فتنه في عرين الجابر (الفصل التاسع)
البارت التاسع
جحظت عينين فتون بدهشة ممزوجة بالغضب، وارتجفت نظرتها بين الاستفهام والاستنكار، وصرخت بصوت مفعم بالدهشة:نهارك ازرق… ايه ده يا جابر!
ابتسم لها جابر بعنفسة عبثية، وهمس ببرود يشوب تعاليه: مالك عنيكي هتبظ ليه؟
لكزها بخفة، وهمسة بغضب كأن الكلمات تتراقص على طرف لسانه: ايه الألفاظ دي!
غمزها بعين مليئة بالعبث، صوته منخفض لكنه محمل بالتحذير: متخديش في بالك… هتركزي هتتعبي.
ثم استدار نحو المرأة الواقفة على مقربة، صوته صار جديًا وحادًا: انتي عنديكي عيال يا مدام؟
أومأت المرأة برأسها، ودموعها تكاد تتجمع على أطراف عينيها: ايوه يا باشا… اتنين.
قطب جابر حاجبه، صوته منخفض متأمل: هتشتغلي ايه؟
هزت المرأة رأسها بالنفي، دموعها تتساقط بخجل:مش بشتغل… ومكملتش دراستي… كنت في تلاته تجارة لما اتجوزته وخلاني أسيب الكلية.
أخرج جابر بطاقته من جيبه ومدها لها، وهتف بصوت حاسم وثابت: تيجي بكره الشركة… وهتستلمي وظيفتك طوالي… وهكلمك عميد كلية التچارة تكملي السنه الچاية… هتنفعك في شغلك بعد إكده.
ارتفعت يدي المرأة بفرحة عارمة، دموعها تتساقط من شدة الامتنان:بجد… ربنا يخليك… أنا مش عارفه اشكرك ازاي… انت ملاك بجد… مش بني آدم!
مال جابر نحو فتون، واغلق فمها بإصبعه بلطف وهمس بإيقاع عبثي حميم: هتجول ملاك… اها يا فتنه… مش ابليس.
رفعت عينيها تجاهه بدهشة، همسها يختلط بالاستفهام:
وانت هتستفاد ايه من كل ده… تتحمل مصاريف تعليمها وتشغلها عندك ليه؟
هز رأسه، وغمزها بعين مليئة بالسرية والود:ماشيها… ما بحبش أشوف حد محتاچ.
تنحنحت المرأة بخفوت، وهمسة بتردد:انا اسفه… بس لما اجي بكره… اقول ايه؟ اقابل مين؟
نظر جابر إلى فتون بعينين تغوصان في أعماقها، وكل كلمة منه كأنها ضغط على نبض قلبها: هتچابلي الاستاذة فتون.
نظرت له فتون بدهشة وانسكبت مشاعرها بين الحيرة والانجذاب، وشعرت بقوة غير معتادة تسحبها نحوه، وهتفت المرأة بفرحة:بجد… انتو حتي في الشركة مع بعض… ربنا يخليكم لبعض!
ابتسم جابر، عيناه تلتهمان وجه فتون كمن يقرأ أسرارها، وهمس بدفء: يارب…
خرجت فتون من الغمرة التي سحبها إليها دفء عينيه، وهمسة بارتباك: هااا… هم مين دول؟
غمزها بعين مليئة بالعبث، صوته منخفض كالسر: احنا… يا فتنه.
لكزته بخفة، وابتعدت بخطوات سريعة نحو المكتب، أغلقت الباب خلفها، فيما ابتسم جابر بخفة، وانسحب إلى الخارج، تاركًا أثر حضوره وغموضه يملأ المكان.
………
فـي منزل الدشناوي،
وقف عبد الرازق إلى جانب حفيده امين ،امام ضابط الشرطه، وعيناهما تتقدان بالحسرة والحزن، وهتف عبد الرازق: العلم عند الله يا بيه…
نظر إليه الضابط بحنق واضح، صوته متوتر ومضبوط:
يا حچ عبد الرازق… اتحدتت! خلينا نچيب حجك ولد ولدك.
همس عبد الرازق بحسرة تقطع القلب، كأن كل دمعة في قلبه تصرخ: أني أكتر واحد بدي أچيب حج سعيد… الله يرحمه… بس أني مخبرش مين اللي طخه… ارمي بلايه ع الخلج كيف؟
رفع الضابط حاجبه، وتمتم بصوت منخفض لكنه حاد:
طب… آخر حد كان اتعامل مع المرحوم… احنا فتشنا تلفونه وكل الأرجام ممسوحه في نفس العشيه.
تقدم أمين، وغمغم بصوت متحشرج وممتلئ بالغضب:
لا مؤاخذه يا بيه… ديه كانت عوايد سعيد أخوي… يمسح كل المكالمات كل يوم… حضرتك خابر الحريم عجلها صغير.
التفت الضابط بحنق وصرامة وهدر : انتو بدكم تاخدو التار… مش إكده.
هز أمين رأسه بالنفي، صوته يقطر نزق وعزم:واحنا خبرين مين يا بيه عشان ناخدو بالتار؟ احنا ملناش عدوه ولا دم مع حد واصل.
تحرك الضابط عدة خطوات، صوته صار أشد حزمًا:
بلاش يا حچ عبد الرازق… انت مبجاش فاضلك غير ولد ولدك… حافظ عليه… بلاش ترميه في نار التار.
