت مخنوق:
صدقني يا جابر باشا… وقسماً بالله ما كنت أعرف المعاد… عشان كده مرحتش.
ارتج المكان بضحكة جابر، ضحكة متحكمة تحمل سما وعذابا، ثم انحنى قليلًا وهتف ببرود قاتل: ديه عشان الفاجره بتك… اتفجت مع ولد السكري، وهي فتحاله رچليها… يغيروا المعاد ويوجعو يحي مع الحكومه!
جحظت عينا أبو العينين بذهول، وكأن الصاعقة ضربته في صميم صدره، وصاح بانكسار:إزاي؟! مش ممكن اللي بتقوله ده يا باشا!
اشتعلت عين جابر بغضبٍ آخذ في التوحش، ارتفع حاجبه، وصوته دوى كالطوفان وهدر: هاتوها… كيف ما چبتوها من حضن ولد السكري يا رجاله…خلوا الدكر يتفرچ على لحمه الرخيص!
انفتح الباب الجانبي للمخزن بانفجار مفاجئ، واندفع رجاله يسحبون فروالة شبه عارية، لا يستر جسدها سوى منشفة صغيرة تتشبث بها بيد مرتعشة.
عيناها محمرتان من البكاء، وصوتها المتهدج يعلو برجاء مذعور وهي تقذف على الأرض كخرقة بالية: أنا معملتش حاجه… الحقني يابا!
رفع أبو العينين رأسه من بلاط الأرض، عيناه متورمتان، نظر إليها بدهشة صاعقة، امتزج فيها الذهول بالغضب، فانتفض واقفًا، وقبض على ذراعها بعنف وهدر صوته:
أبا كمان ليكي عين تقولي أبا بعد ما حطيتي راسي في الطين يا فاجره يا بت الـ*!
صفعها صفعة قاسية أزاحت رأسها جانبًا، فسقطت أرضا تتلوى من الألم، والدموع تنهمر مع صرخاتها: كدب يابا… كدب… ورحمة أمي!
انقض عليها، وقبض على فروة رأسها وهزها بعنف كمن، وهدر بغضب أعمى: ومش بس وسخه وفاجره… كمان خاينه وغداره! يا بت العيبة يا ساقطه!
تعلقت عيناها به بنحيب مبحوح، وصاحت: والله ما حصل… أنا أعمل كده يابا… دانا بنتك ودراعك اليمين!
اقترب جابر بخطواتٍ بطيئة، عيناه لا تحملان سوى جليد الموت، وغمغم ببرود حاد: يعني انت عايزني اصدج إن بتك ركبتلك جرون استالس وضحكت عليك في المعاد؟
ارتجف أبو العينين، ثم دفعها عن نفسه كأنها شيء مقزز، وهتف بحنق يتصبب من صوته: علي الطلاق هو ده اللي حصل!
أومأ جابر برأسه في سكون قاتل، ثم سحب سلاحه ووضعه في يد أبو العينين وقال ببطء: اغسل عارك يا أبوي.
حدّق أبو العينين في السلاح بذهول، عينيه تتنقلان بين ابنته المنطرحة أرضا وعيون جابر التي تلمع كالشيطان. اقترب جابر وهمس في أذنه بصوت متسلل كوسوسة إبليس:الدنيا كلتها عرفت اللي چرى… وسيرتك هتجي لبانة في لسان الخلج… اغسل عارك يا أبو العينين… ده لو لسه عايز تشتغل معايا.
ارتعشت يد الرجل، ودموعه تحجرت في عينيه، بين رغبة في التصديق وعجز عن المواجهة. رفع جابر حاجبه بابتسامة باردة وقال: أصل أنا مش بشتغل غير مع الرچاله يا أبو العينين… وبصراحه دلوق شايفك بجرون استالس.
ضغط أبو العينين على فكيه بقسوة، رفع السلاح في وجه ابنته، جحظت عيناها برعب مذعور، وتراجعت صارخة:
لا… لا… لا يابا! متصدقهوش! أنا معملتش حاجه!
تلو قلبها في صدرها برعب ، عيناها تستجديان الرحمة، فيما جابر يحدق ببرود كأن المشهد لا يعنيه، وغمغم:
يلا يا أبو العينين… عاوزين نتفجوا على الشغل الچديد يا أبو عمو.