أومأ عبد الرازق برأسه، عينيه مفعمتان بالعزم، وقال:
المسطور علي الچبين… هتشوفه العين يا بيه.
هز الضابط رأسه بيأس، ارتدى نظارته، وانصرف خلفه العساكر، تاركًا أثر صمت ثقيل على المكان.
ضرب عبد الرازق الأرض بعكازه بعنف، وهدر بصوت يملأه الغضب والحسرة: بعد الدفنه… انصب الصوان!
قطب أمين حاجبيه بغضب وذهول، وصاح :كيف هنجبلوا العزي… جبل ما ناخدو بتار أخوي ونبرد دمه اللي بيصرخ في وداني!
قبض عبد الرازق على منكب أمين، صوته صار حادًا وقويًا: هناخدو بس بالعجل ياولدي… مش هجدر… اتحمل غيابك يا ولدي… بدي ناخد تارنا… بس من غير ما انضرك… غارج في دمك.
ضرب أمين كفه على الطاولة، وصوته صدح ف الإرجاء :
متي كنا هنفكر في عوجب التار يا چدي؟
ضغط عبد الرازق على منكب أمين بحزم متزايد، صوته صار أشد حدة : لما يكون محديش غيرك يا ولدي… وضهري هيتكسر بلاك!
دخلت بشاير، وصوت نحيبها الحاد يسبقها كصاعقة، يملأ أركان المنزل ويزلزل القلوب، وصرخت: يا كاس مرارك… يا عيني على ولد أخوي المغدور! يا ولد الغالي… يا خراب بيت أبوي بعديك… يا عمار الدار… يا ولدي!
ارتفعت الأصوات بالنحيب والعويل، تتصاعد كأمواج متلاطمة، تزبح الأعناق وتقشعر لها الأبدان،
فيما كان نواح النساء وعويلهن يختلط بصدى الجدران، في لوحة من الألم والفقدان.
اقترب عبد الرازق، وهدر بصوت مفعم بالغضب والحسرة، : بشاير… چيتي كيف؟
اقتربت منه بشاير، وصرخت بصوت ممزوج بالألم واليأس: وكيف مچيش يا أبوي… محدش يجدر يحوشني… عمالها منصور الچبالي يا أبوي!
هز عبد الرازق رأسه بعنف، صوته صار كالحديدة المشتعلة: اولتهم وتانيتهم… يا بتي.
صاحت بشاير بنحيب يشق القلب: تانيتهم راح يا أبوي… ودمه في رجابنا… اولتهم لازم نلحجوا… جبل ما يروح!
أومأ عبد الرازق برأسه، صوته مبحوح ممزوج بالآلام، كأنه ينطق بأوجاع كل قلب خائف على الغائب: وانا عايش ليه يا بتي… لازمن الغايب يعاود.
ضربت بشاير رأسها بنحيب حاد، وعيناها تفيضان دموعًا مختلطة بالغضب، وصاحت بصوت يقطع الصمت: هيعاود يا أبوي… وبعديها همسح ولدي الچبالي من الدنيا… وأولهم چابر ولد المحروجه!
ــ چوزي… وين يا ولد الدشناوي؟ طلبه… وين؟
التفت الجميع نحو نحيب زوجة طلبه، وارتجف المكان من صراخها الذي يقطع القلوب.
هدر أمين بعنف: چوز مين يا مدبوبة إنتي؟! وإيه اللي هيچيب چوزك عندينا؟
صاحت الزوجة بنحيب يختلط بالألم واليأس: طلبه… اديلوا تلات تيام كنه انشجت الأرض وبلعته!
دفعها أمين بعنف، وهدر بغضب: غوري من أهنه… بدل ما ادفنك مكان ما رچليكي… شيلكي يا مره… غوري!
تشبثت بأقدامها في الأرض، وصاحت بنبرة مختلطة بين الخوف والغضب: طلبه كان هيكلم أخوك… وبعديها اختفي… وأخوك اتجتل… طب وطلبه يبجي… اتجتل كيف أخوك!
اقترب عبد الرازق، وصار صوته حادا كالسيف، وهدر:
اكتمي يا حرمه… واتجلبي من هنه… جبل ما أطجك عيار أفلجك نصين!
دفعها أمين بعنف نحو الخارج، وهدر محذرًا: غوري… اوعي… اوعالك أهنه تاني… غوري!
خرجت المرأة وهي تنحب وتشهق، وغمغمت بصوت مكسور يفيض بالخذلان والقلق: وينك يا طلبه… أچيبك من وين يا رچالي…حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ..ربنا ينتجم منيكم…
………..
في شقه عبدالرحمن السيوفي..
جلست فتون على حافة الأريكة، وعيناها ممتلئتان بالضياع، فيما ربتت ياسمين على ساقها محاولة التخفيف عنها، همسة: طيب… هتعملي إيه بس يا فتون؟
رفعت فتون رأسها ببطء، عيناها تحملان إرهاق التفكير والقلق، وغمغمت: لسه بفكر يا ياسمين…
هزت ياسمين رأسها وهمسة بحذر: أوعي تروحي تشتغلي عنده… ده مجرم، يا فتون.
أغلقت فتون عينيها لحظة، كأنها تحاول تهدئة قلبها المتوتر، وقالت بصوت بارد لكن فيه صرامة:مش هيحصل… بس لازم أفكر كويس… الراجل ده لازم أبعده عني… لازم أتصرف بعقل.