صرخت فروالة وهي ترفع يديها برجاء يائس: انت إيه شيطان؟! حرام عليك… أنا مـ…
لكن صرختها لم تكتمل…
دون رصاصة بصوت مدو، اخترقت قلبها وأسكتت كل شيء الي الأبد …. وسقط جسدها الصغير على الأرض، يتخبط في دمائه، وعيناها مفتوحتان كدمية مكسورة.
حدق أبو العينين فيها، وتصلب جسده ، وتلو جهه بين الذهول والانكسار….
ورفع رأسه نحو جابر الذي أعاد سلاحه خلف ظهره، وقال ببرود مميت: المفروض تشكرني أنا غسلتلك عارك ..بس من النهرده… ملكش شغل حدانا.
بلع أبو العينين لعابه بمرارة، وصوته يرتجف: كمان يعني… موت وخراب ديار؟
أومأ جابر ببطء، وغرق صوته في قسوة مطلقة:
جلتلك… مش بشتغل مع أبو جرون.
حاول أبو العينين الاندفاع نحوه، لكن رجال جابر كبسوه أرضا. صرخ بجنون: سبوني! أوعوا! هقتلك يا جابر! هقتلك!
أشار لهم جابر بلا انفعال: ارموه ف أي داهيه… وادفنوا المره الرمه دي ف أي نجره.
جروه الرجال بعيدًا وهو يتلوى صارخا: هقولك يا جابر… هشرب من دمك! والأيام بينا يا ابن الأسيوطي!
لم يلتفت جابر أو يهتم .. أخرج هاتفه، رفعه إلى أذنه وهتف ببرود: مصطفى… بدي تروح البلد من عشيه، وتاخد العربيه وتتويها في الجبال.
صمت قليلًا وهتف : لا… يومين لو كترت… سلام.
أغلق الهاتف، ثم تحرك إلى الخارج بخطوات ثابتة، صعد سيارته، وأدار محركها، لينطلق كأنه يبتلع الليل بأكمله ..
……….
صباح دافئ تسلل ضوؤه إلى حديقة قصر الجبالي، حيث جلست نورة فوق الأرجوحة، تتأرجح ببطء، والدموع تنحدر على وجنتيها الصغيرة في صمت يوجع القلب.
اقترب منها مختار بخطوات حنونة، وانحنى بجوارها، صوته يفيض عطفا: مالك يا نوره… ليه بتبكي؟
رفعت عينيها إليه بنظرات طفولية مبللة بالدموع، تمتمت كمن يشكو الدنيا كلها في كلمتين: اتوحشت أبوي چوي.
ربت مختار على رأسها بحنو طفولي، وقال بحسم صغير لكنه صادق: متبكيش يا نوره… وانا هخلي أمي تكلمه، تجوله تعالي… نوره اتوحشتك.
نظرت إليه، والدموع تنساب ببطء، همسة بضعف:
صوح يا مختار… طيب يلا نروح.
أومأ مختار بحماس، قبض على يدها الصغيرة، وركض بها عبر الممرات، صوته يصدح ببراءة لا تعرف الخوف: ارمحي يا نوره!
اندفعا معا إلى بهو القصر، صرخ مختار بعلو صوته:
أما! أما!
خرجت هدي من إحدى الغرف، نظرت إليهما بتساؤل وقالت بنبرة حازمة رقيقة: وه خير يا مختار يا ولدي؟ بتزعج ليه؟
أشار الطفل إلى نورة التي تقف بجانبه والدموع معلقة على وجنتيها، وقال بصدق: نوره اتوحشت أبوها… رني عليه عشان يعاود.
ارتسمت على وجه هدي
ملامح شفقة عميقة، واقتربت وضمت الصغيرة إلى صدرها، كأنها تحاول أن تعوضها عن غيابٍ أكبر من طاقتها، وقالت: علي عيني يا بتي… بس التلفون خربان… أو ما أصلحه، هكلم يحي، أخليه يعاود طوالي… يومين تنين وبس.
رفعت نوره وجهها نحوها، عيناها تلمعان بدموع رقيقة، وهمسة برجاء: يومين بس يا أما… عشان اتوحشتوا جوي.
أومأت هدي برأسها، وقبلت جبينها بحنان: حاضر… عنيه يا حبيبتي. يلا روحوا العبوا… وأنا هعملكم بسبوسه.
انطلقت صيحة الفرح من الحناجر الصغيرة، ركضا بخفة وبهجة، فيما ظلت دموع نورة تطفئ حرقة غياب أبيها، وإن غطاها الوعد بالحلوى.