اومات ياسمين برأسها، وغمغمت: معاكي حق… بس هو مش بيستخدم عقله… هو فارض عضلاته علينا.
شردت فتون قليلاً، غارقة في بحر أفكارها، وهمسة لنفسها: العقل أقوى من العضلات يا ياسمين… المهم دلوقتي… روحِ نامي عشان جامعتك… أنا كمان النهارده تعبت أووي في ترتيب المكتب.
ابتسمت ياسمين بخفة، وأومأت برأسها: حاضر… تصبحي على خير.
تراجعت فتون إلى الوسادة، ووضعت رأسها عليها، تمتمت بصوت خافت: وأنتي من أهله يا حبيبتي.
خرجت ياسمين وأغلقت الباب خلفها، تاركة فتون بين جدران غرفتها، حيث عقلها يسبح في آلاف الأفكار، وصوته الاجش يخترق ذهنها دون عناء، يتركها غارقة في همساته التي تتردد في أذنيها، تلاحق كل لحظة، وكل خفقة قلب.
……………..
في صوان عزاء سعيد الدشناوي،
كان عبد الرزاق وأمين يستقبلان المعزين من أهل القرية، والحزن يثقل الأجواء، فيما تتلى آيات الذكر الحكيم بصوت خاشع، والرجال يجلسون بهدوء وإجلال.
فجأة، ارتجت الأرض على وقع ثلاث سيارات توقفت بصخب عند مدخل الصوان…
خرج منها منصور الجبالي وجابر ومصطفى ويحيي، يخطون بخطوات هادئة لكنها مفعمة بالهيبة، كأنهم صقور تحوم فوق الأرض لا مجرد رجال.كل رجل إلا ويشع منه تهديد كامن.
اقترب أحدهم من أمين وهمس في أذنه: رچالة الچبالي.
رفع أمين وجهه من طرف عين، وغضب يملأ صدره: وعيلهم جالولك… مهشوفش وعيلهم يجتلوا الجتيل ويجوا في چنازته!
اقترب منصور كتفاً بكتف مع جابر ويحيي ومصطفى، مد كفه إلى عبد الرزاق، ونظر له بعينين ثاقبتين، وغمغم:
البجاء لله يا عبد الرزاق.
صافحه عبد الرزاق، وسمع في قلبه الغضب الممزوج بالسم: سعيكم مشكور يا ولد الچبالي.
مد منصور يده إلى أمين وهتف: البجاء لله في شجيجك يا أمين.
نظر أمين إلى كف منصور، والشعور بالكراهية يشتعل في عينيه، قبض على يده بعنف وهدر: الچايه عنيدكم يا چبالي، وديه وعد!
ارتفع شرر الغضب في عيني جابر، اقترب من أمين، وقبض على عنقه بهيمنة وهدر : لاه يا شجيج الجتيل… الچايه عنيدك!
جحظت عينا أمين من عنف قبضته، وتمسك عبد الرزاق بكف جابر وهدر: أفلت يدك يا ولد الچبالي… الدم هيبجي للركب إكده!
هدر جابر بعنف حارق: هيبجي عنيدكم… واللي چاي دم على الكل، هتوجعوا راچل، هنوجعوا تنين، ورچلتنا كتير!
مسح منصور ع ذراع جابر وقال بهدوء مشوب بالتحذير:
سيبه يا ولدي… متوسخش يدك بعيل سفيه كيفه.
غمغم أمين بصعوبة، وهو يحاول المقاومة: هو يده لساتها؟ هتتوسخ دانا شامم ريحه دم اخوي في كفك يا چابر!
دفعه جابر بغضب شديد وهدر: لو جتلته كت جولت، هخاف منيك يعني؟ ولا من چدك؟ أنا لما بدي أعمل الشي، بعمله، ومش بهاب مخلوج!
تمسك عبد الرزاق بحفيده، صارخاً: كيف ما انت مش بتهاب مخلوج؟ إحنا مش هنهيب… وهناخد تارنا!
رفع يحيي حاجبه بدهشة مصطنعة وهتف: طب بتاخدوا عزا ليه جبل التار يا دشناوي؟
رد جابر بحنق: كنه الدنيا اتشجلب حاله يا يحي!
هز مصطفى رأسه بالنفي وقال: عرتونا يا ناس… أمي!
نظر له أمين بعنف وهدر: ريحة أمك اللي في دمك هي اللي حشتني عنيدك يا ولد مختار!
هز مصطفى رأسه بالنفي، ودفع أمين بعنف، وهدر:
دمي مفهوش غير دم الچبالي… أمي ملهاش صالح!
سحبه منصور، وهدر: بكفايه إكده… عملنا الواجب، بس الناجص يخلص عمره وهو ناجص!
حاول أمين الرد، فقبض جده على ذراعه وهتف: واچبك وصل يا چبالي… ومردود جريب جوي!
أومأ جابر برأسه ببرود، صوته يقطر تهديداً وغيظاً:احنا هنستنوا ردك يا دشناوي… عشان ردنا هيسمع في الصعيد تيما.
تحرك منصور مع أحفاده وابنه، والشرر يسبقهم، صعدوا إلى السيارات وانطلقوا، تاركين خلفهم ناراً حارقة تأكل قلب الدشناوي وأمين بعنف، والكره في مقلاتهما كالشمس في كبد السماء.
………..
في اليوم التالي
ترجلت فتون من السيارة، نزعت نظارتها الشمسية للحظة، لتتأمل الصرح الشامخ الذي يمتد أمامها،
كأنه عرين الجابر ذاته، ذلك المتجبر الذي أقسمت أن تهدم هيبته يوماً ما….
الأعمدة المعدنية المصقولة والواجهات الزجاجية التي تعكس الشمس بانبهار جعلت قلبها يخفق بين الإعجاب والتحدي والغضب الكامن.
أعادت ارتداء نظارتها الشمسية، وخطت بخطوات واثقة نحو الداخل…
بهو الشركة كان رحباً وفخمًا، الأرضية الرخامية الباردة تعكس ضوء المصابيح العالية، والزخارف الهندسية على الجدران توحي بالقوة والسيطرة.
توقفت أمام موظفي الاستقبال، وعينيها تتفحصان كل تفصيلة: الطاولات المصقولة، الشاشات العملاقة، وحركة الموظفين المنضبطين. رفعت صوتها بثقة وقالت : عايزة أقابل جابر الأسيوطي.
رفعت الموظفة حاجبها بدهشة وقالت: حضرتك تقصدي مستر جابر الأسيوطي، رئيس مجلس الإدارة؟
ابتسمت فتون بسخرية وهمسة: هو بعينه.
اقترب موظف الاستقبال وقال: نقوله مين يا فندم؟
أومأت فتون برأسها بحسم: قوله فتون السيوفي.
أخذ الموظف الهاتف وهمس متلعثماً: وصلوني بمكتب مستر جابر…
لحظات، ثم هتف الموظف بأدب: حضرتك، الأستاذة فتون.
قطعه جابر بنبرة قاطعة: خليها تطلع.
أومأ الموظف، ووضع الهاتف جانباً وقال: اتفضلي يا فندم.
الدور الرابع ..المكتب اللي علي الشمال!
توجهت فتون نحو المصعد، متجهة إلى الدور الرابع، المكتب على اليسار، وهمسة باستنكار: هو شمال فعلاً…!
نظر الموظف في آثارها وهو يراقبها من بعيد، تمتم بدهشة وحسد: يخربيتك، جمالها… حراق .
انفتح المصعد بصوت خافت، وخطت فتون خارجه بخطوات ثابتة، عينيها تتأملان الدور الرابع المهيب الذي بدا لها كقلعة حديدية من السلطة والهيبة….
على يمينها مكتب المدير التنفيذي، يحيي الجبالي، وعلى يسارها المكتب الكبير لجابر الأسيوطي، حيث تلتقي القوة بالغطرسة.
تقدمت بخطوات واثقة، وتوقفت أمام السكرتيرة التي رفعت حاجبها بدهشة، وهتفت: أستاذة فتون!
أومأت فتون برأسها: ايوه.
فتحت السكرتيرة الباب، ودخلت فتون، ليغلق المكتب خلفها، ويصبح المكان كله معركة بين الهيبة والخطر والإغراء.
جلس جابر على كرسيه الضخم، عينيه تلمعان بخبث وابتسامة تغزل علي شفتيه بين الغضب والرغبة، وغمغم: أهلاً بيكي يا فتنة، فشركة الأسيوطي.
أجابت فتون بعينين متقدتين، وامتزح صوتها بين الحدة والغضب: قبل أي حاجة، حابة أعرف ليه مصمم اشتغل معاك.
نهض جابر ببطء، كأنه يعطي نفسه وقتا ليتمتع بكل تفاصيل جسدها وملامحها النارية، واقترب منها بخطوات توحي بالسيطرة وغمغم : لو جولتلك بدي محامية جوية زيك تشتغل عندي… عشان حابب احتكرك لنفسي.
ابتسمت فتون ببرود متحدي، ودفعته بيدها من صدره وهتفت : أولاً، أنا هشتغل معاك مش عندك، ثانيًا لا انت ولا غيرك يقدر يحتكرني. أنا حرة يا جابر.
أغمض جابر عينيه لحظة من وقع اسمه من بين شفتيها على أذنه، وبلل شفتيه، وهمس بصوت خافت:ديه اللي أنا هحدده يا فتنة…
اقترب منها أكثر، ودار حولها ثم توقف خلف ظهرها، كأنه يملأ المكان برائحته المثيرة للغضب والرغبة، وهمس: بس معايا اللعبة هتمشي على جانون جابر الأسيوطي.
مالت رأسها ، نظرت له بعينين مستنكرتين، وصوتها يختلط بالغضب والإثارة: بلاش سيرت القانون يا جابر… انت عارف احنا عكس بعض قدام القانون!
قبض على ذراعيها بشدة، وشعرها يلامس صدره، واستنشق رائحتها التي تسكره كالخمر المعتق، لعق شفتيه بوله وهمس بدهشة وجرأة: بس لما نجف قدام بعض… مش بحس إكده…
تنهدت فتون بعنف، وأجابت بنبرة تمزج الغضب بالرغبة:
إنت فاكر نفسك تقدر تسيطر عليا؟!… ولا انت تعرف قد إيه أنا حرة، وجسمي مش لعبتك!