اقتربت بدور من هدي، وضعت يدها على كتفها برفق وسألت بصوت منخفض يقطر قلقا:مفيش خبر يا خيتي؟
هزت هدي رأسها بالنفي، ودموعها تكاد تفيض: لاه… ولا حس ولا خبر يا بدور.
وضعت بدور يدها على صدرها، تضرعت بلهفة حارقة:
چيب العوجب سليمه يا رب.
في تلك اللحظة، نزل منصور درج القصر بخطوات واثقة، صوته العميق يملأ البهو: الفطور يا هدي.
أسرعت هدي وبدور نحوه، قبلتا يده بانحناءةٍ موقرة، وقالت هدي بخشوع: يسعد صباحك يا چدي.
ورددت بدور بحب: إصباح الخير يا چدي.
أومأ منصور برأسه، صوته رخيم كترانيمٍ قديمة: يسعد صباحكم.
مسحت هدي على حجابها، كأنها تحاول أن تثبت نفسها، ثم تجرأت وسألت: مفيش خبر يا چدي… عن يحي؟
أومأ منصور بوقار، نبرته تحمل ثقة الجبال: خير يا بنيتي… خير… كلتها يومين، ويحي يبجي وسطينا.
انفرج وجه بدور بفرح غامر، صاحت: يطمنك بالخير يا چدي! والنبي هعملك الفطور اللي عمرنا ما عملنا.
ارتسمت على وجه منصور ابتسامة نصفية، امتزج فيها الثبات بالحنين، فيما هرولت بدور وهدي إلى المطبخ بخفة تلهث بالأمل.
أما في صدر القصر، ظل صدى براءة الأطفال يمتزج بقلق الكبار، بين دمع لا يجف… ووعد مؤجل بالعودة.
……..
صباح ثقيل لفح أروقة فيلا الأسيوطي.
دلفت إحدى الخادمات بخطوات مرتعشة إلى غرفة جابر الغارقة في عتمة خانقة، وهمسة بخوف: جابر باشا… يا باشا.
رفع جابر رأسه من وسادته بثقل، صوته حاد كحد السيف: خير يا بت على الصبح؟! انتي اتچنيتي إياك ؟!
متي حد بيصحيني؟؟
تراجعت الخادمة مذعورة، تمتمت بارتباك: البوليس تحت يا باشا… وطلبينك.
قطب حاجبيه بدهشة، وزمجر ببطء: الحكومة… هنا عندينا؟
أومأت الخادمة برأسها بصمت.
أومأ بدوره ببرود وهتف: طب غوري… حضريلي الفطور.
ركضت الفتاة من أمامه وهمسة بذهول:إيه الراجل ده! أقوله البوليس تحت… يقولي فطار!
نهض جابر متثاقلا، دلف إلى المرحاض، يغسل وجهه كمن يستعد لمعركة يعرف أنه لن يخسرها.
في الأسفل…
وقفت فتون تدور حول نفسها بتوتر وغضب، صاحت:
شوف قلة الذوق! نص ساعة والباشا مش هاين عليه ينزل!
رفع علاء كفه مهدئًا،وهتف بصوت رزين: اهدي يا فتون… احنا جايين الصبح بدري.
في تلك اللحظة صدح صوت جابر من أعلى الدرج، صوته متحشرج من آثار النوم، لكنه ممتلئ بالتهكم: جولها يا علاء بيه… أنا اللي جليل الذوق ولا انتوا اللي چاين من طلعت الصبح… كيف الجضاء المستعچل.
انتفضت فتون بحنق، ردت بحدة: والله ما في حد زي القضاء المستعجل… والبلاء كمان غيرك!
اقترب جابر ببرود حاد، عيناه تضيقان كالذئب: لولا إنكم في بيتي… كان ليا تصرف تاني على كلامك ديه. بس أنا راچل يفهم في الأصول.
أخذ علاء خطوة للأمام، رد بمهنية صارمة: واحنا مش جايين نضيف يا جابر بيه… في بلاغ ضدك من فتون السيوفي… بتتهمك فيه إنك حاولت تخطف بنت عمها… وكمان بتهددها بخطف ابنها.
اتسعت عينا جابر بخبث ودهشة مصطنعة، وضحك ببطء ثم صاح: أنا عملت كل ديه؟! طيب متى يا بيه؟! وأنا عشيه جضيت اليوم كله في مقام سيدنا الحسين… لحد ما صليت العشا… وعندي بدل الشاهد ألف!