ابتسم جابر بخبث، ومال على أذنها وهمس ببطء كأنه يسمم الهواء: اكيد حره ؟… أنا مش بحب حد يجاوم، بس بحب أخلي اللي يجاومني يدور عليا بنفسه…
شعرت فتون بقشعريرة تسري في جسدها، وبين الغضب والرغبة، صار المكان ساحة صراع لا ينتهي بين السيطرة والتمرد، بين الرغبة والغضب، وكل منهما يعرف أن هذه المعركة لن تنتهي بسهولة…
تقدمت فتون بخطوات ثقيلة، كأن الأرض تحت قدميها تهتز لكل نبضة غضب تتدفق في جسدها،
وعيونها لا تفارق جابر لحظة، تحدي وإثارة يشعان في نظرتها…
الشمس المنعكسة على الأرضية الزجاجية تلعب على ملامحها الحادة، يزيدها صلابة وجاذبية.
نظرت حولها وهمسة بدهشة وكأن الصوت نفسه يحذر من النار المستعدة للاشتعال بينهما : غريبة أووي…
اقترب منها وسند على المكتب، عينيه تتعقبها باهتمام شديد، ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه:ما غريب… الا الشيطان.
ضحكت فتون ضحكة قصيرة، باردة، تلمع بالغضب والفتنة وغمغمت : يعني انت…
اقترب جابر بخطوات بطيئة، جسده الضخم يملأ الهواء حولها، حتى أصبح ظهرها ملاصق للمكتب. وهمس بصوت أجش: لاه… أنا جولت من الاول … وجولت بردك انك چنة ابليس.
وضعت فتون يدها على صدره، دفعته للخلف، همسة بحذر مختلط بالغضب : بس ابليس ملهوش جنة… ابليس له نار!
قبض جابر على خصرها من الخلف، يلامس جسدها بحذر شديد، وهمس على عنقها : المهم… تبجي… إنتي چنة أو نار… وأنا هعرف أشعل نارك زي ما تحبي…
قشعريرة لذيذة اجتاحت جسدها، أنفاسه الساخنة تتخلل الهواء، قبضت على يده محاولة التحرر، أغمضت عينيها للحظة، ثم دفعت يده بعنف وهتفت :أنا جايه اشتغل معاك… ولا حاجة تانيه!
ابتسم جابر بعبث، اقترب أكثر، قبض على خصرها من الخلف مرة أخرى، وهمس بصوت مبحوح: شغل بس الشغل… مجرد البداية… كل حاجة بينا هتحترج يا فتنه!!
رفعت فتون عينيها نحوه، بغضب ممزوج بالإغراء:أنا اسمي فتون… مش فتنة!
مرر عينيه على ملامحها، قبض على يدها، سحبها بجانب جسده، وهمس: بس فتنة… دي صفتك… نارك اللي بتولعني… وكل ما اجرب منك، كل حاجة حواليك بتولع…
خفق قلبها بعنف، شعرت بجذب لا يقاوم، حاولت الابتعاد، همست بغضب ممزوج بالإثارة: أنا ماشيه!
قبض جابر على يدها، أوقفها دون أن يتحرك، صوته صار أجش، يملأ المكان بحرقة: خوفتي…؟
نظرت له بدهشة، وأنفاسها متلاحقة وهتفت : هخاف من إيه؟
سحبها إليه بعنف،اسقطها بحضنه والتصق جسده بها، أعادها بين صدره والمكتب، وهمس:مني… من الرچفة اللي بتصيبك كل ما اجرب منيكي… من العيون اللي بتترجف كل ما اطلعلك… وإنتي عارفة ديه!
حاولت دفعه، بأنفاسها مختلطة بالغضب والرغبة: دي تهيؤات… مش كده!
تركها تتحرر قليلًا من قبضته، وهمس بثقة تغمر المكان غرورًا وإغراء: تؤ… دي حجيجه… وكل ثانية معايا هتعلمك مين اللي ماسك اللعبة…
قبضت على حافة المكتب، وغمغمت بغضب : لو الشغل هيبدأ كده… يبقى بلاش… أنا همشي!
فتح ذراعه ليمنعها من المغادرة، صوته صار أجش، كأنه يسيطر على كل ذرة هواء: خلاص… هنشتغلوا يا فتنة… بلاش خلجك الضيج ديه…
وقفت، وربعت ذراعيها حول صدرها، عيونها تلمع بالغضب ، وهتفت: يلا طيب!
تقدم جابر بخطوات سريعة نحو المكتب، عينيه تتبعها، وهمس كأنه يملكها بكلمة واحدة: يلا… امضي… تعالي… عشان تبطلي تهربي مني.
أخرج عقدًا من درج مكتبه ووضعه على سطح المكتب الثقيل، بريقه يعكس ضوء الشمس الخافت الذي يتسلل من الزجاج.
اقتربت فتون بخطوات حذرة، عيونها تتفحص الورق كأنها تحاول استشعار نواياه من بين السطور، ومدت يدها وسحبت العقد، بدأت تقرأه بعناية…
رفعت حاجبها بدهشة، وصرخت بنبرة مختلطة بين التعجب والاستنكار: خمس سنين! إيه المدة دي؟
مال جابر على ظهر كرسيه، رفع حاجبه وغمغم ببساطة، كما لو كان يشرح أمرا بديهيا : مدت العقد… وبعديهم ممكن نچدد.
ضحكت فتون بمرح ساخر، صوته ينكشف عبر ضحكتها:
لا شيخ… انت متخيل إني ممكن أجدد كمان؟ أنت متفائل جدًا!
رفع منكبيه وغمغم بخبث، نبرة صوته حادة وملمسة:
ليه… لاه… المحامي اللي جبلك كمل فوج العقد سنتين، وعمره خلص… ممشيش الشغل معايا زين جوي.
رفعت حاجبها بدهشة، وأكملت قراءة الصفحات، قطبت حاجبها بنزق، وقالت بحدة: شرط جزائي… لو سبت الشغل قبل المدة… مليون دولار! إنت بتلوي دراعي بقا!
دار جابر بكرسيه، وهتف بنبرة تحدي: لاه… ليه… تحسبيها إكده؟
وضعت يدها على المكتب بحزم، عيناها متقدتان وهتفت : أمال إيه… الحسبة اللي عندك؟
مط شفتاه وغمغم بنبرة مغرية:انتي خابرة شغلك زين… وأكيد خابر جدرك… والمليون دولار دول أجل من جدرك صوح.
نظرت له ببعض الشك، ثم رفعت عينيها إلى المرتب على الورق وقالت : إيه ده… ميت ألف مرتب ايه ؟ … كتير أوي!
نهض جابر ومال على المكتب بنزق، وهدر بصوت كالرعد: انتي كل الأرجام مش عاچباكي ليكي ولا عليكي؟
هزت رأسها بالنفي، وهمسة بغضب: لا… بس الرقم أوڤر.
رفع حاجبه بدهشة وغمغم بصوت خافت، كأنها كلمات من قلبه:يمين بعظيم… انتي اللي أوفر.
نظرت له بدهشة، وسمعت همسه الخفي وقالت : بتقول إيه؟
هز رأسه وأشار إلى العقد، صوته صار مبحوحًا لكنه ثابت:
امضي يا فتنه.
أومات برأسها، وسحبت القلم، ووقعت على الورق، بينما عيون جابر تلتهمها، كالذئب الذي يراقب فريسته تحت أنيابه.
رفعت رأسها بثقة مختلطة بالغضب وقالت : تمام… ابدأ الشغل إمتى؟
سحب جابر العقد ونظر إليها بنبرة عابثة، ثم رفع الهاتف وغمغم: تعالي.
أغلق الهاتف، وتنهد لحظة، ثم دقت السكرتيرة الباب ودلفت بخطوات مرتبة، وقالت بصوت واضح: تحت أمرك يا فندم.
أشار إليها جابر بيده، وصوته الحاد يملأ المكتب: وصلي الاستاذة فتون لمكتب مدير الشؤون الجانونية بتاعها.
أومأت السكرتيرة، وقالت: اتفضلي يا استاذة.
سحبت فتون حقيبتها، وتحركت بثقة نحو الباب، لكنها توقفت عند صوت جابر الحاد، الذي خاطبها بلا تردد:
فتنه.
التفتت نحوه، وعيناه تتأملانها كما لو كانت لغزًا لا يقدر على حله إلا هو، وقال: ريحة البرفان بتاعك… بتسكر كيف الخمرة.
رفعت حاجبها بتحدي، وردت بنزق: خايف تسكر؟ خليك بعيد.
خرجت فتون من الغرفة، وسمعت ضحكته الصاخبة، تلك الضحكة التي اخترقت قلبها كالسهم الناري، فتسارعت دقات قلبها دون أن تشعر.
سارت فتون مع السكرتيرة في أروقة الشركة، والدور الثالث يفيض بأصوات الموظفين، وعينها تلتقط كل تعجب، حتى توقفت عند همس أحدهم: هو جابر باشا بيجيب الجمال ده منين؟
رد آخر بصوت خافت، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد:
انت عارف… البوص… مفيش جمال بيعدي من تحت إيده.
توقفت السكرتيرة عند مكتبها، وسألت بأدب: في حاجة يا فندم؟
نظرت فتون حولها بعينين حادتين، وردت: لا.
دخلت إلى مكتبها، وأعطت نفسها لحظة لتتمعن في المكان؛ المكتب الفخم الكلاسيكي، الأثاث الأنيق، كل زاوية تعكس طابع السلطة والرقي. قالت : هو ده كان مكتب المدير اللي قبلي؟
هزت السكرتيرة رأسها بخفوت وغمغمت: لا… مكتبه كان في الدور الأول.
أومأت فتون برأسها، وجلست على المكتب، تشعر بثقل المسؤولية وإثارة المكان، ثم أصدرت الأمر بصوت حاسم:
هاتي السكرتيرة بتاعتي والمحامين.
أومأت السكرتيرة، وتحركت نحو الخارج، ولحظات وعادت مع السكرتيرة الخاصة بفتون، ومعها ثلاثة من المحامين، كل منهم يخطو بثقة، محملين بجو من الاحترافية والهيبة.
اقترب الجميع من مكتبها، وكانت السكرتيرة الأولى تتقدم بخطوات مرتبة، وهتفت بحيوية: نورتي مكتبك يا فندم، أنا ندي، السكرتيرة الخاصة لحضرتك.
أومأت فتون برأسها وقالت بابتسامة هادئة تحمل السلطة والجاذبية:أهلا يا ندي.
اقترب أحد المحامين، وقدمه نفسه بصوت واثق:أمير علوي.
ثم جاء الثاني، وقال بحزم: سامي حامد.
وأخيرا اقترب الثالث، وهتف بثقة: عنان السيد.