شهقت فتون بذهول، هتفت بسخرية جارحة: نعم يا بابا؟! انت أصلا تعرف ربنا؟
امتدت يد علاء بخفة ليمسك يدها مهدئا، وهمس:
استني بس يا فتون…
لكن ما إن وقعت عين جابر على يدها بين أصابع علاء، حتى اشتعلت نظراته كبركان يستعر… صاح بغليان مجنون: سيب يدها!
تبادل علاء وفتون نظرات الدهشة، لكن ما انسكب من عيني جابر من شرر حارق جعل يد علاء تفلت يدها دون وعي.
التفتت فتون نحوه بحدة، صاحت بحنق: هو إيه ده؟ وانت مالك أصلا؟
قبض جابر على يدها فجأة، وسحبها إليه وهدر بصوت زلزالي: أنا مش طرطور! وطول ما انتي على أرضي… تلمي روحك بدل ما ألمك!
دفعته بقوة غاضبة، فتدخل علاء، جذبها خلفه باندفاع، وصوته جاد: لا يا جابر بيه… مش هسمحلك.
زمجر جابر بعنف هادر: ميخصكش! ومش هستنى تسمح ولا لاه! انت چاى في مهمة… بتجول خطفت بت عمها. وأنا جولتلك محصلش! عندك دليل؟ جول ما عندكش! وريني عرض كتافك… من غير مطرود!
ساد الصمت البهو ، كأن الحيطان ارتجفت من ثقل المواجهة… فيما الشرر المتطاير من عيني جابر أنذر أن القادم لن يكون إلا نيرانا.
تبادل علاء النظرات مع جابر بعينين متحديتين، ثم قال بصرامة : عايز أشوف العربية SUV رولز رويس… اللي رقمها *.
ووووووووووووووووووووووووووووو
ساحره القلم ساره احمد

روعه كالعاده تسلم ايدك يا سو
روعة تسلم ايدك ياقلبي ♥️
تسلم ايدك ❤️
مصطفي ده مسخره عسل والله
تسلم ايدك تحفه زي كل مره
🔥🔥🔥
😍😍😍😍😍😍
تسلم ايدك ♥️
الله عليكى روعة ياحببتى 🌹🌹
خطير
تسلم ايدك يا مزه
إبداع بجد يا سارةااا كل مرة بتبهريـنا أكتر والبارت ده تحفة بجد 😭♥️ مستنية اللي جاي على ناررر 😂🔥
سووووو ابدعاها ف فتنة و جابر
تسلم ايدك وعيونك ياسارة البارت تحفة كالعادة
تسلم ايدك يا قلبي 😍
ابداع تسلم ايدك يا قلبى
روعه تسلم ايدك يا احلى سارة ياقمر
تسلمي إيديك يا حبيبتي
تسلمي يا حبيبتي
البارت روعه يا قلبي
تحفة تسلم ايدك ياقمر
رائعة كالعادة تسلم ايدك
روعة
روعه تسلم ايدك والله
جااابر ده جبااااار
البارت تحفه تسلم ايدك برافو 👏👏👏👏
اوعي اوعي علي الحلويات دي 😂😂
كل فصل يخلي الفضول والشغف يذيد اكتر
حلوه اوووي بجد ❤️
روعة تسلم ايديك
تسلم ايدك
بارت خيال
ابدعتى
💕
بعد بارت واحد ما يكفينا يالله التشويق يقره مليوون 😍
كاتبتنا انريد بارت يوميه اتمنى يوصل صوووتي 🥹
او باليوم اكثر من بارت
تحياني لكاتبتنا المتميزة
🌹🌹🌹
تسلم ايدك قتون وجابر لقاء الجبابره
جميله جدا جدا والله
تحفه تحفه بجد ولا اروع من كده
البارت تحفه
تخفففففة
الروايه تجنن
تحفه تسلم ايدك
عظمه 😍😍😍😍😍
تحفه تسلم ايدك بجد ❤️
روعه تسلم ايدك
تسلم ايدك
يا مرحب بجابر الاسيوطي و فتنته 🥹♥️
جميله كالعاده تسلم ايديك
جميل جمااااال
أية الحلاوة دى جابر دة جبروت أنا بدأت أشفق علي فتون منة