أومأت فتون برأسها، وهي تراقب كل واحد منهم بعينين حادتين، وقالت: تشرفت بيكم… مبدأ كده، عايزة كل ملفات القضايا اللي شغالة عشان أدرسها.
أومأ الجميع، وشعرت فتون بالقوة التي تمنحها هذه اللحظة، ثم أطلقت ببرود وجدية: إن شاء الله نكون تيم مميز مع بعض ونحقق مع بعض حاجة كويسة.
ابتسم امير ، وقال بدهشة ممزوجة بالإعجاب: كلنا متحمسين يا فندم… كفاية الواحد ييجي الشغل ويشوف الجمال ده.
ابتسمت فتون برد خفيف، يحوي لمحة من الثقة والتحدي، وقالت: ميرسي… اتفضلوا على شغلكم، وأنا عايزة الحماس ده يطلع في الشغل.
أومأ الجميع برؤوسهم، وبدأوا يتحركون بثبات نحو مكاتبهم، كل واحد منهم محمل بجرعة من الحماس والاحترام.
نهضت فتون، ونزعت سترتها بعفوية، ووضعتها خلف الكرسي، وجلست وهي ترتدي توبًا أبيض ذو خطوط عريضة، كاشفة عن قوة حضورها وأناقتها في آن واحد،
لتبدأ مباشرة عملها، محاطة بجو من الاحترافية والسيطرة، وكل لحظة تمر تزيدها إشراقًا وهي تتقن تفاصيل الملفات بكل تركيز وجدية.
في مكتب جابر الأسيوطي، أنهى توقيعه على الملف وأغلقه بحزم، ثم دفعه إلى السكرتيرة بيده الغليظة، وهتف بنبرة عميقة تحمل السلطة والسيطرة: عايز جهوة سادة.
أومأت السكرتيرة برأسها مسرعة: حاضر يا فندم.
تحركت إلى الخارج، فيما ارتدت عينا جابر نحو الشاشة أمامه… وما إن وقعت على ما رآه حتى جحظتا بذهول مشوب بغضب يحرق صدره…
انفجر بركان مكتوم بداخله، وارتطم كفه على سطح المكتب بقوة جعلت المكان يهتز، ثم نهض واقفًا كالعاصفة، أدار الكرسي بعنف وانطلق بخطوات سريعة كالسهم صوب مكتب فتون.
هبت فتون واقفة من فوق مكتبها حين اقتحم الباب بعنف وأغلقه خلفه، فارتجت جدران المكتب…
قطبت حاجبيها بدهشة، وصاحت بنبرة حادة:
إيه الهمجية دي يا بني آدم؟ حد يدخل كده!
اقترب منها بجسد متأجج بالغضب، وأشار إليها بحدة ونبرة نار تتفجر:وفي واحدة تجعد بجميص النوم في المكتب، وكل من هب ودب يطلع في چسمها؟!
جحظت عيناها بالغضب، ولكزته بقوة في صدره، وهدرت بغضب : قميص نوم؟! إنت مختل!
قبض على يدها بعنف، شدها إليه حتى ارتطمت بجسده القاسي، ثم أسقطها في أحضانه بلا رحمة…
وقبل أن تفيق مما يحدث، انقض على شفتيها بقبلة أشبه بعاصفة نارية انفجرت دفعة واحدة.
كانت قبلته الأولى شرسة، متفجرة، كأنها رغبة متراكمة انفجرت في لحظة واحدة…
سحق شفتيها بين شفتيه بجموح لا يعرف الرحمة، نهش أنفاسها، وأنشب في روحها نارا محرمة…
حاولت أن تدفعه، وهي تضرب صدره في يأس، وصدرها يعلو ويهبط تحت وطأة الصراع…
ارتجفت أنفاسها بين المقاومة والاستسلام، وكلما حاولت الصراخ، ابتلع صوتها بين شفتيه الحارقتين.
رفع رأسه عنها لحظة، يلهث كوحش هائج، وعيناه تتوهجان، وهمس بنبرة غليظة شهوانية: دي مش شفايف… دي فتنة، طعمها يدوخ وحرارتها تحرج، وأنا بس اللي هاكل من نارها… غصب عنك.
ارتجفت فتون من وقع كلماته أكثر من ارتجافها من قبلته، وازدادت عيناها اتساعًا وهي تحاول استعادة توازنها حاولت دفعه وغمغمت بأنفاس لاهثة غاضبه : سيبني… يا جابر… إنت مجنون!
حاوط خصرها بحميميه..يشوبها التملك ..وسحبها اليه وعينيه تلتهم ملامحها بجنون…حاولت دفعه
ورفعت يدها لتصفعه بكل ما تبقى من كبرياءها، لكن الضربة خرجت ضعيفة مرتجفة، كأنها خيانة لأعصابها المتوترة.
ابتسم ابتسامة قاتمة، وقبض علي كفها المرتعش بين أصابعه، رفعها ببطء إلى فمه، وقبلها قبلة طويلة، مشبعة بسلطة رجل يعرف أنه يملك زمام اللحظة…
قبلة أشعلت دماءها، وأفقدتها القدرة على الوقوف بثبات، لتصبح بين يديه، غارقة في نار الرغبة والسيطرة.
تراجعت خطوة، حاولت دفعه، لكن جابر لم يمهلها فرصة. دفعها بجسده العارم حتى ارتطم ظهرها بجدار المكتب، محاصرًا إياها بين جسده والخشب البارد، كأن لا مهرب لها سوى أن تتنفس على وقع أنفاسه المتلاحقة.
انقض عليها من جديد، يسحق شفتيها بقبلة ثانية أشد عمقا وأشرس قوة. اقتحم لسانه حدودها بلا استئذان، يجتاحها كعاصفة لا تترك شيئًا إلا وتحتويه.
قبضته تطبق على خصرها كقيد من نار، فيما استقرت يده الأخرى على عنقها برعشة قوة، تمنعها من أي حركة سوى الارتعاش بين ذراعيه.
تمزقت أنفاسها بين صدره وشفتيه، وتارجح جسدها بين الرغبة والرفض، حتى كادت ساقاها تخونها فلا تحملانها.
همس بين فواصل قبلاته، بصوت مبحوح، حارق:
شفايفك ديه لعنة… كنت هموت وادوجها، بس كل ما أدوجها أضيع أكتر… وأغرج أكتر… وإنتي هتغرجي معايا، برضاكي أو غصب عنيك.
تسارعت ضربات قلبها بعنف، بين شهقة مرتعشة وارتعاش جسد مسلوب الإرادة، حتى شعرت بأصابعه تنزلق ببطء نحو كتفها، تحاول تحرير حمالة التوب. تلك اللحظة أيقظت فيها شيء من وعيها، كمن ينتشل من غرق مفاجئ.
صرخت وهي تدفعه بكل ما تبقى لها من قوة: إبعد عني يا مجنون!
تزحزح خطوة إلى الوراء، لكنه ظل واقفًا، عيناه تقدحان بشرر لم ينطفئ. مسحت فتون شفتيها بغضب وارتباك، وقبضت يديها المرتجفتين على صدرها كمن يحمي ما تبقى من كبريائه، وهتفت بعصبية تخفي ضعفها: بره… بره من مكتبي حالًا!
ضحك ضحكة قصيرة، مستفزة، صوته غليظ كأنه وعد مكتوب:مفكره إنك خلصتي مني؟ ده لسه يا فتنه… ده لسه.
استدار بعنف وفتح الباب بقوة، تركه خلفه مفتوحًا وهو يخرج كالعاصفة، تاركًا إياها واقفة، ترتجف بين أنين قلبها وغضب عقلها، عاجزة عن فهم أي ذنب ارتكبته لتبتليها الأيام برجل مثل جابر الأسيوطي.
قفز قلب فتون في صدرها وهي تسمع الباب يغلق خلفه بعنف، كأن الهواء نفسه احتج على غياب الصخب الذي خلفه.
جلست على مكتبها، تنظر إلى الأوراق أمامها، لكن ذهنها لا يهدأ، كل حرف، كل همسة، كل لمسة من جسد جابر ما زال يحفر في عقلها أثرا لا يمحى.
وووووووووووو
ساحره القلم ساره احمد

Had a massive win here last night and the payout was processed without any hassle. It’s hard to find reliable sites these days but phlwincasino is definitely one of them.
ياحلاوتك يا فتون انتي وجابر بالقلب🧡🫰🏻
جابر وفتون الحب كله ❤️🥰
تسلم ايدك ♥️
البارت يجنن
ياخراااابي على الجمال والحلاوة 😘😘
تسلمي يا قلبى
تسلم ايدك وعيونك ياسارة البارت تحفة كالعادة جميل جدا
البارت ممتع جدا تسلم ايدك ياقمر
تحفة
بارت جميل تسلم ايديك
تسلم ايدك ياقلبي
رائعه ياقلبي
تسلم ايدك ي سووو جابر و فتنة و هو مفتون بيها فعلا
🤍🤍🤍🤍
تحفة
جميلة جدا
بيجنن البارت عن جد والله تحفة بتمنى ما طولي علينا بالبارت الجاي أن شاء الله بالتوفيق أن شاء الله 💕💕💕💕😘😘
روعه تسلم ايدك حبيبتي
جابر منفرد في كل تصرفاته
تحفة بجد تسلم ايدك يا حبيبتي
عاصفة
ازاى تسمحيلو يعمل كده يا فتون
💕
تسلم ايدك ❤️
بجد البارت خيال ابدعتي يا قلبي
يا حبيبتي ايه الجمال ده 💕💕💕💕💕💕
بارت يجنن
تسلم ايدك ياسوا
يجنن جابر
فتون الحب كله ❤❤
🔥🔥🔥🔥
يحلاوتك ياسارة مبدعة
ايه الجمال ده كله تسلم ايدك
تحفه بجد تسلم ايدك ❤️
مش كان لينا بارت يوم الخميس يا قمر 😅😘
البارت روعه والأحداث جميله جابر خد فتون من الدار للنار على طويل
تسلم ايدك يا سو مبدعه كالعاده
ما فيش حل مع جابر يجننن
رووووووعه يا حبيبتي
البارت روووعة تسلم ايدك يا حبيبتي ♥️
رووووووعة تسلم إيدك
تسلم الايادي 😘
ابدعتى
يخرب بيتك يا جابر
العبى يا جبورة
تسلم ايدك يا قلبي 🥰
تحفففففة 🤍🤍
تسلم ايدك يا سو تحفة
جاااااامد ❤️
ايه الجمال ده يا سو❤️❤️❤️❤️